مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر رمي في القُرءان الكَريم — 9 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر رمي في القرءان
دلالة جذر «رمي» في القرءان: رمي هو إطلاق موجه بشيء إلى محل مقصود، فيصيب أثره هدفًا حسيًا أو معنويًا بحسب السياق.
ورد الجذر 9 مواضع، في 6 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الإرسال والإلقاء». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر رمي من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·6
التَعريف المُحكَم لجَذر رمي في القُرءان الكَريم
الخُلاصَة الجَوهَريّة
رمي توجيه مرمي به نحو هدف: تهمة، فعل قتال، شرر، أو حجارة.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر رمي
يدور الجذر على توجيه شيء إلى هدف ليقع عليه أثره، سواء كان المرمي به تهمة أو إثمًا، أو فعلًا قتاليًا، أو شررًا وحجارة. وتكشف سورة الأنفَال ١٧ الفرق بين مباشرة الفعل وتمام الإيصال: رميت إذ رميت ولكن الله رمى.
فالجامع هو إطلاق موجه نحو محل، حسيًا كان أو معنويًا، لا مجرد إلقاء بلا هدف.
الآية المَركَزيّة لِجَذر رمي
الشاهد المركزي: سورة الأنفَال ١٧: ﴿فَلَمۡ تَقۡتُلُوهُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ قَتَلَهُمۡۚ وَمَا رَمَيۡتَ إِذۡ رَمَيۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ وَلِيُبۡلِيَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مِنۡهُ بَلَآءً حَسَنًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | البنية |
|---|---|---|
| ﴿يَرۡمُونَ﴾ | 3 | مضارع مسند إلى جماعة |
| ﴿رَمَيۡتَ﴾ | 2 | ماضٍ للمخاطب المفرد |
| ﴿تَرۡمِي﴾ | 1 | مضارع للمفرد المؤنث |
| ﴿تَرۡمِيهِم﴾ | 1 | مضارع متصل بضمير الغائبين |
| ﴿رَمَىٰ﴾ | 1 | ماضٍ للمفرد |
| ﴿يَرۡمِ﴾ | 1 | مضارع للمفرد |
تتوزع الصيغ بين الماضي والمضارع، مع بروز المضارع في صيغ الجماعة والإفراد والاتصال بالضمير. وتكشف البنية عن انتقال الفعل بين المخاطب والغائب، وبين الإسناد المفرد والجمع.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر رمي بِالأَوزان
صيغ الجَذر «رمي» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر رمي
إجمالي المواضع: 9 موضعًا في 7 آية، منها 1 آية تحوي أكثر من موضع.
- سورة النِّسَاء ١١٢ — يَرۡمِ
- سورة الأنفَال ١٧ — رَمَيۡتَ، رَمَيۡتَ، رَمَىٰ
- سورة النور ٤ — يَرۡمُونَ
- سورة النور ٦ — يَرۡمُونَ
- سورة النور ٢٣ — يَرۡمُونَ
- سورة المُرسَلات ٣٢ — تَرۡمِي
- سورة الفِيل ٤ — تَرۡمِيهِم
أعلى تركّز سوري: النور (3 آية من 7).
- الصِيَغ: 6 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَرۡمُونَ.
- أَبرَز الصِيَغ: يَرۡمُونَ (3) رَمَيۡتَ (2) يَرۡمِ (1) رَمَىٰ (1) تَرۡمِي (1) تَرۡمِيهِم (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
كل المواضع تجعل هناك مرميًا به ومرميًا نحوه: إثمًا على بريء، رميًا في القتال، رميًا للمحصنات، شررًا، وحجارة. فليس الجذر مجرد خروج الشيء من اليد، بل توجيهه ليقع أثره على محل محدد.
مُقارَنَة جَذر رمي بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| قذف | إخراج الشيء بقوّة ودفعُه إلى جهة | يتعدّى «قذف» في أربعة من مواضعه التسعة بحرف «في» إلى محلّ يستقرّ فيه المقذوف: التابوت واليمّ والقلوب. ولا يتعدّى «رمي» في مواضعه التسعة إلى محلّ بـ«في». بل يُذكر معه من يقع عليه الأثر أو المرميّ به. ولا يقع في مواضع «قذف» اتّهام إنسان بعينه، وقد وقع ذلك في «رمي». | ﴿فَٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ﴾ (سورة طه ٣٩) · ﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَ﴾ (سورة الأحزَاب ٢٦) · ﴿وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ﴾ (سورة النور ٤) |
| لقي | إخراج شيء من فاعلٍ إلى غيره | «ألقى» يتّسع لما لا إصابة فيه: وضع مستقرّ في الأرض، وتنزيل قول على مخاطَب. أمّا «رمي» فجامعه التوجيه إلى مرمًى مقصود يقع عليه الأثر. ومن شواهده بريء تُنسب إليه خطيئة، ومحصنات يقع عليهنّ الاتهام، وقوم تصيبهم الحجارة. | ﴿وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ﴾ (سورة النَّحل ١٥) · ﴿إِنَّا سَنُلۡقِي عَلَيۡكَ قَوۡلٗا ثَقِيلًا﴾ (سورة المُزمل ٥) · ﴿تَرۡمِيهِم بِحِجَارَةٖ مِّن سِجِّيلٖ﴾ (سورة الفِيل ٤) |
| نبذ | طرحُ الشيء وإبعادُه عن الطارح | يرد «نبذ» في اثني عشر موضعًا. ويُذكر في عدّة منها مستقرّ المنبوذ أو جهة الإهمال وراء الظهر. وتأتي منه صيغة ترجع على الفاعل نفسه فتدلّ على تنحّيه. ولم ترد من «رمي» صيغة راجعة على الرامي في مواضعه التسعة. ولا اقترن بترك ولا إهمال، بل بتوجيه المرميّ به إلى مقصود ليصيبه. | ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٨٧) · ﴿فَنَبَذۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ﴾ (سورة القَصَص ٤٠) · ﴿فَٱنتَبَذَتۡ بِهِۦ مَكَانٗا قَصِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٢٢) · ﴿وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ أَزۡوَٰجَهُمۡ﴾ (سورة النور ٦) |
| رجم | إصابةُ المقصود بحجارةٍ مُطلَقةٍ عليه | من مواضع «رجم» الأربعة عشر خمسة أفعال. ولا يخبر شيء منها عن رجم وقع؛ فهي تهديد مشروط، أو خوف متوقّع، أو امتناع عن الرجم. والتسعة الباقية أسماء وأوصاف ومصادر. أمّا مواضع «رمي» التسعة فأفعال كلّها، لا اسم فيها ولا وصف، وفيها الخبر عن رمي واقع. | ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَ﴾ (سورة مَريَم ٤٦) · ﴿وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِ﴾ (سورة المُلك ٥) · ﴿إِنَّهَا تَرۡمِي بِشَرَرٖ كَٱلۡقَصۡرِ﴾ (سورة المُرسَلات ٣٢) |
| دحر | دفعٌ قاهرٌ يُوجَّه إلى المدفوع | مواضع «دحر» الأربعة لا يُذكر فيها مقذوف؛ المدفوع هو الشخص نفسه يُبعَد ويُطرَد. وجاء الدحر غاية للقذف، لا آلة له. أمّا «رمي» فوجهه توجيه المرميّ به إلى المقصود ليصيبه، ولا يدلّ بذاته على إبعاد ذلك المقصود عن مكانه. | ﴿وَيُقۡذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٖ﴾ (سورة الصَّافَات ٨) ثمّ ﴿دُحُورٗا﴾ (سورة الصَّافَات ٩) · ﴿ٱخۡرُجۡ مِنۡهَا مَذۡءُومٗا مَّدۡحُورٗا﴾ (سورة الأعرَاف ١٨) · ﴿ثُمَّ يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١١٢) |
اختِبار الاستِبدال
في سورة النِّسَاء ١١٢ لا يكفي ألقى به على بريء؛ لأن الرمي يحمل معنى توجيه الإثم إلى شخص بعينه. وفي سورة الأنفَال ١٧ لا يكفي أطلقت؛ لأن النص يفرق بين فعل الرامي وتمام الرمي المنسوب إلى الله.
الفُروق الدَقيقَة
مواضع النور تكشف الرمي القولي في المحصنات، والأنفال تكشف الرمي القتالي، والمرسلات والفيل يكشفان الرمي الحسي بالشرر والحجارة. اختلاف المرمي به لا يلغي وحدة التوجيه نحو هدف.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الإرسال والإلقاء · الكذب والافتراء والزور.
يرتبط الجذر بحقل «الإرسال والإلقاء»؛ إذ يرد الإرسال إلى جماعة في ﴿تَرۡمِيهِم بِحِجَارَةٖ مِّن سِجِّيلٖ﴾ (سورة الفِيل ٤)، ويرد إلقاء الشرر في ﴿إِنَّهَا تَرۡمِي بِشَرَرٖ كَٱلۡقَصۡرِ﴾ (سورة المُرسَلات ٣٢). وينتمي إلى حقل «الكذب والافتراء والزور» في سياق من يكسب خطيئة أو إثمًا ثم يوقعه ببريء: ﴿وَمَن يَكۡسِبۡ خَطِيٓـَٔةً أَوۡ إِثۡمٗا ثُمَّ يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١١٢)، وفي سياق ﴿وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ﴾ (سورة النور ٤). ولا يساوي هذان الحقلان موضع ﴿وَمَا رَمَيۡتَ إِذۡ رَمَيۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ﴾ (سورة الأنفَال ١٧)، فهذا وصفٌ لهذا الموضع وحده: إطلاق شيء موجّه إلى محلٍّ مقصود، لا مطلق الإلقاء ولا مجرد الإصابة بعد وقوعها، بلا انتسابٍ إلى حقلٍ مستقلٍّ يسنده. ولا يزيد موضع ﴿وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ أَزۡوَٰجَهُمۡ﴾ (سورة النور ٦) وموضع ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡغَٰفِلَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾ (سورة النور ٢٣) على ما تصرح به ألفاظهما وسياقاهما.
مَنهَج تَحليل جَذر رمي
حُفظت 9 وقوعات خامًا في 7 آيات، ومنها 3 وقوعات في سورة الأنفَال ١٧ لأنها تكرارات نصية حقيقية داخل الآية. بُني التعريف على جمع الرمي القولي والحسي دون إسقاط أحدهما.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر حصن)
رمي يتسع في القرءان للرمي الحسي ولإلقاء التهمة. أوضح علاقة مقابلة ليست ضدًا حسيًا، بل تقابل سياقي في سورة النور: الرمي يقع على المحصنات، فيصير فعل الاتهام موجهًا إلى حال يفترض فيها الصون. لذلك فحصن هو المقابل الرئيس من جهة أن الرمي يهاجم صفة الإحصان لا أنه ضد جذري له. وتأتي الشهادة علاقة مكمّلة؛ لأن الآية تطلب البينة على الرمي وتربط سقوطها بالعقوبة ورد الشهادة. أما الحجارة والشرر فهي أدوات للرمي الحسي ولا تكشف ضدًا.
- الإحصان صفة الطرف المرمى لا فعل مقابل للرمي، ولهذا صُنفت العلاقة سياقية.
- تكرر الشاهد في سورة واحدة يعزز نمط الاتهام الموجه إلى الصون.
أَضداد ثانَويَّة 1
- الشهادة تضبط صدق الرمي وكذبه لكنها لا تقابله مقابلة أصلية.
- غياب الشهداء يجعل الرمي مؤاخذًا، وهذا يفسر قوة الاقتران.
صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: رمي ⟷ حصن ↗
نَتيجَة تَحليل جَذر رمي
رمي: 9 وقوعات خامًا في 7 آيات، ومعناه إطلاق موجه إلى هدف حسي أو معنوي.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر رمي
- سورة النِّسَاء ١١٢: ﴿وَمَن يَكۡسِبۡ خَطِيٓـَٔةً أَوۡ إِثۡمٗا ثُمَّ يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا فَقَدِ ٱحۡتَمَلَ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا﴾
- سورة الأنفَال ١٧: ﴿فَلَمۡ تَقۡتُلُوهُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ قَتَلَهُمۡۚ وَمَا رَمَيۡتَ إِذۡ رَمَيۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ وَلِيُبۡلِيَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مِنۡهُ بَلَآءً حَسَنًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ﴾
- سورة النور ٤: ﴿وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَأۡتُواْ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجۡلِدُوهُمۡ ثَمَٰنِينَ جَلۡدَةٗ وَلَا تَقۡبَلُواْ لَهُمۡ شَهَٰدَةً أَبَدٗاۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ﴾
- سورة النور ٢٣: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡغَٰفِلَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ لُعِنُواْ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾
- سورة المُرسَلات ٣٢: ﴿إِنَّهَا تَرۡمِي بِشَرَرٖ كَٱلۡقَصۡرِ﴾
- سورة الفِيل ٤: ﴿تَرۡمِيهِم بِحِجَارَةٖ مِّن سِجِّيلٖ﴾
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر رمي
لا يفصل حرف الباء بين الرمي الحسّيّ والقوليّ: ففي سورة النِّسَاء ١١٢ جاء مع إسناد الإثم إلى بريء، وفي سورة الأنفَال ١٧ جاء الرمي في سياق القتال دون باء أو مقذوف مذكور. وتجمع الأنفال ثلاثة وقوعات، ويقابل مواضع النور الثلاثة للرمي القوليّ الرمي الحسّيّ في المرسلات والفيل.
1) المسح الكلّيّ للجذر يحصره في تسعة وقوعات ضمن سبع آيات بستّ صور: ﴿يَرۡمُونَ﴾ ثلاثًا في سورة النور ٤ و٦ و٢٣، و﴿رَمَيۡتَ﴾ مرّتين في سورة الأنفَال ١٧. ثمّ ﴿يَرۡمِ﴾ في سورة النِّسَاء ١١٢، و﴿رَمَىٰ﴾ في سورة الأنفَال ١٧، و﴿تَرۡمِي﴾ في سورة المُرسَلات ٣٢، و﴿تَرۡمِيهِم﴾ في سورة الفِيل ٤. ولا يرد في هذه المواضع ربط الرمي بمنسك أو بمدافعة شيطان أو بقذف حصًى تعبّديّ. وتنتظم شواهدها في استعمال حسّيّ واستعمال قوليّ، دون بناء حصر يتجاوز هذه المواضع. 2) يظهر الرمي الحسّيّ بمقذوف مادّيّ في ﴿إِنَّهَا تَرۡمِي بِشَرَرٖ كَٱلۡقَصۡرِ﴾ (سورة المُرسَلات ٣٢) و﴿تَرۡمِيهِم بِحِجَارَةٖ مِّن سِجِّيلٖ﴾ (سورة الفِيل ٤). ويَرِد في سياق القتال ﴿وَمَا رَمَيۡتَ إِذۡ رَمَيۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ﴾ (سورة الأنفَال ١٧)، دون تسمية المقذوف. فلا تُستمدّ مادّته من هذه الآية، ولا تلزم الباء هذا الاستعمال. 3) يظهر الرمي القوليّ في ﴿وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ﴾ (سورة النور ٤)، و﴿يَرۡمُونَ أَزۡوَٰجَهُمۡ﴾ (سورة النور ٦)، و﴿يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡغَٰفِلَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾ (سورة النور ٢٣). ومعها ﴿يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١١٢)، حيث يُنسب الذنب إلى بريء؛ فالمفعول إنسان يقع عليه الاتهام، لا حجر. وبطلان التهمة صريح في رمي البريء، لكنّه لا يُجعل تعريفًا لكلّ رمي قوليّ؛ فسورة النور ٦–٩ تذكر صدق الزوج وكذبه على جهة الاحتمال. 4) اختلاف التعدية يبيّن المذكور من أطراف الرمي، ولا يفرز الحسّيّ من القوليّ. ففي سورة النِّسَاء ١١٢ تُذكر الباء مع الإثم ويُذكر البريء مفعولًا، وفي سورة الفِيل ٤ تُذكر مع الحجارة ويتصل بالفعل ضمير المرميّين. وفي مواضع النور يتعدّى الفعل إلى من يقع عليه الاتهام دون باء، أمّا سورة الأنفَال ١٧ فلا تذكر باء ولا مقذوفًا. ويظلّ جامع التوجيه إلى مقصود ليقع عليه الأثر قائمًا، دون اشتراط تركيب واحد لجميع المواضع. 5) كثافة آية سورة الأنفَال ١٧: تجمع ثلاثة وقوعات، وفيها إثبات الرمي للمخاطب ﴿إِذۡ رَمَيۡتَ﴾ مع نفيه عنه ﴿وَمَا رَمَيۡتَ﴾. ويأتي ذلك بجوار نفي القتل عن المخاطبين وإسناده إلى الله: ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ قَتَلَهُمۡۚ وَمَا رَمَيۡتَ إِذۡ رَمَيۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ﴾ (سورة الأنفَال ١٧). وهي وحدها بين آيات الجذر السبع تجمع هذا النفي والإثبات والإسناد. أمّا تقسيمه إلى مباشرة وتمام أثر فقراءة لا تصرّح بها الآية، ولا يُبنى عليها حدّ الجذر.
ويقترن الرمي القوليّ في سورة النور بالإحصان والشهادة والفسق، مع اختلاف ما يجتمع منها في كلّ موضع:
1) صيغة جمع المضارع لا ترد ضمن مواضع الجذر إلّا في سورة النور ثلاث مرّات. منها ﴿وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ أَزۡوَٰجَهُمۡ﴾ (سورة النور ٦)، و﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡغَٰفِلَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾ (سورة النور ٢٣)، ومعهما موضع سورة النور ٤ المتقدّم. وهذا حصر للصيغة في مواضع الجذر، ولا يدلّ على اجتماع الرامين في واقعة واحدة. 2) المقارنة هنا بين آيات الجذر السبع، وتقيس اجتماع ألفاظ أربعة جذور في الآية نفسها: رمي وحصن وشهد وفسق. تنفرد سورة النور ٤ بهذا الاجتماع ضمنها: الإحصان في ﴿ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ﴾، والشهادة في ﴿بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَ﴾ ثمّ ﴿شَهَٰدَةً﴾، والفسق في ﴿وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ﴾ (سورة النور ٤)، مع لفظ الرمي المتقدّم. فتنتظم فيها سلسلة: اتهام، ومرميّ محصن، وشهود مطلوبون، وحكم بالفسق عند عدم الإتيان بهم. ولا يمتدّ هذا الوصف إلى ادّعاء تفرّد يشمل كلّ ما يمكن تسميته بابًا من أبواب الاتهام. 3) يتوزّع الاقتران بعد ذلك: سورة النور ٦ تجمع الرمي بالشهادة في ﴿يَرۡمُونَ أَزۡوَٰجَهُمۡ وَلَمۡ يَكُن لَّهُمۡ شُهَدَآءُ﴾. وسورة النور ٢٣ تجمع الرمي بالإحصان في ﴿يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ﴾، دون لفظ الشهادة في الآية نفسها. فتظهر آية النور ٤ موضع اجتماع ما يتفرّق من هذه الألفاظ في أختيها. 4) مدار سورة النور ٤ رمي المحصنات ثمّ عدم الإتيان بأربعة شهداء، وعليه يأتي الجلد وردّ الشهادة ووصف الفسق، وتتلوه آية التوبة والإصلاح. وتفصّل سورة النور ٦–٩ حال الأزواج بشهادات متقابلة، فلا تُسوّى بحال عدم الإتيان بالشهداء في الآية ٤. ويلتقي الجذر بالإحصان والشهادة والفسق مجتمعة في موضع واحد من آياته السبع، وفق المقارنة اللفظية المحدّدة.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر رمي في القرءان
من لطائف الجذر أن سورة الأنفَال ١٧ تحمل 3 وقوعات في آية واحدة، وفيها يتبين الفرق بين مباشرة الرمي وتمام أثره. كما أن النور تحمل 3 مواضع للرمي القولي في الأعراض، فيقابلها الرمي الحسي في المرسلات والفيل.
1) المسح الكلّيّ للجذر يحصره في تسعة وقوعات ضمن سبع آيات بستّ صور: ﴿يَرۡمُونَ﴾ ثلاثًا، ﴿رَمَيۡتَ﴾ مرّتين، ثمّ ﴿يَرۡمِ﴾ و﴿رَمَىٰ﴾ و﴿تَرۡمِي﴾ و﴿تَرۡمِيهِم﴾، ولا يَرِد فيها موضع واحد يصل الرمي بمنسك أو بمدافعة شيطان أو بقذف حصًى تعبّديّ؛ فالباب مغلق على دلالتين فقط لا ثالث لهما. 2) الدلالة الأولى رميٌ حسّيّ بمقذوف مادّيّ: ﴿إِنَّهَا تَرۡمِي بِشَرَرٖ كَٱلۡقَصۡرِ﴾ (سورة المُرسَلات ٣٢) و﴿تَرۡمِيهِم بِحِجَارَةٖ مِّن سِجِّيلٖ﴾ (سورة الفِيل ٤) و﴿وَمَا رَمَيۡتَ إِذۡ رَمَيۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ﴾ (سورة الأنفَال ١٧)، ويلزمها حرف الجرّ الباء أو مفعولٌ مقذوف. 3) الدلالة الثانية رميٌ قوليٌّ بتهمةٍ باطلة: ﴿وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ﴾ (سورة النور ٤) و﴿يَرۡمُونَ أَزۡوَٰجَهُمۡ﴾ (سورة النور ٦) و﴿يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡغَٰفِلَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾ (سورة النور ٢٣)، ومعها ﴿يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١١٢) حيث يُقذف الذنب على بريء، فالمفعول هنا إنسانٌ محصَن أو بريء لا حجر. 4) لطيفة الانقسام التامّ: الباء تلازم الرمي الحسّيّ بالمقذوف، بينما الرمي القوليّ في النور يتعدّى بنفسه إلى المرميّ مباشرة في ﴿يَرۡمُونَ أَزۡوَٰجَهُمۡ﴾ بلا باء، فاختلاف التعدية يفرز الدلالتين بنيويًّا. 5) كثافة آية سورة الأنفَال ١٧: تجمع ثلاث وقوعات في سياق واحد يفصل بين مباشرة الفعل ﴿إِذۡ رَمَيۡتَ﴾ ونفي تمام أثره ﴿وَمَا رَمَيۡتَ﴾ وإسناد الأثر ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ قَتَلَهُمۡۚ وَمَا رَمَيۡتَ إِذۡ رَمَيۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ﴾، فهي الموضع الوحيد الذي يفكّك فيه الفعل إلى مباشرةٍ وأثرٍ ونسبة.
تُضيف هذه الملاحظة محور اقتران الجذر باب القذف القوليّ في سورة النور، وهو غير مغطًّى في الملاحظات السابقة:
1) صيغة ﴿يَرۡمُونَ﴾ بصيغة جمع المضارع لا ترد في القرءان إلّا في سورة النور ثلاث مرّات: ﴿وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ﴾ (سورة النور ٤) و﴿وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ أَزۡوَٰجَهُمۡ﴾ (سورة النور ٦) و﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡغَٰفِلَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾ (سورة النور ٢٣)، فاجتماع الفاعلين الكثيرين على القذف القوليّ مقصور على هذه السورة وحدها.
2) آية سورة النور ٤ هي الموضع الوحيد في القرءان كلّه الذي تجتمع فيه أربعة أبواب معًا: الرمي ﴿يَرۡمُونَ﴾، والإحصان ﴿ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ﴾، والشهادة ﴿بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَ﴾ ثمّ ﴿شَهَٰدَةً﴾، والفسق ﴿وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ﴾، فتنتظم في آية واحدة سلسلة: قذفٌ، ومرميٌّ محصَن، وشهودٌ مطلوبون، وحكمٌ بالفسق عند العجز عنهم.
3) يتوزّع الاقتران بعد ذلك: سورة النور ٦ تجمع الرمي بالشهادة ﴿يَرۡمُونَ أَزۡوَٰجَهُمۡ وَلَمۡ يَكُن لَّهُمۡ شُهَدَآءُ﴾، وسورة النور ٢٣ تجمع الرمي بالإحصان ﴿يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ﴾ دون الشهادة، فتظهر آية ٤ ذروةً يكتمل فيها ما يتفرّق في أختيها.