مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر رضي في القُرءان الكَريم — 73 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر رضي في القرآن
معنى جذر «رضي» في القرآن: رضي = قبول ساكن يطمئن إليه القابل أو يثبت به قبول الله واصطفاؤه؛ وقد يكون محمودًا إذا تعلق بالحقّ ومرضات الله، ومذمومًا إذا كان رضًا بالدنيا أو بالقعود أو بإرضاء الناس على خلاف ما يرضاه الله.
ورد الجذر 73 موضعًا، في 49 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الرضا والقبول». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر رضي من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر رضي في القران، معنى جذر رضي في القرآن، معنى جذر رضي في القرءان، تحليل جذر رضي في القران، دلالة جذر رضي في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر رضي في القُرءان الكَريم
رضي = قبول ساكن يطمئن إليه القابل أو يثبت به قبول الله واصطفاؤه؛ وقد يكون محمودًا إذا تعلق بالحقّ ومرضات الله، ومذمومًا إذا كان رضًا بالدنيا أو بالقعود أو بإرضاء الناس على خلاف ما يرضاه الله.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
جذر القبول الساكن: رضا الله عن عباده، ورضا العباد عنه، وطلب الرضوان والمرضات، والتراضي في المعاملات، والرضا المذموم بالأدنى.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر رضي
يدور جذر «رضي» في مواضعه القرآنية على قبولٍ ساكنٍ تستقر إليه النفس أو يثبت به القبول الإلهيّ. ليس الرضا مجرد موافقة لفظية؛ فقد يأتي قبولًا محمودًا حين يتصل بالله ومرضاته ورضوانه، وقد يأتي قبولًا مذمومًا حين يطمئن صاحبه إلى الدنيا أو القعود أو إرضاء الناس على خلاف الحقّ.
ورد الجذر في ملف البيانات الداخليّ في 73 موضعًا داخل 64 آية، وبـ49 صيغة متمايزة. تتكرر صيغة الرضا المتبادل ﴿رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ﴾ في أربعة مواضع، وتظهر مرتبة الرضوان في ﴿وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۚ﴾، ويظهر التراضي البشريّ في ﴿عَن تَرَاضٖ مِّنكُمۡۚ﴾، كما يظهر الرضا المذموم في ﴿وَرَضُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَٱطۡمَأَنُّواْ بِهَا﴾.
الآية المَركَزيّة لِجَذر رضي
البينة 8
﴿جَزَآؤُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ رَبَّهُۥ﴾
الآية تجمع طرفي الجذر: قبول الله لعباده وقبولهم به ربًا وجزاءً، وتربط ذلك بالخشية لا بمجرد الشعور.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
المواضع الحاكمة: 73 موضعًا في 64 آية، عبر 49 صيغة متمايزة.
أبرز الصيغ في القرآن: وَرَضُواْ 5، يَرۡضَىٰ 4، رَضُواْ 4، مَرۡضَاتِ 3، رَّضِيَ 3، ٱرۡتَضَىٰ 3، تَرۡضَىٰ 2، تَرَاضٖ 2، وَرِضۡوَٰنٞ 2، رِضۡوَٰنَ 2، رِضۡوَٰنَهُۥ 2، تَرۡضَىٰهُ 2، رَضِيَ 2، رَّاضِيَةٖ 2. وتنفرد بمرّة واحدة صيغ كثيرة منها: تَرَٰضَوۡاْ، تَرَٰضَيۡتُم، وَرَضِيتُ، أَرَضِيتُم، لِيُرۡضُوكُمۡ، يُرۡضُونَكُم، رَضِيّٗا، مَّرۡضِيَّةٗ، فَتَرۡضَىٰٓ، لِتَرۡضَىٰ.
تتوزّع هذه الصيغ على الفعل الماضي (رَّضِيَ، رَضُواْ، وَرَضِيتُ)، والمضارع (يَرۡضَىٰ، تَرۡضَوۡنَ، يَرۡضَهُ)، وصيغة الافتعال (ٱرۡتَضَىٰ)، وصيغة الإفعال للإرضاء (يُرۡضُونَكُم، لِيُرۡضُوكُمۡ)، وصيغة التفاعل للتراضي (تَرَٰضَوۡاْ، تَرَٰضَيۡتُم)، والمصادر (مَرۡضَاتِ، رِضۡوَٰن)، والأسماء الوصفية (راضِيَة، مَّرۡضِيَّة، رَضِيّ).
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر رضي — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «رضي» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر رضي
إجمالي المواضع الحاكم: 73 موضعًا في 64 آية فريدة، وتُحتسب التكرارات داخل الآية مواضع مستقلة (9 تكرارات داخليّة).
تتوزّع المواضع على خمسة مسالك دلاليّة. الأوّل رضا الله عن عباده وقبوله إيّاهم، ويبلغ ذروته في صيغة التبادل المتكرّرة في المائدة والتوبة والمجادلة والبينة، وفي رضاه عن المؤمنين تحت الشجرة في الفتح. الثاني رضا العباد عن ربهم وجزائه، وهو الطرف المقابل في صيغة التبادل نفسها، ويظهر في رضا أزواج النبيّ بما آتاهنّ في الأحزاب. الثالث الرضوان والمرضات بوصفهما المقام المطلوب وجهة القصد، ويتردّد في آل عمران والتوبة والمائدة والحديد والحشر مقترنًا بالاتباع والابتغاء. الرابع التراضي البشريّ في المعاملات: الفصال في البقرة، والصداق في النساء، والتجارة في النساء، والشهادة في البقرة. الخامس الرضا المذموم بالأدنى: الرضا بالحياة الدنيا في التوبة ويونس، والرضا بالقعود مع الخوالف في التوبة، وإرضاء الناس بالأفواه في التوبة. وأكثر السور تركيزًا التوبة بثمانية عشر موضعًا، ثم البقرة سبعة، فالمائدة خمسة، فالنساء أربعة.
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو استقرار القبول على محلّه. لذلك يجمع الجذر بين رضا الله، ورضا العبد، وطلب المرضاة، والتراضي البشريّ، والرضا المذموم؛ فالجامع ليس المدح دائمًا، بل حالة قبول واطمئنان لما قُبل.
مُقارَنَة جَذر رضي بِجذور شَبيهَة
- قبل: القبول إجابة أو تلقٍّ، أما الرضا فقبول ساكن يطمئن إليه صاحبه. - حبب/ودد: المحبة ميل ومودة، والرضا حكم قبول واستقرار؛ وقد يجتمعان ولا يترادفان. - شكر: الشكر إظهار أثر النعمة، والرضا قبولها أو قبول حكمها؛ في الزمر 7 يقابل الكفر والشكر داخل سياق ما يرضاه الله. - سخط: ضد الرضا في النصّ، لأن السخط رفض وغضب لا قبول وسكون.
اختِبار الاستِبدال
في ﴿رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ﴾ لا يقوم «قبل» مقام «رضي»؛ لأن الآية لا تذكر قبول العمل فقط، بل حالة قبول متبادل تستقر في الجزاء والقرب. وفي ﴿وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۚ﴾ لا يقوم «أجر» أو «نعيم» مقام الرضوان؛ لأن النصّ يجعله فوق المساكن والجنات. وفي ﴿عَن تَرَاضٖ مِّنكُمۡۚ﴾ لا يكفي «إذن» وحده، لأن التراضي يضيف سكون الطرفين لا مجرد الإباحة.
الفُروق الدَقيقَة
1) رضي: أصل القبول الساكن، مثل ﴿رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ﴾ و﴿وَرَضُواْ عَنۡهُۚ﴾. 2) ارتضى: قبول مقرون بالاختيار والاصطفاء، مثل ﴿إِلَّا لِمَنِ ٱرۡتَضَىٰ﴾ في الأنبياء و﴿إِلَّا مَنِ ٱرۡتَضَىٰ مِن رَّسُولٖ﴾ في الجن. 3) رضوان: اسم دالّ على مرتبة القبول الإلهيّ وطلبها. 4) مرضات: جهة القصد والعمل ابتغاء رضا الله. 5) تراض: قبول متبادل بين البشر في عقد أو فصال أو صداق. 6) أرضى/يرضي: جعل الغير راضيًا، وقد يأتي مذمومًا في إرضاء الناس بالأفواه.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الرضا والقبول.
ينتمي الجذر إلى حقل «القبول والمحبّة»، وزاويته الخاصة هي قبول يستقر إليه القلب أو يثبت به الحكم الإلهيّ. يتصل بحقول الإيمان والعمل الصالح لأنه يرد مع الإيمان، والخشية، واتباع الرضوان، وابتغاء مرضاة الله، لكنه ليس جذر هداية بذاته، فمسلكه القبول لا الدلالة على الطريق.
مَنهَج تَحليل جَذر رضي
حُسم العدّ من ملف البيانات الداخليّ وملف النصّ القرآنيّ الداخليّ: 73 موضعًا داخل 64 آية فريدة، عبر 49 صيغة متمايزة، واعتُبرت التكرارات داخل الآية مواضع مستقلة. صُحح الحقل من «الهداية والاستقامة والرشد» إلى «القبول والمحبّة»؛ لأن قسم علاقة الجذر بالحقل والمعنى المحكم يدوران على القبول لا على الهداية مباشرة، فالجذر لا يدلّ على الطريق بل على استقرار النفس أو ثبوت القبول الإلهيّ. وفي قسم الضدّ حُقّق عدد صيغ «رضوان» بمسح النصّ القرءاني فبلغ ثلاثة عشر موضعًا، وعدد مادة «سخط» أربعة مواضع.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر سخط)
المقابل الرئيس لجذر «رضي» هو «سخط». يثبت ذلك بثلاثة شواهد في الآية نفسها: رضوان الله في مقابل السخط من الله، والرضا بالعطاء في مقابل السخط عند المنع، وكراهة الرضوان مع اتباع ما أسخط الله. الرضا قبول ساكن يطمئن إليه القابل أو يثبت به القبول الإلهي، والسخط رفض وغضب على الجهة نفسها. قوة العلاقة أنها لا تعتمد على معنى عام خارج الشواهد، بل تتكرر في محاور مختلفة: مقام الجزاء، ومقام تعلق النفوس بالعطاء، ومقام اتباع ما يوجب سخط الله وترك رضوانه. أما كره أو غضب أو حب فهي قريبة في أبواب مخصوصة، لكنها لا تتكرر مع رضي بهذا الوضوح. لذلك يكون «سخط» ضدًا صريحًا، مع التنبيه إلى أن الرضا قد يكون محمودًا أو مذمومًا بحسب متعلقه.
- آل عمران يجعل العلاقة في جهة الله: اتباع رضوان أو بَوْء بسخط.
- التوبة ينقلها إلى نفس الإنسان، فيظهر الرضا والسخط على محور العطاء والمنع.
- محمد يضيف صورة عملية: اتباع ما يسخط وكراهة الرضوان.
نَتيجَة تَحليل جَذر رضي
رضي في القرآن هو قبول ساكن يطمئن إليه القابل أو يثبت به قبول الله. ينتظم في 73 موضعًا داخل 64 آية فريدة، عبر 49 صيغة متمايزة، ويتفرّع إلى رضا الله عن عباده، ورضاهم عنه، والرضوان والمرضات، والتراضي البشريّ، والرضا المذموم بالأدنى. وضدّه في النصّ «سخط»، يجمعهما القرآن في ثلاث آيات على محور القبول والردّ.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر رضي
1) ﴿رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ رَبَّهُۥ﴾ (البينة 8): اجتماع طرفي الرضا مع ربطه بالخشية. 2) ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾ (التوبة 72): الرضوان فوق نعيم الجنة المذكور قبله. 3) ﴿لَّقَدۡ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ يُبَايِعُونَكَ تَحۡتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَثَٰبَهُمۡ فَتۡحٗا قَرِيبٗا﴾ (الفتح 18): رضا الله مقرونًا بعلم ما في القلوب وإنزال السكينة. 4) ﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (آل عمران 162): تقابل بنيويّ تامّ بين الرضوان والسخط. 5) ﴿يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَلَا يَشۡفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ٱرۡتَضَىٰ وَهُم مِّنۡ خَشۡيَتِهِۦ مُشۡفِقُونَ﴾ (الأنبياء 28): الارتضاء قبول مقرون بالاصطفاء، شرطٌ للشفاعة. 6) ﴿إِلَّا مَنِ ٱرۡتَضَىٰ مِن رَّسُولٖ فَإِنَّهُۥ يَسۡلُكُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ رَصَدٗا﴾ (الجن 27): الارتضاء انتقاء إلهيّ للرسول. 7) ﴿قَالَ هُمۡ أُوْلَآءِ عَلَىٰٓ أَثَرِي وَعَجِلۡتُ إِلَيۡكَ رَبِّ لِتَرۡضَىٰ﴾ (طه 84): جعل رضا الله غاية السعي. 8) ﴿وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ﴾ (الضحى 5): العطاء الإلهيّ منتهيًا إلى الرضا. 9) ﴿وَلَسَوۡفَ يَرۡضَىٰ﴾ (الليل 21): الرضا وعدًا مطلقًا للمتّقي. 10) ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٖ مِّنكُمۡۚ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا﴾ (النساء 29): التراضي مناط حلّ التجارة. 11) ﴿إِنَّكُمۡ رَضِيتُم بِٱلۡقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٖ فَٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡخَٰلِفِينَ﴾ (التوبة 83): الرضا بالقعود مذمومًا يُترك صاحبه على ما اختار. 12) ﴿يُرۡضُونَكُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَتَأۡبَىٰ قُلُوبُهُمۡ وَأَكۡثَرُهُمۡ فَٰسِقُونَ﴾ (التوبة 8): إرضاء الناس بالأفواه دون القلوب. 13) ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَٱطۡمَأَنُّواْ بِهَا وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِنَا غَٰفِلُونَ﴾ (يونس 7): الرضا المذموم بالأدنى مقرونًا بترك رجاء اللقاء. 14) ﴿ٱرۡجِعِيٓ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةٗ مَّرۡضِيَّةٗ﴾ (الفجر 28): التقاء حال العبد الراضي وقبول الله المرضِي.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر رضي
1) صيغة ﴿رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ﴾ تتكرّر أربع مرّات بالحرف: المائدة 119، والتوبة 100، والمجادلة 22، والبينة 8؛ وتنفرد بأنها تجمع طرفي الجذر — قبول الله وقبول العبد — في بنية واحدة لا تتكرّر في ضدّه «سخط» إطلاقًا.
2) التوبة هي مركز الجذر العدديّ بثمانية عشر موضعًا، وفيها وحدها يجتمع وجها الرضا: رضوان الله المطلوب في التوبة 21 و72، والرضا المذموم بالقعود وإرضاء الناس بالأفواه في التوبة 8 و83 و96؛ فالسورة ميدان امتحان القبول.
3) التوبة 96 تضمّ ثلاثة مواضع للجذر في آية واحدة ﴿يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ لِتَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡۖ فَإِن تَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَرۡضَىٰ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾، فتكشف أن رضا الناس عن الفاسقين لا يغيّر امتناع رضا الله عنهم.
4) الزمر 7 تجمع ﴿وَلَا يَرۡضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلۡكُفۡرَۖ وَإِن تَشۡكُرُواْ يَرۡضَهُ لَكُمۡۗ﴾ في آية واحدة، فتمنع جعل الرضا قبولًا مطلقًا بلا معيار: مردوده الكفر، ومرضِيُّه الشكر.
5) المائدة 3 ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ﴾ شاهد على أن الرضا قد يرد اختيارًا إلهيًّا لدين، لا شعورًا نفسيًّا بشريًّا، فيكون الدين موضوعَ الرضى الإلهيّ.
6) صيغ «رضوان» الثلاث عشرة كلها تتعلّق بالله، ولا تأتي إلا مصدرًا للمقام الإلهيّ المطلوب؛ وتقترن غالبًا بالاتّباع أو الابتغاء، كما في ﴿وَٱتَّبَعُواْ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِۗ﴾ و﴿ٱبۡتِغَآءَ رِضۡوَٰنِ ٱللَّهِ﴾.
• أبرز الفاعلين: اللَّه (37)، الرَّبّ (8). • توزيع محوريّ: إلهيّ (45).
• اقتران مركَّب اسميّ: «رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ» — تكرّر 3 مرّات في سورتين.
يتمايز رضوان ومرضات داخل باب الرضا تمايزًا توزيعيًا دقيقًا: رضوان ورد في 13 موضعًا لا ينفصل عن جهة الله أو الرب أو ضميرهما، ومنه التوبة 72 ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾. أما مرضات فوردت في 5 مواضع كلها في قالب الطلب والابتغاء؛ منها البقرة 207 ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡرِي نَفۡسَهُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ﴾، ومنها التحريم 1 ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَۖ تَبۡتَغِي مَرۡضَاتَ أَزۡوَٰجِكَۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾. فالرضوان مرتبة قبول إلهي، والمرضات جهة طلب الرضا بحسب المضاف إليه.
١) رضي حالٌ في الباطن لا يطلب شاهدًا، وشهد حضورٌ في الظاهر يصحّ أن تقوم به الحجّة. الرضا قبولٌ ساكن يطمئن إليه القلب ﴿رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ﴾ (المائدة ١١٩)، والشهادة بيانٌ منكشف عن حضور ﴿قَالُواْ بَلَىٰ شَهِدۡنَآۚ﴾ (الأعراف ١٧٢)؛ فالأوّل استقرارٌ في النفس، والثاني إقرارٌ يُعلَن.
٢) لا يجتمع الجذران في كامل القرآن إلّا في موضع واحد من أربعة وستّين موضعًا لرضي، هو آية الدَّيۡن، وفيه يحكم الباطنُ الظاهرَ: الرضا شرطُ اختيار الشاهد ﴿مِمَّن تَرۡضَوۡنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ﴾ ثُمّ يُؤمَر بالإشهاد ﴿وَأَشۡهِدُوٓاْ إِذَا تَبَايَعۡتُمۡ﴾ (البقرة ٢٨٢)؛ فالقبول الباطن يَنتقي مَن يقوم حضورُه حجّةً في الظاهر.
٣) شهد يتعدّى بـ«على» لأنّه إقامةُ حجّةٍ على مشهودٍ عليه ﴿وَأَشۡهَدَهُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ﴾ (الأعراف ١٧٢)، ورضي لا يتعدّى بها قطّ، بل بـ«عن» و«الباء» لأنّه ميلٌ قائم بالنفس عن جهةٍ أو بشيء ﴿وَرَضُواْ عَنۡهُ﴾؛ فاختلاف الحرف يكشف اختلاف الوجهة: شهادةٌ موجَّهة على، ورضًا منعقدٌ عن.
٤) شهد صفةٌ إلهيّة قائمة ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا﴾ (النساء ٧٩) ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ﴾ (الحج ١٧)، ويقابل الشهادةُ الغيبَ ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾ (الأنعام ٧٣) فهو الحاضر المنكشف له كلُّ شيء؛ ولا يَرِد رضي اسمًا قائمًا لله، بل فعلَ قبولٍ مضافًا ﴿رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ﴾.
٥) في خاتمة النفس يلتقي وجهُ الرضا مرآةً متبادلة ﴿رَاضِيَةٗ مَّرۡضِيَّةٗ﴾ (الفجر ٢٨): نفسٌ راضيةٌ بباطنها، مَرضيٌّ عنها من ربّها، فالجذر يدور كلّه على القبول قائمًا في القلب؛ بينما يدور شهد على الحضور الذي تثبت به الواقعة ﴿أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ حَضَرَ يَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ﴾ (البقرة ١٣٣).
إحصاءات جَذر رضي
- المَواضع: 73 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 49 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَرَضُواْ.
- أَبرَز الصِيَغ: وَرَضُواْ (5) يَرۡضَىٰ (4) رَضُواْ (4) مَرۡضَاتِ (3) رَّضِيَ (3) ٱرۡتَضَىٰ (3) تَرۡضَىٰ (2) تَرَاضٖ (2)
أَبواب الفِعل لِجَذر رضي
الجامع الدلاليّ في «رضي» قَبولُ النَفس للشَيء قَبولًا تامًّا يُسكِّن السَخَط. وزَّع القرءان هذا القَبول على أربعة مَسالِك بنيويَّة لا يَسُدّ أحدها مَسَدّ الآخر: المُجَرَّد رَضِيَ يَصِف فِعل القَبول قائمًا بفاعِله مع حَرف العَدّيَة «عن/بـ/لـ»، والإفعال أَرضى يُفيد إيقاع الرِضى في الآخَر بالحَلِف والافتِعال، والافتعال ارتَضى يَنقل المَعنى إلى الاختيار المَدروس لِما يُرتَضى من الرُسُل والدِين والشُفعاء، والاسم (مَرضات/رِضوان/مَرضيّ/راضية) يُجَرِّد الحَدَث ليُجعَل غايَةً تُطلَب وَموطنًا يُقَرَّر له. ومدار الفَرق: هل القَبول قائم بصاحبه (I)، أم مَصنوع في الآخَر بالقَول (IV)، أم اختِيار يُحَدِّد المَرضيّ من غَيره (VIII)، أم غاية مَطلوبَة في ذاتها (الاسم)؟
- ﴿رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾ (المائدة ١١٩)
- ﴿رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ﴾ (التوبة ١٠٠)
- ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗا﴾ (المائدة ٣)
- ﴿وَلَا يَرۡضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلۡكُفۡرَۖ وَإِن تَشۡكُرُواْ يَرۡضَهُ لَكُمۡ﴾ (الزُمَر ٧)
- ﴿أَرَضِيتُم بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ﴾ (التوبة ٣٨)
- ﴿يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ لِتَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡۖ فَإِن تَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَرۡضَىٰ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ (التوبة ٩٦)
- ﴿وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ﴾ (الضُحى ٥)
- ﴿ٱرۡجِعِيٓ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةٗ مَّرۡضِيَّةٗ﴾ (الفَجر ٢٨)
- ﴿يُرۡضُونَكُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَتَأۡبَىٰ قُلُوبُهُمۡ وَأَكۡثَرُهُمۡ فَٰسِقُونَ﴾ (التوبة ٨)
- ﴿يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ لِيُرۡضُوكُمۡ وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَحَقُّ أَن يُرۡضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤۡمِنِينَ﴾ (التوبة ٦٢)
- ﴿يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ لِتَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡۖ فَإِن تَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَرۡضَىٰ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ (التوبة ٩٦)
- ﴿يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَلَا يَشۡفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ٱرۡتَضَىٰ وَهُم مِّنۡ خَشۡيَتِهِۦ مُشۡفِقُونَ﴾ (الأَنبياء ٢٨)
- ﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ﴾ (النور ٥٥)
- ﴿إِلَّا مَنِ ٱرۡتَضَىٰ مِن رَّسُولٖ فَإِنَّهُۥ يَسۡلُكُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ رَصَدٗا﴾ (الجِنّ ٢٧)
- ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡرِي نَفۡسَهُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ﴾ (البَقَرَة ٢٠٧)
- ﴿وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾ (التوبة ٧٢)
- ﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ﴾ (آل عِمران ١٦٢)
- ﴿يَهۡدِي بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ﴾ (المائدة ١٦)
- ﴿وَكَانَ عِندَ رَبِّهِۦ مَرۡضِيّٗا﴾ (مَريَم ٥٥)
- ﴿تَبۡتَغِي مَرۡضَاتَ أَزۡوَٰجِكَۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (التَحريم ١)
- ﴿وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ (النِساء ١١٤)
لَطائف بِنيويّة
- اللَطيفة المَركَزيَّة — التوبة ٩٦ تَجمَع البابَين I و IV في آيَة واحِدَة كاشِفَة للفَرق: ﴿يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ لِتَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡۖ فَإِن تَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَرۡضَىٰ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾. الحَلِف فِعل المُنافِقين يَستَهدِف صَنع رِضى المُؤمِنين، ولِذلك جاء سابِقًا في الآية ٦٢ ﴿لِيُرۡضُوكُمۡ﴾ بالإفعال؛ ثُمَّ آلَ الفِعل في ٩٦ إلى المُجَرَّد ﴿لِتَرۡضَوۡاْ﴾ لأنّ الرِضى الناتِج صار قائمًا بالمُؤمِنين أنفُسهم. والتَكرار الثُلاثيّ في الآية «لِتَرۡضَوۡاْ … تَرۡضَوۡاْ … يَرۡضَىٰ» يُؤَكِّد أنّ المَدار على القَبول النَفسيّ لا على صناعَته بالقَول.
- صيغة التَبادُل ﴿رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ﴾ تَتَكَرَّر في أربعَة مَواضِع بصيغَة واحِدَة: المائدة ١١٩، التوبة ١٠٠، المُجادَلَة ٢٢، البَيِّنَة ٨. الفِعل في الطَرفَين بالباب المُجَرَّد لأنّ القَبول قائم بكُلٍّ منهما من جِهَته — لا أحد يَصنَع رِضى الآخَر، بل يَجتَمِع الرِضَيان. ولِذلك لم تَرِد الصيغَة قَطّ بالإفعال «أَرضى الله عنهم» ولا «أَرضوه». والقانون البِنيويّ: التَبادُل في الرِضى لا يَقبَل صيغَة الإيقاع.
- تَوزيع الفاعِل في الجذر قانون: المُجَرَّد فاعِله الله أو الإنسان أو القَلب البَشَريّ بلا قَيد، الإفعال فاعِله المُنافِقون حَصرًا (٣/٣ في التوبة)، الافتعال فاعِله الله حَصرًا (٣/٣)، والاسم «رِضوان» مُضاف إلى الله في كل مَواضِعه إلا «مَرضات أزواجك» (التَحريم ١) الذي جاء في سياق العِتاب. فالباب الواحِد يَحمِل بُنيَة دلاليَّة في فاعِله لا في صيغَته فَقَط.
- تَقابُل الرِضى والسَخَط بنيويّ صَريح في آل عِمران ١٦٢: ﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٖ مِّنَ ٱللَّهِ﴾، ويَتَكَرَّر في مُحَمَّد ٢٨ ﴿ٱتَّبَعُواْ مَآ أَسۡخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُواْ رِضۡوَٰنَهُۥ﴾، وفي التوبة ٥٨ ﴿فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ مِنۡهَآ إِذَا هُمۡ يَسۡخَطُونَ﴾. السَخَط نَقيض الرِضى البِنيويّ، يَأتي مَع كل أبواب الجذر تَقريبًا — ولا يَأتي مَع الافتعال «ارتَضى» إطلاقًا، لأنّ الاختِيار الإلَهيّ لا يُقابَل بسَخَط.
- ٱرۡتَضَى لا تَرِد إلا بـ«مَن» التَبعيضيَّة الدالَّة على الانتِخاب من جَماعَة: ﴿لِمَنِ ٱرۡتَضَىٰ﴾ (الأَنبياء ٢٨)، ﴿مَنِ ٱرۡتَضَىٰ مِن رَّسُولٖ﴾ (الجِنّ ٢٧)، أو بمَفعول مُحَدَّد ﴿دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ﴾ (النور ٥٥). هذا ما يُفَرِّقه عن «رَضِيَ لَهُم» في الزُمَر ٧ ﴿وَلَا يَرۡضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلۡكُفۡرَۖ وَإِن تَشۡكُرُواْ يَرۡضَهُ لَكُمۡ﴾: المُجَرَّد قَبول حُكميّ عامّ لِكُلّ شُكر، والافتعال انتِخاب خاصّ لِفَرد أو دِين بِعَينه.
- الفَجر ٢٨ تَجمَع البابَين I (اسم الفاعِل «راضية») وnoun (اسم المَفعول «مَرضيَّة») في تَركيب واحِد ﴿رَاضِيَةٗ مَّرۡضِيَّةٗ﴾: الأُولى تَصِف فِعل القَبول القائم بالنَفس، والثانية تَصِف وُقوع الرِضى عليها من الله. وَهذا يَكشِف أنّ الجذر يَحمِل في صيغَتَين متَلاصِقَتَين الوَجهَين معًا — كَون النَفس فاعِلَة للرِضى ومَفعولًا فيه — وَهو خَتم البِنيَة الدَلاليَّة لِلجذر كُلِّه.
- «مَرضات» اسم مَكان مَجازيّ يَرِد دائمًا في تَركيب ﴿ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ﴾ (البَقَرَة ٢٠٧، ٢٦٥، النِساء ١١٤، المُمتَحَنة ١) ما عَدا التَحريم ١ ﴿تَبۡتَغِي مَرۡضَاتَ أَزۡوَٰجِكَ﴾ التي خَرَجَت إلى غَير اسم الجَلالَة في سياق العِتاب. والقانون: «الابتِغاء» فِعل لا يَلِيق إلا بمَن يَطلُب مَرضات الله؛ فإذا طُلِبَت مَرضات غَيره جاء العِتاب في السياق نَفسه.
أَسماء الله مِن جَذر رضي
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر رضي
- التوبَة — الآية 59﴿وَلَوۡ أَنَّهُمۡ رَضُواْ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ سَيُؤۡتِينَا ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَرَسُولُهُۥٓ إِنَّآ إِلَى ٱللَّهِ رَٰغِبُونَ﴾
- مَريَم — الآية 3–6﴿إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيّٗا قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا وَإِنِّي خِفۡتُ ٱلۡمَوَٰلِيَ مِن وَرَآءِي وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا فَهَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنۡ ءَالِ يَعۡقُوبَۖ وَٱجۡعَلۡهُ رَبِّ رَضِيّٗا﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر رضي
- رضي الله عنهم ورضوا عنه — تبادل يتكرر أربع مرات «رَضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ» صيغة التبادل الكاملة في القرآن — الرضا يسير في الاتجاهَين. التوبة 100 يذكرها في أعلى مراتب الصحبة: السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار. والبيّنة 8 تختمها…«رَضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ» صيغة التبادل الكاملة في القرآن — الرضا يسير في الاتجاهَين. التوبة 100 يذكرها في أعلى مراتب الصحبة: السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار. والبيّنة 8 تختمها للذين آمنوا وعملوا الصالحات. هذا التبادل في الرضا يختلف اختلافًا بيِّنًا عن مجرد رضا الله — القرآن يُضيف رضا العبد أيضًا كجزء من الصورة المكتملة. مقابل الرضا، «السخط» لا يرد في هذه الصيغة التبادلية قط — لا يُقال «سخط الله عليهم وسخطوا عليه» بل «غضب الله عليهم» فقط. هذا يعني أن التبادل المتكامل هو خاصة الرضا وحده في القرآن.
- الإفعال مَوقِع المُنافِق، وَالمُبادَلَة المُجَرَّدَة مَوقِع الفَوز تَنفَرِد سورة التَوبة بِبِناء بِنيويّ كاشِف يَجمَع بابَي «رضي» في آيَة واحِدَة. في الآيَة ٦٢ يَأتي الفِعل بِصيغَة الإفعال ﴿يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ لِيُرۡضُوكُمۡ﴾ (التَوبة ٦٢): المُنافِقون فاعِلو…تَنفَرِد سورة التَوبة بِبِناء بِنيويّ كاشِف يَجمَع بابَي «رضي» في آيَة واحِدَة. في الآيَة ٦٢ يَأتي الفِعل بِصيغَة الإفعال ﴿يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ لِيُرۡضُوكُمۡ﴾ (التَوبة ٦٢): المُنافِقون فاعِلون يَصنَعون رِضى المُؤمِنين بِالحَلِف. ثُمَّ في الآيَة ٩٦ يَتَحَوَّل البِناء كُلِّيًّا إلى المُجَرَّد ثَلاث مَرّات مُتَتالِيَة في آيَة واحِدَة ﴿يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ لِتَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡۖ فَإِن تَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَرۡضَىٰ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ (التَوبة ٩٦). انتَقَلَ الفاعِل من المُنافِق إلى المُؤمِن ثُمَّ إلى الله؛ التَدَرُّج الثُلاثيّ يَنفي الإفعال بِنيويًّا: صَنع الرِضى بِالحَلِف لا يُنتِج رِضى الله. وَبَعد ٤ آيات فَقَط يَأتي الخَتم بِبِنيَة المُبادَلَة ﴿رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ﴾ (التَوبة ١٠٠) بِالمُجَرَّد من الجانِبَين، فِعلًا إلهيًّا قَبل فِعل بَشَريّ. هذه البِنيَة المُبادَلَة تَتَكَرَّر حَرفيًّا أَربَع مَرّات في القرءان كُلِّه (المائدة ١١٩، التَوبة ١٠٠، المُجادلة ٢٢، البَيِّنة ٨) وَدائمًا بَعد ﴿جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾ — اقتِران لازِم بَين المُبادَلَة وَالجَنَّة. القانون: الإفعال مَوقِع المُنافِق وَنَفي الإيمان، وَالمُجَرَّد المُبادَل مَوقِع الفَوز العَظيم.
- رضوان الله مقصد يُتَّبع لا حالة تُبادَل ينفصل اسم «رِضوان» في جذر «رضي» عن باب الرضا المتبادل المنشور في مواضع «رضي الله عنهم ورضوا عنه». فالرِّضوان لا يأتي بوصفه شعورًا بشريًا ولا تبادلًا بين طرفين، بل مقصدًا من الله أو إليه، تدور حوله أف…ينفصل اسم «رِضوان» في جذر «رضي» عن باب الرضا المتبادل المنشور في مواضع «رضي الله عنهم ورضوا عنه». فالرِّضوان لا يأتي بوصفه شعورًا بشريًا ولا تبادلًا بين طرفين، بل مقصدًا من الله أو إليه، تدور حوله أفعال الاتباع والابتغاء والكراهة. في آل عمران يرد الفرق صريحًا بين من اتبع الرضوان ومن باء بالسخط: ﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٖ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ (آل عِمران ١٦٢). وفي المائدة يصير الاتباع طريق هداية: ﴿يَهۡدِي بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ﴾ (المَائدة ١٦). وفي التوبة لا يساوي الرضوان الجنة بل يعلو عليها: ﴿وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ أَكۡبَرُ﴾ (التوبَة ٧٢). حتى الموضع الناقض يؤكد القانون؛ فالذين حبطت أعمالهم لم يفقدوا تبادل الرضا، بل ﴿وَكَرِهُواْ رِضۡوَٰنَهُۥ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (مُحمد ٢٨). فالرِّضوان في القرآن غاية اتجاهية ثابتة: يُبتغى ويُتّبع أو يُكره، ولا يُصاغ كرضا إنساني متبادل.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر رضي
- 73 مَوضعًاالجَذر «رضي» لا يُفرِز جَمعًا في القرآن (رِضۡوان ومَرۡضاة مَصدَران لا جَمعان).
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر رضي
- يرضه«يرضه» = «يَرضى» + ـه — مَع حَذف «ى» (ظاهِرة رَسميّة فَريدة في القرآن).
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر رضي في القرآن
1) صيغة ﴿رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ﴾ تتكرّر أربع مرّات بالحرف: المائدة 119، والتوبة 100، والمجادلة 22، والبينة 8؛ وتنفرد بأنها تجمع طرفي الجذر — قبول الله وقبول العبد — في بنية واحدة لا تتكرّر في ضدّه «سخط» إطلاقًا.
2) التوبة هي مركز الجذر العدديّ بثمانية عشر موضعًا، وفيها وحدها يجتمع وجها الرضا: رضوان الله المطلوب في التوبة 21 و72، والرضا المذموم بالقعود وإرضاء الناس بالأفواه في التوبة 8 و83 و96؛ فالسورة ميدان امتحان القبول.
3) التوبة 96 تضمّ ثلاثة مواضع للجذر في آية واحدة ﴿يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ لِتَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡۖ فَإِن تَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَرۡضَىٰ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾، فتكشف أن رضا الناس عن الفاسقين لا يغيّر امتناع رضا الله عنهم.
4) الزمر 7 تجمع ﴿وَلَا يَرۡضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلۡكُفۡرَۖ وَإِن تَشۡكُرُواْ يَرۡضَهُ لَكُمۡۗ﴾ في آية واحدة، فتمنع جعل الرضا قبولًا مطلقًا بلا معيار: مردوده الكفر، ومرضِيُّه الشكر.
5) المائدة 3 ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ﴾ شاهد على أن الرضا قد يرد اختيارًا إلهيًّا لدين، لا شعورًا نفسيًّا بشريًّا، فيكون الدين موضوعَ الرضى الإلهيّ.
6) صيغ «رضوان» الثلاث عشرة كلها تتعلّق بالله، ولا تأتي إلا مصدرًا للمقام الإلهيّ المطلوب؛ وتقترن غالبًا بالاتّباع أو الابتغاء، كما في ﴿وَٱتَّبَعُواْ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِۗ﴾ و﴿ٱبۡتِغَآءَ رِضۡوَٰنِ ٱللَّهِ﴾.