مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر سبب في القُرءان الكَريم — 11 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر سبب في القرءان
دلالة جذر «سبب» في القرءان: سبب في وجهه الاسمي هو وصلة أو مسلك أو وسيلة يُتوصَّل بها إلى غاية، وقد تُتَّبع، أو تُمدّ، أو يُدَّعى الارتقاء… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 11 موضعًا، في 9 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الدليل والسبيل والطريق». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر سبب من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·9
التَعريف المُحكَم لجَذر سبب في القُرءان الكَريم
سبب في وجهه الاسمي هو وصلة أو مسلك أو وسيلة يُتوصَّل بها إلى غاية، وقد تُتَّبع، أو تُمدّ، أو يُدَّعى الارتقاء فيها، أو تنقطع. وأما السَّبّ في الأنعام فهو فعل لسان عدواني يخرج بغير علم ويستدعي سبًّا مقابلا؛ فلا يُردّ إلى معنى السَّبَب ولا يُجعل قولًا جارحًا داخلًا في جامع الوصلة.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
ينقسم رسم سبب في الاستعمال القرءاني إلى وجهين لا يجتمعان في مدلول واحد: السَّبَب الاسمي وصلةٌ ومسلكٌ ووسيلة، والسَّبّ فعلُ لسانٍ عدواني. لذلك تبقى أسباب البقرة والكهف والحج وص وغافر في باب الوصل والبلوغ، ويبقى سبّ الأنعام في باب القول المعتدي.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر سبب
سبب في القرءان لا يثبت على جامع واحد يضمّ السَّبّ والسَّبَب؛ بل ينقسم رسمه إلى وجهين متصادمين في المعنى.
الوجه الاسمي هو الوصلة أو المسلك الذي يُتوصَّل به إلى غاية. ومنه روابط تنقطع عند العذاب ﴿وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ﴾. ومنه وسائل تمكين في قصة ذي القرنين ﴿وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ سَبَبٗا﴾.
ثم يظهر الأخذ بالسبب في السير في قوله ﴿فَأَتۡبَعَ سَبَبًا﴾، ثم في قوله ﴿ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا﴾. ويظهر التعلّق أو المدّ إلى غاية متوهَّمة في قوله ﴿فَلۡيَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ﴾.
ويأتي الارتقاء المدّعى في قوله ﴿فَلۡيَرۡتَقُواْ فِي ٱلۡأَسۡبَٰبِ﴾. ويأتي ادّعاء البلوغ في قوله ﴿لَّعَلِّيٓ أَبۡلُغُ ٱلۡأَسۡبَٰبَ﴾، ثم ﴿أَسۡبَٰبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾.
أمّا السَّبّ في الأنعام فهو فعل لسان عدواني لا يدخل في معنى الوصلة: ﴿وَلَا تَسُبُّواْ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَسُبُّواْ ٱللَّهَ عَدۡوَۢا بِغَيۡرِ عِلۡمٖۗ﴾.
الآية المَركَزيّة لِجَذر سبب
أوضح شاهد هو قوله تعالى: ﴿وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ سَبَبٗا﴾ ثم ﴿فَأَتۡبَعَ سَبَبًا﴾؛ لأن السبب ليس الغاية نفسها، بل ما يتبع للوصول إليها.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الصرفيّ |
|---|---|---|
| ﴿سَبَبًا﴾ / ﴿سَبَبٗا﴾ | 4 | اسم مفرد نكرة |
| ﴿ٱلۡأَسۡبَابُ﴾ / ﴿ٱلۡأَسۡبَٰبَ﴾ / ﴿ٱلۡأَسۡبَٰبِ﴾ | 3 | جمع معرّف بـ﴿ٱلۡ﴾ |
| ﴿أَسۡبَٰبَ﴾ | 1 | جمع نكرة |
| ﴿بِسَبَبٍ﴾ | 1 | اسم مفرد مجرور بالباء |
| ﴿تَسُبُّواْ﴾ | 1 | فعل مضارع مسند إلى الجماعة |
| ﴿فَيَسُبُّواْ﴾ | 1 | فعل مضارع مسبوق بالفاء ومسند إلى الجماعة |
يتوزّع الجذر بين الاسم المفرد والجمع، مع حضورٍ للفعل المضارع في صورتين متصلتين. وتُظهر صيغ الجمع انتقال اللفظ بين التنكير والتعريف واختلاف الموقع الإعرابي، بينما يحافظ المفرد على بنيته مع تنوّع اتصاله بالحرف.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر سبب بِالأَوزان
صيغ الجَذر «سبب» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر سبب
ورد الجذر أحد عشر ورودًا في عشر آيات. سورة الأنعَام ١٠٨ فيها ورودان: ﴿وَلَا تَسُبُّواْ﴾ و﴿فَيَسُبُّواْ ٱللَّهَ﴾، وهما من وجه السَّبّ اللساني. أما بقية الورود فهي في وجه السَّبَب الاسمي: ﴿وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ﴾، ﴿وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ سَبَبٗا﴾، ﴿فَأَتۡبَعَ سَبَبًا﴾، ﴿ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا﴾، ﴿فَلۡيَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ﴾، ﴿فَلۡيَرۡتَقُواْ فِي ٱلۡأَسۡبَٰبِ﴾، ﴿لَّعَلِّيٓ أَبۡلُغُ ٱلۡأَسۡبَٰبَ﴾، ﴿أَسۡبَٰبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾.
- الصِيَغ: 9 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: سَبَبًا.
- أَبرَز الصِيَغ: سَبَبًا (3) ٱلۡأَسۡبَابُ (1) تَسُبُّواْ (1) فَيَسُبُّواْ (1) سَبَبٗا (1) بِسَبَبٍ (1) ٱلۡأَسۡبَٰبِ (1) ٱلۡأَسۡبَٰبَ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك يثبت داخل وجه السَّبَب الاسمي وحده: وصلة موصلة، أو مسلك يُتَّبع، أو وسيلة تُمدّ، أو أسباب يُدَّعى بلوغها ثم تنقطع. وأما السَّبّ اللفظي فليس فرعًا من هذا الجامع، بل فعل لسان عدواني مستقل في موضعه: ﴿فَيَسُبُّواْ ٱللَّهَ عَدۡوَۢا بِغَيۡرِ عِلۡمٖ﴾.
مُقارَنَة جَذر سبب بِجذور شَبيهَة
يفترق سبب عن أقرب جيرانه في حقل الوصلة والتوسّل بما يلي:
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| قطع | كلاهما يتصل بالوصلة وما يطرأ عليها. | السبب وصلةٌ قائمة، والقطع ينهيها ويزيل اتصالها. | ﴿إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ﴾ سورة البَقَرَة ١٦٦ |
| تبع | كلاهما داخل في حركة التوصّل. | السبب هو ما يُؤخذ به، وأتبع فعلُ الأخذ به؛ فلا يكون السبب هو فعل الاتباع نفسه. | ﴿فَأَتۡبَعَ سَبَبًا﴾ سورة الكَهف ٨٥ |
| بلغ | كلاهما يتجه إلى غايةٍ مطلوبة. | السبب وسيلةٌ أو وصلة، والبلوغ وصولٌ إلى ما طُلب؛ فالسبب لا يساوي الغاية. | ﴿وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ يَٰهَٰمَٰنُ ٱبۡنِ لِي صَرۡحٗا لَّعَلِّيٓ أَبۡلُغُ ٱلۡأَسۡبَٰبَ﴾ سورة غَافِر ٣٦ |
| كيد | كلاهما يتصل بالتوسل إلى نتيجة. | السبب وصلةٌ تُمدّ، أمّا الكيد فمحاولةٌ لإذهاب ما يغيظ؛ فلا يُردّ أحدهما إلى الآخر. | ﴿مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ ثُمَّ لۡيَقۡطَعۡ فَلۡيَنظُرۡ هَلۡ يُذۡهِبَنَّ كَيۡدُهُۥ مَا يَغِيظُ﴾ سورة الحج ١٥ |
اختِبار الاستِبدال
استبدال سبب بسبيل في قصة ذي القرنين يضعف معنى الوسيلة الممنوحة المتبعة. واستبداله بحبل في سورة الحج ١٥ يحصر المعنى في آلة مادية، بينما السياق يطلب وصلة يتوهم بها صاحبها بلوغ مراده.
الفُروق الدَقيقَة
مع قطع: الأسباب في البقرة تنقطع، فوجه السَّبَب الاسمي قابل للوصل والانقطاع: ﴿وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ﴾. مع اتبع: السبب في الكهف يُؤخذ به في السير، لا يكون هو الغاية نفسها: ﴿فَأَتۡبَعَ سَبَبًا﴾ و﴿ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا﴾. مع مدّ: السبب في الحج وصلة ممدودة إلى السماء في سياق تعجيز: ﴿فَلۡيَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ﴾. مع رقي وبلغ: الأسباب مجال علوّ مدَّعى: ﴿فَلۡيَرۡتَقُواْ فِي ٱلۡأَسۡبَٰبِ﴾ و﴿لَّعَلِّيٓ أَبۡلُغُ ٱلۡأَسۡبَٰبَ﴾. مع السَّبّ: سورة الأنعَام ١٠٨ لا تضيف علاقة السببية إلى معنى السَّبَب الاسمي، بل تعرض فعل لسان يجرّ فعلا من جنسه: ﴿وَلَا تَسُبُّواْ﴾ ثم ﴿فَيَسُبُّواْ ٱللَّهَ عَدۡوَۢا بِغَيۡرِ عِلۡمٖ﴾.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الدليل والسبيل والطريق · القول والكلام والبيان.
ينتمي سبب إلى حقل الوصل والوسائل، ويتماس مع القول المؤذي في موضع واحد؛ لذلك لا يصح حصره في العقوبة ولا في الطريق وحده.
مَنهَج تَحليل جَذر سبب
فصل التحليل بين استعمال الاسم في الوسائل والروابط، واستعمال الفعل في سورة الأنعَام ١٠٨. لم يسقط موضع السب لأن بيانات القَولات ونص الآية يثبتان الجذر نفسه في ورودين متقابلين.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر قطع)
سبب يدل على وصلة يتوصل بها إلى غاية، وأقرب ضده الداخلي هو قطع؛ لأن القرءان يذكر تقطع الأسباب عند انكشاف العذاب، ويذكر مد السبب ثم قطعه في موضع آخر. فالعلاقة هنا أوضح من مجرد مقابلة عامة بين اتصال وانفصال: الجذر نفسه يتجه إلى معنى الوصلة، وقطع ينهي هذه الوصلة أو يبطل التعلق بها. أما اتبع في قصة ذي القرنين ففعل استعمال للسبب لا ضده، وأما ارتقى أو بلغ فهما مقاصد ونتائج. لذلك فقطع هو المقابل النصي الأثبت لجذر سبب.
- تقطعت بهم الأسباب يبين أن السبب رابطة قابلة للانفصام.
- مد السبب ثم قطعه يجعل التقابل حركيا داخل الآية نفسها.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر سبب
- ﴿وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ﴾: الأسباب روابط يعتمد عليها ثم تنقطع.
- ﴿وَلَا تَسُبُّواْ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَسُبُّواْ ٱللَّهَ عَدۡوَۢا بِغَيۡرِ عِلۡمٖ﴾: السَّبّ فعل لسان عدواني، لا وصلة موصلة.
- ﴿وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ سَبَبٗا﴾: السبب وسيلة تمكين ممنوحة.
- ﴿فَأَتۡبَعَ سَبَبًا﴾: السبب مسلك يؤخذ به.
- ﴿ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا﴾: تكرار الاتباع يثبت أن السبب أداة بلوغ لا غاية.
- ﴿فَلۡيَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ﴾: السبب وصلة ممدودة إلى غاية متوهَّمة.
- ﴿فَلۡيَرۡتَقُواْ فِي ٱلۡأَسۡبَٰبِ﴾: الأسباب مجال ارتقاء مدَّعى.
- ﴿لَّعَلِّيٓ أَبۡلُغُ ٱلۡأَسۡبَٰبَ﴾ ثم ﴿أَسۡبَٰبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾: الأسباب هنا متعلقة بطلب بلوغ سماوي مدَّعى.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر سبب
أربع آيات من الكهف تدور على السبب في حركة ذي القرنين: عطاء السبب أولا ﴿وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ سَبَبٗا﴾، ثم الأخذ به في السير ﴿فَأَتۡبَعَ سَبَبًا﴾، ثم تكرار الأخذ ﴿ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا﴾ و﴿ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا﴾. فهذا الوجه لا يصف حدثًا يقع بذاته، بل وسيلة يتبعها السالك.
وفي البقرة يظهر طرف الانقطاع: ﴿وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ﴾؛ فالأسباب التي تصل الأتباع والمتبوعين تنفصم عند رؤية العذاب. وفي الحج يظهر طرف المدّ والقطع في سياق التعلّق الواهي: ﴿فَلۡيَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ﴾. وبين المدّ والانقطاع يتحدد وجه السَّبَب الاسمي: ما يُتعلَّق به للبلوغ، ثم قد يبطل أو ينقطع.
وأسباب السماء جاءت في مقام العلو المدَّعى: ﴿فَلۡيَرۡتَقُواْ فِي ٱلۡأَسۡبَٰبِ﴾، و﴿لَّعَلِّيٓ أَبۡلُغُ ٱلۡأَسۡبَٰبَ﴾، و﴿أَسۡبَٰبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾. فهي ليست طريقًا مطروقًا في يد المدّعي، بل مجال يُتحدّى به أو يُطلب كبرًا.
أما سورة الأنعَام ١٠٨ فتجمع الجذر مرتين في وجه آخر: ﴿وَلَا تَسُبُّواْ﴾ و﴿فَيَسُبُّواْ ٱللَّهَ عَدۡوَۢا بِغَيۡرِ عِلۡمٖ﴾. الفاء تُظهر ترتب سبّ على سبّ، لكنها لا تنقل فعل السَّبّ إلى معنى السَّبَب الاسمي؛ فالآية تصف عدوان اللسان لا وسيلة البلوغ. ومن هنا يكون التصادم مضبوطًا: رسم واحد، ووجهان لا يلتقيان في مدلول واحد.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر سبب في القرءان
أربع آيات من الكهف تدور على السبب في حركة ذي القرنين، وثلاثة مواضع تتصل بأسباب السماء أو الارتقاء. أما سورة الأنعَام ١٠٨ فتجمع الجذر مرتين لتبيّن أثر القول في توليد قول مقابل.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (3).
• «الأسبٰب» (2) ⟂ «الأسباب» (1) — الأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ). «ٱلۡأَسۡبَٰب» (الخَنجَريّة، 2 مَوضع) رَسم الأَسباب الكَونيّة السَمَويَّة: سورة صٓ ١٠ «أَمۡ لَهُم مُّلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ فَلۡيَرۡتَقُواْ فِي ٱلۡأَسۡبَٰبِ» (الارتِقاء في أَسباب السَمَوات تَحَدّيًا)، سورة غَافِر ٣٦…
١) فعل في القرءان إيقاعُ عملٍ مُحدَّد يقع في الخارج بعد قدرةٍ أو أمرٍ أو إرادة: ﴿يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٣)، ﴿فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ﴾ (سورة هُود ١٠٧)، ﴿فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤). أما سبب فليس فعلًا قطّ، بل الوصلةُ والوسيلةُ التي يُتوصَّل بها إلى الأثر: ﴿وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ سَبَبٗا﴾ (سورة الكَهف ٨٤). ٢) فعل يُسنَد إلى فاعلٍ مُوقِعٍ للحدث، وسبب يُمَدّ ويُتَّبَع ويُقطَع كأداةٍ بين الفاعل وغايته: ﴿فَأَتۡبَعَ سَبَبًا﴾ (سورة الكَهف ٨٥)، ﴿فَلۡيَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ ثُمَّ لۡيَقۡطَعۡ﴾ (سورة الحج ١٥)، ﴿وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٦). فالسبب قابلٌ للوصل والانقطاع، والفعل وقوعٌ لا يُقطَع. ٣) لا يجتمع الجذران في آيةٍ واحدة البتّةَ في القرءان كلّه؛ فهما على مستويين: السبب أداةُ البلوغ، والفعل تحقُّقُ المقصود نفسِه. ٤) فعل يحضر اسمًا للحدث ﴿فِعۡلَ ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ (سورة الأنبيَاء ٧٣) واسمًا لما وقع عليه ﴿كَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٣٧)، بينما سبب يبقى دائمًا الوسيلةَ لا الحدثَ. ٥) أعلى مقابلٍ نصّيٍّ لفعل هو القولُ إذا انفصل عن التحقّق: ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ﴾ (سورة الصَّف ٢)؛ أما مقابل سبب فالقطعُ الذي يُنهي الوصلة. ٦) كلا الجذرين له محورٌ إلهيّ على مستواه: الفعل إيقاعٌ نافذ ﴿يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ﴾ (سورة آل عِمران ٤٠)، والسبب وسيلةٌ ممنوحة ﴿وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ سَبَبٗا﴾ (سورة الكَهف ٨٤).
١) يَلتَقي «سبب» و«تبع» في أَربعةِ مَواضِعَ فَقَط من القرءانِ كُلِّه، وهي وَجهانِ مُتَقابِلانِ: في ﴿فَأَتۡبَعَ سَبَبًا﴾ (سورة الكَهف ٨٥) و﴿ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا﴾ (سورة الكَهف ٨٩ و٩٢) يَقَعُ «سبب» مَفعولًا لِفِعلِ الإتباع؛ فالسالِكُ يَأخُذُ بالوَصلةِ ويَمضي على إثرِها. وفي ﴿إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ﴾ ثُمَّ ﴿وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٦) يَقَعُ «سبب» وَصلةً بَينَ تابِعٍ ومَتبوعٍ ثُمَّ تَنقَطِع. ٢) الفَرقُ البِنيويّ: «تبع» سَيرٌ على إثرِ سابِقٍ، فاعِلُه يَتَحَرَّكُ خَلفَ غَيرِه؛ و«سبب» وَصلةٌ يُتَوَصَّلُ بها إلى غايةٍ، لا تَتَحَرَّكُ بنَفسِها بل تُمَدُّ وتُؤخَذُ وتُقطَع: ﴿وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ سَبَبٗا﴾ (سورة الكَهف ٨٤)، ﴿فَلۡيَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ ثُمَّ لۡيَقۡطَعۡ﴾ (سورة الحج ١٥). ٣) في قِصّةِ ذي القَرنَينِ يَتَلازَمُ الجِذرانِ في بِنيةٍ واحِدةٍ: مَنحُ الوَصلةِ ثُمَّ الأخذُ بها سَيرًا، فيَكونُ «سبب» أَداةَ البُلوغِ و«تبع» حَرَكةَ البُلوغِ؛ يُمنَحُ السَبَبُ أَوَّلًا ﴿وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ سَبَبٗا﴾ ثُمَّ يُتبَعُ ثَلاثَ مَرّاتٍ مُتَعاقِبةً. ٤) المَتبوعُ في القرءانِ غالِبًا هُدًى أَو هَوًى أَو شَخصٌ أَو جَمعٌ؛ أمّا في الكهفِ فالمَتبوعُ وَصلةٌ مُجَرَّدةٌ، فهذا المَوضِعُ الوَحيدُ الذي يَكونُ فيه مَفعولُ الإتباعِ سَبَبًا لا ذاتًا. ٥) في مَوضِعِ الاجتِماعِ بَينَ تابِعٍ ومَتبوعٍ تَنقَلِبُ العَلاقة: الوَصلةُ التي رَبَطَت التابِعَ بمَتبوعِه ﴿تَقَطَّعَتۡ﴾ يَومَ العَذابِ، فيَجتَمِعُ في آيةٍ واحِدةٍ ثُبوتُ الاتباعِ وانقِطاعُ سَبَبِه.
الرَسم التَوقيفيّ — أَزواج جَذر سبب
- الأسبٰب ⟂ الأسباب (الأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ)): «ٱلۡأَسۡبَٰب» (الخَنجَريّة، 2 مَوضع) رَسم الأَسباب الكَونيّة السَمَويَّة: سورة صٓ ١٠ «أَمۡ لَهُم مُّلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ فَلۡيَرۡتَقُواْ فِي ٱلۡأَسۡبَٰبِ» (الارتِقاء في أَسباب السَمَوات تَحَدّيًا)، سورة غَافِر ٣٦…«ٱلۡأَسۡبَٰب» (الخَنجَريّة، 2 مَوضع) رَسم الأَسباب الكَونيّة السَمَويَّة: سورة صٓ ١٠ «أَمۡ لَهُم مُّلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ فَلۡيَرۡتَقُواْ فِي ٱلۡأَسۡبَٰبِ» (الارتِقاء في أَسباب السَمَوات تَحَدّيًا)، سورة غَافِر ٣٦ «وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ يَٰهَٰمَٰنُ ٱبۡنِ لِي صَرۡحٗا لَّعَلِّيٓ أَبۡلُغُ ٱلۡأَسۡبَٰبَ أَسۡبَٰبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ» (فِرعَون يَطلُب الصَرح لِيَبلُغ أَسباب السَمَوات). «ٱلۡأَسۡبَاب» (الأَلِف الصَريحَة، 1 مَوضع وَحيد) في سورة البَقَرَة ١٦٦ «إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ» — الأَسباب الدُنيَويّة المَعاشيَّة بَين المَتبوعين وَالتابعين (انقِطاع يَوم القِيامَة). التَقابُل البِنيويّ: الصَريحَة (1) لِالأَسباب الدُنيَويّة المَعاشيَّة التي تَنقَطِع يَوم القِيامَة (سورة البَقَرَة ١٦٦)، الخَنجَريّة (2) لِالأَسباب الكَونيّة السَمَويَّة التي يُطلَب الارتِقاء فيها أَو بُلوغها (سورة صٓ ١٠، سورة غَافِر ٣٦). الأَلِف الصَريحَة تَفتَح الكَلِمَة لِالأَسباب البَشَريّة الدُنيَويّة (تَوابِع المَعاش)، الخَنجَريّة تَختَزِل الرَسم لِالأَسباب الكَونيّة العَلويَّة (السَمَوات وَتَحَدّي البُلوغ).
أَبواب الفِعل لِجَذر سبب
الجذر «سبب» في القرءان يَنشَطِر انشطارًا تامًّا بين دَلالَتَين لا تَلتَقيان في موضع واحد: الأولى السَّبُّ — وهو فعل اللسان الذي يَخرج من المُتكلِّم غَضَبًا أو عُدوانًا — والثانية السَّبَبُ — وهو المَسلَك والطريق الذي يُوصِل إلى غاية مَقصودة. الفعلُ المجرَّد يَحمل الدلالتَين معًا لكنّه في القرءان حاملٌ للأولى وحدها: «لا تَسُبُّوا... فَيَسُبُّوا» (سورة الأنعَام ١٠٨) — ونهيٌ واحد يَكشف قانونًا تبادليًّا: السَّبُّ يَستجرّ سَبًّا أشدّ، والنتيجة وقوع الإثم من الطرفَين. أمّا «سَبَبًا» في قصة ذي القرنَين (سورة الكَهف ٨٤-٩٢) فثلاثة مواضع متتالية تَصف المَسلَك الذي أُعطيَه ليَبلغ به الأطراف: تَمكينٌ إلهيّ يَنتج عنه اتّباع «سَبَبًا» — الطريق يُتبَع لا يُفعَل. وفي اسميّات الجذر: «الأسباب» تَخصّ مَسالك السماء حصرًا — يَطلبها فرعون تمرُّدًا ويُطلب من الأشرار التسلُّق فيها استهزاءً، وتَنقطع بأهل النار بَيانًا لبُطلان كل وصل. القانون البنيويّ: ما كان «سَبَبًا» مُفردًا فللإنسان المُمكَّن يَبلغ به غاية أرضيّة. وما كان «الأسباب» جمعًا مُعرَّفًا فلمَسالك السماء — لا يَبلغها مَن يَتكبَّر.
- ﴿وَلَا تَسُبُّواْ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَسُبُّواْ ٱللَّهَ عَدۡوَۢا بِغَيۡرِ عِلۡمٖۗ كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَّرۡجِعُهُمۡ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة الأنعَام ١٠٨)
- ﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ سَبَبٗا﴾ (سورة الكَهف ٨٤)
- ﴿فَأَتۡبَعَ سَبَبًا﴾ (سورة الكَهف ٨٥)
- ﴿ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا﴾ (سورة الكَهف ٨٩)
- ﴿ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا﴾ (سورة الكَهف ٩٢)
- ﴿مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ ثُمَّ لۡيَقۡطَعۡ فَلۡيَنظُرۡ هَلۡ يُذۡهِبَنَّ كَيۡدُهُۥ مَا يَغِيظُ﴾ (سورة الحج ١٥)
- ﴿أَمۡ لَهُم مُّلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ فَلۡيَرۡتَقُواْ فِي ٱلۡأَسۡبَٰبِ﴾ (ص ١٠)
- ﴿وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ يَٰهَٰمَٰنُ ٱبۡنِ لِي صَرۡحٗا لَّعَلِّيٓ أَبۡلُغُ ٱلۡأَسۡبَٰبَ﴾ (سورة غَافِر ٣٦)
- ﴿أَسۡبَٰبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُۥ كَٰذِبٗاۚ وَكَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرۡعَوۡنَ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِۚ وَمَا كَيۡدُ فِرۡعَوۡنَ إِلَّا فِي تَبَابٖ﴾ (سورة غَافِر ٣٧)
- ﴿إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٦)
لَطائف بِنيويّة
- الانشطار التامّ بين «السَّبّ» و«السَّبَب»: الجذر يَحمل في العربيّة مادَّتَين متباعِدَتَين، والقرءان يَستعملهما في سياقات لا تَتشابك: «تَسُبُّوا / فَيَسُبُّوا» في موضع النَهي عن اللسان، و«سَبَبًا / الأسباب» في سياق المَسلَك والوُصول. لا موضع يَجمع الدلالتَين في آية واحدة — وهذا يَكشف أنّ القرءان يَعمَل بالجذر مُشتَرَكًا لا لَبسَ فيه لأنّ السياق يُميِّز.
- قانون التضاعُف في سورة الأنعَام ١٠٨: السَّبّ يَستجرّ سَبًّا — «لا تَسُبُّواْ... فَيَسُبُّواْ». الفاء هنا فاءُ السببيّة المُحقَّقة: السَّبُّ سببٌ لوقوع سَبٍّ مُقابِل. وهذا القانون يَصف طبيعة اللسان العُدوانيّ قبل أن يَكون نهيًا فقهيًّا — العُدوان يُولِّد عُدوانًا، والجهل يَقع من الطرفَين «بِغَيۡرِ عِلۡمٖ».
- ثلاثيّة «اتَّبَعَ سَبَبًا» في قصة ذي القرنَين (سورة الكَهف ٨٥، ٨٩، ٩٢): الفعل «اتَّبَع» يَتكرَّر مع «سَبَبًا» ثلاث مرّات بالحرف، وفي كل مرّة يُشير إلى مَسلَك من مَسالك الأرض نحو طرف مختلف (المغرب، المشرق، بين السدَّين). بِنية التكرار تُثبت أنّ «السَّبَب» وسيلةٌ تُتبَع لا تُفعَل: الإنسان لا يَصنع السَّبَب بل يَسلكه.
- الأسباب جمعًا مُعرَّفًا = مَسالك السماء حصرًا: كلّما جاءت «الأسباب» مُعرَّفةً بالألف واللام في القرءان (سورة غَافِر ٣٦-٣٧، ص ١٠، سورة البَقَرَة ١٦٦) كانت مَسالك عُلويّة لا مجرَّد وسائل. فرعون يَطلب بلوغ «أَسۡبَٰبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ» — والتصريح التالي «فَأَطَّلِعَ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ» يَكشف أنّه يُريد مَسلَكًا للسماء طمعًا في الكذب على ربوبيّة الله. والمُنكِرون يُتحدَّون بالارتقاء فيها — وهو تحدٍّ محالٌ.
- انقطاع الأسباب في سورة البَقَرَة ١٦٦ — دلالة الصلة والقطع: «وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ» تَصف انهيار كلّ وَصل: الأتباع يَتبرَّأ منهم المتبوعون، والسَّبَب الذي كان يَصلهم يوم الدنيا — سواء كان طاعةً أو مصلحةً أو تعلُّقًا — يَنقطع أمام العذاب. الأسباب هنا ليست «مَسالك السماء» بل مَسالك التعلُّق البشريّ التي بَطَلت — وهذا الموضع الوحيد الذي تَنصرف فيه «الأسباب» عن مَسالك السماء إلى مَسالك التعلُّق الدنيويّ، وذلك لأنّ السياق سياق تبرُّؤ لا طموح.
- تقابُل فرعون في سورة غَافِر ٣٦-٣٧ مع المنكِرين في ص ١٠: كلاهما يَطلب الأسباب — فرعون يَطلب بناء الصرح للبلوغ، والمُنكِرون يُتحدَّون بالارتقاء. لكن فرعون يَطلب بالفعل «ٱبۡنِ لِي» بينما المُنكِرون يُتحدَّون بالاستهزاء «فَلۡيَرۡتَقُواْ». في الحالَين النتيجة واحدة: فرعون كيده «فِي تَبَابٖ» والمُنكِرون لا يَملكون ملك السماوات. الأسباب غيرُ مَبلوغة لمَن يَتكبَّر.
- سورة الحج ١٥ — السَّبَب المادّيّ التهكُّميّ: «فَلۡيَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ» — الحبل أو الوسيلة التي يَمدُّها المُكذِّب هي سَبَبٌ نكرة واهية في مقابل الأسباب الحقيقيّة. والأمر «فَلۡيَقۡطَعۡ» بعده يَصف النهاية المَحتومة: ما مُدَّ يُقطَع، وكيده لا يُغني شيئًا. هذا الموضع يَجعل «السَّبَب» أداةَ التهكُّم: المُكذِّب يَمدّ ما لا يُوصِل، ويَقطع ما لا يَقدر.