قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر رود في القُرءان الكَريم — 148 موضعًا

148 موضعًا48 صيغةالحَقل: الإرادة والمشيئة

جواب مباشر

دلالة جذر رود في القرءان

دلالة جذر «رود» في القرءان: رود = توجّه إلى غاية معيّنة، فيظهر إرادةً تُعلّق الفعل بمراده، ومراودةً تُلحّ في طلب تحويل المخاطَب عن أمره،… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 148 موضعًا، في 48 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الإرادة والمشيئة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر رود من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠48

عَرض كُلّ الصِيَغ (48)

التَعريف المُحكَم لجَذر رود في القُرءان الكَريم

رود = توجّه إلى غاية معيّنة، فيظهر إرادةً تُعلّق الفعل بمراده، ومراودةً تُلحّ في طلب تحويل المخاطَب عن أمره، ورويدًا يُؤخّر فيه الفعل على قصد، ووصفًا لما يوشك أن يقع كما في وصف الجدار. فليس هو رغبةً عابرةً مجرّدة، بل توجّه يتبيّن من متعلّقه وطريقته ومآله.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

المعنى الجامع ليس رغبة نفسية مجردة، بل توجّه إلى وجهة معيّنة، قصدًا من ذي قصد أو مآلًا يوشك أن يقع: يريد الله اليسر ولا يريد العسر، ويريد الناس الدنيا أو الآخرة أو التحاكم، وتراود امرأة العزيز يوسف عن نفسه، ويؤمَر النبيّ بالإمهال رويدًا. في كل ذلك جهة مرادة يتحرك إليها الخطاب أو الفعل.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر رود

الجذر رود يدور في القرءان على معنى جامع: توجّه الشيء إلى غاية مخصوصة، ثم حركة ذلك التوجّه نحو طلبها أو دفع غيره إليها أو إمهاله حتى يبلغها. ويكون التوجّه قصدًا من ذي قصد في عامّة المواضع، ويكون مآلًا يوشك أن يقع في ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارٗا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ﴾ بالكهف ٧٧، فالجدار موصوف بما هو صائر إليه لا بقصد في نفسه.

ينتظم هذا المعنى في 148 موضعًا داخل 120 آية، عبر 48 صيغة حفصية و41 صيغة مجردة في ملف البيانات الداخلي. يتكرر الجذر في آيات كثيرة أكثر من مرة، لذلك لا يصح ردّ العدد إلى عدد الآيات وحده.

تظهر الزوايا الثلاث من داخل الشواهد: إرادة الله أو الإنسان أو غيرهما لمراد محدد؛ مراودة امرأة العزيز ليوسف بمعنى طلب الفعل بإلحاح وتكرار؛ ورويدًا في الطارق بمعنى إمهال موجه لا ترك مطلق.

الآية المَركَزيّة لِجَذر رود

سورة البَقَرَة ١٨٥

﴿شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾

الآية مركزية لأنها جمعت إرادتين متقابلتين في موضع واحد: إرادة اليسر ونفي إرادة العسر، فدلّت على أن الجذر يثبت جهة مقصودة مخصوصة لا مجرد علم بالنتيجة.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه البنيوي
﴿يُرِيدُ﴾38مضارع مفرد
﴿أَرَادَ﴾18ماضٍ مفرد
﴿يُرِيدُونَ﴾13مضارع للجمع
﴿أُرِيدُ﴾7مضارع للمتكلم
﴿تُرِيدُونَ﴾5مضارع للمخاطبين
﴿يُرِدۡ﴾5مضارع مجزوم
﴿أَرَدۡنَآ﴾4ماضٍ للمتكلمين
﴿أَرَادُوٓاْ﴾3ماضٍ للجمع
﴿تُرِيدُ﴾3مضارع بتاء الخطاب أو التأنيث
﴿نُرِيدُ﴾3مضارع للمتكلمين
﴿وَيُرِيدُ﴾3مضارع مسبوق بالواو
﴿وَيُرِيدُونَ﴾3مضارع للجمع مسبوق بالواو
﴿يُرِدِ﴾3مضارع مجزوم
﴿أَتُرِيدُونَ﴾2استفهام للمخاطبين
﴿أَرَدتُّمۡ﴾2ماضٍ للمخاطبين
﴿تُرِدۡنَ﴾2مضارع للمخاطبات
﴿رَٰوَدتُّهُۥ﴾2ماضٍ على بناء المفاعلة
﴿فَأَرَادَ﴾2ماضٍ مسبوق بالفاء
بقية الصيغ المفردة: ﴿أَتُرِيدُ﴾، ﴿أَرَادَا﴾، ﴿أَرَادَنِي﴾، ﴿أَرَادَنِيَ﴾، ﴿أَرَادُواْ﴾، ﴿أَرَدتُّ﴾، ﴿أَرَدتُّمُ﴾، ﴿أَرَدۡنَ﴾، ﴿أَرَدۡنَٰهُ﴾، ﴿أُرِيدَ﴾، ﴿تُرَٰوِدُ﴾، ﴿رَٰوَدتُّنَّ﴾، ﴿رَٰوَدَتۡنِي﴾، ﴿رَٰوَدُوهُ﴾، ﴿رُوَيۡدَۢا﴾، ﴿سَنُرَٰوِدُ﴾، ﴿فَأَرَادُواْ﴾، ﴿فَأَرَدتُّ﴾، ﴿فَأَرَدۡنَآ﴾، ﴿نُّرِيدُ﴾، ﴿وَأَرَادُواْ﴾، ﴿وَرَٰوَدَتۡهُ﴾، ﴿وَنُرِيدُ﴾، ﴿يُرَادُ﴾، ﴿يُرِدۡكَ﴾، ﴿يُرِدۡنِ﴾، ﴿يُرِيدَانِ﴾، ﴿يُرِيدَآ﴾، ﴿يُرِيدُواْ﴾، ﴿يُرِيدُوٓاْ﴾30صيغ مفردة متفرقة

تغلب بنية الإرادة بصيغ الماضي والمضارع، وتتسع بتبدل المتكلم والمخاطب والغائب والمفرد والجمع، وباتصالها بالحروف والضمائر. وتظهر بنية المراودة في صور مستقلة، فيما ترد ﴿رُوَيۡدَۢا﴾ وجهًا مباينًا في البنية ضمن هذا الامتداد.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر رود بِالأَوزان

صيغ الجَذر «رود» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~4 مواضع
أَرَدتُّمۡ ×2 أَرَدتُّمُ ×1 أَرَدتُّ ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~35 مَوضِع
يُرِيدُونَ ×13 تُرِيدُونَ ×5 وَيُرِيدُونَ ×3 نُرِيدُ ×3 تُرِيدُ ×3 تُرِدۡنَ ×2 يُرِيدَآ ×1 يُرِيدُوٓاْ ×1 يُرِيدُواْ ×1 تُرَٰوِدُ ×1 نُّرِيدُ ×1 وَنُرِيدُ ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 1 مَجهول (فُعِلَ)
~14 مَوضِع
يُرِدۡ ×5 يُرِدِ ×3
د فِعل مُضارِع — الوَزن 1 مَجهول (يُفعَلُ)
~1 موضع
يُرِيدَانِ ×1
ه فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~2 موضعين
رَٰوَدتُّنَّ ×1 فَأَرَدتُّ ×1
و فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~7 مواضع
فَأَرَادَ ×2 أَرَدۡنَٰهُ ×1 وَأَرَادُواْ ×1 أَرَدۡنَ ×1 أَتُرِيدُ ×1 فَأَرَادُواْ ×1
ز فِعل مُضارِع — الوَزن 4 (يُفعِلُ)
~43 مَوضِع
يُرِيدُ ×38 وَيُرِيدُ ×3 يُرِدۡكَ ×1 يُرِدۡنِ ×1
ح فِعل ماضٍ — الوَزن 4 مَجهول (أُفعِلَ)
~8 مواضع
أُرِيدُ ×7 أُرِيدَ ×1
ط فِعل مُضارِع — الوَزن 4 مَجهول (يُفعَلُ)
~1 موضع
يُرَادُ ×1
ي اسم نَكِرة
~2 موضعين
سَنُرَٰوِدُ ×1 رُوَيۡدَۢا ×1
ك اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~12 مَوضِع
أَرَدۡنَآ ×4 رَٰوَدتُّهُۥ ×2 وَرَٰوَدَتۡهُ ×1 رَٰوَدَتۡنِي ×1 فَأَرَدۡنَآ ×1 أَرَادَنِيَ ×1 أَرَادَنِي ×1 رَٰوَدُوهُ ×1
ل جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~2 موضعين
أَتُرِيدُونَ ×2
م جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~23 مَوضِع
أَرَادَ ×18 أَرَادُوٓاْ ×3 أَرَادَا ×1 أَرَادُواْ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر رود

إجمالي المواضع بحسب ملف البيانات الداخلي: 148 موضعًا خامًا في 120 آية، موزعة على 47 سورة. الصيغ الحفصية: 48، والصيغ المجردة: 41.

تسلك المواضع ثلاثة مسالك دلالية. الأول مسلك الإرادة، وهو الأوسع: تعلّق قصد إلهي أو بشري أو شيطاني بمراد مخصوص، كإرادة الله اليسر للناس وإرادة الناس ثواب الدنيا أو الآخرة، وإرادة الشيطان الإضلال. الثاني مسلك المراودة، وهو محصور في سورة يوسف وقصتها (سورة يُوسُف ٢٣، ٢٦، ٣٠، ٣٢، ٥١) ومعها سورة القَمَر ٣٧، ومعناه طلب متكرر ملحّ موجَّه إلى مخاطَب لإلانة موقفه. الثالث مسلك الإمهال الموجَّه في «رويدًا» بالطارق 17، وهو طرف حدّيّ يثبت معنى الإمهال المضبوط بغاية لا الترك المطلق.

مراجع كاملة حسب ملف البيانات الداخلي، وتكرار المرجع داخل السطر يعني تكرار الجذر داخل الآية نفسها:

  • البقرة: 26:أراد، 108:تريدون، 185:يريد، 185:يريد، 228:أرادوا، 233:أراد، 233:أرادا، 233:أردتم، 253:يريد
  • آل عمران: 108:يريد، 145:يرد، 145:يرد، 152:يريد، 152:يريد، 176:يريد
  • النساء: 20:أردتم، 26:يريد، 27:يريد، 27:ويريد، 28:يريد، 35:يريدا، 44:ويريدون، 60:يريدون، 60:ويريد، 62:أردنا، 88:أتريدون، 91:يريدون، 134:يريد، 144:أتريدون، 150:ويريدون، 150:ويريدون
  • المائدة: 1:يريد، 6:يريد، 6:يريد، 17:أراد، 29:أريد، 37:يريدون، 41:يرد، 41:يرد، 49:يريد، 91:يريد، 113:نريد
  • الأنعام: 52:يريدون، 125:يرد، 125:يرد
  • الأعراف: 110:يريد
  • الأنفال: 7:ويريد، 62:يريدوا، 67:تريدون، 67:يريد، 71:يريدوا
  • التوبة: 32:يريدون، 46:أرادوا، 55:يريد، 85:يريد، 107:أردنا
  • يونس: 107:يردك
  • هود: 15:يريد، 34:أردت، 34:يريد، 79:نريد، 88:أريد، 88:أريد، 107:يريد
  • يوسف: 23:وراودته، 25:أراد، 26:راودتني، 30:تراود، 32:راودته، 51:راودتنّ، 51:راودته، 61:سنراود
  • الرعد: 11:أراد
  • إبراهيم: 10:تريدون
  • النحل: 40:أردناه
  • الإسراء: 16:أردنا، 18:يريد، 18:نريد، 19:أراد، 103:فأراد
  • الكهف: 28:يريدون، 28:تريد، 77:يريد، 79:فأردت، 81:فأردنا، 82:فأراد
  • طه: 63:يريدان، 86:أردتم
  • الأنبياء: 17:أردنا، 70:وأرادوا
  • الحج: 14:يريد، 16:يريد، 22:أرادوا، 25:يرد
  • المؤمنون: 24:يريد
  • النور: 33:أردن
  • الفرقان: 62:أراد، 62:أراد
  • الشعراء: 35:يريد
  • القصص: 5:ونريد، 19:أراد، 19:أتريد، 19:تريد، 19:تريد، 27:أريد، 27:أريد، 79:يريدون، 83:يريدون
  • الروم: 38:يريدون، 39:تريدون
  • السجدة: 20:أرادوا
  • الأحزاب: 13:يريدون، 17:أراد، 17:أراد، 28:تردن، 29:تردن، 33:يريد، 50:أراد
  • سبإ: 43:يريد
  • فاطر: 10:يريد
  • يس: 23:يردن، 82:أراد
  • الصافات: 86:تريدون، 98:فأرادوا
  • ص: 6:يراد
  • الزمر: 4:أراد، 38:أرادني، 38:أرادني
  • غافر: 31:يريد
  • الشورى: 20:يريد، 20:يريد
  • الفتح: 11:أراد، 11:أراد، 15:يريدون
  • الذاريات: 57:أريد، 57:أريد
  • الطور: 42:يريدون
  • النجم: 29:يرد
  • القمر: 37:راودوه
  • الصف: 8:يريدون
  • الجن: 10:أريد، 10:أراد
  • المدثر: 31:أراد، 52:يريد
  • القيامة: 5:يريد
  • الإنسان: 9:نريد
  • البروج: 16:يريد
  • الطارق: 17:رويدا

  • الصِيَغ: 48 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يُرِيدُ.
  • أَبرَز الصِيَغ: يُرِيدُ (38) أَرَادَ (18) يُرِيدُونَ (13) أُرِيدُ (7) تُرِيدُونَ (5) يُرِدۡ (5) أَرَدۡنَآ (4) أَرَادُوٓاْ (3)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك هو اتجاه الشيء إلى غاية محددة. إن ظهر في حكم إلهي فهو تعيين المراد، وإن ظهر في فعل بشري فهو طلب جهة أو غرض، وإن ظهر في المراودة فهو تكرار الطلب حول المراد، وإن ظهر في رويدًا فهو إمهال مضبوط بغاية. وإن ظهر في وصف الجدار فهو مآل يوشك أن يقع من غير قصد في الموصوف.

مُقارَنَة جَذر رود بِجذور شَبيهَة

يقع رود في حقل الإرادة والمشيئة، ويمتاز عن الجذور القريبة بزاوية التعلّق بالغاية — قصدًا كانت أو مآلًا:

  • رود ≠ شاء: المشيئة في الشواهد تتصل بوقوع الأمر أو عدم وقوعه، أما رود فيبرز جهة المراد ومطلوبه.
  • رود ≠ عزم: العزم تثبيت قرار، أما رود فقد يكون قصدًا قبل الإحكام أو مراودة متكررة.
  • رود ≠ همم: الهمّ بادرة توجه، أما رود فهو قصد مصرح بمراده أو طلب متكرر له.
  • رود ≠ قضي: القضاء إنفاذ بعد تمام الأمر، أما رود فمرحلة تعلق القصد أو توجيه المراد.

اختِبار الاستِبدال

في سورة البَقَرَة ١٨٥ لا يقوم مقام «يريد» جذر مثل عزم أو قضى؛ لأن الآية لا تتكلم عن قرار نفسي ولا عن إنفاذ حكم فقط، بل عن جهة مقصودة للناس: اليسر لا العسر. وفي سورة يُوسُف ٢٣ لا تقوم «همّت» مقام «راودته»، لأن المراودة طلب متكرر موجّه إلى المخاطَب. وفي سورة الطَّارق ١٧ لا يقوم «اتركهم» مقام «أمهلهم رويدًا»، لأن الرويد إمهال محسوب لا ترك بلا وجهة.

الفُروق الدَقيقَة

  • الإرادة: تعلّق القصد بالمراد، مثل ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ﴾. ولا تُسوّى كل مواضعها بقصدٍ نفسيّ؛ ففي ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارٗا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ﴾ وُصف الجدار بما يوشك أن يصير إليه.
  • المراودة: تحويل القصد إلى طلب متكرر موجه إلى غيرك، مثل ﴿وَرَٰوَدَتۡهُ ٱلَّتِي هُوَ فِي بَيۡتِهَا عَن نَّفۡسِهِۦ﴾.
  • رويدًا: إمهال بطيء مضبوط، لا إلغاء للفعل ولا استعجال له.
  • تكرر الجذر في الآية الواحدة مهم دلاليًا: سورة البَقَرَة ١٨٥ تضع إرادتين متقابلتين، وسورة القَصَص ١٩ يكرر «تريد» لتعرية جهة القصد.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الإرادة والمشيئة.

ينتمي الجذر إلى حقل الإرادة والمشيئة، لكنه يمثل زاوية «تعيين المراد والاتجاه إليه». لذلك يكثر مع «أن» المصدرية ومع المفعولات والغايات: أن تسألوا، أن يتوب، أن تضِلوا، ثواب الدنيا، ثواب الآخرة، اليسر، العسر.

مَنهَج تَحليل جَذر رود

اعتمد العد على صفوف ملف البيانات الداخلي لا على أداة الإحصاء الداخلية عند الاختلاف. فُصلت المواضع الخام عن الآيات الفريدة لأن الجذر يتكرر داخل الآية الواحدة. اختُبرت الصيغة الحدية «رويدًا» من داخل سورة الطَّارق ١٧، فبقيت تحت معنى الإمهال الموجّه لا تحت معنى الإرادة الصريحة.

سُجّل فرق عددي بين ملف البيانات الداخلي (148 موضعًا، 120 آية، 48 صيغة مرسومة) وأداة الإحصاء الداخلية (134 موضعًا، 120 آية، 48 صيغة مرسومة)، واعتمدت المراجعة ملف البيانات الداخلي مع حفظ الفرق في فهرس الشذوذ بوصفه عائق أداة لا عائق معنى.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر كره)

الجذر «رود» يدور على تعلق القصد بمراد معين. أقوى مقابله من داخل القرءان هو «كره»؛ فالإرادة توجه نحو المراد، والكراهة دفع أو امتناع عن المراد. يظهر ذلك في ﴿۞ وَلَوۡ أَرَادُواْ ٱلۡخُرُوجَ لَأَعَدُّواْ لَهُۥ عُدَّةٗ وَلَٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمۡ فَثَبَّطَهُمۡ وَقِيلَ ٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ﴾ حيث تقابل إرادة الخروج بكراهة الله انبعاثهم، وفي ﴿يُرِيدُونَ لِيُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ و﴿يُرِيدُونَ أَن يُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ حيث يريد الكافرون إطفاء النور مع إتمام الله لنوره ولو كرهوا. هذه ليست علاقة شرح لأحد الطرفين، بل قطبية متكررة بين قصد مريد ومنافرة كاره. الجذور المجاورة مثل دنو وضرر ووفق وفعل تصاحب بعض المرادات أو نتائجها، ولا تستقل كمقابل للجذر.

كرهضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 4 موضِع
سورة التوبَة ٤٦
﴿۞ وَلَوۡ أَرَادُواْ ٱلۡخُرُوجَ لَأَعَدُّواْ لَهُۥ عُدَّةٗ وَلَٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمۡ فَثَبَّطَهُمۡ وَقِيلَ ٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ﴾ — الإرادة للخروج تقابلها كراهة الله انبعاثهم.
سورة الصَّف ٨
﴿يُرِيدُونَ لِيُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ — إرادة إطفاء النور تصطدم بإتمام الله له ولو كره الكافرون.
سورة التوبَة ٣٢
﴿يُرِيدُونَ أَن يُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ — يتكرر نمط الإرادة والكراهة في شأن إتمام النور.
  • الإرادة والكراهة قطبان في جهة القصد: طلب الشيء أو النفور منه.
  • الآيات تجعل الكراهة مانعة أو معارضة للمراد، لا مجرد وصف نفسي منفصل.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: رود ⟷ كره ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر رود

ينتظم رود في 148 موضعًا داخل 120 آية: توجّه إلى غاية مخصوصة، يظهر في الإرادة والمراودة والإمهال الرويد، وفي وصف ما يوشك أن يقع. القاسم في هذه الفروع واحد: وجهة معيّنة يتحرك إليها الخطاب أو الفعل أو الموصوف.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر رود

  • سورة البَقَرَة ١٨٥﴿شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾

الفرع: الإرادة؛ تعيين المراد بين اليسر والعسر في موضع واحد.

  • سورة البَقَرَة ٢٦﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسۡتَحۡيِۦٓ أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا مَّا بَعُوضَةٗ فَمَا فَوۡقَهَاۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلٗاۘ يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرٗا وَيَهۡدِي بِهِۦ كَثِيرٗاۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِۦٓ إِلَّا ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾

الفرع: الإرادة؛ سؤال المخالفين عن مراد الله بالمثل.

  • سورة النِّسَاء ٦٠﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزۡعُمُونَ أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوٓاْ إِلَى ٱلطَّٰغُوتِ وَقَدۡ أُمِرُوٓاْ أَن يَكۡفُرُواْ بِهِۦۖ وَيُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُضِلَّهُمۡ ضَلَٰلَۢا بَعِيدٗا﴾

الفرع: الإرادة؛ تقابل مرادهم ومراد الشيطان في موضع واحد.

  • سورة آل عِمران ١٤٥﴿وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ كِتَٰبٗا مُّؤَجَّلٗاۗ وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلۡأٓخِرَةِ نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَاۚ وَسَنَجۡزِي ٱلشَّٰكِرِينَ﴾

الفرع: الإرادة؛ تعلّق القصد بثواب الدنيا أو الآخرة.

  • الشورى 20 — ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلۡأٓخِرَةِ نَزِدۡ لَهُۥ فِي حَرۡثِهِۦۖ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ﴾

الفرع: الإرادة؛ المراد يحدد الجهة بين حرث الآخرة وحرث الدنيا.

  • سورة النَّحل ٤٠﴿إِنَّمَا قَوۡلُنَا لِشَيۡءٍ إِذَآ أَرَدۡنَٰهُ أَن نَّقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾

الفرع: الإرادة؛ الإرادة الإلهية متعلقة بمرادها يتلوها التكوين.

  • سورة يسٓ ٨٢﴿إِنَّمَآ أَمۡرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيۡـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾

الفرع: الإرادة؛ تعلّق القصد بشيء مخصوص قبل أمر التكوين.

  • سورة الكَهف ٨٢﴿وَأَمَّا ٱلۡجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَٰمَيۡنِ يَتِيمَيۡنِ فِي ٱلۡمَدِينَةِ وَكَانَ تَحۡتَهُۥ كَنزٞ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَٰلِحٗا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبۡلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسۡتَخۡرِجَا كَنزَهُمَا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ وَمَا فَعَلۡتُهُۥ عَنۡ أَمۡرِيۚ ذَٰلِكَ تَأۡوِيلُ مَا لَمۡ تَسۡطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرٗا﴾

الفرع: الإرادة؛ مراد الرب الغائيّ متعلق ببلوغ الغلامين أشدّهما.

  • سورة يُوسُف ٢٣﴿وَرَٰوَدَتۡهُ ٱلَّتِي هُوَ فِي بَيۡتِهَا عَن نَّفۡسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلۡأَبۡوَٰبَ وَقَالَتۡ هَيۡتَ لَكَۚ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ رَبِّيٓ أَحۡسَنَ مَثۡوَايَۖ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾

الفرع: المراودة؛ طلب متكرر موجّه إلى المخاطَب عن نفسه.

  • سورة يُوسُف ٣٢﴿قَالَتۡ فَذَٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمۡتُنَّنِي فِيهِۖ وَلَقَدۡ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ فَٱسۡتَعۡصَمَۖ وَلَئِن لَّمۡ يَفۡعَلۡ مَآ ءَامُرُهُۥ لَيُسۡجَنَنَّ وَلَيَكُونٗا مِّنَ ٱلصَّٰغِرِينَ﴾

الفرع: المراودة؛ إقرار بالطلب الملحّ وامتناع المطلوب منه.

  • سورة القَمَر ٣٧﴿وَلَقَدۡ رَٰوَدُوهُ عَن ضَيۡفِهِۦ فَطَمَسۡنَآ أَعۡيُنَهُمۡ فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾

الفرع: المراودة؛ الموضع الوحيد للمراودة خارج قصة يوسف، طلب جماعيّ ملحّ.

  • سورة الطَّارق ١٧﴿فَمَهِّلِ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَمۡهِلۡهُمۡ رُوَيۡدَۢا﴾

الفرع: رويدًا؛ الإمهال الموجه المضبوط بغاية لا الترك المطلق.

  • سورة التوبَة ٤٦﴿وَلَوۡ أَرَادُواْ ٱلۡخُرُوجَ لَأَعَدُّواْ لَهُۥ عُدَّةٗ وَلَٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمۡ فَثَبَّطَهُمۡ وَقِيلَ ٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ﴾

الفرع: الإرادة؛ تقابل بنيويّ صريح بين «أرادوا» و«كره» في الآية الواحدة.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر رود

1. تتنوّع صيغ الجذر بين إرادةٍ ومراودةٍ وإمهال. وهذا التنوع يجعل القصد لا يُفهم من صورة واحدة، بل من المتعلّق والسياق.

2. قد يتكرر الجذر في الآية الواحدة. فالتكرار يربط أكثر من قصد أو طلب في السياق نفسه، ولا يُعامل فائضًا عدديًّا.

3. تظهر المراودة في سياق يوسف مرارًا، وتظهر كذلك في القمر: ﴿رَٰوَدُوهُ عَن ضَيۡفِهِۦ﴾. لذلك لا تُحصر في سورة واحدة، وإن كان سياق يوسف أوسع مواضعها في الشواهد المعروضة.

4. اقتران الإرادة بالدنيا والآخرة في مواضع متفرقة يلفت إلى أن القصد قد يتجه إلى عاقبة، لا إلى ميلٍ حاضرٍ فحسب.

5. يحفظ ﴿فَمَهِّلِ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَمۡهِلۡهُمۡ رُوَيۡدَۢا﴾ طرفًا آخر من الجذر. فالقصد قد يظهر إمهالًا مقدّرًا، لا طلبًا مباشرًا.

6. يرد سؤال المخالفين عن المراد بالمثل في البقرة والمدثر. ويجعل ذلك الإرادة موضع نظرٍ في جهة المثل، لا حكمًا على صدق الخبر.

7. تتصل الإرادة في شواهد كثيرة بفعلٍ بعدها، مثل «أن يتوب» و«أن يخفف» و«أن يضلهم». وهذه صلةٌ ظاهرة في الأسلوب، من غير جعلها عدًّا أو ترتيبًا لا يحدّده النص المعروض.

المراودة في الشواهد القرءانيّة المعروضة أوسع من دلالة واحدة. وتظهر صيغة المفاعلة فيها مع «عن»، ثم يبيّن ما بعدها جهة الطلب والتحويل. ففي ﴿وَرَٰوَدَتۡهُ ٱلَّتِي هُوَ فِي بَيۡتِهَا عَن نَّفۡسِهِۦ﴾ تقترن المراودة بقرائن السياق، ومنها ﴿وَغَلَّقَتِ ٱلۡأَبۡوَٰبَ وَقَالَتۡ هَيۡتَ لَكَۚ﴾. فلا تُؤخذ دلالة الموضع من الجذر وحده.

ويظهر اتساعها في ﴿سَنُرَٰوِدُ عَنۡهُ أَبَاهُ﴾، حيث يتجه الطلب إلى الأب. ويظهر في ﴿رَٰوَدُوهُ عَن ضَيۡفِهِۦ﴾، حيث يتجه إلى الضيف. ويتكرر الإقرار في سياق يوسف: ﴿رَٰوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفۡسِهِۦۚ﴾ ثم ﴿رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ﴾. فالمراودة هنا طلبٌ ملحّ، وتُحدّد قرائن كل موضع جهته.

لفظ «ربّ» فاعلًا مع لفظ «السوء» صريحًا لا يظهر في الشواهد المعروضة. وهذا فرقٌ لفظيّ محدود، لا نفيٌ عامّ لمعنى العذاب أو الضرّ. فـ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ﴾ يرد في سياق العذاب، ويُثبت إرادةً منسوبةً إلى الربّ من غير لفظ «السوء» في التركيب نفسه.

تلتقي صيغتا رود وربب في مواضع داخل الآية الواحدة، لكن هذا الالتقاء لا يوجب التطابق بين الجذرين. ففي ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ﴾ تظهر الإرادة مع الربّ في خبرٍ عن الفعل. وفي ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبۡلُغَآ أَشُدَّهُمَا﴾ يظهر المراد مبيّنًا بالفعل. وفي ﴿أَمۡ أَرَادَ بِهِمۡ رَبُّهُمۡ رَشَدٗا﴾ يرد السؤال عن جهة المراد.

وتعرض الآية الأخرى قصدًا بشريًّا في سياق أوسع: ﴿إِنۡ أَرَدتُّ أَنۡ أَنصَحَ لَكُمۡ إِن كَانَ ٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغۡوِيَكُمۡۚ هُوَ رَبُّكُمۡ﴾. فلا تُسوّى الإرادتان في هذا الموضع، ولا يُعمّم منه حكمٌ على كل إرادة إنسانية.

وفي سياق يوسف تقترن المراودة بذكر الربّ على نحوٍ يضيء التباين بين الطلب البشريّ والجواب عليه. يرد الطلب في ﴿وَرَٰوَدَتۡهُ ٱلَّتِي هُوَ فِي بَيۡتِهَا عَن نَّفۡسِهِۦ﴾، ويأتي الجواب: ﴿إِنَّهُۥ رَبِّيٓ أَحۡسَنَ مَثۡوَايَۖ﴾. ثم يقول: ﴿قَالَ رَبِّ ٱلسِّجۡنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِۖ﴾.

ويأتي الإقرار الصريح: ﴿أَنَا۠ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ﴾. وفي السورة نفسها يرد: ﴿إِنَّ رَبِّي بِكَيۡدِهِنَّ عَلِيمٞ﴾. وهذه الشواهد تصف في سياقها قصدًا وطلبًا بشريين، وتذكر الربّ في جوابٍ وتدبيرٍ وعلم.

الخلاصة المقيدة بالشواهد: رود حركة توجّه نحو غاية، وتتغير هيئته بين الإرادة والمراودة والإمهال، ويجيء في ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارٗا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ﴾ وصفًا لمآل يوشك أن يقع لا لقصد في الموصوف. وربب يرد معها في مواضع على صلةٍ بالربّ والتدبير. فالالتقاء بينهما سياقيّ، لا دليل تطابقٍ ولا قاعدة مطلقة في نفاذ كل قصدٍ أو ردّه.

إرادة السوء لا تُصاغ في الشواهد هنا بعبارة «أراد الربّ السوء» المباشرة. وهذا الضبط لا ينفي عموم الإرادة الإلهية. فالآية ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ﴾ تجمع مقام العذاب والإسناد الكلّي. والميزان إذن هيئة التعبير المحددة، لا نفي معنى العذاب أو الضرّ.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر رود في القرءان

  • إرادة السوء لا تُصاغ بصيغة «ربّ + السوء» في مواضع الجذر:

    هذا الضبط لا ينفي عموم الإرادة الإلهيّة ولا يجعل العذاب خارج المشيئة، بل يفرّق بين الإسناد العامّ للإرادة وبين تركيبٍ لفظيّ مخصوص لم يرد في المتن. فالآية سورة هُود ١٠٧ تجمع بوضوح بين مقام العذاب وبين الإسناد الكلّي: ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ﴾، فلا يصحّ أن تصاغ اللطيفة على إطلاق «لا تُسند إرادة الشر إلى الربّ». الصياغة المحكمة أضيق: لفظ الربّ إذا جاء فاعلًا في باب الإرادة لا يقترن بلفظ «السوء» اقترانًا صريحًا. وبهذا تصير اللطيفة فرقًا لفظيًّا داخليًّا: القرءان يثبت إرادةً نافذةً تشمل ما يشاء، لكنه لا يبني عبارة «أراد الربّ السوء» بهذه البنية المباشرة. وهذا يحفظ موضع سورة هُود ١٠٧ من أن يكون كاسرًا؛ لأنه يثبت الإرادة العامة، ولا يورد لفظ السوء معها. فالميزان هنا ليس نفي معنى العذاب أو الضرّ، بل حصر هيئة تعبيرية مخصوصة في الجذر: الإرادة تُذكر، والربّ يُذكر، والسوء يذكر في أبواب أخرى، لكن اجتماعها بهذه الصيغة الصريحة غير واقع في بيانات القرءان.

أَبواب الفِعل لِجَذر رود

جذر «رود» يَدور حَول الإرادة بِما هي تَوجيه قَصدِيّ نَحو شَيء قَبل وُقوعِه. تَتَوَزَّع الـ١٤٨ مَوضِعًا على بابَين رَئيسَين: المُجَرَّد «راد/أَرَادَ» في ٥٨ مَوضِعًا، والإفعال «أَرَادَ/يُرِيدُ» في ٧٩ مَوضِعًا، مَع ٣ صيغ اسميَّة. الجَذر يَحمِل دائمًا قَصدًا مُتَوَجِّهًا إلى مَفعول مُحَدَّد، ويَنقَسِم بَين إرادة إلٰهيَّة نافِذة («إِذَآ أَرَادَ شَيۡـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ») وإرادة إنسانيَّة قاصِرَة قَد تَتَحَقَّق وقَد تُحبَط. الموضع النوعيّ الفَريد: مُراودة امرأة العَزيز لِيوسُف (سورة يُوسُف ٢٣، ٢٦، ٣٠، ٣٢، ٥١) حَيث يَستَخدِم القرءان صيغة المُفاعَلَة الدالَّة على المُحاوَلَة المُتَكَرِّرَة لِصَرف الإرادَة عَن وِجهَتِها.

المُجَرَّد (راد) ×58
أَرَادَ
في القرءان لا يَرِد المُجَرَّد «راد» بِصيغته الثُلاثيَّة الخالِصَة بِمَعنى التَرَدُّد والذَهاب والإياب، بَل تَأتي كُلّ المَواضِع المُحصاة هُنا تَحت صيغة الماضي «أَرَادَ» وتَصاريفه (أَرَدتُّ، أَرَدۡنَا، أَرَادُواْ، فَأَرَادَ، أَرَدۡنَٰهُ) وهي في حَقيقَتِها من باب الإفعال أَيضًا. مَدار المَعنى: تَوجيه القَصد نَحو فِعل مُعَيَّن مَع التَهَيُّؤ لِإنفاذِه. الإرادة هُنا فِعل قَلبيّ سابِق لِلتَنفيذ، يُسنَد إلى الله فَيَكون نافِذًا («إِذَآ أَرَدۡنَٰهُ أَن نَّقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ» — سورة النَّحل ٤٠)، ويُسنَد إلى الإنسان فَيَكون مُعَلَّقًا بِمَشيئَة الله («إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ ضَرًّا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ نَفۡعٗا» — سورة الفَتح ١١). يُلاحَظ أَنَّ صيغَة «أَرَادَ» الإلٰهيَّة تَقتَرِن غالِبًا بِالباء الدالَّة على المَفعول المُتَوَجَّه إلَيه: «أَرَادَ بِكُمۡ»، «أَرَادَ بِقَوۡمٖ سُوٓءٗا».
  • ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلٗاۘ﴾سورة البَقَرَة ٢٦— إرادَة إلٰهيَّة في ضَرب الأَمثال، يَنقَسِم النَّاس عِندَها فَريقَين.
  • ﴿وَمَنۡ أَرَادَ ٱلۡأٓخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعۡيَهَا وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ كَانَ سَعۡيُهُم مَّشۡكُورٗا﴾سورة الإسرَاء ١٩— الإرادَة الإنسانيَّة المَقرونَة بِالسَعي شَرط لِقَبول العَمَل.
  • ﴿إِنَّمَا قَوۡلُنَا لِشَيۡءٍ إِذَآ أَرَدۡنَٰهُ أَن نَّقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾سورة النَّحل ٤٠— نَفاذ الإرادَة الإلٰهيَّة بِالكَلِمَة دون فاصِل زَمَنيّ.
  • ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبۡلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسۡتَخۡرِجَا كَنزَهُمَا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ﴾سورة الكَهف ٨٢— إرادَة الرَبّ سَبَقَت فِعل الخَضِر، فَكان عَمَلُه تَنفيذًا لا ابتِداء.
الإفعال (أَرَادَ) ×79
يُرِيدُ
باب الإفعال هُنا يُمَثِّل الصيغ المُضارِعَة المُستَمِرَّة لِلإرادَة: يُرِيدُ، تُرِيدُ، نُرِيدُ، تُرِيدُونَ، يُرِيدُونَ، يُرِدِ، يُرِدۡكَ، يُرِيدَآ، يُرِيدَانِ. وهو الباب الأَكثَر تَوارُدًا (٧٩ من ١٤٨). دَلالَتُه: الإرادة المُتَجَدِّدَة الحاضِرَة، إمَّا إلٰهيَّة شامِلَة («يَحۡكُمُ مَا يُرِيدُ» — سورة المَائدة ١) أَو إنسانيَّة مُعَلَّقَة. يَكشِف القرءان التَقابُل البِنيويّ الحاسِم في سورة الأنفَال ٦٧: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنۡيَا وَٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلۡأٓخِرَةَۗ﴾ — تَوجيهان مُتَضادَّان لِلإرادَة في آيَة واحِدَة. كَذٰلِك التَقابُل في سورة النِّسَاء ٢٧: ﴿وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡكُمۡ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيۡلًا عَظِيمٗا﴾. الإرادَة الإلٰهيَّة دائمًا غالِبَة، والإنسانيَّة قَد تَنفُذ بِإذنِه أَو تُحبَط («وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدۡ خَانُواْ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ» — سورة الأنفَال ٧١).
  • ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ﴾سورة البَقَرَة ١٨٥— تَقابُل داخِليّ بَين إرادَتَين مُتَضادَّتَين في الذَّات الإلٰهيَّة الواحِدَة لِبَيان الحُكم التَشريعيّ.
  • ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنۡيَا وَٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلۡأٓخِرَةَۗ﴾سورة الأنفَال ٦٧— أَصرَح تَقابُل بَين إرادَتَين بَشَريَّة وإلٰهيَّة في آيَة واحِدَة.
  • ﴿فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهۡدِيَهُۥ يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِۖ وَمَن يُرِدۡ أَن يُضِلَّهُۥ يَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجٗا﴾سورة الأنعَام ١٢٥— إرادَة الهِدايَة والإضلال: شَرح وضيق — تَقابُل أَثَريّ في القَلب.
  • ﴿إِنَّمَآ أَمۡرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيۡـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾سورة يسٓ ٨٢— قاعِدَة الإرادَة الإلٰهيَّة المُطلَقَة: قَصد، كَلِمَة، كَون — بِلا حاجِز.
  • ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ﴾سورة التوبَة ٣٢— إرادَة بَشَريَّة مُحبَطَة بِإباء إلٰهيّ — استِخدام «يَأۡبَى» مَكان «يُرِيدُ» تَنويعًا بَلاغيًّا.
المُفاعَلَة والتَفاعُل (راوَدَ/تَرَاوَدَ) ×8
وَرَٰوَدَتۡهُ
صيغ المُفاعَلَة (راوَدَ، يُرَٰوِدُ) والتَفاعُل (تَرَٰوَدُ) تَختَصّ بِقِصَّة يوسف وحدها في القرءان كُلِّه — ٨ مَواضِع في سورَة يوسف. دَلالَة بِنائِها: المُحاوَلَة المُتَكَرِّرَة لِصَرف إرادَة الآخَر عَن وِجهَتِها، فَهي إرادَة تَتَواجَه مَع إرادَة مُضادَّة. حُكِيَت بِها مُحاوَلَة امرأَة العَزيز لِصَرف يوسُف عَن عِفَّتِه، ومُحاوَلَة إخوَة يوسُف لِأَبيهِم في إرسال أَخيهِم. الجَوهَر البِنيويّ: المُراوَدَة تَفتَرِض إرادَة مَوجودَة في المَفعول يُحاوِل الفاعِل تَحويلَها. لِذٰلِك لَم تَستَعمِل في القرءان إلَّا في سياق إغراء أَو إقناع بِنَقل الإرادَة من حال إلى حال. اللَّفظ «مُراوَدَة» مَخصوص بِهٰذِه السورَة بِنحو لا نَظير لَه في باقي القرءان.
  • ﴿وَرَٰوَدَتۡهُ ٱلَّتِي هُوَ فِي بَيۡتِهَا عَن نَّفۡسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلۡأَبۡوَٰبَ﴾سورة يُوسُف ٢٣— المَوضِع النَوعيّ — مُحاوَلَة صَرف إرادَة يوسُف عَن عِفَّتِه، تُرافِقُها قَرينَة بَصَريَّة (تَغليق الأَبواب).
  • ﴿ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن نَّفۡسِهِۦۖ﴾سورة يُوسُف ٣٠— النِسوَة يَستَخدِمن نَفس اللَفظ لِوَصف الفِعل — تَأكيد أَنَّ المُراوَدَة فِعل ظاهِر مَعروف.
  • ﴿قَالُواْ سَنُرَٰوِدُ عَنۡهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَٰعِلُونَ﴾سورة يُوسُف ٦١— الإخوَة يَستَعمِلون نَفس البِناء مَع أَبيهِم لِصَرف إرادَتِه — تَوسيع بِنيويّ لِلَفظ خارِج سياق الإغراء.
  • ﴿قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡـَٰٔنَ حَصۡحَصَ ٱلۡحَقُّ أَنَا۠ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ﴾سورة يُوسُف ٥١— اعتِراف صَريح بِالفِعل — لَفظ المُراوَدَة هو لَفظ الاعتِراف نَفسه.
الأَسماء والمَصادِر ×3
أَتُرِيدُ
ثَلاث صيغ مَحصورَة تَأتي على شَكل سُؤال إنكاريّ (أَتُرِيدُ، أَتُرِيدُونَ). وَظيفَتُها بَلاغيَّة: التَوبيخ على إرادَة فاسِدَة. هي ليست مَصادِر اشتِقاقيَّة بَل صيغ مُضارِعَة مَسبوقَة بِهَمزَة الاستِفهام، أُفرِدَت لِنَدرَتِها وكَونها تَحمِل دَلالَة استِنكاريَّة مُتَمَيِّزَة.
  • ﴿أَتُرِيدُونَ أَن تَهۡدُواْ مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلٗا﴾سورة النِّسَاء ٨٨— استِفهام إنكاريّ — تَوبيخ على إرادَة هِدايَة من حَكَمَ الله بِضَلالِه.
  • ﴿أَتُرِيدُ أَن تَقۡتُلَنِي كَمَا قَتَلۡتَ نَفۡسَۢا بِٱلۡأَمۡسِۖ﴾سورة القَصَص ١٩— استِفهام تَوبيخيّ على إرادَة القَتل — يُعَرّي القَصد قَبل تَنفيذِه.

لَطائف بِنيويّة

  • الإرادة الإلٰهيَّة بَين «أَرَادَ» و«يُرِيدُ» — قَصد ناجِز ومُتَجَدِّد — القرءان يُسنِد إلى الله صيغَتَين زَمَنيَّتَين: الماضي «أَرَادَ» (٢٠+ مَوضِع) والمُضارِع «يُرِيدُ». الماضي يَرِد في سياق نَفاذ مُحَدَّد قَد تَمّ تَقديرُه («إِذَآ أَرَادَ شَيۡـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ» — سورة يسٓ ٨٢)، والمُضارِع يَرِد في سياق الحُكم التَشريعيّ المُستَمِرّ («يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ» — سورة البَقَرَة ١٨٥). التَوزيع البِنيويّ يُفَرِّق بَين القَدَر التَكوينيّ (ماضٍ ناجِز) والحُكم التَشريعيّ (مُضارِع دائم).
  • حَصر «راوَدَ» بِسورَة يوسف — ٨ مَواضِع في سورَة واحِدَة — صيغ المُفاعَلَة والتَفاعُل من الجَذر مَحصورَة كُلُّها في سورَة يوسف (١٢: ٢٣، ٢٦، ٣٠، ٣٢، ٥١، ٦١). لا تَرِد «راوَدَ» ولا «تُرَٰوِدُ» في أَيِّ سورَة أُخرى. هٰذا الحَصر البِنيويّ يَجعَل «المُراوَدَة» مُصطَلَحًا قُرءانيًّا خاصًّا بِقِصَّة يوسُف، يَدُلّ على المُحاوَلَة المُتَكَرِّرَة لِصَرف إرادَة الآخَر — سَواء كانَت إرادَة عِفَّة (يوسُف) أَو إرادَة أَب (يَعقوب). البِناء واحِد، والوِجهَة مُختَلِفَة.
  • تَقابُل إرادَتَين في آيَة واحِدَة — البِنيَة الأَنفاليَّة — في سورة الأنفَال ٦٧: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنۡيَا وَٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلۡأٓخِرَةَۗ﴾ — يَستَعمِل القرءان نَفس الفِعل لِفاعِلَين مُتَقابِلَين في جُملَة واحِدَة. كَذٰلِك في سورة النِّسَاء ٢٧: ﴿وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡكُمۡ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيۡلًا عَظِيمٗا﴾. التَكرار اللَفظيّ يُبرِز التَناقُض الإرادِيّ، ولا يَستَعمِل القرءان مُطابِقًا مُختَلِفًا (كَ«يَبتَغي» أَو «يَهوى») بَل يُصِرّ على «يُرِيدُ» لِيَجعَل التَقابُل صَريحًا في اللَفظ نَفسه.
  • اقتِران «أَرَادَ» بِالباء — تَوجيه القَصد — صيغة «أَرَادَ بِـ» (أَرَادَ بِكُمۡ، أَرَادَ بِقَوۡمٖ، أَرَادَ بِأَهۡلِكَ) تَتَكَرَّر بِنَسَب لافِتَة (سورة الفَتح ١١، سورة الرَّعد ١١، سورة يُوسُف ٢٥، سورة الأحزَاب ١٧، سورة الجِن ١٠). الباء هُنا تُفيد التَوجيه نَحو مَفعول مُتَضَمَّن في الإرادَة، ولا تَأتي مَع «شاء» بِنَفس الكَثافَة. هٰذا الاقتِران يُمَيِّز «أَرَادَ» عَن «شاء»: الإرادَة مُوَجَّهَة إلى مَفعول مَخصوص، والمَشيئَة أَعَمّ. كَذٰلِك «إِذَآ أَرَادَ شَيۡـًٔا» (سورة يسٓ ٨٢، سورة النَّحل ٤٠) — الشَيء مَفعول مُحَدَّد لِلإرادَة.
  • إرادَة العَبد المَوصولَة بِسَعيِه — سورة الإسرَاء ١٨-١٩ — في سورة الإسرَاء ١٨-١٩ يَضَع القرءان قاعِدَة بِنيويَّة لِلإرادَة الإنسانيَّة: ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعَاجِلَةَ عَجَّلۡنَا لَهُۥ فِيهَا مَا نَشَآءُ﴾ ثُمَّ ﴿وَمَنۡ أَرَادَ ٱلۡأٓخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعۡيَهَا وَهُوَ مُؤۡمِنٞ﴾. إرادَة الدُنيا تَكفيها الإرادَة وَحدَها (يُعَجَّل لَها بِمَشيئَة إلٰهيَّة جُزئيَّة)، أَمَّا إرادَة الآخِرَة فَتَحتاج ثَلاثَة شُروط مُجتَمِعَة: الإرادَة + السَعي + الإيمان. التَدَرُّج البِنيويّ في الآيَتَين يَكشِف أَنَّ الإرادَة وَحدَها لا تَكفي لِلآخِرَة.
  • إرادَة الهِدايَة والإضلال — الشَرح والضيق — في سورة الأنعَام ١٢٥ يَقرِن القرءان «يُرِدِ» الإلٰهيَّة بِأَثَرَين بَدَنيَّين مُتَقابِلَين: شَرح الصَدر لِلإسلام أَو جَعلِه ضَيِّقًا حَرَجًا. الإرادَة هُنا لا تَبقى مُجَرَّدَة في الغَيب بَل تَنزِل أَثَرًا مَحسوسًا في الجَسَد («كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي ٱلسَّمَآءِ»). البِنيَة تَكشِف أَنَّ الإرادَة الإلٰهيَّة في الجَذر «رود» تَتَجَلَّى أَثَرًا واقِعًا، لا تَبقى قَصدًا مَستورًا — وهٰذا ما يُمَيِّز «أَرَادَ» عَن «شاء» في الاستِعمال القُرءانيّ.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر رود

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر رود

  • هُود — الآية 88
    ﴿قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنۡهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أُخَالِفَكُمۡ إِلَىٰ مَآ أَنۡهَىٰكُمۡ عَنۡهُۚ إِنۡ أُرِيدُ إِلَّا ٱلۡإِصۡلَٰحَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُۚ وَمَا تَوۡفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِۚ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ﴾
  • يسٓ — الآية 22–27
    ﴿وَمَالِيَ لَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ ﴿ءَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً إِن يُرِدۡنِ ٱلرَّحۡمَٰنُ بِضُرّٖ لَّا تُغۡنِ عَنِّي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يُنقِذُونِ﴾ ﴿إِنِّيٓ إِذٗا لَّفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ﴾ ﴿إِنِّيٓ ءَامَنتُ بِرَبِّكُمۡ فَٱسۡمَعُونِ﴾ ﴿قِيلَ ٱدۡخُلِ ٱلۡجَنَّةَۖ قَالَ يَٰلَيۡتَ قَوۡمِي يَعۡلَمُونَ﴾ ﴿بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلۡمُكۡرَمِينَ﴾
  • الصَّافَات — الآية 84–87
    ﴿إِذۡ جَآءَ رَبَّهُۥ بِقَلۡبٖ سَلِيمٍ﴾ ﴿إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَاذَا تَعۡبُدُونَ﴾ ﴿أَئِفۡكًا ءَالِهَةٗ دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ ﴿فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾

مُقارَنات هذا الجَذر

الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر رود

  • أردناه«أردناه» = «أرد» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.

تَفصيل الإدماجات ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر رود

  • ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في التوبَة
  • ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في النِّسَاء
  • ﴿وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في هُود

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر رود من المُصحَف

148 موضعًا في 47 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس