قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر رشد في القُرءان الكَريم — 19 موضعًا

19 موضعًا12 صيغةالحَقل: الهداية والاستقامة والرشد

جواب مباشر

دلالة جذر رشد في القرءان

دلالة جذر «رشد» في القرءان: رشد هو صواب الجهة والسلوك، فيظهر في الدين، والتصرف في المال، وحسن الاتباع، وطلب المخرج السديد. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 19 موضعًا، في 12 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الهداية والاستقامة والرشد». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر رشد من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠12

التَعريف المُحكَم لجَذر رشد في القُرءان الكَريم

رشد هو صواب الجهة والسلوك، فيظهر في الدين، والتصرف في المال، وحسن الاتباع، وطلب المخرج السديد. وقد يتعيّن بعد تبيّن الطريق أو التماس الهداية، كما قد يكون عطاءً إلهيًّا أو خيرًا يُراد للعبد؛ فتلك أحوال وروده لا قيود في حدّه.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الجذر لا يساوي الهدى نفسه؛ فقد يرد الهدى طريقًا إلى الرشد، أما الرشد فهو تحقق الصواب في الجهة أو التصرف. ويقابله الغي حين يتبين طريق الرشد ثم يتخذ غيره سبيلًا.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر رشد

رشد يدل على إصابة الوجهة السديدة في الاعتقاد أو التصرف أو الطلب. وقد يجيء بعد تبيّن أو التماس هداية، وقد يجيء عطاءً مبتدأً لا يسبقه طلب ﴿وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ إِبۡرَٰهِيمَ رُشۡدَهُۥ مِن قَبۡلُ﴾ (سورة الأنبيَاء ٥١)، أو مُرادًا إلهيًّا يقابل الشرّ ﴿أَمۡ أَرَادَ بِهِمۡ رَبُّهُمۡ رَشَدٗا﴾ (سورة الجِن ١٠)، أو نفعًا يقابل الضرّ ﴿لَآ أَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا رَشَدٗا﴾ (سورة الجِن ٢١).

في البقرة يتبيّن ﴿ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ﴾، وفي النساء يُطلب رشد اليتامى قبل دفع الأموال: ﴿فَإِنۡ ءَانَسۡتُم مِّنۡهُمۡ رُشۡدٗا﴾، وفي الكهف يطلب الفتية ﴿مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدٗا﴾، وفي الحجرات يكون الراشدون من حُبّب إليهم الإيمان وكُرّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان. فالجامع: صواب الجهة، لا مجرد العلم بها، ولا يقيّده سبق تبيّن أو طلب.

الآية المَركَزيّة لِجَذر رشد

سورة البَقَرَة ٢٥٦

﴿قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ﴾

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه البنيويّ
﴿رَشَدٗا﴾5مصدر نكرة منصوب
﴿رُشۡدٗا﴾2مصدر نكرة منصوب
﴿ٱلرَّشَادِ﴾2مصدر معرّف مجرور
﴿ٱلرُّشۡدِ﴾2مصدر معرّف مجرور
﴿بِرَشِيدٖ﴾1وصف مجرور بالباء
﴿رُشۡدَهُۥ﴾1مصدر مضاف إلى ضمير
﴿رَّشِيدٞ﴾1وصف نكرة
﴿مُّرۡشِدٗا﴾1اسم فاعل منصوب
﴿يَرۡشُدُونَ﴾1فعل مضارع لجمع
﴿ٱلرَّشِيدُ﴾1وصف معرّف
﴿ٱلرَّٰشِدُونَ﴾1جمع معرّف
﴿ٱلرُّشۡدُ﴾1مصدر معرّف مرفوع

يتوزّع الجذر بين المصدر بصوره المنكّرة والمُعرّفة، وبين الأوصاف والفعل واسم الفاعل؛ فتظهر له حركة بنيويّة تجمع أصل المعنى مع إسناده إلى موصوف أو جماعة أو فعل متجدّد.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر رشد بِالأَوزان

صيغ الجَذر «رشد» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~1 موضع
يَرۡشُدُونَ ×1
ب اسم فاعِل
~1 موضع
مُّرۡشِدٗا ×1
ج اسم مُعَرَّف بِأَل
~4 مواضع
ٱلرُّشۡدِ ×2 ٱلرُّشۡدُ ×1 ٱلرَّشِيدُ ×1
د اسم نَكِرة
~8 مواضع
رَشَدٗا ×5 رُشۡدٗا ×2 رَّشِيدٞ ×1
ه اسم مَع بادِئة جَرّ
~1 موضع
بِرَشِيدٖ ×1
و اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~1 موضع
رُشۡدَهُۥ ×1
ز جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~1 موضع
ٱلرَّٰشِدُونَ ×1
ح جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~2 موضعين
ٱلرَّشَادِ ×2

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر رشد

إجمالي المواضع: 19 موضعًا في 19 آية.

المراجع: سورة البَقَرَة ١٨٦، ٢٥٦؛ سورة النِّسَاء ٦؛ سورة الأعرَاف ١٤٦؛ سورة هُود ٧٨، ٨٧، ٩٧؛ سورة الكَهف ١٠، ١٧، ٢٤، ٦٦؛ سورة الأنبيَاء ٥١؛ سورة غَافِر ٢٩، ٣٨؛ سورة الحُجُرَات ٧؛ سورة الجِن ٢، ١٠، ١٤، ٢١.

  • الصِيَغ: 12 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: رَشَدٗا.
  • أَبرَز الصِيَغ: رَشَدٗا (5) رُشۡدٗا (2) ٱلرُّشۡدِ (2) ٱلرَّشَادِ (2) يَرۡشُدُونَ (1) ٱلرُّشۡدُ (1) رَّشِيدٞ (1) ٱلرَّشِيدُ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك هو السداد في الجهة، اعتقادًا أو عملًا أو مآلًا: استجابةٌ وإيمانٌ لعلهم يرشدون، وتمييزُ الرشد من الغي، وأهليةُ دفع المال، وطلبُ الرشد في الأمر، وسلوكُ سبيل الرشاد. ويدخل فيه ما يُؤتاه العبد ابتداءً ﴿وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ إِبۡرَٰهِيمَ رُشۡدَهُۥ مِن قَبۡلُ﴾ (سورة الأنبيَاء ٥١)، وما يُراد به في مقابلة الشرّ ﴿أَمۡ أَرَادَ بِهِمۡ رَبُّهُمۡ رَشَدٗا﴾ (سورة الجِن ١٠)، وما يُقابَل به الضرّ ﴿لَآ أَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا رَشَدٗا﴾ (سورة الجِن ٢١)، والإرشادُ المسنَد إلى الوليّ ﴿فَلَن تَجِدَ لَهُۥ وَلِيّٗا مُّرۡشِدٗا﴾ (سورة الكَهف ١٧).

مُقارَنَة جَذر رشد بِجذور شَبيهَة

الهداية تدل على الإرشاد إلى الطريق أو إظهاره، أما الرشد فهو إصابة الصواب في ذلك الطريق. والغي هو الانحراف المقابل للرشد حين يظهر السبيل ثم يتخذ غيره.

اختِبار الاستِبدال

لا يصح استبدال رشد بهدى في كل موضع؛ ففي قوله ﴿يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلرُّشۡدِ﴾ يكون الهدى موصلًا، والرشد هو الجهة المقصودة. ولا يصح استبداله بصلاح عام في سورة النِّسَاء ٦ لأن المقام اختبار أهلية التصرف في الأموال.

الفُروق الدَقيقَة

الرشاد في غافر ورد في تركيب «سبيل الرشاد» مرتين، لكن السياق يفرّق بين القائلين: ففرعون يزعم أنه لا يهدي قومه إلا إليه، ثم يبيّن السياق سوء عمله وصدّه عن السبيل، بينما المؤمن يدعوهم إلى السبيل ثم يفسّره بالنجاة والإيمان بالله. والرشد في الكهف يأتي مطلبًا يهيئه الله في الأمر، والرشد في النساء علامة أهلية. هذه الوجوه لا تتعارض؛ كلها صواب جهة مخصوصة بحسب المقام.

إضافة إلى قسم الفروق: شاهد سورة الأعرَاف ١٤٦ يثبت التقابل البنيوي بين الرشد والغي بصورة أجلى من غيره، إذ يجمعهما في آية واحدة على بنية متوازية صارمة: ﴿وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلرُّشۡدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلۡغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗاۚ﴾. والملحوظ أن الرشد هنا يُرى لكن لا يُتخذ، والغي يُرى ويُتخذ؛ فالفرق ليس بين معرفة وجهل، بل بين إصابة وانحراف مع ظهور السبيل. وهذا الوصف خاص بمواضع الرؤية والتبيّن، فلا يُجعل سبق التبيّن حدًّا للرشد كله؛ إذ يأتي عطاءً مبتدأً ﴿وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ إِبۡرَٰهِيمَ رُشۡدَهُۥ مِن قَبۡلُ﴾ (سورة الأنبيَاء ٥١) ومُرادًا إلهيًّا ﴿أَمۡ أَرَادَ بِهِمۡ رَبُّهُمۡ رَشَدٗا﴾ (سورة الجِن ١٠).

وإنما التمييز بين الرشد والهدى: الهداية إرشاد إلى الطريق، والرشد إصابة الجهة. ويؤكده ﴿قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٦) وتقابله في فعل الغواية: ﴿وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ﴾ (سورة طه ١٢١).

ومما يثبت عدم التطابق بين الرشد والهدى تعدية أحدهما إلى الآخر: ﴿يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلرُّشۡدِ﴾ (سورة الجِن ٢)؛ فالهدى دلالة إلى الرشد، والرشد غاية يُهدى إليها، ولو تطابقا لما استقام أن يُهدى الشيء إلى نفسه.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الهداية والاستقامة والرشد.

يقع الجذر في قلب حقل الهداية والاستقامة والرشد؛ لأنه يثبت ثمرة الهداية واستقامة الجهة، لا مجرد الدلالة على الطريق.

مَنهَج تَحليل جَذر رشد

اعتمد التصحيح على المواضع التسعة عشر كلها، وعلى التمييز بين الصيغ المعيارية والصور الرسمية المشكولة، مع ضبط الشواهد على النص الداخلي فقط.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر غوي)

ضد «رشد» في القرءان هو «غوي». فالرشد إصابة الجهة السديدة، والغي ميل إلى سبيل غير راشد. العلاقة هنا صريحة؛ لأن سورة البَقَرَة ٢٥٦ تقول إن الرشد قد تبيّن من الغي، وسورة الأعرَاف ١٤٦ تجعل سبيل الرشد في مقابل سبيل الغي مع فعل اتخاذ السبيل. الجذور الأخرى مثل «تبع» أو «كهف» أو «قسط» ليست أضدادًا، بل سياقات تظهر فيها الهداية أو الطلب أو السلوك. لذلك يكون «غوي» هو الضد النصي المباشر، لا مجرد حقل قريب من الضلال.

غويضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 2 موضِع
سورة البَقَرَة ٢٥٦
التبين هنا بين قطبين صريحين: ﴿لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ فَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
سورة الأعرَاف ١٤٦
تضع الآية سبيل الرشد وسبيل الغي في مقابلة اتخاذ الطريق: ﴿سَأَصۡرِفُ عَنۡ ءَايَٰتِيَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلرُّشۡدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلۡغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗاۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ عَنۡهَا غَٰفِلِينَ﴾.
  • الرشد والغي لا يقابلان العلم والجهل فقط، بل جهة الطريق بعد ظهور البيان.
  • ندرة الجذرين لا تضعف العلاقة لأن الشاهدين صريحان في التقابل.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: رشد ⟷ غوي ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر رشد

رشد يدل على صواب الجهة والسلوك. ينتظم هذا المعنى في 19 موضعًا قرءانيًا، بعشر صيغ معيارية واثنتي عشرة صورة رسمية مشكولة. ويأتي في مواضع بعد تبيّن أو طلب، وفي أخرى عطاءً إلهيًّا أو خيرًا يُراد للعبد، فلا يكون ذلك قيدًا لازمًا للمدلول.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر رشد

الشواهد الكاشفة:

  • سورة البَقَرَة ٢٥٦ — ﴿قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ﴾: حد التقابل.
  • سورة النِّسَاء ٦ — ﴿فَإِنۡ ءَانَسۡتُم مِّنۡهُمۡ رُشۡدٗا فَٱدۡفَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ﴾: رشد التصرف.
  • سورة الكَهف ١٠ — ﴿وَهَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدٗا﴾: طلب المخرج السديد.
  • سورة الحُجُرَات ٧ — ﴿أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ﴾: وصف أهل الجهة السديدة.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر رشد

  • يتركز الجذر في الكهف والجن: أربع آيات في كل سورة، أي ثمانية مواضع من أصل تسعة عشر.
  • صيغة رشدا هي الأوسع في البيانات المعيارية: سبعة مواضع بين رُشۡدٗا ورَشَدٗا.
  • وردت صيغة الرشاد مرتين في غافر، وكلتاهما في تركيب سبيل الرشاد.
  • مواضع هود الثلاثة تكشف فرع الرشيد: رجل رشيد، الحليم الرشيد، وما أمر فرعون برشيد.
  • سورة البَقَرَة ٢٥٦ وسورة الأعرَاف ١٤٦ تجمعان الرشد والغي في تقابل صريح، وهو أقوى شاهد على الضد.

يكشف اقتران «ضرر» بـ«رشد» موضعًا واحدًا يضيء الرشد في سياقه، من غير أن يجعل الرشد مطابقًا للمنفعة:

١) الموضع في سورة الجِن ٢١: ﴿قُلۡ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا رَشَدٗا﴾ — يضع الرشد في خانة ما لا يملكه المتكلم للناس، فلا يحصره في مقابلة الغي.

٢) تقارن صيغ أخرى لنفي الملك بين الضر والنفع: ﴿قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا﴾ (سورة يُونس ٤٩)، و﴿قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي نَفۡعٗا وَلَا ضَرًّا﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٨). وتشابه القالب مع الجن لا يثبت هوية الرشد والمنفعة، بل يلفت إلى اختلاف الطرف المذكور في نفي الملك.

٣) يدل الإحلال السياقي على أن الرشد في هذا الموضع خير يُطلب ويُراد، لا على أنه عين المنفعة. وهو مما يُوهب أو يُطلب: ﴿وَهَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدٗا﴾ (سورة الكَهف ١٠)، و﴿عَلَىٰٓ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمۡتَ رُشۡدٗا﴾ (سورة الكَهف ٦٦)، و﴿فَإِنۡ ءَانَسۡتُم مِّنۡهُمۡ رُشۡدٗا فَٱدۡفَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ﴾ (سورة النِّسَاء ٦).

٤) فاقترانه بالضر يفتح جانب القدرة والعطاء في السياق، ولا ينقل الرشد من دلالته على صواب الجهة إلى معنى منفعة مطابقة له.

٥) وفي التقابل الصريح يقابل الرشد الغي: ﴿قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٦)، و﴿وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلرُّشۡدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلۡغَيِّ﴾ (سورة الأعرَاف ١٤٦). فبمقابلة الغي يظهر الرشد طريقًا يُسلك، وباقترانه بالضر يظهر في نفي ملكه للناس؛ وهما سياقان لا يساوي أحدهما الآخر.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر رشد في القرءان

  • يكشف اقتران ﴿ضرر﴾ بـ﴿رشد﴾ موضعًا واحدًا فريدًا يضيء حقيقة الرُّشد حين لا يُرى منفردًا:

  • ١) الموضع الجامع الوحيد في سورة الجِن ٢١: ﴿قُلۡ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا رَشَدٗا﴾ — يضع الرُّشد في خانة ما يُملَك ويُعطى أو يُمنَع، لا في خانة ضدّ الضلال.

  • ٢) قرينة هذا القالب في القرءان تجعل مقابل ﴿ضَرّ﴾ هو ﴿نَفۡع﴾: ﴿قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا﴾ سورة يُونس ٤٩، و﴿قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي نَفۡعٗا وَلَا ضَرًّا﴾ سورة الأعرَاف ١٨٨. فلمّا جاء الخطاب في الجِنّ حلّ ﴿رَشَدٗا﴾ محلّ ﴿نَفۡع﴾ في صيغة العجز نفسها.

  • ٣) دلالة الإحلال: الرُّشد هنا هو عين المنفعة الكبرى ومادّة الخير المُهدى، لا مجرّد ضدّ الغيّ. فهو شيء يُحاز ويُوهَب: ﴿وَهَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدٗا﴾ سورة الكَهف ١٠، و﴿عَلَىٰٓ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمۡتَ رُشۡدٗا﴾ سورة الكَهف ٦٦، و﴿فَإِنۡ ءَانَسۡتُم مِّنۡهُمۡ رُشۡدٗا فَٱدۡفَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ﴾ سورة النِّسَاء ٦.

  • ٤) والضرّ في مواضعه إنّما يُملَك ويُكشَف بيدٍ واحدة: ﴿لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا﴾ سورة يُونس ٤٩، فاقترانه بالرُّشد يجعل الرُّشد طرفًا في معادلة القدرة والعطاء لا في معادلة الهدى والضلال وحدها.

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر رشد

  • الكَهف — الآية 10
    ﴿إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةٗ وَهَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدٗا﴾

مُقارَنات هذا الجَذر

فُروق المُتَطابِقات لِجَذر رشد

  • الهُدى ⟂ الرَشاد جَذر «هدي»
    الهُدى دلالةٌ على الطريق وإيصالٌ إليه، مصدرها الله وحده، وتُقابِل الضلال. أمّا الرَّشاد فهو سلامةُ التدبير وإصابةُ الصواب في الإنسان نفسه وفي عمله، ويُقابِل الغَيَّ والسَّفه؛ فالهُدى يدلّك على الصواب، والرَّشاد أن تُحسِن التصرّف بعد أن عرفتَه.

كل فُروق المُتَطابِقات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر رشد من المُصحَف

19 موضعًا في 9 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس