مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر سقط في القُرءان الكَريم — 8 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر سقط في القرءان
دلالة جذر «سقط» في القرءان: سقط هو انتقال الشيء من علو أو تماسك أو مأمن إلى موضع أدنى أو حال وقوع، حسًا في الورق والرطب والكسف، ومعنى في… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 8 مواضع، في 8 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «السقوط والانكسار». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر سقط من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·8
التَعريف المُحكَم لجَذر سقط في القُرءان الكَريم
سقط هو انتقال الشيء من علو أو تماسك أو مأمن إلى موضع أدنى أو حال وقوع، حسًا في الورق والرطب والكسف، ومعنى في الوقوع داخل الفتنة أو الندم.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
سقط يرسم زوال التماسك أو العلو إلى وقوع أدنى، ويستوعب السقوط الحسي والمعنوي بلا خروج.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر سقط
يدور الجذر على زوال العلو أو التماسك إلى وقوعٍ أدنى. فالورقة تسقط من موضعها، والرطب يتساقط من النخلة، والكسف يطلب المكذبون إسقاطه من السماء أو يراه الناس ساقطًا.
وفي الفتنة يرد السقوط وقوعًا فيها. فدعوى القائل السلامة من الفتنة يقيّدها السياق السابق بتصريح ابتغائهم الفتنة في سورة التوبَة ٤٧ وسورة التوبَة ٤٨. ويأتي الندم في تركيب «سقط في أيديهم»، فلا يجعل التركيب الأيدي هي الساقطة.
اختبار الاستيعاب يجمع الورقة والرطب والكسف في حركةٍ حسية. ويجعل موضع الفتنة وموضع الندم شاهدين على انتقال الاستعمال إلى الحال.
الآية المَركَزيّة لِجَذر سقط
الشاهد المركزي: سورة الأنعَام ٥٩: ﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۚ وَمَا تَسۡقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعۡلَمُهَا وَلَا حَبَّةٖ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡأَرۡضِ وَلَا رَطۡبٖ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الزاوية |
|---|---|---|
| ﴿تَسۡقُطُ﴾ | 1 | مضارع يصوّر وقوع السقوط |
| ﴿تُسَٰقِطۡ﴾ | 1 | مضارع يبرز تتابع السقوط |
| ﴿تُسۡقِطَ﴾ | 1 | مضارع يفيد الإيقاع |
| ﴿سَاقِطٗا﴾ | 1 | وصف لما وقع ساقطًا |
| ﴿سَقَطُواْۗ﴾ | 1 | ماضٍ مسند إلى الجماعة |
| ﴿سُقِطَ﴾ | 1 | بناء للمجهول يركّز على وقوع الفعل |
| ﴿فَأَسۡقِطۡ﴾ | 1 | أمر بالإسقاط |
| ﴿نُسۡقِطۡ﴾ | 1 | مضارع مسند إلى المتكلّم الجمع |
يتحرّك الجذر بين السقوط الواقع بذاته والإسقاط الواقع بفعلٍ مسند، مع انتقالٍ بين الخبر والأمر والوصف. وتُظهر الصيغ تنويعًا في جهة الحدث: مفردًا وجماعةً، ومعلومًا ومبنيًّا للمجهول، وتتابعًا للسقوط ووصفًا لنتيجته.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر سقط بِالأَوزان
صيغ الجَذر «سقط» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر سقط
إجمالي المواضع: 8 موضعًا في 8 آية.
- سورة الأنعَام ٥٩ — تَسۡقُطُ
- سورة الأعرَاف ١٤٩ — سُقِطَ
- سورة التوبَة ٤٩ — سَقَطُواْۗ
- سورة الإسرَاء ٩٢ — تُسۡقِطَ
- سورة مَريَم ٢٥ — تُسَٰقِطۡ
- سورة الشعراء ١٨٧ — فَأَسۡقِطۡ
- سورة سَبإ ٩ — نُسۡقِطۡ
- سورة الطُّور ٤٤ — سَاقِطٗا
- الصِيَغ: 8 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: تَسۡقُطُ.
- أَبرَز الصِيَغ: تَسۡقُطُ (1) سُقِطَ (1) سَقَطُواْۗ (1) تُسۡقِطَ (1) تُسَٰقِطۡ (1) فَأَسۡقِطۡ (1) نُسۡقِطۡ (1) سَاقِطٗا (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك في المواضع كلها هو زوال استقرار سابق: ورقة من شجرة، رطب من نخلة، كسف من سماء، أو موقف نفسي من دعوى السلامة إلى الوقوع في الفتنة والندم.
مُقارَنَة جَذر سقط بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| نزل | انتقال شيءٍ من جهة العلوّ إلى مَن دونه | «نزل» يبرز المُنزَل المقصود به إلى من دونه. وفي هذا السياق يطلبون كتابًا يُقرأ. أمّا «سقط» فيجعل المطلوب كسفًا يفارق موضعه ويقع عليهم. ويجمع الشاهدان الطلبين، من غير جعل الواو ترتيبًا بينهما. | ﴿أَوۡ تُسۡقِطَ ٱلسَّمَآءَ كَمَا زَعَمۡتَ عَلَيۡنَا كِسَفًا﴾ سورة الإسرَاء ٩٢ · ﴿حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيۡنَا كِتَٰبٗا نَّقۡرَؤُهُۥ﴾ سورة الإسرَاء ٩٣ |
| هبط | الانتقال من موضعٍ أعلى إلى موضعٍ أدنى | في الشاهد أمرٌ بالهبوط، ويذكر معه مستقرّ في الأرض ومتاع. أمّا «سقط» في الشاهد الآخر فأمرٌ بإسقاط الكسف على المخاطبين. فالفارق هنا جهة الأمر وما يصرّح به السياق، لا مجرد الانتقال إلى أسفل. | ﴿وَقُلۡنَا ٱهۡبِطُواْ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ وَلَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرّٞ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ﴾ سورة البَقَرَة ٣٦ · ﴿فَأَسۡقِطۡ عَلَيۡنَا كِسَفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ سورة الشعراء ١٨٧ |
| خرر | الوقوع من علوٍّ إلى أسفل | يظهر مع «خرر» السجود في يوسف، ويظهر السقف فوق أهله في النحل. ويأتي كذلك بلا هيئةٍ مذكورة ولا غايةٍ مصرحٍ بها في سبأ. أمّا «تساقط» الرطب فيحدد ما ينفصل ويقع على المخاطبة. فلا يُجعل لخرر وصفٌ واحدٌ يلزم كل مواضعه. | ﴿وَخَرُّواْ لَهُۥ سُجَّدٗا﴾ سورة يُوسُف ١٠٠ · ﴿فَخَرَّ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّقۡفُ مِن فَوۡقِهِمۡ﴾ سورة النَّحل ٢٦ · ﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلۡجِنُّ﴾ سورة سَبإ ١٤ · ﴿تُسَٰقِطۡ عَلَيۡكِ رُطَبٗا جَنِيّٗا﴾ سورة مَريَم ٢٥ |
| هوي | انحدارٌ من عُلوّ | «هوي» في الشواهد يمتدّ إلى مكان سحيق وهاوية، وإلى ميل الأفئدة واتباع الهوى. أمّا «سقط» في موضع الفتنة فينص على الوقوع فيها. فلا يحمل معنى الميل الذي تصرّح به شواهد الهوى. | ﴿فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخۡطَفُهُ ٱلطَّيۡرُ أَوۡ تَهۡوِي بِهِ ٱلرِّيحُ فِي مَكَانٖ سَحِيقٖ﴾ سورة الحج ٣١ · ﴿فَأُمُّهُۥ هَاوِيَةٞ﴾ سورة القَارعَة ٩ · ﴿فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِيٓ إِلَيۡهِمۡ﴾ سورة إبراهِيم ٣٧ · ﴿وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَتَرۡدَىٰ﴾ سورة طه ١٦ · ﴿أَلَا فِي ٱلۡفِتۡنَةِ سَقَطُواْ﴾ سورة التوبَة ٤٩ |
| وقع | صيرورةُ الشيء واقعًا | «وقع» في الشاهدين يبرز حصول القول والدين. أمّا «تسقط» فتسمّي ورقةً تقع من موضعها. فالفارق هنا في الذي يصرّح به كل سياق، لا في وقوعٍ مجرد. | ﴿وَإِذَا وَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِمۡ﴾ سورة النَّمل ٨٢ · ﴿وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٞ﴾ سورة الذَّاريَات ٦ · ﴿وَمَا تَسۡقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعۡلَمُهَا﴾ سورة الأنعَام ٥٩ |
اختِبار الاستِبدال
في مواضع الكسف الأربعة يصحب ذكر السماء السقوط: سورة الإسرَاء ٩٢، وسورة الشعراء ١٨٧، وسورة سَبإ ٩، وسورة الطُّور ٤٤. ويظهر الطلب في شاهدَي الإسراء والشعراء: ﴿أَوۡ تُسۡقِطَ ٱلسَّمَآءَ كَمَا زَعَمۡتَ عَلَيۡنَا كِسَفًا﴾ سورة الإسرَاء ٩٢ · ﴿فَأَسۡقِطۡ عَلَيۡنَا كِسَفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ سورة الشعراء ١٨٧.
وفي سورة الأنعَام ٥٩ لا يؤدي «نزل» معنى «تسقط»؛ فالنص يصرح بورقة تسقط، لا بشيءٍ منزل: ﴿وَمَا تَسۡقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعۡلَمُهَا﴾ سورة الأنعَام ٥٩.
وفي سورة التوبَة ٤٩ لا يصلح «هبطوا» بدل «سقطوا»؛ فإن السياق يثبت وقوعهم في الفتنة، ولا يعرض انتقالهم إلى مكان.
الفُروق الدَقيقَة
السقوط الحسي في الورق والرطب والكسف، والسقوط المعنوي في الفتنة والندم، ليسا معنيين منفصلين؛ كلاهما انكشاف انتقال من حال تماسك إلى حال وقوع. موضع الأيدي في الأعراف هو ألطف المواضع؛ لأنه لا يصف جسمًا ساقطًا بل حالًا داخلية سقطت معها دعوى السلامة.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: السقوط والانكسار.
ينتمي إلى حقل السقوط والانكسار، وزاويته الخاصة أنه يصف لحظة فقد الاستقرار نفسها، لا مجرد النزول ولا مطلق الانتقال إلى أسفل.
مَنهَج تَحليل جَذر سقط
حُصر الجذر في ثمانية مواضع، وقُرئت مواضع الكسف مع الورق والرطب والفتنة والندم لإثبات الجامع. لم يُجعل التضاد مع الثبات في قسم الضد لعدم وجود زوج عكسي نصي مضبوط داخل الجذر المقابل.
الجَذر الضِدّ
لا يظهر لسقط ضد قرءاني مستقر؛ لأن مواضعه تتوزع بين سقوط الورقة والرطب والكسف، وبين الوقوع في الفتنة أو انكشاف الندم. الجهة الجامعة هي الانتقال من موضع علو أو مأمن أو تماسك إلى حال وقوع أدنى، لكن القرءان لا يقرن ذلك بجذر واحد مثل رفع أو ثبت في نمط مقابل. بعض الآيات تذكر السماء والكسف، وبعضها تذكر الفتنة، وهذه متعلقات للسقوط لا أضداد له. لذلك لا يصح فرض رفع أو إمساك أو نجاة علاقة رئيسة، ما لم يثبت اجتماع نصي أو بنية متكررة.
تدل شواهد مثل ﴿وَمَا تَسۡقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعۡلَمُهَا﴾ في سورة الأنعَام ٥٩ و﴿أَلَا فِي ٱلۡفِتۡنَةِ سَقَطُواْۗ﴾ في سورة التوبَة ٤٩ على وقوع حسي ومعنوي، لكنها لا تقيم جذرًا مقابلًا ثابتًا داخل الآية أو عبر نمط قرءاني محكم.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر سقط
- سورة الأنعَام ٥٩: ﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۚ وَمَا تَسۡقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعۡلَمُهَا وَلَا حَبَّةٖ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡأَرۡضِ وَلَا رَطۡبٖ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ﴾
- سورة الأعرَاف ١٤٩: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِيٓ أَيۡدِيهِمۡ وَرَأَوۡاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمۡ يَرۡحَمۡنَا رَبُّنَا وَيَغۡفِرۡ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾
- سورة التوبَة ٤٩: ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ ٱئۡذَن لِّي وَلَا تَفۡتِنِّيٓۚ أَلَا فِي ٱلۡفِتۡنَةِ سَقَطُواْۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ﴾
- سورة مَريَم ٢٥: ﴿وَهُزِّيٓ إِلَيۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ تُسَٰقِطۡ عَلَيۡكِ رُطَبٗا جَنِيّٗا﴾
- سورة سَبإ ٩: ﴿أَفَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِن نَّشَأۡ نَخۡسِفۡ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ نُسۡقِطۡ عَلَيۡهِمۡ كِسَفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّكُلِّ عَبۡدٖ مُّنِيبٖ﴾
- سورة الطُّور ٤٤: ﴿وَإِن يَرَوۡاْ كِسۡفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ سَاقِطٗا يَقُولُواْ سَحَابٞ مَّرۡكُومٞ﴾
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر سقط
من لطائف الجذر أن أربعةً من مواضعه الثمانية تذكر السماء صراحةً: سورة الإسرَاء ٩٢، وسورة الشعراء ١٨٧، وسورة سَبإ ٩، وسورة الطُّور ٤٤. أمّا الورقة والرطب فيعرضان حركةً حسية، ولا يذكر النص السماء في موضعيهما.
ويبقى موضع الفتنة وموضع الندم خارج هذه الحركة الحسية. ففي الأول يرد السقوط في الفتنة، وفي الثاني يرد في تركيب «سقط في أيديهم». وهكذا يجمع الجذر بين مشهد الوقوع وبين عرض حالٍ لا يذكر فيه جسمًا ساقطًا.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر سقط في القرءان
من لطائف الجذر أن نصف مواضعه تقريبًا متعلق بالسماء أو بما يأتي من العلو، وأن موضعي الفتنة والندم يحولان صورة السقوط من حركة جسم إلى انكشاف حال. كما أن الصيغ الثماني كلها مفردة الورود بحسب الرسم، مما يجعل كل موضع زاوية مستقلة للجامع.
أَبواب الفِعل لِجَذر سقط
الجذر «سقط» يتوزع على ثلاثة أبواب، أظهرها بابان يكشفان فرقاً بنيوياً دقيقاً: المجرَّد (سَقَطَ) يدل على الوقوع اللازم الذي يحدث بذاته أو يُصاب به — الورقة تسقط من علم الله لا من شجرتها فحسب، وبنو إسرائيل يقعون في الفتنة وقوعاً ذاتياً، والكسف الساقط في الطور سقوط حسي طبيعي موصوف. وموضع «سُقِطَ في أيديهم» (سورة الأعرَاف ١٤٩) استعمال مجازي فريد في القرءان — المجرد المبني للمجهول يصور الحيرة والعجز وانسداد الطريق لا سقوطاً ماديًا. أما الإفعال (أَسۡقَطَ) فيدل على الإيقاع المتعدي بإرادة فاعل — وكل مواضعه الثلاثة تتعلق تحديداً بـ«كِسَف من السماء»: اثنان طلب تحدٍّ من المكذبين للأنبياء، وواحد تهديد إلهي مباشر. هذا التوزيع يكشف قانوناً: السقوط الإلهي القسري لا يُعبَّر عنه إلا بالإفعال.
- ﴿وَمَا تَسۡقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعۡلَمُهَا وَلَا حَبَّةٖ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡأَرۡضِ وَلَا رَطۡبٖ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ﴾ (سورة الأنعَام ٥٩)
- ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِيٓ أَيۡدِيهِمۡ وَرَأَوۡاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ ضَلُّواْ﴾ (سورة الأعرَاف ١٤٩)
- ﴿أَلَا فِي ٱلۡفِتۡنَةِ سَقَطُواْۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة التوبَة ٤٩)
- ﴿وَإِن يَرَوۡاْ كِسۡفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ سَاقِطٗا يَقُولُواْ سَحَابٞ مَّرۡكُومٞ﴾ (سورة الطُّور ٤٤)
- ﴿أَوۡ تُسۡقِطَ ٱلسَّمَآءَ كَمَا زَعَمۡتَ عَلَيۡنَا كِسَفًا﴾ (سورة الإسرَاء ٩٢)
- ﴿فَأَسۡقِطۡ عَلَيۡنَا كِسَفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ (سورة الشعراء ١٨٧)
- ﴿إِن نَّشَأۡ نَخۡسِفۡ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ نُسۡقِطۡ عَلَيۡهِمۡ كِسَفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِۚ﴾ (سورة سَبإ ٩)
- ﴿وَهُزِّيٓ إِلَيۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ تُسَٰقِطۡ عَلَيۡكِ رُطَبٗا جَنِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٢٥)
لَطائف بِنيويّة
- قانون الكِسَف — الإفعال حكر على الإسقاط السماوي: كل مواضع الإفعال الثلاثة (سورة الإسرَاء ٩٢، سورة الشعراء ١٨٧، سورة سَبإ ٩) مربوطة بـ«كِسَف من السماء» دون استثناء. هذا التلازم الكامل (3/3) قانون بنيوي ثابت: الإسقاط المتعدي في القرءان لا يرد إلا في سياق العذاب السماوي المتحدَّى به أو المهدَّد به، وكأن بناء الإفعال نفسه يحمل دلالة الثقل والإنزال القسري من علوٍّ.
- تضاد الطالب والمهدِّد في الإفعال: سورة الإسرَاء ٩٢ وسورة الشعراء ١٨٧ طلبٌ من المكذبين: يطلبون من النبي أن يُسقط السماء تعجيزاً. وسورة سَبإ ٩ تهديد من الله: هو القادر على الإسقاط فعلاً. هذا التوزيع يكشف وجهَي الإفعال: استحالة التحدي (طلب ما لا يملكه البشر) في مقابل حقيقة القدرة الإلهية.
- «سُقِطَ في أيديهم» — الاستعمال المجازي الفريد للمجرد المبني للمجهول: سورة الأعرَاف ١٤٩ هو الموضع الوحيد في القرءان الذي يُستعمل فيه «سقط» مجازاً بالكلية — لا سقوط ماديَّ، بل صورة الإنسان الذي وجد نفسه في يده ما لا يُحمَل: الندم والضلال. المجهولية في «سُقِطَ» تجعل الوقوع واقعاً عليه لا صادراً منه، مما يؤكد معنى الاستغراق في الحيرة.
- الورقة والكتاب — سقوط لازم في سياق الشهادة الإلهية: في سورة الأنعَام ٥٩ لم يُذكر سقوط الورقة لذاتها بل ليُستدل به على الإحاطة: «وما تسقط من ورقة إلا يعلمها». السقوط هنا دليل مشهود، والعلم الإلهي هو الحقيقة المُثبَتة. الورقة الساقطة — أصغر الأشياء وأقصرها عمراً — تُختار عمداً لتمثيل الغاية في الدقة.
- الفتنة والسقوط الذاتي — سورة التوبَة ٤٩: «أَلَا فِي الۡفِتۡنَةِ سَقَطُواْ» جملة تُعقِّب قولهم «ولا تَفتِنّي»: طلبوا السلامة من الفتنة وهم واقعون فيها بالفعل. القرءان يُصوِّر التمحُّل والتَّبرُّر المسبَق دليلاً على السقوط لا حمايةً منه. الفعل الماضي الجمع «سقطوا» يُصدر حكماً نهائياً لا توقعاً.
- المكابرة وكِسَف الطور — سقوط لا يُقنع: في سورة الطُّور ٤٤ وُصِف الكسف بـ«سَاقِطاً» — اسم فاعل يُصور المشهد المرئي — ومع ذلك يقول المكذبون «سَحابٌ مَرۡكوم». هذا الموضع يجعل المجرد اللازم أداة لكشف الإنكار المتعمَّد: حتى السقوط الحسي الواضح لا يُحرِّك من أُغلق قلبه.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر سقط
- الأعرَاف — الآية 149﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِيٓ أَيۡدِيهِمۡ وَرَأَوۡاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمۡ يَرۡحَمۡنَا رَبُّنَا وَيَغۡفِرۡ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾