قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر سبق في القُرءان الكَريم — 37 موضعًا

37 موضعًا24 صيغةالحَقل: الاتباع والسبق

جواب مباشر

دلالة جذر سبق في القرءان

دلالة جذر «سبق» في القرءان: «سبق» هو تقدّم شيء أو حكم أو فاعل قبل غيره في زمن أو منزلة أو مجرى، وقد يكون بلوغًا إلى خير أو موضع أو أجل، و… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 37 موضعًا، في 24 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الاتباع والسبق». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر سبق من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠24

عَرض كُلّ الصِيَغ (24)

التَعريف المُحكَم لجَذر سبق في القُرءان الكَريم

«سبق» هو تقدّم شيء أو حكم أو فاعل قبل غيره في زمن أو منزلة أو مجرى، وقد يكون بلوغًا إلى خير أو موضع أو أجل، وقد يكون حكمًا سابقًا نافذًا، وقد يأتي في جانب الخالق نفيًا لإفلات المخلوق وإعجازه: ﴿أَن يَسۡبِقُونَاۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ﴾، ﴿وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ﴾. لذلك لا تُفرض على كل موضع بنية ثابتة من سابق وتابع وغاية مبلوغة؛ بل يُقرأ كل موضع من متعلَّقه: الكلمة، القول، الخيرات، الإيمان، الأجل، الباب، الصراط، أو نفي الإعجاز.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

مدار الجذر: تقدّم سابق أو نفي أن يُسبَق. يظهر في كلمة الله السابقة ﴿وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ﴾، وفي سبق المؤمنين والخيرات ﴿فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ﴾ و﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلسَّٰبِقُونَ﴾، وفي نفي الإفلات من الله ﴿وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ﴾.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر سبق

«سبق» في القرءان دلالته تقدّم شيء أو حكم أو فاعل إلى موضع أو منزلة أو أجل قبل غيره، أو قبل ما يُتوهّم لحاقه وإدراكه. يجري ذلك في سبق الكلمة والقول والكتاب والحسنى: ﴿وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ﴾، ﴿وَلَقَدۡ سَبَقَتۡ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾، ﴿إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ﴾، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ﴾. ويجري في سبق أهل الإيمان والخير: ﴿فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ﴾، ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ﴾، ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلسَّٰبِقُونَ﴾، ﴿ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ﴾. ويجري كذلك في نفي أن يفلت المخلوق من سلطان الله أو يعجزه: ﴿سَبَقُوٓاْۚ إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ﴾، ﴿أَن يَسۡبِقُونَاۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ﴾، ﴿وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ﴾. فالجامع ليس فرض غاية مبلوغة في كل موضع، بل التقدّم أو نفي إمكان التقدّم بحسب مجرى الآية: سبق إلى خير، سبق حكم، سبق أجل، سبق حركة، أو نفي إفلات وإعجاز.

الآية المَركَزيّة لِجَذر سبق

﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلسَّٰبِقُونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ١٠). تَكشِفُ الآيةُ القَلبَ المَنهَجيَّ لِلجِذر: السَّبقُ مَنزِلةٌ تَختَزِنُ في لَفظٍ مُكَرَّرٍ مُغلَقٍ كُلَّ بِنيةِ السَّابِق وَالتَّابِع وَالغاية — هُم السَّابِقون لأَنَّهُم سَبَقوا، فَالاسمُ والوَصفُ والمَنزِلةُ شَيءٌ واحِد.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿سَبَقَتۡ﴾7فعل ماضٍ مؤنّث
﴿سَبَقَ﴾3فعل ماضٍ
﴿بِمَسۡبُوقِينَ﴾2اسم مفعول جمع
﴿تَسۡبِقُ﴾2فعل مضارع
﴿سَبَقَكُم﴾2فعل ماضٍ متصل بالمخاطبين
﴿فَٱسۡتَبِقُواْ﴾2أمر بالاستباق
﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ﴾2جمع اسم فاعل معرّف
بقيّة الصيغ المفردة: ﴿سَابِقُ﴾، ﴿سَابِقُوٓاْ﴾، ﴿سَابِقُۢ﴾، ﴿سَبَقَۚ﴾، ﴿سَبَقُونَا﴾، ﴿سَبَقُونَآ﴾، ﴿سَبَقُوٓاْۚ﴾، ﴿سَبۡقٗا﴾، ﴿سَٰبِقُونَ﴾، ﴿سَٰبِقِينَ﴾، ﴿فَٱسۡتَبَقُواْ﴾، ﴿فَٱلسَّٰبِقَٰتِ﴾، ﴿نَسۡتَبِقُ﴾، ﴿وَٱسۡتَبَقَا﴾، ﴿يَسۡبِقُونَاۚ﴾، ﴿يَسۡبِقُونَهُۥ﴾، ﴿ٱلسَّٰبِقُونَ﴾17تنوّع بين الماضي والمضارع والأمر والمصدر وأسماء الفاعل

يتصدّر البناء الماضي حضور الجذر، فيعرض السبق واقعًا متحقّقًا، ثم تتوزّع الصيغ بين الاستباق بوصفه فعلًا مقصودًا، والسبق في حال الاستمرار أو النفي، وأسماء الفاعل التي تجعل التقدّم صفةً لأصحابه. وتُظهر الصيغ المفردة اتّساع البنية بين المفرد والجمع والتثنية، وبين الفعل والاسم والمصدر.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر سبق بِالأَوزان

صيغ الجَذر «سبق» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~14 مَوضِع
سَبَقَتۡ ×7 سَبَقَ ×3 سَبَقُوٓاْۚ ×1 سَبَقَۚ ×1 يَسۡبِقُونَاۚ ×1 سَابِقُوٓاْ ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~3 مواضع
تَسۡبِقُ ×2 يَسۡبِقُونَهُۥ ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 3 (فاعَلَ، قاتَلَ)
~2 موضعين
سَابِقُۢ ×1 سَابِقُ ×1
د فِعل ماضٍ — الوَزن 10 (استَفعَلَ)
~4 مواضع
فَٱسۡتَبِقُواْ ×2 وَٱسۡتَبَقَا ×1 فَٱسۡتَبَقُواْ ×1
ه فِعل مُضارِع — الوَزن 10 (يَستَفعِلُ)
~1 موضع
نَسۡتَبِقُ ×1
و اسم نَكِرة
~1 موضع
سَبۡقٗا ×1
ز اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~4 مواضع
سَبَقَكُم ×2 سَبَقُونَآ ×1 سَبَقُونَا ×1
ح جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~7 مواضع
وَٱلسَّٰبِقُونَ ×2 بِمَسۡبُوقِينَ ×2 سَٰبِقُونَ ×1 سَٰبِقِينَ ×1 ٱلسَّٰبِقُونَ ×1
ط جَمع مُؤَنَّث سالم (-ات)
~1 موضع
فَٱلسَّٰبِقَٰتِ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر سبق

إجمالي المواضع: 37 موضعًا في 35 آية فريدة.

المسار الأول: سبق القول والكلمة والكتاب والحسنى، 10 مواضع: سورة الأنفَال ٦٨ ﴿لَّوۡلَا كِتَٰبٞ مِّنَ ٱللَّهِ سَبَقَ﴾، سورة يُونس ١٩، سورة هُود ١١٠، سورة طه ١٢٩، سورة فُصِّلَت ٤٥، الشورى 14 في بناء ﴿وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ﴾، ومع الشورى زيادة ﴿وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى﴾، وسورة الصَّافَات ١٧١ ﴿وَلَقَدۡ سَبَقَتۡ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾، وسورة هُود ٤٠ ﴿إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ﴾، وسورة المؤمنُون ٢٧ ﴿إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ مِنۡهُمۡۖ﴾، وسورة الأنبيَاء ١٠١ ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ﴾.

المسار الثاني: سبق الخيرات والإيمان والمنزلة، 10 مواضع في 9 آيات: سورة البَقَرَة ١٤٨ وسورة المَائدة ٤٨ ﴿فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ﴾، سورة التوبَة ١٠٠ ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ﴾، سورة المؤمنُون ٦١ ﴿أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ﴾، سورة فَاطِر ٣٢ ﴿وَمِنۡهُمۡ سَابِقُۢ بِٱلۡخَيۡرَٰتِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾، سورة الأحقَاف ١١ ﴿لَوۡ كَانَ خَيۡرٗا مَّا سَبَقُونَآ إِلَيۡهِۚ﴾، سورة الوَاقِعة ١٠ وفيها موضعان ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلسَّٰبِقُونَ﴾، سورة الحدِيد ٢١ ﴿سَابِقُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ﴾، سورة الحَشر ١٠ ﴿ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ﴾.

المسار الثالث: نفي سبق المخلوق لله أو الإفلات من قدرته، 6 مواضع: سورة الأنفَال ٥٩ ﴿سَبَقُوٓاْۚ إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ﴾، سورة الأنبيَاء ٢٧ ﴿لَا يَسۡبِقُونَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ﴾، سورة العَنكبُوت ٤ ﴿أَن يَسۡبِقُونَاۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ﴾، سورة العَنكبُوت ٣٩ ﴿وَمَا كَانُواْ سَٰبِقِينَ﴾، سورة الوَاقِعة ٦٠ وسورة المَعَارج ٤١ ﴿وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ﴾.

المسار الرابع: السبق في القصص والشأن الإنساني والحركة، 6 مواضع: سورة الأعرَاف ٨٠ وسورة العَنكبُوت ٢٨ ﴿مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾، سورة يُوسُف ١٧ ﴿إِنَّا ذَهَبۡنَا نَسۡتَبِقُ﴾، سورة يُوسُف ٢٥ ﴿وَٱسۡتَبَقَا ٱلۡبَابَ﴾، سورة طه ٩٩ ﴿كَذَٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ مَا قَدۡ سَبَقَۚ﴾، سورة يسٓ ٦٦ ﴿فَٱسۡتَبَقُواْ ٱلصِّرَٰطَ﴾.

المسار الخامس: الأجل والنظام الكوني والسبق المَلَكي، 5 مواضع: سورة الحِجر ٥ وسورة المؤمنُون ٤٣ ﴿مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ﴾، سورة يسٓ ٤٠ ﴿لَا ٱلشَّمۡسُ يَنۢبَغِي لَهَآ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ﴾، سورة النَّازعَات ٤ وفيها موضعان ﴿فَٱلسَّٰبِقَٰتِ سَبۡقٗا﴾.

  • الصِيَغ: 24 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: سَبَقَتۡ.
  • أَبرَز الصِيَغ: سَبَقَتۡ (7) سَبَقَ (3) فَٱسۡتَبِقُواْ (2) سَبَقَكُم (2) وَٱلسَّٰبِقُونَ (2) تَسۡبِقُ (2) بِمَسۡبُوقِينَ (2) سَبَقُوٓاْۚ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك: التقدّم أو نفي التقدّم بحسب الجهة التي يسند إليها الفعل. في الخيرات والإيمان يظهر السبق بلوغًا محمودًا: ﴿فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ﴾، ﴿سَابِقُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ﴾، ﴿ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ﴾. وفي الكلمة والقول يظهر حكمًا سابقًا مؤخرًا للفصل أو نافذًا في صاحبه: ﴿وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ﴾، ﴿إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ﴾. وفي الأجل والنظام يظهر ضبطًا لا يتقدّم ولا يختل: ﴿مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ﴾، ﴿وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ﴾. وفي جانب قدرة الله يظهر نفي الإفلات لا بلوغ غاية: ﴿أَن يَسۡبِقُونَاۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ﴾، ﴿وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ﴾.

مُقارَنَة جَذر سبق بِجذور شَبيهَة

يفترق سبق عن أقرب جيرانه في حقل التقدّم الزمنيّ بما يلي:

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
ءخركلاهما يضبط نسبة الشيء إلى زمنه، بتضادّ نحويّ صريح على نفس الفاعل.«سبق» تقدّم على الحدّ أو غيره، و«ءخر» تأخّر عنه؛ وقد جمعتهما الآية في نفي الطرفين عن الأجل.﴿مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ﴾ سورة الحِجر ٥
بعدكلاهما يدل على ترتيب زمني بين أمرين، بتقابل مباشر على نفس الفئة.«بعد» يعيّن من جاء لاحقًا، أما «سبق» فيثبت من تقدّم بالإيمان قبله.﴿وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ﴾ سورة الحَشر ١٠
سرعكلاهما طُرح هنا في سياق التوجّه إلى الخيرات، دون تعميم على اتجاه الجذر مطلقًا.«سرع» يصف هيئة المبادرة في هذا الموضع، و«سبق» يثبت حصول التقدّم والمنزلة فيها.﴿أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ﴾ سورة المؤمنُون ٦١
تبعكلاهما يرسم ترتيبًا بين متقدّم ولاحق، بتقابل صريح على نفس الفئة.«سبق» يصف من تقدّم، و«تبع» يصف من جاء على أثره؛ فلا هما متطابقان ولا ضدّان محضان.﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾ سورة التوبَة ١٠٠

اختِبار الاستِبدال

لَو وُضِعَ «تَقَدَّم» مَوضِعَ «سَبَقَ» في سورة الأنفَال ٥٩ ﴿لَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوٓاْۚ إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ﴾، لَضاعَ ما يُثبِتُه التَّعقيب: فالمَنفيُّ عَنهم إفلاتٌ مِن قَبضةٍ تُلاحِقُهُم، بِدَليل ﴿إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ﴾ — أيْ لا يَخرُجونَ عَن قُدرة الله؛ ونَظيرُه ﴿أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَسۡبِقُونَا﴾ (سورة العَنكبُوت ٤) و﴿وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٦٠). وهذا الوَجه لا يَحمِلُه البَديل، فَيَسقُط بِه قَرينُ المُلاحَقة والفَوت.

الفُروق الدَقيقَة

(1) «سَبَقَتۡ» بالتاء ترد سبع مرات: خمسًا في بناء ﴿وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ﴾، وواحدة في ﴿وَلَقَدۡ سَبَقَتۡ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾، وواحدة في ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ﴾.

(2) «استبق» يأتي في الحركة والمسابقة أو طلب المبادرة: ﴿إِنَّا ذَهَبۡنَا نَسۡتَبِقُ﴾، ﴿وَٱسۡتَبَقَا ٱلۡبَابَ﴾، ﴿فَٱسۡتَبَقُواْ ٱلصِّرَٰطَ﴾، ومع الأمر إلى الخيرات ﴿فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ﴾.

(3) «سابق» و«السابقون» يثبتان منزلة أو وصفًا: ﴿وَمِنۡهُمۡ سَابِقُۢ بِٱلۡخَيۡرَٰتِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾، ﴿وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ﴾، ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلسَّٰبِقُونَ﴾.

(4) «بِمَسۡبُوقِينَ» لا يأتي إلا منفيًا في ضمير الجمع: ﴿وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ﴾، ومعناه في الموضعين نفي أن يُعجز اللهَ أحد أو يفوته، لا تصوير سباق إلى غاية.

(5) في الأجل يأتي السبق مقترنًا بضده الداخلي في الآية نفسها: ﴿مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ﴾، فتضبط الآية الطرفين: لا تقدّم عن الأجل ولا تأخر عنه.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الاتباع والسبق.

في حَقل «الاتِّباع والسَّبق»، «سبق» قُطبٌ زَوجِيٌّ لـ«تبع»: السَّابِقُ يَستَلزِمُ تابِعًا، وَالتَّابِعُ يَفتَرِضُ سابِقًا. الجِذران بِنيَويًّا مُتَلازِمان لا يُفهَمُ أَحَدُهما بِدون الآخَر. ولِذلك جاءا في سورة التوبَة ١٠٠ في الآيةِ نَفسِها ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ﴾ — تَأسيسُ بِنيَة الأُمَّة.

مَنهَج تَحليل جَذر سبق

اعتُمِدَ المَسحُ الكُلِّيُّ لِكُلِّ المَواضِع السَّبعةِ وَالثَّلاثين، وتَوزيعِها على المَسارَى الخَمسة بإحصاءٍ مُباشَر. التَّعريفُ خَضَعَ لاختِبارِ كلِّ مَوضِع: مِن سَبقِ الكَلِمة (سورة يُونس ١٩) إلى الاستِباق البَدنيِّ (سورة يُوسُف ٢٥) إلى السابِقات المَلَكُوتيَّة (سورة النَّازعَات ٤)؛ فَالجامِعُ «حُصولُ الشَّيء قَبل غَيرِه حَتَّى يَفوتَه» يَصلُحُ لِكُلٍّ مِنها: يَصدُقُ على ما تَقَدَّم في الزَّمان ﴿مِنۡ أَنۢبَآءِ مَا قَدۡ سَبَقَ﴾ (سورة طه ٩٩)، وعلى ما لا يُدرَك فَيَفوت ﴿وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٦٠)، وعلى نَفي التَّقَدُّم بِالقَول ﴿لَا يَسۡبِقُونَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ﴾ (سورة الأنبيَاء ٢٧)؛ فَلا يَنحَصِرُ في بُلوغِ غايةٍ مُعَيَّنة.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ءخر)

سبق يدل على بلوغ الغاية قبل غيره أو قبل وقته المتوهم، وأقوى مقابله النصي في القرءان هو التأخر: لا تسبق أمة أجلها وما يستأخرون. هذا شاهد أصرح من علاقة سبق بتبع، لأن تبع يشرح وجود لاحق بعد سابق، أما استأخر فيقابل فعل السبق داخل عبارة واحدة. لذلك يكون ءخر هو الضد الرئيس في هذا الباب. وتبقى علاقة تبع ثانوية مكمّلة في موضع السابقين الأولين والذين اتبعوهم بإحسان، لأنها تبيّن رتبة تأتي بعد السبق ولا تنفيه. أما كلم وأجل وخير فهي مجالات يقع فيها السبق أو يتعلق بها، لا أضداد للجذر.

ءخرضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 2 موضِع
سورة الحِجر ٥
﴿مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ﴾؛ السبق والتأخر منفيان عن الأمة تجاه أجلها.
سورة المؤمنُون ٤٣
﴿مَا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ﴾؛ تتكرر الصيغة نفسها فتثبت قطبية التقدم والتأخر.
  • نفي الطرفين في العبارة نفسها يضبط الأجل بين عدم السبق وعدم التأخر.
  • التكرار الحرفي للصيغة يجعل العلاقة بنيوية لا شاهدا عارضا.
أَضداد ثانَويَّة 1
تبعمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · 2 موضِع
سورة التوبَة ١٠٠
﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾؛ السابقون يتبعهم غيرهم بإحسان، فالعلاقة ترتيبية مكمّلة.
  • التابع لا ينقض السابق، بل يكشف أن السبق يفتح رتبة يتلوها غيره.
  • لذلك بقيت العلاقة مكمّلة لا ضدية.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: سبق ⟷ ءخر ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر سبق

النتيجة: «سبق» في القرءان ليس قالبًا واحدًا من سابق وتابع وغاية مبلوغة، بل أصلٌ دلاليّ يجمع التقدّم ونفي التقدّم بحسب السياق. يثبت في الكلمة والقول حكمًا سابقًا: ﴿وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ﴾، ويثبت في الخيرات والإيمان منزلة أو مبادرة: ﴿فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ﴾، ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلسَّٰبِقُونَ﴾، ويثبت في الأجل والنظام حدًا لا يتقدم: ﴿مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ﴾، ويأتي في جانب قدرة الله نفيًا للإفلات والإعجاز: ﴿أَن يَسۡبِقُونَاۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ﴾، ﴿وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ﴾.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر سبق

(1) سورة يُونس ١٩: ﴿وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ﴾ — الكلمة السابقة المؤخِّرة للفصل. (2) سورة الصَّافَات ١٧١: ﴿وَلَقَدۡ سَبَقَتۡ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ — سبق الكلمة للمرسلين. (3) سورة هُود ٤٠: ﴿إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ﴾ — سبق القول على المحكوم عليه. (4) سورة المؤمنُون ٢٧: ﴿إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ مِنۡهُمۡۖ﴾ — الشاهد نفسه بإحالته الصحيحة. (5) سورة الأنبيَاء ١٠١: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ﴾ — سبق الحسنى لهم. (6) سورة البَقَرَة ١٤٨ وسورة المَائدة ٤٨: ﴿فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ﴾ — أمر بالمبادرة إلى الخير. (7) سورة التوبَة ١٠٠: ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ﴾ — سبق المنزلة والإيمان. (8) سورة المؤمنُون ٦١: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ﴾ — جمع السرعة والسبق معًا. (9) سورة الوَاقِعة ١٠: ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلسَّٰبِقُونَ﴾ — تكرار اللفظ لإغلاق منزلة السابقين. (10) سورة الأنفَال ٥٩: ﴿سَبَقُوٓاْۚ إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ﴾ — السبق بمعنى توهم الإفلات، يبطله نفي الإعجاز. (11) سورة العَنكبُوت ٤: ﴿أَن يَسۡبِقُونَاۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ﴾ — نفي سبق أهل السيئات لله. (12) سورة الوَاقِعة ٦٠ وسورة المَعَارج ٤١: ﴿وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ﴾ — نفي أن يُغلب الله أو يعجز. (13) سورة يُوسُف ٢٥: ﴿وَٱسۡتَبَقَا ٱلۡبَابَ﴾ — استباق حسيّ إلى موضع. (14) سورة الحِجر ٥ وسورة المؤمنُون ٤٣: ﴿مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ﴾ — ضبط الأجل بين نفي السبق ونفي التأخر. (15) سورة يسٓ ٤٠: ﴿لَا ٱلشَّمۡسُ يَنۢبَغِي لَهَآ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ﴾ — نفي اختلال النظام الكوني. (16) سورة النَّازعَات ٤: ﴿فَٱلسَّٰبِقَٰتِ سَبۡقٗا﴾ — سبق مؤكد بالمصدر.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر سبق

(1) تكرار بناء ﴿وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ﴾ خمس مرات يجعل سبق الكلمة بابًا قائمًا في الجذر، لا مثالًا عابرًا. وتأتي الصافات بصيغة أخرى: ﴿وَلَقَدۡ سَبَقَتۡ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾.

(2) دقة الحرف ظاهرة في القول: ﴿إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ﴾، ﴿إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ مِنۡهُمۡۖ﴾؛ فالقول سابق على صاحبه لا سابق إلى غاية محسوسة.

(3) مواضع نفي الإعجاز تكسر التعميم القديم: ﴿سَبَقُوٓاْۚ إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ﴾ يفسر السبق بالإعجاز المنفي، و﴿أَن يَسۡبِقُونَاۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ﴾ يجعل الحكم السيئ في توهم الإفلات، و﴿وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ﴾ ينفي أن يكون الله مغلوبًا أو مدرَكًا عليه.

(4) في سورة الوَاقِعة ١٠ موضعان للجذر داخل لفظين متتابعين: ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلسَّٰبِقُونَ﴾؛ فالعدد يحسب الموضعين، والآية واحدة.

(5) في سورة النَّازعَات ٤ موضعان كذلك: ﴿فَٱلسَّٰبِقَٰتِ سَبۡقٗا﴾؛ اسم فاعل مؤنث مع مصدر مؤكد، وفيه تكثيف لا يحتاج إلى شاهد خارج الآية.

(6) في الأجل يأتي الجذر داخل زوج مانع للزيادة والنقص: ﴿مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ﴾؛ فلا الأمة تتقدم أجلها ولا تتأخر عنه.

(7) حذف موضع سورة الحدِيد ١٠ من هذا الباب واجب؛ فالشاهد القرءاني للسبق في الحديد هو سورة الحدِيد ٢١: ﴿سَابِقُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ﴾.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر سبق في القرءان

  • (1) بِنيَةُ «وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ» تَتَكَرَّرُ في القرءان أَربَع مَرَّاتٍ بِنَفسِ اللَّفظ بِالضَّبط (سورة يُونس ١٩، سورة هُود ١١٠، سورة طه ١٢٩، سورة فُصِّلَت ٤٥)، وبِبِنيَةٍ مُماثِلة في الشُّورى 14 ﴿وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى﴾، وتَأتي صيغةٌ تَأكيديَّةٌ خامِسةٌ في سورة الصَّافَات ١٧١ ﴿وَلَقَدۡ سَبَقَتۡ كَلِمَتُنَا﴾ — فالسَّبقُ بِالكَلِمة لا يَجيءُ إلَّا مِنَ الرَّبِّ، تَكَرَّرَ بِنفس البِنية. (2) صيغةُ «استَفعَل» التَّنافُسِيَّة في الاستِباق البَدَنيِّ تَأتي في مَواقِف القَصَص الإنسانيِّ: يوسف وإخوته في رَمي السَّهام (سورة يُوسُف ١٧ ﴿نَسۡتَبِقُ﴾)، يوسف وامرأة العَزيز في يَوم القَميص (سورة يُوسُف ٢٥ ﴿وَٱسۡتَبَقَا ٱلۡبَابَ﴾)، وَالمَطمومون في سورة يسٓ ٦٦ ﴿فَٱسۡتَبَقُواْ ٱلصِّرَٰطَ﴾؛ بَينَما تَأتي صيغةُ «فاسْتَبِقوا» الإيمانيَّة في سورة البَقَرَة ١٤٨ وَسورة المَائدة ٤٨ بِنفس اللَّفظ ﴿فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾. (3) «بِمَسۡبُوقِين» اسمُ المَفعول مَنفِيًّا لا يَأتي إلَّا في ضَمير الله، مَرَّتَين فَقَط في القرءان كُلِّه: سورة الوَاقِعة ٦٠ في ضَمير المَوت ﴿نَحۡنُ قَدَّرۡنَا بَيۡنَكُمُ ٱلۡمَوۡتَ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ﴾، وَسورة المَعَارج ٤١ في ضَمير الاستِبدال ﴿عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ﴾؛ فَنَفيُ المَسبوقيَّة وَصفُ ذاتٍ إلَهيٍّ لا يَكونُ لِمَخلوق. (4) «سَبَقَتۡ» بِالماضي المُؤَنَّث يَتَكَرَّرُ سَبعَ مَرَّاتٍ، ستٌّ بِفاعِلٍ «كَلِمَة» وواحِدةٌ بِفاعِلٍ «الحُسنى» (سورة الأنبيَاء ١٠١ ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰ﴾) — فَالمُؤَنَّثُ السابِقُ في القرءان قَضاءُ الله أَو الجَزاءُ الحَسَن. (5) المَسارُ القَصَصيُّ لِسَبقِ قَومِ لُوط في فاحِشَة يَتَكَرَّرُ بِبِنيَتَين مُتَطابِقَتَين تَقريبًا: سورة الأعرَاف ٨٠ ﴿أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾، سورة العَنكبُوت ٢٨ ﴿إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ — فالسَّبقُ هُنا مَذمومٌ لأَنَّه إلى شَرٍّ مُبتَدَع. (6) آيتانِ مُتَطابِقتانِ في سورة الحِجر ٥ وَسورة المؤمنُون ٤٣ بِبِنيَة واحِدة: ﴿مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ﴾ — نَفيُ السَّبق وَنَفيُ الاستِئخار في الأَجَل، بُنيَةٌ زَوجيَّةٌ في النَّفي. (7) «سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ» تَتَكَرَّرُ في قِصَّة نوح في مَوضِعَين فَقَط (سورة هُود ٤٠، سورة المؤمنُون ٢٧) في وَصفِ ابنِه قَبلَ الطُّوفان — فالسَّبقُ هُنا قَدَرِيٌّ تامٌّ. (8) تَركُّزٌ نِسبيٌّ مُتَساوٍ في ثَلاثِ سُوَر: ثَلاثةُ مَواضِعَ في كلٍّ مِن المؤمنون والعَنكَبوت والواقِعة (8٫1٪ لِكُلٍّ مِنها)، وهي سياقاتُ السَّبقِ القَدَريِّ وَالقَصَصيِّ؛ ويَرِدُ الجِذرُ في سورة التوبَة ١٠٠ وَسورة الحَشر ١٠ وَسورة الحدِيد ٢١ في السَّبقِ الإيمانيِّ التَّأسيسيِّ.

  • ١) جذر «سبق» يرد في خمسة وثلاثين موضعًا، وفعله لا يستقرّ على دلالة واحدة، بل يتعيّن بمفعوله ومجراه: سبقٌ في الخيرات ﴿فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٤٨)، وسبقٌ في الإيمان ﴿ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ﴾ (سورة الحَشر ١٠)، وسبقٌ بمعنى الإفلات والإعجاز ﴿وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٦٠). ٢) ثمّ مسلكٌ خاصّ يجمع «سبق» إلى «القول/الكلمة»: حين يكون المسبوق هو القولَ أو الكلمةَ، لا يبقى السبق سبقًا في فعلٍ، بل يصير القولُ نفسه هو السابقَ المتقدّمَ نافذًا. ﴿إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ﴾ (سورة هُود ٤٠) و﴿إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ مِنۡهُمۡ﴾ (سورة المؤمنُون ٢٧): القولُ هو الفاعل، يَسبِق على صاحبه فيكون حُكمًا نافذًا قبل وقوع الحدث. ٣) ويوازي هذا المسلكَ ورودُ «الكلمة» موضعَ «القول»: ﴿كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ﴾ (سورة يُونس ١٩، سورة هُود ١١٠، سورة طه ١٢٩، سورة فُصِّلَت ٤٥، الشورى ١٤) و﴿سَبَقَتۡ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٧١). فالكلمة تَسبِق، أي تتقدّم مقرَّرةً، فيُبنى عليها التأخيرُ أو القضاء. ٤) وفي موضعٍ ثالث ينقلب الوصف إلى نفيٍ مطلق لتقدّم القول على المتكلّم الأعلى: ﴿لَا يَسۡبِقُونَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ وَهُم بِأَمۡرِهِۦ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٢٧)؛ فالقول هنا أداةُ سبقٍ مَنفيٌّ، لا يتقدّم به مخلوقٌ على أمرٍ سابق. ٥) فيتحصّل فارقٌ بنيويّ: حين يقترن «سبق» بالقول أو الكلمة، فالمتقدّم ليس الذاتَ في فعلٍ، بل الحكمَ المنطوقَ يَسبِق على الواقع فيلزمه. وهذا غير سائر مواضع السبق التي يكون فيها الفاعلُ ذاتًا تسبق في خيرٍ أو إيمانٍ أو فرارٍ، كالسابقين السابقين ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلسَّٰبِقُونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ١٠) والسابقات سبقًا ﴿فَٱلسَّٰبِقَٰتِ سَبۡقٗا﴾ (سورة النَّازعَات ٤).

أَبواب الفِعل لِجَذر سبق

الجامع الدلاليّ في الجذر «سبق» هو التَقَدُّم في الزَمن أو الرُتبَة مع إعجاز اللاحِق عن إدراك السابِق. وقد وَزَّع القرءان هذه الدلالة على بابَين فِعليَّين وحَقل اسميّ غنيّ: المُجَرَّد «سَبَقَ» يُثبِت تَقَدُّمًا واقعًا لا يُستَدرَك، وأكثر مواضعه قَول إلَهيّ أو كَلِمَة أو حُكم سابق لا يُعَجِزه شيء؛ والافتعال «استَبَقَ» يُصوِّر مُسابَقَة بَشَريَّة قائمَة بالمُتَسابِقَين أنفسهم نحو غاية. ومدار الفرق: السَبق المُطلَق الذي لا يُلحَق (للحقّ والكَلِمَة الإلَهيَّة) في مقابل الاستِباق الإرادِيّ الذي يَتنافَس فيه فاعِلون. ويَنفرد الجذر بأنّ نَفي السَبق على الله ﴿وَمَا كَانُواْ سَٰبِقِينَ﴾ قانون بنيويّ يَتَكَرَّر في كلّ سياق كُفر أو استِكبار.

سَبَقَ — المجرَّد ×26
الباب المجرَّد يَحمل دلالة التَقَدُّم الواقع الذي لا يُستَدرَك، وهو الأغلب الكاسِح في الجذر (٢٦/٣٧). وأبرَز مَسالكه ثلاثة: الأوّل «سَبَقَ القَولُ / سَبَقَت كَلِمَةُ ربّك» وهو قَدَر إلَهيّ سابق لا يُلحَق ولا يُرَدّ ﴿وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡ﴾ (سورة يُونس ١٩؛ سورة هُود ١١٠؛ سورة طه ١٢٩؛ سورة فُصِّلَت ٤٥؛ سورة الشُّوري ١٤)، و﴿إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ﴾ (سورة هُود ٤٠؛ سورة المؤمنُون ٢٧). الثاني نَفي قُدرَة المُسبَّبَين على إعجاز الله ﴿أَن يَسۡبِقُونَاۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٤) و﴿وَمَا كَانُواْ سَٰبِقِينَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٣٩) و﴿لَا يَسۡبِقُونَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ﴾ (سورة الأنبيَاء ٢٧). الثالث السَبق الواقع للمؤمنين بالخير ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ﴾ (سورة الأنبيَاء ١٠١) و﴿سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ﴾ (سورة الحَشر ١٠). والفِعل لازم ومُتَعَدٍّ بحَرف («سَبَقَ عليه»، «سَبَقَت له»)، ولا يَستَلزِم منافِسًا مُقابِلًا — بل يُثبِت تَقَدُّمًا لا تَنازُع فيه. ومنه اسم الفاعِل «سابِق» في تَقاسيم بنيويَّة دَقيقَة: ﴿وَمِنۡهُمۡ سَابِقُۢ بِٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ (سورة فَاطِر ٣٢) — الطَبَقَة الثالثة بعد الظالم والمُقتَصِد، و﴿وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ﴾ (سورة يسٓ ٤٠) — قانون كَونيّ يَنفي السَبق بين آيَتَين مُتَعاقِبَتَين.
  • ﴿وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡ فِيمَا فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾ (سورة يُونس ١٩)
  • ﴿إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ وَمَنۡ ءَامَنَۚ﴾ (سورة هُود ٤٠)
  • ﴿لَا يَسۡبِقُونَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ وَهُم بِأَمۡرِهِۦ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٢٧)
  • ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ عَنۡهَا مُبۡعَدُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١٠١)
  • ﴿أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَسۡبِقُونَاۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٤)
  • ﴿وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ﴾ (سورة يسٓ ٤٠)
  • ﴿سَابِقُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الحدِيد ٢١)
اسْتَبَقَ — الافتعال (المُسابَقَة الإراديَّة) ×1
نَسۡتَبِقُ
صيغة الافتعال «استَبَقَ / يَستَبِق / نَستَبِق» تَنقل الجذر من إثبات تَقَدُّم واقع إلى وَصف مُسابَقَة قائمة بين فاعِلَين أو أكثَر، يَفعَلها المُتَسابِقون أنفسهم نحو غاية. الموضع الفِعليّ المُجَرَّد لهذه الصيغة في الفِعل المُضارِع هو سورة يُوسُف ١٧: ﴿قَالُواْ يَٰٓأَبَانَآ إِنَّا ذَهَبۡنَا نَسۡتَبِقُ وَتَرَكۡنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَٰعِنَا﴾ — والسياق هنا تَسابُق إخوَة يوسُف بَدَنيّ في الذَهاب، فهو مُسابَقَة حِسّيَّة بَشَريَّة لا قَدَر إلَهيّ. وتَتَكَرَّر دلالة الافتعال نفسها في حَقل الأسماء والأفعال المُلحَقَة: ﴿وَٱسۡتَبَقَا ٱلۡبَابَ﴾ (سورة يُوسُف ٢٥) — يوسف وامرأة العزيز يَتَسابَقان نحو الباب، و﴿فَٱسۡتَبَقُواْ ٱلصِّرَٰطَ﴾ (سورة يسٓ ٦٦) — مُسابَقَة على الصِراط عند العَمى عن السبيل، و﴿فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٤٨؛ سورة المَائدة ٤٨) — أمر إلَهيّ بمُسابَقَة جماعيَّة في الخَيرات. الفرق الجوهريّ مع المُجَرَّد بَيِّن: «سَبَقَ» يُثبِت سَبقًا واقعًا لا يُطلَب، و«استَبَقَ» يُثبِت طَلَب السَبق وفِعل التَسابُق ذاته. ولذلك لا يَأتي «استَبَقَ» للقَدَر الإلَهيّ ولا للكَلِمَة، وإنّما لِما يَفعَله الإنسان بإرادَته.
  • ﴿قَالُواْ يَٰٓأَبَانَآ إِنَّا ذَهَبۡنَا نَسۡتَبِقُ وَتَرَكۡنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَٰعِنَا فَأَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُۖ﴾ (سورة يُوسُف ١٧)
  • ﴿وَٱسۡتَبَقَا ٱلۡبَابَ وَقَدَّتۡ قَمِيصَهُۥ مِن دُبُرٖ﴾ (سورة يُوسُف ٢٥)
  • ﴿وَلِكُلّٖ وِجۡهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَاۖ فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٤٨)
  • ﴿فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗا﴾ (سورة المَائدة ٤٨)
  • ﴿وَلَوۡ نَشَآءُ لَطَمَسۡنَا عَلَىٰٓ أَعۡيُنِهِمۡ فَٱسۡتَبَقُواْ ٱلصِّرَٰطَ فَأَنَّىٰ يُبۡصِرُونَ﴾ (سورة يسٓ ٦٦)
الأسماء والمصادر — السابِقون، السَبق، المَسبوقون ×10
ٱلسَّٰبِقُونَ
حَقل الأسماء يُمَوضِع نَتيجَة الفِعل لا فِعله نفسه، ويَنقَسِم في القرءان إلى ثلاث طَبَقات: الأولى اسم الفاعِل المُطلَق «السابِقون» للطَبَقَة الأولى من أهل اليَمين ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلسَّٰبِقُونَ﴾ ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ١٠-١١) — التَكرار اللَفظيّ هنا قانون بنيويّ: السابِقون هُم السابِقون، لا حَدّ آخَر يُحَدّهم. الثانية صيغَة المُبالَغَة الجَمعيَّة «السابِقات» للمُرتَّبات السَريعَة في عالَم الغَيب ﴿فَٱلسَّٰبِقَٰتِ سَبۡقٗا﴾ (سورة النَّازعَات ٤) — والمَصدَر «سَبۡق» مَنصوب على المَفعوليَّة المُطلَقَة يُؤَكِّد شِدَّة الحَدَث. الثالثة اسم المَفعول «بِمَسبوقين» في مَوضِع نَفي ﴿وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٦٠) — ونَفي كَونهم مَسبوقين قَرينَة بِنيويَّة على أنّ السَبق على الفاعِل الإلَهيّ مُمتَنِع مُطلَقًا. ويَنضَمّ إلى هذا الحَقل صيغَتا الفِعل المُلحَق «استَبَقا / فاستَبَقوا / فاستَبِقوا» التي شُرِحَت في الباب الافتعال أعلاه — فهي اسميَّة الدلالة في كَونها تَصِف حَدَث المُسابَقَة بوصفه نَتيجَة لا فِعلًا قائمًا. الفرق مع البابَين الفِعليَّين: الأسماء تُمَوضِع المُتَّصِف بالسَبق في مَقامه (الطَبَقَة، الرُتبَة، الفَلَك)، والفِعل يُثبِت الحَدَث في زَمَنه.
  • ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلسَّٰبِقُونَ﴾ ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ١٠-١١)
  • ﴿فَٱلسَّٰبِقَٰتِ سَبۡقٗا﴾ (سورة النَّازعَات ٤)
  • ﴿نَحۡنُ قَدَّرۡنَا بَيۡنَكُمُ ٱلۡمَوۡتَ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٦٠)
  • ﴿ثُمَّ أَوۡرَثۡنَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَيۡنَا مِنۡ عِبَادِنَاۖ فَمِنۡهُمۡ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ وَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞ وَمِنۡهُمۡ سَابِقُۢ بِٱلۡخَيۡرَٰتِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة فَاطِر ٣٢)
  • ﴿أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٦١)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفة المركَزيَّة — التَوزيع بين البابَين قاطع: المُجَرَّد ٢٦ موضعًا، الافتعال موضع فِعليّ واحد (سورة يُوسُف ١٧). هذا الاختِلال البِنيويّ ليس مُصادَفَة: الجذر في القرءان يَستَعمِل المُجَرَّد لِما هو واقع لا يُلحَق (الكَلِمَة، القَول، الحُسنى)، ويَحفَظ الافتعال لِما هو فِعل بَشَريّ إراديّ مَحض — تَسابُق بَدَنيّ (سورة يُوسُف ١٧، ٢٥)، أو تَسابُق على الصِراط (سورة يسٓ ٦٦)، أو أمر بالتَسابُق في الخَيرات (سورة البَقَرَة ١٤٨، سورة المَائدة ٤٨).
  • قانون «لا يَسبِقون الله» ثابت بِنيويًّا في كلّ سياق كُفر أو استِكبار: ﴿أَن يَسۡبِقُونَاۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٤﴿وَمَا كَانُواْ سَٰبِقِينَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٣٩﴿وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوٓاْۚ إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ﴾ (سورة الأنفَال ٥٩﴿وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٦٠). أربَع صياغات مُختَلِفَة في أربَع سُور لِنَفي واحد — وهذا تَكثيف بنيويّ يَجعَل امتِناع السَبق على الله قانونًا لا استِثناء فيه.
  • صيغَة «سَبَقَت كَلِمَةٞ مِن رَّبِّكَ» تَتَكَرَّر في خمسَة مواضع بِنَفس البِناء النَحويّ (سورة يُونس ١٩، سورة هُود ١١٠، سورة طه ١٢٩، سورة فُصِّلَت ٤٥، سورة الشُّوري ١٤) — كلُّها بصيغَة «لَوۡلَا … لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡ». التَطابُق اللَفظيّ في خَمس سُور لِسياق واحد (تَأخير القَضاء بَين المُختَلِفين) يَكشِف أنّ «الكَلِمَة السابِقَة» مَفهوم بنيويّ ثابِت في القرءان لتَأجيل الفَصل إلى أجَل مُسَمّى، وأنّ المُجَرَّد «سَبَقَت» هو الصيغَة الوَحيدَة المُؤَهَّلَة لِحَمل هذه الدلالَة القَدَريَّة.
  • تَقابُل بنيويّ بين السَبق الكَونيّ والسَبق التَكليفيّ في صيغَة واحِدَة: ﴿وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ﴾ (سورة يسٓ ٤٠) — قانون كَونيّ يَنفي السَبق بين آيَتَين فَلَكيَّتَين، ثُمَّ ﴿سَابِقُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ﴾ (سورة الحدِيد ٢١) — أمر تَكليفيّ بالمُسابَقَة. اسم الفاعِل والفِعل من جَذر واحد يُؤَدِّيان وَظيفَتَين بِنيويَّتَين مُتَعاكِسَتَين: نَفي السَبق في الكَون، وطَلَبه في التَكليف.
  • آية سورة يُوسُف ٢٥ تَجمَع البابَين بنيويًّا في سياق واحد دون أن يَلتَقيا لَفظيًّا: ﴿وَٱسۡتَبَقَا ٱلۡبَابَ﴾ — فِعل الافتعال يَصِف حَدَث المُسابَقَة بين يوسف وامرأة العزيز، ثُمَّ يَأتي القَضاء الرَبّانيّ مُكَمَّلًا بالمُجَرَّد في سِياق القِصَّة. الافتعال يَصِف الفِعل البَشَريّ الواقع، والمُجَرَّد سَيَلحَق به في سَبق الكَلِمَة الرَبّانيَّة بالحُكم.
  • تَكرار ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلسَّٰبِقُونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ١٠) بَلاغَة بنيويَّة فَريدَة: التَكرار اللَفظيّ المُجَرَّد دون عاطِف ولا فاصِل يَجعَل الاسم نَفسه خَبَرَه — فالسابِقون لا يُوصَفون بِشَيء آخَر إلا بِسَبقهم. وهذا قانون بِنيويّ في الجذر: السَبق صِفَة نِهائيَّة لا تَحتاج إلى مُكَمِّل، ولذلك تُعطَف هذه الطَبَقَة على نَفسها قَبل أن يَأتي خَبَرها ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ١١).
  • اقتران «سَبَقَ» بالقَول والكَلِمَة قانون بِنيويّ: ٧ مواضع من ٢٦ في المُجَرَّد تَدور حول «سَبَقَ القَولُ / سَبَقَت كَلِمَةٌ» (سورة هُود ٤٠، سورة المؤمنُون ٢٧، سورة الأنبيَاء ٢٧، سورة يُونس ١٩، سورة هُود ١١٠، سورة طه ١٢٩، سورة فُصِّلَت ٤٥، سورة الشُّوري ١٤، سورة الصَّافَات ١٧١). ولا يَأتي «استَبَقَ» مع قَول ولا كَلِمَة في أيّ موضع — فالكَلام الإلَهيّ يَسبِق ولا يُستَبَق، والمُسابَقَة الإراديَّة تَكون في الأبدان والخَيرات والصِراط فَقَط.

عَرض في الموسوعة ↗

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر سبق

  • الحَشر — الآية 10
    ﴿وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِي قُلُوبِنَا غِلّٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٞ رَّحِيمٌ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر سبق

  • قانون «لا يَسبِقون الله»: نَفيٌ مُطلَق بِصِيَغٍ مُتَنَوِّعَة لِلسَبق إلى الله
    يَنقَسِم جذر «سبق» في القرءان قِسمَةً بِنيويَّة حادَّة بِحسب جِهَة السَبق: فحَيث يُوَجَّه السَبق إلى الله أو أمرِه يَأتي مَنفِيًّا نَفيًا مُطلَقًا لا استِثناء فيه، وحَيث يُوَجَّه إلى الخَير يَأتي أمر…

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر سبق

  • 37 موضعًا
    الجَذر «سبق» له ثَلاثة أنماط جَمع: السابِقون/ين (5)، المَسبوقون (2)، والسابِقات (1).

تَفصيل الجُموع ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر سبق

  • ﴿سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في يُونس
  • ﴿كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في يُونس
  • ﴿سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في يُونس
  • ﴿وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في يُونس
  • ﴿كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في يُونس
  • ﴿وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في يُونس

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر سبق من المُصحَف

37 موضعًا في 24 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس