مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر رجل في القُرءان الكَريم — 73 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر رجل في القرءان
دلالة جذر «رجل» في القرءان: رجل: في وجه الذات اسم فرد ذكر، تقابله المرأة، ويتميّز الرجال عن الولدان في سورة النِّسَاء ٩٨. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 73 موضعًا، في 39 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الإنسان والناس». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر رجل من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·39
عَرض كُلّ الصِيَغ (39)
التَعريف المُحكَم لجَذر رجل في القُرءان الكَريم
رجل: في وجه الذات اسم فرد ذكر، تقابله المرأة، ويتميّز الرجال عن الولدان في سورة النِّسَاء ٩٨. يلتقي مع «ذكر» في الجنس في سورة النِّسَاء ١٧٦، ومع «امرؤ» في الفرد الموروث، دون أن يتضمن رشدًا أو إيمانًا أو قيامًا بمهمة. وفي وجه الجارحة هو عضو المشي، وفي وصف الانتقال يدل على المشاة مقابل الركبان. لا يثبت من السياقات اشتقاق اسم الذات من العضو. ولا تختص الجارحة بالإنسان: ﴿يَمۡشِي عَلَىٰ رِجۡلَيۡنِ﴾ (سورة النور ٤٥)، ولا الرجال بالإنس: ﴿يَعُوذُونَ بِرِجَالٖ مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾ (سورة الجِن ٦).
الخُلاصَة الجَوهَريّة
تأتي كلمة الرجل اسمًا لذكر، وتأتي الرِّجل اسمًا لعضو المشي، وتأتي رجالًا بمعنى مشاة بلا ركوب. نعرف المقصود مما حول الكلمة، ولا يلزم أن يجمع هذه الاستعمالات معنى القيام أو الحضور. فالجارحة تذكر في الوضوء والقطع والشهادة والمشي. والرجال يذكرون مقابل النساء، وفي الشهادة والنصرة والرسالة، دون أن تكون هذه الأعمال شرطًا في تسميتهم. ويشمل وجه الرجال ﴿بِرِجَالٖ مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾ (سورة الجِن ٦)، وتشمل الجارحة الدواب في ﴿يَمۡشِي عَلَىٰ رِجۡلَيۡنِ﴾ (سورة النور ٤٥). لذلك لا يكفي «الإنسان الذكر» تعريفًا لكل استعمالات الجذر.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر رجل
استقراء جذر «رجل» في ثلاثة وسبعين موضعًا داخل ست وستين آية يثبت ثلاثة أوجه يعيّنها السياق. الرِّجل جارحة المشي في الإنسان وغيره من الدواب، وتغسل وتقطع وتشهد وتكون جهةً لما تحتها. والرجل اسم الفرد الذكر، والرجال جمعه في أحكام وتكليف وشهادة ونصرة وتمييز. و«رجالًا» أو «رَجِل» وصف للمشاة في مقابل الركبان والخيل.
صلة الجارحة بالمشي صريحة في ﴿يَمۡشِي عَلَىٰ رِجۡلَيۡنِ﴾ (سورة النور ٤٥). وتبيّن مقابلة ﴿فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٩) أن المراد هيئة الانتقال على الأقدام. أما ﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٤) فحكم مسند إلى الرجال، لا تعريف لهم بالقيام. وتسمية رجال الإنس والجن في ﴿رِجَالٞ مِّنَ ٱلۡإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٖ مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾ (سورة الجِن ٦) تمنع حصر وجه الذات في الإنسان، ولا تثبت اشتقاقه من العضو.
واختبار الحد بالمفرد والمثنى يمنع جعل التكليف أو القوة أو الحضور قاسمًا جامعًا. ففي الكلالة ﴿كَانَ رَجُلٞ يُورَثُ كَلَٰلَةً أَوِ ٱمۡرَأَةٞ وَلَهُۥٓ أَخٌ﴾ (سورة النِّسَاء ١٢) يسمى الموروث رجلًا. وفي ﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا رَّجُلَيۡنِ أَحَدُهُمَآ أَبۡكَمُ لَا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ﴾ (سورة النَّحل ٧٦) يشمل الاسم العاجز عن الفعل. وفي سورة الأحزَاب ٤ يرد الرجل في نفي القلبين، وفي سورة الكَهف ٣٢ يسمى طرفا المثل رجلين قبل بيان اختلافهما. فالثابت حدود الأوجه، ولم يثبت معنى واحد لازم لها جميعًا.
الآية المَركَزيّة لِجَذر رجل
سورة المَائدة ٦ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم مِّنۡهُۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمۡ وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلالي |
|---|---|---|
| ﴿رِجَالٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١) | ٧ | جمع منكّر للذوات، ووصف للمشاة في سورة الحج ٢٧؛ تعيّن مقابلة الركوب وجه المشاة |
| ﴿رَجُلٞ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢) | ٦ | مفرد منكّر |
| ﴿رِجَالٞ﴾ (سورة الأعرَاف ٤٦) | ٦ | جمع منكّر |
| ﴿رَجُلٖ﴾ (سورة الأعرَاف ٦٣) | ٥ | مفرد منكّر |
| ﴿رَجُلٗا﴾ (سورة الأنعَام ٩) | ٥ | مفرد منكّر |
| ﴿وَأَرۡجُلَكُم﴾ (سورة المَائدة ٦) | ٣ | جمع مضاف إلى المخاطبين |
| ﴿ٱلرِّجَالَ﴾ (سورة الأعرَاف ٨١) | ٣ | جمع معرّف |
| ﴿ٱلرِّجَالِ﴾ (سورة النِّسَاء ٧٥) | ٣ | جمع معرّف |
| ﴿رَجُلَيۡنِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢) | ٢ | مثنّى |
| ﴿رَّجُلَيۡنِ﴾ (سورة النَّحل ٧٦) | ٢ | مثنّى |
| ﴿لِّلرِّجَالِ﴾ (سورة النِّسَاء ٧) | ٢ | جمع معرّف |
| ﴿وَأَرۡجُلُهُم﴾ (سورة المَائدة ٣٣) | ٢ | جمع مضاف إلى الغائبين |
| بقية الصيغ المفردة: ﴿أَرۡجُلُهُم﴾ (سورة المَائدة ٣٣). ﴿أَرۡجُلِكُمۡ﴾ (سورة الأنعَام ٦٥). ﴿أَرۡجُلِهِمۚ﴾ (سورة المَائدة ٦٦). ﴿أَرۡجُلِهِمۡ﴾ (سورة العَنكبُوت ٥٥). ﴿أَرۡجُلٞ﴾ (سورة الأعرَاف ١٩٥). ﴿بِأَرۡجُلِهِنَّ﴾ (سورة النور ٣١). ﴿بِرِجَالٖ﴾ (سورة الجِن ٦). ﴿بِرِجۡلِكَۖ﴾ (ص ٤٢). ﴿رَجُلًا﴾ (سورة غَافِر ٢٨). ﴿رَجُلٌ﴾ (سورة المؤمنُون ٣٨). ﴿رَجُلَانِ﴾ (سورة المَائدة ٢٣). ﴿رَجُلُۢ﴾ (سورة المؤمنُون ٢٥). ﴿رِجۡلَيۡنِ﴾ (سورة النور ٤٥). ﴿رَّجُلٗا﴾ (سورة الزُّمَر ٢٩). ﴿رِّجَالِكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢). ﴿رِّجَالِكُمۡۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢). ﴿رِّجَالٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٧٦). ﴿فَرَجُلٞ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢). ﴿فَرِجَالًا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٩). ﴿لِرَجُلٖ﴾ (سورة الأحزَاب ٤). ﴿لِّرَجُلٍ﴾ (سورة الزُّمَر ٢٩). ﴿وَأَرۡجُلَكُمۡ﴾ (سورة المَائدة ٦). ﴿وَأَرۡجُلِهِنَّ﴾ (سورة المُمتَحنَة ١٢). ﴿وَرَجُلٗا﴾ (سورة الزُّمَر ٢٩). ﴿وَرَجِلِكَ﴾ (سورة الإسرَاء ٦٤). ﴿وَلِلرِّجَالِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٨). ﴿ٱلرِّجَالُ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٤) | ٢٧ | صيغ متفرقة للمفرد والمثنّى والجمع والإضافة |
تتوزع الصيغ بين المفرد والمثنّى والجمع، مع تنوّع ظاهر في التعريف والتنكير والإضافة وحروف الجر والعطف. ويجمع الاستعمال بين ألفاظ الرجال وأبنية الأرجل، فتتسع المادة للسياقات التي ترد فيها دلالات الأشخاص والأعضاء.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر رجل بِالأَوزان
صيغ الجَذر «رجل» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر رجل
إجمالي مواضع الجذر: ثلاثة وسبعون موضعًا في ست وستين آية.
تنتظم المواضع في ثلاثة مسارات:
- الرِّجل والأرجل: الجارحة التي يقع عليها الغسل أو القطع أو الشهادة أو المشي أو تكون جهةً لما تحتها: ﴿وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ﴾ (سورة المَائدة ٦)، ﴿تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ﴾ (سورة المَائدة ٣٣)، ﴿وَتَشۡهَدُ أَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ (سورة يسٓ ٦٥)، ﴿أَرۡجُلٞ يَمۡشُونَ بِهَآۖ﴾ (سورة الأعرَاف ١٩٥)، ﴿يَمۡشِي عَلَىٰ رِجۡلَيۡنِ﴾ (سورة النور ٤٥)، ﴿ٱرۡكُضۡ بِرِجۡلِكَۖ﴾ (ص ٤٢).
- الرجال: ذوات ذكور تتنوع أحوالها بين الأحكام والشهادة والنصرة والتمييز، وثبت ورود الاسم للجن في آية واحدة. وليس أداء عمل شرطًا في التسمية: ﴿رِجَالٗا كَثِيرٗا وَنِسَآءٗۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١)، ﴿وَٱسۡتَشۡهِدُواْ شَهِيدَيۡنِ مِن رِّجَالِكُمۡۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢)، ﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٤)، ﴿مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ﴾ (سورة الأحزَاب ٢٣)، ﴿رِجَالٞ مِّنَ ٱلۡإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٖ مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾ (سورة الجِن ٦).
- رجالًا ورَجِل: المشي على الأقدام في مقابل الركوب أو الخيل: ﴿فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٩)، ﴿يَأۡتُوكَ رِجَالٗا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٖ﴾ (سورة الحج ٢٧)، ﴿بِخَيۡلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ (سورة الإسرَاء ٦٤).
فاسم الذات يشمل الموروث في سورة النِّسَاء ١٢، والعاجز في سورة النَّحل ٧٦، والمختلفين في المال والإيمان في سورة الكَهف ٣٢. وتصفه آيات بالرسالة أو الرشد أو الإيمان، وتحكي أخرى اتهامه بالسحر والافتراء؛ فالصفات من السياق، لا من اسم الرجل. وترد الأرجل جهةً لما تحتها في سورة المَائدة ٦٦ وسورة الأنعَام ٦٥ وسورة العَنكبُوت ٥٥، وبين الأيدي والأرجل في سورة المُمتَحنَة ١٢. فتبقى هذه المواضع في وجه الجارحة، دون افتراض حركة واقعة فيها.
- الصِيَغ: 39 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: رِجَالٗا.
- أَبرَز الصِيَغ: رِجَالٗا (7) رَجُلٞ (6) رِجَالٞ (6) رَجُلٗا (5) رَجُلٖ (5) ٱلرِّجَالِ (3) ٱلرِّجَالَ (3) وَأَرۡجُلَكُم (3)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
لا يثبت قاسم دلالي واحد يجعل كل مواضع «رجل» قيامًا أو حركة أو حضورًا من جهة الرِّجل. القاسم الواضح بين الجارحة وهيئة الانتقال هو المشي على الأقدام، وشاهده ﴿يَمۡشِي عَلَىٰ رِجۡلَيۡنِ﴾ (سورة النور ٤٥) مع مقابلة المشاة بالركبان في سورة البَقَرَة ٢٣٩. أما اسم الذكر فلا يلزم منه فعل المشي أو حمل المسؤولية.
يختبر ذلك المفرد في الكلالة، حيث الرجل موروث في سورة النِّسَاء ١٢، وفي نفي القلبين في سورة الأحزَاب ٤. ويختبره المثنى في سورة النَّحل ٧٦، إذ يسمى الأبكم الذي لا يقدر على شيء أحد الرجلين. وفي سورة الكَهف ٣٢ يشمل الاسم صاحبي المثل مع اختلافهما في المال والإيمان. فتلك أحوال تخبر بها الآيات عن رجال، ولا تستخرج من تسميتهم رجالًا.
تبقى الجارحة عضوًا يمشي به الحيّ وتشهد على عمله، ويبقى الرجال ذوات ذكور تتنوع أحوالهم. وثبوت ﴿بِرِجَالٖ مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾ (سورة الجِن ٦) يوسّع نطاق اسم الذات إلى الجن، دون إثبات انتقال اشتقاقي من الجارحة. ومقابلة الرجال والنساء تخص وجه الذوات، ولا تشمل فرعي العضو والمشاة.
مُقارَنَة جَذر رجل بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| قدم | كلاهما يقع على أسفل البدن الذي عليه الوقوف والحركة، ويُضاف إلى المخاطَبين جمعًا: «أرجلكم» و«أقدامكم». | «قدم» يرد في ٤٨ موضعًا، الجارحة منها ٧ فقط، ومدارها الثبات والزلل والأخذ؛ ولا يقع على «القدم» غسلٌ ولا قطعٌ ولا شهادةٌ ولا مشيٌ في موضع واحد منها. وفرع الجارحة في «رجل» ١٥ موضعًا من ٧٣، عليه يقع الغسل والشهادة والمشي. ولا يجتمع الجذران إلّا في آية واحدة (سورة يُونس ٢)، وفيها «رجل» على الذات و«قدم» على السبق لا الجارحة. | ﴿أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ رَجُلٖ مِّنۡهُمۡ أَنۡ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنَّ لَهُمۡ قَدَمَ صِدۡقٍ عِندَ رَبِّهِمۡۗ﴾ سورة يُونس ٢ |
| نسو | يجتمعان في مقام النوع والحكم: الخلق والبثّ، والميراث والكسب والاستضعاف والقوامة. | يلتقي الجذران في ١٢ آية، ترد صيغة الذوات في ١١ آية منها، وتقوم مقابلة الرجال بالنساء على هذا الوجه. ولا يكون كل اجتماع تقابلًا؛ ففي سورة المَائدة ٦ ورد ﴿وَأَرۡجُلَكُمۡ﴾ مع ذكر النساء بلا تقابل بينهما. ويجمع سورة النور ٣١ الرجال وأرجل النساء أيضًا، فالجوار لا يساوي وحدة الوجه. | ﴿عَوۡرَٰتِ ٱلنِّسَآءِۖ وَلَا يَضۡرِبۡنَ بِأَرۡجُلِهِنَّ﴾ سورة النور ٣١ |
| قوم | يسند القيام إلى الرجال في حكم مخصوص: ﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ﴾ سورة النِّسَاء ٣٤، ويشتركان في ١٤ آية. الاشتراك في الآية لا يجعل القيام جزءًا من معنى الرجل؛ ففي سورة النَّحل ٧٦ يسمى العاجز أحد الرجلين. | «قوم» لفظ جماعةٍ لا يُثنّى ولا يُعدّ بعددٍ في القرءان كلّه، ولا يقع على جارحة البتّة. و«رجل» يُفرد ويُثنّى في ٥ مواضع، ويُعدّ بعدد مأخوذًا من داخل القوم. | ﴿وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِينَ رَجُلٗا﴾ سورة الأعرَاف ١٥٥ |
| ركب | هيئة الإتيان والانتقال؛ يتقابلان قسيمين في نسق واحد، كما يتقابل «رَجِل» بالخيل. | «ركب» يرد في ١٥ موضعًا، مدارها العلوّ على مركوب أو التركيب، ولا يدلّ في موضع منها على المشي على الأقدام. وهيئة المشي في «رجل» ثلاثة مواضع من ٧٣. والجذران لا يجتمعان إلّا في آية واحدة (سورة البَقَرَة ٢٣٩)، وهي نفسها الموضع الوحيد لصيغة «رُكۡبَانٗا». | ﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ﴾ سورة البَقَرَة ٢٣٩ |
اختِبار الاستِبدال
لا تصلح «نساء» مقابلًا لكل الجذر؛ فهي تقابل الرجال في النوع والحكم، كما في ﴿رِجَالٗا كَثِيرٗا وَنِسَآءٗۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١) و﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٤). ولا تقابل العضو في ﴿وَأَرۡجُلَكُمۡ﴾ (سورة المَائدة ٦)، ولا هيئة الانتقال في ﴿فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٩)، ولا الجارحتين في ﴿يَمۡشِي عَلَىٰ رِجۡلَيۡنِ﴾ (سورة النور ٤٥). وأما ﴿بِرِجَالٖ مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾ (سورة الجِن ٦) فيمنع قصر اسم الرجال على الإنس، ولا يثبت بنفسه مقابلة لفظية بالنساء في هذا الموضع. ولا يطابق الجذر «قدم»؛ فتسويته به تسقط وجه الرجال في الشهادة والرسالة والنصرة. كذلك لا يصح استبدال «القائمين بالتكليف» بالرجال في مثل سورة النَّحل ٧٦؛ لأن أحد الرجلين عاجز، ولا يزول عنه الاسم.
الفُروق الدَقيقَة
الرِّجل العضو والرجل الذات وجهان مختلفان، ولا يثبت اجتماعهما في القيام والحمل والحضور لمجرد اشتراك الجذر. فالأرجل في ﴿وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ﴾ (سورة المَائدة ٦) أعضاء محددة في الطهارة. وفي ﴿وَتَشۡهَدُ أَرۡجُلُهُم﴾ (سورة يسٓ ٦٥) تشهد على أصحابها. وفي ﴿وَلَا يَضۡرِبۡنَ بِأَرۡجُلِهِنَّ﴾ (سورة النور ٣١) يتعلق النهي بفعل العضو، والضمير للنساء؛ فلا تلازم بين الجارحة والذكورة.
والرجال في ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ﴾ (سورة النِّسَاء ٧) ذوات لها نصيب. وفي ﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٤) يسند إليهم حكم القوامة بأسبابه المذكورة. وفي ﴿رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ﴾ (سورة النور ٣٧) يصفهم السياق بعدم الانشغال عن الذكر. والصفات والأحكام لا تصير تعريفًا للاسم؛ ففي سورة النَّحل ٧٦ يسمى العاجز أحد الرجلين.
و«رجالًا» في ﴿فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٩) و﴿يَأۡتُوكَ رِجَالٗا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٖ﴾ (سورة الحج ٢٧) هيئة مشي، لا جمع رجال في مقابلة النساء. هنا تثبت الصلة بالجارحة من مقابلة المشي بالركوب، ولا تمتد هذه القرينة إلى كل أسماء الذوات.
و«رجال» يغلب في القرءان على ذكور الإنس، في مقابل النساء أو في الشهادة والرسالة وسائر أحوالهم. لكنه لا ينحصر في الإنس؛ لأن ﴿بِرِجَالٖ مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾ (سورة الجِن ٦) شاهد صريح. و«رِجل» يغلب على جارحة الإنسان في أحكام الجسد، لكنه لا ينحصر به؛ لأن ﴿يَمۡشِي عَلَىٰ رِجۡلَيۡنِ﴾ (سورة النور ٤٥) شاهد في الدواب.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الإنسان والناس · الجسد والأعضاء · السير والمشي والجري.
يتصل الجذر بحقول «الإنسان والناس» و«الجسد والأعضاء» و«السير والمشي والجري». ففي «الجسد والأعضاء» ترد الأرجل في الطهارة والقطع والشهادة والمشي، كما في سورة المَائدة ٦ و٣٣، وسورة يسٓ ٦٥، وسورة النور ٤٥. وفي «الإنسان والناس» يرد الرجال في الخلق والذرية والأحكام والتمييز عن النساء، كما في سورة النِّسَاء ١ و٧ و٣٤. ويثبت ذكر رجال الجن في سورة الجِن ٦ أن هذا الوجه لا ينحصر في الإنس. وفي «السير والمشي والجري» ترد هيئة المشاة مقابل الركبان والخيل في سورة البَقَرَة ٢٣٩، وسورة الحج ٢٧، وسورة الإسرَاء ٦٤. تعدد الحقول يصف أوجه الاستعمال، ولا يجعل القيام أصلًا مشتقًا منه اسم الرجل، ولا يحصره في النسب.
مَنهَج تَحليل جَذر رجل
ينطلق الاستقراء من ثلاثة وسبعين موضعًا، ويميّز الرجال والأرجل ورجالًا ورَجِل ورِجلين وبرِجلك بحسب تركيب الآية. فمقابلة الركبان والخيل تعيّن المشاة، وإسناد المشي إلى العضو يعيّن الجارحة. أما مقابلة النساء والولدان، والإفراد والتثنية، وأوصاف الأشخاص فتبيّن وجه الذات الذكر.
وتحفظ الفروق بين الصيغ المتشابهة: ﴿وَرَجِلِكَ﴾ (سورة الإسرَاء ٦٤) تقابل الخيل، و﴿بِرِجۡلِكَۖ﴾ (ص ٤٢) جارحة مأمور باستعمالها، و﴿رِجۡلَيۡنِ﴾ (سورة النور ٤٥) جارحتا مشي في الدواب. أما ﴿بِرِجَالٖ مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾ (سورة الجِن ٦) فذوات من الجن في مقابلة ذوات من الإنس. فلا يسوّى بين رَجُلَين ورِجلَين، ولا بين رَجِل ورِجل لمجرد تشابه الرسم.
ومعيار التعاضد أن تثبت السياقات الصلة نفسها، لا أن ترد الأوجه تحت جذر واحد. بهذا يعضد ذكر عضو المشي تفسير رجالًا بالمشاة عند مقابلتها بالركبان. ولا يوجد نظير لهذا الجسر يجعل الرجل ذاتًا قائمة بالتكليف؛ فسورة النَّحل ٧٦ يسمي العاجز رجلًا، وسورة النِّسَاء ١٢ تسمي الموروث رجلًا. لذلك يضبط كل وجه بشواهده، مع غلبة الإنس في الذوات، وثبوت الجن، وورود الجارحة في الدواب.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر نسو)
جذر رجل واسع: يدل على الرجال في مقابل النساء، وعلى المشي أو الأرجل في مواضع أخرى، وعلى أفراد من القوم في القصص. لذلك لا يصح اختزاله في ضد واحد مطلق. مع ذلك يثبت في المسار الاجتماعي والشرعي مقابل سياقي قوي مع نسو؛ فالرجال والنساء يجتمعان في الخلق، والحقوق، والقوامة، والهجرة، والكلالة. هذا تقابل جنس/دور في مواضع مخصوصة لا ضدية لكل استعمالات الجذر. أما ذكر فهو أدق في باب الذكورة مقابل الأنثى، لكنه ليس مقابل رجل في كل المواضع؛ وءنث يظهر ثانويا من خلال آية الكلالة التي جمعت رجال ونساء مع الذكر والأنثيين. لذلك يكون نسو أساسيّ مقابل سياقيّ، وءنث ثانويّ محدودا، مع إخراج معاني الأرجل والمشي من هذا التقابل.
- رجل لا يقابل نسو في كل استعمالاته، بل في المسار الاجتماعي والشرعي.
- وجود استعمال الأرجل والمشي يمنع تصنيف العلاقة ضدية مطلقة.
أَضداد ثانَويَّة 1
- ءنث يقابل ذكر أولا، ويقارب رجل فقط في هذا البناء السياقي.
نَتيجَة تَحليل جَذر رجل
حصيلة الاستقراء ثلاثة وسبعون موضعًا في ست وستين آية، بتسع وثلاثين صيغة مكتوبة مختلفة، مع احتساب فروق الضبط واللواصق. تتوزع المواضع إلى خمسة وخمسين للذوات، وخمسة عشر للجارحة، وثلاثة للمشاة. هذا انتظام للأوجه بحسب السياق، وليس برهانًا على جامع القيام أو الحركة أو الحضور.
تثبت الجارحة في الوضوء والجزاء والشهادة والمشي: ﴿وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ﴾ (سورة المَائدة ٦) يحددها في الطهارة. و﴿وَتَشۡهَدُ أَرۡجُلُهُم﴾ (سورة يسٓ ٦٥) يسند إليها الشهادة، و﴿يَمۡشِي عَلَىٰ رِجۡلَيۡنِ﴾ (سورة النور ٤٥) يربطها بالمشي في الدواب. وقطع الأرجل في سورة المَائدة ٣٣ من أحكام الجارحة أيضًا.
والرجال ذوات يجري عليها التكليف والشهادة والنصرة والتمييز: ﴿وَٱسۡتَشۡهِدُواْ شَهِيدَيۡنِ مِن رِّجَالِكُمۡۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢) طلب شهادة منهم. و﴿مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ﴾ (سورة الأحزَاب ٢٣) يليه وصف صدقهم بالعهد، فالثناء من وصفهم لا من الاسم وحده. وتبقى التسمية في مثل العاجز في سورة النَّحل ٧٦، فلا يدخل القيام بالعمل في حدها.
و﴿فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٩) يعيّن المشاة بمقابلتهم بالركبان. أما ﴿بِرِجَالٖ مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾ (سورة الجِن ٦) فيمنع حصر اسم الرجال في الإنس، مع بقاء غلبة مواضع الرجال والنساء. تنتهي الدلالة عند هذه الحدود المثبتة، ولا تستلزم اشتقاق اسم الذات من الجارحة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر رجل
الشواهد الكاشفة، مع زيادة شاهدي التفنيد، هي:
- ﴿فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٩)
- ﴿وَٱسۡتَشۡهِدُواْ شَهِيدَيۡنِ مِن رِّجَالِكُمۡۖ فَإِن لَّمۡ يَكُونَا رَجُلَيۡنِ فَرَجُلٞ وَٱمۡرَأَتَانِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢)
- ﴿رِجَالٗا كَثِيرٗا وَنِسَآءٗۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١)
- ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ﴾ (سورة النِّسَاء ٧)
- ﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٤)
- ﴿وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ﴾ (سورة المَائدة ٦)
- ﴿رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمَا﴾ (سورة المَائدة ٢٣)
- ﴿أَرۡجُلٞ يَمۡشُونَ بِهَآۖ﴾ (سورة الأعرَاف ١٩٥)
- ﴿فِيهِ رِجَالٞ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْۚ﴾ (سورة التوبَة ١٠٨)
- ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِم﴾ (سورة يُوسُف ١٠٩)
- ﴿وَأَجۡلِبۡ عَلَيۡهِم بِخَيۡلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ (سورة الإسرَاء ٦٤)
- ﴿يَأۡتُوكَ رِجَالٗا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٖ﴾ (سورة الحج ٢٧)
- ﴿وَأَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة النور ٢٤)
- ﴿وَلَا يَضۡرِبۡنَ بِأَرۡجُلِهِنَّ﴾ (سورة النور ٣١)
- ﴿رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ (سورة النور ٣٧)
- ﴿يَمۡشِي عَلَىٰ رِجۡلَيۡنِ﴾ (سورة النور ٤٥)
- ﴿مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ﴾ (سورة الأحزَاب ٢٣)
- ﴿وَتَشۡهَدُ أَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ (سورة يسٓ ٦٥)
- ﴿ٱرۡكُضۡ بِرِجۡلِكَۖ هَٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِدٞ وَشَرَابٞ﴾ (ص ٤٢)
- ﴿وَأَنَّهُۥ كَانَ رِجَالٞ مِّنَ ٱلۡإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٖ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَزَادُوهُمۡ رَهَقٗا﴾ (سورة الجِن ٦)
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر رجل
تكشف الدواب والجن حدين مختلفين لاتساع الاستعمال. فالرِّجل جارحة مشي في الحيّ، ولذلك يرد في الدواب ﴿يَمۡشِي عَلَىٰ رِجۡلَيۡنِ﴾ (سورة النور ٤٥). والرجال ذوات ذكور، وقد ورد اللفظ في مقابلة الإنس والجن: ﴿رِجَالٞ مِّنَ ٱلۡإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٖ مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾ (سورة الجِن ٦). فلا ينحصر الباب في التشريح، ولا في النوع البشري، ولا يثبت بهذا الاتساع جامع القيام.
وتبقى لطيفة الشهادة: يلتقي الجذر بها في وجهين؛ رجل يطلب منه أن يشهد في الدنيا: ﴿وَٱسۡتَشۡهِدُواْ شَهِيدَيۡنِ مِن رِّجَالِكُمۡۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢). ورِجل تشهد في الآخرة: ﴿وَتَشۡهَدُ أَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ (سورة يسٓ ٦٥). يبيّن هذا التوازي اختلاف الشاهد ومقام الشهادة، لكنه لا يحوّل الاستشهاد والشهادة إلى دليل على معنى القيام في الاسم.
كما أن مقابلة ﴿فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٩) و﴿يَأۡتُوكَ رِجَالٗا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٖ﴾ (سورة الحج ٢٧) و﴿بِخَيۡلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ (سورة الإسرَاء ٦٤) تحفظ فرع المشي على الأقدام. فقرينة الركوب والخيل تميّز هذا الوجه من الرجال الذين تقابلهم النساء. ويجمع سورة النور ٣١ أسماء الرجال وأرجل النساء، فيظهر اختلاف الوجهين داخل الآية نفسها.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر رجل في القرءان
ورود الأرجل مع الأيدي في الحدود والوضوء والشهادة يثبت فرع الجارحة. وورود رجالا مع ركبان يكشف أن الجذر يحتفظ بمعنى المشي حتى في غير باب النوع الإنساني.
أعلى السور تركيزا في هذا الجذر: النساء (8 موضعًا)، الأعراف (8 موضعًا)، البقرة (5 موضعًا)، النور (5 موضعًا)، المائدة (4 موضعًا)، الأحزاب (3 موضعًا).
يلتقي جذرُ رجل بجذرِ شهد في القرءان كلِّه على ندرةٍ لافتة: فمع أنّ شهد يدور في مئةٍ وثلاثٍ وعشرين آية ورجل في ستٍّ وستّين، لا تجمعهما آيةٌ واحدة إلّا في ثلاثة مواضع من ستّة آلافٍ ومئتين وستّ وثلاثين. واللطيفة أنّ هذه المواضع الثلاثة تتوزّع على وجهَي جذر رجل نفسه: مرّةً على الرجل بمعنى الشخص القائم في مقامه، ومرّتين على الرِّجل بمعنى الجارحة. ففي آية المداينة يُطلب الشاهدان من جنس الرجال: ﴿وَٱسۡتَشۡهِدُواْ شَهِيدَيۡنِ مِن رِّجَالِكُمۡۖ﴾ ثُمّ ﴿فَإِن لَّمۡ يَكُونَا رَجُلَيۡنِ فَرَجُلٞ وَٱمۡرَأَتَانِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢)؛ فالرجل هنا حاملُ الشهادة وأداتُها. وفي موضعَي القيامة تنقلب الرِّجل من حاملٍ صامت إلى شاهدٍ ناطق على صاحبها: ﴿يَوۡمَ تَشۡهَدُ عَلَيۡهِمۡ أَلۡسِنَتُهُمۡ وَأَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة النور ٢٤)، و﴿وَتَشۡهَدُ أَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ (سورة يسٓ ٦٥). فالأرجل هنا من الجوارح التي تُساق إليها الشهادةُ من جسد المكلَّف، وهي الطرفُ الأسفل الوحيد الذي يُنطَق بالشهادة في القرءان، إلى جانب اللسان واليد والسمع والبصر والجلد. وبذلك يكون فعلُ شهد قد سُلِّط على جذر رجل بفرعيه معًا: على الإنسان القائم يؤدّي الشهادة في الدنيا بمحض اختياره، وعلى جارحته القائمة تشهد عليه في الآخرة بإنطاق الله إيّاها ﴿أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَنطَقَ كُلَّ شَيۡءٖۚ﴾ (سورة فُصِّلَت ٢١). ويتأكّد هذا التقاطع بأنّ كلا الجذرين يستقرّ على معنى الحضور والقيام: فجذر رجل قاسمُه المشترك هيئةُ القيام على الرِّجل — جارحةً تحمل، وشخصًا قائمًا في مقامه، ومشيًا بلا ركوب في ﴿فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٩) و﴿يَأۡتُوكَ رِجَالٗا﴾ (سورة الحج ٢٧)؛ وجذر شهد يدور على الحضور المنكشف الذي تقوم به الحجّة، حتى في مجرّد الحضور بلا أداء كما في ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٥). فالقيام بالجسد في رجل، والحضورُ للحجّة في شهد، يلتقيان حين ينهض المكلَّف شاهدًا، أو حين تنهض جارحتُه فتشهد.
أَبواب الفِعل لِجَذر رجل
الجامع الدلاليّ في الجذر «رجل» يدور على معنى الحامِل الذي يَقوم بنفسه: عُضوٌ يَحمل البَدن فيَنتقل به (الرِّجل)، وذَكَرٌ بالغ يَحمل التَكليف فيَنهض به (الرَّجُل)، وماشٍ على قَدميه يَحمل سَعيه دون مَركوب (راجِل/رِجالًا). ولا يَرِد للجذر فعلٌ في القرءان، وقد وزَّع أسماءه على ثلاث دلالات في بابَين من الأسماء لا تَسدّ إحداها مَسَدّ الأخرى: الرَّجُل المُفرَد وجَمعه رِجال يَدلّان على الإنسان الذَكَر بوصف القيام بالتَكليف والشَهادة والرِّسالة، وأرجُل بالجَمع تَدلّ على عُضو الانتقال البَدنيّ الذي يَمشي ويَشهد ويُقطَع ويُغسَل، ورِجالًا حالًا تَدلّ على المَشي على القَدمَين عند تَعَذُّر المَركوب. ومدار الفرق: هل المُراد الذاتُ الناهِضةُ بالتَكليف، أم العُضوُ الحامِلُ للبَدن، أم هَيئةُ المَشي بالقَدم؟
- ﴿فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِ﴾ (سورة المَائدة ٦)
- ﴿لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٢٤)
- ﴿أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ﴾ (سورة الأنعَام ٦٥)
- ﴿أَلَهُمۡ أَرۡجُلٞ يَمۡشُونَ بِهَآۖ﴾ (سورة الأعرَاف ١٩٥)
- ﴿وَتَشۡهَدُ أَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ (سورة يسٓ ٦٥)
- ﴿وَلَا يَضۡرِبۡنَ بِأَرۡجُلِهِنَّ لِيُعۡلَمَ مَا يُخۡفِينَ مِن زِينَتِهِنَّۚ﴾ (سورة النور ٣١)
- ﴿بَيۡنَ أَيۡدِيهِنَّ وَأَرۡجُلِهِنَّ﴾ (سورة المُمتَحنَة ١٢)
- ﴿ٱرۡكُضۡ بِرِجۡلِكَۖ هَٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِدٞ وَشَرَابٞ﴾ (ص ٤٢)
- ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰ رِجۡلَيۡنِ﴾ (سورة النور ٤٥)
- ﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٩)
- ﴿وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ يَأۡتُوكَ رِجَالٗا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٖ يَأۡتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٖ﴾ (سورة الحج ٢٧)
- ﴿وَأَجۡلِبۡ عَلَيۡهِم بِخَيۡلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ (سورة الإسرَاء ٦٤)
- ﴿وَٱسۡتَشۡهِدُواْ شَهِيدَيۡنِ مِن رِّجَالِكُمۡۖ فَإِن لَّمۡ يَكُونَا رَجُلَيۡنِ فَرَجُلٞ وَٱمۡرَأَتَانِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢)
- ﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ وَبِمَآ أَنفَقُواْ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٤)
- ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِم﴾ (سورة يُوسُف ١٠٩)
- ﴿مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ﴾ (سورة الأحزَاب ٢٣)
- ﴿رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ (سورة النور ٣٧)
- ﴿وَعَلَى ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٞ يَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِيمَىٰهُمۡۚ﴾ (سورة الأعرَاف ٤٦)
- ﴿وَأَنَّهُۥ كَانَ رِجَالٞ مِّنَ ٱلۡإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٖ مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾ (سورة الجِن ٦)
- ﴿وَقَالَ رَجُلٞ مُّؤۡمِنٞ مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَكۡتُمُ إِيمَٰنَهُۥٓ﴾ (سورة غَافِر ٢٨)
- ﴿أَلَيۡسَ مِنكُمۡ رَجُلٞ رَّشِيدٞ﴾ (سورة هُود ٧٨)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفَة المَركزيَّة — تَفريقُ المُؤَنَّث والمُذَكَّر في الجَمع: «رَجُل» مُذَكَّر يَجمَع على «رِجال» بكسر الراء بلا هَمزة، و«رِجل» مُؤَنَّثَة تَجمَع على «أَرۡجُل» بهَمزة فَتح. ولا يَختلِط الجَمعان في القرءان أَبَدًا — ٥٥ موضعًا لِـ«رِجال/رَجُل» و١٣ موضعًا لِـ«أَرۡجُل»، كُلٌّ في دائرته الدَلاليَّة المُغلَقَة. والشاهد القاطِع آيَة الجِنّ: ﴿رِجَالٞ مِّنَ ٱلۡإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٖ مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾ (سورة الجِن ٦) — لو كان «رِجال» جَمع «رِجل» العُضو لاستَحال إطلاقُه على الجِنّ، فدلّ على أنّه جَمعُ ذاتٍ مُكَلَّفَةٍ ناهِضَة.
- تَقابُل «رِجالًا» و«رُكبانًا» في سورة البَقَرَة ٢٣٩ وسورة الحج ٢٧ — في الموضعَين تَأتي «رِجالًا» حالًا في مُقابِل الرَكب: ﴿فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗا﴾ و﴿يَأۡتُوكَ رِجَالٗا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٖ﴾. وهذا التَقابُل البِنيويّ ذاته يَتَكرَّر بصيغَة «رَجِل» في خَيل إِبليس ﴿بِخَيۡلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ (سورة الإسرَاء ٦٤). فالقَرينةُ المُطَّرِدَةُ في القرءان: كُلَّما قُورِنَ الجذر بالمَركوب فالمَقصود هَيئَةُ المَشي على القَدَم، لا الذات.
- موضع ص ٤٢ فَريدٌ بِنيويًّا — هو الموضع الوَحيد في القرءان كُلّه الذي يَرِد فيه «رِجل» مُفرَدَةَ العُضو: ﴿ٱرۡكُضۡ بِرِجۡلِكَۖ هَٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِدٞ وَشَرَابٞ﴾. وسائر مَواضع العُضو تَأتي بصيغَة الجَمع «أَرۡجُل» (١٣ موضعًا) إلّا المُثَنّى ﴿يَمۡشِي عَلَىٰ رِجۡلَيۡنِ﴾ (سورة النور ٤٥). والسياق هنا قَرينةٌ: ضَربةُ القَدَم الواحِدَة تُخرِج الماء، فاستُعمِل المُفرَد. وفي سائر القرءان يُذكَر العُضو في سياق الجَسَد كُلِّه (طَهارَة، قَطع، شَهادَة، مَشي) فيُجمَع.
- قانون الفاعِل في الذات الناهِضة — «رَجُل» في القرءان يَنهَض دائمًا بِفِعلٍ ذي قيمَة تَكليفيَّة: يَشهَد ﴿شَهِيدَيۡنِ مِن رِّجَالِكُمۡۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢)، يُنفِق ﴿بِمَآ أَنفَقُواْ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٤)، يُوحى إليه ﴿إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡ﴾ (سورة يُوسُف ١٠٩، سورة النَّحل ٤٣، سورة الأنبيَاء ٧)، يَصدُق العَهد ﴿صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ﴾ (سورة الأحزَاب ٢٣)، يَتطَهَّر ويَذكُر ﴿يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْۚ﴾ (سورة التوبَة ١٠٨) ﴿لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ﴾ (سورة النور ٣٧)، يَنصَح ويُحَذِّر ﴿وَجَآءَ رَجُلٞ مِّنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡعَىٰ﴾ (سورة القَصَص ٢٠، سورة يسٓ ٢٠) ﴿وَقَالَ رَجُلٞ مُّؤۡمِنٞ مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ﴾ (سورة غَافِر ٢٨). ولم يَرِد «رَجُل/رِجال» في القرءان مَوصوفًا بوَصفٍ جَسَديٍّ مَحضٍ خالٍ من التَكليف.
- قانون الفاعِل في جَمع «أَرۡجُل» — «أَرۡجُل» في القرءان لا تَأتي إلّا في أَفعالٍ جَسَديَّة محضَة: غَسل ﴿وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِ﴾ (سورة المَائدة ٦)، قَطع ﴿أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ﴾ (سورة المَائدة ٣٣، سورة الأعرَاف ١٢٤، سورة طه ٧١، سورة الشعراء ٤٩)، مَوضِع تَحت ﴿مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ﴾ (سورة الأنعَام ٦٥، سورة العَنكبُوت ٥٥، سورة المَائدة ٦٦)، مَشي ﴿أَرۡجُلٞ يَمۡشُونَ بِهَآۖ﴾ (سورة الأعرَاف ١٩٥)، شَهادَة جَسَديَّة لا قَوليَّة ﴿وَتَشۡهَدُ أَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ (سورة يسٓ ٦٥). فالعُضو في كل مَواضِعه يَفعَل ما يَفعَله العُضو لا ما تَفعَله الذات.
- تَوزيع سُوَريّ لافِت — يَتَكرَّر التَهديد بِقَطع الأَيدي والأَرجُل من خِلاف على لِسان فِرعَون في ثَلاث سُوَر بصيغَة واحِدَة تَقريبًا: سورة الأعرَاف ١٢٤ ﴿لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ﴾، سورة طه ٧١ ﴿فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ﴾، سورة الشعراء ٤٩ ﴿لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ﴾. وفي سورة المَائدة ٣٣ يَأتي اللَفظ نَفسه حُكمًا شَرعيًّا في المُحارِبين: ﴿أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ﴾. فاللَفظ نَفسه يَخرج من فَم الطاغيَة عُدوانًا، ويَخرج من حُكم الله عَدلًا — التَقابُل البِنيويّ صارِخ.
- تَفريقٌ صَريحٌ بين البابَين في سورة النور ٣١ — في آيَة واحِدَة تَجتَمع الذات والعُضو: «أَوِ ٱلتَّٰبِعِينَ غَيۡرِ أُوْلِي ٱلۡإِرۡبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ … وَلَا يَضۡرِبۡنَ بِأَرۡجُلِهِنَّ لِيُعۡلَمَ مَا يُخۡفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ». «الرِّجال» في صَدر السياق ذاتٌ مُكَلَّفَة (تَابِعون من الرِّجال)، و«أَرۡجُلِهِنَّ» في عَجُزِه عُضوٌ مادِّيّ يَضرِب الأَرض. الانتقالُ من الجَمع المُذَكَّر إلى الجَمع المُؤَنَّث في آيَةٍ واحِدَةٍ قَرينةٌ قاطعةٌ أنّ القرءان يُفَرِّق بين البابَين تَفريقًا مَقصودًا.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر رجل
- النِّسَاء — الآية 75﴿وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهۡلُهَا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾
- الأعرَاف — الآية 155–156﴿وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِينَ رَجُلٗا لِّمِيقَٰتِنَاۖ فَلَمَّآ أَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ قَالَ رَبِّ لَوۡ شِئۡتَ أَهۡلَكۡتَهُم مِّن قَبۡلُ وَإِيَّٰيَۖ أَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآۖ إِنۡ هِيَ إِلَّا فِتۡنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهۡدِي مَن تَشَآءُۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَاۖ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡغَٰفِرِينَ﴾ ﴿۞ وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَآ إِلَيۡكَۚ قَالَ عَذَابِيٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَآءُۖ وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر رجل
- إذا قُورِنَ «رِجال» بالمَركوب صار المَعنى المَشيَ على القَدَم لا الذات يَرِد الجَمعُ «رِجال» في القرءان في نَحوِ تِسعَة مَواضِع بِمَعنى الذُكور أو القائمين، كما في ﴿وَعَلَى ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٞ﴾ (سورة الأعرَاف ٤٦)، و﴿إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡ﴾ (سورة الأنبيَاء ٧)، و…يَرِد الجَمعُ «رِجال» في القرءان في نَحوِ تِسعَة مَواضِع بِمَعنى الذُكور أو القائمين، كما في ﴿وَعَلَى ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٞ﴾ (سورة الأعرَاف ٤٦)، و﴿إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡ﴾ (سورة الأنبيَاء ٧)، و﴿رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ﴾ (سورة النور ٣٧)، و﴿رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِ﴾ (سورة الأحزَاب ٢٣). لكنّ هذا المَعنى يَنقَلِب نَقلًا مُطَّرِدًا إلى «هَيئَةِ المَشي على القَدَم» في المَوضِعَين الوَحيدَين اللذَين يُقابَل فيهما اللفظُ بالمَركوب: ﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٩) حيث قُسِمَ المُصَلّونَ ماشِينَ ورُكبانًا، و﴿يَأۡتُوكَ رِجَالٗا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٖ﴾ (سورة الحج ٢٧) حيث قُوبِلَ القاصِدُ على قَدَمَيه بِراكِبِ الناقَةِ المُهزولَةِ من بُعدِ الطَريق. وتَتَأكَّدُ القاعِدةُ بِصيغَةٍ أُخرى من الجذر هي «رَجِل»، إذ لا تَرِدُ إلّا حيث تُقابِلُها الخَيلُ المَركوبَة: ﴿بِخَيۡلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ (سورة الإسرَاء ٦٤)، فالرَّجِلُ هُمُ المُشاةُ في مُقابِلِ الفُرسان. فالقَرينَةُ بِنيويَّةٌ ثابِتَة: مَتى جُعِلَ الجذرُ قَسيمًا للمَركوب انصَرَفَ من الدَلالَةِ على الذاتِ إلى الدَلالَةِ على الانتِقالِ بالقَدَمِ وَحدَها.
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر رجل
- 73 موضعًاالجَذر «رجل» له نمَطا جَمع تَكسير: الرِّجال من «رَجُل» (28)، والأرجُل من «رِجۡل» (13).
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر رجل
- ﴿أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ﴾
- ﴿وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ﴾
- ﴿قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا﴾
- ﴿إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ﴾
- ﴿رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِم﴾
- ﴿أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ﴾