قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر دلو في القُرءان الكَريم — 5 مواضع

5 مواضع5 صيغالحَقل: الدليل والسبيل والطريق

جواب مباشر

دلالة جذر دلو في القرءان

دلالة جذر «دلو» في القرءان: دلو = إدلاءٌ أو تدلٍّ: إرسالٌ إلى أسفل أو إلى جهةٍ متلقّية، مع صلةٍ بين المُدلي والمُدلى به أو المتدلّي وموضع… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 5 مواضع، في 5 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الدليل والسبيل والطريق». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر دلو من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠5

التَعريف المُحكَم لجَذر دلو في القُرءان الكَريم

دلو = إدلاءٌ أو تدلٍّ: إرسالٌ إلى أسفل أو إلى جهةٍ متلقّية، مع صلةٍ بين المُدلي والمُدلى به أو المتدلّي وموضع الدنوّ. أصل الصورة بيّن في ﴿فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ﴾، ويتسع في ﴿وَتُدۡلُواْ بِهَآ إِلَى ٱلۡحُكَّامِ﴾ لإرسال المال إلى جهة الحكم، وفي ﴿فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖۚ﴾ لسوقهما بالغرور إلى الفعل، وفي ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ﴾ للهبوط مع الدنوّ.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الدائرةالشاهد الرئيسيالمفهوم
إدلاء المالسورة البَقَرَة ١٨٨ ﴿وَتُدۡلُواْ بِهَآ إِلَى ٱلۡحُكَّامِ﴾إرسال المال إلى جهة الحكم ليؤكل بالإثم
تدلية الغرورسورة الأعرَاف ٢٢ ﴿فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖۚ﴾سوقٌ بالغرور إلى ذوق الشجرة
إدلاء الدلوسورة يُوسُف ١٩ ﴿فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ﴾إنزال الدلو وإرساله في البئر
التدلّيسورة النَّجم ٨ ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ﴾دنوٌّ ثمّ تدلٍّ

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر دلو

الإدلاء والتدلّي: إرسال الشيء أو سوقه إلى جهةٍ أدنى أو إلى موضعٍ يتلقّى أثره، كما في الدلو المرسَل، والمال المُدلى إلى الحكّام، والتدلّي بعد الدنوّ.

الآية المَركَزيّة لِجَذر دلو

سورة يُوسُف ١٩ ﴿وَجَآءَتۡ سَيَّارَةٞ فَأَرۡسَلُواْ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ قَالَ يَٰبُشۡرَىٰ هَٰذَا غُلَٰمٞۚ﴾

هذه الآية تكشف الصورة الحسية الأوضح للجذر: واردٌ يُرسل دلوه، والدلو آلةٌ تتصل بمن فوق البئر وتُلقى إلى ما دونها. ومنها يُفهم الإدلاء في البقرة، والتدلّي في النجم، والتدلية بالغرور في الأعراف.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالموضعالوجه الدلالي
وَتُدۡلُواْسورة البَقَرَة ١٨٨إرسال المال إلى الحكّام: ﴿وَتُدۡلُواْ بِهَآ إِلَى ٱلۡحُكَّامِ﴾
فَدَلَّىٰهُمَاسورة الأعرَاف ٢٢سوقهما بالغرور: ﴿فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖۚ﴾
فَأَدۡلَىٰسورة يُوسُف ١٩فعل إنزال الدلو: ﴿فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ﴾
دَلۡوَهُۥۖسورة يُوسُف ١٩الآلة المرسلة في البئر: ﴿فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ﴾
فَتَدَلَّىٰسورة النَّجم ٨تدلٍّ بعد دنوّ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ﴾

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر دلو بِالأَوزان

صيغ الجَذر «دلو» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~2 موضعين
وَتُدۡلُواْ ×1
د اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~2 موضعين
دَلۡوَهُۥۖ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر دلو

إجمالي الألفاظ: 5 في 4 آيات.

  • سورة البَقَرَة ١٨٨ — ﴿وَتُدۡلُواْ بِهَآ إِلَى ٱلۡحُكَّامِ﴾
  • سورة الأعرَاف ٢٢ — ﴿فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖۚ﴾
  • سورة يُوسُف ١٩ — ﴿فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ﴾: موضعان للجذر في الآية نفسها
  • سورة النَّجم ٨ — ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ﴾

قائمة تحقق آلية من بيانات المواضع: سورة البَقَرَة ١٨٨، سورة الأعرَاف ٢٢، سورة يُوسُف ١٩ مرّتين، سورة النَّجم ٨.

🔴 موضع سورة سَبإ ١٤ ﴿مَا دَلَّهُمۡ عَلَىٰ مَوۡتِهِۦٓ﴾ نُقل إلى جذر «دلل» — الفعلُ دَلَّ+عَلَىٰ فيه مطابقٌ صرفيًّا وتركيبيًّا لمواضع دلل الستّة كلِّها (هَلۡ أَدُلُّكُمۡ/نَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ… ودَلِيلٗا)، ولا نظير له في تصريف دلو (أَدۡلَىٰ · دَلَّىٰ · تَدَلَّىٰ) التي لا تتعدّى بـ«على» قطّ.

  • الصِيَغ: 5 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَتُدۡلُواْ.
  • أَبرَز الصِيَغ: وَتُدۡلُواْ (1) فَدَلَّىٰهُمَا (1) فَأَدۡلَىٰ (1) دَلۡوَهُۥۖ (1) فَتَدَلَّىٰ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم الغالب في الجذر: إدلاءٌ وتدلٍّ، أي إرسالٌ أو هبوطٌ إلى جهةٍ متلقّية: ﴿وَتُدۡلُواْ بِهَآ إِلَى ٱلۡحُكَّامِ﴾، ﴿فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ﴾، ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ﴾.

مُقارَنَة جَذر دلو بِجذور شَبيهَة

لا يُبنى جذر «دلو» على شاهد «الدليل» في الفرقان، ولا على شاهد سورة سَبإ ١٤ ﴿مَا دَلَّهُمۡ عَلَىٰ مَوۡتِهِۦٓ﴾؛ كلاهما من جذر «دلل» (دَلَّ يَدُلُّ، الإحالة على المقصود بعلامةٍ أو خطاب)، لا من هذا الجذر. تميّز «دلو» في صورة الإدلاء والتدلّي: شيء يُرسل أو يُساق أو يهبط إلى جهةٍ أدنى أو متلقّية — وهو معنًى صرفيّ مختلف عن الإحالة والدلالة.

اختِبار الاستِبدال

لو استُبدل الإدلاء في يوسف بلفظ إخبار أو هداية لضاعت صورة الدلو المرسل في البئر: ﴿فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ﴾. ولو استُبدل ﴿وَتُدۡلُواْ بِهَآ إِلَى ٱلۡحُكَّامِ﴾ بمجرد القول أو البيان لضاعت صورة دفع المال إلى جهة الحكم.

الفُروق الدَقيقَة

الفروق بين الصيغ تحفظ اتساع الجذر بلا خلط:

  • ﴿فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ﴾ يجمع الفعل والاسم في صورة حسية واحدة: إرسال الدلو.
  • ﴿وَتُدۡلُواْ بِهَآ إِلَى ٱلۡحُكَّامِ﴾ ينقل صورة الإدلاء إلى المال: دفعه إلى جهة الحكم.
  • ﴿فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖۚ﴾ يجعل التدلية سوقًا بالغرور إلى الذوق: ﴿فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا﴾.
  • ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ﴾ تدلٍّ ذاتيّ بعد دنوّ.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الدليل والسبيل والطريق.

صلة الجذر بحقل الإرسال والهبوط تحكمها صورة الإدلاء والتدلّي: إرسال المال، إنزال الدلو، التدلية بالغرور، والدنوّ ثم التدلّي. ولا صلة له بحقل الدلالة والسبيل الذي يخصّ جذر «دلل».

مَنهَج تَحليل جَذر دلو

بدأ الاستقراء من المواضع المثبتة للجذر وحدها.

الدائرة الأولى: إدلاء المال في سورة البَقَرَة ١٨٨: ﴿وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ وَتُدۡلُواْ بِهَآ إِلَى ٱلۡحُكَّامِ﴾ ثم الغاية: ﴿لِتَأۡكُلُواْ فَرِيقٗا مِّنۡ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلۡإِثۡمِ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾. الإدلاء هنا دفع المال إلى جهة الحكم ليقع أثره في أكل المال بالإثم.

الدائرة الثانية: التدلية بالغرور في سورة الأعرَاف ٢٢: ﴿فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖۚ﴾ ثم أثرها: ﴿فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا﴾. ليست الآية إرشادًا إلى معرفة، بل سوقٌ بالغرور إلى فعلٍ ظهرت عاقبته.

الدائرة الثالثة: إدلاء الدلو في سورة يُوسُف ١٩: ﴿وَجَآءَتۡ سَيَّارَةٞ فَأَرۡسَلُواْ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ﴾ ثم ﴿قَالَ يَٰبُشۡرَىٰ هَٰذَا غُلَٰمٞۚ﴾. هذه الصورة هي أوضح شاهد على الإرسال إلى أسفل بواسطة آلة متصلة بصاحبها.

الدائرة الرابعة: التدلّي في سورة النَّجم ٧-٩: ﴿وَهُوَ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾، ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ﴾، ﴿فَكَانَ قَابَ قَوۡسَيۡنِ أَوۡ أَدۡنَىٰ﴾. ترتيب العلوّ ثم الدنوّ ثم التدلّي يثبت وجه الهبوط والقرب.

وبهذا يُحذف شاهد سورة الفُرقَان ٤٥ من هذا المدخل، ونُقل شاهد سورة سَبإ ١٤ إلى جذر «دلل» (دَلَّ+عَلَىٰ يطابق تصريفَه صرفيًّا مواضعَ دلل لا مواضعَ دلو)، وويبقى الجذر مبنيًا على مواضعه الأربعة وحدها.

الجَذر الضِدّ

لا يثبت لجذر «دلو» ضدّ قرءانيّ واحد. مواضعه ليست خطًا واحدًا من الهداية حتى يقابلها ضلال، ولا هي نزول حسيّ محض حتى يقابلها صعود. فيها إدلاء مال، وتدلية بغرور، وإدلاء دلو، وتدلٍّ بعد دنوّ. لذلك يترك الجذر بلا ضدّ حاكم، مع بيان أن المقابلات الجزئية لا تنتظم المواضع كلها.

لا ضِدّ قُرءانيّ صَريح

المواضع الخمسة متفرقة بين دلو ودليل وتدلية، ولا يظهر معها جذر يواجه معنى التوجيه أو الامتداد مواجهة ثابتة. علاقة ضلل مرفوضة لأنها تفسر بعض الأثر ولا تقابل الجذر كله.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر دلو

الشواهد الجوهرية:

  • ﴿وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ وَتُدۡلُواْ بِهَآ إِلَى ٱلۡحُكَّامِ﴾ — إدلاء المال إلى جهة الحكم.
  • ﴿فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖۚ﴾ — تدلية بالغرور.
  • ﴿وَجَآءَتۡ سَيَّارَةٞ فَأَرۡسَلُواْ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ﴾ — أصل الإدلاء الحسي.
  • ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ﴾ — التدلّي بعد الدنوّ.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر دلو

ملاحظات لطيفة من المسح المصحح:

1. للجذر خمسة ألفاظ في أربع آيات، لا أربعة ألفاظ؛ لأن سورة يُوسُف ١٩ تجمع الفعل والاسم في ﴿فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ﴾.

2. موضع سورة يُوسُف ١٩ هو الصورة الأم: ﴿فَأَرۡسَلُواْ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ﴾؛ اجتمع الإرسال والإدلاء والدلو في مشهد واحد.

3. سورة البَقَرَة ١٨٨ تنقل الإدلاء من الدلو إلى المال: ﴿وَتُدۡلُواْ بِهَآ إِلَى ٱلۡحُكَّامِ﴾، والغاية تظهر في ﴿لِتَأۡكُلُواْ فَرِيقٗا مِّنۡ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلۡإِثۡمِ﴾.

4. سورة الأعرَاف ٢٢ وسورة النَّجم ٨ يتقابلان في جهة التدلية: ﴿فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖۚ﴾ سوقٌ بفاعل مغوٍ، و﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ﴾ تدلٍّ بعد دنوّ في سياق العلوّ: ﴿وَهُوَ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾.

5. لا يبقى في المدخل شاهد من سورة الفُرقَان ٤٥؛ ولا شاهد من سورة سَبإ ١٤ (نُقل إلى جذر «دلل»)؛ فكلاهما خارج الجذر، وحذفه يزيل التعارض بين «الإرشاد العام» و«الإدلاء والتدلّي».

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر دلو في القرءان

  • انفراد كل صيغة: 5 مواضع و5 صيغ مختلفة (فَدَلَّىٰهُمَا، فَأَدۡلَىٰ، دَلِيلٗا، دَلَّهُمۡ، فَتَدَلَّىٰ). كل صيغة منفردة بمرّة واحدة دون تكرار. هذا انفراد صرفي تام: 100٪ من صيغ الجذر لا تتكرّر.

  • الباء الجارّة بدلالتين متضادتين: ترِد بعد الجذر في موضعين:

  • النحو يكشف بنية المعنى: الصيغ المتعدّية بفاعل عاقل توجِّه آخَر:

  • توزيع سوري متفرق تمامًا: 5 مواضع في 5 سور (الأعرَاف، يُوسُف، الفُرقَان، سَبإ، النَّجم) دون أي تركّز. كل سورة تستقل بصيغة واحدة فريدة.

  • التضاد الموضوعي بين موضعين متجاورين دلاليًا: «فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُور» (سورة الأعرَاف ٢٢ — توجيه نحو محظور) و«ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ» (سورة النَّجم ٨ — توجيه نحو وحي). الفعل اللغوي ذاته (تدلية) يحمل أسمى مقام (وحي) وأخسّ موقف (إغواء) — الانتظام في «التوجيه نحو» يستوعب القطبين.

  • انفراد دَلِيل: سورة الفُرقَان ٤٥ هي الموضع الوحيد الذي يأتي فيه الجذر اسمًا (دَلِيلٗا) لا فعلًا. وهي الموضع الوحيد الذي يصف فيه الجذر علاقة كونية (الشمس دليلًا على الظل) لا فعلًا بشريًّا أو غيبيًّا.

أَبواب الفِعل لِجَذر دلو

الجامع الدلاليّ في الجذر «دلو» هو الإرسال نَحوَ السُّفل بِربطٍ يَصِل العالي بالسافل: حَبلٌ يُدلى، أو كائنٌ يُهبَط به، أو مالٌ يُرسَل إلى الحُكّام وَسيلَةً. وزَّع القرءانُ هذا الجامِع على ثلاثة أبواب فِعليَّة متمايزة وبابٍ اسميّ: الإفعال ﴿فَأَدۡلَىٰ﴾ و﴿وَتُدۡلُواْ﴾ يُفيد إرسالَ وَسيلَةٍ إلى ما يُستَخرَج بِها — الدَّلوُ فَخَرَجَ غُلام، والمالُ إلى الحُكّام فَأُكِلَ فَريقٌ من أموال الناس، والتفعيل ﴿فَدَلَّىٰهُمَا﴾ يُفيد إنزالًا بِالغُرور من أَعلى إلى أَدنى (الشَّيطانُ يُدَلِّي آدمَ وزَوجَه)، والتفعُّل ﴿فَتَدَلَّىٰ﴾ يُصوِّر الهُبوطَ بِوصفه فِعلًا يَفعَله المُتَدَلِّي بِنَفسِه قَبولًا. والاسم ﴿دَلۡوَهُۥ﴾ يَكشف الصورةَ الحِسّيَّة الأصليَّة: حَبلٌ يُرسَل إلى البِئر فيَخرُج بِما فيها.

دَلَّى — التفعيل (التوصيل من عُلوّ إلى سُفل) ×1
التَضعيف في «دَلَّى» يُفيد التَعدِيَة وإيقاع الفعل بِفاعِلٍ يُهبِط مَفعولَه أو يُوصِله إلى أَسفَل. وَرَدَ في مَوضِعٍ واحِد: سورة الأعرَاف ٢٢: ﴿فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖۚ﴾ — فالشَّيطانُ دَلَّى آدَمَ وزَوجَه بِالغُرور، أي أَهبَطَهُما عن مَقامِهما الأَوَّل في الجَنَّة إلى مَوقِف الذَوقِ المَنهيّ عنه. والفعل مُتَعَدٍّ «دَلَّىٰهُمَا»، ومُتَّجِهٌ من فاعِلٍ أَعلى مَوقِفًا إلى مَفعولٍ يَنزِل بِه، وباءُ ﴿بِغُرُورٖۚ﴾ تَكشِف أنّ الإنزالَ تَمَّ بِالغُرور الباطِن — إنزالٌ من عُلوٍّ إلى دُنوّ.
  • ﴿فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖۚ فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا﴾ (سورة الأعرَاف ٢٢)
أَدۡلَى — الإفعال (إرسالُ الوسيلة إلى ما يُستخرَج بها) ×2
فَأَدۡلَىٰ
وَرَدَ باب الإفعال في مَوضِعَين: سورة يُوسُف ١٩ ﴿فَأَرۡسَلُواْ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ﴾ — إرسالُ الدَّلو من فَوقُ فَخَرَجَت بِغُلام ﴿قَالَ يَٰبُشۡرَىٰ هَٰذَا غُلَٰمٞۚ﴾؛ وسورة البَقَرَة ١٨٨ ﴿وَتُدۡلُواْ بِهَآ إِلَى ٱلۡحُكَّامِ لِتَأۡكُلُواْ فَرِيقٗا مِّنۡ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلۡإِثۡمِ﴾ — إرسالُ المال إلى الحُكّام وَسيلَةً يُستَخرَج بِها مالُ غَيرِهِم. والفِعلُ في المَوضِعَين مُتَعَدٍّ إلى آلَتِه: الدَّلوُ مَفعولًا صَريحًا، والمالُ مَجرورًا بِالباء ﴿بِهَآ﴾ — ويَتلوه في المَوضِعَين ما يُخرَج بِالإرسال: غُلامٌ في الأوَّل، و﴿فَرِيقٗا مِّنۡ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ﴾ في الثاني. وبِذلك يَفتَرِق عن التفعيل ﴿فَدَلَّىٰهُمَا﴾ الذي يَقَع الإنزالُ فيه على ذاتِ المَفعول لا على آلَةٍ تُرسَل.
  • ﴿وَجَآءَتۡ سَيَّارَةٞ فَأَرۡسَلُواْ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ قَالَ يَٰبُشۡرَىٰ هَٰذَا غُلَٰمٞۚ﴾ (سورة يُوسُف ١٩)
  • ﴿وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ وَتُدۡلُواْ بِهَآ إِلَى ٱلۡحُكَّامِ لِتَأۡكُلُواْ فَرِيقٗا مِّنۡ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلۡإِثۡمِ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٨)
تَدَلَّى — التفعُّل (الهُبوط فِعلَ المُتَدَلِّي بِنَفسِه) ×1
صيغَة التَفعُّل في «تَدَلَّى» تُصَوِّر الهُبوطَ بِوصفه فِعلًا يَفعَله المُتَدَلِّي بِنَفسِه قَبولًا واقتِرابًا، لا مَفعولًا مَدفوعًا بِفاعِلٍ خارِجٍ. وَرَدَ في سورة النَّجم ٨: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ﴾، وتُقرَأ في سياقها مَع ٧ ﴿وَهُوَ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾ و٩ ﴿فَكَانَ قَابَ قَوۡسَيۡنِ أَوۡ أَدۡنَىٰ﴾. والبِنيَة تَكشِف الفَرقَ الحادّ مع الباب الثاني: «دَلَّى» يَستَلزِم فاعِلًا يُدَلِّي مَفعولًا (الشَّيطانُ يُدَلِّي آدمَ وزَوجَه)، أمّا «تَدَلَّىٰ» فالنُّزولُ فيه قائمٌ بِالمُتَدَلِّي ذاتِه. ومَجيءُ الفاءِ بَعد ﴿دَنَا﴾ يُثبِت تَلازُمَ الدُّنوّ بِالتَّدَلِّي: من كان في الأُفُق الأَعلى ثمّ دَنا، تَدَلَّى بِنَفسِه دُنوًّا اختياريًّا مَأذونًا لا قَهرًا. ولذلك جاءَ الباب الخامِس لِما يَملِك حَرَكَةً ذاتيَّة، ولم يُستَخدَم لِما يُهبَط بِه دُونَ إذنه.
  • ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ﴾ (سورة النَّجم ٨)
  • ﴿وَهُوَ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٧)
  • ﴿فَكَانَ قَابَ قَوۡسَيۡنِ أَوۡ أَدۡنَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٩)
الدَّلو — الاسم (الآلة المُرسَلَة في البِئر) ×1
دَلۡوَهُۥ
الاسم ﴿دَلۡوَهُۥ﴾ وَرَدَ مَوضِعًا واحِدًا في سورة يُوسُف ١٩: ﴿وَجَآءَتۡ سَيَّارَةٞ فَأَرۡسَلُواْ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ قَالَ يَٰبُشۡرَىٰ هَٰذَا غُلَٰمٞۚ﴾. وهذا المَوضِع الاسميّ هو المِفتاحُ الحِسّيّ لِلجَذر كُلِّه: الدَّلو حَبلٌ وآلَةٌ تُرسَل من عُلوّ السَّطح إلى دُنوّ البِئر، فتَخرُج بِما فيها. والصورَة الحِسّيَّة تُفَسِّر اتِّجاهَ الجَذر كُلِّه نَحوَ السُّفل: التَّفعيل «دَلَّى» إنزالٌ، والتَفعُّل «تَدَلَّىٰ» هُبوطٌ، والإفعال «أَدۡلَى» إرسالُ وَسيلَةٍ. واللافِت أنّ الفِعل المُقتَرِن بِالدَّلو في الآية نَفسِها هو ﴿فَأَدۡلَىٰ﴾ من باب الإفعال — فالاسمُ وفِعلُه في مَوضِعٍ واحِد. والوارِدُ في البِئر يَخرُج بِغُلام، فيَجتَمِع في المَشهَد إرسالُ الدَّلو وانتِشالُ النَفس — وهي الصورَة الأم لِلجَذر.
  • ﴿وَجَآءَتۡ سَيَّارَةٞ فَأَرۡسَلُواْ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ قَالَ يَٰبُشۡرَىٰ هَٰذَا غُلَٰمٞۚ﴾ (سورة يُوسُف ١٩)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفَة المركزيَّة — اتِّجاهُ الجَذر كُلِّه إرسالٌ بِخَطٍّ واصِلٍ بَين طَرَفَين: الشَّيطانُ يُهبِط آدمَ ﴿فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖۚ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٢)، المُتَدَلِّي يَهبِط بِنَفسِه ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ﴾ (سورة النَّجم ٨)، والدَّلو تُرسَل في البِئر ﴿فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥ﴾ (سورة يُوسُف ١٩)، والمالُ يُرسَل إلى الحُكّام إرسالَ الدَّلو ﴿وَتُدۡلُواْ بِهَآ إِلَى ٱلۡحُكَّامِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٨). لا مَوضِعَ واحِدًا يَخرُج عن هذا الإرسال.
  • مَوضِع التَفريق الصَريح بَين البابَين التفعيل والتفعُّل هو تَقابُل سورة النَّجم ٨ مع سورة الأعرَاف ٢٢: في النَّجم ﴿فَتَدَلَّىٰ﴾ هُبوطٌ يَفعَله المُتَدَلِّي بِنَفسِه بَعد ﴿دَنَا﴾ في سياق ﴿بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾ — فاعِلٌ واحِدٌ يَنزِل بِإرادته. وفي الأعرَاف ﴿فَدَلَّىٰهُمَا﴾ إنزالٌ يَفعَله الشَّيطانُ بِآدمَ وزَوجَه — فاعِلٌ يُهبِط مَفعولًا. الصيغَتان من جَذر واحِد، والفَرق بِنيويٌّ لا أُسلوبيٌّ.
  • تَقابُل الإرسالَين في باب الإفعال: ﴿فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ﴾ (سورة يُوسُف ١٩) إرسالٌ حِسّيٌّ يَخرُج بِنَفسٍ ﴿قَالَ يَٰبُشۡرَىٰ هَٰذَا غُلَٰمٞۚ﴾، و﴿وَتُدۡلُواْ بِهَآ إِلَى ٱلۡحُكَّامِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٨) إرسالٌ بِالمال يُرادُ بِه ﴿لِتَأۡكُلُواْ فَرِيقٗا مِّنۡ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلۡإِثۡمِ﴾. والصِيغَة واحِدَة لأنّ كِلَيهِما إرسالُ وَسيلَةٍ إلى مَوضِعٍ يُستَخرَج مِنه ما وَراءَه.
  • اقتِران باب التفعُّل بِسياق الدُّنوّ في سورة النَّجم ٧-٩ يَكشِف قانونًا بِنيويًّا: التَدَلِّي لا يَرِد إلَّا حَيثُ يَكون الفاعِلُ ذا مَوقِعٍ عالٍ يَختار بِنَفسِه الهُبوط. «وَهُوَ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٭ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ ٭ فَكَانَ قَابَ قَوۡسَيۡنِ أَوۡ أَدۡنَىٰ» — تَسَلسُلُ «أَعۡلَىٰ» ثمّ ﴿دَنَا﴾ ثمّ ﴿فَتَدَلَّىٰ﴾ ثمّ ﴿أَدۡنَىٰ﴾ يَضَع التَدَلِّي حَلقَةً واصِلَة بَين العُلوّ والقُرب الأَدنى، فِعلَ المُتَدَلِّي ذاتِه.
  • اقتِران الاسم ﴿دَلۡوَهُۥ﴾ بِالفِعل ﴿فَأَدۡلَىٰ﴾ في سورة يُوسُف ١٩ هو المَوضِع الوَحيد الذي يَجتَمِع فيه فِعلُ الجَذر بِالاسم نَفسِه. والصورَة الحِسّيَّة كامِلَة: ﴿فَأَرۡسَلُواْ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ قَالَ يَٰبُشۡرَىٰ هَٰذَا غُلَٰمٞ﴾ — حَبلٌ يُرسَل إلى البِئر فيَخرُج بِنَفسٍ بَشَريَّة. وهذا المَشهَدُ هو الأَصلُ الحِسّيّ الذي تَتَفَرَّع منه كُلّ مَعاني الجَذر: إرسالٌ من فَوقُ وانتِشالٌ من تَحت.
  • حَصرُ باب التفعُّل في فاعِلٍ مَأذونٍ — لم يَرِد «تَدَلَّىٰ» في القرءان إلَّا في سورة النَّجم ٨ لِفاعِلٍ مَوصوفٍ في السياق نَفسِه بِأنَّه ﴿بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾ ومَوصوفٍ قَبلَها بِقُوَّةٍ مَأذونَة ﴿عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ﴾. وهذا يُطابِق قاعِدَةَ بابِ التَفعُّل في القرءان عُمومًا: لا يَنزِل بِنَفسِه إلَّا مَن يَملِك إذنًا وحَرَكَةً ذاتيَّة، بِخِلاف «دَلَّى» الذي يُهبَط بِه قَهرًا أو غُرورًا.
  • بابُ الإفعال (أَدلى) مَوضِعان: ﴿فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ﴾ (سورة يُوسُف ١٩) مَقرونًا بِالاسم نَفسِه، و﴿وَتُدۡلُواْ بِهَآ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٨) مُتَعَدِّيًا بِالباء إلى المال — فالفِعلُ مُتَعَدٍّ بِالهمز يَلزَمه ذِكرُ آلَتِه في المَوضِعَين: الدَّلوُ مَفعولًا صَريحًا، والمالُ مَجرورًا بِالباء. وغابَ عن الجَذر بابا الافتعال والاستفعال.

عَرض في الموسوعة ↗

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر دلو

  • «دلو» خَطٌّ واصِلٌ مِن عالٍ إلى سافِل: إِرسالٌ حِسِّيّ أو دَلالَة
    يَتَوَزَّع جذر «دلو» على وَجهَين لا ثالِثَ لهما، يَجمَعهما قانونٌ واحِد: إقامَةُ خَطٍّ واصِلٍ يَنحَدِر مِن نُقطَةٍ عاليَة إلى سافِلَة. الوَجه الأَوَّل حِسِّيّ: شَيءٌ يُرسَل أو يَهبِط بِرِباطٍ يَصِله…
  • باب الإفعال في «دلو»: إِدلاءُ أداةٍ لِاجتِذاب مَكسَب — رِزقٌ أو إثم
    يَنقَسِم جَذر «دلو» إلى بابَين صَرفِيَّين مُتَمايِزَين في الفاعِل والقَصد. باب التَفعيل (دَلَّ / فَدَلَّى) يَكون فيه الفاعِل مُهبِطًا غَيرَه بِخِداعٍ أو دَلالَة: ﴿فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖۚ﴾ (الأعرَاف…

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر دلو من المُصحَف

5 مواضع في 4 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس