قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر صفح في القُرءان الكَريم — 8 مواضع

8 مواضع8 صيغالحَقل: العفو والمغفرة والصفح

جواب مباشر

دلالة جذر صفح في القرءان

دلالة جذر «صفح» في القرءان: صفح يدل على الصرف والإعراض بحسب المتعلّق والسياق؛ فيأتي تجاوزًا في التعامل مع المسيء، ويأتي في السؤال عن صرف… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 8 مواضع، في 8 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «العفو والمغفرة والصفح». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر صفح من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠8

التَعريف المُحكَم لجَذر صفح في القُرءان الكَريم

صفح يدل على الصرف والإعراض بحسب المتعلّق والسياق؛ فيأتي تجاوزًا في التعامل مع المسيء، ويأتي في السؤال عن صرف الذكر عن المسرفين. فلا يلزم من كل استعمال ترك المؤاخذة، ولا يدل اقترانه بالعفو والمغفرة على مراتب متتابعة.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

تجمع المواضع بين فاصفح وواصفحوا ووليصفحوا وتصفحوا وصفحا والصفح الجميل. ومحورها المشترك الصرف والإعراض، وأكثر آياتها في التجاوز في التعامل مع الناس.

يقترن الصفح بالعفو في أربع آيات: ﴿فَٱعۡفُواْ وَٱصۡفَحُواْ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٩)، و﴿فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱصۡفَحۡۚ﴾ (سورة المَائدة ١٣)، و﴿وَلۡيَعۡفُواْ وَلۡيَصۡفَحُوٓاْۗ﴾ (سورة النور ٢٢)، و﴿وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ﴾ (سورة التغَابُن ١٤). هذا اجتماع في النظم، وليس دليلًا على تدرّج واجب بين الأفعال.

أما سورة الزُّخرُف ٥ فتسأل إنكارًا عن صرف الذكر عن المخاطبين بسبب إسرافهم. فهي تمنع جعل ترك المؤاخذة تعريفًا شاملًا للصفح، مع بقاء الصرف والإعراض محورًا جامعًا. وغلبة سياقات التجاوز تصل الجذر بحقل «العفو والمغفرة والصفح».

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر صفح

الجذر صفح ينتظم في ثمانية مواضع من سبع آيات، عبر سبع مجموعات صيغية تجمع صورتَي «فاصفح». والمحور المستخلص من السياقات هو الصرف والإعراض، ويتحدد متعلّقه وأثره بالسياق.

في سياقات التجاوز عن المسيء يصدق الوصف الآتي:

> صفح يدل في نصوص الجذر المحلي على الإعراض المتجاوز الذي يترك المؤاخذة أو يصرف الوجه عن التعلق بالمذنب أو بالمخاطب

لكن هذا الوصف لا يستوعب وحده سورة الزُّخرُف ٥؛ فمتعلّق الصرف فيها الذكر عن المخاطبين، ضمن استفهام ينكر ترك تذكيرهم بسبب إسرافهم. لذلك لا يكون ترك المؤاخذة قيدًا لازمًا للجذر، ولا يُحمل صرف الوجه هنا على حركة جسدية يصرّح بها النص.

تتوزع الصيغ بين فعل الأمر، والمضارع مع لام الأمر، والمضارع في الشرط، والمصدر. ويظهر التجاوز في التعامل مع الناس، كما يظهر صرف الذكر عنهم في السؤال الإنكاري.

الآية المَركَزيّة لِجَذر صفح

سورة الحِجر ٨٥

﴿وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَأٓتِيَةٞۖ فَٱصۡفَحِ ٱلصَّفۡحَ ٱلۡجَمِيلَ﴾

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿صَفۡحًا﴾١مصدر في سياق السؤال عن صرف الذكر عن المخاطبين، سورة الزُّخرُف ٥
﴿فَٱصۡفَحِ﴾ / ﴿فَٱصۡفَحۡ﴾٢أمر موجّه إلى المخاطب المفرد، سورة الحِجر ٨٥ وسورة الزُّخرُف ٨٩
﴿وَتَصۡفَحُواْ﴾١مضارع معطوف في جملة الشرط، موجّه إلى جماعة المخاطبين، سورة التغَابُن ١٤
﴿وَلۡيَصۡفَحُوٓاْۗ﴾١مضارع مجزوم بلام الأمر، يطلب الصفح من جماعة، سورة النور ٢٢
﴿وَٱصۡفَحُواْ﴾١أمر موجّه إلى جماعة المخاطبين، سورة البَقَرَة ١٠٩
﴿وَٱصۡفَحۡۚ﴾١أمر موجّه إلى المخاطب المفرد، سورة المَائدة ١٣
﴿ٱلصَّفۡحَ﴾١مصدر معرّف موصوف بالجميل، سورة الحِجر ٨٥

يتوزّع الجذر بين المصدر وصيغ الأمر والمضارع. ففيه أربعة أفعال أمر، ومضارع بلام الأمر، ومضارع في الشرط، ومصدران. وتجمع سبعة صفوف صيغية ثمانية مواضع، إذ جُمعت صورتا «فاصفح» في صف واحد.

يتنوع الاتجاه الخطابي بين المفرد والجماعة، ويأتي الطلب كذلك بصيغة الغائبين. ولا يحوّل هذا التنوع الصرفي استعمال سورة الزُّخرُف ٥ إلى أمر بالتجاوز عن مسيء.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر صفح بِالأَوزان

صيغ الجَذر «صفح» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~2 موضعين
وَلۡيَصۡفَحُوٓاْۗ ×1 وَتَصۡفَحُواْ ×1
ب فِعل أَمر — الوَزن 1 (افعَل، اقتُل)
~4 مواضع
وَٱصۡفَحُواْ ×1 وَٱصۡفَحۡۚ ×1 فَٱصۡفَحِ ×1 فَٱصۡفَحۡ ×1
ج اسم مُعَرَّف بِأَل
~1 موضع
ٱلصَّفۡحَ ×1
د اسم نَكِرة
~1 موضع
صَفۡحًا ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر صفح

إجمالي المواضع: 8 موضعًا.

  • سورة البَقَرَة ١٠٩ | سورة المَائدة ١٣ | سورة الحِجر ٨٥ | سورة النور ٢٢ | سورة الزُّخرُف ٥ | سورة الزُّخرُف ٨٩ | سورة التغَابُن ١٤

  • الصِيَغ: 8 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَٱصۡفَحُواْ.
  • أَبرَز الصِيَغ: وَٱصۡفَحُواْ (1) وَٱصۡفَحۡۚ (1) فَٱصۡفَحِ (1) ٱلصَّفۡحَ (1) وَلۡيَصۡفَحُوٓاْۗ (1) صَفۡحًا (1) فَٱصۡفَحۡ (1) وَتَصۡفَحُواْ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك: صرف وإعراض يتحدد متعلّقه بالسياق. غالبه التجاوز في التعامل مع الإساءة مقترنًا بالعفو ﴿فَٱعۡفُواْ وَٱصۡفَحُواْ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٩)، ويُوصف بالجمال في ﴿فَٱصۡفَحِ ٱلصَّفۡحَ ٱلۡجَمِيلَ﴾ (سورة الحِجر ٨٥). ومنه السؤال الإنكاري عن صرف الذكر عن قوم ﴿أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا﴾ (سورة الزُّخرُف ٥)، فلا يختص المحور بالمؤاخذة.

ضد ضمني: لا يثبت من هذه السياقات ضد جامع اسمه «إصرار باطن». فذكر الباطن يزيد قيدًا لا تصرّح به الآيات، واستمرار المؤاخذة لا يقابل السؤال عن صرف الذكر في سورة الزُّخرُف ٥.

مُقارَنَة جَذر صفح بِجذور شَبيهَة

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
عفوالتجاوز في التعامل مع الناساجتماع العفو والصفح يثبت تقاربهما، والصفح يدخل أيضًا في تركيب صرف الذكر، فلا يثبت التطابق من الاقتران﴿وَأَن تَعۡفُوٓاْ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۚ﴾ سورة البَقَرَة ٢٣٧
غفرالتقارب في سياق التجاوزاجتمعا في الشرط، ولا يعرّف هذا الاجتماع الغفران بأنه الستر مع المحو، ولا يجعل الصفح مرحلة قبله﴿وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾ سورة التغَابُن ١٤
حلممناسبة الحلم للتجاوز، مع ورود وصف حليم في سورة التغَابُن ١٧الصفح فعل مأمور به هنا، ووصف حليم وارد لله في سياق القرض والمغفرة، فلا يكفي ذلك لحصر الحلم في ضبط الغضب﴿فَٱصۡفَحۡ عَنۡهُمۡ وَقُلۡ سَلَٰمٞۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ﴾ سورة الزُّخرُف ٨٩

الفرق الجوهري: الصفح صرف وإعراض بحسب السياق؛ فلا ينحصر في الذنب، إذ جاء في السؤال عن صرف الذكر عن قوم ﴿أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا﴾ (سورة الزُّخرُف ٥). هذا الاستعمال يمنع اختزال كل مواضعه في إسقاط المؤاخذة.

وحين يجتمع بالعفو والغفران يقع بينهما في النظم: ﴿وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ﴾ (سورة التغَابُن ١٤). يثبت بذلك الترادف من جهة التقارب في التجاوز، ولا يثبت التطابق أو تدرّج الأفعال في مراتب.

اختِبار الاستِبدال

  • الجذر الأقرب: عفو؛ لتكرر اقترانه بالصفح في سياق التجاوز.
  • مواضع التشابه: ﴿فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱصۡفَحۡۚ﴾ (سورة المَائدة ١٣) يجمع الفعلين عقب ذكر الخيانة. يلتقيان هنا في التجاوز عن المسيء، من غير أن يحدّد العطف وحده فرقًا تفصيليًا بينهما.
  • مواضع الافتراق: في ﴿أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّسۡرِفِينَ﴾ (سورة الزُّخرُف ٥)، الاختبار هو وضع مصدر العفو موضع «صفحا». والمتعلّق في النص صرف الذكر عن المخاطبين، لا إسقاط المؤاخذة عنهم.
  • لماذا لا يجوز التسوية بينهما: تفسير البديل بإسقاط المؤاخذة يُضيّع السؤال عن استمرار التذكير رغم الإسراف، الذي يسانده ذكر إرسال الأنبياء واستهزاء أقوامهم في سورة الزُّخرُف ٦–٧. وأما ﴿فَٱصۡفَحِ ٱلصَّفۡحَ ٱلۡجَمِيلَ﴾ (سورة الحِجر ٨٥) فيصف كيفية الصفح، ولا يكفي وحده لإثبات درجة أعلى من العفو.

الفُروق الدَقيقَة

فاصفح وواصفح وواصفحوا صيغ أمر بالصفح؛ المفرد في سورة الحِجر ٨٥ وسورة المَائدة ١٣ وسورة الزُّخرُف ٨٩، والجمع في سورة البَقَرَة ١٠٩. الصفح مصدر معرّف موصوف بالجميل في سورة الحِجر ٨٥، فيبيّن الوصف كيفية الصفح المطلوبة. صفحا في سورة الزُّخرُف ٥ مصدر في سياق السؤال الإنكاري عن صرف الذكر عن المخاطبين، وليس أمرًا بالتجاوز عن مسيء. وليصفحوا في سورة النور ٢٢ طلب بلام الأمر، وتصفحوا في سورة التغَابُن ١٤ مضارع داخل الشرط؛ فلا تتطابق الصيغتان في البناء وإن اتصلتا بالتجاوز.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: العفو والمغفرة والصفح.

يقع هذا الجذر في حقل «العفو والمغفرة والصفح»؛ لغلبة سياقات التجاوز واقترانه بالعفو والمغفرة. ولا يستلزم هذا الانتماء حصر جميع استعمالاته في ترك المؤاخذة؛ فسورة الزُّخرُف ٥ تتناول السؤال عن صرف الذكر عن المخاطبين.

مَنهَج تَحليل جَذر صفح

  • تُقرأ المواضع الثمانية في آياتها السبع، مع التمييز بين عدد كلمات الجذر وعدد الآيات وعدد مجموعات الصيغ. ويتكرر الجذر في سورة الحِجر ٨٥ فعلًا ومصدرًا.
  • تُختبر دلالة التجاوز الأخلاقي بموضع سورة الزُّخرُف ٥؛ فالسؤال فيه عن صرف الذكر، لا عن العفو عن مسيء. يبقى الصرف والإعراض محورًا مشتركًا، مع اختلاف المتعلّق وعدم إثبات انقسام إلى أصلين.
  • لا يُستخرج من ترتيب العفو والصفح والمغفرة تدرّج لازم، ولا يُجعل اقتران الصفح بالسلام دليلًا على حركة باطنية أو ترتيب زمني.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر عفو)

لا يظهر في آيات الصفح السبع ضد صريح جامع، بل يقترن الصفح بالعفو، وتضاف المغفرة في سورة التغَابُن ١٤. والعلاقة الأثبت هنا تقارب الأفعال واجتماعها في التجاوز، لا تقابلها تقابل الأضداد.

لا يثبت من ترتيب الألفاظ مسار لازم يبدأ بالعفو ثم الصفح ثم المغفرة. كما لا تصلح الإساءة والعداوة أضدادًا للصفح؛ لأنها مما يستدعيه السياق، وليست فعلًا مقابلًا له.

ويبقى موضع سورة الزُّخرُف ٥ مانعًا من حصر الجذر في المؤاخذة؛ إذ يتعلق بصرف الذكر عن المخاطبين. لذلك لا يصح جعل الإصرار الباطن على المؤاخذة ضدًا جامعًا لكل مواضعه.

عفومُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · 4 موضِع
سورة البَقَرَة ١٠٩
﴿فَٱعۡفُواْ وَٱصۡفَحُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦٓ﴾ يجمع العفو والصفح كحركتين متكاملتين.
سورة المَائدة ١٣
﴿فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱصۡفَحۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ يكرر الجمع بين الترك والتجاوز.
  • العفو يسقط أثر المؤاخذة، والصفح يصرف الوجه عن التعلق بها.
  • اقتران الفعلين يمنع جعلهما متطابقين أو ضدين.
أَضداد ثانَويَّة 1
غفرمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · 2 موضِع
سورة التغَابُن ١٤
﴿وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾ يدرج الصفح بين العفو والمغفرة.
  • المغفرة تتمم معنى الستر بعد العفو والصفح.
  • التدرج الثلاثي يثبت التكامل لا التضاد.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: صفح ⟷ عفو ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر صفح

الشَّواهِد الكاشِفَة لمَدلول الجذر — مُختارَة من الآيات السبع كاملةً:

  • سورة البَقَرَة ١٠٩ — ﴿وَدَّ كَثِيرٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِكُمۡ كُفَّارًا حَسَدٗا مِّنۡ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَٱعۡفُواْ وَٱصۡفَحُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦٓۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾
  • الصيغة: وَٱصۡفَحُواْ

  • سورة المَائدة ١٣ — ﴿فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ لَعَنَّٰهُمۡ وَجَعَلۡنَا قُلُوبَهُمۡ قَٰسِيَةٗۖ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٖ مِّنۡهُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱصۡفَحۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾
  • الصيغة: وَٱصۡفَحۡۚ

  • سورة الحِجر ٨٥ — ﴿وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَأٓتِيَةٞۖ فَٱصۡفَحِ ٱلصَّفۡحَ ٱلۡجَمِيلَ﴾
  • الصيغتان: فَٱصۡفَحِ، ٱلصَّفۡحَ

  • سورة النور ٢٢ — ﴿وَلَا يَأۡتَلِ أُوْلُواْ ٱلۡفَضۡلِ مِنكُمۡ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤۡتُوٓاْ أُوْلِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَلۡيَعۡفُواْ وَلۡيَصۡفَحُوٓاْۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾
  • الصيغة: وَلۡيَصۡفَحُوٓاْۗ

  • سورة الزُّخرُف ٥ — ﴿أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّسۡرِفِينَ﴾
  • الصيغة: صَفۡحًا

  • سورة الزُّخرُف ٨٩ — ﴿فَٱصۡفَحۡ عَنۡهُمۡ وَقُلۡ سَلَٰمٞۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ﴾
  • الصيغة: فَٱصۡفَحۡ

  • سورة التغَابُن ١٤ — ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ وَأَوۡلَٰدِكُمۡ عَدُوّٗا لَّكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُمۡۚ وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾
  • الصيغة: وَتَصۡفَحُواْ

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر صفح

١. غلبة سياق التجاوز: ست آيات من سبع تتصل بالتجاوز في التعامل مع الناس، بدرجات مختلفة من التصريح بالسياق. منها حسد أهل الكتاب وخيانتهم، وسياق العطاء، وعداوة بعض الأزواج والأولاد، وعدم الإيمان، مع وصف الصفح بالجميل في سورة الحِجر ٨٥. ويبقى سورة الزُّخرُف ٥ ﴿أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا﴾ سؤالًا إنكاريًا عن صرف الذكر عن المسرفين. فالمعنى الأخلاقي غالب، ولا يلزم أن يكون كل إعراض تركًا للمؤاخذة.

٢. صيغة الأمر ووحدة العد: ترد صيغة فعل الأمر في أربع آيات من السبع، أي نحو سبعة وخمسين بالمئة من الآيات، وفي أربعة مواضع من كلمات الجذر الثماني. المفرد في سورة الحِجر ٨٥ ﴿فَٱصۡفَحِ﴾، وسورة الزُّخرُف ٨٩ ﴿فَٱصۡفَحۡ﴾، وسورة المَائدة ١٣ ﴿وَٱصۡفَحۡ﴾؛ والجمع في سورة البَقَرَة ١٠٩ ﴿وَٱصۡفَحُواْ﴾. أما سورة النور ٢٢ ﴿وَلۡيَصۡفَحُوٓاْۗ﴾ فمضارع مجزوم بلام الأمر، وهو طلب كذلك. وسورة التغَابُن ١٤ ﴿وَتَصۡفَحُواْ﴾ داخل الشرط، لا صيغة أمر. وباحتساب الأمر المباشر والطلب بلام الأمر، يظهر طلب الصفح في خمس آيات من السبع.

٣. اقتران مادتي العفو والصفح: وحدة العد هي الآية التي تجمع المادتين، وعددها أربع من سبع، أي نحو سبعة وخمسين بالمئة. وهي سورة البَقَرَة ١٠٩ ﴿فَٱعۡفُواْ وَٱصۡفَحُواْ﴾، وسورة المَائدة ١٣ ﴿فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱصۡفَحۡۚ﴾، وسورة النور ٢٢ ﴿وَلۡيَعۡفُواْ وَلۡيَصۡفَحُوٓاْۗ﴾، وسورة التغَابُن ١٤ المذكورة أدناه. لا يقتصر العد على فعل الأمر؛ فالمضارع مع لام الأمر والمضارع في الشرط من المادتين أيضًا. وتقدّم العفو في النظم لا يثبت أن الصفح أعلى رتبة، ولا يعرّف الفرق بينهما بترك العقوبة وترك التوبيخ.

٤. وصف الصفح بالجميل: ﴿فَٱصۡفَحِ ٱلصَّفۡحَ ٱلۡجَمِيلَ﴾ (سورة الحِجر ٨٥) يجمع فعل الجذر ومصدره في آية واحدة من الآيات السبع. الوصف يقيّد الصفح المطلوب بالجمال، ولا يثبت وحده ترتيبًا لأفضل مراتب الصفح. ويجاوره ذكر الساعة، ثم توجيه الرسول إلى الإنذار في سورة الحِجر ٨٩.

٥. اجتماع الأفعال في الشرط: ﴿وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾ (سورة التغَابُن ١٤). تجتمع الأفعال في سياق الأزواج والأولاد بعد الأمر بالحذر، فلا يلغيه ذكر التجاوز. والعطف لا يثبت تدرّجًا بلاغيًا صاعدًا أو مراحل زمنية واجبة.

٦. موضع سورة الزُّخرُف ٥ يضبط المحور الجامع: ﴿أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّسۡرِفِينَ﴾. الصرف هنا متعلق بالذكر عن المخاطبين، والاستفهام ينكر ترك تذكيرهم بسبب إسرافهم. ويليه ذكر إرسال الأنبياء واستهزاء أقوامهم؛ فلا يصح عرضه كواقعة انقطاع للذكر، أو كتجاوز عن عقوبة المسيء.

• الفاعلون بحسب الإسناد: في ست آيات يُطلب الصفح من بشر أو يرد منهم في الشرط؛ وفي سورة الزُّخرُف ٥ يأتي فعل صرف الذكر مسندًا إلى المتكلم الإلهي ضمن السؤال الإنكاري. • التوزيع بحسب المخاطب: المفرد في سورة المَائدة ١٣ وسورة الحِجر ٨٥ وسورة الزُّخرُف ٨٩، والجماعة في سورة البَقَرَة ١٠٩ وسورة النور ٢٢ وسورة التغَابُن ١٤. ويختلف عن ذلك تركيب السؤال عن صرف الذكر في سورة الزُّخرُف ٥.

١) الصفح غالب آياته في معالجة الإساءة والتجاوز في التعامل مع الناس. ويظهر ذلك أيضًا في ﴿فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱصۡفَحۡ﴾ (سورة المَائدة ١٣) عقب ذكر الخيانة، وفي ﴿وَلۡيَعۡفُواْ وَلۡيَصۡفَحُوٓاْ﴾ (سورة النور ٢٢) ضمن توجيه أصحاب الفضل والسعة إلى العطاء. ويجمع سورة التغَابُن ١٤ هذه الأفعال: ﴿وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ﴾، في سياق بعض الأزواج والأولاد؛ فلا يختص المثال بالزوجة. أما صرف الذكر في سورة الزُّخرُف ٥ فليس فعلًا صادرًا من مُساء إليه تجاه مسيء. ٢) للسلام استعمالات تتصل بالتحية والأمان، وتتنوع صيغ مادته بين إسلام وتسليم واستسلام وسليم وسُلَّم ومسلَّمة. ولا تُستخرج كثرة هذه الاستعمالات من آيات الصفح وحدها. فعدّ الجذر يحتاج تحديد هل المعدود كلمات المادة أم الآيات الحاوية لها، ثم إحصاء جميع تلك الكلمات؛ لذلك لا يثبت هنا مجموع عددي لجذر السلام. ٣) وحدة التقاطع بين الجذرين هنا هي الآية التي تحتوي كلمة من كل مادة. وبين آيات الصفح السبع يتحقق ذلك في آية واحدة: ﴿فَٱصۡفَحۡ عَنۡهُمۡ وَقُلۡ سَلَٰمٞۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة الزُّخرُف ٨٩). فسورة البَقَرَة ١٠٩ وسورة المَائدة ١٣ وسورة الحِجر ٨٥ وسورة النور ٢٢ وسورة الزُّخرُف ٥ وسورة التغَابُن ١٤ لا تضم كلمة من مادة السلام. هذا حصر على مستوى الآية في مواضع الصفح، لا حصر للتقارب بين معاني الجذرين عبر سياقات القرءان. والآية تجمع فعل الصفح والأمر بقول السلام، من غير تصريح بإعراض القلب أولًا ثم تحية اللسان. ٤) يظهر قول السلام عند مواجهة الجهل في ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰمٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٦٣). ويجتمع الإعراض عن اللغو وقول السلام في سورة القَصَص ٥٥. فهذا تقارب سياقي مع الصفح وقول السلام في سورة الزُّخرُف ٨٩، ولا يحوّل مادة الإعراض إلى موضع إضافي لمادة الصفح. ٥) الصفح والسلام لا يتطابقان ولا يتقابلان تقابل ضدين. يجتمعان في سورة الزُّخرُف ٨٩ فعلًا مأمورًا به وقولًا مأمورًا به، مع بقاء الوعيد في ختام الآية. فلا يلزم من هذا الاجتماع تعريف الصفح بإعراض القلب، أو جعل السلام خاتمة زمنية لازمة لكل صفح.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر صفح في القرءان

  • انحصار 100٪ في سياق العَفو والتَّجاوُز: كل المَواضع الـ7 مَتعلَّقة بالعَفو والتَّجاوز عن الإساءة (إساءة أَهل الكتاب، الأَهل، المُشركين، الزَّوجة). الجذر مَخصوص بهذا المعنى الأَخلاقي.

  • اقتران بصيغة الأمر في 4 مواضع (~57٪): أمرٌ مباشر صريح في سورة الحِجر ٨٥ ﴿فَٱصۡفَحِ﴾ وسورة الزُّخرُف ٨٩ ﴿فَٱصۡفَحۡ﴾، وأمرٌ بصيغة الجمع في سورة البَقَرَة ١٠٩ ﴿وَٱصۡفَحُواْ﴾ وسورة المَائدة ١٣ ﴿وَٱصۡفَحۡ﴾. أمّا سورة النور ٢٢ ﴿وَلۡيَصۡفَحُوٓاْۗ﴾ فجزمٌ بلام الأمر لا أمرٌ مباشر، وسورة التغَابُن ١٤ ﴿وَتَصۡفَحُواْ﴾ شرطٌ لا أمر. فالجذر في صورته الغالبة توجيهٌ لا تَقرير.

  • اقتران بفعل «اعفُ/عَفا» مرّتَين (28٪): سورة البَقَرَة ١٠٩ ﴿فَٱعۡفُواْ وَٱصۡفَحُواْ﴾، سورة المَائدة ١٣ ﴿فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱصۡفَحۡۚ﴾. الصَّفح يَأتي بَعد العَفو، فهو دَرَجة أَعلى — العَفو ترك العقوبة، والصَّفح ترك التَّوبيخ والإِشاحة عن الذَّنب.

  • اقتران «الصَّفح الجَميل» في موضع واحد (سورة الحِجر ٨٥): ﴿فَٱصۡفَحِ ٱلصَّفۡحَ ٱلۡجَمِيلَ﴾ — تَكرار الجذر مَرَّتَين في آية، مع وَصف «الجَميل». التَّعبير الفَريد يَكشف أَنفس مَراتب الصَّفح.

  • اجتماع ثلاثة أفعال متدرّجة (سورة التغَابُن ١٤): ﴿وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾ — اعفُ ثمّ اصفح ثمّ اغفر في سياق الأَهل، تَدرُّج بَلاغيّ صاعِد.

  • موضع سورة الزُّخرُف ٥ داخل المحور الجامع: ﴿أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّسۡرِفِينَ﴾ — الصَّفح هنا بمعنى الإعراض والصرف عن إِنزال الذِّكر. وهي ليست استثناءً يفصل الموضع عن الأصل، بل صورة من جوهر الإعراض المتجاوز نفسه الذي يجمع كلّ المواضع.

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر صفح

  • 8 مواضع
    الجَذر «صفح» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.

تَفصيل الجُموع ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر صفح من المُصحَف

8 مواضع في 6 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس