قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر ذبح في القُرءان الكَريم — 9 مَوضعًا

9 مَوضعًا9 صيغةالحَقل: الموت والهلاك والفناء

جواب مباشر

معنى جذر ذبح في القرآن

معنى جذر «ذبح» في القرآن: ذبح يدل على إيقاع قتل مخصوص أو التهديد به على حي، أو على فداء يقوم مقام المذبوح، مع ظهور الفعل في مواضع ظلم وامتثال وفداء.

ورد الجذر 9 موضعًا، في 9 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الموت والهلاك والفناء». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ذبح من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر ذبح في القران، معنى جذر ذبح في القرآن، معنى جذر ذبح في القرءان، تحليل جذر ذبح في القران، دلالة جذر ذبح في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر ذبح في القُرءان الكَريم

ذبح يدل على إيقاع قتل مخصوص أو التهديد به على حي، أو على فداء يقوم مقام المذبوح، مع ظهور الفعل في مواضع ظلم وامتثال وفداء.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

ذبح فعل إزهاق مخصوص: ظلم فرعوني، أمر ببقرة، تهديد بالذبح، ورؤيا وفداء.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ذبح

كل مواضع ذبح تدور حول فعل مهلك مخصوص لا حول الموت العام. يظهر في تسلط فرعون على الأبناء، وفي أمر البقرة ووقوعه، وفي المحرم مما ذبح على النصب، وفي تهديد الهدهد، وفي رؤيا إبراهيم ثم الفداء العظيم. فالجذر يربط الفعل بجسد حي أو فداء يحل محله، لا بمجرد الهلاك.

القالب العددي: 9 وقوعًا خامًا في 9 آية، عبر 9 صيغة معيارية و9 صورة رسم قرآني.

الآية المَركَزيّة لِجَذر ذبح

الشاهد المركزي: الصافات 107 — ﴿وَفَدَيۡنَٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِيمٖ﴾ هذا الشاهد يكشف أن الذبح قد يحضر باسم الفداء القائم مقام وقوع الذبح على المراد ذبحه.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغ المعيارية بحسب ضبط الكلمة: يذبحون (1), تذبحوا (1), فذبحوها (1), ذبح (1), ويذبحون (1), لأذبحنه (1), يذبح (1), أذبحك (1), بذبح (1). صور الرسم القرآني: يُذَبِّحُونَ (1), تَذۡبَحُواْ (1), فَذَبَحُوهَا (1), ذُبِحَ (1), وَيُذَبِّحُونَ (1), لَأَاْذۡبَحَنَّهُۥٓ (1), يُذَبِّحُ (1), أَذۡبَحُكَ (1), بِذِبۡحٍ (1). يفصل هذا الجذر بين 9 صيغة معيارية و9 صورة رسم قرآني، على 9 وقوعًا خامًا.

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر ذبح — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «ذبح» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~1 مَوضِع
تذبحوا ×1
ب فِعل ماضٍ — الوَزن 1 مَجهول (فُعِلَ)
~1 مَوضِع
ذبح ×1
ج فِعل مُضارِع — الوَزن 2 (يُفَعِّلُ، يُنَزِّلُ)
~3 مَوضِع
يذبح ×1 ويذبحون ×1 يذبحون ×1
د فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~1 مَوضِع
أذبحك ×1
ه اسم مَع بادِئة جَرّ
~1 مَوضِع
بذبح ×1
و اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~2 مَوضِع
لأاذبحنه ×1 فذبحوها ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ذبح

إجمالي المواضع: 9 وقوعًا خامًا في 9 آية. - البقرة 49: يُذَبِّحُونَ. - البقرة 67: تَذۡبَحُواْ. - البقرة 71: فَذَبَحُوهَا. - المائدة 3: ذُبِحَ. - إبراهيم 6: وَيُذَبِّحُونَ. - النمل 21: لَأَاْذۡبَحَنَّهُۥٓ. - القصص 4: يُذَبِّحُ. - الصافات 102: أَذۡبَحُكَ. - الصافات 107: بِذِبۡحٍ.

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك هو قصد إيقاع إنهاء حياة على وجه الذبح، أو جعل شيء ذبحًا يحل محل من كان سيتوجه إليه الفعل.

مُقارَنَة جَذر ذبح بِجذور شَبيهَة

يفترق ذبح عن قتل بأن القتل أعم في القرآن، أما ذبح في هذه المواضع فيحمل صورة فعل مخصوصة أو تهديدًا بها أو فداء باسمها. ويفترق عن الموت لأن الموت قد يقع بلا فاعل مباشر.

اختِبار الاستِبدال

لو استبدل ذبح بقتل في البقرة والصافات لضاع خصوص الأمر والفداء، ولو استبدل بموت في مواضع فرعون لضاع معنى الفعل المتكرر الواقع على الأبناء.

الفُروق الدَقيقَة

زوايا الجذر: ذبح ظلم وتسلط، وذبح امتثال لأمر، وذبح محرم على النصب، وذبح مهدد به، وذبح فداء. لا تخرج مواضعه عن هذه الزوايا.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الموت والهلاك والفناء · الظلم والعدوان والبغي · العبادات والشعائر الدينية.

يقع الجذر في حقل الموت والهلاك والفناء. وتظهر علاقته بالحقل من زاويته الخاصة: ينتمي إلى الموت والهلاك والفناء، لكنه يحدد داخل الحقل فعلًا مخصوصًا لا مجرد انتهاء الحياة.

مَنهَج تَحليل جَذر ذبح

اعتمد هذا التحليل على استقراء كل مواضع الجذر في القرآن الكريم — كل صيغة في كل سياق وردت فيه — دون أي مصدر خارج النص القرآني نفسه؛ ثم صيغ المعنى الجامع واختبر على جميع تلك المواضع حتى لا يشذ عنه موضع.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر حيي)

أقوى علاقة لجذر ذبح هي مع حيي في صيغة الاستحياء؛ فمواضع آل فرعون تجعل الفعلين في خط واحد: تذبيح الأبناء وإبقاء النساء أحياء. هذه ضدية نصية داخل الآية نفسها، لكنها محصورة في فرع الذبح الذي يقطع حياة الحي، ولا تعم كل مواضع الذبح؛ لأن ذبح البقرة امتثال، وذبح النصب تحريم، وذبح الصافات يدخل في امتحان ثم فداء. لذلك تسجل العلاقة الرئيسة مع حيي، وتضاف علاقة مكمّلة مع فدي في الصافات، لأن الفداء لا يضاد الذبح بل يحل محل وقوعه على المأمور به. أما الموت العام فليس أدق من حيي هنا؛ إذ الشاهد القطبي نفسه اختار الاستحياء مقابلًا للفعل.

حييضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 3 موضِع
البَقَرَة 49
﴿وَإِذۡ نَجَّيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ﴾ يقابل تذبيح الأبناء استحياء النساء في فعلين متجاورين.
إبراهِيم 6
﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ أَنجَىٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ﴾ تتكرر البنية نفسها مع ربط النجاة برفع ذلك البلاء.
القَصَص 4
﴿إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلَ أَهۡلَهَا شِيَعٗا يَسۡتَضۡعِفُ طَآئِفَةٗ مِّنۡهُمۡ يُذَبِّحُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَيَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ يجعل النص التذبيح والاستحياء وجهين مختلفين في تسلط واحد.
  • صيغة الاستحياء لا تعني مجرد وجود الحياة، بل إبقاء فئة على خلاف ما وقع للأبناء.
  • التقابل داخل سياسة واحدة، ولذلك لا يخرج إلى كل موارد الذبح في القرآن.
أَضداد ثانَويَّة 1
فديمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · موضِع واحِد
الصَّافَات 107
﴿وَفَدَيۡنَٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِيمٖ﴾ الفداء هنا يحفظ معنى الذبح لكنه ينقل محله.
  • الفداء ليس ضد الذبح، بل بدل يمنع وقوعه على المأمور به.
  • اجتماع الجذرين في آية قصيرة يجعل العلاقة مكمّلة لا مستقلة في التضاد.

نَتيجَة تَحليل جَذر ذبح

النتيجة المحكمة: ذبح يدل على إيقاع قتل مخصوص أو التهديد به على حي، أو على فداء يقوم مقام المذبوح، مع ظهور الفعل في مواضع ظلم وامتثال وفداء.

ينتظم هذا المعنى في 9 وقوعًا خامًا داخل 9 آية، عبر 9 صيغة معيارية و9 صورة رسم قرآني.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر ذبح

- البقرة 49 — ﴿يُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ﴾: يبين الذبح تسلطًا مهلكًا متكررًا. - البقرة 71 — ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفۡعَلُونَ﴾: وقوع الفعل بعد الأمر. - النمل 21 — ﴿أَوۡ لَأَاْذۡبَحَنَّهُۥٓ﴾: الذبح تهديد بعقوبة. - الصافات 102 — ﴿إِنِّيٓ أَرَىٰ فِي ٱلۡمَنَامِ أَنِّيٓ أَذۡبَحُكَ﴾: توجه الفعل إلى الابن في الرؤيا. - الصافات 107 — ﴿وَفَدَيۡنَٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِيمٖ﴾: الفداء باسم الذبح.

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر ذبح

- كل صور الرسم القرآني التسع في الجذر وردت مرة واحدة، فلا يحمل الجذر صيغة متكررة مهيمنة. - ثلاثة مواضع تخص فعل فرعون في الأبناء: البقرة 49، إبراهيم 6، القصص 4، وفيها الذبح علامة استضعاف لا مجرد قتل. - موضعا البقرة 67 و71 يربطان الأمر بالفعل؛ الأولى طلب الذبح والثانية وقوعه. - الصافات تجمع بين قصد الذبح والفداء في موضعين، فيظهر أن الاسم قد يحضر بعد رفع وقوع الفعل على الابن.

1) في تسعة مواضع للجذر ذبح لا يأتي الفعل قطّ أمرًا مستقلًّا يُتعبَّد به؛ بل يحضر في زوايا محصورة: تسلّط فرعون على الأبناء (البقرة 49، إبراهيم 6، القصص 4)، وأمرٌ مَحكيٌّ في شأن بقرة ﴿أَن تَذۡبَحُواْ بَقَرَةٗ﴾ (البقرة 67)، وتحريمٌ ﴿ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ﴾ (المائدة 3)، وتهديدٌ ﴿أَذۡبَحُكَ﴾ على لسان إبراهيم في رؤيا (الصافات 102)، وفداءٌ يقوم مقام الوقوع ﴿وَفَدَيۡنَٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِيمٖ﴾ (الصافات 107). 2) صيغة الأمر المباشرة بإراقة دم النُّسُك لا تُؤدَّى بهذا الجذر في القرآن كلّه؛ بل تُؤدَّى بجذرٍ آخر في الموضع الوحيد ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ﴾ (الكوثر 2)، حيث يقترن النُّسك بالصلاة لا بلفظ الذبح. 3) أمّا الجذر قرب ففرعه الدالّ على ما يُتقرَّب به (القُربان) يرد ثلاث مرّات فقط، وكلّها سردٌ خبريّ لا أمرٌ تشريعيّ: ﴿قَرَّبَا قُرۡبَانٗا﴾ في خبر ابنَي آدم (المائدة 27)، و﴿بِقُرۡبَانٖ تَأۡكُلُهُ ٱلنَّارُۗ﴾ في احتجاجٍ منقول (آل عمران 183)، وثالثٌ في سياق ذمّ من اتُّخذوا من دون الله (الأحقاف 28). 4) فينتظم من ذلك غيابٌ بنيويّ: لا يجتمع للجذر ذبح صيغةُ أمرٍ بإراقة دمٍ على وجه التقرّب، ولا يحمل الجذر قرب أمرًا بذلك؛ فالأمر المباشر محصور في موضع النحر وحده، ويبقى ذبح وقرب في حيّز الخبر والامتثال المحكيّ والفداء والتحريم.

- يلتقي الجذران (ذبح) و(بقر) في موضع واحد فقط من القرءان كله: مشهد البقرة في سورة البقرة ٦٧ و٧١، فالبقرة لا تُذكر مذبوحةً إلا هنا. - مواضع (بقر) الأخرى تَرِد بلا ذبح: في الأنعام ١٤٤ ضمن التحريم والأزواج ﴿وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ ٱثۡنَيۡنِ﴾، وفي يوسف ٤٣ و٤٦ ضمن الرؤيا والأكل ﴿سَبۡعَ بَقَرَٰتٖ سِمَانٖ﴾، فاقتران البقرة بفعل الذبح خاصٌّ بسياق الأمر دون سواه. - يقترن الجذران (ذبح) و(ءمر) في القرءان كله مرةً واحدة، في البقرة ٦٧: ﴿يَأۡمُرُكُمۡ أَن تَذۡبَحُواْ بَقَرَةٗ﴾، فهذا الموضع وحده يجعل الذبح متعلَّقَ أمرٍ صريح، بخلاف بقية مواضع الذبح الثمانية التي تخلو من لفظ الأمر. - يتدرّج المشهد من الأمر إلى الامتثال عبر ثلاث لحظات لفظية: الأمر بالذبح في البقرة ٦٧، ثم العودة إليه بصيغة ما يُؤمَرون في البقرة ٦٨: ﴿فَٱفۡعَلُواْ مَا تُؤۡمَرُونَ﴾، ثم وقوع الفعل في البقرة ٧١: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفۡعَلُونَ﴾. - تتكرر مادة (بقر) في المشهد نفسه خمس مرات بين ٦٧ و٧١، منها صيغة الجمع ﴿﴾، بينما لا يَرِد فعل الذبح في هذا المقطع إلا طرفيه، في مطلب الذبح ومنتهى وقوعه.

يَرِد الجذر «ذبح» في تِسعة مَواضع فَريدة، وفَحصُها كامِلةً يَكشِف بِناءً دلاليًّا مُحكَمًا تَنفرِد فيه آيةُ الفِداء:

١. صِيغة الاسم «ذِبۡح» لا تَرِد إلا مَرّةً واحِدة في كُلّ القرآن: ﴿وَفَدَيۡنَٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِيمٖ﴾ (الصَّافَات ١٠٧). فكُلّ المَواضع الثَمانية الأُخرى أَفعالٌ، وهذا الموضِع وَحدَه يُثبِت الذِبۡحَ شيئًا مَفديًّا به، لا فِعلًا واقِعًا على أَحَد.

٢. الموضِع نَفسُه هو الوَحيد الذي يُسنَد فيه الفِعلُ المُتَّصِل بالذِبح إلى الفاعِل الإلهيّ بِنون العَظَمة ﴿وَفَدَيۡنَٰهُ﴾، في مُقابِل ما قَبلَه ﴿أَنِّيٓ أَذۡبَحُكَ﴾ (الصَّافَات ١٠٢) وهو الموضِع الوَحيد لِصيغة المُتكَلِّم المُفرَد. فالسِياق يَنتَقِل من عَزمِ الذَبح في المَنام إلى الفِداء، فيَحُلّ الذِبۡحُ العَظيم مَحَلّ المَذبوح.

٣. تَنفرِد الصَّافَات بِجَمعِ القُطبَين: العَزم على الذَبح ثُمّ الافتِداء عنه، فلا يَجتَمِع الفِعلُ والاسمُ من الجذر في سِياقٍ واحِد إلا هُنا.

٤. الصيغة المُضعَّفة (التَذبيح) تَختَصّ بِبَطشِ فِرعَون بالأبناء في ثَلاثة مَواضِع: ﴿يُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ﴾ (البَقَرَة ٤٩)، ﴿وَيُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ﴾ (إبراهِيم ٦)، ﴿يُذَبِّحُ أَبۡنَآءَهُمۡ﴾ (القَصَص ٤). فالتَضعيف يُلازِم الإفراطَ في القَتل، ومَفعولُه دائمًا «الأبناء».

٥. الصيغة المُجَرَّدة تَختَصّ بِبَقَرة بَني إسرائيل: ﴿أَن تَذۡبَحُواْ بَقَرَةٗ﴾ (البَقَرَة ٦٧)، ﴿فَذَبَحُوهَا﴾ (البَقَرَة ٧١)، حيث يَنتَقِل من الأمر إلى الامتِثال بعد طُولِ المُماطَلة.

٦. الموضِع الوَحيد للبِناء للمَجهول ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ﴾ (المَائدة ٣) يأتي في سِياق التَحريم، فيُقابِل الذِبۡحَ العَظيمَ المَفديَّ به ذِبۡحٌ مَحظورٌ لِغَير الله.

توزُّع «التذبيح» و«التقتيل» في مشهد فرعون مع أبناء بني إسرائيل ظاهرةٌ بنيويّة تنكشف بمسح مواضع الجذرين معًا:

١. الجذر «ذبح» يَرد في القرآن في تسعة مواضع فقط، ويُستعمَل لمشهد إبادة الأبناء بصيغة التضعيف (تذبيح) في ثلاثة مواضع: ﴿يُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ﴾ (البقرة ٤٩)، و﴿وَيُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ﴾ (إبراهيم ٦)، و﴿يُذَبِّحُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَيَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡۚ﴾ (القصص ٤).

٢. المشهد نفسه — أبناء يُهلَكون ونساء يُستحيَون — يُوصَف في مواضع أخرى بجذر «قتل» بصيغة التضعيف أيضًا (تقتيل): ﴿سَنُقَتِّلُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَنَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡ﴾ (الأعراف ١٢٧)، و﴿يُقَتِّلُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ﴾ (الأعراف ١٤١)، و﴿ٱقۡتُلُوٓاْ أَبۡنَآءَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ وَٱسۡتَحۡيُواْ نِسَآءَهُمۡۚ﴾ (غافر ٢٥).

٣. الإطار اللفظيّ واحد في الفريقين: مفعولٌ «الأبناء»، يقابله «استحياء النساء»، في سياق سوء العذاب من آل فرعون. فالتعبيران يتبادلان الموضع في الحدث الواحد، ما يربط دلالة «ذبح» بفعل الإهلاك المباشر للأبناء.

٤. تنفرد صيغة «ذبح» عن «قتل» بأنها تُستعمَل أيضًا للنحر المقصود المتعبَّد به: ﴿أَن تَذۡبَحُواْ بَقَرَةٗ﴾ (البقرة ٦٧)، و﴿فَذَبَحُوهَا﴾ (البقرة ٧١)، و﴿إِنِّيٓ أَرَىٰ فِي ٱلۡمَنَامِ أَنِّيٓ أَذۡبَحُكَ﴾ (الصافّات ١٠٢)، و﴿وَفَدَيۡنَٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِيمٖ﴾ (الصافّات ١٠٧). فبينما «التقتيل» وصفٌ للظلم، يبقى «الذبح» جامعًا بين الإبادة الظالمة والنحر المأذون به أو المفتدى عنه.

إحصاءات جَذر ذبح

  • المَواضع: 9 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 9 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يُذَبِّحُونَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: يُذَبِّحُونَ (1) تَذۡبَحُواْ (1) فَذَبَحُوهَا (1) ذُبِحَ (1) وَيُذَبِّحُونَ (1) لَأَاْذۡبَحَنَّهُۥٓ (1) يُذَبِّحُ (1) أَذۡبَحُكَ (1)

أَبواب الفِعل لِجَذر ذبح

الجامِع الدَلاليّ في الجذر «ذبح» إزهاق الحياة بإراقَة الدم في عُنق المَذبوح. غَير أنّ القرءان وَزَّع الفعل على ثلاثَة أبواب لا يَسدّ أحدُها مَسدّ الآخَر: ذَبَحَ المُجَرَّد فِعل مُفرَد قائم بفاعِله على مَفعول واحِد في سياق امتِثال أو فِديَة أو شَريعَة (ما يُؤكَل ولا يُؤكَل)، وذَبَّحَ بالتَفعيل يُفيد التَكثير والتَتابُع على مَفعول جَمعيّ — وهو في القُرءان مُلازِم لِعَمَل فِرعَون في الأبناء وَحدهُ، وأَذبَحَ بالإفعال يَنقُل الفِعل إلى الرُؤيا والتَكليف والقَصد المُبيَّت كَهَمّ الذابح أو الوَعيد به. ومَدار الفَرق: هل المَذبوح فَرد أم جَمع؟ وهل الفِعل وَقَع أم في طَور النِيَّة والوَعيد؟

ذَبَحَ — المُجَرَّد ×4
الباب المُجَرَّد في «ذبح» يَصِف فِعل الذَبح بِوَصفه حَدَثًا مُفرَدًا واقِعًا على مَفعول واحِد، يَقوم به فاعِل مُعَيَّن في سياق مَحدود. مَواضِعه الأربَعة مُوَزَّعَة على أربَع صِيَغ صَرفيَّة لا تَتَكَرَّر: مُضارِع مَنصوب في الأَمر بِبَقَرة بَني إسرائيل ﴿أَن تَذۡبَحُواْ بَقَرَةٗ﴾ (البَقَرَة ٦٧)، وماضٍ يَنقُل الامتِثال المُتَأَخِّر ﴿فَذَبَحُوهَا﴾ (البَقَرَة ٧١)، ومَبنيّ لِلمَجهول في الشَريعَة الغِذائيَّة ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ﴾ (المَائدة ٣)، ومَصدَر اسميّ يَصِف ما فُدِيَ به إسماعيل ﴿بِذِبۡحٍ عَظِيمٖ﴾ (الصَّافَات ١٠٧). المَفعول في كُلّ مَوضِع مُفرَد: بَقَرَة، أو ما يُرفَع على نَصب، أو ذِبح واحِد لِفَدية. وهذا يَكشِف أنّ الباب الأَوَّل يَستَوعِب الذَبح الشَعائريّ والشَرعيّ والفِديَويّ، حَيث الفِعل تامّ مَقصود لا تَكرار فيه.
  • ﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تَذۡبَحُواْ بَقَرَةٗۖ﴾ (البَقَرَة ٦٧)
  • ﴿قَالُواْ ٱلۡـَٰٔنَ جِئۡتَ بِٱلۡحَقِّۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفۡعَلُونَ﴾ (البَقَرَة ٧١)
  • ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ﴾ (المَائدة ٣)
  • ﴿وَفَدَيۡنَٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِيمٖ﴾ (الصَّافَات ١٠٧)
ذَبَّحَ — التَفعيل (التَكثير على مَفعول جَمعيّ) ×3
يُذَبِّحُ
التَضعيف في «ذَبَّحَ» يُفيد تَكثير الفِعل وتَتابُعه على مَفعول جَمعيّ، وهو في القُرءان مَحصور في ثَلاثَة مَواضِع كُلُّها تَصِف عَمَل فِرعَون في أَبناء بَني إسرائيل. والسياق واحِد بِنيويًّا: ﴿يُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ﴾ (البَقَرَة ٤٩، إبراهِيم ٦) ﴿يُذَبِّحُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَيَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡۚ﴾ (القَصَص ٤). المَفعول دائمًا «الأَبناء» جَمعًا، والمُقابِل دائمًا استِبقاء النِساء. هذا الانحِصار قانون بِنيويّ: لم يَرِد التَضعيف في القُرءان إلّا لِذَبح مُتَتابِع جَماعيّ مُمَنهَج، ولم يَرِد لِذَبح فَرد. والفَرق مَع المُجَرَّد قاطِع: المُجَرَّد يَصِف ذَبح بَقَرة واحِدَة أو فَدية واحِدَة، والتَفعيل يَصِف تَنكيلًا مُمَنهَجًا يَتَتابَع على أَفراد كَثيرين. ويُلاحَظ تَبادُل الضَمير بَين الجَمع (يُذَبِّحون) والمُفرَد (يُذَبِّحُ) دون تَغيُّر السياق — لأنّ الفِعل المَنسوب إلى فِرعَون يَتَحَقَّق بِمَن يَنفُذه باسمه.
  • ﴿وَإِذۡ نَجَّيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ﴾ (البَقَرَة ٤٩)
  • ﴿إِذۡ أَنجَىٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ﴾ (إبراهِيم ٦)
  • ﴿إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلَ أَهۡلَهَا شِيَعٗا يَسۡتَضۡعِفُ طَآئِفَةٗ مِّنۡهُمۡ يُذَبِّحُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَيَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡۚ﴾ (القَصَص ٤)
أَذبَحَ — الإفعال (القَصد والوَعيد) ×2
أَذۡبَحُ
الإفعال في «أَذبَحَ» في القُرءان لا يَصِف فِعلًا واقِعًا بَل قَصدًا أو وَعيدًا لم يُنَفَّذ. المَوضِع الأَوَّل في رُؤيا إبراهيم ﴿إِنِّيٓ أَرَىٰ فِي ٱلۡمَنَامِ أَنِّيٓ أَذۡبَحُكَ﴾ (الصَّافَات ١٠٢) — فِعل في طَور الرُؤيا والتَكليف، ثُمَّ فُدِيَ بِالذِبح المُجَرَّد في الآية ١٠٧. والمَوضِع الثاني في وَعيد سُليمان لِلهُدهُد ﴿أَوۡ لَأَاْذۡبَحَنَّهُۥٓ﴾ (النَّمل ٢١) — لام وَعيد ونون تَوكيد، فِعل مُعَلَّق لم يَقَع. الفَرق الحادّ مَع المُجَرَّد بَيِّن في سورة الصَّافَات نَفسِها: ﴿أَذۡبَحُكَ﴾ في ١٠٢ هو الهَمّ والرُؤيا، و﴿بِذِبۡحٍ﴾ في ١٠٧ هو الفِعل التامّ الواقِع. الإفعال يَنقُل الفِعل من حَيِّز التَنفيذ إلى حَيِّز النِيَّة والوَعيد، فيَصير مُعَلَّقًا على شَرط (الامتِثال، أو الإتيان بِسُلطان مُبين). وهذا يُفَسِّر لماذا لم يَرِد «أَذبَحَ» فِعلًا ماضيًا قَطّ في القُرءان — لأنّ ما عُلِّق بالقَصد لم يَقَع.
  • ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعۡيَ قَالَ يَٰبُنَيَّ إِنِّيٓ أَرَىٰ فِي ٱلۡمَنَامِ أَنِّيٓ أَذۡبَحُكَ فَٱنظُرۡ مَاذَا تَرَىٰۚ﴾ (الصَّافَات ١٠٢)
  • ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابٗا شَدِيدًا أَوۡ لَأَاْذۡبَحَنَّهُۥٓ أَوۡ لَيَأۡتِيَنِّي بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ﴾ (النَّمل ٢١)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفَة المَركَزيَّة — سورَة الصَّافَات وَحدها تَجمَع بابَين من الجذر في قِصَّة واحِدَة: الإفعال في ١٠٢ ﴿أَنِّيٓ أَذۡبَحُكَ﴾ يَصِف الرُؤيا والهَمّ، ثُمَّ المُجَرَّد في ١٠٧ ﴿وَفَدَيۡنَٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِيمٖ﴾ يَصِف الفِعل التامّ الذي وَقَع بَدَلًا منه. الانتِقال من الإفعال إلى المُجَرَّد داخِل القِصَّة الواحِدَة قَرينَة قاطِعَة أنّ الإفعال لِلقَصد المُعَلَّق والمُجَرَّد لِلفِعل الواقِع، والفَرق مَقصود لا أسلوبيّ.
  • قانون انحِصار التَفعيل في فِرعَون: المَواضِع الثَلاثَة لِبَاب التَفعيل (البَقَرَة ٤٩، إبراهِيم ٦، القَصَص ٤) كُلُّها بِلا استِثناء تَصِف عَمَل فِرعَون أو آله في أَبناء بَني إسرائيل، ومَقرونَة بِاستِحياء النِساء ﴿يُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ﴾ (البَقَرَة ٤٩). صيغَة التَفعيل في هذا الجذر مَحجوزَة قُرءانيًّا لِلتَنكيل الجَماعيّ المُمَنهَج، ولم تُستَعمَل لِفِعل فَرديّ ولا لِذَبح شَعائريّ.
  • تَقابُل المَفعول مُفرَد / جَمع: في كُلّ مَواضِع المُجَرَّد المَفعول مُفرَد (بَقَرَة، ذِبح، ما ذُبِحَ على النُصُب)، وفي كُلّ مَواضِع التَفعيل المَفعول جَمع (أَبناءَكم، أَبناءَهم). فَرق العَدَد في المَفعول مُلازِم لِفَرق الباب، وهذا يَكشِف أنّ التَضعيف الصَرفيّ في «ذَبَّحَ» يَنعَكِس مُباشَرَةً على كَثرَة المَذبوحين لا على شِدَّة الفِعل في الواحِد.
  • البِناء لِلمَجهول في المُجَرَّد فَقَط: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ﴾ (المَائدة ٣) ورَدَ في الباب الأَوَّل دون التَفعيل والإفعال. والسياق شَريعَة غِذائيَّة عامَّة لا يُحَدَّد فيها الذابِح بِعَينه، فناسَبها بِناء المَجهول من المُجَرَّد. لو وَرَد بِالتَفعيل لَأَفاد تَتابُع الذَبح على النُصُب، ولو وَرَد بِالإفعال لَأَفاد قَصدًا مُعَلَّقًا — وكِلاهما يَفسُد مَعه التَشريع.
  • اللام والنون التَوكيديَّتان مَع الإفعال: ﴿لَأَاْذۡبَحَنَّهُۥٓ﴾ (النَّمل ٢١) جاءت بِلام الوَعيد ونون التَوكيد الثَقيلَة، مَقرونَة بِبَدائل ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُۥ﴾ و﴿أَوۡ لَيَأۡتِيَنِّي بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ﴾. التَوكيد اللَفظيّ مَع الإفعال يُؤَكِّد أنّ الفِعل في حَيِّز الوَعيد المَشروط، لا في حَيِّز التَنفيذ. ولَو وَقَع الذَبح فِعلًا لَجاء بِالمُجَرَّد كَفِعل بَني إسرائيل ﴿فَذَبَحُوهَا﴾ (البَقَرَة ٧١).
  • البَقَرَة ٦٧ ثُمَّ ٧١ بَلاغَة الامتِثال المُؤَجَّل: الأَمر ﴿أَن تَذۡبَحُواْ بَقَرَةٗ﴾ والوُقوع ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفۡعَلُونَ﴾ كِلاهما من المُجَرَّد، لِأنّ المَطلوب فِعل واحِد على مَفعول واحِد. ولَو طُلِبَ منهُم ذَبح بَقَرات لَجاء بِالتَفعيل. الذِبح المَفروض في الشَريعَة يَرِد بِالمُجَرَّد، والذَبح المَفروض كَتَنكيل سياسيّ يَرِد بِالتَفعيل.
  • غِياب الفاعِل الإلهيّ المُباشِر: لم يُنسَب فِعل ذَبح في القُرءان إلى الله بِأَيّ باب من أَبواب الجذر. الفاعِل دائمًا بَشَر (بَنو إسرائيل، إبراهيم، فِرعَون، سُليمان) أو مَجهول (﴿ذُبِحَ﴾). والله في الجذر يَأمُر ﴿يَأۡمُرُكُمۡ أَن تَذۡبَحُواْ﴾ (البَقَرَة ٦٧) أو يَفدي ﴿وَفَدَيۡنَٰهُ بِذِبۡحٍ﴾ (الصَّافَات ١٠٧) لا يَذبَح. وهذا يُمَيِّز «ذبح» عَن جُذور الإفناء الأُخرى المَنسوبَة لِفِعل إلَهيّ مُباشِر.

عَرض في الموسوعة ↗

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر ذبح

  • البَقَرَة — الآية 67
    ﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تَذۡبَحُواْ بَقَرَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوٗاۖ قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر ذبح

  • تَوكيد الذَبح بِاللام والنون الثَقيلَة يَنفَرِد بِحَيِّز الوَعيد وَرَدَ جذر «ذبح» في تِسعَةِ مَواضِع، ويَنفَرِد مَوضِعٌ واحِدٌ بِصيغَةٍ لا تَتَكَرَّر: الفِعلُ المُؤَكَّدُ بِلامِ القَسَمِ ونونِ التَوكيدِ الثَقيلَة. فحين تَوَعَّدَ سُلَيمانُ الهُدهُدَ قال ﴿لَأُعَذِّب…
  • التذبيح لا يرد إلا في قتل الأبناء الفرعوني الاكتشاف المنشور في «ذبح» تناول لام الوعيد ونون التوكيد في قول سليمان، أما صيغة التفعيل «يذبّح» فلها قانون آخر أشد تحديدًا. لا تتوزع على الذبح المأكول ولا على فعل فردي ولا على فداء؛ بل تنحصر في فعل ف…

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر ذبح

  • 9 مَوضعًا
    الجَذر «ذبح» لا يُفرِز جَمعًا في القرآن الكريم.

تَفصيل الجُموع ↗

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر ذبح في القرآن

  • صِيغة الاسم «ذِبۡح» لا تَرِد إلا مَرّةً واحِدة في كُلّ القرآن: ﴿وَفَدَيۡنَٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِيمٖ﴾ (الصَّافَات ١٠٧). فكُلّ المَواضع الثَمانية الأُخرى أَفعالٌ، وهذا الموضِع وَحدَه يُثبِت الذِبۡحَ شيئًا مَفديًّا به، لا فِعلًا واقِعًا على أَحَد.

  • الموضِع نَفسُه هو الوَحيد الذي يُسنَد فيه الفِعلُ المُتَّصِل بالذِبح إلى الفاعِل الإلهيّ بِنون العَظَمة ﴿وَفَدَيۡنَٰهُ﴾، في مُقابِل ما قَبلَه ﴿أَنِّيٓ أَذۡبَحُكَ﴾ (الصَّافَات ١٠٢) وهو الموضِع الوَحيد لِصيغة المُتكَلِّم المُفرَد. فالسِياق يَنتَقِل من عَزمِ الذَبح في المَنام إلى الفِداء، فيَحُلّ الذِبۡحُ العَظيم مَحَلّ المَذبوح.

  • تَنفرِد الصَّافَات بِجَمعِ القُطبَين: العَزم على الذَبح ثُمّ الافتِداء عنه، فلا يَجتَمِع الفِعلُ والاسمُ من الجذر في سِياقٍ واحِد إلا هُنا.

  • الصيغة المُضعَّفة (التَذبيح) تَختَصّ بِبَطشِ فِرعَون بالأبناء في ثَلاثة مَواضِع: ﴿يُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ﴾ (البَقَرَة ٤٩)، ﴿وَيُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ﴾ (إبراهِيم ٦)، ﴿يُذَبِّحُ أَبۡنَآءَهُمۡ﴾ (القَصَص ٤). فالتَضعيف يُلازِم الإفراطَ في القَتل، ومَفعولُه دائمًا «الأبناء».

  • الصيغة المُجَرَّدة تَختَصّ بِبَقَرة بَني إسرائيل: ﴿أَن تَذۡبَحُواْ بَقَرَةٗ﴾ (البَقَرَة ٦٧)، ﴿فَذَبَحُوهَا﴾ (البَقَرَة ٧١)، حيث يَنتَقِل من الأمر إلى الامتِثال بعد طُولِ المُماطَلة.

  • الموضِع الوَحيد للبِناء للمَجهول ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ﴾ (المَائدة ٣) يأتي في سِياق التَحريم، فيُقابِل الذِبۡحَ العَظيمَ المَفديَّ به ذِبۡحٌ مَحظورٌ لِغَير الله.

  • الجذر «ذبح» يَرد في القرآن في تسعة مواضع فقط، ويُستعمَل لمشهد إبادة الأبناء بصيغة التضعيف (تذبيح) في ثلاثة مواضع: ﴿يُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡ﴾ (البقرة ٤٩)، و﴿وَيُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ﴾ (إبراهيم ٦)، و﴿يُذَبِّحُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَيَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡ﴾ (القصص ٤).

  • المشهد نفسه — أبناء يُهلَكون ونساء يُستحيَون — يُوصَف في مواضع أخرى بجذر «قتل» بصيغة التضعيف أيضًا (تقتيل): ﴿سَنُقَتِّلُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَنَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡ﴾ (الأعراف ١٢٧)، و﴿يُقَتِّلُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡ﴾ (الأعراف ١٤١)، و﴿ٱقۡتُلُوٓاْ أَبۡنَآءَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ وَٱسۡتَحۡيُواْ نِسَآءَهُمۡ﴾ (غافر ٢٥).

  • الإطار اللفظيّ واحد في الفريقين: مفعولٌ «الأبناء»، يقابله «استحياء النساء»، في سياق سوء العذاب من آل فرعون. فالتعبيران يتبادلان الموضع في الحدث الواحد، ما يربط دلالة «ذبح» بفعل الإهلاك المباشر للأبناء.

  • تنفرد صيغة «ذبح» عن «قتل» بأنها تُستعمَل أيضًا للنحر المقصود المتعبَّد به: ﴿أَن تَذۡبَحُواْ بَقَرَةٗ﴾ (البقرة ٦٧)، و﴿فَذَبَحُوهَا﴾ (البقرة ٧١)، و﴿إِنِّيٓ أَرَىٰ فِي ٱلۡمَنَامِ أَنِّيٓ أَذۡبَحُكَ﴾ (الصافّات ١٠٢)، و﴿وَفَدَيۡنَٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِيمٖ﴾ (الصافّات ١٠٧). فبينما «التقتيل» وصفٌ للظلم، يبقى «الذبح» جامعًا بين الإبادة الظالمة والنحر المأذون به أو المفتدى عنه.