مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر سخط في القُرءان الكَريم — 4 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر سخط في القرآن
معنى جذر «سخط» في القرآن: سخط يدلّ قرآنيًّا على عدم رضا شديد يحمل معنى السلب والإنكار، ويظهر في الحكم على الفعل أو في التذمّر من العطاء.
ورد الجذر 4 موضعًا، في 4 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الغضب والسخط والغيظ». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر سخط من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر سخط في القران، معنى جذر سخط في القرآن، معنى جذر سخط في القرءان، تحليل جذر سخط في القران، دلالة جذر سخط في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر سخط في القُرءان الكَريم
سخط يدلّ قرآنيًّا على عدم رضا شديد يحمل معنى السلب والإنكار، ويظهر في الحكم على الفعل أو في التذمّر من العطاء.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الجذر يأتي في نصوصه القرآنيّة على جهتين متّصلتين: سخط من الله على من اتّبع ما يكره أو تولّى الكافرين، وسخط من المنافقين حين لا يُعطَون ما يريدون. وفي الحالين المعنى واحد: عدم رضا شديد ذو جهة واضحة، لكنّه ليس الاحتدام الداخليّ الغالب في «غيظ»، بل موقف ساخط يردّ على فعل أو عطاء أو طريق متبَع. والجذر مدرَج في حقلين: «الغضب والسخط والغيظ» و«الكفر والجحود والإنكار»، والمواضع الأربعة نفسها مشتركة بين الحقلين، فإدراجه في الحقل الثاني تنظيميّ لا توسعة، إذ ترد هذه المواضع في سياق التولّي والكفر دون أن يزيد للجذر موضع خامس.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر سخط
الجذر «سخط» يدور في القرآن الكريم على مدلول جوهريّ واحد:
«سخط يدلّ على عدم رضا شديد يحمل معنى السلب والإنكار، ويظهر في الحكم على الفعل أو في التذمّر من العطاء.»
هذا المدلول ينتظم أربعة مواضع عبر أربع صيغ قرآنيّة كلّ واحدة فريدة: مصدر مجرور «بِسَخَطٖ» في آل عمران يحمل الحدث الإلهيّ موقَّعًا على الإنسان، وفعل ماضٍ مجرّد «سَخِطَ» في المائدة يحمل الحدث الإلهيّ مسندًا في الماضي، ومضارع جمع «يَسۡخَطُونَ» في التوبة يحمل الحدث منسوبًا إلى البشر معلَّقًا بالمنع، وفعل مزيد بالهمزة «أَسۡخَطَ» في محمد يحمل ما يوقِعه الإنسان من فعل يستوجب سخط الله. فالصيغ الأربع تتوزّع بين الجهة الإلهيّة والجهة البشريّة، لكنّها لا تنفكّ عن أصل واحد: الرفض الشديد ذو الجهة المحدّدة.
الآية المَركَزيّة لِجَذر سخط
محمد 28
﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُواْ مَآ أَسۡخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُواْ رِضۡوَٰنَهُۥ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾
الموضع يبرز مقابلة ما يُسخط الله مع رضوانه، فيجعل السخط مسبَّبًا بفعل بشريّ متَّبَع، والرضوان مكروهًا مردودًا، فتُحبط الأعمال.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
الصيغ المعياريّة في الجذر أربع، وكلّ واحدة في موضع واحد: «بسخط» في آل عمران 162، و«سخط» في المائدة 80، و«يسخطون» في التوبة 58، و«أسخط» في محمد 28. أمّا صورها الرسميّة فهي: بِسَخَطٖ، سَخِطَ، يَسۡخَطُونَ، أَسۡخَطَ. بهذا يظهر أنّ الجذر لم يتكرّر في هيئة واحدة، بل توزّع بين مصدر مجرور، وفعل ماضٍ مجرّد، ومضارع جمع، وفعل مزيد بالهمزة — كلّ صيغة منها صيغة فريدة لم تتكرّر.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر سخط — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «سخط» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر سخط
إجماليّ المواضع: 4 مواضع في 4 آيات، ولا يوجد تكرار داخل آية واحدة. وتتوزّع على مسلكين دلاليّين: المسلك الأوّل سخط إلهيّ موقَّع على فاعل بفعله — في آل عمران 162 على من باء به، وفي المائدة 80 على من تولّى الكافرين، وفي محمد 28 على من اتّبع ما يُسخطه. والمسلك الثاني سخط بشريّ معلَّق بالعطاء والمنع — في التوبة 58 عن المنافقين حين لا يُعطَون من الصدقات. فثلاثة مواضع للجهة الإلهيّة وموضع واحد للجهة البشريّة، ولا تتجاوز صيغ الجذر هذه الصفوف الأربعة.
- آل عمران 162 — الصيغة: بِسَخَطٖ. - المائدة 80 — الصيغة: سَخِطَ. - التوبة 58 — الصيغة: يَسۡخَطُونَ. - محمد 28 — الصيغة: أَسۡخَطَ.
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك المستخرَج من المواضع الأربعة نفسها أنّ السخط لا يأتي مطلقًا عابرًا، بل ذا جهة محدّدة معيَّنة في كلّ موضع: ففي آل عمران 162 سخط على من باء به فاستحقّ المصير، وفي المائدة 80 سخط على من تولّى الكافرين، وفي محمد 28 سخط على من اتّبع ما يوقِعه، وفي التوبة 58 سخط معلَّق بمنع العطاء. فالسخط في الجذر كلّه ردّ فعل على شيء بعينه — فعل أو متبوع أو عطاء — لا مجرّد انفعال داخليّ بلا متعلَّق.
مُقارَنَة جَذر سخط بِجذور شَبيهَة
الجذر «سخط» ينتمي إلى حقل «الغضب والسخط والغيظ»، ويتمايز عن جذور الحقل بزاوية مخصوصة لكلّ واحد:
- سخط ≠ حرد — «سخط» موقف ردّ ومقت ذو جهة معلَّقة بفعل أو عطاء، يُسنَد إلى الله أكثر مّما يُسنَد إلى الإنسان. و«حرد» في القرآن يدلّ على القصد والاندفاع إلى منع الخير مع القدرة عليه، فهو عزم على الحرمان لا موقف رفض على فعل واقع. - سخط ≠ عبس — «سخط» معنى باطنيّ في الموقف والحكم لا يلزم له مظهر، وأكثره مسنَد إلى الله. و«عبس» يدلّ على تقطيب الوجه وانقباض ملامحه، فهو علامة ظاهرة على الجارحة لا أصل الموقف. - سخط ≠ غضب — «سخط» يفيد ردّ الفعل والمقت دون التركيز على الانفعال المحرِّك للعقوبة. و«غضب» يفيد الانفعال المتوجِّه الموصوف بالشدّة والمقترن بالعذاب والأثر، فهو أوسع جهةَ الانفعال والعاقبة. - سخط ≠ غيظ — «سخط» موقف معلن متّجه إلى متعلَّق خارجيّ يُحكَم عليه. و«غيظ» احتدام داخليّ مكبوت في الصدر يكاد يتمزّق به صاحبه، فمداره النفس لا الحكم على الفعل.
الفرق الجوهريّ لـ«سخط» ضمن الحقل: أنّه قطب الردّ في ميزان القبول والرفض الإلهيّ، يدور على عدم الرضا الشديد المعلَّق بجهة محدّدة، لا على الانفعال الصرف.
اختِبار الاستِبدال
- الجذر الأقرب: غضب. - مواضع التشابه: كلاهما يلتقي في السلب الشديد وعدم الرضا، وكلاهما يُسنَد إلى الله في أكثر مواضعه. - مواضع الافتراق: «غضب» في نصوصه القرآنيّة أوسع من جهة الأثر والانفعال المتوجِّه، أمّا «سخط» فيدور على عدم الرضا المباشر وما يوجبه أو يعبَّر عنه، دون التركيز على الانفعال. - لماذا لا يجوز التسوية بينهما: لأنّ مقابلة «سخط» بـ«رضوان» في محمد 28 ووروده في التذمّر من العطاء في التوبة 58 تدلّان على جهة عدم الرضا نفسها أكثر من مجرّد الانفعال الغاضب؛ ولو وُضع «غضب» مكانه في آل عمران 162 لتحوّل المعنى إلى الانفعال المحرِّك للعذاب فضاع بُعد الردّ والمقت الذي يحمله «بَآءَ بِسَخَطٖ».
الفُروق الدَقيقَة
سخط يركّز على عدم الرضا الشديد والرفض المعلَّق بجهة محدّدة، وأكثره مسنَد إلى الله؛ ويظهر هذا في ﴿بَآءَ بِسَخَطٖ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ حيث يرجع الإنسان محمَّلًا بما رُدّ عليه.
غضب يركّز على الانفعال المتوجِّه ذي الأثر والعقوبة، وهو في القرآن مقترن بالبَوَاء والعذاب كما في «بَآءُو بِغَضَبٖ» في سياق المقت الإلهيّ، فمداره الانفعال وعاقبته.
غيظ يركّز على الاحتدام الداخليّ المكبوت أو الظاهر، كما في «تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ ٱلۡغَيۡظِ» حيث يكاد المحلّ يتمزّق من شدّته، فمداره النفس لا الحكم على فعل خارجيّ.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الغضب والسخط والغيظ.
يقع الجذر في حقل «الغضب والسخط والغيظ»، لكنّ موقعه فيه مخصوص: فبينما تدور «غيظ» على الاحتدام الداخليّ و«غضب» على الانفعال المتوجِّه ذي الأثر، يقف «سخط» على طرف القبول والردّ من الحقل — فهو أقرب إلى محور «رضي» الذي يقابله منه إلى محور الانفعال الصرف. فالسخط في القرآن موقف حكم وردّ على فعل أو عطاء، لا مجرّد شعور؛ ولذلك جمعه القرآن مع «رضوان» في تقابل بنيويّ صريح في ثلاثة من مواضعه الأربعة. فهو من صلب الحقل لكنّه يمثّل جهته القضائيّة لا جهته الانفعاليّة.
مَنهَج تَحليل جَذر سخط
- التحقّق المحلّيّ أثبت أنّ مواضع «سخط» الأربعة في ملفّ «الكفر والجحود والإنكار» هي نفسها الموجودة في ملفّ «الغضب والسخط والغيظ»، فلا يزيد الإدراج المزدوج موضعًا خامسًا. - الحسم استند إلى تماسك المواضع الأربعة جميعًا تحت أصل واحد هو عدم الرضا الشديد، من غير انقسام دلاليّ داخليّ يستدعي تعريفين. - لقلّة المواضع (أربعة فقط) جرى اختبار التعريف على كلّ موضع منفردًا، فلم يشذّ موضع واحد عنه.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر رضي)
جذر «سخط» نادر، وتقابله مع «رضي» من أوضح علاقات هذه الدفعة. السخط عدم رضا شديد يحمل ردًا وإنكارًا، والرضا قبول وانشراح بالمعطى أو الفعل. تظهر العلاقة في ثلاثة مواضع جامعة: في الصدقات يرضون إن أعطوا ويسخطون إن لم يعطوا، وفي آل عمران رضوان الله يقابل السخط، وفي محمد اتباع ما أسخط الله يقابله كراهة رضوانه. أما «بءس» فهو وصف ذم أو مآل ملازم للسخط في بعض المواضع، لا ضد ولا طرف مستقل للعلاقة. وكذلك الحبط نتيجة للفعل المسخط لا مقابل للسخط نفسه.
- التوبة 58 تكشف سخط البشر عند فقد العطاء، وآل عمران ومحمد يكشفان السخط الإلهي على الفعل.
- الرضوان ليس مجرد نقيض نفسي، بل جهة اتباع تقابل جهة جلب السخط.
نَتيجَة تَحليل جَذر سخط
سخط يدلّ على عدم رضا شديد يحمل معنى السلب والإنكار، ويظهر في الحكم على الفعل أو في التذمّر من العطاء.
ينتظم هذا المعنى في أربعة مواضع قرآنيّة عبر أربع صيغ، كلّ صيغة منها فريدة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر سخط
الشواهد الكاشفة لمدلول الجذر — وهي مواضعه الأربعة كاملةً، إذ ليس للجذر في القرآن إلّا هذه المواضع:
- آل عمران 162: ﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ — السخط مصدرًا يرجع به الإنسان محمَّلًا، يقابل اتّباع الرضوان.
- المائدة 80: ﴿تَرَىٰ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ يَتَوَلَّوۡنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ لَبِئۡسَ مَا قَدَّمَتۡ لَهُمۡ أَنفُسُهُمۡ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَفِي ٱلۡعَذَابِ هُمۡ خَٰلِدُونَ﴾ — السخط الإلهيّ معلَّلًا بفعل التولّي.
- التوبة 58: ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَلۡمِزُكَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ مِنۡهَآ إِذَا هُمۡ يَسۡخَطُونَ﴾ — السخط البشريّ معلَّقًا بمنع العطاء.
- محمد 28: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُواْ مَآ أَسۡخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُواْ رِضۡوَٰنَهُۥ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ — السخط الإلهيّ موقَعًا بفعل الإنسان المتَّبِع.
الجذر له أربعة مواضع فقط، وهي سقفه البنيويّ، وقد استُوعبت كاملةً.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر سخط
ملاحظات لطيفة مستخرجة بالاستيعاب الكلّيّ للمواضع الأربعة:
- التقابل الصريح مع «رضي/رضوان» في ثلاثة مواضع من أربعة: آل عمران 162 (﴿ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ﴾ يقابل ﴿بَآءَ بِسَخَطٖ مِّنَ ٱللَّهِ﴾)، والتوبة 58 (﴿أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ﴾ يقابل ﴿إِذَا هُمۡ يَسۡخَطُونَ﴾)، ومحمد 28 (﴿أَسۡخَطَ ٱللَّهَ﴾ يقابل ﴿وَكَرِهُواْ رِضۡوَٰنَهُۥ﴾). أمّا الموضع الرابع — المائدة 80 — فلا يرد فيه «رضي» مقابلًا، بل يقترن السخط بالتولّي والكفر. فالغالب على الجذر أنّه يعيش في القرآن مقرونًا بضدّه «رضي» لا منعزلًا.
- إسناد السخط إلى الله في ثلاثة مواضع من أربعة — آل عمران والمائدة ومحمد — والموضع الوحيد المنسوب إلى البشر (التوبة 58) جاء عن المنافقين في سياق الصدقات، فدلّ على أنّ الجذر حين يُنسَب إلى العباد يخصّ موقفهم من العطاء الماديّ لا غير.
- صيغة «أَسۡخَطَ» المزيدة بالهمزة انفردت في محمد 28 ببنية فريدة: بشر يفعلون ما يُسخط الله، أي السخط محمول على فعل العباد لا مبتدأ من الله. وهذا الانفراد يكشف وظيفة دلاليّة: السخط الإلهيّ عند هذا الجذر مسبَّب بفعل بشريّ ظاهر لا اعتباطيّ.
- توزّع الصيغ الأربع على أربع هيئات صرفيّة مختلفة (ماضٍ مجرّد سَخِطَ، مزيد بالهمزة أَسۡخَطَ، مضارع يَسۡخَطُونَ، مصدر بِسَخَطٖ) في أربعة مواضع فقط — كلّ صيغة فريدة لم تتكرّر، فالجذر لم يُكرَّر هيئةً واحدة، وهذا توزّع نادر مع قلّة المواضع.
- اقترن السخط في موضعين بمصير معلَن: ﴿وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ في آل عمران 162، و﴿وَفِي ٱلۡعَذَابِ هُمۡ خَٰلِدُونَ﴾ في المائدة 80، فدلّ على أنّ السخط الإلهيّ لا يقف عند الموقف بل يفضي إلى عاقبة مصرَّح بها.
إحصاءات جَذر سخط
- المَواضع: 4 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 4 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: بِسَخَطٖ.
- أَبرَز الصِيَغ: بِسَخَطٖ (1) سَخِطَ (1) يَسۡخَطُونَ (1) أَسۡخَطَ (1)
أَسماء الله مِن جَذر سخط
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر سخط
- رضي الله عنهم ورضوا عنه — تبادل يتكرر أربع مرات «رَضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ» صيغة التبادل الكاملة في القرآن — الرضا يسير في الاتجاهَين. التوبة 100 يذكرها في أعلى مراتب الصحبة: السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار. والبيّنة 8 تختمها…«رَضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ» صيغة التبادل الكاملة في القرآن — الرضا يسير في الاتجاهَين. التوبة 100 يذكرها في أعلى مراتب الصحبة: السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار. والبيّنة 8 تختمها للذين آمنوا وعملوا الصالحات. هذا التبادل في الرضا يختلف اختلافًا بيِّنًا عن مجرد رضا الله — القرآن يُضيف رضا العبد أيضًا كجزء من الصورة المكتملة. مقابل الرضا، «السخط» لا يرد في هذه الصيغة التبادلية قط — لا يُقال «سخط الله عليهم وسخطوا عليه» بل «غضب الله عليهم» فقط. هذا يعني أن التبادل المتكامل هو خاصة الرضا وحده في القرآن.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر سخط في القرآن
ملاحظات لطيفة مستخرجة بالاستيعاب الكلّيّ للمواضع الأربعة:
- التقابل الصريح مع «رضي/رضوان» في ثلاثة مواضع من أربعة: آل عمران 162 (﴿ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ﴾ يقابل ﴿بَآءَ بِسَخَطٖ مِّنَ ٱللَّهِ﴾)، والتوبة 58 (﴿أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ﴾ يقابل ﴿إِذَا هُمۡ يَسۡخَطُونَ﴾)، ومحمد 28 (﴿أَسۡخَطَ ٱللَّهَ﴾ يقابل ﴿وَكَرِهُواْ رِضۡوَٰنَهُۥ﴾). أمّا الموضع الرابع — المائدة 80 — فلا يرد فيه «رضي» مقابلًا، بل يقترن السخط بالتولّي والكفر. فالغالب على الجذر أنّه يعيش في القرآن مقرونًا بضدّه «رضي» لا منعزلًا.
- إسناد السخط إلى الله في ثلاثة مواضع من أربعة — آل عمران والمائدة ومحمد — والموضع الوحيد المنسوب إلى البشر (التوبة 58) جاء عن المنافقين في سياق الصدقات، فدلّ على أنّ الجذر حين يُنسَب إلى العباد يخصّ موقفهم من العطاء الماديّ لا غير.
- صيغة «أَسۡخَطَ» المزيدة بالهمزة انفردت في محمد 28 ببنية فريدة: بشر يفعلون ما يُسخط الله، أي السخط محمول على فعل العباد لا مبتدأ من الله. وهذا الانفراد يكشف وظيفة دلاليّة: السخط الإلهيّ عند هذا الجذر مسبَّب بفعل بشريّ ظاهر لا اعتباطيّ.
- توزّع الصيغ الأربع على أربع هيئات صرفيّة مختلفة (ماضٍ مجرّد سَخِطَ، مزيد بالهمزة أَسۡخَطَ، مضارع يَسۡخَطُونَ، مصدر بِسَخَطٖ) في أربعة مواضع فقط — كلّ صيغة فريدة لم تتكرّر، فالجذر لم يُكرَّر هيئةً واحدة، وهذا توزّع نادر مع قلّة المواضع.
- اقترن السخط في موضعين بمصير معلَن: ﴿وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ في آل عمران 162، و﴿وَفِي ٱلۡعَذَابِ هُمۡ خَٰلِدُونَ﴾ في المائدة 80، فدلّ على أنّ السخط الإلهيّ لا يقف عند الموقف بل يفضي إلى عاقبة مصرَّح بها.