قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر سكن في القُرءان الكَريم — 71 موضعًا

71 موضعًا50 صيغةالحَقل: البيت والمسكن والمكان

جواب مباشر

دلالة جذر سكن في القرءان

دلالة جذر «سكن» في القرءان: «سكن» في القرءان، في مواضعه المتجانسة، يدلّ على صيرورة الشيء أو الشخص إلى قرار ثابت في موضع أو حال أو جهة، بم… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 71 موضعًا، في 50 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «البيت والمسكن والمكان». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر سكن من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠50

عَرض كُلّ الصِيَغ (50)

التَعريف المُحكَم لجَذر سكن في القُرءان الكَريم

«سكن» في القرءان، في مواضعه المتجانسة، يدلّ على صيرورة الشيء أو الشخص إلى قرار ثابت في موضع أو حال أو جهة، بما يخفّف الحركة والانتشار والاضطراب؛ ومنه السَّكَن في المكان، والسكينة النازلة على القلوب، وسكون الليل والريح والظلّ، ومنه أيضًا المسكين والمسكنة والاستكانة لأن صاحبها قد انحبس في حال ضعف أو خضوع أو ضيق ملازم. أمّا ﴿سِكِّينٗا﴾ في سورة يُوسُف ٣١ فهي موضع كتابي طرفيّ: أداة قطع في سياق ﴿وَقَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّ﴾، لا تحمل معنى القرار والسكون.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الثابت في المدوّنة المتجانسة أن الجذر لا يعبّر عن البيت وحده ولا عن الطمأنينة وحدها، بل عن القرار بعد قابلية حركة أو اضطراب. فإذا كان القرار نعمةً ظهر في السَّكَن والسكينة، وإذا كان قهرًا ظهر في المسكنة والاستكانة، وإذا كان حسّيًّا ظهر في الماء والريح والظلّ والليل والموضع. ويستثنى من هذا الجامع موضع سورة يُوسُف ٣١: ﴿سِكِّينٗا﴾، فهو في سياقه أداة قطع لا صورة من السكون؛ يُذكر في العدّ ولا يُحمَل عليه أصل المدلول.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر سكن

استقراء المواضع المسندة إلى «سكن» يبيّن أن الجذر في مواضعه المتجانسة يدور على استقرار الشيء أو الشخص في موضع أو حال أو جهة بعد إمكان الحركة أو الاضطراب أو الانتشار. وهذا الاستقرار يظهر في أربع دوائر متّصلة:

1. استقرار في المكان والموضع يظهر في: ﴿ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ﴾، ﴿ٱسۡكُنُواْ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةَ﴾، ﴿أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي﴾، ﴿أَسۡكِنُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ سَكَنتُم﴾، ﴿وَمَسَٰكِنُ تَرۡضَوۡنَهَآ﴾، ﴿وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ﴾. هنا يكون السكون حلولًا وإقامةً وقرارًا في موضع يأوي إليه صاحبه أو يثبت فيه.

2. استقرار يرفع الاضطراب يظهر في: ﴿لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا﴾، ﴿وَجَعَلَ ٱلَّيۡلَ سَكَنٗا﴾، ﴿إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٞ لَّهُمۡۗ﴾، ﴿أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ﴾. هنا لا يكون السكون مجرّد إقامة مكانية، بل حصول قرار وطمأنينة بعد خوف أو تعب أو تفرّق.

3. استقرار الشيء في حيّزه حتى لا يذهب يظهر في: ﴿فَأَسۡكَنَّٰهُ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ﴾، ﴿يُسۡكِنِ ٱلرِّيحَ﴾، ﴿وَلَوۡ شَآءَ لَجَعَلَهُۥ سَاكِنٗا﴾. في هذه المواضع يتّسع الجذر إلى تثبيت الماء أو الريح أو الظلّ في حال قرار بدل الانصراف أو الحركة.

4. استقرار الإنسان في حالة انكسار أو ضيق ملازم يظهر في المسكين، والمسكنة، والاستكانة. الجامع هنا ليس انتقالًا إلى معنى أجنبيّ، بل صورة مخصوصة من السكون: انحباس الإنسان في حال ضعف أو خضوع أو حاجة، حتى يصير غير منطلق ولا متّسع الحال. و﴿ٱسۡتَكَانُواْۗ﴾ في سورة آل عِمران ١٤٦ خضوع وانكسار منفيّ عن الثابتين، كما أن ﴿ٱلۡمَسۡكَنَةُۚ﴾ حال مضروبة لازمة.

ويبقى موضع سورة يُوسُف ٣١: ﴿سِكِّينٗا﴾ طرفًا كتابيًا لا يدخل في هذه الدوائر؛ فالسياق يقول: ﴿وَقَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّ﴾، فهي أداة قطع لا موضع سكنى ولا قرار قلب ولا تثبيت كوني ولا حال مسكنة. لذلك يُحفظ في العدّ المسنَد إلى الجذر، ولا يُجعل جزءًا من الجامع الدلالي.

وبهذا يتبيّن أن السكينة والمسكن والمسكين والاستكانة تنويعات على أصل واحد في المواضع المتجانسة: نزول الشيء من التفرّق أو الحركة أو المنعة إلى قرار لازم، محمودًا كان أو مؤلمًا، مع عزل ﴿سِكِّينٗا﴾ عن هذا الجامع.

الآية المَركَزيّة لِجَذر سكن

سورة الرُّوم ٢١

﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ﴾

الآية مركزية لأنها تجمع طرفي الجذر: السكون الذي ليس إقامةً مكانية مجرّدة، بل قرار علائقيّ نفسيّ يطفئ التفرّق والاضطراب — وهو الوجه الذي تتفرّع منه السكينة والسَّكَن جميعًا.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿وَٱلۡمَسَٰكِينِ﴾6تسمية الفئة
﴿سَكِينَتَهُۥ﴾3سكينة مضافة
﴿لِتَسۡكُنُواْ﴾3غاية السكون
﴿ٱلۡمِسۡكِينِ﴾3تسمية المفرد
﴿سَكَنٗا﴾2موضع السكون
﴿مَسَٰكِنِهِمۡۚ﴾2مساكن مضافة
﴿مَسَٰكِينَ﴾2تسمية الجمع
﴿مِسۡكِينٗا﴾2تسمية المنصوب
﴿وَمَسَٰكِنَ﴾2مساكن معطوفة
﴿وَٱلۡمَسَٰكِينَ﴾2تسمية الجمع المعطوفة
﴿وَٱلۡمِسۡكِينَ﴾2تسمية المفرد المعطوفة
﴿ٱسۡكُنُواْ﴾2أمر بالسكن
﴿ٱسۡكُنۡ﴾2أمر بالمفرد
﴿ٱلسَّكِينَةَ﴾2السكينة المعرّفة
﴿أَسۡكَنتُ﴾، ﴿أَسۡكِنُوهُنَّ﴾، ﴿تَسۡكُنُونَ﴾، ﴿تُسۡكَن﴾، ﴿سَاكِنٗا﴾، ﴿سَكَنتُم﴾، ﴿سَكَنَ﴾، ﴿سَكَنٞ﴾، ﴿سَكِينَةٞ﴾، ﴿سِكِّينٗا﴾، ﴿فَأَسۡكَنَّٰهُ﴾، ﴿لِمَسَٰكِينَ﴾، ﴿لِيَسۡكُنَ﴾، ﴿لِيَسۡكُنُواْ﴾، ﴿لِّتَسۡكُنُوٓاْ﴾، ﴿مَسَٰكِنَكُمۡ﴾، ﴿مَسَٰكِنُهُمۡ﴾، ﴿مَسَٰكِنُهُمۡۚ﴾، ﴿مَسَٰكِنِ﴾، ﴿مَسۡكَنِهِمۡ﴾، ﴿مَسۡكُونَةٖ﴾، ﴿مِسۡكِينٖۖ﴾، ﴿مِسۡكِينٗاۚ﴾، ﴿مَّسَٰكِنِهِمۡۖ﴾، ﴿مِّسۡكِينٞ﴾، ﴿وَسَكَنتُمۡ﴾، ﴿وَلَنُسۡكِنَنَّكُمُ﴾، ﴿وَمَسَٰكِنُ﴾، ﴿وَمَسَٰكِنِكُمۡ﴾، ﴿وَٱلۡمَسَٰكِينُ﴾، ﴿وَٱلۡمَسۡكَنَةُ﴾، ﴿يُسۡكِنِ﴾، ﴿ٱسۡتَكَانُواْ﴾، ﴿ٱسۡتَكَانُواْۗ﴾، ﴿ٱلۡمَسۡكَنَةُۚ﴾، ﴿ٱلۡمِسۡكِينَ﴾36بقية الصور المفردة

تتوزّع الصيغ بين السكون ومواضعه، وصور الإِسكان والأمر به، وألفاظ المسكن والمساكن، ثمّ صيغ المسكين والمسكنة. وتظهر السكينة في صور الإضافة والتعريف والتنكير، فيما تتكاثف الصور المفردة في تنويع الضمائر والروابط والإعراب.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر سكن بِالأَوزان

صيغ الجَذر «سكن» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~4 مواضع
سَكَنَ ×1 سَكَنٞ ×1 وَسَكَنتُمۡ ×1 سَكَنتُم ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~6 مواضع
لِتَسۡكُنُواْ ×3 لِيَسۡكُنُواْ ×1 تَسۡكُنُونَ ×1 لِّتَسۡكُنُوٓاْ ×1
ج فِعل أَمر — الوَزن 1 (افعَل، اقتُل)
~4 مواضع
ٱسۡكُنۡ ×2 ٱسۡكُنُواْ ×2
د فِعل مُضارِع — الوَزن 1 مَجهول (يُفعَلُ)
~1 موضع
تُسۡكَن ×1
ه فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~3 مواضع
أَسۡكَنتُ ×1 فَأَسۡكَنَّٰهُ ×1 أَسۡكِنُوهُنَّ ×1
و فِعل مُضارِع — الوَزن 4 (يُفعِلُ)
~1 موضع
يُسۡكِنِ ×1
ز فِعل أَمر — الوَزن 10 (استَفعِل)
~2 موضعين
ٱسۡتَكَانُواْۗ ×1 ٱسۡتَكَانُواْ ×1
ح اسم فاعِل
~4 مواضع
مَسَٰكِينَ ×2 مِسۡكِينٖۖ ×1 مِّسۡكِينٞ ×1
ط اسم مُعَرَّف بِأَل
~4 مواضع
ٱلسَّكِينَةَ ×2 وَٱلۡمَسۡكَنَةُ ×1 ٱلۡمَسۡكَنَةُۚ ×1
ي اسم نَكِرة
~2 موضعين
سَكَنٗا ×2
ك اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~2 موضعين
سَكِينَةٞ ×1 مَسۡكُونَةٖ ×1
ل اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~22 مَوضِع
سَكِينَتَهُۥ ×3 وَمَسَٰكِنَ ×2 مَسَٰكِنِهِمۡۚ ×2 مِسۡكِينٗا ×2 لِيَسۡكُنَ ×1 وَمَسَٰكِنُ ×1 سِكِّينٗا ×1 وَلَنُسۡكِنَنَّكُمُ ×1 مَسَٰكِنِ ×1 وَمَسَٰكِنِكُمۡ ×1 سَاكِنٗا ×1 مَسَٰكِنَكُمۡ ×1 مَسَٰكِنُهُمۡ ×1 مَّسَٰكِنِهِمۡۖ ×1 مَسۡكَنِهِمۡ ×1
+ 2 صيغتين أُخرى
م جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~16 مَوضِع
وَٱلۡمَسَٰكِينِ ×6 ٱلۡمِسۡكِينِ ×3 وَٱلۡمَسَٰكِينَ ×2 وَٱلۡمِسۡكِينَ ×2 وَٱلۡمَسَٰكِينُ ×1 لِمَسَٰكِينَ ×1 ٱلۡمِسۡكِينَ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر سكن

إجمالي المواضع: 71 موضعًا في 68 آية فريدة. تتوزّع المواضع المتجانسة على مسالك دلالية صريحة:

  • مسلك السكنى في المكان: الأمر بالحلول والإقامة والإسكان — سورة البَقَرَة ٣٥، سورة الأعرَاف ١٩، سورة الأعرَاف ١٦١، سورة الإسرَاء ١٠٤، سورة إبراهِيم ١٤، سورة إبراهِيم ٣٧، سورة إبراهِيم ٤٥، سورة الطَّلَاق ٦.
  • مسلك السَّكَن النفسيّ والعلائقيّ: ما تسكن إليه النفس فيرتفع تفرّقها — سورة الرُّوم ٢١، سورة الأعرَاف ١٨٩، سورة التوبَة ١٠٣.
  • مسلك المَسكن والدار: البيت والمساكن مأوًى وأثرًا — سورة النَّحل ٨٠، سورة التوبَة ٢٤، سورة التوبَة ٧٢، سورة الصَّف ١٢، سورة النور ٢٩، سورة طه ١٢٨، سورة السَّجدة ٢٦، سورة العَنكبُوت ٣٨، سورة الأحقَاف ٢٥، سورة القَصَص ٥٨، سورة النَّمل ١٨، سورة الأنبيَاء ١٣، سورة سَبإ ١٥.
  • مسلك السكينة النازلة: قرار يطفئ اضطراب القلب أو الجماعة — سورة البَقَرَة ٢٤٨، سورة التوبَة ٢٦، سورة التوبَة ٤٠، سورة الفَتح ٤، سورة الفَتح ١٨، سورة الفَتح ٢٦.
  • مسلك السكون الكونيّ: تثبيت الليل والريح والظلّ والماء — سورة الأنعَام ١٣، سورة الأنعَام ٩٦، سورة يُونس ٦٧، سورة النَّمل ٨٦، سورة القَصَص ٧٢، سورة القَصَص ٧٣، سورة غَافِر ٦١، سورة الفُرقَان ٤٥، سورة الشُّورى ٣٣، سورة المؤمنُون ١٨.
  • مسلك المسكين والمسكنة والاستكانة: انحباس في حال ضعف ملازم — سورة البَقَرَة ٦١، سورة البَقَرَة ٨٣، سورة البَقَرَة ١٧٧، سورة البَقَرَة ١٨٤، سورة البَقَرَة ٢١٥، سورة آل عِمران ١١٢، سورة آل عِمران ١٤٦، سورة النِّسَاء ٨، سورة النِّسَاء ٣٦، سورة المَائدة ٨٩، سورة المَائدة ٩٥، سورة الأنفَال ٤١، سورة التوبَة ٦٠، سورة الإسرَاء ٢٦، سورة الكَهف ٧٩، سورة المؤمنُون ٧٦، سورة النور ٢٢، سورة الرُّوم ٣٨، سورة الحَشر ٧، سورة المُجَادلة ٤، سورة القَلَم ٢٤، سورة الحَاقة ٣٤، سورة المُدثر ٤٤، سورة الإنسَان ٨، سورة الفَجر ١٨، سورة البَلَد ١٦، سورة المَاعُون ٣.

الموضع الطرفي غير المندمج: سورة يُوسُف ٣١ — ﴿سِكِّينٗا﴾. هذا الموضع مسنَد إلى الجذر في العدّ، لكنه لا يشارك بقية المدوّنة في قرار الموضع أو الحال أو الخضوع أو التثبيت؛ سياقه أداة القطع في ﴿وَقَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّ﴾. لذلك لا يُدخَل في القاسم المشترك، بل يُوثَّق بوصفه طرفًا كتابيًا خارج الجامع الدلالي.

  • الصِيَغ: 50 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَٱلۡمَسَٰكِينِ.
  • أَبرَز الصِيَغ: وَٱلۡمَسَٰكِينِ (6) سَكِينَتَهُۥ (3) لِتَسۡكُنُواْ (3) ٱلۡمِسۡكِينِ (3) ٱسۡكُنۡ (2) وَٱلۡمَسَٰكِينَ (2) مَسَٰكِينَ (2) سَكَنٗا (2)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك بين مواضع الجذر المتجانسة: صيرورة الكيان إلى قرار ثابت بعد قابلية حركة أو اضطراب — في الجسم والسكون الكونيّ، وفي المكان والسَّكَن والمَسكن، وفي القلب والسكينة، وفي الحال والمسكنة والاستكانة. فالأصل واحد: انتقال من التفرّق أو الحركة أو المنعة إلى قرار لازم، يستوي فيه القرار المحمود كالسكينة والسَّكَن، والقرار المؤلم كالمسكنة والاستكانة.

ولا يدخل في هذا القاسم موضع ﴿سِكِّينٗا﴾ في سورة يُوسُف ٣١؛ لأنه أداة قطع دلّ سياقها على الحدّ والفعل في ﴿وَقَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّ﴾، لا على قرار أو سكون. فهو محفوظ في العدّ، معزول عن التعريف الجامع.

مُقارَنَة جَذر سكن بِجذور شَبيهَة

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
قرركلاهما استقرار وثبات«قرر» استقرار في موضع أو على رأي بقطع التردّد؛ و«سكن» قرار يخفّف الحركة والاضطراب ويصحبه غالبًا معنى الطمأنينة أو الإيواء﴿فَمُسۡتَقَرّٞ وَمُسۡتَوۡدَعٞ﴾ سورة الأنعَام ٩٨
ءويكلاهما يتّصل بموضع يثبت إليه الإنسان«ءوي» انضمام ولجوء إلى موضع طلبًا للحماية أو الانضواء؛ و«سكن» حلول وقرار في الموضع نفسه دون اشتراط معنى اللجوء﴿سَـَٔاوِيٓ إِلَىٰ جَبَلٖ يَعۡصِمُنِي مِنَ ٱلۡمَآءِۚ﴾ سورة هُود ٤٣
طمنكلاهما يدلّ على ذهاب الاضطراب من القلب«طمأنينة» شعور قلبيّ يثبت بعد قلق؛ و«السكينة» قرار نازل من الله على القلب يحدث الثبات، فهي مُنزَّلة لا مُكتسَبة﴿وَلَٰكِن لِّيَطۡمَئِنَّ قَلۡبِيۖ﴾ سورة البَقَرَة ٢٦٠

الفرق الجوهريّ: «سكن» يفترق عن «قرر» بأنه قرار يخفّف الحركة ويصحبه الإيواء أو الطمأنينة، وعن «ءوي» بأنه حلول لا مجرّد لجوء، وعن «طمن» بأن السكينة نازلة من الله لا شعور يكتسبه القلب وحده.

اختِبار الاستِبدال

  • ﴿لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا﴾ لا يستقيم أن يُبدَل بـ«لتثبتوا إليها» أو «لتطمئنوا إليها» وحدهما؛ لأن النصّ لا يصف شعورًا مجرّدًا فقط، بل بلوغ قرار علائقيّ يضمّ السَّكَن والقرار معًا.
  • ﴿أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ لا يُستبدَل بـ«أنزل الثبات» من غير فقدٍ للمعنى؛ لأن السكينة هنا تخفض الحميّة والاضطراب وتُحدِث قرارًا داخليًّا، لا مجرّد صمود.
  • ﴿وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَسۡكَنَةُ﴾ لا يُستبدَل بـ«الضعف» وحده؛ لأن النصّ يصوّر حالًا مضروبة لازمة مقيمة عليهم، لا مجرّد نقص قوّة عابر.
  • ﴿فَأَسۡكَنَّٰهُ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ﴾ لا يساويه «فجعلناه في الأرض»؛ لأن «أسكن» يتضمّن معنى الإقرار والتثبيت بحيث لا يذهب الماء مباشرةً.

الفُروق الدَقيقَة

  • السَّكَن المكانيّ: قرار في موضع يأوي إليه الإنسان أو الجماعة.
  • السكون الكونيّ الزمانيّ: جعل الليل أو الظلّ أو الريح على حال قرار وانخفاض حركة.
  • السكينة: قرار نازل يطفئ الاضطراب داخل القلب أو الجماعة.
  • المسكين: من استقرّ في حال ضيق وحاجة حتى صار موردًا للحقّ والإطعام.
  • المسكنة: حال هوان أو ضيق مضروب ملازم.
  • الاستكانة: دخول في خضوع وانكسار بعد شدّة أو عذاب.
  • تظهر مقابلات حركيّة وصفيّة في فروع معيّنة: امتداد الظلّ المتحرّك في سورة الفُرقَان ٤٥، والخروج والارتحال بإزاء البيت السَّكَن في سورة النَّحل ٨٠، واضطراب الحميّة بإزاء السكينة في سورة الفَتح ٢٦. ولا يسمّي النصّ «حرك» ضدًّا نصيًّا موحّدًا للجذر؛ فالمقابلة تتعيّن بالسياق في كلّ فرع.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: البيت والمسكن والمكان · الوقوف والقعود والإقامة · الفقر والحاجة · التواضع والانكسار.

حقل «البيت والمسكن والمكان» أظهرُ فروع (سكن) وأكبرُها، غير أنّه لا يستوعب الجذر وحده: ﴿ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٥)، و﴿وَسَكَنتُمۡ فِي مَسَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٥)، و﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُيُوتِكُمۡ سَكَنٗا﴾ (سورة النَّحل ٨٠)، و﴿أَن تَدۡخُلُواْ بُيُوتًا غَيۡرَ مَسۡكُونَةٖ﴾ (سورة النور ٢٩). وفيه يقع المسكنُ جزاءً موعودًا ﴿وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖ﴾ (سورة التوبَة ٧٢)، وشاهدًا على الهلاك ﴿فَتِلۡكَ مَسَٰكِنُهُمۡ لَمۡ تُسۡكَن مِّنۢ بَعۡدِهِمۡ إِلَّا قَلِيلٗا﴾ (سورة القَصَص ٥٨)، وأمرًا في العدّة ﴿أَسۡكِنُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ سَكَنتُم مِّن وُجۡدِكُمۡ﴾ (سورة الطَّلَاق ٦).

وحقل «الوقوف والقعود والإقامة» هو الأصل المطّرد الذي تتفرّع عنه سائرُ المواضع، إذ مدارُ الجذر ثبوتٌ بعد حركة ﴿وَلَوۡ شَآءَ لَجَعَلَهُۥ سَاكِنٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٤٥)، و﴿إِن يَشَأۡ يُسۡكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظۡلَلۡنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهۡرِهِۦ﴾ (سورة الشُّورى ٣٣)، و﴿فَأَسۡكَنَّٰهُ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة المؤمنُون ١٨). وعلى هذا الأصل تجري المواضع الكونيّة ﴿وَلَهُۥ مَا سَكَنَ فِي ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ﴾ (سورة الأنعَام ١٣)، و﴿وَجَعَلَ ٱلَّيۡلَ سَكَنٗا﴾ (سورة الأنعَام ٩٦)، و﴿جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ﴾ (سورة غَافِر ٦١). ثمّ يتجاوز الجذر المكانَ إلى سكينةٍ داخليّة تُنزَّل على القلوب ﴿أَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة التوبَة ٢٦) و﴿أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة الفَتح ٤)، وإلى سكونٍ بين الزوجين ﴿لِيَسۡكُنَ إِلَيۡهَا﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٩) و﴿لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا﴾ (سورة الرُّوم ٢١)، وإلى ما تطمئنّ به النفس ﴿إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٞ لَّهُمۡ﴾ (سورة التوبَة ١٠٣).

ومن الثبوت اللازم دخل الجذرُ حقل «الفقر والحاجة» بصيغة المسكين، وهو ملازمُ حالٍ لا فاقدُ مالٍ بإطلاق، بدليل عطفه على الفقير عطفَ المغاير ﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ﴾ (سورة التوبَة ٦٠)، وبدليل أنّ للمساكين سفينةً يعملون بها ﴿أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتۡ لِمَسَٰكِينَ يَعۡمَلُونَ فِي ٱلۡبَحۡرِ﴾ (سورة الكَهف ٧٩). ويوصف فيه بلزوق الحاجة وحرمان الطعام ﴿أَوۡ مِسۡكِينٗا ذَا مَتۡرَبَةٖ﴾ (سورة البَلَد ١٦)، و﴿وَلَمۡ نَكُ نُطۡعِمُ ٱلۡمِسۡكِينَ﴾ (سورة المُدثر ٤٤).

وأمّا حقل «التواضع والانكسار» فيظهر في المسكنة المضروبة على أهلها ﴿وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَسۡكَنَةُ﴾ (سورة آل عِمران ١١٢)، وفي نفي الخضوع عن الصابرين ﴿فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْ﴾ (سورة آل عِمران ١٤٦)، فهو خضوعٌ ملازمٌ لا تُدفَع معه الحال. فالحقول الأربعة في مواضعه الأحد والسبعين فروعٌ على ثبوتٍ واحدٍ بعد حركة: ثبوتٌ في مكان، وثبوتٌ في قلب، وثبوتٌ في حالٍ من الحاجة، وثبوتٌ تحت قهر؛ ويبقى موضعٌ يرد فيه اللفظ اسمًا لآلة ﴿سِكِّينٗا﴾ (سورة يُوسُف ٣١) فلا يُلحق بها إلّا بقرينةٍ من سياقه.

مَنهَج تَحليل جَذر سكن

  • كان الجذر عالقًا جزئيًّا بسبب بنية غير معيارية في الملفّ السابق، لا بسبب غياب النظر التحليليّ.
  • الفرق بين عدد الآيات الفريدة (68) وعدد المواضع الكلّيّ (71) لم يُحسَم تكرارًا نصّيًّا؛ بل الراجح من داخل المشروع أنه فرق فهرسيّ ناتج عن تكرار الجذر داخل آيات تحمل صيغتين، كإبراهِيم 45 (وَسَكَنتُمۡ + مَسَٰكِنِ)، وسورة القَصَص ٥٨ (مَسَٰكِنُهُمۡ + تُسۡكَن)، وسورة الطَّلَاق ٦ (أَسۡكِنُوهُنَّ + سَكَنتُم).
  • الموضع سورة يُوسُف ٣١ مثال واضح على التجاور الكتابيّ غير المتجانس داخل النصّ القرءانيّ، فوُثِّق صراحةً ولم يُستعمَل في بناء المفهوم.
  • بقاء الجذر في عدّة حقول ليس مانعًا من الحسم هنا؛ لأن الجامع النصّيّ أمكن بناؤه من النصّ المتجانس بعد عزل الموضع الطرفيّ.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ظعن)

«سكن» يدل على القرار وهدوء الحركة أو الاضطراب، ولا يثبت له في القرءان جذر «حرك» بوصفه ضدًا نصيًا مباشرًا في القرءان. أقوى مقابلة داخل الشواهد هي «ظعن» في النحل؛ إذ تجعل الآية البيوت سكنًا، ثم تذكر بيوت الأنعام التي تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم. فالظعن يبرز حركة الانتقال، والإقامة تكشف وجه السكن. وهذه مقابلة في فرع المكان والترحال، لا تشمل كل مسالك السكينة أو المسكنة. أما «ليل» فهو علاقة مكمّلة لأن الليل جعل سكنًا، و«ركد» في الشورى نتيجة إسكان الريح، لا ضد للجذر. لذلك يكون الضبط: سكن يقابل الظعن في مقام البيوت، ويتكامل مع الليل والنزول والسكينة في مقامات أخرى.

ظعنمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة النَّحل ٨٠
﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُيُوتِكُمۡ سَكَنٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ بُيُوتٗا تَسۡتَخِفُّونَهَا يَوۡمَ ظَعۡنِكُمۡ وَيَوۡمَ إِقَامَتِكُمۡ وَمِنۡ أَصۡوَافِهَا وَأَوۡبَارِهَا وَأَشۡعَارِهَآ أَثَٰثٗا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ﴾؛ السكن يقابل يوم الظعن ويجاور يوم الإقامة في آية واحدة.
  • الآية تفرق بين بيوت ثابتة للسكن وبيوت خفيفة ليوم الظعن.
  • ذكر الإقامة بعد الظعن يثبت أن المقابلة مكانية حركية لا عامة لكل الجذر.
أَضداد ثانَويَّة 1
ليلمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · 7 موضِع
سورة الأنعَام ٩٦
﴿فَالِقُ ٱلۡإِصۡبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّيۡلَ سَكَنٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ حُسۡبَانٗاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ﴾؛ جعل الليل سكنًا، فالليل وعاء السكون لا ضد له.
سورة يُونس ٦٧
﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ﴾؛ الليل غاية السكون للناس، والنهار مبصر لا يرد هنا كضد جذري لسكن.
  • الليل يشرح أحد مسالك السكون بوصفه ظرف هدوء.
  • اقتران الليل بالسكن يتكرر، لكنه علاقة جعل ووظيفة لا علاقة تضاد.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: سكن ⟷ ظعن ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر سكن

الشواهد الكاشفة لمدلول الجذر — منسوخة حرفيًّا، تغطّي مسالكه جميعًا وتُظهر الموضع الطرفي المعزول:

  • سورة البَقَرَة ٣٥ — ﴿وَقُلۡنَا يَٰٓـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ وَكُلَا مِنۡهَا رَغَدًا حَيۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾

  • سورة الأعرَاف ١٦١ — ﴿وَإِذۡ قِيلَ لَهُمُ ٱسۡكُنُواْ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةَ وَكُلُواْ مِنۡهَا حَيۡثُ شِئۡتُمۡ وَقُولُواْ حِطَّةٞ وَٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطِيٓـَٰٔتِكُمۡۚ سَنَزِيدُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾

  • سورة الرُّوم ٢١ — ﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ﴾

  • سورة التوبَة ١٠٣ — ﴿خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٞ لَّهُمۡۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾

  • سورة النَّحل ٨٠ — ﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُيُوتِكُمۡ سَكَنٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ بُيُوتٗا تَسۡتَخِفُّونَهَا يَوۡمَ ظَعۡنِكُمۡ وَيَوۡمَ إِقَامَتِكُمۡ وَمِنۡ أَصۡوَافِهَا وَأَوۡبَارِهَا وَأَشۡعَارِهَآ أَثَٰثٗا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ﴾

  • سورة الفَتح ٤ — ﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِيمَٰنٗا مَّعَ إِيمَٰنِهِمۡۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا﴾

  • سورة البَقَرَة ٢٤٨ — ﴿وَقَالَ لَهُمۡ نَبِيُّهُمۡ إِنَّ ءَايَةَ مُلۡكِهِۦٓ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَبَقِيَّةٞ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَىٰ وَءَالُ هَٰرُونَ تَحۡمِلُهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾

  • سورة يُونس ٦٧ — ﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ﴾

  • سورة الأنعَام ٩٦ — ﴿فَالِقُ ٱلۡإِصۡبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّيۡلَ سَكَنٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ حُسۡبَانٗاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ﴾

  • سورة الفُرقَان ٤٥ — ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيۡفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ وَلَوۡ شَآءَ لَجَعَلَهُۥ سَاكِنٗا ثُمَّ جَعَلۡنَا ٱلشَّمۡسَ عَلَيۡهِ دَلِيلٗا﴾

  • سورة المؤمنُون ١٨ — ﴿وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَسۡكَنَّٰهُ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابِۭ بِهِۦ لَقَٰدِرُونَ﴾

  • سورة الشُّورى ٣٣ — ﴿إِن يَشَأۡ يُسۡكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظۡلَلۡنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٍ﴾

  • سورة آل عِمران ١٤٦ — ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيّٖ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٞ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾

  • سورة آل عِمران ١١٢ — ﴿ضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَيۡنَ مَا ثُقِفُوٓاْ إِلَّا بِحَبۡلٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَحَبۡلٖ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَسۡكَنَةُۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ﴾

  • سورة الإنسَان ٨ — ﴿وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسۡكِينٗا وَيَتِيمٗا وَأَسِيرًا﴾

  • سورة التوبَة ٦٠ — ﴿۞ إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَٰرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۖ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ﴾

  • سورة يُوسُف ٣١ — ﴿فَلَمَّا سَمِعَتۡ بِمَكۡرِهِنَّ أَرۡسَلَتۡ إِلَيۡهِنَّ وَأَعۡتَدَتۡ لَهُنَّ مُتَّكَـٔٗا وَءَاتَتۡ كُلَّ وَٰحِدَةٖ مِّنۡهُنَّ سِكِّينٗا وَقَالَتِ ٱخۡرُجۡ عَلَيۡهِنَّۖ فَلَمَّا رَأَيۡنَهُۥٓ أَكۡبَرۡنَهُۥ وَقَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّ وَقُلۡنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا مَلَكٞ كَرِيمٞ﴾

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر سكن

ملاحظات لطيفة على الجذر «سكن» (71 موضعًا، 68 آية، 50 صيغة):

1. اقتران المسكين بالقربى واليتامى وابن السبيل في الجمع: ورد بجوار «ٱلۡقُرۡبَىٰ» تسع مرّات وبجوار «وَٱلۡيَتَٰمَىٰ» سبع مرّات في النفقة والإيتاء. قلّ أن يَرِد المسكين منفردًا في فريضة مال، بل يأتي ضمن نسق المستحقّين. وهذه قرينة على أن «المسكين» في القرءان وصف حال انحباسٍ في ضيق ملازم، لا اسم طبقة مستقلّة، فهو فرع من السكون لا معنى أجنبيّ عنه.

2. تقابل الليل والنهار: لفظ «سَكَنٗا» ورد مع «ٱلَّيۡلَ» في سورة الأنعَام ٩٦ وحدها، ولم يرد مع «وَٱلنَّهَارَ». وترد صيغ أخرى من الجذر في آيات تجعل الليل موضعًا للسكون وتذكر النهار معه في المقابلة. فتصف هذه المواضع اختلاف الحال بين الليل والنهار، ولا تسمّي ضدّ السكون باسمٍ موحّد.

3. صيغة «ٱسۡتَكَانُواْۗ» وردت مرّتين: في سورة آل عِمران ١٤٦ في سياق قتالٍ ممدوحٍ صبرُ أهله، وفي سورة المؤمنُون ٧٦ في نفي استكانتهم لربّهم عند العذاب. وفي الموضعين يتصل اللفظ بانكسارٍ منفيّ، فيفترق عن السكينة المُنزَلة المحمودة مع اجتماعهما في أصل الجذر.

4. «ٱلسَّكِينَةَ» وصيغها ستّ مرّات، ويتصل إنزالها بالله في سورة التوبَة ٢٦ و٤٠، وسورة الفَتح ٤ و١٨ و٢٦، وسورة البَقَرَة ٢٤٨. فيعرضها النصّ عطاءً نازلًا، لا فعلًا ينسبه إلى العبد بنفسه.

5. أمر «ٱسۡكُنۡ» و«ٱسۡكُنُواْ» أربع مرّات: لآدم وزوجه في سورة البَقَرَة ٣٥ وسورة الأعرَاف ١٩، ولبني إسرائيل في سورة الإسرَاء ١٠٤ وسورة الأعرَاف ١٦١. وتجيء السكنى المأمور بها في هذه المواضع ضمن خطابٍ يتصل بما بعده من ابتلاء أو تكليف.

6. مزدوج «مَسَٰكِن» للمكان و«مِسۡكِين» للحال من جذر واحد متفرّعان دلاليًّا: الأوّل حلول مقصود في موضع، والثاني انحباس قسريّ في حال. والقرءان لا يخلط بينهما في موضع واحد. وكلاهما سكون: ذاك سكون مكان، وهذا سكون حال.

7. تركّز في البَقَرَة: 7 مواضع، 9.9٪، للمسكن الماديّ والمسكنة. وفي التوبَة: 6 مواضع، 8.5٪، للسكينة الإلهية. وهذا توزيع وظيفيّ لا عدديّ.

8. الفاعلون الأبرز: اللَّه 17، الرَّبّ 3، سورة المؤمنُون ٣. والتوزيع المحوريّ: إلهيّ 20، النفس 5، سورة المؤمنُون ٣. والاقتران المركّب الاسميّ «ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ» تكرّر ثلاث مرّات في سورتين، فيثبت بروز الإسناد الإلهيّ في السكون والسكينة.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر سكن في القرءان

  • اقتران المسكين بالقربى واليتامى وابن السبيل في الجمع: ورد بجوار «ٱلۡقُرۡبَىٰ» تسع مرّات وبجوار «وَٱلۡيَتَٰمَىٰ» سبع مرّات في النفقة والإيتاء — قلّ أن يَرِد المسكين منفردًا في فريضة مال، بل يأتي ضمن نسق المستحقّين. وهذا قرينة على أن «المسكين» في القرءان وصف حال انحباسٍ في ضيق ملازم، لا اسم طبقة مستقلّة، فهو فرع من السكون لا معنى أجنبيّ عنه.

  • تقابل الليل والنهار: «سَكَنٗا» جاء مع «ٱلَّيۡلَ» خمس مرّات ومع «وَٱلنَّهَارَ» أربع مرّات — فالسكون يُعرَّف داخل القرءان بضدّ النهار الحركيّ، كما في سورة الأنعَام ٩٦ وسورة يُونس ٦٧، وهو شاهد على أن ضدّ الجذر «حرك».

  • صيغة «ٱسۡتَكَانُواْۗ» وردت مرّة واحدة (سورة آل عِمران ١٤٦) في سياق قتالٍ ممدوحٍ صبرُ أهله — فالاستكانة هنا انكسار قلب منفيّ عن المؤمنين، خلافًا للسكينة المُنزَلة المحمودة؛ وهذا يُبرز أن السكون يكون محمودًا (سكينة) ومذمومًا (استكانة) تحت أصل واحد.

  • «ٱلسَّكِينَةَ» وصيغها (ست مرّات) لم تُسنَد فاعلةً إلا إلى الله مُنزِّلًا: سورة التوبَة ٢٦ و٤٠، سورة الفَتح ٤ و١٨ و٢٦، سورة البَقَرَة ٢٤٨ — لا يكسبها العبد بنفسه، بل تنزل عليه؛ وبهذا تفترق عن الطمأنينة المكتسبة.

  • أمر «ٱسۡكُنۡ» و«ٱسۡكُنُواْ» (أربع مرّات) جاء كلّه في مفصل ابتلاء: لآدم وزوجه قبل الزلّة (سورة البَقَرَة ٣٥، سورة الأعرَاف ١٩)، ولبني إسرائيل قبل الفسوق (سورة الإسرَاء ١٠٤، سورة الأعرَاف ١٦١) — فالسكنى الموعودة تتقدّم اختبارًا.

  • مزدوج «مَسَٰكِن» (مكان) و«مِسۡكِين» (حال) من جذر واحد متفرّعان دلاليًّا: الأول حلول مقصود في موضع، والثاني انحباس قسريّ في حال — والقرءان لا يخلط بينهما في موضع واحد. وكلاهما سكون: ذاك سكون مكان، وهذا سكون حال.

  • تركّز في البَقَرَة (7 مواضع، 9.9٪) للمسكن الماديّ والمسكنة، وفي التوبَة (6 مواضع، 8.5٪) للسكينة الإلهية — توزيع وظيفيّ لا عدديّ.

  • الفاعلون الأبرز: اللَّه (17)، الرَّبّ (3)، المؤمنون (3) — والتوزيع المحوريّ: إلهيّ (20)، النفس (5)، المؤمنون (3)؛ والاقتران المركّب الاسميّ «ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ» تكرّر ثلاث مرّات في سورتين — وهذا يثبّت أن أبرز فاعل للسكون والسكينة هو الله مُنزِّلًا ومُسكِنًا.

أَبواب الفِعل لِجَذر سكن

الجامع الدلاليّ في «سكن» هو ذَهاب الحَركَة وثُبوت المَحَلّ — سُكونٌ بَعد اضطِراب، وقَرارٌ بَعد ظَعن. ووَزَّع القُرءان هذا الجامع على أربعة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: المُجَرَّد «سَكَنَ» يَصف الحَدَث في ذاته (هَدْءٌ، أَو قَرارٌ، أَو إِيواءٌ إلى زَوج، أَو طُمأنينةٌ في القَلب)، والإفعال «أَسۡكَنَ» يُفيد التَعدية فيُسَلِّط فاعِلًا (الله أَو الإنسان) يُقِرّ مَفعولًا في مَحَلّ، و«ٱسۡتَكَانَ» خُضوعٌ يَأخُذه الفاعِل على نَفسه، والاسم «مَسۡكَن/مَسَٰكِن» يَنقُل الحَدَث إلى المَحَلّ نَفسه ثُمَّ يَمتَدّ إلى «مِسۡكين/مَسۡكَنَة» لِمَن قَعَد به الفَقر فلم يَستَطِع الحَراك، ومنه اسم الآلة «سِكِّينٗا» إذ لا فِعلَ تَفعيلٍ في الجذر. ومدار الفَرق: مَن الفاعل؟ وهل المَقصود الفِعل أم المَحَلّ أم المُتَّصِف؟

سَكَنَ — المُجَرَّد ×25
الباب المُجَرَّد يَصف وقوع السُكون بِفاعِله من غَير تَسليط على مَفعول. وتَفَرَّع في القُرءان إلى أربعة مَجارٍ مُتَمَيِّزَة لا تَتطابَق. الأَوَّل: السُكون الكَونيّ بِمَعنى ذَهاب الحَرَكَة، كَما في ﴿وَلَهُۥ مَا سَكَنَ فِي ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ﴾ (سورة الأنعَام ١٣)، ومِنه وَصف الظِلّ ﴿وَلَوۡ شَآءَ لَجَعَلَهُۥ سَاكِنٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٤٥) — وهو ضِدّ التَحَرُّك. الثاني: «اللَيل سَكَن» — ظَرف يَجمَع المُتَحَرِّكين بَعد ظَعن النَهار: ﴿وَجَعَلَ ٱلَّيۡلَ سَكَنٗا﴾ (سورة الأنعَام ٩٦) ﴿لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ﴾ (سورة يُونس ٦٧، سورة القَصَص ٧٣، سورة غَافِر ٦١) — تَكرار البِنيَة «جَعَل اللَيل لِتَسۡكُنوا فيه» في أَربَع سُوَر يَكشِف قانونًا بِنيويًّا: السُكون فِعل يَفعَله الإنسان في ظَرف لا يَفعَله بِه. الثالث: السُكون الزَوجيّ بِمَعنى الإيواء النَفسيّ، كَما في ﴿لِيَسۡكُنَ إِلَيۡهَا﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٩) و﴿لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا﴾ (سورة الرُّوم ٢١) — حَرف الجَرّ «إلى» قَرينَة قاطِعَة أنّ المَقصود ميل القَلب لا مُجَرَّد القَرار في بَيت. الرابع: السُكون القَلبيّ بِلَفظ «سَكَنٞ»: ﴿إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٞ لَّهُمۡۗ﴾ (سورة التوبَة ١٠٣). ومِن هذا المَجرى اسمُ «السَّكِينَة»، يُذكَر مَعَ «أَنزَلَ» في مَواطِن الخَوف (سورة التوبَة ٢٦، ٤٠؛ سورة الفَتح ٤، ١٨، ٢٦) لِيُبرِز أَنَّه قَرارٌ قَلبيٌّ يُنزَل لا يُكتَسَب، ويَأتي في سورة البَقَرَة ٢٤٨ مَحمولًا في التابوت آيَةً لِلمُلك ﴿فِيهِ سَكِينَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ﴾. والمُجَرَّد كذلك يَحمِل الإقامَة الزَمَنيَّة: ﴿وَسَكَنتُمۡ فِي مَسَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٥) — قَطَنَ. ومنه أَمرُه ﴿ٱسۡكُنۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٥؛ سورة الأعرَاف ١٩) و﴿ٱسۡكُنُواْ﴾ (سورة الأعرَاف ١٦١؛ سورة الإسرَاء ١٠٤) — سُكنى يُؤمَر بها الساكِن بِنَفسه. الفَرق الجَوهَريّ مَع «أَسۡكَنَ» صَريح في سورة الطَّلَاق ٦: ﴿أَسۡكِنُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ سَكَنتُم﴾ — أنتُم تَسكُنون بِأَنفُسِكُم، وهُنَّ تُسكَنّ بِكُم. والمُجَرَّد لا يَأخُذ إلّا المَحَلَّ المَسكون — ظَرفًا ﴿وَسَكَنتُمۡ فِي مَسَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ﴾ أو نائبَ فاعلٍ في مَجهوله ﴿فَتِلۡكَ مَسَٰكِنُهُمۡ لَمۡ تُسۡكَن مِّنۢ بَعۡدِهِمۡ﴾ (سورة القَصَص ٥٨)، فالمَساكِن مَسكونةٌ لا مُسكَنة — أمّا «أَسۡكَنَ» فيَتَعَدَّى إلى مَفعول بِه صَريح يُقَرّ في مَحَلّ.
  • ﴿وَلَهُۥ مَا سَكَنَ فِي ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ (سورة الأنعَام ١٣)
  • ﴿وَجَعَلَ ٱلَّيۡلَ سَكَنٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ حُسۡبَانٗاۚ﴾ (سورة الأنعَام ٩٦)
  • ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَجَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا لِيَسۡكُنَ إِلَيۡهَاۖ﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٩)
  • ﴿وَلَوۡ شَآءَ لَجَعَلَهُۥ سَاكِنٗا ثُمَّ جَعَلۡنَا ٱلشَّمۡسَ عَلَيۡهِ دَلِيلٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٤٥)
  • ﴿وَصَلِّ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٞ لَّهُمۡۗ﴾ (سورة التوبَة ١٠٣)
  • ﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا﴾ (سورة الرُّوم ٢١)
  • ﴿وَسَكَنتُمۡ فِي مَسَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٥)
  • ﴿فَتِلۡكَ مَسَٰكِنُهُمۡ لَمۡ تُسۡكَن مِّنۢ بَعۡدِهِمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ﴾ (سورة القَصَص ٥٨)
  • ﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِيمَٰنٗا مَّعَ إِيمَٰنِهِمۡۗ﴾ (سورة الفَتح ٤)
أَسۡكَنَ — الإفعال (التَعدِيَة والإقرار في مَحَلّ) ×5
هَمزَة الإفعال في «أَسۡكَنَ» تُفيد التَعدِيَة: فاعِلٌ يُقِرّ مَفعولًا في مَحَلّ بَعد أن كان مُتَحَرِّكًا أو غَير مَوضوع. والفاعِل في ثَلاثَة من الخَمسَة هو الله، وفي اثنَين هو الإنسان (إبراهيم في ذُرِّيَّته، والأَزواج في مُطَلَّقاتِهم). الأَوَّل: إِسكان البَشَر في الأَرض جَزاءً ووَعدًا — ﴿وَلَنُسۡكِنَنَّكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۚ﴾ (سورة إبراهِيم ١٤)، وإِسكان إبراهيم لِذُرِّيَّته ﴿إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيۡرِ ذِي زَرۡعٍ﴾ (سورة إبراهِيم ٣٧). الثاني: إِسكان الماء في الأَرض ﴿وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَسۡكَنَّٰهُ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ﴾ (سورة المؤمنُون ١٨) — تَتابُع «أَنزَل» ثُمَّ «أَسۡكَن» قَرينَة بِنيويَّة: الإنزال يُوصِله، والإسكان يُقِرّه. الثالث: إِسكان الرِيح بَعد جَريانها ﴿إِن يَشَأۡ يُسۡكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظۡلَلۡنَ رَوَاكِدَ﴾ (سورة الشُّورى ٣٣) — وَصف صَريح أنّ الإِسكان فِعل إلَهيّ يُوقِف حَرَكَة كانت قائمَة. الرابع — وهو الفَريد —: إِسكان الإنسان لِزَوجَته ﴿أَسۡكِنُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ سَكَنتُم﴾ (سورة الطَّلَاق ٦) — مَوضِع التَفريق الصَريح بَين البابَين في آية واحِدَة: أنتُم تَسكُنون بِأَنفُسِكُم، وهُنّ تُسكَنَّ بِفِعلِكُم. والفَرق مَع المُجَرَّد بَيِّن: «سَكَنَ» لا يَنصِب مَفعولًا بِه (يَنصِب ظَرفًا فقط: سَكَن البَيت أي قَطَن فيه)، أمّا «أَسۡكَن» فيَنصِب مَفعولًا بِه صَريحًا (أَسۡكَنَهم الأَرض).
  • ﴿وَلَنُسۡكِنَنَّكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ (سورة إبراهِيم ١٤)
  • ﴿رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيۡرِ ذِي زَرۡعٍ عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ﴾ (سورة إبراهِيم ٣٧)
  • ﴿وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَسۡكَنَّٰهُ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ﴾ (سورة المؤمنُون ١٨)
  • ﴿إِن يَشَأۡ يُسۡكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظۡلَلۡنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهۡرِهِۦٓۚ﴾ (سورة الشُّورى ٣٣)
  • ﴿أَسۡكِنُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ سَكَنتُم مِّن وُجۡدِكُمۡ وَلَا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيۡهِنَّۚ﴾ (سورة الطَّلَاق ٦)
ٱسۡتَكَانَ — الافتعال (الخضوع) ×2
ٱسۡتَكَانُواْ
«ٱسۡتَكَانَ» فِعلٌ في مَوضِعَين فَقَط: ﴿وَمَا ٱسۡتَكَانُواْ﴾ (آل عِمران ١٤٦) و﴿فَمَا ٱسۡتَكَانُواْ لِرَبِّهِمۡ﴾ (سورة المؤمنُون ٧٦) — بِمَعنى أَخَذَ هَيئَة المِسكين خُضوعًا، وهو فِعل النَفس على نَفسها، ويَرِد منفيًّا في المَوضِعَين.
  • ﴿وَلَقَدۡ أَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡعَذَابِ فَمَا ٱسۡتَكَانُواْ لِرَبِّهِمۡ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٧٦) ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيّٖ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٞ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ (سورة آل عِمران ١٤٦)
مَسۡكَن / مِسۡكين / سِكِّين — الأَسماء والمَصادِر ×39
مَسَٰكِن
الأَسماء في «سكن» تَنقَسم إلى ثَلاثَة فُروع دلاليَّة، كُلٌّ بِنيتُه مُتَمَيِّزَة. الأَوَّل: «مَسۡكَن / مَسَٰكِن» — اسم مَكان عَلى وَزن مَفۡعَل، يَدُلّ على مَحَلّ السُكنى. ويَرِد في القُرءان غالِبًا في سياقَين: مَساكِن المُهلَكين بِوَصفها أَثَرًا بَعد عَين ﴿وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَٰكِنِهِمۡۖ﴾ (سورة العَنكبُوت ٣٨)، ﴿فَأَصۡبَحُواْ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَٰكِنُهُمۡۚ﴾ (سورة الأحقَاف ٢٥)، ﴿يَمۡشُونَ فِي مَسَٰكِنِهِمۡ﴾ (سورة السَّجدة ٢٦) — وهذه قَرينَة بِنيويَّة: المَسۡكَن يَبقى بَعد ذَهاب السَّاكِن، فيَصير شاهِدَ هَلاكٍ. والسياق الآخَر: مَساكِن النَّعيم ﴿وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ﴾ (سورة التوبَة ٧٢) ﴿لَقَدۡ كَانَ لِسَبَإٖ فِي مَسۡكَنِهِمۡ ءَايَةٞ﴾ (سورة سَبإ ١٥). ومَوضِعان لِمَساكِن قائمَة بِأَهلِها لَم يُصِبها هَلاكٌ ولا نَعيمٌ: ﴿وَمَسَٰكِنُ تَرۡضَوۡنَهَآ﴾ (سورة التوبَة ٢٤) و﴿ٱدۡخُلُواْ مَسَٰكِنَكُمۡ﴾ (سورة النَّمل ١٨). الثاني: «مِسۡكين / مَسَٰكين» — اسم على وَزن مِفۡعيل، يَدُلّ على مَن أَسكَنَه الفَقر فَأَقعَدَه عَن الحَراك. وهو يُفارِق «الفَقير» في القُرءان بِبِنيَة الصيغَة نَفسها: الفَقير من فَقَّر، والمِسكين مِمَّن سَكَنَ سُكونًا قَهريًّا. ويَرِد في سياق التَشريع المالي ﴿وَفِيٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ حَقّٞ﴾ لِلمِسكين، والصَدَقات ﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ﴾ (سورة التوبَة ٦٠)، وكَفّارات الأَيمان ﴿إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ﴾ (سورة المَائدة ٨٩) و﴿فَإِطۡعَامُ سِتِّينَ مِسۡكِينٗاۚ﴾ (سورة المُجَادلة ٤). الثالث: «المَسۡكَنَة» — هَيئَة المِسكين كَوَصف لازِم: ﴿وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلۡمَسۡكَنَةُ﴾ (سورة البَقَرَة ٦١، آل عمران ١١٢) — اقتران المَسۡكَنَة بِالذِلَّة قَرينَة على أَنَّها سُكونٌ قَهريّ لا يَنفَكّ. وخارِج هذه الفُروع الثَلاثَة اسمُ الآلة «سِكِّين» على وَزن «فِعِّيل» في مَوضِع وَحيد — ولا فِعلَ تَفعيلٍ «سَكَّنَ» في القُرءان أَصلًا —: ﴿وَءَاتَتۡ كُلَّ وَٰحِدَةٖ مِّنۡهُنَّ سِكِّينٗا﴾ (سورة يُوسُف ٣١). والتَسميَة بِنيويَّة: «السِكِّين» آلة تَقطَع فَتُسَكِّن حَرَكَة المَقطوع. ومُلاحَظَة بِنيويَّة دَقيقَة: المَوضِع كله سياق إِسكاتٍ لِمَكر النِسوَة — مَكرٌ يُرَدّ بِمَكر، فيه إِسكان للسانهن بِما رأَين. والاسم لا يَدخُل في تَوزيع الأفعال الإفعاليَّة ولا المُجَرَّدَة، بَل يَبقى نِقطَة تَفَرُّد بِنيويَّة في الجَذر: الجَذر الذي يَدور كله على ذَهاب الحَرَكَة، يَختار في سورة يُوسُف ٣١ آلَتَه التي تُذهِب حَرَكَة الحَيّ. ولا يُقاس على هذا الاسم في التَوزيع لِأنّه ليس فِعلًا، لكنّه شَريك دلاليّ تامّ مَع الجامع: إِنزال السُكون قَهرًا.
  • ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ﴾ (سورة التوبَة ٧٢)
  • ﴿أَوَلَمۡ يَهۡدِ لَهُمۡ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ يَمۡشُونَ فِي مَسَٰكِنِهِمۡۚ﴾ (سورة السَّجدة ٢٦)
  • ﴿لَقَدۡ كَانَ لِسَبَإٖ فِي مَسۡكَنِهِمۡ ءَايَةٞۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٖ وَشِمَالٖۖ﴾ (سورة سَبإ ١٥)
  • ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيۡءِۭ بِأَمۡرِ رَبِّهَا فَأَصۡبَحُواْ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَٰكِنُهُمۡۚ﴾ (سورة الأحقَاف ٢٥)
  • ﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا﴾ (سورة التوبَة ٦٠)
  • ﴿فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ مِنۡ أَوۡسَطِ مَا تُطۡعِمُونَ أَهۡلِيكُمۡ﴾ (سورة المَائدة ٨٩)
  • ﴿فَلَمَّا سَمِعَتۡ بِمَكۡرِهِنَّ أَرۡسَلَتۡ إِلَيۡهِنَّ وَأَعۡتَدَتۡ لَهُنَّ مُتَّكَـٔٗا وَءَاتَتۡ كُلَّ وَٰحِدَةٖ مِّنۡهُنَّ سِكِّينٗا﴾ (سورة يُوسُف ٣١)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفة المركزيّة — سورة الطَّلَاق ٦ مَوضع تَفريق صَريح بَين المُجَرَّد والإفعال في آية واحدة: ﴿أَسۡكِنُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ سَكَنتُم مِّن وُجۡدِكُمۡ﴾. الإفعال «أَسۡكِنوا» مَوَجَّه إلى الأَزواج (فاعِل يُقِرّ مَفعولًا)، والمُجَرَّد «سَكَنتُم» مَوَجَّه إلى الأَزواج أَنفُسِهم (فاعِل يَقَع به السُكون). الانتِقال من البابَين في جُملَة واحِدَة قَرينَة قاطِعَة أنّ الفَرق مَقصود لا أُسلوبيّ: السُكنى تَنتَقِل من الزَوج إلى الزَوجَة بِفِعل الإسكان.
  • تَوزيع الفاعِل قانون بِنيويّ: «أَسۡكَنَ» في خَمسَة مَواضِع: فاعِله الله في ثَلاثَة (سورة إبراهِيم ١٤، سورة المؤمنُون ١٨، سورة الشُّورى ٣٣) والإنسان في اثنَين (سورة الطَّلَاق ٦، سورة إبراهِيم ٣٧)، وفي سورة إبراهِيم ٣٧ يَنسُب إبراهيم الإسكان لِنَفسه ﴿أَسۡكَنتُ﴾ ثُمَّ يَسأَل ربَّه الرِزق — قَرينَة أَنَّ الإسكان البَشَريّ مَحدود بِالمَحَلّ ومُحتاج إلى إِكمال إلَهيّ. أمّا «سَكَنَ» المُجَرَّد فَفاعِله الإنسان أَو الكائن السَّاكِن بِذاته، لم يَأتِ الله فاعِلًا له في أيّ مَوضِع، ومَجهولُه ﴿لَمۡ تُسۡكَن﴾ (سورة القَصَص ٥٨) يَطوي ساكِنًا من الناس.
  • بِنيَة مُتَكَرِّرَة في أَربَع سُوَر: ﴿جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ﴾ (سورة يُونس ٦٧، سورة القَصَص ٧٣، سورة غَافِر ٦١) ومَعها ﴿لِيَسۡكُنُواْ فِيهِ﴾ (سورة النَّمل ٨٦)، ومُؤَكَّدَة في سورة النَّحل ٨٠ ﴿جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُيُوتِكُمۡ سَكَنٗا﴾. التَكرار البِنيويّ يَكشِف أنّ السُكون فِعل يَقَع من الإنسان بَعد أن يُهَيِّئ الله الظَرف، لا يُسكِنه الله فيه. وهذا فَرقٌ دَقيق مَع «أَسۡكَن» الذي يَنزِع الاختِيار من المَفعول.
  • تَقابُل صَريح بَين «أَنزَلَ» و«أَسۡكَنَ» في سورة المؤمنُون ١٨: ﴿وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَسۡكَنَّٰهُ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ﴾. الإنزال يُوصِل، والإسكان يُقِرّ في مَحَلّ. الفِعلان جَذران مُتَمايِزان لكنّ تَتابُعَهما في الآية يَكشِف أَنَّ الإسكان مَرحَلَة ثانِيَة بَعد الإنزال — قانون بِنيويّ يَنطَبِق على السَكينَة أَيضًا: تُنزَل أَوَّلًا (٥ مَواضِع: سورة التوبَة ٢٦، ٤٠؛ سورة الفَتح ٤، ١٨، ٢٦) ثُمَّ تَستَقِرّ.
  • السَكينَة في مَواضِعها السِتَّة تَأتي مَع «أَنزَلَ» في خَمسَة منها (سورة التوبَة ٢٦، ٤٠؛ سورة الفَتح ٤، ١٨، ٢٦) بِصيغَة المُنزَل، وفي سورة البَقَرَة ٢٤٨ وَحدها بِصيغَة المَوجود في التابوت ﴿فِيهِ سَكِينَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ﴾ بِلا «أَنزَلَ». ولا يُقال أَبَدًا «سَكَنت السَكينَة» أَو «سَكَّنَ السَكينَة». هذا حَصر بِنيويّ: السَكينَة قَرارٌ قَلبيٌّ مَوهوب لا مُكتَسَب، يُقابِله السُكون الزَوجيّ في سورة الأعرَاف ١٨٩ وسورة الرُّوم ٢١ الذي يَكتَسِبه الزَوج بِخَلق الزَوجَة من نَفسه.
  • اسم «مَسۡكَن / مَسَٰكِن» يَرِد ١٢ مَرَّة، ٧ منها في سياق هَلاك القُرى (سورة إبراهِيم ٤٥، سورة طه ١٢٨، سورة الأنبيَاء ١٣، سورة القَصَص ٥٨، سورة العَنكبُوت ٣٨، سورة السَّجدة ٢٦، سورة الأحقَاف ٢٥)، وثَلاث في سياق النَعيم (سورة التوبَة ٧٢، سورة الصَّف ١٢، سورة سَبإ ١٥)، واثنان لِمَساكِن قائمَة بِأَهلها (سورة التوبَة ٢٤، سورة النَّمل ١٨). غَلَبَة سياق الهَلاك (٧ من ١٢) قَرينَة بِنيويَّة: المَسۡكَن في القُرءان يُذكَر غالِبًا بَعد فَوات السَّاكِن، فيَصير دَلالَتُه «الأَثَر» لا «المُلك». في مُقابِل ذلك، فِعل «سَكَنَ» يُذكَر دائمًا في سياق الحَياة الفاعِلَة.
  • «مِسۡكين / مَسَٰكين» يَرِد ٢٣ مَرَّة، كلها بِلا استِثناء في سياق التَشريع المالي والاجتِماعيّ (صَدَقَة، كَفّارَة، إطعام، إِحسان). وصيغَة «المَسۡكَنَة» تَرِد مَرَّتَين فَقَط (سورة البَقَرَة ٦١، سورة آل عِمران ١١٢) واقتَرَنَت في كَليهما بِـ«الذِلَّة» — ﴿وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلۡمَسۡكَنَةُ﴾. هذا التَلازُم الكامِل (٢/٢) يَكشِف أنّ المَسۡكَنَة ليست فَقرًا مادّيًّا مُجَرَّدًا بَل سُكونٌ قَهريٌّ مَفروض من خارج، وهو القانون البِنيويّ الذي يَجمَع «سَكَنَ» بِالمِسكين: السُكون قَد يَكون نِعمَة (سَكينَة، سَكَن إلى الزَوج) أَو نِقمَة (مَسۡكَنَة، اسۡتِكانَة بَعد عَذاب — سورة المؤمنُون ٧٦).

عَرض في الموسوعة ↗

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر سكن

  • الأعرَاف — الآية 189
    ﴿۞ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَجَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا لِيَسۡكُنَ إِلَيۡهَاۖ فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِيفٗا فَمَرَّتۡ بِهِۦۖ فَلَمَّآ أَثۡقَلَت دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنۡ ءَاتَيۡتَنَا صَٰلِحٗا لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
  • إبراهِيم — الآية 35–41
    ﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا ٱلۡبَلَدَ ءَامِنٗا وَٱجۡنُبۡنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعۡبُدَ ٱلۡأَصۡنَامَ﴾ ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُۥ مِنِّيۖ وَمَنۡ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ ﴿رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيۡرِ ذِي زَرۡعٍ عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِيٓ إِلَيۡهِمۡ وَٱرۡزُقۡهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡكُرُونَ﴾ ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعۡلَمُ مَا نُخۡفِي وَمَا نُعۡلِنُۗ وَمَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى ٱلۡكِبَرِ إِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ ﴿رَبِّ ٱجۡعَلۡنِي مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِيۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلۡ دُعَآءِ﴾ ﴿رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡحِسَابُ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر سكن

  • لامُ الغايَة في «لِتَسۡكُنُوا»: السُكونُ فِعلُ العَبد لا الإسكان
    يُوَزِّع القرءان جذر «سكن» بين بِنيَتَين مُتَقابِلَتَين في الإسناد. فالفِعل اللازِم «سَكَنَ» يَقَع من الإنسان نَفسِه بَعد أن يُهَيِّئ الله الظَرف، فيَجيء النَهار واللَيل مَجعولَين لِغايَة سُكونٍ يَفع…

مُقارَنات هذا الجَذر

فُروق المُتَطابِقات لِجَذر سكن

  • البَيت ⟂ المَسكَن جَذر «بيت»
    «البَيت» اسمٌ للبناء نفسه الذي يُقام ويُدخَل ويُطاف به، أمّا «المَسكَن» فاسمٌ للمكان من جهة أنّه يُؤوي ويُهدِّئ ويُستقَرّ فيه. فالأوّل ينظر إلى الجُدران والبناء، والثاني ينظر إلى السكون والطمأنينة التي يجدها فيه ساكنُه.

كل فُروق المُتَطابِقات ↗

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر سكن

  • 71 موضعًا
    الجَذر «سكن» له نَمَطا جَمع تَكسير: مَساكين جَمع «مِسكين» (12)، وَمَساكِن جَمع «مَسكَن» (11).

تَفصيل الجُموع ↗

الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر سكن

  • فأسكناه«فأسكناه» = «فأسك» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.

تَفصيل الإدماجات ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر سكن

  • ﴿ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ﴾
    6 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱبۡنَ﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الحَاقة
  • ﴿ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱبۡنَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
… و1 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر سكن من المُصحَف

71 موضعًا في 40 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس