مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر سود في القُرءان الكَريم — 10 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر سود في القرآن
معنى جذر «سود» في القرآن: سود يدل على غلبة ظاهرة؛ في اللون سواد يكسو الوجه أو الشيء ويقابل البياض، وفي السيادة مقام عال يغلب به صاحبه في الطاعة أو الاعتبار.
ورد الجذر 10 موضعًا، في 9 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الألوان». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر سود من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر سود في القران، معنى جذر سود في القرآن، معنى جذر سود في القرءان، تحليل جذر سود في القران، دلالة جذر سود في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر سود في القُرءان الكَريم
سود يدل على غلبة ظاهرة؛ في اللون سواد يكسو الوجه أو الشيء ويقابل البياض، وفي السيادة مقام عال يغلب به صاحبه في الطاعة أو الاعتبار.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
السواد لون غالب ظاهر، والسيادة مقام غالب ظاهر. يجمعهما علو أثر يغطي ما تحته أو يقود من دونه.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر سود
تجمع مواضع سود بين لون يغلب على ظاهر الشيء ومقام يغلب به صاحبه على غيره. فالأسود يقابل الأبيض في الخيط، وتسود الوجوه أو تكون مسودة عند الكفر والكظم والتكبر، والغرابيب سود لون شديد في الجبال. وفي السيادة يظهر معنى الغلبة المقامية: سيدًا، سيدها، سادتنا. فالجامع النصي: غلبة ظاهرة تكسو الشيء أو تعلو المقام.
القالب العددي: 10 وقوعات خام في 9 آيات، عبر 9 صيغ معيارية و9 صور رسم قرآني.
الآية المَركَزيّة لِجَذر سود
الشاهد المركزي: آل عمران 106 — ﴿يَوۡمَ تَبۡيَضُّ وُجُوهٞ وَتَسۡوَدُّ وُجُوهٞۚ﴾ هذا الموضع يثبت تقابل اللونين ويجعل السواد أثرًا ظاهرًا على الوجوه.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
إجمالي الصيغ المعيارية: 9. - مسودا: 2 — النَّحل 58، الزُّخرُف 17 - الأسود: 1 — البَقَرَة 187 - وسيدا: 1 — آل عِمران 39 - اسودت: 1 — آل عِمران 106 - وتسود: 1 — آل عِمران 106 - سيدها: 1 — يُوسُف 25 - سادتنا: 1 — الأحزَاب 67 - سود: 1 — فَاطِر 27 - مسودة: 1 — الزُّمَر 60
صور الرسم القرآني: 9. - مُسۡوَدّٗا: 2 — النَّحل 58، الزُّخرُف 17 - ٱلۡأَسۡوَدِ: 1 — البَقَرَة 187 - وَسَيِّدٗا: 1 — آل عِمران 39 - وَتَسۡوَدُّ: 1 — آل عِمران 106 - ٱسۡوَدَّتۡ: 1 — آل عِمران 106 - سَيِّدَهَا: 1 — يُوسُف 25 - سَادَتَنَا: 1 — الأحزَاب 67 - سُودٞ: 1 — فَاطِر 27 - مُّسۡوَدَّةٌۚ: 1 — الزُّمَر 60
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر سود — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «سود» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر سود
إجمالي الوقوعات الخام: 10. عدد الآيات الحاوية: 9. عدد الصيغ المعيارية في الصيغ المِعياريَّة: 9، وهي: الأسود، وسيدا، وتسود، اسودت، سيدها، مسودا، سادتنا، سود، مسودة. وتظهر مسودا مرتين، بينما تجمع آل عمران 106 وقوعين مستقلين للجذر هما وتسود واسودت. عدد صور الرسم القرآني في الصورة الرَسميَّة: 9، منها ٱلۡأَسۡوَدِ، وَسَيِّدٗا، وَتَسۡوَدُّ، ٱسۡوَدَّتۡ، سَيِّدَهَا، مُسۡوَدّٗا، سَادَتَنَا، سُودٞ، مُّسۡوَدَّةٌۚ؛ وصورة مُسۡوَدّٗا تتكرر في النحل 58 والزخرف 17.
المراجع المثبتة: - البَقَرَة 187 - آل عِمران 39 - آل عِمران 106 (وقوعان) - يُوسُف 25 - النَّحل 58 - الأحزَاب 67 - فَاطِر 27 - الزُّمَر 60 - الزُّخرُف 17
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: ظهور غلبة. في اللون تكون الغلبة سوادًا يقابل البياض أو يغشى الوجه والجبل، وفي السيادة تكون الغلبة منزلة تُطاع أو تُعتبر.
مُقارَنَة جَذر سود بِجذور شَبيهَة
سود يختلف عن بيض في موضع الوجوه والخيط؛ البياض يميز بالظهور والنصوع، أما السواد فيغلب بالقتامة والكسو. ويختلف عن لون؛ فاللون جنس عام، أما سود لون مخصوص شديد. ويختلف عن كبر؛ فالكبر تعاظم مذموم، أما السيد قد يكون وصفًا محمودًا في يحيى أو مقامًا دنيويًا في يوسف أو قيادة مضلة في الأحزاب.
اختِبار الاستِبدال
لو استبدل الأسود بالليل في البقرة لفات تقابل الخيطين لونًا. ولو قيل وجوههم مظلمة بدل مسودة لفات صيغة اللون التي تقابل ابيضاض الوجوه. ولو استبدلت سادتنا بكبراءنا فقط في الأحزاب لفات معنى الطاعة للمقام السيد، ولذلك جمع النص بين السادة والكبراء.
الفُروق الدَقيقَة
مواضع اللون تنقسم إلى علامة وقت في الخيط الأسود، وعلامة مآل في الوجوه، ووصف خلق في الجبال. ومواضع السيادة تنقسم إلى مدح يحيى، ومقام زوج امرأة العزيز، وطاعة السادة المضلين. فلا يجوز رد الجذر إلى ذم مطلق ولا إلى لون وحده.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الألوان · الملك والسلطة والتمكين.
يقع سود في حقل الألوان والمكانة؛ فهو من جهة اللون يقابل بيض وحمر وخضر، ومن جهة السيادة يجاور ألفاظ القيادة والطاعة. زاويته الخاصة: غلبة ظاهرة، حسية في اللون ومقامية في السيادة.
مَنهَج تَحليل جَذر سود
فُصلت مواضع اللون عن مواضع السيادة ثم جُمعت تحت معنى الغلبة الظاهرة. وثبتت المقابلة النصية مع بيض من آية آل عمران ومن الخيط الأبيض والأسود، ثم قُيدت السيادة بما يثبته النص: وصف ليحيى، وصاحب بيت يوسف، وسادة مطاعون أضلوا.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر بيض)
العلاقة المحكمة لجذر سود هي بيض في مسلك اللون وحده. القرآن يجمعهما في ثلاثة مواضع ذات تقابل لفظي ظاهر: الخيط الأبيض والخيط الأسود في البقرة، وابيضاض الوجوه واسودادها في آل عمران، وجدد بيض وحمر مع غرابيب سود في فاطر. هذا التقابل لا ينتقل إلى مسلك السيادة في الجذر، مثل سيدًا وسيدها وسادتنا؛ فذلك باب مقام وغلبة لا لون. لذلك يكون بيض أساسيّ للجذر بشرط تقييد الدلالة: هو ضد سود حين يكون سود لونًا أو هيئة ظاهرة، لا حين يكون من باب السيد والسادة. المرشحات الأخرى كوجه وكظم وخيط تصف محل السواد أو سياقه ولا تستقل بعلاقة ضد.
- التقابل ثابت في اللون، أما السيادة فمسلك دلالي مستقل لا يقابله بيض.
- آية آل عمران تجعل اللون علامة حال، لا مجرد صبغة حسية.
نَتيجَة تَحليل جَذر سود
النتيجة المحكمة: سود يدل على غلبة ظاهرة؛ في اللون سواد يكسو الوجه أو الشيء ويقابل البياض، وفي السيادة مقام عال يغلب به صاحبه في الطاعة أو الاعتبار.
ينتظم هذا المعنى في 10 وقوعًا خامًا في 9 آية، عبر 9 صيغة معيارية و9 صورة رسم قرآني.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر سود
شواهد كاشفة تغطي زوايا الجذر: - البقرة 187 — ﴿ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ﴾ وجه الدلالة: الأسود لون مميز في مقابل الأبيض. - آل عمران 39 — ﴿وَسَيِّدٗا وَحَصُورٗا وَنَبِيّٗا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ وجه الدلالة: السيادة مقام معتبر في وصف يحيى. - آل عمران 106 — ﴿وَتَسۡوَدُّ وُجُوهٞۚ﴾ وجه الدلالة: السواد يكسو الوجه في مشهد المآل. - الأحزاب 67 — ﴿إِنَّآ أَطَعۡنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا﴾ وجه الدلالة: السادة موضع طاعة وقيادة. - فاطر 27 — ﴿وَغَرَابِيبُ سُودٞ﴾ وجه الدلالة: السواد هنا وصف لون شديد في الجبال.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر سود
من لطائف الجذر أن آية آل عمران 106 تحمل وقوعين خامين متجاورين في المعنى لا في الصيغة: الصورة الرَسميَّة = وَتَسۡوَدُّ ثم ٱسۡوَدَّتۡ، ويقابلهما في الصيغ المِعياريَّة: وتسود واسودت. وموضعا النحل والزخرف يتفقان في الصورة الرَسميَّة = مُسۡوَدّٗا وفي خاتمة الكظم، مع اختلاف السياق بين تبشير بالأنثى وما نسبوه للرحمن مثلا. كما أن صور اللون سبع وقوعات، بينما صور السيادة ثلاث: وسيدا في آل عمران، سيدها في يوسف، سادتنا في الأحزاب. هذا الانقسام يمنع رد الجذر إلى اللون وحده أو إلى الرئاسة وحدها، ويجعل الجامع المأمون من النص هو غلبة ظاهرة؛ مرة على صفحة اللون أو الوجه، ومرة في مقام يطاع أو يعد صاحبه أعلى من غيره.
بخلاف ما قد يُتوهَّم من ربط السواد بالشَّعر، لا يصف القرآن بجذر سود شَعرًا قطُّ؛ بل ينقسم الجذر بين قطبٍ لونيٍّ وقطبٍ مقاميّ، وفي القطب المقاميّ يلتقي وجهًا لوجهٍ مع جذر عبد دون أن يجتمعا في آيةٍ واحدة.
١) السواد لونًا لا يكسو إلا ثلاثة محالّ: الخيط في ﴿ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ﴾ (البقرة ١٨٧)، والجبال في ﴿وَغَرَابِيبُ سُودٞ﴾ (فاطر ٢٧)، والوجوه في ﴿وَتَسۡوَدُّ وُجُوهٞۚ﴾ (آل عمران ١٠٦) و﴿ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٞ﴾ (النحل ٥٨، والزخرف ١٧). فلا شَعر ولا جسد، بل صفحةٌ ظاهرة تُغشى.
٢) قطب السيادة هو نقيض العبودية معنًى: السيّد مَن يُطاع ويُملَك له، والعبد مَن يُطيع ويُملَك. ومع ذلك يمتنع اجتماع اللفظين، فلم تَرِد آيةٌ تجمع صيغةً من سود مع صيغةٍ من عبد في القرآن كلِّه.
٣) الفرق الحاسم في جهة الإسناد: لفظ السيّد لا يُسنَد إلى الله البتّة، بل يبقى وصفًا بشريًّا، مرّةً ممدوحًا في يحيى ﴿وَسَيِّدٗا وَحَصُورٗا وَنَبِيّٗا﴾ (آل عمران ٣٩)، ومرّةً مالكًا دنيويًّا في ﴿وَأَلۡفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا ٱلۡبَابِۚ﴾ (يوسف ٢٥)، ومرّةً قادةً مُضلِّين في ﴿إِنَّآ أَطَعۡنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا﴾ (الأحزاب ٦٧).
٤) وعلى الضدّ، جذر عبد بمئات مواضعه يكاد يُحصَر في جهة الله: ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ﴾ (الفاتحة ٥)، وما صُرف لغيره يُذمّ ويُنفى كما في ﴿لَآ أَعۡبُدُ مَا تَعۡبُدُونَ﴾ (الكافرون ٢). فاختلّ التناظر: العبودية تُطلب لله وتُمنع لسواه، بينما السيادة تثبت لغير الله ولا تثبت له.
٥) فحَدُّ الاستبدال: لا يَسُدّ سيّد مَسَدَّ ربّ أو إله في وصف الله، ولا تَسُدّ عبادةُ السيّد مَسَدَّ عبادة الله؛ فتبيّن أن قمّة السيادة المخلوقة تبقى دون مقام المعبود.
يلتقي السوادُ والعبادةُ على الوجه: فالوجهُ أداةُ التوجّه في العبادة، وهو نفسُه السطح الذي يرتسم عليه سوادُ العاقبة لمن صرف توجّهه عن مالكه الحقّ.
1) العبادةُ توجيهُ الوجه: ﴿أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّهِ﴾ (آل عمران 20) — يُسلِّم العبدُ وجهَه لمن يملكه، كما في ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾ (الفاتحة 5)؛ فالعبادةُ غايةُ الخلق ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ﴾ (الذاريات 56).
2) السوادُ مآلُ الوجه المصروف: في كلّ مواضع تسويد الوجوه يقع الفعلُ على الوجه نفسه — ﴿وَتَسۡوَدُّ وُجُوهٞۚ﴾ ثم ﴿ٱسۡوَدَّتۡ وُجُوهُهُمۡ﴾ (آل عمران 106)، و﴿وُجُوهُهُم مُّسۡوَدَّةٌۚ﴾ (الزمر 60). فالوجه الذي يُسلَّم في العبادة هو عينُه الذي يُسوَّد إن لم يُسلَّم.
3) التسويدُ معلَّقٌ بنقيض العبادة: تختم الزمر مشهدَ ﴿وُجُوهُهُم مُّسۡوَدَّةٌۚ﴾ بقوله ﴿أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡمُتَكَبِّرِينَ﴾ — والاستكبارُ هو الامتناعُ عن العبادة ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي﴾ (غافر 60). فسوادُ الوجه عاقبةُ من استكبر عن إسلام وجهه.
4) السوادُ يلازم الكذبَ على الله ونسبةَ ما لا يليق إليه: ﴿ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسۡوَدَّةٌۚ﴾ (الزمر 60)، ومثلُه ﴿ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٞ﴾ في النحل 58 والزخرف 17 عند ضرب المثل للرحمن بما لا يرضاه. فالتسويدُ علامةُ توجّهٍ منحرفٍ في حقّ المعبود.
5) الفرقُ البنيويّ: العبادةُ فعلٌ اختياريّ يصدر عن العبد بصيغة الإقبال والأمر (نَعۡبُد، ٱعۡبُدُوا)، أما السوادُ فأثرٌ يقع على الوجه بصيغة الانفعال (تَسۡوَدُّ، ٱسۡوَدَّتۡ، مُسۡوَدّ). فالعبدُ يوجِّه وجهَه، والسوادُ يُكتَب على وجهه جزاءً؛ توجّهٌ يصدر وأثرٌ يُختَم.
إحصاءات جَذر سود
- المَواضع: 10 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 9 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: مُسۡوَدّٗا.
- أَبرَز الصِيَغ: مُسۡوَدّٗا (2) ٱلۡأَسۡوَدِ (1) وَسَيِّدٗا (1) وَتَسۡوَدُّ (1) ٱسۡوَدَّتۡ (1) سَيِّدَهَا (1) سَادَتَنَا (1) سُودٞ (1)
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر سود
- الأحزَاب — الآية 67–68﴿وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعۡنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلَا۠ رَبَّنَآ ءَاتِهِمۡ ضِعۡفَيۡنِ مِنَ ٱلۡعَذَابِ وَٱلۡعَنۡهُمۡ لَعۡنٗا كَبِيرٗا﴾
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر سود في القرآن
من لطائف الجذر أن آية آل عمران 106 تحمل وقوعين خامين متجاورين في المعنى لا في الصيغة: الصورة الرَسميَّة = وَتَسۡوَدُّ ثم ٱسۡوَدَّتۡ، ويقابلهما في الصيغ المِعياريَّة: وتسود واسودت. وموضعا النحل والزخرف يتفقان في الصورة الرَسميَّة = مُسۡوَدّٗا وفي خاتمة الكظم، مع اختلاف السياق بين تبشير بالأنثى وما نسبوه للرحمن مثلا. كما أن صور اللون سبع وقوعات، بينما صور السيادة ثلاث: وسيدا في آل عمران، سيدها في يوسف، سادتنا في الأحزاب. هذا الانقسام يمنع رد الجذر إلى اللون وحده أو إلى الرئاسة وحدها، ويجعل الجامع المأمون من النص هو غلبة ظاهرة؛ مرة على صفحة اللون أو الوجه، ومرة في مقام يطاع أو يعد صاحبه أعلى من غيره.
بخلاف ما قد يُتوهَّم من ربط السواد بالشَّعر، لا يصف القرآن بجذر سود شَعرًا قطُّ؛ بل ينقسم الجذر بين قطبٍ لونيٍّ وقطبٍ مقاميّ، وفي القطب المقاميّ يلتقي وجهًا لوجهٍ مع جذر عبد دون أن يجتمعا في آيةٍ واحدة.
١) السواد لونًا لا يكسو إلا ثلاثة محالّ: الخيط في ﴿ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ﴾ (البقرة ١٨٧)، والجبال في ﴿وَغَرَابِيبُ سُودٞ﴾ (فاطر ٢٧)، والوجوه في ﴿وَتَسۡوَدُّ وُجُوهٞ﴾ (آل عمران ١٠٦) و﴿ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٞ﴾ (النحل ٥٨، والزخرف ١٧). فلا شَعر ولا جسد، بل صفحةٌ ظاهرة تُغشى.
٢) قطب السيادة هو نقيض العبودية معنًى: السيّد مَن يُطاع ويُملَك له، والعبد مَن يُطيع ويُملَك. ومع ذلك يمتنع اجتماع اللفظين، فلم تَرِد آيةٌ تجمع صيغةً من سود مع صيغةٍ من عبد في القرآن كلِّه.
٣) الفرق الحاسم في جهة الإسناد: لفظ السيّد لا يُسنَد إلى الله البتّة، بل يبقى وصفًا بشريًّا، مرّةً ممدوحًا في يحيى ﴿وَسَيِّدٗا وَحَصُورٗا وَنَبِيّٗا﴾ (آل عمران ٣٩)، ومرّةً مالكًا دنيويًّا في ﴿وَأَلۡفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا ٱلۡبَابِ﴾ (يوسف ٢٥)، ومرّةً قادةً مُضلِّين في ﴿إِنَّآ أَطَعۡنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا﴾ (الأحزاب ٦٧).
٤) وعلى الضدّ، جذر عبد بمئات مواضعه يكاد يُحصَر في جهة الله: ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ﴾ (الفاتحة ٥)، وما صُرف لغيره يُذمّ ويُنفى كما في ﴿لَآ أَعۡبُدُ مَا تَعۡبُدُونَ﴾ (الكافرون ٢). فاختلّ التناظر: العبودية تُطلب لله وتُمنع لسواه، بينما السيادة تثبت لغير الله ولا تثبت له.