قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر شبه في القُرءان الكَريم — 12 موضعًا

12 موضعًا11 صيغةالحَقل: الوصف والتشبيه

جواب مباشر

دلالة جذر شبه في القرءان

دلالة جذر «شبه» في القرءان: شبه يدل على اشتراك أشياء في وجه من الوصف، وقد يقترن ذلك بالتباس على المتلقّي. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 12 موضعًا، في 11 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الوصف والتشبيه». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر شبه من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠11

التَعريف المُحكَم لجَذر شبه في القُرءان الكَريم

شبه يدل على اشتراك أشياء في وجه من الوصف، وقد يقترن ذلك بالتباس على المتلقّي. يرد في وصف النبات مع نفي التشابه (سورة الأنعَام ٩٩ و١٤١)، وفي سياق هداية الكتاب: ﴿كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ﴾ (سورة الزُّمَر ٢٣). ويعرض الالتباس في فرض المحاجّة: ﴿فَتَشَٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَيۡهِمۡ﴾ (سورة الرَّعد ١٦). ويُسند إلى الباطن: ﴿تَشَٰبَهَتۡ قُلُوبُهُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١١٨)، متصلًا بتكرر الموقف والقول. وتماثل القول مصرح به في ﴿مِّثۡلَ قَوۡلِهِمۡ﴾ بالآية نفسها، وهو قرينة على تشابه القلوب. فلا يلزم من الجذر مدح أو التباس، ولا يثبت به وحده تطابق كامل.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الجذر يصف اشتراكًا في وجه من الوصف، محسوسًا أو معنويًا. وقد يقترن بصعوبة التمييز، أو يرد في سياق النعمة وهداية الكتاب، أو يصف التشابه والتباين في النبات دون إثبات التباس. ولا يكفي الاشتراك وحده لإثبات التطابق الكامل.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر شبه

ورد الجذر «شبه» اثني عشر وقوعًا في تسع آيات. ويُستخلص من استعمالاته اشتراك أشياء في وجه يشبه به بعضها بعضًا، أو ظهور الأمر على وجه يلتبس على متلقّيه. ولا يلزم من التشابه وحده التباس، ولا مدح، ولا تطابق كامل.

يظهر في رزق الجنة: ﴿وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةٖ رِّزۡقٗا قَالُواْ هَٰذَا ٱلَّذِي رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗاۖ وَلَهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَهُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥). يرد الوصف في سياق البشارة، مقترنًا بقولهم إن هذا مما رُزقوا من قبل. ولا تعيّن الآية جهة التشابه، فلا يُحصر في الصورة أو الطعم.

وفي البقر الذي طلب القوم تعيينه: ﴿قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ ٱلۡبَقَرَ تَشَٰبَهَ عَلَيۡنَا وَإِنَّآ إِن شَآءَ ٱللَّهُ لَمُهۡتَدُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٧٠). سبقه بيان السن واللون، وتلاه بيان صفات أخرى ثم الذبح في سورة البَقَرَة ٧١. فقولهم ﴿إِنَّ ٱلۡبَقَرَ تَشَٰبَهَ عَلَيۡنَا﴾ يربط التشابه بصعوبة التعيين عليهم.

وفي آيات الكتاب: ﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۡهُ ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمۡ زَيۡغٞ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَآءَ تَأۡوِيلِهِۦۖ وَمَا يَعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ (سورة آل عِمران ٧). يقابل السياق بين المحكمات والمتشابهات، ويذكر قصد الفتنة والتأويل عند أصحاب الزيغ. ويذكر إيمان الراسخين بالجميع، فلا يجعل التشابه نفسه زيغًا.

وفي دعوى قتل المسيح: ﴿وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِيحَ عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَۢا﴾ (سورة النِّسَاء ١٥٧). يجتمع التشبيه لهم مع الشك وانتفاء العلم واتباع الظن، ويأتي بعده إثبات رفعه في سورة النِّسَاء ١٥٨. ولا تعيّن الآية كيفية التشبيه ولا شخصًا أُلقي عليه شبه.

وفي النبات: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ نَبَاتَ كُلِّ شَيۡءٖ فَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهُ خَضِرٗا نُّخۡرِجُ مِنۡهُ حَبّٗا مُّتَرَاكِبٗا وَمِنَ ٱلنَّخۡلِ مِن طَلۡعِهَا قِنۡوَانٞ دَانِيَةٞ وَجَنَّٰتٖ مِّنۡ أَعۡنَابٖ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشۡتَبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٍۗ ٱنظُرُوٓاْ إِلَىٰ ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ وَيَنۡعِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمۡ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٩٩). يقترن التشابه ونفيه بالأمر بالنظر إلى الثمر وينعه. وهذا وصف للتشابه والتباين، لا حكم بحمد التماثل ولا إثبات لالتباس على الناظر.

ويتكرر هذا العرض: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ جَنَّٰتٖ مَّعۡرُوشَٰتٖ وَغَيۡرَ مَعۡرُوشَٰتٖ وَٱلنَّخۡلَ وَٱلزَّرۡعَ مُخۡتَلِفًا أُكُلُهُۥ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَٰبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٖۚ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ وَءَاتُواْ حَقَّهُۥ يَوۡمَ حَصَادِهِۦۖ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ﴾ (سورة الأنعَام ١٤١). يأتي هنا في سياق الإنشاء والأكل وإيتاء الحق والنهي عن الإسراف، بعد إنكار التحريم المفترى. فالوصف النباتي وجه مستقل في العرض، لا فرع لازم من الالتباس أو الانتظام المحمود.

وفي محاجّة المشركين: ﴿قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ قُلِ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ لَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗاۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ أَمۡ هَلۡ تَسۡتَوِي ٱلظُّلُمَٰتُ وَٱلنُّورُۗ أَمۡ جَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلۡقِهِۦ فَتَشَٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَيۡهِمۡۚ قُلِ ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّٰرُ﴾ (سورة الرَّعد ١٦). يرد تشابه الخلق عليهم ضمن استفهام عن شركاء خلقوا كخلقه، ثم يقرر أن الله خالق كل شيء. فلا يُروى هذا الفرض كأنه إثبات لخلق الشركاء.

وفي وصف الكتاب كله: ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمۡ وَقُلُوبُهُمۡ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٍ﴾ (سورة الزُّمَر ٢٣). وصفه بأنه ﴿كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ﴾ وارد في سياق أحسن الحديث والهداية. يستفاد منه التناسب بين أجزائه، ولا يستفاد أن كل قارئ يمتنع عليه الالتباس.

ويُسند التشابه إلى القلوب: ﴿تَشَٰبَهَتۡ قُلُوبُهُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١١٨). يسبقه ذكر قول السابقين مثل قول اللاحقين، فيرتبط تشابه القلوب بتكرر موقفهم من الآيات. وهو إسناد إلى الباطن يُكشف عنه بالقول، لا إخبار عن تشابه صور محسوسة.

القاسم المستخلص هو الاشتراك في وجه من الوصف، مع اختلاف متعلّقه وأثره بحسب السياق. فالثمر يُعرض فيه التشابه ونفيه، والقلوب تتشابه في موقف يظهر في القول. وقد يقترن التشابه بالالتباس وطلب البيان، أو يرد في سياق النعمة والهداية.

الآية المَركَزيّة لِجَذر شبه

الشاهد المحوري: سورة آل عِمران ٧ — ﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۡهُ ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمۡ زَيۡغٞ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَآءَ تَأۡوِيلِهِۦۖ وَمَا يَعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾. جمعت الآية متشابهات وما تشابه منه، وبيّنت اتباع أصحاب الزيغ للمتشابه ابتغاء الفتنة والتأويل، وإيمان الراسخين بالجميع. وهي محورية في بيان موقف المتلقّي، ولا تختزل وصف النبات أو الرزق في هذا السياق.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿تَشَٰبَهَ﴾ / ﴿فَتَشَٰبَهَ﴾٣حصول التشابه في البقر وآيات الكتاب، وفي فرض تشابه الخلق ضمن المحاجّة
﴿مُتَشَٰبِهٗا﴾ / ﴿مُتَشَٰبِهٗاۖ﴾ / ﴿مُّتَشَٰبِهٗا﴾٣وصف الرزق والنبات والكتاب بالتشابه، ويتعيّن أثره من السياق
﴿مُتَشَٰبِهٍۗ﴾ / ﴿مُتَشَٰبِهٖۚ﴾٢وصف مفرد جاء بعد «غير» لنفي التشابه في النبات
﴿تَشَٰبَهَتۡ﴾١إسناد التشابه إلى القلوب، في سياق تكرر القول
﴿شُبِّهَ﴾١فعل مبني للمجهول، يذكر التشبيه لهم في سياق الشك والظن
﴿مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ﴾١وصف آيات من الكتاب، في مقابل المحكمات
﴿مُشۡتَبِهٗا﴾١وصف النبات بالتشابه مع ورود نفيه، دون قرينة تثبت التباسًا على الناظر

تتوزع الصيغ بين الفعل الذي يعرض حصول التشابه، والأوصاف التي تعرضه في المفرد والجمع. وجاء «شُبِّهَ» مبنيًا للمجهول في سورة النِّسَاء ١٥٧، من غير تعيين فاعله أو كيفيته.

ترد «مشتبها» في سورة الأنعَام ٩٩، وترد «متشابها» في السياق النباتي المقابل في سورة الأنعَام ١٤١. فلا يثبت من هذين الموضعين انتقال دلالي لازم من مجرد التشابه إلى الالتباس باختلاف الصيغة. والتغاير الإعرابي وعلامات الوقف لا ينشئان وحدهما فرقًا دلاليًا.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر شبه بِالأَوزان

صيغ الجَذر «شبه» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~1 موضع
تَشَٰبَهَتۡ ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~2 موضعين
تَشَٰبَهَ ×2
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 2 مَجهول (فُعِّلَ)
~1 موضع
شُبِّهَ ×1
د اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~7 مواضع
مُتَشَٰبِهٗاۖ ×1 مُشۡتَبِهٗا ×1 مُتَشَٰبِهٍۗ ×1 مُتَشَٰبِهٗا ×1 مُتَشَٰبِهٖۚ ×1 فَتَشَٰبَهَ ×1 مُّتَشَٰبِهٗا ×1
ه جَمع مُؤَنَّث سالم (-ات)
~1 موضع
مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر شبه

إجمالي المواضع: 12 وقوعًا في 9 آية. المراجع: سورة البَقَرَة ٢٥؛ سورة البَقَرَة ٧٠؛ سورة البَقَرَة ١١٨؛ آل عمران 7×2؛ سورة النِّسَاء ١٥٧؛ الأنعام 99×2؛ الأنعام 141×2؛ سورة الرَّعد ١٦؛ سورة الزُّمَر ٢٣.

  • الصِيَغ: 11 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: تَشَٰبَهَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: تَشَٰبَهَ (2) مُتَشَٰبِهٗاۖ (1) تَشَٰبَهَتۡ (1) مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ (1) شُبِّهَ (1) مُشۡتَبِهٗا (1) مُتَشَٰبِهٍۗ (1) مُتَشَٰبِهٗا (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك في المواضع هو اشتراك أشياء في وجه من الوصف، أو ظهور الأمر على وجه يلتبس على متلقّيه. ويختلف أثره في الثمر والبقر والقلوب وآيات الكتاب، وفي فرض تشابه الخلق بالمحاجّة. وفي ﴿وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ١٥٧) يقرن السياق التشبيه بالشك والظن، دون تعيين كيفية أو صورة محسوسة.

مُقارَنَة جَذر شبه بِجذور شَبيهَة

تتصل الجذور الآتية بـ«شبه» في سياقات محددة من حقل الوصف والتشبيه. ولا يلزم أن يكون الالتباس جامعًا لكل استعمالاته:

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
حكمكلاهما يصف آيات الكتاب في موضع واحد.الإحكام وصف للآيات المرجعية، والتشابه وصف لآيات أخر؛ فالمقابلة مخصوصة بتقسيم الكتاب، لا حكم عام على مواضع شبه.﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۡهُ ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمۡ زَيۡغٞ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَآءَ تَأۡوِيلِهِۦۖ وَمَا يَعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ سورة آل عِمران ٧
بينطلب البيان جاء معللًا بالتشابه في الجملة نفسها.البيان مطلوب لتعيين البقرة، والتشابه وصف لما صعّب تعيينها عليهم.﴿قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ ٱلۡبَقَرَ تَشَٰبَهَ عَلَيۡنَا وَإِنَّآ إِن شَآءَ ٱللَّهُ لَمُهۡتَدُونَ﴾ سورة البَقَرَة ٧٠
خلفيرد التشبيه والاختلاف في خبر قتل المسيح، ويتبع ذكر الاختلاف ذكر التشبيه في السياق نفسه.التشبيه لهم مقترن بالشك والظن، والاختلاف يصف تباين المواقف في الخبر؛ ولا يعيّن النص كيفية التشبيه.﴿وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِيحَ عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَۢا﴾ سورة النِّسَاء ١٥٧

اختِبار الاستِبدال

في سورة البَقَرَة ٧٠ يربط السياق التشابه بطلب البيان لتعيين البقرة. واستبدال «تماثل» به لا يكفي لإثبات زيادة معنى المطابقة، إذ لا يقرر هذا السياق حدًا يفصل بين اللفظين في جميع الاستعمالات.

وفي سورة النِّسَاء ١٥٧ يقرن السياق «شُبِّهَ لهم» بالشك والظن. وقد يقارب «لبس عليهم» هذا الأثر، لكن الموضع لا يثبت أن الفرق اللازم بين التعبيرين تصوير محسوس. فالتقارب الدلالي لا يثبت التطابق، ولا يجيز إضافة كيفية لم يذكرها النص.

الفُروق الدَقيقَة

قوله «مشتبها وغير متشابه» في سورة الأنعَام ٩٩ يجمع إثبات التشابه ونفيه في وصف النبات. ويقابله «متشابها وغير متشابه» في سورة الأنعَام ١٤١. يمكن أن يتعلق الإثبات والنفي بأشياء أو جهات مختلفة؛ ولا يعيّن النص جهاتها، فلا يكفي هذا التقابل لإثبات درجات متفاوتة للتشابه.

وقوله ﴿كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ﴾ (سورة الزُّمَر ٢٣) يرد في سياق أحسن الحديث والهداية. وهذا يسند فهم التناسب الداخلي، ولا يجعل الإلباس معنى لازمًا للوصف. كذلك لا ينفي احتمال الالتباس على بعض المتلقّين، فآل عمران ٧ تذكر اتباع أصحاب الزيغ ما تشابه منه.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الوصف والتشبيه.

ينتمي الجذر إلى حقل «الوصف والتشبيه». ويصف اشتراكًا محسوسًا أو معنويًا، يظهر في الرزق والنبات والقلوب والكتاب. وقد يقترن بصعوبة التعيين، لكن الحاجة إلى التمييز ليست قيدًا لازمًا لكل استعمال. وتشابه القلوب في سورة البَقَرَة ١١٨ مرتبط بتماثل القول، فيكشف القول عن الموقف الباطن.

مَنهَج تَحليل جَذر شبه

حُذفت صيغ الضد المتعددة، واستوعبت المواضع ذات التكرار الداخلي في آل عمران والأنعام. اعتُبرت عبارة «غير متشابه» نفيًا وصفيًا لا جذرًا ضدًا صالحًا.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر حكم)

المقابلة مع «حكم» ثابتة في آية الكتاب؛ فقد قسمت آل عمران ٧ آياته إلى محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات. فالإحكام هنا متصل بالمرجعية، واتباع المتشابه ابتغاء الفتنة مذموم. ولا يجعل ذلك كل تشابه ضد كل إحكام.

وتوجد داخل الجذر شواهد «متشابها وغير متشابه» في النبات، وهي تقابل وصفي بالنفي، لا جذر آخر. وهذا التقابل يبيّن التشابه والتباين، ولا يصح إضعاف دلالته لأن آية الكتاب تقابل بين وصفين آخرين.

ويرد تشابه الرزق في سياق النعمة، وتشابه الخلق في فرض محاجّة الشركاء، وتشابه القلوب مع تكرر القول. فلا يصح تعميم ضد واحد على هذه المواضع. والعلاقة مع «حكم» مقابلة سياقية في باب الكتاب، لا ضد لفظي عام.

حكممُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة آل عِمران ٧
تقسم الآية آيات الكتاب بين الإحكام والتشابه: ﴿مِنۡهُ ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞ﴾.
  • الإحكام في الشاهد ليس مجرد صلابة، بل مرجعية تضبط قراءة المتشابه.
  • التشابه ليس مذمومًا في كل مواضعه؛ لذلك صُنفت العلاقة بأنها مقابلة سياقية لا ضد مطلق.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: شبه ⟷ حكم ↗

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر شبه

الموضعالشاهدوجه الكشف
سورة البَقَرَة ٢٥﴿وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةٖ رِّزۡقٗا قَالُواْ هَٰذَا ٱلَّذِي رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗاۖ وَلَهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَهُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾التشابه وصف للرزق في سياق البشارة، مع قولهم إنه مما رُزقوا من قبل، دون تعيين جهة التشابه أو أثر نفسي خاص
سورة البَقَرَة ٧٠﴿قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ ٱلۡبَقَرَ تَشَٰبَهَ عَلَيۡنَا وَإِنَّآ إِن شَآءَ ٱللَّهُ لَمُهۡتَدُونَ﴾التشابه يصعّب التعيين عليهم، فيطلبون البيان من الله
سورة آل عِمران ٧﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۡهُ ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمۡ زَيۡغٞ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَآءَ تَأۡوِيلِهِۦۖ وَمَا يَعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾المتشابه قسيم المحكم في الكتاب، ويتّبعه من في قلبه زيغ ابتغاء الفتنة
سورة النِّسَاء ١٥٧﴿وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِيحَ عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَۢا﴾التشبيه لهم مقترن بالشك والظن وانتفاء العلم، ولا يعيّن البناء للمجهول فاعله أو كيفيته
سورة الأنعَام ٩٩﴿وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ نَبَاتَ كُلِّ شَيۡءٖ فَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهُ خَضِرٗا نُّخۡرِجُ مِنۡهُ حَبّٗا مُّتَرَاكِبٗا وَمِنَ ٱلنَّخۡلِ مِن طَلۡعِهَا قِنۡوَانٞ دَانِيَةٞ وَجَنَّٰتٖ مِّنۡ أَعۡنَابٖ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشۡتَبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٍۗ ٱنظُرُوٓاْ إِلَىٰ ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ وَيَنۡعِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمۡ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ﴾التشابه ونفيه واردان في وصف النبات مع الدعوة إلى النظر، دون إثبات التباس أو تعيين جهة المقارنة
سورة الرَّعد ١٦﴿قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ قُلِ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ لَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗاۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ أَمۡ هَلۡ تَسۡتَوِي ٱلظُّلُمَٰتُ وَٱلنُّورُۗ أَمۡ جَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلۡقِهِۦ فَتَشَٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَيۡهِمۡۚ قُلِ ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّٰرُ﴾تشابه الخلق عليهم وارد في استفهام ينقض دعوى خلق الشركاء، ويقرر أن الله خالق كل شيء
سورة الزُّمَر ٢٣﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمۡ وَقُلُوبُهُمۡ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٍ﴾التشابه وصف للكتاب في سياق أحسن الحديث والهداية، يسند فهم ائتلافه دون نفي احتمال الالتباس على بعض المتلقّين

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر شبه

للجذر اثنا عشر وقوعًا في تسع آيات، وفي سورة آل عِمران ٧ وسورة الأنعَام ٩٩ وسورة الأنعَام ١٤١ تكرار داخلي. ففي كل منها وقوعان، وفي سورة البَقَرَة ٢٥ و٧٠ و١١٨، وسورة النِّسَاء ١٥٧، وسورة الرَّعد ١٦، وسورة الزُّمَر ٢٣ وقوع لكل آية. وهذا يبيّن أن التشابه قد يرد داخل الآية نفسها بوصفين متقابلين أو متكاملين.

• إسناد الفعل هنا هو تعيين فاعل صيغة الجذر، لا فاعل الإنشاء أو التنزيل المذكورين في سياقها. ففي سورة البَقَرَة ٧٠ أُسند إلى البقر، وفي سورة البَقَرَة ١١٨ إلى القلوب، وفي سورة الرَّعد ١٦ إلى الخلق. وفي سورة آل عِمران ٧ يتصل بما تشابه من الكتاب، أما سورة النِّسَاء ١٥٧ فالفعل مبني للمجهول. فلا تسند هذه الأفعال إلى الله لمجرد ورود فعله في السياق.

• الصلة بفعل الله تعني هنا ورود التشابه في وصف رزقه أو خلقه أو كتابه. وهذه صلة سياقية تختلف عن الإسناد النحوي، كما تختلف عن موقف المتلقّي من الوصف. ولا يصح جعل هذه العلاقات المتداخلة عددًا واحدًا غير محدد الدلالة.

تتنوع مواضع الجذر بحسب الموصوف وسياق الكلام، ولا تنحصر في قطبين من الالتباس والانتظام:

• التشابه المقترن بصعوبة التعيين يظهر مع «على» في سورة البَقَرَة ٧٠: ﴿إِنَّ ٱلۡبَقَرَ تَشَٰبَهَ عَلَيۡنَا﴾. ويظهر في فرض المحاجّة بالرعد ١٦: ﴿فَتَشَٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَيۡهِمۡ﴾، فلا يثبت السياق خلقًا فعليًا للشركاء. وفي سورة البَقَرَة ١١٨: ﴿تَشَٰبَهَتۡ قُلُوبُهُمۡ﴾، تشابه في الباطن متصل بتكرر القول، لا تصريح بالتباس التمييز. وجاء في سورة آل عِمران ٧ بلا «على»: ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ﴾، مع ذكر زيغ القلوب قبل ذلك. وفي سورة النِّسَاء ١٥٧ جاء الفعل مبنيًا للمجهول: ﴿وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡ﴾. واكتنفه الشك والظن في الآية نفسها: ﴿لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ﴾ ثم ﴿إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّ﴾. فالتشبيه هنا مقترن بانتفاء العلم، دون بيان كيفيته.

• التشابه في سياق النعمة والهداية: رزق الجنة ﴿وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥)، وأحسن الحديث ﴿كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ﴾ (سورة الزُّمَر ٢٣). وصف الكتاب يسند فهم التناسب الداخلي، ولا يثبت تطابق دلالة التشابه والإلباس في كل استعمال. ولا تعيّن آية الرزق جهة التشابه، ولا تصرح بأثر نفسي مخصوص له.

• العرض النباتي يجمع التشابه ونفيه: ﴿وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشۡتَبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٍ﴾ (سورة الأنعَام ٩٩)، و﴿وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَٰبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِه﴾ (سورة الأنعَام ١٤١). ليس في هذا الوصف حمد للتماثل نفسه، ولا إثبات لالتباس على الناظر. وفي الأول دعوة إلى النظر: ﴿ٱنظُرُوٓاْ إِلَىٰ ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ وَيَنۡعِهِۦٓ﴾ (سورة الأنعَام ٩٩). وفي الثاني أمر بالأكل وإيتاء الحق ونهي عن الإسراف. واجتماع الإثبات والنفي لا يكفي لإثبات درجات التشابه، إذ لم تُعيّن جهات المقارنة.

هذا التنوع يمنع تعميم ضد لفظي واحد على الجذر. فالتشابه يرد في سياق النعمة، ويقترن أحيانًا بالالتباس أو باتباع يراد به الفتنة، ويَرِد وصفًا للتشابه والتباين في النبات.

يقابل النص بين المحكمات والمتشابهات في سورة آل عِمران ٧: ﴿مِنۡهُ ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞ﴾. فمرجعية المحكمات مستفادة من كونهن أم الكتاب. والتحذير متصل باتباع المتشابه ابتغاء الفتنة ممن وصفوا بأنهم ﴿فِي قُلُوبِهِمۡ زَيۡغٞ﴾ في الآية نفسها، وليس تعريفًا لكل متشابه بأنه فتنة.

ويَرِد إحكام الآيات متبوعًا بتفصيلها: ﴿كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ﴾ (سورة هُود ١). وهذا يسند الصلة بين الإحكام وضبط البيان، دون جعل التفصيل ضدًا له. ويتصل حقل الحكم كذلك بالفصل بين المتنازعين: ﴿فَٱبۡعَثُواْ حَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهِۦ وَحَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهَآ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٥). لكن ورود الحكم والتشبيه في سورة واحدة لا يكفي لإثبات تضاد عام بين الجذرين.

ويأتي الأمر بالحكم المنزل: ﴿فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ﴾. ويأتي تقرير أحسنية حكم الله: ﴿وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكۡمٗا﴾، وقوله: ﴿أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَحۡكَمِ ٱلۡحَٰكِمِينَ﴾. تدل هذه الشواهد على الحكم والفصل، ولا تثبت بنفسها مقابلة عامة مع التشابه. فالإحكام يضبط ويُحيل إلى المرجعية في آية الكتاب، والتشابه تتنوع صلته بالهداية والتمييز بحسب السياق.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر شبه في القرءان

  • للجذر اثنا عشر وقوعًا في تسع آيات، وفي سورة آل عِمران ٧ وسورة الأنعَام ٩٩ وسورة الأنعَام ١٤١ تكرار داخلي. وهذا يبيّن أن التشابه قد يرد داخل الآية نفسها بوصفين متقابلين أو متكاملين.

  • • أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (4). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (5).

  • يرد جذر «شبه» اثني عشر موضعًا في تسع آيات، وتنقسم هذه المواضع على قطبين متمايزين لا يلتقيان في حكم واحد:

  • • قطب الالتباس الذي يحتاج فصلًا: حين يقع التشابه على الناظر فيُعمي التمييز. وفيه يجيء الفعل مسندًا بـ«على» في سورة البَقَرَة ٧٠ ﴿إِنَّ ٱلۡبَقَرَ تَشَٰبَهَ عَلَيۡنَا﴾ وسورة الرَّعد ١٦ ﴿فَتَشَٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَيۡهِمۡ﴾، ومسندًا إلى القلوب في سورة البَقَرَة ١١٨ ﴿تَشَٰبَهَتۡ قُلُوبُهُمۡ﴾. وجاء في سورة آل عِمران ٧ بلا «على» ولا ذكرِ قلبٍ ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ﴾. وأشدّ هذا القطب موضع سورة النِّسَاء ١٥٧، حيث جاء التشبيه فعلًا مبنيًّا للمجهول ﴿وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡ﴾، فاكتنفه لفظ الشك والظن في الآية نفسها: ﴿لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ﴾ ثم ﴿إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّ﴾ — فالتشبيه هنا حجابٌ عن اليقين.

  • • قطب الانتظام والتماثل المحمود: حيث يكون التشابه تناسبًا داخليًّا لا التباسًا. وفيه ثمر الجنة سورة البَقَرَة ٢٥ ﴿بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗا﴾، وثمر الأرض سورة الأنعَام ٩٩ ﴿مُشۡتَبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٍ﴾، وأحسن الحديث سورة الزُّمَر ٢٣ ﴿كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ﴾.

  • وهذان القطبان يفسّران لِمَ لا يُقابَل «شبه» بضدٍّ لفظيٍّ واحد: فالتماثل قد يكون نعمة وقد يكون فتنة بحسب موقع الناظر منه.

أَبواب الفِعل لِجَذر شبه

الجامع الدلاليّ في الجذر «شبه» هو وُقوع المُماثَلَة بَين شَيئَين بِحَيث يَلتَبِس أَحَدُهُما بِالآخَر — فَيَنشَأ إمّا التِباس مَقصود يُوقِع في الوَهم، أَو تَماثُل مَحمود يَكشِف وِحدَة المَصدَر. وَزَّع القُرءان هذا المَعنى عَلى ثَلاثَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: التَفعيل (شُبِّهَ) لِالتِباس مَفروض من خارِج عَلى الرائي، والتَفاعُل (تَشَٰبَهَ) لِتَماثُل قائم بَين طَرَفَين دون فاعِل مُلبِّس، وَالاسم: «مُتَشَٰبِه» لِوَصف ثابِت قائم في المَوصوف، و«مُشۡتَبِه» (اسم فاعِلٍ من الافتِعال) لِالتِباس عارِض في الظاهِر يَنكَشِف بِالتَأَمُّل. مَدار الفَرق: مَن المُلبِّس؟ هَل المُماثَلَة بِفِعل مُسَلَّط أَم بِقيام ذاتيّ بَين الأَطراف؟ هَل الالتِباس مَحمود أَم ذَميم؟

شُبِّهَ — التَفعيل (الإلباس المَفروض) ×1
التَضعيف في «شُبِّهَ» — وَهو المَوضِع الوَحيد لِهذا الباب في القُرءان — يُفيد إِيقاع المُماثَلَة عَلى الرائي بِفِعل مُسَلَّط لا بِقيام ذاتيّ بَين شَيئَين. الصيغَة مَبنيَّة لِلمَجهول، فالفاعِل المُلبِّس مَطويّ والمَفعول هُم الناظِرون: ﴿وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١٥٧). اللام في «لَهُم» تَكشِف القانون البِنيويّ لِهذا الباب: الإلباس مَوَجَّه إلى جِهَة مُعَيَّنَة، لا قائم بَين الطَرَفَين سَواءً. وَالسياق يُؤَكِّد: نَفي القَتل والصَلب (﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ﴾) ثُمَّ إِثبات الإِلباس عَلى الزاعِمين، ثُمَّ ذِكر آثارِه ﴿لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ﴾ و﴿ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ﴾. الفَرق الجَوهَريّ مَع تَشَٰبَهَ (الباب التَفاعُل): في التَفاعُل التَماثُل قائم بَين شَيئَين فِعلًا، أَمّا في التَفعيل فَلا تَماثُل واقِع، إنَّما إِلباس مَفروض عَلى المُدرِك. وَلِذلك جاء «شُبِّهَ» مَع نَفي الفِعل الأَصليّ (القَتل) لِيُثبِت أَنَّ المُماثَلَة هُنا وَهم لا واقِع، بِخِلاف ﴿تَشَٰبَهَتۡ قُلُوبُهُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١١٨) حَيث القُلوب فِعلًا مُتَماثِلَة. هذا الباب مُختَصّ في القُرءان بِالإلباس الذَميم الذي يَنتُج عَنه شَكّ وظَنّ.
  • ﴿وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِيحَ عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١٥٧)
تَشَٰبَهَ — التَفاعُل (التَماثُل القائم بَين الطَرَفَين) ×4
صيغَة التَفاعُل «تَشَٰبَهَ» تَكشِف تَماثُلًا قائمًا فِعلًا بَين طَرَفَين أَو أَكثَر، لا إِلباسًا مَفروضًا من خارِج. الفاعِل في كل المَواضِع جَمع مُتَعَدِّد يَقَع بَين أَفرادِه التَماثُل: البَقَر ﴿إِنَّ ٱلۡبَقَرَ تَشَٰبَهَ عَلَيۡنَا﴾ (سورة البَقَرَة ٧٠)، والقُلوب ﴿تَشَٰبَهَتۡ قُلُوبُهُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١١٨)، وآيات الكِتاب ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ﴾ (سورة آل عِمران ٧)، والخَلق ﴿فَتَشَٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَيۡهِمۡۚ﴾ (سورة الرَّعد ١٦). وَقَد تَكَرَّرَت قَرينَة الحَرف «عَلى» مَع هذا الباب في ثَلاثَة من أَربَعَة مَواضِع (سورة البَقَرَة ٧٠، سورة الرَّعد ١٦، وضِمنًا في آل عِمران بِالتَتَبُّع) — وَهي قَرينَة بَلاغيَّة تَكشِف أَنَّ التَشابُه هُنا يُوقِع المُدرِك في تَعَذُّر التَمييز. الفَرق مَع شُبِّهَ بَيِّن: في سورة الرَّعد ١٦ ﴿فَتَشَٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ﴾ — الخَلق نَفسُه تَماثَل ولم يُلبَس عَلى أَحَد بِفاعِل خارِجيّ، أَمّا في سورة النِّسَاء ١٥٧ ﴿شُبِّهَ لَهُمۡۚ﴾ — أُلبِسَ عَلَيهِم ولم يَقَع تَماثُل حَقيقيّ. وَفي القُرءان يَأتي هذا الباب في سِياق ذَمّ ثَلاث مَرَّات (سورة البَقَرَة ٧٠ تَهَرُّب من الامتِثال، سورة البَقَرَة ١١٨ تَماثُل القُلوب في الكُفر، سورة آل عِمران ٧ تَتَبُّع المُتَشابِه ابتِغاء الفِتنَة) ومَرَّة في سِياق احتِجاج عَلى المُشرِكين (سورة الرَّعد ١٦).
  • ﴿إِنَّ ٱلۡبَقَرَ تَشَٰبَهَ عَلَيۡنَا وَإِنَّآ إِن شَآءَ ٱللَّهُ لَمُهۡتَدُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٧٠)
  • ﴿تَشَٰبَهَتۡ قُلُوبُهُمۡۗ قَدۡ بَيَّنَّا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يُوقِنُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١١٨)
  • ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمۡ زَيۡغٞ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ﴾ (سورة آل عِمران ٧)
  • ﴿أَمۡ جَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلۡقِهِۦ فَتَشَٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَيۡهِمۡۚ﴾ (سورة الرَّعد ١٦)
مُتَشَٰبِه ومُشۡتَبِه — الاسم (الوَصف الثابِت بِالتَماثُل والالتِباس العارِض) ×7

اسم الفاعِل «مُتَشَٰبِه» يَصِف الذات بِالتَماثُل بِوَصف ثابِت لازِم، لا حَدَث طارئ ولا التِباس عارِض. وَيَنقَسِم في القُرءان إلى مَجالَين دلاليَّين مُتَمَيِّزَين: مَجال مَحمود يَكشِف وِحدَة المَصدَر والكَمال، ومَجال نَسبيّ يَكشِف وُجود طَرَف غَير مُتَشابِه يُقابِله. المَجال المَحمود: ثَمَر الجَنَّة ﴿وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗاۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥) — تَماثُل في الشَكل مَع اختِلاف في الذَوق («رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُ» مَع كَونِه جَديدًا)، وآيات الكِتاب ﴿وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ﴾ (سورة آل عِمران ٧) في مُقابَلَة المُحكَمات، والكِتاب كُلِّه ﴿كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ﴾ (سورة الزُّمَر ٢٣) في وَصف وِحدَة بِنائه. المَجال النَسبيّ: ثَمَر الدُنيا في سورة الأنعَام ٩٩ و١٤١ ﴿مُتَشَٰبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٖ﴾ — وُجود الطَرَف المُقابِل («غَيۡرَ») قَرينَة قاطِعَة أَنَّ التَشابُه هُنا نِسبيّ لا مُطلَق. الفَرق الحادّ مَع الفِعل «تَشَٰبَهَ»: الفِعل حَدَث يَقَع، والاسم وَصف يَلزَم. وَفي سورة الزُّمَر ٢٣ يُوصَف الكِتاب نَفسُه بِأَنَّه «مُتَشَٰبِهٌ» — ولم يُقَل قَطّ إنَّ الكِتاب «تَشَٰبَهَ» (الفِعل خُصَّ بِالقُلوب الزائغَة التي تَتَّبِع ما تَشابَهَ مِنه ابتِغاءَ الفِتنَة). فَالاسم لِوِحدَة بِناء الكِتاب، والفِعل لِفِعل الزائغين تُجاهَه.

اسم الفاعِل من الافتِعال «مُشۡتَبِهٌ» — وَهو مَوضِعه الوَحيد في القُرءان — جاء في سِياق آيات الخَلق النَباتيّ في سورة الأنعَام ٩٩، ومُقابِلًا مُباشَرَةً لِـ«مُتَشَٰبِه» الاسميّ في الآية نَفسِها: ﴿وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشۡتَبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٍۗ﴾ (سورة الأنعَام ٩٩). هذا التَقابُل اللَفظيّ في آية واحِدَة بَين الافتِعال والاسم هو مَوضِع تَفريق صَريح بَين الصيغَتَين: «مُشۡتَبِهٌ» يَصِف الالتِباس العارِض في النَظَر الأَوَّل، وَ«مُتَشَٰبِه» يَصِف التَماثُل الثابِت في الذات. الزَيتون والرُمّان يَشتَبِهان في الطَلع وأَوَّل النَظَر («مُشۡتَبِهٗا»)، ولكِنَّهُما لَيسا مُتَماثِلَين في الحَقيقَة («وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٍ»). فَالافتِعال هُنا يَحمِل دَلالَة التَكَلُّف والعُروض — كَأَنَّ الشَيء يَتَكَلَّف الظُهور بِمَظهَر مُماثِل لِغَيرِه. وَيَزداد الفَرق وُضوحًا بِمُقابَلَة سورة الأنعَام ١٤١ التي تَأتي بَعدَها في السورَة نَفسِها: ﴿وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَٰبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٖۚ﴾ — اختَفَى الافتِعال وحَلَّ مَحَلَّه الاسم مَرَّتَين. وَلِكُلٍّ من المَوضِعَين سِياق: ٩٩ يَدعو لِالنَظَر في ثَمَر النَبات لِاكتِشاف الآيَة («ٱنظُرُوٓاْ إِلَىٰ ثَمَرِهِۦٓ»)، و١٤١ يَدعو لِالأَكل ومُمارَسَة الحَقّ («كُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦٓ وَءَاتُواْ حَقَّهُۥ»). فالافتِعال يَلتَفّ حَول البَدايَة (المَظهَر العارِض) والاسم يَلتَفّ حَول الانتِهاء (الذات الثابِتَة).

  • ﴿كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةٖ رِّزۡقٗا قَالُواْ هَٰذَا ٱلَّذِي رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗاۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥)
  • ﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۡهُ ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ﴾ (سورة آل عِمران ٧)
  • ﴿وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشۡتَبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٍۗ﴾ (سورة الأنعَام ٩٩)
  • ﴿وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَٰبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٖۚ﴾ (سورة الأنعَام ١٤١)
  • ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ﴾ (سورة الزُّمَر ٢٣)

لَطائف بِنيويّة

  • اللَطيفَة المَركَزيَّة — سورة آل عِمران ٧ تَجمَع بابَين من الجذر في آية واحِدَة بِفَرق دَلاليّ حادّ: الاسم ﴿وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ﴾ يَصِف الآيات بِوَصفِها الثابِت، ثُمَّ الفِعل ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ﴾ يَصِف فِعل الزائغين تُجاهَها. فالكِتاب فيه آيات «مُتَشَٰبِهَٰت» بِالوَصف الذاتيّ، ولكنَّ الذي «تَشَٰبَهَ» في إِدراك القائل هو ما اتَّبَعوه — أَي أَنَّ الفِعل نَتيجَة فِعل القَلب الزائغ، والاسم وَصف لِجِنس الآيَة. الفَرق بَين الذات والإِدراك مَقصود لا أُسلوبيّ.
  • تَقابُل صَريح سورة الأنعَام ٩٩ مَع سورة الأنعَام ١٤١ في صيغَتَين مُتَتاليَتَين لِنَفس الثَمَر: الزَيتون والرُمّان. في ٩٩ ﴿مُشۡتَبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٍۗ﴾ — اسم الافتِعال مَع اسم التَفاعُل. في ١٤١ ﴿مُتَشَٰبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٖۚ﴾ — الاسم مَع الاسم. الفَرق ليس تَكرارًا بَل تَدَرُّج: في ٩٩ السِياق ﴿ٱنظُرُوٓاْ إِلَىٰ ثَمَرِهِۦ﴾ — دَعوَة إلى النَظَر، فَناسَب «مُشۡتَبِه» (الالتِباس العارِض في النَظَر الأَوَّل). في ١٤١ السِياق ﴿كُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦ﴾ — دَعوَة إلى التَناوُل، فَناسَب الاسم (الوَصف الثابِت بَعد التَأَمُّل).
  • تَوزيع الفاعِل قانون بِنيويّ: التَفعيل (شُبِّهَ) جاء مَبنيًّا لِلمَجهول مَرَّةً واحِدَةً ومَفعولُه ﴿لَهُمۡ﴾ — الإِلباس مَوَجَّه. التَفاعُل (تَشَٰبَهَ) فاعِله جَمع مُتَعَدِّد في كل المَواضِع الأَربَعَة: البَقَر، القُلوب، الآيات («مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ»)، الخَلق. واسم الافتِعال (مُشۡتَبِه) يَلحَق ثَمَرًا مُلتَبِس النَظَر. والاسم (مُتَشَٰبِه) يَلحَق الذات: ثَمَر الجَنَّة، آيات الكِتاب، الكِتاب كُلُّه، ثَمَر الدُنيا. فَكُلَّما تَرَقّى الباب من الفِعل إلى الاسم تَرَقَّى من الحَدَث الطارئ إلى الوَصف اللازِم.
  • سورة البَقَرَة ٧٠ وسورة الرَّعد ١٦ تَتَلازَمان في قَرينَة «عَلى» مَع التَفاعُل: ﴿تَشَٰبَهَ عَلَيۡنَا﴾ و﴿فَتَشَٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَيۡهِمۡۚ﴾. هذِه القَرينَة تَكشِف أَنَّ التَفاعُل في القُرءان حين يَتَجاوَز التَماثُل الذاتيّ إلى أَثَرِه في المُدرِك يَأتي بِـ«عَلى» لِيَدُلّ عَلى تَعَذُّر التَمييز. وَفي سورة البَقَرَة ١١٨ ﴿تَشَٰبَهَتۡ قُلُوبُهُمۡ﴾ سَقَطَت «عَلى» لِأَنَّ التَشابُه هُنا داخِليّ بَين أَفراد الفاعِل (القُلوب) لا أَثَر عَلى مُدرِك خارِجيّ.
  • سورة الزُّمَر ٢٣ مَوضِع فَريد: الكِتاب يُوصَف بِأَنَّه ﴿كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ﴾ بِالمَدح، وَفي سورة آل عِمران ٧ ﴿وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ﴾ بِالمُقابَلَة لِالمُحكَمات. التَشابُه هُنا لَيس عَيبًا في الآيات بَل وَصف ثابِت لِجِنسٍ منها، ووِحدَة بِنائيَّة لِالكِتاب كَكُلٍّ. القُرءان لم يَستَخدِم الفِعل «تَشَٰبَهَ» لِوَصف الكِتاب أَبَدًا — الفِعل خُصَّ بِفِعل القَلب الزائغ تُجاهَ الآيات، والاسم خُصَّ بِالوَصف الذاتيّ لِالكِتاب.
  • سورة النِّسَاء ١٥٧ تَكشِف قانون التَفعيل (شُبِّهَ) في القُرءان: لا يَأتي إلا في سِياق نَفي الحَقيقَة. سُبِقَ بِنَفي القَتل والصَلب ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ﴾، وأُتبِعَ بِنَفي العِلم ﴿مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ﴾ وإِثبات الظَنّ ﴿إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ﴾، ثُمَّ نَفي القَتل مَرَّةً ثانيَةً ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَۢا﴾. ثَلاثَة نَفي يُحيطون بِالفِعل المَبنيّ لِلمَجهول، لِيُؤَكِّد أَنَّ الإِلباس وَهم لا واقِع — وَهذا تَفريق صَريح عَن التَفاعُل الذي يَكون فيه التَماثُل واقِعًا فِعلًا.
  • تَوزيع سُوَريّ كاشِف: البَقَرَة وَحدَها تَستَوعِب ثَلاثَة مَواضِع من بابَين (الاسم في ٢٥، التَفاعُل في ٧٠ و١١٨)، وآل عِمران تَجمَع الاسم والتَفاعُل في آية واحِدَة (٧)، والأنعام تَجمَع «مُشۡتَبِه» و«مُتَشَٰبِه» في آية واحِدَة (٩٩) ثُمَّ الاسم مُكَرَّرًا (١٤١). أَمّا التَفعيل (شُبِّهَ) فَيَنفَرِد بِالنِسَاء ١٥٧ في سِياق فَريد. هذا التَوزيع يَكشِف أَنَّ الصيَغ الأَربَع في تَكامُل بَيانيّ: كُلَّما اقتَرَب السِياق من فِعل القَلب جاء التَفاعُل، وكُلَّما اقتَرَب من الذات الثابِتَة جاء الاسم، وكُلَّما اقتَرَب من النَظَر الأَوَّل جاء الافتِعال، وكُلَّما اقتَرَب من إِلباس مَفروض جاء التَفعيل.

عَرض في الموسوعة ↗

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر شبه

  • تَكرار صيغَة «الزَيتون والرُمّان مُتشابِهًا» في الأَنعام مرّتَين بِتَدَرُّج
    في سورة الأَنعام يَتَكَرَّر اقتِران الزَيتون والرُمّان بِصيغَة «مُتشابِه وغَير مُتشابِه» مرَّتَين فَقَط في القرءان كُلِّه، وَفي السورة نَفسها، بَين الآيَة ٩٩ وَالآيَة ١٤١. هذا الاقتِران لا يَتَكَرَّر…
  • الفِعل «تَشَٰبَهَ» يُوقِع في الالتِباس، والاسم «مُتَشَٰبِه» يَنظِم
    يَقسِم القرءان جذر «شبه» إلى بابَين مُتَقابِلَين في القيمَة بِحَسَب الصيغَة. حين يَرِد بِالفِعل المُسنَد ﴿تَشَٰبَهَ﴾ فالمَعنى التِباسٌ يُوقِع في الحَيرَة والضَلال، ويَقتَرِن مَرَّتَين بِحَرف ﴿عَلَىٰ﴾…

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر شبه من المُصحَف

12 موضعًا في 6 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس