مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر رجع في القُرءان الكَريم — 104 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر رجع في القرآن
معنى جذر «رجع» في القرآن: التعريف المحكم: عود إلى جهة أو حال سبق الاتصال بها بعد مفارقة أو انصراف. يستوعب هذا التعريف مسالك الجذر جميعا: المعاد إلى الله جهة سبق منها الخلق، والرجوع المكاني إلى أهل أو قوم جهة سبقت مفارقتها، والرجوع الإصلاحي عود إلى حال الامتثال أو التدبر بعد الإعراض، والاسم المجرد والأثر العائد كالرجع والرجعى والقول والبصر داخل في «ما سبق الاتصال به» من جهة أو أثر.
ورد الجذر 104 موضعًا، في 43 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الرجوع والعودة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر رجع من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر رجع في القران، معنى جذر رجع في القرآن، معنى جذر رجع في القرءان، تحليل جذر رجع في القران، دلالة جذر رجع في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر رجع في القُرءان الكَريم
التعريف المحكم: عود إلى جهة أو حال سبق الاتصال بها بعد مفارقة أو انصراف. يستوعب هذا التعريف مسالك الجذر جميعا: المعاد إلى الله جهة سبق منها الخلق، والرجوع المكاني إلى أهل أو قوم جهة سبقت مفارقتها، والرجوع الإصلاحي عود إلى حال الامتثال أو التدبر بعد الإعراض، والاسم المجرد والأثر العائد كالرجع والرجعى والقول والبصر داخل في «ما سبق الاتصال به» من جهة أو أثر.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
رجع: عود إلى جهة أو حال سبق الاتصال بها بعد مفارقة أو انصراف. الفائدة المنهجية أن الجذر لا يساوي جذورا قريبة؛ زاويته الخاصة أن الحركة ليست ابتداء جديدا، بل انثناء إلى أصل سابق أو جهة سبق ثبوتها في السياق.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر رجع
الجذر «رجع» في القرآن يدور حول عود إلى جهة أو حال سبق الاتصال بها بعد مفارقة أو انصراف؛ فالحركة فيه ليست ابتداء جديدا بل انثناء إلى أصل معلوم سابق. تتوزع مواضعه على أربعة مسالك يجمعها هذا الأصل: الأول المعاد إلى الله، وهو الأغلب، حيث ﴿وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ و﴿وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ﴾؛ والثاني الرجوع المكاني إلى أهل أو قوم كرجوع موسى ﴿فَرَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ﴾ ورجوع إخوة يوسف ﴿فَلَمَّا رَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَبِيهِمۡ﴾؛ والثالث الرجوع الإصلاحي الامتثالي بعد تنبيه أو بلاء، وأوضحه تكرار ﴿لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ﴾ والأمر ﴿وَإِن قِيلَ لَكُمُ ٱرۡجِعُواْ فَٱرۡجِعُواْۖ﴾؛ والرابع الاسم المجرد والأثر العائد في ﴿ٱلرَّجۡعِ﴾ و﴿ٱلرُّجۡعَىٰٓ﴾ و﴿رَجۡعُۢ بَعِيدٞ﴾، وعود الأثر لا الذات في ﴿أَلَّا يَرۡجِعُ إِلَيۡهِمۡ قَوۡلٗا﴾ و﴿فَٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ﴾. فجامع الجذر أن الجهة أو الحال سبق ثبوتها، والرجوع عودة إليها بعينها.
الآية المَركَزيّة لِجَذر رجع
الآية المركزية: ﴿ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةٞ قَالُوٓاْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ﴾ (البَقَرَة 156). تجمع الآية المبدأ والمنتهى: العبد لله ابتداء، وإليه رجوع انتهاء، فتكشف نواة الجذر في صورتها الكاملة.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
الصيغ المعيارية: يرجعون (22)، ترجعون (19)، مرجعكم (11)، ترجع (6)، مرجعهم (5)، يرجع (5)، راجعون (4)، ارجع (3)، ارجعوا (3)، رجعتم (2). الصيغ المرسومة: تُرۡجَعُونَ (18)، يَرۡجِعُونَ (16)، مَرۡجِعُكُمۡ (8)، تُرۡجَعُ (6)، يُرۡجَعُونَ (6)، رَٰجِعُونَ (4)، مَرۡجِعُهُمۡ (3)، يَرۡجِعُ (3)، مَّرۡجِعُكُمۡ (2)، رَجَعُوٓاْ (2). والصيغ الفريدة المرسومة تنفرد بدلالات دقيقة: ٱرۡجِعُونِ في طلب رد الميت، فَٱرۡجِعۡنَا في تمني المجرمين، تَرۡجِعُونَهَآ في رد النفس، رَجۡعُۢ ورَجۡعِهِۦ وٱلرَّجۡعِ وٱلرُّجۡعَىٰٓ في الاسم المجرد، يَتَرَاجَعَآ في عود الزوجين.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر رجع — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «رجع» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر رجع
يرد الجذر «رجع» في 104 مواضع موزعة في 103 آيات فريدة، وتنتظم في أربعة مسالك دلالية يجمعها التعريف. المسلك الأغلب هو المعاد إلى الله، وفيه يلتقي ضمير الرجوع بـ«إلى الله» أو «إليه» أو «إلينا» كما في البَقَرَة ويُونس والرُّوم والسَّجدة، وتختص به صيغة المصدر مَرۡجِعُكُمۡ ومَرۡجِعُهُمۡ في المَائدة والأنعَام ولُقمَان والزُّمَر، وترجع الأمور كلها إليه في آل عِمران والحج وفَاطِر والحدِيد. والمسلك الثاني الرجوع المكاني إلى أهل أو قوم، وأوضحه رجوع موسى إلى قومه في الأعرَاف وطه، ورجوع إخوة يوسف إلى أبيهم، والأمر بالرجوع إلى الأهل في يُوسُف، ورد الطفل إلى أمه في طه. والمسلك الثالث الرجوع الإصلاحي الامتثالي بعد تنبيه أو بلاء، وأبرزه تكرار «لعلهم يرجعون» في الأعرَاف والرُّوم والزُّخرُف والأحقَاف، والأمر المزدوج بالرجوع في النور، والرجوع إلى النفس بعد المحاجة في الأنبيَاء. والمسلك الرابع الاسم المجرد والأثر العائد: السماء ذات الرجع في الطَّارق، والرجعى إلى الرب في العَلَق، ورجع بعيد في قٓ، وعود القول والبصر دون الذات في طه والمُلك. أعلى السور ورودا: البَقَرَة، ثم الأنبيَاء، ثم يُونس ويُوسُف ويسٓ.
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك أن الحركة ليست ابتداء جديدا، بل انثناء إلى أصل سابق أو جهة سبق ثبوتها في السياق.
مُقارَنَة جَذر رجع بِجذور شَبيهَة
يفترق عن تاب بأن التوبة رجوع مخصوص من ذنب إلى الله، وعن ءوب بأن الأوبة رجوع متكرر إلى الله مع ملازمة، وعن قلب بأن الانقلاب قد يكون تغير حال بلا عودة إلى مبدأ سابق، وعن ذهب بأن الذهاب مفارقة وانصراف بينما الرجوع عود بعد تلك المفارقة. فالجذر يخص لحظة العود إلى ما سبق، لا الذنب ولا التكرار ولا التحول ولا المفارقة.
اختِبار الاستِبدال
لو استبدل «رجع» بـ«ذهب» في مواضع المعاد لانقلب المعنى من عودة إلى مفارقة، فيصير ﴿وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ ذهابا مبتدأ لا انثناء إلى أصل. ولو استبدل بـ«تاب» في المواضع المكانية لضاق عن رجوع موسى والقوم والأهل، إذ التوبة رجوع من ذنب لا عود إلى مكان. لذلك يحفظ الجذر معنى العود إلى جهة سابقة الذي لا تكفيه ألفاظ الحركة العامة.
الفُروق الدَقيقَة
ترجعون ويرجعون يصفان فعل الرجوع أو وقوعه على المخاطبين والغائبين؛ ومَرۡجِعُكُمۡ ومَرۡجِعُهُمۡ مصدران يثبتان جهة المصير لا مجرد الفعل؛ وراجعون اسم فاعل يصف حالا قائمة ثابتة؛ وٱرۡجِعُونِ وفَٱرۡجِعۡنَا أمران في سياق طلب المحال؛ والرجع والرجعى ورجع اسماء تكشف عودة الأثر أو المصير المجرد لا حركة فاعل.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الرجوع والعودة.
داخل حقل الرجوع والعودة يمسك الجذر أصل العود المطلق، وتبقى التوبة والإنابة والأوبة فروعا أخص بحسب الجهة والسبب والتكرار: التوبة عود من ذنب، والإنابة عود بإقبال، والأوبة عود متكرر ملازم.
مَنهَج تَحليل جَذر رجع
اعتمد هذا التحليل على استقراء كل مواضع الجذر في القرآن الكريم — كل صيغة في كل سياق وردت فيه — دون أي مصدر خارج النص القرآني نفسه؛ ثم صيغ المعنى الجامع واختبر على جميع تلك المواضع حتى لا يشذ عنه موضع.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر مضي)
أوضح ضد حركي لجذر رجع هو مضي، لأنه يجتمع معه في يس 67 على طرفي القدرة على الحركة: المضي إلى أمام والرجوع إلى خلف. رجع في أصله عود إلى جهة أو حال سبق الاتصال بها، ومضي استمرار في جهة السير دون انثناء إلى ما سبق. لذلك يكون مضي أقوى من ذهب في الضدية المباشرة؛ فذهب في النمل 28 يقابل رجوع الجواب ضمن مهمة واحدة، لكنه خروج برسالة ثم انتظار ما يعود، لا ضدًا عاما لكل رجوع. أما يس 67 فتضع الطرفين في صيغة النفي الواحدة، فتجعل المضي والرجوع جهتين متقابلتين للحركة نفسها.
- المضي والرجوع هنا ليسا حدثين منفصلين، بل جهتان لحركة واحدة.
- نفي الاستطاعة عن الطرفين يبرز التقابل بين النفاذ إلى أمام والعود إلى خلف.
أَضداد ثانَويَّة 1
- ذهب هنا مقابل مساري لا يغطي كل استعمالات رجع، ولذلك بقي علاقة ثانوية.
نَتيجَة تَحليل جَذر رجع
ثبت التعريف المحكم للجذر «رجع» على مواضعه جميعا دون موضع شاذ: العود إلى جهة أو حال سبق الاتصال بها يستوعب المعاد إلى الله، والرجوع المكاني إلى أهل أو قوم، والرجوع الإصلاحي بعد التنبيه، والاسم المجرد والأثر العائد. فالجذر محكم جامع مانع، وزاويته الخاصة أن الحركة فيه انثناء إلى أصل سابق لا ابتداء جديد.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر رجع
- ﴿ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةٞ قَالُوٓاْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ﴾ (البَقَرَة 156): جمع المبدأ والمنتهى في صورة الجذر الكاملة. - ﴿هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ (يُونس 56): المعاد عقب الإحياء والإماتة. - ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ﴾ (آل عِمران 109): رجوع الأمور كلها إلى مالكها. - ﴿إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ﴾ (هُود 4): المرجع مصدرا يثبت جهة المصير. - ﴿فَرَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ أَلَمۡ يَعِدۡكُمۡ رَبُّكُمۡ وَعۡدًا حَسَنًاۚ أَفَطَالَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡعَهۡدُ أَمۡ أَرَدتُّمۡ أَن يَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبٞ مِّن رَّبِّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُم مَّوۡعِدِي﴾ (طه 86): الرجوع المكاني إلى القوم. - ﴿فَلَمَّا رَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَبِيهِمۡ قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلۡكَيۡلُ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَآ أَخَانَا نَكۡتَلۡ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾ (يُوسُف 63): رجوع القوم إلى أهلهم. - ﴿وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ﴾ (الأعرَاف 174): الرجوع الإصلاحي بعد تفصيل الآيات. - ﴿فَرَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ فَقَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ أَنتُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ (الأنبيَاء 64): الرجوع إلى النفس بعد المحاجة. - ﴿فَإِن لَّمۡ تَجِدُواْ فِيهَآ أَحَدٗا فَلَا تَدۡخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤۡذَنَ لَكُمۡۖ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ٱرۡجِعُواْ فَٱرۡجِعُواْۖ هُوَ أَزۡكَىٰ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ﴾ (النور 28): الأمر بالعود امتثالا فوريا. - ﴿أَفَلَا يَرَوۡنَ أَلَّا يَرۡجِعُ إِلَيۡهِمۡ قَوۡلٗا وَلَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾ (طه 89): عود الأثر لا عود الذات. - ﴿ثُمَّ ٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ كَرَّتَيۡنِ يَنقَلِبۡ إِلَيۡكَ ٱلۡبَصَرُ خَاسِئٗا وَهُوَ حَسِيرٞ﴾ (المُلك 4): رد البصر إلى موضع نظره. - ﴿وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلرَّجۡعِ﴾ (الطَّارق 11): الرجع اسما مجردا. - ﴿إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلرُّجۡعَىٰٓ﴾ (العَلَق 8): الرجعى اسما للمصير. - ﴿ٱرۡجِعِيٓ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةٗ مَّرۡضِيَّةٗ﴾ (الفَجر 28): نداء النفس المطمئنة إلى ربها.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر رجع
1. أعلى صيغ الجذر ورودا «يرجعون» ثم «ترجعون»، فتغلب صيغة المضارع الجمعي للمخاطبين والغائبين على صيغة الماضي المفرد؛ وهذا يجعل الرجوع في القرآن حدثا جاريا متوقعا للجماعة لا واقعة ماضية لفرد. 2. يتكرر تركيب الرجوع إلى الله بضمير «إليه» أو «إلى الله»، ومنه ﴿ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ في البَقَرَة 28 المسبوق بذكر الإحياء والإماتة؛ فيبقى المعاد هو المركز الظاهر للجذر، والرجوع فيه عود إلى من منه كان الابتداء. 3. موضع النور 28 يحمل الجذر مرتين في آية واحدة ﴿ٱرۡجِعُواْ فَٱرۡجِعُواْۖ﴾: أمر ثم استجابة، فيكشف أن الرجوع قد يكون امتثالا فوريا لا مجرد وصف حركة، والفاء فيه تربط الفعل بالأمر مباشرة. 4. الجذر يحمل عود الذات وعود الأثر معا: في طه 89 ﴿أَلَّا يَرۡجِعُ إِلَيۡهِمۡ قَوۡلٗا﴾ يرجع القول لا القائل، وفي المُلك 4 ﴿ٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ﴾ يرد البصر لا الناظر؛ فالتعريف «ما سبق الاتصال به» يستوعب الجهة والذات والأثر جميعا.
• دَلالة الإسناد: اللَّه يَفعَل هَذا الجَذر في 19 مَوضِع — 43٪ من إجماليّ 44 إسناد. • تَركّز مِحوَريّ: 86٪ من الإسنادات تَعود لِفاعِلي مِحوَر «إلهيّ» — 38 من 44. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «قول» في 26 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «ربب» في 18 آية.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (19)، الرَّبّ (16)، نَحن (الإلهيّ) (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (38)، المَخلوقات (3)، الأَنبياء (3).
• اقتران مُرَكَّب اسميّ: «ٱللَّهِ تُرۡجَعُ» — تَكَرَّر 6 مَرّات في 6 سُوَر.
الرجوع والحشر مصيران إلى الله، لكنّهما يفترقان في الفاعل والإرادة والمدى. (1) المرجع يفتح للإرادة البشرية: يأتي الجذر أمرًا للعبد ﴿ٱرۡجِعۡ إِلَىٰ رَبِّكَ﴾ يوسف 50، وفعلًا منه ﴿فَرَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ﴾ الأنبياء 64، ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ﴾ الأعراف 150، حتى استرحامًا عند الموت ﴿رَبِّ ٱرۡجِعُونِ﴾ المؤمنون 99؛ أمّا الحشر فلا يأتي أمرًا للمحشور قطّ، بل الفاعل فيه هو الله جمعًا أو سَوقًا: ﴿فَسَيَحۡشُرُهُمۡ﴾ النساء 172، ﴿نَحۡشُرُهُمۡ﴾ الأنعام 22، أو بناءً للمفعول ﴿إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ﴾ المائدة 96، والأمر ﴿ٱحۡشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ الصافات 22 موجَّه للجامعين لا للمجموعين. (2) المرجع له وجه دنيويّ حاضر لا يعرفه الحشر: رجوع المطر ﴿وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلرَّجۡعِ﴾ الطارق 11، وردّ القول ﴿يَرۡجِعُ بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٍ ٱلۡقَوۡلَ﴾ سبأ 31؛ والحشر لا يقع إلّا جمعًا كلّيًّا نهائيًّا، يبلغ غير الإنس: ﴿ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يُحۡشَرُونَ﴾ في الدوابّ والطير الأنعام 38، ﴿وَإِذَا ٱلۡوُحُوشُ حُشِرَتۡ﴾ التكوير 5، ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيۡمَٰنَ جُنُودُهُۥ مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ وَٱلطَّيۡرِ﴾ النمل 17. (3) رغم اشتراكهما في صيغة المصير ﴿وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ البقرة 28 و﴿وَإِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ﴾ الملك 24، لا يجتمع الجذران في آية واحدة البتّة في القرآن كلّه: فالرجوع عودٌ إلى الأصل، والحشر سَوقٌ إلى موقف.
إحصاءات جَذر رجع
- المَواضع: 104 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 43 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: تُرۡجَعُونَ.
- أَبرَز الصِيَغ: تُرۡجَعُونَ (19) يَرۡجِعُونَ (16) مَرۡجِعُكُمۡ (8) تُرۡجَعُ (6) يُرۡجَعُونَ (6) رَٰجِعُونَ (4) مَرۡجِعُهُمۡ (3) يَرۡجِعُ (3)
أَبواب الفِعل لِجَذر رجع
الجامع الدلاليّ في الجذر «رجع» هو العود من غاية إلى مبدأ — لكنّ القرءان وزّع هذا العود على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدُها مَسدّ الآخر. المجرَّد (رَجَعَ) فعل لازم في الغالب يَصف رجوع الفاعل بنفسه إلى موضعٍ أو حالٍ سابق ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ﴾ (الأعرَاف ١٥٠)، أو رجوع القول والوعي ﴿فَرَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ﴾ (الأنبيَاء ٦٤). والإفعال المَبنيّ لِما لم يُسَمَّ فاعله (يُرۡجَع/تُرۡجَع) لا يَأتي إلا في سياق الآخرة والمآل الإلَهيّ ﴿وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ﴾ (آل عِمران ١٠٩) — فالعَود هنا مَدفوع بفاعل غائب، والمَرجِع دائمًا إليه سُبحانه. وباب الأسماء والمصادر (مَرۡجِع، رَجۡع، رُجۡعَى، اِرۡجِع، فَٱرۡجِع) يَنقسم بين أمر بالعَود الحاضر «فَٱرۡجِعۡ إِلَيۡهِمۡ» ومَصدر يَختزِل العَود كَكَيان قائم ﴿ذَٰلِكَ رَجۡعُۢ بَعِيدٞ﴾ (قٓ ٣). فالقانون: المجرَّد يَكشف رجوعًا اختياريًّا في الدنيا قابلًا للحَذَر والاعتبار، والإفعال يَكشف ردًّا قَهريًّا في الآخرة، والاسم/المَصدر يَكشف المَرجِع نفسه — جِهَتَه ولَحظَتَه.
- ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗا﴾ (الأعرَاف ١٥٠)
- ﴿فَرَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ فَقَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ أَنتُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ (الأنبيَاء ٦٤)
- ﴿فَلَمَّا رَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَبِيهِمۡ قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلۡكَيۡلُ﴾ (يُوسُف ٦٣)
- ﴿أَفَلَا يَرَوۡنَ أَلَّا يَرۡجِعُ إِلَيۡهِمۡ قَوۡلٗا وَلَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾ (طه ٨٩)
- ﴿ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ﴾ (الرُّوم ٤١)
- ﴿فَإِن رَّجَعَكَ ٱللَّهُ إِلَىٰ طَآئِفَةٖ مِّنۡهُمۡ فَٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِلۡخُرُوجِ﴾ (التوبَة ٨٣)
- ﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ أَنَّهُمۡ إِلَيۡهِمۡ لَا يَرۡجِعُونَ﴾ (يسٓ ٣١)
- ﴿كَيۡفَ تَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمۡ أَمۡوَٰتٗا فَأَحۡيَٰكُمۡۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ (البَقَرَة ٢٨)
- ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ﴾ (آل عِمران ١٠٩)
- ﴿أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ عَبَثٗا وَأَنَّكُمۡ إِلَيۡنَا لَا تُرۡجَعُونَ﴾ (المؤمنُون ١١٥)
- ﴿وَٱسۡتَكۡبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ إِلَيۡنَا لَا يُرۡجَعُونَ﴾ (القَصَص ٣٩)
- ﴿ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ (الرُّوم ١١)
- ﴿قُلۡ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ﴾ (السَّجدة ١١)
- ﴿لَّعَلِّيٓ أَرۡجِعُ إِلَى ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾ (يُوسُف ٤٦)
- ﴿أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗاۖ ذَٰلِكَ رَجۡعُۢ بَعِيدٞ﴾ (قٓ ٣)
- ﴿فَٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ هَلۡ تَرَىٰ مِن فُطُورٖ﴾ (المُلك ٣)
- ﴿ثُمَّ ٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ كَرَّتَيۡنِ يَنقَلِبۡ إِلَيۡكَ ٱلۡبَصَرُ خَاسِئٗا وَهُوَ حَسِيرٞ﴾ (المُلك ٤)
- ﴿ٱرۡجِعِيٓ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةٗ مَّرۡضِيَّةٗ﴾ (الفَجر ٢٨)
- ﴿ٱرۡجِعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَبِيكُمۡ فَقُولُواْ يَٰٓأَبَانَآ إِنَّ ٱبۡنَكَ سَرَقَ﴾ (يُوسُف ٨١)
- ﴿فَإِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُونَ﴾ (يُونس ٤٦)
لَطائف بِنيويّة
- موضع تفريق صريح بَين المجرَّد والإفعال — البَقَرَة ٢٨: ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾. اختار القرءان الإفعال المَبنيّ لِلمَجهول لا المجرَّد، لأنّ المَوقف قَهريّ بَعد الإحياء الإلَهيّ. ولو قِيلَ «ثُمَّ إِلَيۡهِ تَرۡجِعُونَ» لَأَوهَمَ اختيارًا. وَيُقابلها ﴿إِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ﴾ (البَقَرَة ١٥٦) — اسم فاعل من المجرَّد، لأنّ المُؤمن هنا يَختار اعترافًا قَلبيًّا بِالعَود، فَيَستَخدم صيغة الفاعليّة لا المَفعوليّة.
- قانون «لَعَلَّ» الحاسِم: ﴿لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ﴾ تَرِد ٧ مَرّات (آل عِمران ٧٢؛ الأعرَاف ١٦٨؛ يُوسُف ٦٢؛ الرُّوم ٤١؛ السَّجدة ٢١؛ الزُّخرُف ٢٨؛ الأحقَاف ٢٧) — كُلُّها بِالمجرَّد. وَلا تَرِد قَطّ «لَعَلَّهُمۡ يُرۡجَعُونَ» بِالإفعال. لأنّ الرَجاء يَستلزم اختيارًا مُمكِنًا، والإفعال المَبنيّ لِلمَجهول قَهرٌ لا يَدخله رَجاء.
- تَوزيع «وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ» — ٥ مَواضع بِنفس الصيغة (آل عِمران ١٠٩؛ الأنفَال ٤٤؛ الحج ٧٦؛ فَاطِر ٤؛ الحدِيد ٥). الفاعل مَحذوف، والأمر مَفعول. لم تَرِد قَطّ «وَإِلَى ٱللَّهِ تَرۡجِعُ ٱلۡأُمُورُ» بِالمجرَّد، لأنّ الأمر لا يَملك إرادة العَود — يُرَدّ ولا يَرجع.
- تَناوُب صَوتيّ في طه ٨٩-٩١: ﴿أَلَّا يَرۡجِعُ إِلَيۡهِمۡ قَوۡلٗا﴾ (طه ٨٩) عَن العِجل المُجَسَّم، ثُمَّ ﴿حَتَّىٰ يَرۡجِعَ إِلَيۡنَا مُوسَىٰ﴾ (طه ٩١) عَن الرَسول الحَيّ. الصيغة المجرَّدة نَفسها تَصلح للجَماد سَلبًا وَلِلحَيّ إيجابًا — فالمجرَّد يَفترض الفاعليّة الذاتيّة، فإن فُقِدَت كان النَفي.
- النَفي الدُنيَويّ مَع المجرَّد، النَفي الأُخرَويّ مَع الإفعال: ﴿أَنَّهُمۡ إِلَيۡهِمۡ لَا يَرۡجِعُونَ﴾ (يسٓ ٣١) نَفي رُجوع الأمم المُهلَكة إلى أهلها الأحياء في الدنيا — مجرَّد. ﴿وَأَنَّكُمۡ إِلَيۡنَا لَا تُرۡجَعُونَ﴾ (المؤمنُون ١١٥) ﴿ظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ إِلَيۡنَا لَا يُرۡجَعُونَ﴾ (القَصَص ٣٩) — نَفي الرَدّ الأُخرَويّ بِالإفعال. الفَرق بَين النَفيَين بَيِّن: الأوّل نَفي واقِع، الثاني نَفي ادعائيّ يَردُّه القرءان.
- موضع «أَرۡجِعُ» في يُوسُف ٤٦ هو الوَحيد المَبنيّ لِلمَعلوم في الإفعال (٣٣ موضع)، وفاعله بَشَر يَطلُب من نَفسه العَود بِالعِلم ﴿لَّعَلِّيٓ أَرۡجِعُ إِلَى ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾. والـ٣٢ مَوضِعًا الباقيَة لِلمَجهول وفاعلها الإلَهيّ مَحذوف. فَالقاعِدة: متى كان الفاعل بَشَرًا في الإفعال خَرج إلى الفاعليّة، وَمتى كان الله بَقِيَ على المَجهوليّة — تَأدُّبًا في حَذف الفاعل الأعظم.
- موضعا «فَٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ» (المُلك ٣) ﴿ثُمَّ ٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ كَرَّتَيۡنِ﴾ (المُلك ٤) — الأمر هنا بِفعل المجرَّد المُتَعَدّي بِنَفسه إلى البَصَر، لا بِالإفعال. لأنّ النَظَر الذي يَطلُبه القرءان نَظَرٌ ذاتيّ يَفعَله الناظِر بِنَفسه، لا نَظَرٌ يُسَلَّط عليه قَهرًا. والاسم «الرُّجۡعَىٰ» في ﴿إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلرُّجۡعَىٰٓ﴾ (العَلَق ٨) يَختزِل المَآل كَكَيان واحِد — لا فعل ولا فاعل، بل اسم لِلجِهَة النِهائيّة.
أَسماء الله مِن جَذر رجع
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر رجع
- هُود — الآية 123﴿وَلِلَّهِ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُ ٱلۡأَمۡرُ كُلُّهُۥ فَٱعۡبُدۡهُ وَتَوَكَّلۡ عَلَيۡهِۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾
- المؤمنُون — الآية 99–100﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ رَبِّ ٱرۡجِعُونِ لَعَلِّيٓ أَعۡمَلُ صَٰلِحٗا فِيمَا تَرَكۡتُۚ كـَلَّآۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَاۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرۡزَخٌ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ﴾
- السَّجدة — الآية 12﴿وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلۡمُجۡرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ رَبَّنَآ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾
- يسٓ — الآية 22–27﴿وَمَالِيَ لَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ءَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً إِن يُرِدۡنِ ٱلرَّحۡمَٰنُ بِضُرّٖ لَّا تُغۡنِ عَنِّي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يُنقِذُونِ إِنِّيٓ إِذٗا لَّفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ إِنِّيٓ ءَامَنتُ بِرَبِّكُمۡ فَٱسۡمَعُونِ قِيلَ ٱدۡخُلِ ٱلۡجَنَّةَۖ قَالَ يَٰلَيۡتَ قَوۡمِي يَعۡلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلۡمُكۡرَمِينَ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر رجع
- نَفيُ الرُجوع الدُنيَويّ بِالمُجَرَّد ونَفيُ الرَدّ الأُخرَويّ بِالإِفعال يَجمَع جذر «رجع» معنى العَود إلى مَبدَأ، لكِنَّ القرءان يَفصِل بَين عَودَين بِبِنيَتَين صَرفِيَّتَين لا تَختَلِطان: فالنَفي إذا وَقَع على رُجوع أهل القُرى المُهلَكَة في الدنيا جاء بِالفِعل المُجَرَّد…يَجمَع جذر «رجع» معنى العَود إلى مَبدَأ، لكِنَّ القرءان يَفصِل بَين عَودَين بِبِنيَتَين صَرفِيَّتَين لا تَختَلِطان: فالنَفي إذا وَقَع على رُجوع أهل القُرى المُهلَكَة في الدنيا جاء بِالفِعل المُجَرَّد اللازِم، والنَفي إذا وَقَع على رَدِّ الخَلق إلى ربِّهم يَوم البَعث جاء بِبِناء الإِفعال المَبنيِّ لِلمَجهول. فالمُجَرَّد يَصِف انتِفاءَ رُجوعٍ واقِع: ﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ أَنَّهُمۡ إِلَيۡهِمۡ لَا يَرۡجِعُونَ﴾ (يسٓ ٣١)، ومِثلُه ﴿وَحَرَٰمٌ عَلَىٰ قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآ أَنَّهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ﴾ (الأنبيَاء ٩٥): قَومٌ هَلَكوا فَلا يَعودون، وهذا نَفيٌ صادِقٌ لِواقِعٍ مُنقَضٍ صَدَر عَنهم. أمّا الإِفعال فَيَرِد نَفيًا ادِّعائيًّا لِلبَعث يَردُّه القرءان: ﴿وَأَنَّكُمۡ إِلَيۡنَا لَا تُرۡجَعُونَ﴾ (المؤمنُون ١١٥)، و﴿وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ إِلَيۡنَا لَا يُرۡجَعُونَ﴾ (القَصَص ٣٩)؛ وهو مَبنيٌّ لِلمَجهول لِأنَّ الرَدَّ فِعلُ فاعِلٍ أعلى يَرُدُّهم قَهرًا، لا فِعلٌ مِنهم. ويَتأكَّد القانون بِأنَّ الرَدَّ الأُخرَويَّ المُثبَتَ جاء بِالإِفعال نَفسِه: ﴿ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ (البَقَرَة ٢٨)، و﴿وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ (يسٓ ٨٣)، و﴿فَإِلَيۡنَا يُرۡجَعُونَ﴾ (غَافِر ٧٧). فَالإِفعال عَلامَةُ المَصير المَقهور إلى الله، والمُجَرَّدُ عَلامَةُ ما يَصدُر عن صاحِبِه.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر رجع
- 104 مَوضعًاالجَذر «رجع» له نمَطُ جَمعٍ واحِد: الراجِعون جَمع مُذَكَّر سالم (4).
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر رجع
- فرجعناك«فرجعناك» = «فرجع» + «نا + ك» — قَولة مَدموجة.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر رجع
- ﴿إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ﴾
- ﴿ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر رجع في القرآن
أعلى صيغ الجذر ورودا «يرجعون» ثم «ترجعون»، فتغلب صيغة المضارع الجمعي للمخاطبين والغائبين على صيغة الماضي المفرد؛ وهذا يجعل الرجوع في القرآن حدثا جاريا متوقعا للجماعة لا واقعة ماضية لفرد.
يتكرر تركيب الرجوع إلى الله بضمير «إليه» أو «إلى الله»، ومنه ﴿ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ في البَقَرَة 28 المسبوق بذكر الإحياء والإماتة؛ فيبقى المعاد هو المركز الظاهر للجذر، والرجوع فيه عود إلى من منه كان الابتداء.
موضع النور 28 يحمل الجذر مرتين في آية واحدة ﴿ٱرۡجِعُواْ فَٱرۡجِعُواْۖ﴾: أمر ثم استجابة، فيكشف أن الرجوع قد يكون امتثالا فوريا لا مجرد وصف حركة، والفاء فيه تربط الفعل بالأمر مباشرة.
الجذر يحمل عود الذات وعود الأثر معا: في طه 89 ﴿أَلَّا يَرۡجِعُ إِلَيۡهِمۡ قَوۡلٗا﴾ يرجع القول لا القائل، وفي المُلك 4 ﴿ٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ﴾ يرد البصر لا الناظر؛ فالتعريف «ما سبق الاتصال به» يستوعب الجهة والذات والأثر جميعا.