مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر رزق في القُرءان الكَريم — 123 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر رزق في القرءان
دلالة جذر «رزق» في القرءان: التعريف المحكم: عطاء ينتفع به المرزوق في قيام حياته أو صلاح حاله، يأتيه من جهة رازقة لا من ذاته وحدها.
ورد الجذر 123 موضعًا، في 61 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الرزق والكسب». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر رزق من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·61
عَرض كُلّ الصِيَغ (61)
التَعريف المُحكَم لجَذر رزق في القُرءان الكَريم
الخُلاصَة الجَوهَريّة
تكمن قيمة هذا الجذر في أنه يسمّي العطاء من جهة وصوله إلى من يحتاجه ويقدر على الانتفاع به، لا من جهة استحقاقه ولا من جهة سعي المرزوق. لذلك يصلح لرزق الدابة التي لا تكسب، ولرزق أهل الجنة، ولرزق اليتيم في القسمة — وكلها بلا مقابل عمل. منفعة التحليل: ضبط الجذر بهذه الزاوية يمنع خلطه بالأجر القائم على العوض وبالفضل القائم على الزيادة.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر رزق
الجذر «رزق» في القرءان يدور حول عطاء ينتفع به المرزوق في قيام حياته أو صلاح حاله، يأتيه من جهة رازقة لا من ذاته وحدها. يظهر الرزق في الطعام والشراب والمال والذرية وما أُعدّ للمؤمنين، ويصحبه الإنفاق والأكل والبسط والتقدير. تظهر مواضعه في 123 موضعا، وتتوزع على: رزق الدنيا، ورزق الآخرة، ورزق الدواب، ورزق الإنفاق، ووصف الله بأنه الرزّاق وخير الرازقين.
الآية المَركَزيّة لِجَذر رزق
الآية المركزية: ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزۡقُهَا﴾ (سورة هُود ٦).
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه |
|---|---|---|
| ﴿ٱلرِّزۡقَ﴾ | 11 | الاسم المعرّف |
| ﴿رَزَقۡنَٰهُمۡ﴾ | 9 | فعل مسند إلى المتكلمين |
| ﴿رَزَقَكُمُ﴾ | 5 | فعل متعدٍّ إلى المخاطبين |
| ﴿رِزۡقٗا﴾ | 5 | اسم نكرة منصوب |
| ﴿وَرِزۡقٞ﴾ | 5 | اسم نكرة معطوف |
| ﴿ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ | 5 | وصف بصيغة الجمع |
| ﴿رِزۡقًا﴾ | 4 | اسم نكرة منصوب |
| ﴿يَرۡزُقُ﴾ | 4 | فعل مضارع |
| ﴿يَرۡزُقُكُم﴾ | 4 | فعل مضارع للمخاطبين |
| ﴿رَزَقۡنَٰكُمۡ﴾ | 3 | فعل مسند إلى المتكلمين والمخاطبين |
| ﴿رِّزۡقٖ﴾ | 3 | اسم مجرور |
| ﴿رِّزۡقٗا﴾ | 3 | اسم نكرة منصوب |
| ﴿وَرَزَقَكُم﴾ | 3 | فعل معطوف للمخاطبين |
| ﴿وَرَزَقۡنَٰهُم﴾ | 3 | فعل معطوف للغائبين |
| ﴿رَزَقَهُم﴾ | 2 | فعل للغائبين |
| ﴿رَزَقَهُمُ﴾ | 2 | فعل للغائبين |
| ﴿رَزَقۡنَٰكُم﴾ | 2 | فعل مسند إلى المتكلمين والمخاطبين |
| ﴿رَزَقۡنَٰكُمۡۚ﴾ | 2 | فعل مسند إلى المتكلمين والمخاطبين |
| ﴿رِزۡقُهَا﴾ | 2 | اسم مضاف إلى الغائبة |
| ﴿رِزۡقٗاۖ﴾ | 2 | اسم نكرة منصوب |
| ﴿رِّزۡقِ﴾ | 2 | اسم مجرور |
| ﴿يُرۡزَقُونَ﴾ | 2 | فعل مبني للمجهول |
| ﴿ٱلرِّزۡقِۚ﴾ | 2 | الاسم المعرّف المجرور |
| بقية الصيغ المفردة: ﴿بِرَٰزِقِينَ﴾، ﴿بِرِزۡقٖ﴾، ﴿تُرۡزَقَانِهِۦٓ﴾، ﴿رَزَقَكُمۡ﴾، ﴿رَزَقۡنَٰهُمۡۗ﴾، ﴿رُزِقُواْ﴾، ﴿رُزِقۡنَا﴾، ﴿رِزۡقَكُمۡ﴾، ﴿رِزۡقَهَا﴾، ﴿رِزۡقَهُۥ﴾، ﴿رِزۡقَهُۥۚ﴾، ﴿رِزۡقُكُمۡ﴾، ﴿رِزۡقُهُمۡ﴾، ﴿رِزۡقُهُنَّ﴾، ﴿رِزۡقُهُۥ﴾، ﴿رِزۡقِهِمۡ﴾، ﴿رِزۡقٗاۚ﴾، ﴿رِزۡقٞ﴾، ﴿رَّزَقۡنَٰهُ﴾، ﴿رِّزۡقِهِۦۖ﴾، ﴿فَٱرۡزُقُوهُم﴾، ﴿لَرِزۡقُنَا﴾، ﴿لَيَرۡزُقَنَّهُمُ﴾، ﴿نَرۡزُقُكَۗ﴾، ﴿نَرۡزُقُكُمۡ﴾، ﴿نَرۡزُقُهُمۡ﴾، ﴿وَتَرۡزُقُ﴾، ﴿وَرَزَقَنِي﴾، ﴿وَرِزۡقًا﴾، ﴿وَرِزۡقُ﴾، ﴿وَيَرۡزُقۡهُ﴾، ﴿وَٱرۡزُقُوهُمۡ﴾، ﴿وَٱرۡزُقۡ﴾، ﴿وَٱرۡزُقۡنَا﴾، ﴿وَٱرۡزُقۡهُم﴾، ﴿يَرۡزُقُكُمۡ﴾، ﴿يَرۡزُقُهَا﴾، ﴿ٱلرَّزَّاقُ﴾ | 38 | تنوّع بين الأسماء والأفعال والأوامر والضمائر |
يتقدّم الاسم المعرّف وصيغ الإسناد بالفعل، ثم تتشعّب المادة بين الاسم النكرة المقيّد بالحركات والإضافة، وبين المضارع والماضي والأمر. ويُبرز اختلاف الضمائر انتقال الصيغة بين المخاطب والغائب والمتكلم، كما تظهر الصيغة المبنية للمجهول والوصف الجمعي ضمن هذا التنوع البنيوي.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر رزق بِالأَوزان
صيغ الجَذر «رزق» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر رزق
تتوزع مواضع الجذر (123 موضعا في 109 آيات) على مسالك دلالية متمايزة: مسلك الرزق المادّيّ المنزَّل — وهو ما يُخرَج من الأرض والسماء من ثمرات وماء وطيّبات كما في البَقَرَة وإبراهِيم وغافِر والجاثِية. ومسلك رزق الدواب الذي تكفّل الله به وحده، صريحا في هُود والعَنكبُوت. ومسلك رزق الآخرة في الجنة، كرزق مريم المرفوع في آل عِمران، ورزق أهل الجنة المعلوم في الصَّافَات ومَريَم وغافِر. ومسلك الإنفاق ممّا رُزق، وهو فاصلة متكررة في صفات المؤمنين عبر البَقَرَة والأنفَال والرَّعد والحج. ومسلك رزق الأهل واليتامى في تشريع البَقَرَة والنِّسَاء. ومسلك بسط الرزق وقدره الذي ينسب الإمداد إلى المشيئة في الرَّعد والإسرَاء والشُّوري. ومسلك وصف الله بـ«الرزّاق» في الذَّاريَات و«خير الرازقين» في المَائدة والحج والجُمعَة. أعلى السور ورودا: البَقَرَة، ثم النَّحل، ثم الحج، ثم سَبإ، ثم العَنكبُوت.
- الصِيَغ: 61 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلرِّزۡقَ.
- أَبرَز الصِيَغ: ٱلرِّزۡقَ (11) رَزَقۡنَٰهُمۡ (9) رِزۡقٗا (5) رَزَقَكُمُ (5) ٱلرَّٰزِقِينَ (5) وَرِزۡقٞ (5) يَرۡزُقُ (4) يَرۡزُقُكُم (4)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك أن المعطى يصل إلى محتاج قابل للانتفاع، لا إلى شيء جامد لا تعلق له بقيام الحياة.
مُقارَنَة جَذر رزق بِجذور شَبيهَة
يفترق رزق عن أقرب جيرانه في حقل العطاء والانتفاع بما يلي:
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| ءكل | كلاهما يتصل بما ينتفع به الإنسان من القوت. | الأكل فعل تناولٍ للمعطى، أمّا الرزق فهو المعطى الذي يقع عليه الانتفاع. | ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ﴾ سورة البَقَرَة ١٧٢ |
| ثمر | كلاهما يتصل بما يخرج للناس وينتفعون به. | الثمرات نوعٌ معيّن مما يخرج، والرزق يسمّيها من جهة كونها عطاءً للناس. | ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِيَ فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡهَٰرَ﴾ سورة إبراهِيم ٣٢ |
| ملك | كلاهما يتصلان بجهة التصرّف فيما يصل إلى الناس. | الملك قدرةٌ على حيازة الشيء أو التصرّف فيه، والرزق هو العطاء الواصل نفسه؛ لذلك نُفي الملك عمّن دونه وأُثبت طلب الرزق عند الله. | ﴿إِنَّمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَٰنٗا وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًاۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَمۡلِكُونَ لَكُمۡ رِزۡقٗا فَٱبۡتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزۡقَ وَٱعۡبُدُوهُ وَٱشۡكُرُواْ لَهُۥٓۖ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ سورة العَنكبُوت ١٧ |
| حرم | كلاهما يتعلقان بما يعامل به الإنسان من معطى. | التحريم وصفٌ يحكم على ما يجوز منه وما لا يجوز، أمّا الرزق فهو العطاء قبل هذا التقسيم. | ﴿قُلۡ أَرَءَيۡتُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُم مِّن رِّزۡقٖ فَجَعَلۡتُم مِّنۡهُ حَرَامٗا وَحَلَٰلٗا قُلۡ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمۡۖ أَمۡ عَلَى ٱللَّهِ تَفۡتَرُونَ﴾ سورة يُونس ٥٩ |
اختِبار الاستِبدال
لو جعل الرزق أجرا في مواضع الدواب والثمار لضاق عن العطاء غير المقابل بعمل، ولو جعل فضلا مطلقا لفات تعلقه بالانتفاع والقيام. لذلك لا يقوم مقامه إلا لفظ يحفظ جهة الإمداد والانتفاع.
الفُروق الدَقيقَة
رزقناهم يبرز العطاء السابق الذي ينفق منه العبد؛ يرزقكم يبرز فعل الإمداد الجاري؛ الرزاق صفة إسناد إلى الله؛ الرزق الحسن يصف نوع العطاء لا مجرد كثرته.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الرزق والكسب · الإنفاق والعطاء.
في حقل الرزق والكسب يمثل الجذر جهة الإمداد، بينما يكشف الكسب جانب تحصيل العبد، ويكشف الإنفاق خروج بعض الرزق إلى غيره.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر مسك)
رزق يقابله في موضع الملك 21 جذر مسك مقابلة نصية محكمة: الرزق عطاء يصل إلى المرزوق وينتفع به، والإمساك حبس هذا الرزق عن الوصول. ومع أن الرزق في القرءان واسع، يدخل فيه الطعام والمال والنعيم وما به قيام الحياة، فإن الضدية هنا محصورة في جهة العطاء والمنع. أما بسط الرزق وقدره فهما تصرفان داخل الرزق نفسه؛ البسط توسعة، والقدر تضييق أو تقدير، ولا يكونان ضدًا لجذر رزق بل أحوالا له. لذلك يكون مسك هو المقابل الرئيس حين يرد الرزق بوصفه عطية يمكن أن تمسك، لا حين يرد بوصفه نعيمًا أو وصفًا لله بأنه خير الرازقين.
- الشاهد يجمع الفعل والمفعول: يرزقكم ثم أمسك رزقه، فيتضح أن الإمساك واقع على الرزق نفسه.
- البسط والقدر أحوال داخل الرزق، أما الإمساك فتعطيل وصوله.
نَتيجَة تَحليل جَذر رزق
النتيجة: ثبت الجذر «رزق» بصياغة محكمة تستوعب 123 موضعا في 109 آيات من ملف القَولات الداخلي، وضُبط على أنه إمداد منتفع به من جهة رازقة، ضدّه جذر «مسك».
شَواهد قُرءانيّة من جَذر رزق
- ﴿ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣): الرزق أصل الإنفاق في صفات المؤمنين.
- ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزۡقُهَا وَيَعۡلَمُ مُسۡتَقَرَّهَا وَمُسۡتَوۡدَعَهَاۚ كُلّٞ فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ﴾ (سورة هُود ٦): شمول الرزق للدواب.
- ﴿وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٖ لَّا تَحۡمِلُ رِزۡقَهَا ٱللَّهُ يَرۡزُقُهَا وَإِيَّاكُمۡۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ (سورة العَنكبُوت ٦٠): الرزق لمن لا يكسب.
- ﴿أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ رِزۡقٞ مَّعۡلُومٞ﴾ (سورة الصَّافَات ٤١): رزق الآخرة المعلوم.
- ﴿لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوًا إِلَّا سَلَٰمٗاۖ وَلَهُمۡ رِزۡقُهُمۡ فِيهَا بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٦٢): رزق الجنة الدائم.
- ﴿ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ وَفَرِحُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ (سورة الرَّعد ٢٦): بسط الرزق وقدره.
- ﴿وَإِذَا حَضَرَ ٱلۡقِسۡمَةَ أُوْلُواْ ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينُ فَٱرۡزُقُوهُم مِّنۡهُ وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٨): رزق اليتامى في القسمة.
- ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَيَسۡخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۘ وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٢): إسناد الرزق إلى المشيئة.
- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِينُ﴾ (سورة الذَّاريَات ٥٨): وصف الله بالرزّاق.
- ﴿وَإِذَا رَأَوۡاْ تِجَٰرَةً أَوۡ لَهۡوًا ٱنفَضُّوٓاْ إِلَيۡهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمٗاۚ قُلۡ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ مِّنَ ٱللَّهۡوِ وَمِنَ ٱلتِّجَٰرَةِۚ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ (سورة الجُمعَة ١١): الله خير الرازقين.
- ﴿وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ﴾ (سورة الطَّلَاق ٣): الرزق مقترنا بالتوكّل.
- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَمۡلِكُونَ لَكُمۡ رِزۡقٗا فَٱبۡتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزۡقَ وَٱعۡبُدُوهُ وَٱشۡكُرُواْ لَهُۥٓۖ﴾ (سورة العَنكبُوت ١٧): نفي الرزق عن الأوثان.
- ﴿أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي يَرۡزُقُكُمۡ إِنۡ أَمۡسَكَ رِزۡقَهُۥۚ بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوّٖ وَنُفُورٍ﴾ (سورة المُلك ٢١): تقابل الرزق والإمساك.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر رزق
1. تلازم «بسط الرزق + يقدر»: ترد صيغة شبه ثابتة تجمع البسط والتقدير عبر سور متعددة — الرَّعد والإسرَاء والقَصَص والرُّوم وسَبإ والزُّمَر والشُّوري — فالرزق في هذه الآيات لا يُذكر مبسوطا إلا ومعه قبضه وتقديره، إشارة إلى أن الإمداد محكوم بمشيئة موزِّعة لا منفلت. 2. تلازم ﴿وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ﴾: يتكرر هذا المقطع نفسه فاصلةً في تعداد صفات المؤمنين عبر البَقَرَة والأنفَال والحج والقَصَص والسَّجدة والشُّوري، فالإنفاق لا يُبنى إلا على رزق سابق، والمرزوق وسيط لا منشئ. 3. اقتران الرزق بالطيّبات في سياق التكريم: حين يُذكر الرزق مقرونا بـ«الطيّبات» يأتي غالبا في معرض المنّة والتفضيل، كما في الإسرَاء عند تكريم بني آدم، ويُونس والجاثِية عند تبوئة بني إسرائيل، فالطيّب وصف لجودة العطاء لا لمجرد وجوده. 4. حصر جهة الرزق في الله عند نفي الشركاء: في مواضع الاحتجاج على المشركين يُساق سؤال ﴿مَن يَرۡزُقُكُم﴾ في يُونس وسَبإ والنَّمل وفَاطِر، فلا يُثبت الرزق إلا لله، ويُنفى عمّن دونه صريحا في النَّحل والعَنكبُوت، فجهة الرزق برهان على التوحيد.
• دَلالة الإسناد: اللَّه يَفعَل هَذا الجَذر في 48 مَوضِع — 68٪ من إجماليّ 71 إسناد. • تَركّز مِحوَريّ: 92٪ من الإسنادات تَعود لِفاعِلي مِحوَر «إلهيّ» — 65 من 71. • تَنَوُّع صَرفيّ كَبير: 38 شَكل صَرفيّ مُختَلِف في القُرءان. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «قول» في 27 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «ءمن» في 23 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «علم» في 23 آية.
١) الإنفاق فرعٌ عن الرزق لا أصلٌ بنفسه: في كل مواضع اجتماع الجذرين (ستة عشر موضعًا) يأتي الإنفاق مبنيًّا على عطاءٍ سابق، ويُصرَّح بأن المُنفَق جزءٌ مأخوذ ممّا رُزِق بحرف التبعيض «مِن/مِمّا» في خمسة عشر موضعًا، كقوله ﴿وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ﴾ سورة البَقَرَة ٣ و﴿أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰكُم﴾ سورة البَقَرَة ٢٥٤ و﴿وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُۚ﴾ سورة النِّسَاء ٣٩. فالرزق هو المادّة، والإنفاق تصرّفٌ فيها. ٢) المقطع ﴿وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ﴾ يتكرّر فاصلةً ثابتة في صفات المؤمنين عبر سورة البَقَرَة ٣ وسورة الأنفَال ٣ وسورة الحج ٣٥ وسورة القَصَص ٥٤ وسورة السَّجدة ١٦ والشورى ٣٨، فلا يُذكر الإنفاق وصفًا للمؤمن إلّا مسبوقًا بإسناد الرزق إلى المُعطي، فالعبد وسيطٌ في الإنفاق لا منشئٌ للعطاء. ٣) تثبيت جهة الإمداد عند الإنفاق: في سورة يسٓ ٤٧ ﴿أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ﴾ يُنسب الرزق صريحًا إلى الله ويُطلب الإنفاق منه، وفي سورة سَبإ ٣٩ يجتمع الفعلان على ترتيبٍ كاشف: ﴿وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَهُوَ يُخۡلِفُهُۥۖ﴾ ثُمّ ﴿وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾، فالإنفاق إخراجٌ من العبد، والإخلاف والرزق إلى الله. ٤) في سورة الطَّلَاق ٧ يُقيَّد الإنفاق بمقدار الرزق طردًا وعكسًا: ﴿وَمَن قُدِرَ عَلَيۡهِ رِزۡقُهُۥ فَلۡيُنفِقۡ مِمَّآ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُۚ﴾، فحدّ الإنفاق تابعٌ لحدّ الرزق سعةً وضيقًا. وفي مثل سورة النَّحل ٧٥ ﴿رَّزَقۡنَٰهُ مِنَّا رِزۡقًا حَسَنٗا فَهُوَ يُنفِقُ مِنۡهُ﴾ يُبنى الإنفاق على رزقٍ موصوفٍ بالحُسن. ٥) فاصلٌ بنيويّ بين مسلكي الجذر نفسه: لجذر «نفق» مسلكٌ آخر في الرسم هو النفاق والمنافقون (ستة مواضع)، ولا يجتمع هذا المسلك مع «رزق» في أيّ آية البتّة، بينما لا يجتمع «رزق» مع «نفق» إلّا في معنى الإنفاق، فالاقتران النصّيّ يفرز مسلك الإنفاق وحده دون مسلك النفاق.
اجتماع «قدر» و«رزق» في 14 آية يكشف ثلاث بنى متمايزة لا تختلط فيها صيغةٌ بأخرى:
1) الصيغة المضارعة الثنائية الثابتة ﴿يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُ﴾: ترد قالبا شبه حرفي في سبع سور — سورة الرَّعد ٢٦، وسورة الإسرَاء ٣٠، وسورة القَصَص ٨٢، وسورة الرُّوم ٣٧، وسورة سَبإ ٣٦، وسورة الزُّمَر ٥٢، وسورة الشُّوري ١٢ — ويُضاف ﴿وَيَقۡدِرُ لَهُۥ﴾ في سورة العَنكبُوت ٦٢ وسورة سَبإ ٣٩. في كل هذه المواضع يقترن «يقدر» بـ«يبسط» اقترانا لازما، فلا يُذكر بسط الرزق إلا ومعه قبضه؛ فالتقدير هنا تضييقٌ مقابِلٌ للبسط، حالان للرزق الواحد لا ضدّان للجذر.
2) صيغة التضييق الواقع على شخص بعينه بالفعل الماضي/المبني للمفعول: ﴿وَمَن قُدِرَ عَلَيۡهِ رِزۡقُهُۥ﴾ في سورة الطَّلَاق ٧، و﴿فَقَدَرَ عَلَيۡهِ رِزۡقَهُۥ﴾ في سورة الفَجر ١٦. هنا ينتقل «قدر» من فعل البسط/القبض العام إلى تضييق مُسنَد إلى رزق فردٍ مضاف إليه (رزقه)، ويتعدّى بـ«على»؛ وهي البنية الوحيدة التي يُقابَل فيها التضييق بالسَّعة في الإنفاق ﴿لِيُنفِقۡ ذُو سَعَةٖ مِّن سَعَتِهِۦۖ﴾.
3) صيغة الإنزال بمقدار محدود: ﴿وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٖ مَّا يَشَآءُۚ﴾ في سورة الشُّوري ٢٧، حيث يصير «القدَر» اسما (مقدارا) لا فعلا، ويُعلَّل به ضبط الرزق دفعا للبغي.
ويكمله موضعان: سورة الطَّلَاق ٣ يجمع الرزق ﴿مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُ﴾ مع ﴿قَدۡ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَيۡءٖ قَدۡرٗا﴾، وسورة النَّحل ٧٥ يقابل ﴿لَّا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ﴾ بـ﴿وَمَن رَّزَقۡنَٰهُ مِنَّا رِزۡقًا حَسَنٗا﴾. فـ«قدر» مع «رزق» إمّا قبضٌ مضارع لازم لـ«بسط»، أو تضييقٌ ماضٍ على رزق شخص، أو مقدارٌ مُنزَّل؛ ثلاث صيغ لا يسدّ بعضها مسدّ بعض.
أَبواب الفِعل لِجَذر رزق
الجامع في الجذر «رزق» هو إيصال ما يَقوم به البَدَن أَو القَلب من عَطاء مَوصول إلى مَحَلّ مُتَلَقٍّ، عَلى مَنهَج تَدبير لا يَنقَطِع. غَير أَنّ القرءان وَزّع هذا المَعنى عَلى ثَلاثَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد (رَزَقَ/يَرۡزُقُ) يُثبت فِعل الرَزق مَنسوبًا إلى فاعِل ظاهِر — هو الله في الأَغلَب الساحِق — مَع تَعدية إلى مَفعول مَحَلّ التَلَقّي، والإفعال (يُرۡزَقُ/تُرۡزَقان) يَنقِل الإسناد إلى مَوضع المُتَلَقّي فيُبني الفِعل لِما لم يُسَمَّ فاعِله ويُكشَف فيه أَنّ الرَزق صار حالًا لِلمَرزوق، والباب الاسميّ (رِزۡق/رَزّاق/رازِق + الأَمر ٱرۡزُقۡ) يَنقِل الكلام من حَدَث الفِعل إلى الذات الرازِقة أَو إلى المُنزَل المَرزوق نَفسه أَو إلى طَلَب الرَزق دُعاءً وأَمرًا. ومَدار الفَرق: هل المَنظور هو الفاعِل، أَم المُتَلَقّي وقد صار في حال الرَزق، أَم الموهوب نَفسه أَو الذات الواهِبة؟
- ﴿وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٢)
- ﴿وَتَرۡزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (سورة آل عِمران ٢٧)
- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٍ﴾ (سورة آل عِمران ٣٧)
- ﴿نَّحۡنُ نَرۡزُقُكُمۡ وَإِيَّاهُمۡۖ﴾ (سورة الأنعَام ١٥١)
- ﴿قُلۡ مَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة يُونس ٣١)
- ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزۡقُهَا﴾ (سورة هُود ٦)
- ﴿وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٖ لَّا تَحۡمِلُ رِزۡقَهَا ٱللَّهُ يَرۡزُقُهَا وَإِيَّاكُمۡۚ﴾ (سورة العَنكبُوت ٦٠)
- ﴿بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٩)
- ﴿قَالَ لَا يَأۡتِيكُمَا طَعَامٞ تُرۡزَقَانِهِۦٓ إِلَّا نَبَّأۡتُكُمَا بِتَأۡوِيلِهِۦ﴾ (سورة يُوسُف ٣٧)
- ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ يُرۡزَقُونَ فِيهَا بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (سورة غَافِر ٤٠)
- ﴿فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢)
- ﴿وَٱرۡزُقُوهُمۡ فِيهَا وَٱكۡسُوهُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٥)
- ﴿فَٱرۡزُقُوهُم مِّنۡهُ وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٨)
- ﴿وَٱرۡزُقۡنَا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ (سورة المَائدة ١١٤)
- ﴿مَآ أُرِيدُ مِنۡهُم مِّن رِّزۡقٖ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطۡعِمُونِ﴾ (سورة الذَّاريَات ٥٧)
- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِينُ﴾ (سورة الذَّاريَات ٥٨)
- ﴿وَمَن لَّسۡتُمۡ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ﴾ (سورة الحِجر ٢٠)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفة المَركَزيَّة — سورة الذَّاريَات ٥٧-٥٨ تَجمَع بابَين من الجذر في آيَتَين مُتَتاليَتَين: ﴿مَآ أُرِيدُ مِنۡهُم مِّن رِّزۡقٖ﴾ يَنفي الرِزق بِالاسم المَوهوب عَن الله، ثم ﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِينُ﴾ يُثبِت لَه الاسم الواهِب. الانتِقال من «رِزۡق» المَوهوب إلى «الرَّزَّاق» الواهِب في آيَتَين قَرينَة قاطِعَة أَنّ الفَرق بَين الاسمَين مَقصود لا أُسلوبيّ.
- تَلازُم البَسط والقَدر مَع المُجَرَّد قانون بِنيويّ — صيغة ﴿يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُ﴾ تَكَرَّرَت في سَبعَة مَواضِع كُلّها مَع الجذر في الباب المُجَرَّد: سورة الرَّعد ٢٦، سورة الإسرَاء ٣٠، سورة العَنكبُوت ٦٢، سورة الرُّوم ٣٧، سورة سَبإ ٣٦ و٣٩، سورة الشُّوري ١٢. ولَم تَجتَمِع هذه الصيغة مَع الباب الاسميّ في أَيّ مَوضِع، لِأَنّ البَسط والقَدر فِعلان يَطلُبان فاعِلًا، والمُجَرَّد هو باب إبراز الفاعِل.
- صيغة «بِغَيۡرِ حِسَابٖ» مَع المُجَرَّد والإفعال — تَكَرَّرَت في خَمسَة مَواضِع: أَربَعَة مَع المُجَرَّد ﴿يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٢، سورة آل عِمران ٢٧ و٣٧، سورة النور ٣٨)، وواحِد مَع الإفعال ﴿يُرۡزَقُونَ فِيهَا بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (سورة غَافِر ٤٠). الانتِقال من فاعِل بِلا حِساب إلى مَرزوق بِلا حِساب يَكشِف أَنّ السَعَة في الأَصل من الفاعِل، ثم تَنعَكِس حالًا في المَرزوق في الجَنَّة.
- تَفَرُّد الاسم «الرَّزَّاق» — جاء بِصيغة المُبالَغَة في مَوضِع واحِد فَقَط في القرءان كله ﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِينُ﴾ (سورة الذَّاريَات ٥٨)، مَقرونًا بِالقُوَّة والمَتانَة لا بِالعِلم أَو الحِكمَة. وقابَلَه ﴿خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ بِصيغة اسم الفاعِل في خَمسَة مَواضِع (سورة المَائدة ١١٤، سورة الحج ٥٨، سورة المؤمنُون ٧٢، سورة سَبإ ٣٩، سورة الجُمعَة ١١). والفَرق بِنيويّ: «الرَّزَّاق» تَأكيد بِالمُبالَغَة، و«خَيۡرُ الرَّٰزِقين» تَفضيل بِالمُقارَنَة مَع غَيره من الرّازِقين.
- اقتِران الفَرق بَين البَسط والقَدر بِالعِبادَة — الموضع الفَريد ﴿وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الشُّوري ٢٧) يَكشِف أَنّ القَدر في الرَزق ليس عَجزًا بَل تَدبير لِيَمنَع البَغي. ويُقابِله في سورة العَنكبُوت ١٧ ﴿فَٱبۡتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزۡقَ وَٱعۡبُدُوهُ﴾ — فَرَبَط ابتِغاء الرِزق بِالعِبادَة لا بِالسَعي المُجَرَّد.
- تَلازُم الإنفاق مَع الباب المُجَرَّد — صيغة ﴿مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ﴾ تَكَرَّرَت في سورة البَقَرَة ٣، سورة الأنفَال ٣، سورة الرَّعد ٢٢، سورة فَاطِر ٢٩، سورة الحج ٣٥، سورة السَّجدة ١٦، سورة الشُّوري ٣٨. وفي سورة البَقَرَة ٢٥٤ ﴿أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰكُم﴾ بِصيغة الأَمر. الرابط هُنا: الإنفاق لا يَكون إلّا مِمّا رَزَقَ الله بِالمُجَرَّد، لِأَنّ المُنفِق يَنقُل ما أُعطي إيّاه فِعلًا، لا ما هو وَعد أَو حال.
- أَمر البَشَر بِالإِرزاق مَحصور في سياقَين فَقَط — ﴿وَٱرۡزُقُوهُمۡ فِيهَا﴾ (سورة النِّسَاء ٥) في أَموال السُفَهاء، و﴿فَٱرۡزُقُوهُم مِّنۡهُ﴾ (سورة النِّسَاء ٨) في حُضور القِسمَة لِأُولي القُربى واليَتامى والمَساكين. ولَم يَرِد أَمر الإِرزاق في غَير هذَين السياقَين، وكِلاهما في النِّسَاء، وكِلاهما عَن مال يَنتَقِل من يَدٍ إلى يَد. فَالقرءان سَمّى دور البَشَر في تَوزيع المال «رَزقًا» تَأكيدًا أَنّهم يَد ناقِلَة لا فاعِل أَصيل.
أَسماء الله مِن جَذر رزق
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر رزق
- البَقَرَة — الآية 126–129﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلٗا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ ﴿وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ ﴿رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ ﴿رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾
- المَائدة — الآية 114﴿قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ ٱللَّهُمَّ رَبَّنَآ أَنزِلۡ عَلَيۡنَا مَآئِدَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ تَكُونُ لَنَا عِيدٗا لِّأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا وَءَايَةٗ مِّنكَۖ وَٱرۡزُقۡنَا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾
- هُود — الآية 88﴿قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنۡهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أُخَالِفَكُمۡ إِلَىٰ مَآ أَنۡهَىٰكُمۡ عَنۡهُۚ إِنۡ أُرِيدُ إِلَّا ٱلۡإِصۡلَٰحَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُۚ وَمَا تَوۡفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِۚ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ﴾
- إبراهِيم — الآية 35–41﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا ٱلۡبَلَدَ ءَامِنٗا وَٱجۡنُبۡنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعۡبُدَ ٱلۡأَصۡنَامَ﴾ ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُۥ مِنِّيۖ وَمَنۡ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ ﴿رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيۡرِ ذِي زَرۡعٍ عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِيٓ إِلَيۡهِمۡ وَٱرۡزُقۡهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡكُرُونَ﴾ ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعۡلَمُ مَا نُخۡفِي وَمَا نُعۡلِنُۗ وَمَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى ٱلۡكِبَرِ إِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ ﴿رَبِّ ٱجۡعَلۡنِي مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِيۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلۡ دُعَآءِ﴾ ﴿رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡحِسَابُ﴾
- سَبإ — الآية 36﴿قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر رزق
- صيغة ثابتة تسع مرّات: «يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُ» يتكرّر تركيبٌ واحد بنصّه تقريبًا تسع مرّات في ثماني سُوَر مختلفة، فيصير قانونًا بنيويًّا لا صدفة لفظيّة: ﴿ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُ﴾ (سورة الرَّعد ٢٦)، ويتكرّر بنَصِّه أو بزيادة…يتكرّر تركيبٌ واحد بنصّه تقريبًا تسع مرّات في ثماني سُوَر مختلفة، فيصير قانونًا بنيويًّا لا صدفة لفظيّة: ﴿ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُ﴾ (سورة الرَّعد ٢٦)، ويتكرّر بنَصِّه أو بزيادة «مِنۡ عِبَادِهِۦ» في (سورة الإسرَاء ٣٠)، (سورة القَصَص ٨٢)، (سورة العَنكبُوت ٦٢)، (سورة الرُّوم ٣٧)، (سورة سَبإ ٣٦) و(٣٩)، (سورة الزُّمَر ٥٢)، (سورة الشُّوري ١٢). فالرزق معرَّفٌ دائمًا بأداة «الـ» أي جنسٌ معهود لا نكرة، والفعل المصاحب له ثنائيّةٌ واحدة لا تتغيّر: بَسطٌ يقابله قَدرٌ، وكلاهما معلَّقٌ بمشيئة الفاعل لا بمَن يُبسَط له أو يُقدَر عليه. ثمّ يأتي الوجه الافتراضيّ لهذا القانون في ﴿وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الشُّوري ٢٧)، فيتبيّن أنّ القَدر ليس نقصًا بل ضبطٌ يمنع البَغي. ويُستكمَل القانون بثلاثة أطراف: طلب الرزق منحصرٌ عند الله وحده ﴿فَٱبۡتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزۡقَ﴾ (سورة العَنكبُوت ١٧)، وتفاضله بين الناس محكومٌ لا عشوائيّ ﴿فَضَّلَ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلرِّزۡقِۚ﴾ (سورة النَّحل ٧١)، وطيّباته محلَّلةٌ لا محرَّمة ﴿وَٱلطَّيِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزۡقِۚ﴾ (سورة الأعرَاف ٣٢). فالرزق في القرءان جنسٌ واحد يُبسَط ويُقدَر بمشيئة لا اعتباط فيها، يُطلَب من مصدرٍ واحد، ويُوزَّع تفاوتًا محكومًا، وحلاله ثابتٌ لا يتغيّر بتفاوت القسمة.
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر رزق
- 123 موضعًاالجَذر «رزق» له نمَطُ جَمعٍ واحِد: الرازِقون جَمع مُذَكَّر سالم (6).
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر رزق
- رزقناهم«رزقناهم» = «رزق» + «نا + هم» — قَولة مَدموجة.
- رزقناكم«رزقناكم» = «رزق» + «نا + كم» — قَولة مَدموجة.
- ورزقناهم«ورزقناهم» = «ورزق» + «نا + هم» — قَولة مَدموجة.
- رزقناه«رزقناه» = «رزق» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر رزق
- ﴿طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ﴾
- ﴿مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ﴾
- ﴿كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ﴾
- ﴿ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ﴾
- ﴿وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ﴾
- ﴿يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾