مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر ذمم في القُرءان الكَريم — 5 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر ذمم في القرءان
دلالة جذر «ذمم» في القرءان: ذمم في مواضعه القرءانية: ذمة أمرٌ يُرقَب مقرونًا بالإلّ، ومذموم يقع عليه وصف الذمّ. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 5 مواضع، في 3 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الذم واللعن والسب». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ذمم من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·3
التَعريف المُحكَم لجَذر ذمم في القُرءان الكَريم
ذمم في مواضعه القرءانية: ذمة أمرٌ يُرقَب مقرونًا بالإلّ، ومذموم يقع عليه وصف الذمّ. يجمعهما اعتبار يتصل بالشخص في التعامل أو التقويم، مع اختلاف وظيفة الفرعين.
فالذمة متعلَّق الرعاية، ومَن لم يرقبها في المؤمن فهو من المعتدين. والمذموم وصف للشخص لا للفعل، ولا يطابق الدحر أو الخذلان المقترنين به. يَرِد في سورة الإسرَاء ١٨ و٢٢ ضمن عاقبة المسلك، وفي سورة القَلَم ٤٩ ضمن مآل لم يقع لتدارك النعمة؛ فلا يدل بذاته على وصف دائم.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
للجذر خمسة مواضع في خمس آيات، وثلاث صور مكتوبة ومضبوطة: ذمة مرتين، ومذموما مرتين، ومذموم مرة. وتلتقي صورتا اسم المفعول في فرع دلالي واحد، فيتميز فرع الذمة عن فرع المذموم. الذمة متعلَّق رعاية يتركها المعتدون، والمذموم وصف للشخص في عاقبة المسلك، أو في مآل امتنع بتدارك النعمة؛ ولا يثبت بذلك دوام الذم.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ذمم
يَرِد جذر ذمم في القرءان بفرعين: «ذمة» تُطلب مراعاتها في العلاقة، و«مذموم» وصف ذمّ لصاحبه. ويمكن جمعهما في اعتبار يتصل بالشخص في التعامل أو التقويم، دون جعل هذا الجمع تعريفًا متطابقًا للفرعين أو دليلًا على دوام الوصف.
ورد الجذر في خمسة مواضع: موضعان لـ«ذمة» في التوبة، وثلاثة مواضع لـ«مذموم». تأتي «ذمة» مع ﴿لَا يَرۡقُبُواْ﴾ (سورة التوبَة ٨) و﴿لَا يَرۡقُبُونَ﴾ (سورة التوبَة ١٠)، أمرًا يُرقَب مقرونًا بالإلّ، ونفيُه في المؤمن وصفُ اعتداء. ويأتي «مذموم» وصفًا للشخص مع الدحر أو الخذلان في سورة الإسرَاء ١٨ و٢٢، وفي مآل ممتنع بتدارك النعمة في سورة القَلَم ٤٩.
فلا يُحصر الجذر في الشعور بالبغض ولا في العهد وحده. الذمة أمرٌ يُرقَب مقرونًا بالإلّ، ومَن لم يرقبها في المؤمن فهو من المعتدين. والمذموم صاحب وصف ذمّ لا يطابق الدحر أو الخذلان، ولا تصف مواضع الجذر الفعل نفسه بأنه مذموم.
الآية المَركَزيّة لِجَذر ذمم
سورة التوبَة ١٠
﴿لَا يَرۡقُبُونَ فِي مُؤۡمِنٍ إِلّٗا وَلَا ذِمَّةٗۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُعۡتَدُونَ﴾
هذه الآية مركزية لفرع الذمة؛ تجعلها متعلَّق رعاية، وتصف من لا يرقبونها بالمعتدين. ويحيط بها ذكر العهد والاستقامة ونكث الأيمان في سورة التوبَة ٧–١٣، فتُفهم في العلاقة العهدية. وهي لا تستقل بتعريف فرع المذموم، ولا تثبت جامعًا يلزم منه دوام الوصف.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة في الصيغ المعيارية | العدد | الزاوية |
|---|---|---|
| ذمة | 2 | حرمة/عهد مرعي لا يرقبه المعتدون |
| مذموما | 2 | وصف ذم يلحق طالب العاجلة أو جاعل الإله الآخر |
| مذموم | 1 | وصف كان يلحق صاحب الحوت لولا تدارك النعمة |
المجموع: 5 مواضع. الصيغ المعيارية في الصيغ المعيارية = 3، والصور الرسمية المضبوطة في الصور الرسمية المضبوطة = 3.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر ذمم بِالأَوزان
صيغ الجَذر «ذمم» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ذمم
إجمالي المواضع: 5 مواضع في 5 آيات.
- ذمة: سورة التوبَة ٨، سورة التوبَة ١٠.
- مذموما: سورة الإسرَاء ١٨، سورة الإسرَاء ٢٢.
- مذموم: سورة القَلَم ٤٩.
- الصِيَغ: 3 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ذِمَّةٗۚ.
- أَبرَز الصِيَغ: ذِمَّةٗۚ (2) مَذۡمُومٗا (2) مَذۡمُومٞ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
يمكن جمع الفرعين في اعتبار يتصل بالشخص في التعامل أو التقويم: ذمة تُراعى في المؤمن، وذم يوصف به صاحب مسلك العاجلة أو الشرك، أو يَرِد ضمن مآل ممتنع لصاحب الحوت. هذا جامع وصفي محدود، لا يثبت معنى متطابقًا للصيغتين ولا اعتبارًا دائمًا لا يزول. فالجذر يتصل بالعلاقة العهدية والحكم على الشخص، ولا يُختزل في الشعور بالبغض.
مُقارَنَة جَذر ذمم بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| عهد | كلاهما يتصل بعلاقة تُراعى بين أطرافها | يُذكر مع العهد فعل المعاهدة وإتمامه، وتَرِد ذمة متعلَّقًا للرعاية المنفية، فهذا فرق في العرض السياقي، ولا يثبت تباين المعنيين مطلقًا | ﴿كَيۡفَ يَكُونُ لِلۡمُشۡرِكِينَ عَهۡدٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِۦٓ﴾ سورة التوبَة ٧ · ﴿لَا يَرۡقُبُواْ فِيكُمۡ إِلّٗا وَلَا ذِمَّةٗۚ﴾ سورة التوبَة ٨ |
| وثق | كلاهما يتصل بالتزام يُرجع إليه في التعامل | يصرح شاهد الميثاق بفعل المواثقة، بينما يصرح شاهد الذمة بنفي مراعاتها، ولا يكفي اختلاف التعبير لإثبات حد فاصل مطلق | ﴿وَمِيثَٰقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم بِهِۦٓ﴾ سورة المَائدة ٧ · ﴿لَا يَرۡقُبُونَ فِي مُؤۡمِنٍ إِلّٗا وَلَا ذِمَّةٗۚ﴾ سورة التوبَة ١٠ |
| حمد | يقابل فرع الذم بصيغة اسم المفعول نفسها | محمود وصف إيجابي للمقام المبعوث إليه، ومذموم وصف سلبي للشخص القاعد مخذولًا، وهذه مقابلة سياقية لا تشمل ذمة، فرعايتها علاقة فعل بمتعلَّقه | ﴿عَسَىٰٓ أَن يَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامٗا مَّحۡمُودٗا﴾ سورة الإسرَاء ٧٩ · ﴿فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا﴾ سورة الإسرَاء ٢٢ |
| لعن | كلاهما يأتي وصفًا سلبيًا بصيغة اسم المفعول | الشاهد يصف الشجرة بالملعونة دون تسمية فاعل اللعن فيه. ومذموم وصف شخص يقترن بالدحر في سورة الإسرَاء ١٨ وبالخذلان في سورة الإسرَاء ٢٢. ويَرِد في مآل ممتنع في سورة القَلَم ٤٩، ولا يثبت من ذلك تطابق الذم واللعن | ﴿وَٱلشَّجَرَةَ ٱلۡمَلۡعُونَةَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِۚ﴾ سورة الإسرَاء ٦٠ · ﴿يَصۡلَىٰهَا مَذۡمُومٗا مَّدۡحُورٗا﴾ سورة الإسرَاء ١٨ |
اختِبار الاستِبدال
لو قيل في سورة التوبَة ١٠ «ولا عهدًا» بدل ﴿وَلَا ذِمَّةٗۚ﴾ لبقي التعبير قريبًا من سياق العهد المحيط بالآية. لكن الموضعين لا يكفيان للجزم بأن هذا الاستبدال يضيّق المعنى؛ واقتران الذمة بـ«إل» لا يثبت وحده حدًا يفصلها عن العهد.
ولو قيل في سورة الإسرَاء ٢٢ «فتقعد مدحورًا مخذولًا» دون ﴿مَذۡمُومٗا﴾ لفات التصريح بوصف الذم. فالذم والدحر والخذلان أوصاف لا يثبت تطابقها، واقتران الذم بالدحر في سورة الإسرَاء ١٨ وبالخذلان في سورة الإسرَاء ٢٢ لا يدل على سبقه الزمني لهما.
الفُروق الدَقيقَة
- ذمة ليست مذمومًا: الأولى متعلَّق رعاية في العلاقة، والثانية وصف ذمّ للشخص. جمعهما في الجذر لا يعني اتحادهما في الوظيفة.
- مذموما في سورة الإسرَاء ١٨ يخص من يريد العاجلة وينتهي إلى جهنم، ومذموما في سورة الإسرَاء ٢٢ يخص جعل الإله الآخر؛ الموضعان يصفان الشخص في عاقبة اختياره، لا الفعل نفسه.
- مذموم في سورة القَلَم ٤٩ وارد في جواب «لولا»: لولا النعمة لكان النبذ مع الذم. فتدارك النعمة منع هذا المآل؛ وليس المعنى أن النبذ مع الذم وقع ثم رُفع.
- «لا يرقبون» قبل ذمة في التوبة يثبت أن الذمة شيء منظور إليه في الفعل، لا مجرد اسم ساكن.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الذم واللعن والسب · العهد واليمين والميثاق.
يتصل الجذر بحقلَي «الذم واللعن والسب» و«العهد واليمين والميثاق». يشهد للأول وصف الشخص بمذموم في سورة الإسرَاء ١٨ و٢٢ وسورة القَلَم ٤٩، وللثاني ورود ذمة في سورة التوبَة ٨ و١٠ ضمن سياق العهد والاستقامة ونكث الأيمان. ولا يلزم من اسم الحقل الأول أن تكون مواضع الجذر أفعال سب أو لعن.
تظهر الصلة بين العهد والحكم على السلوك في وصف من لا يرقبون الذمة بالمعتدين، ووصف أصحاب المسالك بالمذمومين. ويبقى اختلاف وظيفة الفرعين محفوظًا: الذمة تُراعى، والشخص يوصف بالذم؛ وفي القلم يمتنع النبذ مع الذم بتدارك النعمة.
مَنهَج تَحليل جَذر ذمم
١. استُقرئت مواضع الجذر الخمسة في آياتها: سورة التوبَة ٨ و١٠، وسورة الإسرَاء ١٨ و٢٢، وسورة القَلَم ٤٩. ٢. فُصلت الدلالة إلى فرعين لا يُخلطان: ذمة في موضعين، ومذموم باختلاف إعرابه في ثلاثة مواضع. أما عدّ الصور المكتوبة فيميز ذمة ومذموما ومذموم، فتكون ثلاثًا لا اثنتين. ٣. قُرئت المواضع مع سياقاتها: العهد والاستقامة ونكث الأيمان في التوبة، وإرادة العاجلة وجعل الإله الآخر في الإسراء، والصبر وتدارك النعمة والاجتباء في القلم. مجموع المواضع خمسة، فلا مستند لعدّها عشرة. ٤. استُدلّ بنفي الرعاية مع ذمة، وباقتران مذموم بالدحر أو الخذلان، وبوروده في جواب «لولا». فُصل الوصف عن قرينه، وفُصل المآل الممتنع عن العاقبة المذكورة في الإسراء؛ ولم يُستخرج من الاقتران دوام الذم أو سبقه الزمني. ٥. تُفهم صلة الجذر بحقلَي «الذم واللعن والسب» و«العهد واليمين والميثاق» من المواضع نفسها. يشهد للأول وصف الأشخاص بمذموم، وللثاني ورود ذمة بين ذكر العهد والاستقامة ونكث الأيمان؛ ولا تتوقف هذه الصلة على تصنيف خارج النص.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر رقب)
للجذر فرعان: ذمة في سياق العهد والرعاية، ومذموم وصف ذمّ للشخص؛ فلا يثبت لهما ضد واحد جامع. في فرع الذمة تَرِد الرعاية منفية: ﴿لَا يَرۡقُبُواْ فِيكُمۡ إِلّٗا وَلَا ذِمَّةٗ﴾ (سورة التوبَة ٨)، و﴿لَا يَرۡقُبُونَ فِي مُؤۡمِنٍ إِلّٗا وَلَا ذِمَّةٗ﴾ (سورة التوبَة ١٠). فالرقب مراعاة للذمة، لا ضد لها.
وفي فرع الذم يقترن المذموم بالخذلان أو الدحر، وهما قرينان لا ضدان. وتتيح مقابلة المقام المحمود في سورة الإسرَاء ٧٩ بالمذموم المخذول في سورة الإسرَاء ٢٢ مقابلة سياقية مع الحمد، دون تعميمها على الذمة. ولا يظهر «مدح» أو «وفاء» في مواضع الجذر ضدًا لفظيًا مباشرًا له.
- الذمة لا تظهر وحدها؛ تأتي مع فعل الرعاية المنفي.
- العطف مع «إل» يجعل العلاقة عهدية لا شعورية.
أَضداد ثانَويَّة 1
- المذموم وصف قيمي، والمخذول نتيجة ملازمة في الشاهد.
- هذا الفرع لا يعكس فرع الذمة، بل يشارك في معنى الوصف اللازم.
نَتيجَة تَحليل جَذر ذمم
النتيجة: يَرِد ذمم في خمسة مواضع بثلاث صور مكتوبة ومضبوطة، موزعة على فرعين دلاليين: ذمة تُراعى في العلاقة، ومذموم وصف للشخص. لا تسند المواضع وصف الفعل بالمذموم، ولا تثبت دوام الذم أو سبقه للدحر والخذلان. وفي سورة القَلَم ٤٩ يمتنع النبذ مع الذم بتدارك النعمة، فلا يُحكى وقوعه ثم زواله. وتفسر السياقات صلته بحقلَي «الذم واللعن والسب» و«العهد واليمين والميثاق».
شَواهد قُرءانيّة من جَذر ذمم
١. سورة التوبَة ١٠: ﴿لَا يَرۡقُبُونَ فِي مُؤۡمِنٍ إِلّٗا وَلَا ذِمَّةٗۚ﴾ — الذمة شيء يُرقب، ومن يتركون رقبها موصوفون بالاعتداء. ٢. سورة التوبَة ٨: ﴿لَا يَرۡقُبُواْ فِيكُمۡ إِلّٗا وَلَا ذِمَّةٗۚ﴾ — يكرر المعنى في سياق الغلبة والعدوان. ٣. سورة الإسرَاء ١٨: ﴿يَصۡلَىٰهَا مَذۡمُومٗا مَّدۡحُورٗا﴾ — الذم وصف للشخص مقترن بالدحر، ولا يثبت الاقتران سبقًا زمنيًا. ٤. سورة الإسرَاء ٢٢: ﴿فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا﴾ — الذم وصف للشخص في عاقبة جعل الإله الآخر. ٥. سورة القَلَم ٤٩: ﴿لَنُبِذَ بِٱلۡعَرَآءِ وَهُوَ مَذۡمُومٞ﴾ — النبذ مع الذم جواب «لولا»؛ مآل ممتنع بتدارك النعمة، لا نتيجة وقعت ثم رُفعت.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر ذمم
١. موضعا «ذمة» كلاهما في التوبة، وكلاهما مسبوق بنفي الرقب؛ فيظهر معناها من جهة ترك مراعاتها، مع سياق يأمر بإتمام العهد والاستقامة للموفين به في سورة التوبَة ٤ و٧. ٢. موضعا «مذموما» كلاهما في الإسراء، وكلاهما حال منصوبة تصاحب مآلًا سلبيًا: جهنم أو القعود، مع مدحورًا أو مخذولًا. ٣. «مذموم» المرفوع الوحيد بين مواضع الجذر في سورة القَلَم ٤٩ جاء في جواب «لولا»؛ فالنبذ مع الذم مآل ممتنع لتدارك النعمة، لا واقعة حدثت ثم زالت. ٤. اقتران «مذموما» بـ«مدحورا» و«مخذولا» يميز وصف الذم عن الدحر والخذلان؛ فلا يثبت أن الألفاظ متطابقة، ولا أن الذم متقدم عليهما زمنًا. ٥. تتصل مواضع الجذر بحقلَي «الذم واللعن والسب» و«العهد واليمين والميثاق»: فرع الذمة عهدي، وفرع المذموم تقويمي. والجمع بينهما باعتبار يتصل بالشخص لا يلغي اختلافهما ولا يثبت دوام الوصف.
١. جذر ذمم في القرءان خمسة مواضع، تتوزع ثلاث صور في عدّ الألفاظ المكتوبة: ذمة ومذموما ومذموم. وصورها المضبوطة ثلاث كذلك: ﴿ذِمَّةٗ﴾ مرتين في سورة التوبَة ٨ و١٠، و«مَذۡمُومٗا» مرتين في سورة الإسرَاء ١٨ و٢٢، و«مَذۡمُومٞ» مرة في سورة القَلَم ٤٩. أما جمع الصورتين الأخيرتين في اسم المفعول فيعطي فرعين دلاليين، ولا يجعل عدد الصور المكتوبة اثنتين.
٢. الفرع الأول عهد أو حرمة تُرعى، ويُقرن بـ﴿إِلّٗا﴾ في سورة التوبَة ٨ و١٠: ﴿لَا يَرۡقُبُواْ فِيكُمۡ إِلّٗا وَلَا ذِمَّةٗۚ﴾ (سورة التوبَة ٨)، و﴿لَا يَرۡقُبُونَ فِي مُؤۡمِنٍ إِلّٗا وَلَا ذِمَّةٗۚ﴾ (سورة التوبَة ١٠). فالذمة هنا في سياق عهد يُحفظ، وليست فعل ذم أو سب؛ ولا يكفي عطفها على «إل» لإثبات افتراقها المطلق عن العهد.
٣. الفرع الثاني ﴿مَذۡمُوم﴾ في سورة القَلَم ٤٩ اسم مفعول يصف الشخص، لا فعل شتم مباشرًا. ويأتي منصوبًا في ﴿يَصۡلَىٰهَا مَذۡمُومٗا مَّدۡحُورٗا﴾ (سورة الإسرَاء ١٨)، و﴿فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٢٢). في كليهما يُقرن المذموم بحال أخرى، فهو وصف للشخص في عاقبته، ولا يصرح الموضعان بقول شتم موجَّه إليه.
٤. وفي المآل المعلَّق لصاحب الحوت: ﴿لَّوۡلَآ أَن تَدَٰرَكَهُۥ نِعۡمَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ لَنُبِذَ بِٱلۡعَرَآءِ وَهُوَ مَذۡمُومٞ﴾ (سورة القَلَم ٤٩). حال الذم في جواب ﴿لَوۡلَآ﴾ (سورة القَلَم ٤٩) ضمن نبذ امتنع بهذه الحال لتدارك النعمة. لا يثبت النص وقوع هذا المآل ثم محوه، ويتلوه اجتباء ربه له وجعله من الصالحين في سورة القَلَم ٥٠.
٥. الجذر في مواضعه الخمسة لا يَرِد فعلًا فاعله يذم أو يشتم، بل يَرِد اسمًا لما يُرعى في العلاقة، واسم مفعول يصف الشخص بالذم. وفي القلم لا يثبت النبذ مع الذم لصاحب الحوت؛ فتدارك النعمة يمنع ذلك المآل، ولا يُروى في المشهد فعل تشهير أو شتم.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر ذمم في القرءان
موضعا «ذمة» كلاهما في التوبة، وكلاهما مسبوق بنفي الرقب؛ فلا يعرّف القرءان الذمة هنا إلا من جهة انتهاكها.
موضعا «مذموما» كلاهما في الإسراء، وكلاهما حال منصوبة تصاحب مآلًا سلبيًا: جهنم/القعود، مدحورًا/مخذولًا.
«مذموم» المرفوع الوحيد في سورة القَلَم ٤٩ جاء في جملة شرطية منفية بلولا النعمة؛ أي إن الذم كان مآلًا مدفوعًا لا وصفًا مستقرًا بعد التدارك.
اقتران «مذموما» بـ«مدحورا» و«مخذولا» يثبت نفي التطابق: الذم حكم تقويمي، والدحر إبعاد، والخذلان ترك نصرة.
الحقل المزدوج ضروري: فرع الذمة عهدي، وفرع المذموم أخلاقي/تقويمي، والجامع بينهما ثبوت اعتبار يلزم الحكم.
جذرُ (ذمم) في القرءان كلِّه خمسةُ مواضعَ فقط، تتوزّع صيغتين لا ثالثَ لهما: ﴿ذِمَّةٗ﴾ مرّتين في سورة التوبة، و﴿مَذۡمُومٗا/مَذۡمُومٞ﴾ ثلاثًا في الإسراء والقلم.
الصيغة الأولى عهدٌ وحُرمةٌ تُرعى، تُقرَن بـ﴿إِلّٗا﴾: ﴿لَا يَرۡقُبُواْ فِيكُمۡ إِلّٗا وَلَا ذِمَّةٗ﴾ (سورة التوبَة ٨)، ﴿لَا يَرۡقُبُونَ فِي مُؤۡمِنٍ إِلّٗا وَلَا ذِمَّةٗ﴾ (سورة التوبَة ١٠). فالذِّمّة هنا ميثاقٌ يُحفَظ، لا ذمٌّ ولا سبّ.
الصيغة الثانية ﴿مَذۡمُوم﴾ اسمُ مفعولٍ يصف حالًا لاحقةً لا فعلَ شتمٍ مباشرًا: ﴿يَصۡلَىٰهَا مَذۡمُومٗا مَّدۡحُورٗا﴾ (سورة الإسرَاء ١٨)، ﴿فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٢٢). في كليهما يُقرَن المذموم بحال أخرى (مدحور، مخذول)، فهو وصفُ مآلٍ لا قذفٌ بلفظٍ صريح.
وفي المشهد الذي يُنبَذ فيه صاحبُ الحوت إلى العَراء: ﴿لَوۡلَآ أَن تَدَٰرَكَهُۥ نِعۡمَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ لَنُبِذَ بِٱلۡعَرَآءِ وَهُوَ مَذۡمُومٞ﴾ (سورة القَلَم ٤٩). والملحوظ أنّ حالَ الذمّ هنا معلَّقٌ بـ﴿لَوۡلَآ﴾ امتناعيّةً: النعمةُ تداركته فانتفى المآلُ المذموم، فلا تشهيرَ ولا شتمَ يقع عليه في النصّ.
فالجذرُ كلُّه لا يَرِد فعلًا فاعلُه يَذُمُّ أو يَشتُم، بل يدور بين عهدٍ يُرعى وحالِ خِزيٍ توصَف به العاقبةُ؛ وفي موضع النبذ بالعَراء تتقدّم النعمةُ على الذمّ فتمنعه، فلا ذمَّ صريحًا ولا شتمًا في المشهد.