قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر سبق في القُرءان الكَريم — 37 مَوضعًا

37 مَوضعًا24 صيغةالحَقل: الاتباع والسبق

جواب مباشر

معنى جذر سبق في القرآن

معنى جذر «سبق» في القرآن: «سبق» بُلوغُ غايةٍ أَو مَوضِعٍ قَبلَ غَيرِه في زَمَنٍ أَو مَنزِلةٍ أَو حُكم، تَستَلزِمُ بِنيَتُه ثَلاثَة عَناصِر: سابِقٌ، تابِعٌ، وَغايةٌ مَبلوغة. يَجيءُ في القرءان لِسَبقِ كَلِمَة الله، وَسَبقِ المُؤمِنين إلى الخَير، وَنَفي السَّبق عَن المَخلوق تُجاهَ الخالِق.

ورد الجذر 37 موضعًا، في 24 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الاتباع والسبق». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر سبق من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر سبق في القران، معنى جذر سبق في القرآن، معنى جذر سبق في القرءان، تحليل جذر سبق في القران، دلالة جذر سبق في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر سبق في القُرءان الكَريم

«سبق» بُلوغُ غايةٍ أَو مَوضِعٍ قَبلَ غَيرِه في زَمَنٍ أَو مَنزِلةٍ أَو حُكم، تَستَلزِمُ بِنيَتُه ثَلاثَة عَناصِر: سابِقٌ، تابِعٌ، وَغايةٌ مَبلوغة. يَجيءُ في القرءان لِسَبقِ كَلِمَة الله، وَسَبقِ المُؤمِنين إلى الخَير، وَنَفي السَّبق عَن المَخلوق تُجاهَ الخالِق.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

فِعلُ بُلوغِ غايةٍ قَبل غَيرِها: كَلِمَة الله السَّابِقة، سَبقُ المُؤمِنين إلى الخَير، نَفي السَّبق عَن المَخلوقين تُجاهَ الله.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر سبق

«سبق» في القرءان فِعلٌ يَقومُ على بُلوغ شَيءٍ غايةً أَو مَوضِعًا قَبل غَيرِه في زَمَنٍ أَو مَنزِلة أَو حُكم، فَيَستَلزِمُ بِالضَّرورة وُجودَ مَن يَتبَع. يَنتَظِمُ الجِذرُ على ثَلاثة مَسالِك مُتَكامِلة: أَوَّلًا، سَبقٌ مُحَقَّقٌ مِن الله — وهو سَبقُ قَضائِه وكَلِمَتِه (يونس 19، هود 110، طه 129، الشُّورى 14، الصَّافَّات 171، فُصِّلَت 45) حَيث «كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ» تَتَكَرَّرُ سِتَّ مَرَّاتٍ بِنَفس البِنية، تَدلُّ على قَضاءٍ سابِقٍ لِلاختِلاف. ثانيًا، سَبقُ المُؤمِنين إلى الخَير والإيمان والمَغفِرة — «السَّابِقون الأَوَّلون» (التَّوبَة 100)، «والسَّابِقون السَّابِقون» (الواقِعة 10)، «سابِقوا إلى مَغفِرة» (الحديد 21)، «فاسْتَبِقوا الخَيرات» (البَقَرَة 148، المائدة 48)، «سابقٌ بالخَيرات» (فاطِر 32). ثالثًا، نَفيُ السَّبق عَن المَخلوقين تُجاهَ الله — «لا يَسبِقونَه بالقَول» (الأنبياء 27)، «وما نَحنُ بِمَسبوقين» (الواقِعة 60، المَعارج 41)، «أن يَسبِقونا» (العنكبوت 4). فالجامِعُ في كلِّ ذلك: بُلوغُ غايةٍ قَبل غَيرِها، وهي بُنيةٌ زَمَنيَّةٌ أَو مَنزَلِيَّةٌ تَستَلزِمُ ثَلاثَ عَناصِرَ معًا: السابِق، التابِع، والغاية المَبلوغة.

الآية المَركَزيّة لِجَذر سبق

﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلسَّٰبِقُونَ﴾ (الواقِعة 10). تَكشِفُ الآيةُ القَلبَ المَنهَجيَّ لِلجِذر: السَّبقُ مَنزِلةٌ تَختَزِنُ في لَفظٍ مُكَرَّرٍ مُغلَقٍ كُلَّ بِنيةِ السَّابِق وَالتَّابِع وَالغاية — هُم السَّابِقون لأَنَّهُم سَبَقوا، فَالاسمُ والوَصفُ والمَنزِلةُ شَيءٌ واحِد.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الجِذرُ يَجيءُ في سَبعٍ وَثَلاثين صيغةً مَوزَّعةً على أَربعٍ وَعِشرين صورةً كَلِميَّة. أَبرَزُ الصِّيَغ: سَبَقَتۡ (7 مَرَّات) ماضٍ بِفاعِلٍ مَؤَنَّث (الكَلِمة، الحُسنى)؛ سَبَقَ (3) ماضٍ مُذَكَّر؛ فَٱسۡتَبِقُواْ (2) أَمرٌ بِبِنية «استَفعَل» التَّنافُسِيَّة؛ سَبَقَكُم (2) ماضٍ بِالضَّمير المُخاطَب؛ وَٱلسَّٰبِقُونَ (2) جَمعُ اسم فاعِل مُعَرَّف؛ تَسۡبِقُ (2) مُضارِع؛ بِمَسۡبُوقِينَ (2) اسمُ مَفعول جَمعًا مَنفِيًّا. والصِّيَغُ الفَريدة: سَبَقُوٓاْۚ، نَسۡتَبِقُ، وَٱسۡتَبَقَا (بِالتَّثنية في يوسف 25)، سَبَقَۚ، يَسۡبِقُونَهُۥ، سَٰبِقُونَ، يَسۡبِقُونَاۚ، سَٰبِقِينَ، سَابِقُۢ، سَابِقُ (بِالإفراد في يس 40)، فَٱسۡتَبَقُواْ (بِالتَّعدية الفاعِلِيَّة)، سَبَقُونَآ (مَفصولة بِالضَّمير)، ٱلسَّٰبِقُونَ، سَابِقُوٓاْ (أَمرٌ بِالمُفاعَلة)، سَبَقُونَا، فَٱلسَّٰبِقَٰتِ (جَمعُ مُؤَنَّثٍ سالِم)، سَبۡقٗا (مَصدَر). فَأَكثَرُ الصِّيَغ ماضي «سَبَقَ/سَبَقَتۡ» بِالتَّحَقُّق، يَليها اسمُ الفاعِل «سابِق/السابِقون».

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر سبق — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «سبق» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~14 مَوضِع
سبقت ×7 سبق ×4 سابقوا ×1 يسبقونا ×1 سبقوا ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~3 مَوضِع
تسبق ×2 يسبقونه ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 3 (فاعَلَ، قاتَلَ)
~2 مَوضِع
سابق ×2
د فِعل ماضٍ — الوَزن 10 (استَفعَلَ)
~4 مَوضِع
فاستبقوا ×3 واستبقا ×1
ه فِعل مُضارِع — الوَزن 10 (يَستَفعِلُ)
~1 مَوضِع
نستبق ×1
و اسم نَكِرة
~1 مَوضِع
سبقا ×1
ز اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~4 مَوضِع
سبقكم ×2 سبقونا ×2
ح جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~7 مَوضِع
والسابقون ×2 بمسبوقين ×2 سابقون ×1 سابقين ×1 السابقون ×1
ط جَمع مُؤَنَّث سالم (-ات)
~1 مَوضِع
فالسابقات ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر سبق

سَبعةٌ وَثَلاثون مَوضِعًا في خَمسةٍ وَثَلاثين آيةً فَريدة، تَنتَظِمُ على خَمسةِ مَسارٍ دلاليَّة: المَسارُ الأَوَّلُ — سَبقُ كَلِمَة الله (6 مَواضِع كُلُّها بِنفس البِنية ﴿وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ﴾): يونس 19، هود 110، طه 129، فُصِّلَت 45، الشُّورى 14، الصَّافَّات 171 (بِبِنية مَختَلِفة ﴿وَلَقَدۡ سَبَقَتۡ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾). والمَسارُ الثَّاني — سَبقُ المُؤمِنين إلى الخَير (نَحوَ 10 مَواضِع): البَقَرَة 148 ﴿فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾، المائدة 48 ﴿فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾، التَّوبَة 100 ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ﴾، المؤمنون 61 ﴿لَهَا سَٰبِقُونَ﴾، فاطِر 32 ﴿وَمِنۡهُمۡ سَابِقُۢ بِٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾، الواقِعة 10 ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلسَّٰبِقُونَ﴾، الحَشر 10 ﴿ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ﴾، الحديد 10 ﴿لَا يَسۡتَوِي مِنكُم مَّنۡ أَنفَقَ مِن قَبۡلِ ٱلۡفَتۡحِ﴾، الحديد 21 ﴿سَابِقُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ﴾، الأحقاف 11 ﴿لَوۡ كَانَ خَيۡرٗا مَّا سَبَقُونَآ إِلَيۡهِۚ﴾. والمَسارُ الثَّالِث — نَفيُ السَّبق عَن المَخلوق تُجاهَ الله (5 مَواضِع): الأنبياء 27 ﴿لَا يَسۡبِقُونَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ﴾، الأنفال 59 ﴿لَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوٓاْۚ﴾، العنكبوت 4 ﴿أَن يَسۡبِقُونَا﴾، الواقِعة 60 ﴿وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ﴾، المَعارج 41 ﴿وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ﴾. والمَسارُ الرَّابِع — السَّبقُ في القَصَص وَالشَّأن الإنسانيِّ (7 مَواضِع): يوسف 17 ﴿إِنَّا ذَهَبۡنَا نَسۡتَبِقُ﴾، يوسف 25 ﴿وَٱسۡتَبَقَا ٱلۡبَابَ﴾، يس 66 ﴿فَٱسۡتَبَقُواْ ٱلصِّرَٰطَ﴾، الأعراف 80 ﴿مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ﴾، العنكبوت 28 ﴿إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا﴾، الأنفال 68 ﴿لَّوۡلَا كِتَٰبٞ مِّنَ ٱللَّهِ سَبَقَ﴾، طه 99 ﴿مَا قَدۡ سَبَقَۚ﴾. والمَسارُ الخامِس — سَبقُ الأَجَل والقَدَر (4 مَواضِع): الحِجر 5 ﴿مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا﴾، المؤمنون 43 ﴿مَا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا﴾، الأنبياء 101 ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ﴾، هود 40 ﴿إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ﴾، المؤمنون 27 ﴿إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ﴾. ومَوضِعٌ مَلَكُوتيٌّ فَريد: النَّازِعات 4 ﴿فَٱلسَّٰبِقَٰتِ سَبۡقٗا﴾ — السابِقات سَبقًا في وَصفِ المَلائكة، ويس 40 ﴿وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ﴾ — نَفيُ السَّبق في النِّظام الكَونيِّ.

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسِمُ المُشتَرَكُ في كلِّ صيغة: بُلوغُ نِهايةٍ أَو غايةٍ قَبل غَيرِه — سَواءٌ كانَت غايةً زَمَنِيَّةً (كَلِمَة الله السابِقة)، أَو مَنزَليَّةً (السابِقون في الإيمان)، أَو مَكانيَّةً (الاستِباقُ إلى الباب، إلى الصِّراط)، أَو حَدِّيَّةً (سَبقُ الأَجَل). الجِذرُ يَفتَرِضُ ثَلاثَة عَناصِر دائمًا: سابِقٌ، تابِعٌ مَفروضٌ مَعَه، وَغايةٌ مَبلوغة.

مُقارَنَة جَذر سبق بِجذور شَبيهَة

«سبق» يَتَمَيَّزُ عَن «قدم» في أنَّ التَّقَدُّمَ مَنزِلةٌ مَحضةٌ في المَكان أَو الزَّمان، أَمَّا السَّبق فَفِعلُ بُلوغِ غايةٍ مَعَ افتِراض مُنافِسٍ يَتبَع. ويَتَمَيَّزُ عَن «أَوَّل» في أنَّ الأوَّليَّة وَصفٌ تَرتيبيٌّ مُجَرَّد، والسَّبقَ يَفتَرِضُ حَركةً نَحوَ غاية. ولِذلك جَمَعَ القرءانُ بَينَهما في التَّوبَة 100 ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ﴾ — فَالأوَّليَّةُ تَرتيبٌ، وَالسَّبقُ فِعلُ تَحَرُّكٍ نَحوَ الإيمان. ويَتَمَيَّزُ عَن «سرع» في أنَّ السُّرعة وَصفُ زَمَنٍ في الحَركة، والسَّبقُ وَصفُ بُلوغٍ لِلغاية. وَقَد جَمَعَهُما القرءان في المؤمنون 61 ﴿أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ﴾ — السُّرعةُ كَيفِيَّةُ الحَركة، وَالسَّبقُ بُلوغٌ.

حين يُسنَد فِعلُ «سبق» إلى القَول أو الكَلِمة في موضع القَضاء الإلَهيّ، ينقسم بحرف صِلتِه إلى وجهَين متقابلَين في المآل: فالاستعلاء بـ﴿على﴾ يصاحب القضاء بالشرّ، إذ يقع ﴿سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ﴾ على المحكوم عليه بالهلاك وحدَه — ﴿إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ﴾ (هود 40) في المُغرَقين، و﴿سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ مِنۡهُمۡ﴾ (المؤمنون 23) في الذين ظلموا فأُغرقوا؛ وهو بعينه بناءُ ﴿حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ﴾ (القصص 63) الذي لا يجيء إلّا في موضع الخسران والعذاب. أمّا الاختصاص بلام النفع فيصاحب القضاء بالخير، إذ يقع ﴿سَبَقَتۡ ... لَهُم﴾ على أهل الحُسنى — ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ﴾ (الأنبياء 101) ثمّ ﴿أُوْلَٰٓئِكَ عَنۡهَا مُبۡعَدُونَ﴾، و﴿وَلَقَدۡ سَبَقَتۡ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ (الصافات 171) التي يتلوها ﴿إِنَّهُمۡ لَهُمُ ٱلۡمَنصُورُونَ﴾ (الصافات 172). فعُلوُّ الحرف يلازم النازل بالعقوبة، واختصاص اللام يلازم المسوق بالنعمة، في انتظامٍ لا يتخلّف في الموضعَين والموضعَين. ويُستثنى من لام الاختصاص ما كانت لامُه جوابَ «لولا»، فإنّ صِلة «سبقت» فيه ﴿مِن رَّبِّكَ﴾ لا اللام، نحو ﴿وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡ﴾ (يونس 19)، فاللام هنا في جواب الشرط لا في تخصيص المسبوق له.

اختِبار الاستِبدال

لَو وُضِعَ «تَقَدَّم» مَوضِعَ «سَبَقَ» في الأَنفال 59 ﴿لَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوٓاْۚ إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ﴾، لَفَسَدَ المَعنى: «تَقَدَّموا» يَستَدعي مَنزِلةً مَكانِيَّةً مَحضة، أَمَّا «سَبَقوا» فَيَستَدعي إفلاتًا مِن قَبضةٍ يُلاحِقُهُم بها مُلاحِق — ولِذلك جاءَ التَّعقيبُ ﴿إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ﴾ — أيْ لا يَخرُجونَ عَن قُدرة الله.

الفُروق الدَقيقَة

(1) «سَبَقَتۡ» الماضي بِالتَّاء يَخُصُّ الكَلِمة (6 مَرَّات) وَالحُسنى (الأنبياء 101). (2) «استَبَقَ» بِبِنية «افتَعَل» التَّنافُسِيَّة تَأتي في مَواقِف التَّنافُس البَدنيِّ (يوسف 17، 25)، أَمَّا «سابَقَ» بِالمُفاعَلة فَفي التَّنافُس الإيمانيِّ (الحديد 21). (3) «سَابِق» الإفرادُ يَخُصُّ الكَونَ (يس 40) أَو فاطِر 32 مُقَيَّدًا بِـ«بِالخَيرات». (4) «السَّابِقون» الجَمعُ المُعَرَّفُ يَخُصُّ مَنزِلَة المُؤمِنين (التَّوبَة 100، الواقِعة 10). (5) «بِمَسۡبُوقِين» اسمُ المَفعول مَنفِيًّا لا يَجيءُ إلَّا بِضَمير الله (الواقِعة 60، المَعارج 41).

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الاتباع والسبق.

في حَقل «الاتِّباع والسَّبق»، «سبق» قُطبٌ زَوجِيٌّ لـ«تبع»: السَّابِقُ يَستَلزِمُ تابِعًا، وَالتَّابِعُ يَفتَرِضُ سابِقًا. الجِذران بِنيَويًّا مُتَلازِمان لا يُفهَمُ أَحَدُهما بِدون الآخَر. ولِذلك جاءا في التَّوبَة 100 في الآيةِ نَفسِها ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ﴾ — تَأسيسُ بِنيَة الأُمَّة.

مَنهَج تَحليل جَذر سبق

اعتُمِدَ المَسحُ الكُلِّيُّ لِكُلِّ المَواضِع السَّبعةِ وَالثَّلاثين، وتَوزيعِها على المَسارَى الخَمسة بإحصاءٍ مُباشَر. التَّعريفُ خَضَعَ لاختِبارِ كلِّ مَوضِع: مِن سَبقِ الكَلِمة (يونس 19) إلى الاستِباق البَدنيِّ (يوسف 25) إلى السابِقات المَلَكُوتيَّة (النَّازِعات 4)؛ فَالجامِعُ «بُلوغُ غايةٍ قَبل غَيرِها» يَصلُحُ لِكُلٍّ مِنها.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ءخر)

سبق يدل على بلوغ الغاية قبل غيره أو قبل وقته المتوهم، وأقوى مقابله النصي في القرآن هو التأخر: لا تسبق أمة أجلها وما يستأخرون. هذا شاهد أصرح من علاقة سبق بتبع، لأن تبع يشرح وجود لاحق بعد سابق، أما استأخر فيقابل فعل السبق داخل عبارة واحدة. لذلك يكون ءخر هو الضد الرئيس في هذا الباب. وتبقى علاقة تبع ثانوية مكمّلة في موضع السابقين الأولين والذين اتبعوهم بإحسان، لأنها تبيّن رتبة تأتي بعد السبق ولا تنفيه. أما كلم وأجل وخير فهي مجالات يقع فيها السبق أو يتعلق بها، لا أضداد للجذر.

ءخرضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 2 موضِع
الحِجر 5
﴿مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ﴾؛ السبق والتأخر منفيان عن الأمة تجاه أجلها.
المؤمنُون 43
﴿مَا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ﴾؛ تتكرر الصيغة نفسها فتثبت قطبية التقدم والتأخر.
  • نفي الطرفين في العبارة نفسها يضبط الأجل بين عدم السبق وعدم التأخر.
  • التكرار الحرفي للصيغة يجعل العلاقة بنيوية لا شاهدا عارضا.
أَضداد ثانَويَّة 1
تبعمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · 2 موضِع
التوبَة 100
﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾؛ السابقون يتبعهم غيرهم بإحسان، فالعلاقة ترتيبية مكمّلة.
  • التابع لا ينقض السابق، بل يكشف أن السبق يفتح رتبة يتلوها غيره.
  • لذلك بقيت العلاقة مكمّلة لا ضدية.

نَتيجَة تَحليل جَذر سبق

النَّتيجة: «سبق» في القرءان فِعلُ بُلوغِ غايةٍ قَبل غَيرِه يَنتَظِمُ على خَمسة مَسارٍ: سَبقُ كَلِمَة الله، سَبقُ المُؤمِنين إلى الخَير، نَفي السَّبق عَن المَخلوقِ تُجاهَ الخالِق، الاستِباقُ القَصَصيُّ، وسَبقُ الأَجَل والقَدَر. بِنيَتُه ثُلاثيَّة: سابِقٌ، تابِعٌ، وغايةٌ مَبلوغة.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر سبق

(1) الواقِعة 10 ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلسَّٰبِقُونَ﴾ — مَنزِلةُ السَّبق المُغلَقة في لَفظِها. (2) التَّوبَة 100 ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ﴾ — تَلازُمُ السَّابِق وَالتَّابِع. (3) يونس 19 ﴿وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ﴾ — البِنيَةُ المُتَكَرِّرة سِتَّ مَرَّات في القرءان. (4) الأنبياء 27 ﴿لَا يَسۡبِقُونَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ﴾ — نَفيُ السَّبق عَن المَلائكة في القَول. (5) الواقِعة 60 ﴿وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ﴾ — نَفيُ السَّبق عَن قُدرة الله. (6) النَّازِعات 4 ﴿فَٱلسَّٰبِقَٰتِ سَبۡقٗا﴾ — السَّبقُ المَلَكُوتيُّ بِالمَصدَر المُؤَكَّد. (7) يوسف 25 ﴿وَٱسۡتَبَقَا ٱلۡبَابَ﴾ — الاستِباقُ البَدَنيُّ بِالتَّثنية. (8) الحديد 21 ﴿سَابِقُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ﴾ — الأَمرُ بِالمُسابَقة الإيمانيَّة.

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر سبق

(1) بِنيَةُ «وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ» تَتَكَرَّرُ في القرءان أَربَع مَرَّاتٍ بِنَفسِ اللَّفظ بِالضَّبط (يونس 19، هود 110، طه 129، فُصِّلَت 45)، وبِبِنيَةٍ مُماثِلة في الشُّورى 14 ﴿وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى﴾، وتَأتي صيغةٌ تَأكيديَّةٌ خامِسةٌ في الصَّافَّات 171 ﴿وَلَقَدۡ سَبَقَتۡ كَلِمَتُنَا﴾ — فالسَّبقُ بِالكَلِمة لا يَجيءُ إلَّا مِنَ الرَّبِّ، تَكَرَّرَ بِنفس البِنية. (2) صيغةُ «استَفعَل» التَّنافُسِيَّة في الاستِباق البَدَنيِّ تَأتي في مَواقِف القَصَص الإنسانيِّ: يوسف وإخوته في رَمي السَّهام (يوسف 17 ﴿نَسۡتَبِقُ﴾)، يوسف وامرأة العَزيز في يَوم القَميص (يوسف 25 ﴿وَٱسۡتَبَقَا ٱلۡبَابَ﴾)، وَالمَطمومون في يس 66 ﴿فَٱسۡتَبَقُواْ ٱلصِّرَٰطَ﴾؛ بَينَما تَأتي صيغةُ «فاسْتَبِقوا» الإيمانيَّة في البَقَرَة 148 وَالمائدة 48 بِنفس اللَّفظ ﴿فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾. (3) «بِمَسۡبُوقِين» اسمُ المَفعول مَنفِيًّا لا يَأتي إلَّا في ضَمير الله، مَرَّتَين فَقَط في القرءان كُلِّه: الواقِعة 60 في ضَمير المَوت ﴿نَحۡنُ قَدَّرۡنَا بَيۡنَكُمُ ٱلۡمَوۡتَ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ﴾، وَالمَعارج 41 في ضَمير الاستِبدال ﴿عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ﴾؛ فَنَفيُ المَسبوقيَّة وَصفُ ذاتٍ إلَهيٍّ لا يَكونُ لِمَخلوق. (4) «سَبَقَتۡ» بِالماضي المُؤَنَّث يَتَكَرَّرُ سَبعَ مَرَّاتٍ، ستٌّ بِفاعِلٍ «كَلِمَة» وواحِدةٌ بِفاعِلٍ «الحُسنى» (الأنبياء 101 ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ﴾) — فَالمُؤَنَّثُ السابِقُ في القرءان قَضاءُ الله أَو الجَزاءُ الحَسَن. (5) المَسارُ القَصَصيُّ لِسَبقِ قَومِ لُوط في فاحِشَة يَتَكَرَّرُ بِبِنيَتَين مُتَطابِقَتَين تَقريبًا: الأَعراف 80 ﴿أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾، العَنكَبوت 28 ﴿إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ — فالسَّبقُ هُنا مَذمومٌ لأَنَّه إلى شَرٍّ مُبتَدَع. (6) آيتانِ مُتَطابِقتانِ في الحِجر 5 وَالمؤمنون 43 بِبِنيَة واحِدة: ﴿مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ﴾ — نَفيُ السَّبق وَنَفيُ الاستِئخار في الأَجَل، بُنيَةٌ زَوجيَّةٌ في النَّفي. (7) «سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ» تَتَكَرَّرُ في قِصَّة نوح في مَوضِعَين فَقَط (هود 40، المؤمنون 27) في وَصفِ ابنِه قَبلَ الطُّوفان — فالسَّبقُ هُنا قَدَرِيٌّ تامٌّ. (8) تَركُّزٌ نِسبيٌّ في السُّوَر الكُبرى المَكِّيَّة: ثَلاثةُ مَواضِعَ في كلٍّ مِن المؤمنون والعَنكَبوت والواقِعة (8٫1٪ لِكُلٍّ مِنها)، فَالجِذرُ كَثيفٌ في سياقات السَّبقِ القَدَريِّ وَالقَصَصيِّ المَكِّيِّ، يَخِفُّ في المَدَنيِّ لِصالِح السَّبقِ الإيمانيِّ التَّأسيسيِّ (التَّوبَة 100، الحَشر 10، الحديد 21).

١) جذر «سبق» يرد في خمسة وثلاثين موضعًا، وفعله لا يستقرّ على دلالة واحدة، بل يتعيّن بمفعوله ومجراه: سبقٌ في الخيرات ﴿فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ (البقرة ١٤٨)، وسبقٌ في الإيمان ﴿ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ﴾ (الحشر ١٠)، وسبقٌ بمعنى الإفلات والإعجاز ﴿وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ﴾ (الواقعة ٦٠). ٢) ثمّ مسلكٌ خاصّ يجمع «سبق» إلى «القول/الكلمة»: حين يكون المسبوق هو القولَ أو الكلمةَ، لا يبقى السبق سبقًا في فعلٍ، بل يصير القولُ نفسه هو السابقَ المتقدّمَ نافذًا. ﴿إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ﴾ (هود ٤٠) و﴿إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ مِنۡهُمۡۖ﴾ (المؤمنون ٢٧): القولُ هو الفاعل، يَسبِق على صاحبه فيكون حُكمًا نافذًا قبل وقوع الحدث. ٣) ويوازي هذا المسلكَ ورودُ «الكلمة» موضعَ «القول»: ﴿كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ﴾ (يونس ١٩، هود ١١٠، طه ١٢٩، فصّلت ٤٥، الشورى ١٤) و﴿سَبَقَتۡ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ (الصافّات ١٧١). فالكلمة تَسبِق، أي تتقدّم مقرَّرةً، فيُبنى عليها التأخيرُ أو القضاء. ٤) وفي موضعٍ ثالث ينقلب الوصف إلى نفيٍ مطلق لتقدّم القول على المتكلّم الأعلى: ﴿لَا يَسۡبِقُونَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ وَهُم بِأَمۡرِهِۦ يَعۡمَلُونَ﴾ (الأنبياء ٢٧)؛ فالقول هنا أداةُ سبقٍ مَنفيٌّ، لا يتقدّم به مخلوقٌ على أمرٍ سابق. ٥) فيتحصّل فارقٌ بنيويّ: حين يقترن «سبق» بالقول أو الكلمة، فالمتقدّم ليس الذاتَ في فعلٍ، بل الحكمَ المنطوقَ يَسبِق على الواقع فيلزمه. وهذا غير سائر مواضع السبق التي يكون فيها الفاعلُ ذاتًا تسبق في خيرٍ أو إيمانٍ أو فرارٍ، كالسابقين السابقين ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلسَّٰبِقُونَ﴾ (الواقعة ١٠) والسابقات سبقًا ﴿فَٱلسَّٰبِقَٰتِ سَبۡقٗا﴾ (النازعات ٤).

إحصاءات جَذر سبق

  • المَواضع: 37 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 24 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: سَبَقَتۡ.
  • أَبرَز الصِيَغ: سَبَقَتۡ (7) سَبَقَ (3) فَٱسۡتَبِقُواْ (2) سَبَقَكُم (2) وَٱلسَّٰبِقُونَ (2) تَسۡبِقُ (2) بِمَسۡبُوقِينَ (2) سَبَقُوٓاْۚ (1)

أَبواب الفِعل لِجَذر سبق

الجامع الدلاليّ في الجذر «سبق» هو التَقَدُّم في الزَمن أو الرُتبَة مع إعجاز اللاحِق عن إدراك السابِق. وقد وَزَّع القرءان هذه الدلالة على بابَين فِعليَّين وحَقل اسميّ غنيّ: المُجَرَّد «سَبَقَ» يُثبِت تَقَدُّمًا واقعًا لا يُستَدرَك، وأكثر مواضعه قَول إلَهيّ أو كَلِمَة أو حُكم سابق لا يُعَجِزه شيء؛ والافتعال «استَبَقَ» يُصوِّر مُسابَقَة بَشَريَّة قائمَة بالمُتَسابِقَين أنفسهم نحو غاية. ومدار الفرق: السَبق المُطلَق الذي لا يُلحَق (للحقّ والكَلِمَة الإلَهيَّة) في مقابل الاستِباق الإرادِيّ الذي يَتنافَس فيه فاعِلون. ويَنفرد الجذر بأنّ نَفي السَبق على الله ﴿وَمَا كَانُواْ سَٰبِقِينَ﴾ قانون بنيويّ يَتَكَرَّر في كلّ سياق كُفر أو استِكبار.

سَبَقَ — المجرَّد ×26
الباب المجرَّد يَحمل دلالة التَقَدُّم الواقع الذي لا يُستَدرَك، وهو الأغلب الكاسِح في الجذر (٢٦/٣٧). وأبرَز مَسالكه ثلاثة: الأوّل «سَبَقَ القَولُ / سَبَقَت كَلِمَةُ ربّك» وهو قَدَر إلَهيّ سابق لا يُلحَق ولا يُرَدّ ﴿وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡ﴾ (يونس ١٩؛ هود ١١٠؛ طه ١٢٩؛ فُصِّلَت ٤٥؛ الشُوري ١٤)، و﴿إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ﴾ (هود ٤٠؛ المؤمنون ٢٧). الثاني نَفي قُدرَة المُسبَّبَين على إعجاز الله ﴿أَن يَسۡبِقُونَاۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ﴾ (العنكبوت ٤) و﴿وَمَا كَانُواْ سَٰبِقِينَ﴾ (العنكبوت ٣٩) و﴿لَا يَسۡبِقُونَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ﴾ (الأنبياء ٢٧). الثالث السَبق الواقع للمؤمنين بالخير ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ﴾ (الأنبياء ١٠١) و﴿سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ﴾ (الحشر ١٠). والفِعل لازم ومُتَعَدٍّ بحَرف («سَبَقَ عليه»، «سَبَقَت له»)، ولا يَستَلزِم منافِسًا مُقابِلًا — بل يُثبِت تَقَدُّمًا لا تَنازُع فيه. ومنه اسم الفاعِل «سابِق» في تَقاسيم بنيويَّة دَقيقَة: ﴿وَمِنۡهُمۡ سَابِقُۢ بِٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ (فاطر ٣٢) — الطَبَقَة الثالثة بعد الظالم والمُقتَصِد، و﴿وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ﴾ (يس ٤٠) — قانون كَونيّ يَنفي السَبق بين آيَتَين مُتَعاقِبَتَين.
  • ﴿وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡ فِيمَا فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾ (يونس ١٩)
  • ﴿إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ وَمَنۡ ءَامَنَۚ﴾ (هود ٤٠)
  • ﴿لَا يَسۡبِقُونَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ وَهُم بِأَمۡرِهِۦ يَعۡمَلُونَ﴾ (الأنبياء ٢٧)
  • ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ عَنۡهَا مُبۡعَدُونَ﴾ (الأنبياء ١٠١)
  • ﴿أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَسۡبِقُونَاۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ﴾ (العنكبوت ٤)
  • ﴿وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ﴾ (يس ٤٠)
  • ﴿سَابِقُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (الحديد ٢١)
اسْتَبَقَ — الافتعال (المُسابَقَة الإراديَّة) ×1
نَسۡتَبِقُ
صيغة الافتعال «استَبَقَ / يَستَبِق / نَستَبِق» تَنقل الجذر من إثبات تَقَدُّم واقع إلى وَصف مُسابَقَة قائمة بين فاعِلَين أو أكثَر، يَفعَلها المُتَسابِقون أنفسهم نحو غاية. الموضع الفِعليّ المُجَرَّد لهذه الصيغة في الفِعل المُضارِع هو يوسف ١٧: ﴿قَالُواْ يَٰٓأَبَانَآ إِنَّا ذَهَبۡنَا نَسۡتَبِقُ وَتَرَكۡنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَٰعِنَا﴾ — والسياق هنا تَسابُق إخوَة يوسُف بَدَنيّ في الذَهاب، فهو مُسابَقَة حِسّيَّة بَشَريَّة لا قَدَر إلَهيّ. وتَتَكَرَّر دلالة الافتعال نفسها في حَقل الأسماء والأفعال المُلحَقَة: ﴿وَٱسۡتَبَقَا ٱلۡبَابَ﴾ (يوسف ٢٥) — يوسف وامرأة العزيز يَتَسابَقان نحو الباب، و﴿فَٱسۡتَبَقُواْ ٱلصِّرَٰطَ﴾ (يس ٦٦) — مُسابَقَة على الصِراط عند العَمى عن السبيل، و﴿فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ (البقرة ١٤٨؛ المائدة ٤٨) — أمر إلَهيّ بمُسابَقَة جماعيَّة في الخَيرات. الفرق الجوهريّ مع المُجَرَّد بَيِّن: «سَبَقَ» يُثبِت سَبقًا واقعًا لا يُطلَب، و«استَبَقَ» يُثبِت طَلَب السَبق وفِعل التَسابُق ذاته. ولذلك لا يَأتي «استَبَقَ» للقَدَر الإلَهيّ ولا للكَلِمَة، وإنّما لِما يَفعَله الإنسان بإرادَته.
  • ﴿قَالُواْ يَٰٓأَبَانَآ إِنَّا ذَهَبۡنَا نَسۡتَبِقُ وَتَرَكۡنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَٰعِنَا فَأَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُۖ﴾ (يوسف ١٧)
  • ﴿وَٱسۡتَبَقَا ٱلۡبَابَ وَقَدَّتۡ قَمِيصَهُۥ مِن دُبُرٖ﴾ (يوسف ٢٥)
  • ﴿وَلِكُلّٖ وِجۡهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَاۖ فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ﴾ (البقرة ١٤٨)
  • ﴿فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗا﴾ (المائدة ٤٨)
  • ﴿وَلَوۡ نَشَآءُ لَطَمَسۡنَا عَلَىٰٓ أَعۡيُنِهِمۡ فَٱسۡتَبَقُواْ ٱلصِّرَٰطَ فَأَنَّىٰ يُبۡصِرُونَ﴾ (يس ٦٦)
الأسماء والمصادر — السابِقون، السَبق، المَسبوقون ×10
ٱلسَّٰبِقُونَ
حَقل الأسماء يُمَوضِع نَتيجَة الفِعل لا فِعله نفسه، ويَنقَسِم في القرءان إلى ثلاث طَبَقات: الأولى اسم الفاعِل المُطلَق «السابِقون» للطَبَقَة الأولى من أهل اليَمين ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلسَّٰبِقُونَ﴾ ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ﴾ (الواقعة ١٠-١١) — التَكرار اللَفظيّ هنا قانون بنيويّ: السابِقون هُم السابِقون، لا حَدّ آخَر يُحَدّهم. الثانية صيغَة المُبالَغَة الجَمعيَّة «السابِقات» للمُرتَّبات السَريعَة في عالَم الغَيب ﴿فَٱلسَّٰبِقَٰتِ سَبۡقٗا﴾ (النازِعات ٤) — والمَصدَر «سَبۡق» مَنصوب على المَفعوليَّة المُطلَقَة يُؤَكِّد شِدَّة الحَدَث. الثالثة اسم المَفعول «بِمَسبوقين» في مَوضِع نَفي ﴿وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ﴾ (الواقعة ٦٠) — ونَفي كَونهم مَسبوقين قَرينَة بِنيويَّة على أنّ السَبق على الفاعِل الإلَهيّ مُمتَنِع مُطلَقًا. ويَنضَمّ إلى هذا الحَقل صيغَتا الفِعل المُلحَق «استَبَقا / فاستَبَقوا / فاستَبِقوا» التي شُرِحَت في الباب VIII أعلاه — فهي اسميَّة الدلالة في كَونها تَصِف حَدَث المُسابَقَة بوصفه نَتيجَة لا فِعلًا قائمًا. الفرق مع البابَين الفِعليَّين: الأسماء تُمَوضِع المُتَّصِف بالسَبق في مَقامه (الطَبَقَة، الرُتبَة، الفَلَك)، والفِعل يُثبِت الحَدَث في زَمَنه.
  • ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلسَّٰبِقُونَ﴾ ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ﴾ (الواقعة ١٠-١١)
  • ﴿فَٱلسَّٰبِقَٰتِ سَبۡقٗا﴾ (النازِعات ٤)
  • ﴿نَحۡنُ قَدَّرۡنَا بَيۡنَكُمُ ٱلۡمَوۡتَ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ﴾ (الواقعة ٦٠)
  • ﴿ثُمَّ أَوۡرَثۡنَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَيۡنَا مِنۡ عِبَادِنَاۖ فَمِنۡهُمۡ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ وَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞ وَمِنۡهُمۡ سَابِقُۢ بِٱلۡخَيۡرَٰتِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾ (فاطر ٣٢)
  • ﴿أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ﴾ (المؤمنون ٦١)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفة المركَزيَّة — التَوزيع بين البابَين قاطع: المُجَرَّد ٢٦ موضعًا، الافتعال موضع فِعليّ واحد (يوسف ١٧). هذا الاختِلال البِنيويّ ليس مُصادَفَة: الجذر في القرءان يَستَعمِل المُجَرَّد لِما هو واقع لا يُلحَق (الكَلِمَة، القَول، الحُسنى)، ويَحفَظ الافتعال لِما هو فِعل بَشَريّ إراديّ مَحض — تَسابُق بَدَنيّ (يوسف ١٧، ٢٥)، أو تَسابُق على الصِراط (يس ٦٦)، أو أمر بالتَسابُق في الخَيرات (البقرة ١٤٨، المائدة ٤٨).
  • قانون «لا يَسبِقون الله» ثابت بِنيويًّا في كلّ سياق كُفر أو استِكبار: ﴿أَن يَسۡبِقُونَاۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ﴾ (العنكبوت ٤)، ﴿وَمَا كَانُواْ سَٰبِقِينَ﴾ (العنكبوت ٣٩)، ﴿وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوٓاْۚ إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ﴾ (الأنفال ٥٩)، ﴿وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ﴾ (الواقعة ٦٠). أربَع صياغات مُختَلِفَة في أربَع سُور لِنَفي واحد — وهذا تَكثيف بنيويّ يَجعَل امتِناع السَبق على الله قانونًا لا استِثناء فيه.
  • صيغَة «سَبَقَت كَلِمَةٞ مِن رَّبِّكَ» تَتَكَرَّر في خمسَة مواضع بِنَفس البِناء النَحويّ (يونس ١٩، هود ١١٠، طه ١٢٩، فُصِّلَت ٤٥، الشُوري ١٤) — كلُّها بصيغَة «لَوۡلَا … لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡ». التَطابُق اللَفظيّ في خَمس سُور لِسياق واحد (تَأخير القَضاء بَين المُختَلِفين) يَكشِف أنّ «الكَلِمَة السابِقَة» مَفهوم بنيويّ ثابِت في القرءان لتَأجيل الفَصل إلى أجَل مُسَمّى، وأنّ المُجَرَّد «سَبَقَت» هو الصيغَة الوَحيدَة المُؤَهَّلَة لِحَمل هذه الدلالَة القَدَريَّة.
  • تَقابُل بنيويّ بين السَبق الكَونيّ والسَبق التَكليفيّ في صيغَة واحِدَة: ﴿وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ﴾ (يس ٤٠) — قانون كَونيّ يَنفي السَبق بين آيَتَين فَلَكيَّتَين، ثُمَّ ﴿سَابِقُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ﴾ (الحديد ٢١) — أمر تَكليفيّ بالمُسابَقَة. اسم الفاعِل والفِعل من جَذر واحد يُؤَدِّيان وَظيفَتَين بِنيويَّتَين مُتَعاكِسَتَين: نَفي السَبق في الكَون، وطَلَبه في التَكليف.
  • آية يوسف ٢٥ تَجمَع البابَين بنيويًّا في سياق واحد دون أن يَلتَقيا لَفظيًّا: ﴿وَٱسۡتَبَقَا ٱلۡبَابَ﴾ — فِعل الافتعال يَصِف حَدَث المُسابَقَة بين يوسف وامرأة العزيز، ثُمَّ يَأتي القَضاء الرَبّانيّ مُكَمَّلًا بالمُجَرَّد في سِياق القِصَّة. الافتعال يَصِف الفِعل البَشَريّ الواقع، والمُجَرَّد سَيَلحَق به في سَبق الكَلِمَة الرَبّانيَّة بالحُكم.
  • تَكرار ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلسَّٰبِقُونَ﴾ (الواقعة ١٠) بَلاغَة بنيويَّة فَريدَة: التَكرار اللَفظيّ المُجَرَّد دون عاطِف ولا فاصِل يَجعَل الاسم نَفسه خَبَرَه — فالسابِقون لا يُوصَفون بِشَيء آخَر إلا بِسَبقهم. وهذا قانون بِنيويّ في الجذر: السَبق صِفَة نِهائيَّة لا تَحتاج إلى مُكَمِّل، ولذلك تُعطَف هذه الطَبَقَة على نَفسها قَبل أن يَأتي خَبَرها ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ﴾ (الواقعة ١١).
  • اقتران «سَبَقَ» بالقَول والكَلِمَة قانون بِنيويّ: ٧ مواضع من ٢٦ في المُجَرَّد تَدور حول «سَبَقَ القَولُ / سَبَقَت كَلِمَةٌ» (هود ٤٠، المؤمنون ٢٧، الأنبياء ٢٧، يونس ١٩، هود ١١٠، طه ١٢٩، فُصِّلَت ٤٥، الشُوري ١٤، الصافات ١٧١). ولا يَأتي «استَبَقَ» مع قَول ولا كَلِمَة في أيّ موضع — فالكَلام الإلَهيّ يَسبِق ولا يُستَبَق، والمُسابَقَة الإراديَّة تَكون في الأبدان والخَيرات والصِراط فَقَط.

عَرض في الموسوعة ↗

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر سبق

  • الحَشر — الآية 10
    ﴿وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِي قُلُوبِنَا غِلّٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٞ رَّحِيمٌ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر سبق

  • قانون «لا يَسبِقون الله»: نَفيٌ مُطلَق بِصِيَغٍ مُتَنَوِّعَة لِلسَبق إلى الله يَنقَسِم جذر «سبق» في القرءان قِسمَةً بِنيويَّة حادَّة بِحسب جِهَة السَبق: فحَيث يُوَجَّه السَبق إلى الله أو أمرِه يَأتي مَنفِيًّا نَفيًا مُطلَقًا لا استِثناء فيه، وحَيث يُوَجَّه إلى الخَير يَأتي أمر…

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر سبق

  • 37 مَوضعًا
    الجَذر «سبق» له ثَلاثة أنماط جَمع: السابِقون/ين (5)، المَسبوقون (2)، والسابِقات (1).

تَفصيل الجُموع ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر سبق

  • ﴿سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في يُونس
  • ﴿كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في يُونس
  • ﴿سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في يُونس
  • ﴿وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في يُونس
  • ﴿كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في يُونس
  • ﴿وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في يُونس

تَفصيل الإيقاعات ↗

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر سبق في القرآن

  • (1) بِنيَةُ «وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ» تَتَكَرَّرُ في القرءان أَربَع مَرَّاتٍ بِنَفسِ اللَّفظ بِالضَّبط (يونس 19، هود 110، طه 129، فُصِّلَت 45)، وبِبِنيَةٍ مُماثِلة في الشُّورى 14 ﴿وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى﴾، وتَأتي صيغةٌ تَأكيديَّةٌ خامِسةٌ في الصَّافَّات 171 ﴿وَلَقَدۡ سَبَقَتۡ كَلِمَتُنَا﴾ — فالسَّبقُ بِالكَلِمة لا يَجيءُ إلَّا مِنَ الرَّبِّ، تَكَرَّرَ بِنفس البِنية. (2) صيغةُ «استَفعَل» التَّنافُسِيَّة في الاستِباق البَدَنيِّ تَأتي في مَواقِف القَصَص الإنسانيِّ: يوسف وإخوته في رَمي السَّهام (يوسف 17 ﴿نَسۡتَبِقُ﴾)، يوسف وامرأة العَزيز في يَوم القَميص (يوسف 25 ﴿وَٱسۡتَبَقَا ٱلۡبَابَ﴾)، وَالمَطمومون في يس 66 ﴿فَٱسۡتَبَقُواْ ٱلصِّرَٰطَ﴾؛ بَينَما تَأتي صيغةُ «فاسْتَبِقوا» الإيمانيَّة في البَقَرَة 148 وَالمائدة 48 بِنفس اللَّفظ ﴿فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾. (3) «بِمَسۡبُوقِين» اسمُ المَفعول مَنفِيًّا لا يَأتي إلَّا في ضَمير الله، مَرَّتَين فَقَط في القرءان كُلِّه: الواقِعة 60 في ضَمير المَوت ﴿نَحۡنُ قَدَّرۡنَا بَيۡنَكُمُ ٱلۡمَوۡتَ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ﴾، وَالمَعارج 41 في ضَمير الاستِبدال ﴿عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ﴾؛ فَنَفيُ المَسبوقيَّة وَصفُ ذاتٍ إلَهيٍّ لا يَكونُ لِمَخلوق. (4) «سَبَقَتۡ» بِالماضي المُؤَنَّث يَتَكَرَّرُ سَبعَ مَرَّاتٍ، ستٌّ بِفاعِلٍ «كَلِمَة» وواحِدةٌ بِفاعِلٍ «الحُسنى» (الأنبياء 101 ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰ﴾) — فَالمُؤَنَّثُ السابِقُ في القرءان قَضاءُ الله أَو الجَزاءُ الحَسَن. (5) المَسارُ القَصَصيُّ لِسَبقِ قَومِ لُوط في فاحِشَة يَتَكَرَّرُ بِبِنيَتَين مُتَطابِقَتَين تَقريبًا: الأَعراف 80 ﴿أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾، العَنكَبوت 28 ﴿إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ — فالسَّبقُ هُنا مَذمومٌ لأَنَّه إلى شَرٍّ مُبتَدَع. (6) آيتانِ مُتَطابِقتانِ في الحِجر 5 وَالمؤمنون 43 بِبِنيَة واحِدة: ﴿مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ﴾ — نَفيُ السَّبق وَنَفيُ الاستِئخار في الأَجَل، بُنيَةٌ زَوجيَّةٌ في النَّفي. (7) «سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ» تَتَكَرَّرُ في قِصَّة نوح في مَوضِعَين فَقَط (هود 40، المؤمنون 27) في وَصفِ ابنِه قَبلَ الطُّوفان — فالسَّبقُ هُنا قَدَرِيٌّ تامٌّ. (8) تَركُّزٌ نِسبيٌّ في السُّوَر الكُبرى المَكِّيَّة: ثَلاثةُ مَواضِعَ في كلٍّ مِن المؤمنون والعَنكَبوت والواقِعة (8٫1٪ لِكُلٍّ مِنها)، فَالجِذرُ كَثيفٌ في سياقات السَّبقِ القَدَريِّ وَالقَصَصيِّ المَكِّيِّ، يَخِفُّ في المَدَنيِّ لِصالِح السَّبقِ الإيمانيِّ التَّأسيسيِّ (التَّوبَة 100، الحَشر 10، الحديد 21).

  • ١) جذر «سبق» يرد في خمسة وثلاثين موضعًا، وفعله لا يستقرّ على دلالة واحدة، بل يتعيّن بمفعوله ومجراه: سبقٌ في الخيرات ﴿فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ (البقرة ١٤٨)، وسبقٌ في الإيمان ﴿ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ﴾ (الحشر ١٠)، وسبقٌ بمعنى الإفلات والإعجاز ﴿وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ﴾ (الواقعة ٦٠). ٢) ثمّ مسلكٌ خاصّ يجمع «سبق» إلى «القول/الكلمة»: حين يكون المسبوق هو القولَ أو الكلمةَ، لا يبقى السبق سبقًا في فعلٍ، بل يصير القولُ نفسه هو السابقَ المتقدّمَ نافذًا. ﴿إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ﴾ (هود ٤٠) و﴿إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ مِنۡهُمۡ﴾ (المؤمنون ٢٧): القولُ هو الفاعل، يَسبِق على صاحبه فيكون حُكمًا نافذًا قبل وقوع الحدث. ٣) ويوازي هذا المسلكَ ورودُ «الكلمة» موضعَ «القول»: ﴿كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ﴾ (يونس ١٩، هود ١١٠، طه ١٢٩، فصّلت ٤٥، الشورى ١٤) و﴿سَبَقَتۡ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ (الصافّات ١٧١). فالكلمة تَسبِق، أي تتقدّم مقرَّرةً، فيُبنى عليها التأخيرُ أو القضاء. ٤) وفي موضعٍ ثالث ينقلب الوصف إلى نفيٍ مطلق لتقدّم القول على المتكلّم الأعلى: ﴿لَا يَسۡبِقُونَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ وَهُم بِأَمۡرِهِۦ يَعۡمَلُونَ﴾ (الأنبياء ٢٧)؛ فالقول هنا أداةُ سبقٍ مَنفيٌّ، لا يتقدّم به مخلوقٌ على أمرٍ سابق. ٥) فيتحصّل فارقٌ بنيويّ: حين يقترن «سبق» بالقول أو الكلمة، فالمتقدّم ليس الذاتَ في فعلٍ، بل الحكمَ المنطوقَ يَسبِق على الواقع فيلزمه. وهذا غير سائر مواضع السبق التي يكون فيها الفاعلُ ذاتًا تسبق في خيرٍ أو إيمانٍ أو فرارٍ، كالسابقين السابقين ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلسَّٰبِقُونَ﴾ (الواقعة ١٠) والسابقات سبقًا ﴿فَٱلسَّٰبِقَٰتِ سَبۡقٗا﴾ (النازعات ٤).