مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر دري في القُرءان الكَريم — 29 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر دري في القرآن
معنى جذر «دري» في القرآن: دري يدل على بلوغ علمٍ بأمر خفي أو غائب عن إدراك المخاطب، فلا يحصل من العادة وحدها بل يكشفه إعلام أو وقوع أو وحي.
ورد الجذر 29 موضعًا، في 10 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الفهم والإدراك والوعي». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر دري من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر دري في القران، معنى جذر دري في القرآن، معنى جذر دري في القرءان، تحليل جذر دري في القران، دلالة جذر دري في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر دري في القُرءان الكَريم
دري يدل على بلوغ علمٍ بأمر خفي أو غائب عن إدراك المخاطب، فلا يحصل من العادة وحدها بل يكشفه إعلام أو وقوع أو وحي.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الدراية في القرآن علم بما لا يملكه المخاطب ابتداءً؛ لذلك يكثر نفيها والاستفهام عنها في الغيب والآخرة والمستقبل.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر دري
يدور دري في القرآن حول بلوغ علمٍ بما كان خافيًا أو غير حاضر للمدرك، ولذلك يكثر في النفي والاستفهام والتعجيب: ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ﴾، ﴿وَمَا يُدۡرِيكَ﴾، ﴿لَا تَدۡرُونَ﴾، ﴿مَا كُنتَ تَدۡرِي﴾.
أقوى نمطه أن المخاطب لا يملك هذا العلم من نفسه؛ إما لأنه غيب مستقبل، أو شأن أخروي، أو حقيقة لا تُعرف إلا بإعلام. في لقمان 34 يتكرر الجذر في آية واحدة على كسب الغد وأرض الموت، وفي صيغ وما أدراك ينتقل الخطاب إلى تهويل حقيقة لا يبلغها الإدراك العادي.
فدري ليس مطلق العلم، بل العلم بما كان خافيًا عن المخاطب حتى يُدريه الله أو يكشف له.
الآية المَركَزيّة لِجَذر دري
لُقمَان 34 — ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡأَرۡحَامِۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسٞ مَّاذَا تَكۡسِبُ غَدٗاۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسُۢ بِأَيِّ أَرۡضٖ تَمُوتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرُۢ﴾
تكرار تدري في الآية نفسها يكشف أن الجذر يخص ما لا تبلغه النفس من غيب الكسب والموت.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
جاء الجذر في أدراك وأدري وتدري ويدريك وندري وتدرون وأدراكم وأدر.
الصيغ المعيارية بحسب الورود: أدراك × 13، أدري × 4، تدري × 4، يدريك × 3، ندري × 2، تدرون × 1، أدراكم × 1، أدر × 1.
ويظهر فرق الرسم في بعض المواضع، لذلك فُصلت الصيغ المعيارية عن الصور المرسومة في قسم المواضع.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر دري — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «دري» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر دري
إجمالي الورود: 29. عدد الآيات: 28.
المراجع: النِّسَاء 11؛ يُونس 16؛ الأنبيَاء 109؛ الأنبيَاء 111؛ لُقمَان 34 × 2؛ الأحزَاب 63؛ الشُّوري 17؛ الشُّوري 52؛ الجاثِية 32؛ الأحقَاف 9؛ الطَّلَاق 1؛ الحَاقة 3؛ الحَاقة 26؛ الجِن 10؛ الجِن 25؛ المُدثر 27؛ المُرسَلات 14؛ عَبَسَ 3؛ الانفِطَار 17؛ الانفِطَار 18؛ المُطَففين 8؛ المُطَففين 19؛ الطَّارق 2؛ البَلَد 12؛ القَدر 2؛ القَارعَة 3؛ القَارعَة 10؛ الهُمَزة 5.
الصيغ المعيارية: أدراك × 13، أدري × 4، تدري × 4، يدريك × 3، ندري × 2، تدرون × 1، أدراكم × 1، أدر × 1.
الصيغ المرسومة: أَدۡرَىٰكَ × 13، تَدۡرِي × 4، يُدۡرِيكَ × 3، أَدۡرِيٓ × 2، أَدۡرِي × 2، تَدۡرُونَ × 1، أَدۡرَىٰكُم × 1، نَدۡرِي × 1، أَدۡرِ × 1، نَدۡرِيٓ × 1.
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو حد العلم الغائب عن المخاطب، ثم إمكان كشفه بإدراء من الله أو بوقوع الأمر.
مُقارَنَة جَذر دري بِجذور شَبيهَة
يفترق دري عن علم بأن العلم أعم في الإدراك الثابت، أما دري فيبرز موضع الخفاء قبل الكشف. ويفترق عن ظن بأن الظن تقدير ناقص، أما دري فإما علم مكشوف أو نفي لهذا العلم. ويفترق عن شعر بأن الشعر إدراك دقيق أو التفات، أما الدراية فبلوغ علم بخفي.
في الجذر «دري» يفترق السؤال المضارع عن السؤال الماضي افتراقًا مطّردًا لا يتخلّف. فحيث جاء بصيغة المضارع ﴿يُدۡرِيكَ﴾ بقي مُعلَّقًا على الرجاء بـ«لعل» في مواضعه الثلاثة كلّها، فلا يُكشَف المسؤول عنه بل يُترَك مُبهَمًا قائمًا على الترقُّب: ﴿وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰٓ﴾ (عبس 3)، ﴿وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ (الأحزاب 63)، ﴿وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٞ﴾ (الشورى 17). وحيث جاء بصيغة الماضي ﴿أَدۡرَىٰكَ﴾ أُتبِع بـ«ما» الاستفهاميّة ثمّ بيانٌ للمسؤول عنه في مواضعه الثلاثة عشر كلّها، فيُفتَح المهول ويُسمَّى بعد إبهامه: ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡقَارِعَةُ﴾ (القارعة 3)، ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحُطَمَةُ﴾ (الهمزة 5)، وعلى نسقهما سائر المواضع. فالمضارع يُبقي الإبهام معلَّقًا على «لعل»، والماضي يفتح البيان بـ«ما». اطّرادٌ تامّ بلا موضع شاذّ.
اختِبار الاستِبدال
لو استبدل ما أدراك بما علمك في مواضع الحاقة وسقر وليلة القدر لضعف معنى التهويل. ولو استبدل لا تدري في لقمان بلا تعلم لفات معنى العجز البشري أمام الغيب.
الفُروق الدَقيقَة
صيغ وما أدراك تقرر عظم الشيء وخفاءه، وصيغ وما يدريك تترك الأمر مرتهنًا بما قد يكشفه الله، وصيغ لا تدري وما ندري تثبت حدود الإنسان أمام المستقبل والساعة والحساب.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الفهم والإدراك والوعي.
صلة الجذر بحقل العلم والوعي من جهة حدوده: أين يقف علم الإنسان، وأين يأتي الإدراء الإلهي أو الكشف اللاحق.
مَنهَج تَحليل جَذر دري
حُسب تكرر لقمان 34 مرتين لأن الآية تحوي موضعين مستقلين للجذر، فالأول في كسب الغد والثاني في أرض الموت. وبُني المعنى من صيغ النفي والاستفهام لا من معنى العلم العام وحده.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر علم)
دري يدور في القرآن حول بلوغ علم بأمر خفي، وكثيرًا ما يأتي في النفي أو الاستفهام لإظهار حد الإنسان أمام ما لا يملكه من نفسه. لذلك فمقابله الأقوى ليس جذرًا يضاده، بل علم من جهة الإحاطة الإلهية أو البيان. في لقمان تجتمع صيغة العلم لله مع نفي دراية النفس بما تكسب غدًا وبأي أرض تموت؛ وهذا يوضح الفرق بين علم محيط ودراية بشرية منفية عند الغيب. وفي آيات أخرى يرد السؤال عن الساعة مع رد علمها إلى الله. فالعلاقة مع علم مقابلة سياقية لا ضدية: العلم يثبت جهة الإحاطة، والدراية المنفية تكشف حد المخاطب. ولا يصح جعل الجهل ضدًا مباشرًا هنا لأن النص لا يبني هذا الزوج.
- الدراية في هذه الشواهد معرفة مطلوبة عند خفاء الأمر لا علمًا عامًا.
- نفي الدراية لا يثبت جهلًا مطلقًا، بل يحدد مجال الغيب الذي لا يملكه المخاطب.
نَتيجَة تَحليل جَذر دري
دري: بلوغ علم بأمر خفي أو غائب عن إدراك المخاطب، يكشفه إعلام أو وقوع أو وحي
ينتظم هذا المعنى في 29 ورودًا داخل 28 آية، عبر 8 صيغة معيارية و10 صورة مرسومة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر دري
الشواهد المنتقاة تمثل زوايا الجذر الأساسية:
- لُقمَان 34 — ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡأَرۡحَامِۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسٞ مَّاذَا تَكۡسِبُ غَدٗاۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسُۢ بِأَيِّ أَرۡضٖ تَمُوتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرُۢ﴾ وجه الشاهد: تكرار لا تدري يحدد مجال الغيب القريب من الإنسان.
- الشُّوري 52 — ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ رُوحٗا مِّنۡ أَمۡرِنَاۚ مَا كُنتَ تَدۡرِي مَا ٱلۡكِتَٰبُ وَلَا ٱلۡإِيمَٰنُ وَلَٰكِن جَعَلۡنَٰهُ نُورٗا نَّهۡدِي بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنۡ عِبَادِنَاۚ وَإِنَّكَ لَتَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ وجه الشاهد: النبي لم يكن يدري الكتاب ولا الإيمان قبل الوحي، فالدراية هنا كشف من الله.
- الحَاقة 3 — ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحَآقَّةُ﴾ وجه الشاهد: صيغة وما أدراك تفتح باب التهويل والتعجيب.
- الجاثِية 32 — ﴿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱلسَّاعَةُ لَا رَيۡبَ فِيهَا قُلۡتُم مَّا نَدۡرِي مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ﴾ وجه الشاهد: نفي الدراية بالساعة يقابله اتباع الظن لا العلم.
- يُونس 16 — ﴿قُل لَّوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوۡتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ وَلَآ أَدۡرَىٰكُم بِهِۦۖ فَقَدۡ لَبِثۡتُ فِيكُمۡ عُمُرٗا مِّن قَبۡلِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ﴾ وجه الشاهد: أدراكم به تدل على جعل الغير يدري بإعلام.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر دري
صيغة أدرىك هي الأكثر دورانًا بثلاثة عشر ورودًا، وهي كلها في أسلوب التعجيب والتهويل. وتأتي الدراية منفية أو محدودة في أكثر المواضع، مما يجعل الجذر شاهدًا على حدود علم المخلوق لا على مطلق المعرفة.
• اقتران استِفهام: «أَدۡرَىٰكَ مَا» — تَكَرَّر 13 مَرَّة في 10 سُوَر. • اقتران مُتَلازِم تامّ: «وَمَآ أَدۡرَىٰكَ» — تَكَرَّر 12 مَرَّة في 10 سُوَر. • اقتران استِفهام: «وَمَا يُدۡرِيكَ» — تَكَرَّر 3 مَرّات في 3 سُوَر.
• «أدر» (1) ⟂ «أدري» (4) — الياء النِهائيّة. «أَدۡرِ» (1 مَوضع وَحيد) في الحَاقَّة 69:26 «وَلَمۡ أَدۡرِ مَا حِسَابِيَهۡ» — الياء النِهائيّة مَحذوفَة رَسمًا لِأَنَّ الفِعل مَجزوم بِـ«لَم» (قاعِدَة عَرَبيّة قِياسيّة في الفِعل المُعتَلّ الآخِر). «أَدۡرِي» (3 مَواضع): الأَنبياء 21:109…
١) عبر ثمانٍ وعشرين آيةً تحمل دري لا يلتقي بـعلم في آيةٍ واحدة إلا ثلاثًا: النِّساء ١١، لُقمان ٣٤، الأحزاب ٦٣. وفي الثلاث جميعًا يُسنَد العلمُ إلى الله ويُنفى أو يُعلَّق الدِّرايةُ عن المخلوق، فلا يجتمعان في جهةٍ واحدة قطّ.
٢) في لُقمان ٣٤ يتجاور الضدّان في نَسَقٍ واحد: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ﴾ مقابلَ ﴿وَمَا تَدۡرِي نَفۡسٞ مَّاذَا تَكۡسِبُ غَدٗاۖ﴾، ويُختم بـ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرُۢ﴾. فالعلمُ إحاطةٌ ثابتةٌ عند الله، والدِّرايةُ عجزٌ مُعلَنٌ عند النفس.
٣) وفي الأحزاب ٦٣ يُردُّ علمُ الساعة إلى الله ﴿إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِ﴾ ثمّ ﴿وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾؛ فحيث ثبت العلمُ لله بقيت الدِّرايةُ معلَّقةً على الرجاء لا تبلغ يقينًا. ومثله النِّساء ١١: نفيُ ﴿لَا تَدۡرُونَ﴾ يقابله ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا﴾.
٤) وراء هذه الثلاث، يجري الجذرُ كلُّه على الميسم نفسه: لم يَرِد دري قطُّ مُثبَتًا علمًا يقينيًّا لمخلوقٍ من نفسه، بل دائمًا منفيًّا أو مستفهَمًا أو مشوبًا بالعجز. وأصرحُ شاهدٍ الجاثِية ٣٢ حيث تقترن الدِّرايةُ المنفيّةُ بالظنّ صريحًا: ﴿مَّا نَدۡرِي مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا﴾؛ فالنفيُ هنا نفيُ يقين، لا نفيُ خبر. وحتّى حين يُسنَد إلى المُبَلِّغ يأتي إقرارًا بالحدّ: ﴿وَمَآ أَدۡرِي مَا يُفۡعَلُ بِي وَلَا بِكُمۡۖ﴾ (الأحقاف ٩).
٥) فالحدُّ الفارق: العلمُ يُسنَد إلى الله إسنادَ الإحاطة، بينما الدِّرايةُ تُساق لتقريرِ عجزِ المخلوق أمام الخفيّ والمستقبل، إمّا بالنفي ﴿لَا تَدۡرِي لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحۡدِثُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ أَمۡرٗا﴾ (الطلاق ١)، أو بالتعليق على الرجاء ﴿وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰٓ﴾ (عبس ٣). فالدِّرايةُ موضعُ بيانِ ما لا يُبلَغ إلا بإعلامٍ من العالِم سبحانه.
١) عبر ثمانٍ وعشرين آيةً تحمل دري لا يلتقي بـعلم إلا ثلاثًا: النِّساء ١١، لُقمان ٣٤، الأحزاب ٦٣. وفيها جميعًا يُسنَد العلمُ إلى الله وتُنفى أو تُعلَّق الدِّرايةُ عن المخلوق، فلا يجتمعان في جهةٍ واحدة قطّ.
٢) في لُقمان ٣٤ يتجاور الضدّان في نَسَقٍ واحد: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ﴾ مقابلَ ﴿وَمَا تَدۡرِي نَفۡسٞ مَّاذَا تَكۡسِبُ غَدٗاۖ﴾، ويُختم بـ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرُۢ﴾. فالعلمُ إحاطةٌ عند الله، والدِّرايةُ عجزٌ عند النفس.
٣) وفي الأحزاب ٦٣ يُردُّ علمُ الساعة إلى الله ﴿إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِ﴾ ثمّ ﴿وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾؛ فحيث ثبت العلمُ لله بقيت الدِّرايةُ معلَّقةً على الرجاء لا تبلغ يقينًا. ومثله النِّساء ١١: نفيُ ﴿لَا تَدۡرُونَ﴾ يقابله ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا﴾.
٤) وراء الثلاث يجري الجذرُ كلُّه على الميسم نفسه: لم يَرِد دري قطُّ مُثبَتًا علمًا يقينيًّا لمخلوقٍ من نفسه، بل منفيًّا أو مستفهَمًا أو مشوبًا بالعجز. وأصرحُ شاهدٍ الجاثِية ٣٢ حيث تقترن الدِّرايةُ المنفيّةُ بالظنّ صريحًا: ﴿مَّا نَدۡرِي مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا﴾؛ فالنفيُ هنا نفيُ يقين، لا نفيُ خبر.. ويُسنَد دري إلى المُبَلِّغ نفسه إقرارًا بالحدّ: ﴿وَمَآ أَدۡرِي مَا يُفۡعَلُ بِي وَلَا بِكُمۡۖ﴾ (الأحقاف ٩).
٥) فالحدُّ الفارق: العلمُ إحاطةٌ تُسنَد إلى الله، والدِّرايةُ تُساق لتقريرِ عجزِ المخلوق أمام الخفيّ والمستقبل، بالنفي ﴿لَا تَدۡرِي لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحۡدِثُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ أَمۡرٗا﴾ (الطلاق ١)، أو بالتعليق على الرجاء ﴿وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰٓ﴾ (عبس ٣). فالدِّرايةُ موضعُ ما لا يُبلَغ إلا بإعلامٍ من العالِم سبحانه.
إحصاءات جَذر دري
- المَواضع: 29 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 10 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: أَدۡرَىٰكَ.
- أَبرَز الصِيَغ: أَدۡرَىٰكَ (13) تَدۡرِي (4) يُدۡرِيكَ (3) أَدۡرِيٓ (2) أَدۡرِي (2) تَدۡرُونَ (1) أَدۡرَىٰكُم (1) نَدۡرِي (1)
الرَسم التَوقيفيّ — أَزواج جَذر دري
- أدر ⟂ أدري (الياء النِهائيّة): «أَدۡرِ» (1 مَوضع وَحيد) في الحَاقَّة 69:26 «وَلَمۡ أَدۡرِ مَا حِسَابِيَهۡ» — الياء النِهائيّة مَحذوفَة رَسمًا لِأَنَّ الفِعل مَجزوم بِـ«لَم» (قاعِدَة عَرَبيّة قِياسيّة في الفِعل المُعتَلّ الآخِر). «أَدۡرِي» (3 مَواضع): الأَنبياء 21:109…«أَدۡرِ» (1 مَوضع وَحيد) في الحَاقَّة 69:26 «وَلَمۡ أَدۡرِ مَا حِسَابِيَهۡ» — الياء النِهائيّة مَحذوفَة رَسمًا لِأَنَّ الفِعل مَجزوم بِـ«لَم» (قاعِدَة عَرَبيّة قِياسيّة في الفِعل المُعتَلّ الآخِر). «أَدۡرِي» (3 مَواضع): الأَنبياء 21:109 «وَإِنۡ أَدۡرِيٓ أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٞ»، الأَنبياء 21:111 «وَإِنۡ أَدۡرِي لَعَلَّهُۥ فِتۡنَةٞ»، الأَحقاف 46:9 «وَمَآ أَدۡرِي مَا يُفۡعَلُ بِي» — الياء النِهائيّة ثابِتَة في حالة الرَفع. الفَرق إعرابيّ بَحت يَتَّبِع قاعِدَة العَرَبيّة في حَذف الياء عِندَ الجَزم.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر دري في القرآن
صيغة أدرىك هي الأكثر دورانًا بثلاثة عشر ورودًا، وهي كلها في أسلوب التعجيب والتهويل. وتأتي الدراية منفية أو محدودة في أكثر المواضع، مما يجعل الجذر شاهدًا على حدود علم المخلوق لا على مطلق المعرفة.
• اقتران استِفهام: «أَدۡرَىٰكَ مَا» — تَكَرَّر 13 مَرَّة في 10 سُوَر. • اقتران مُتَلازِم تامّ: «وَمَآ أَدۡرَىٰكَ» — تَكَرَّر 12 مَرَّة في 10 سُوَر. • اقتران استِفهام: «وَمَا يُدۡرِيكَ» — تَكَرَّر 3 مَرّات في 3 سُوَر.
• «أدر» (1) ⟂ «أدري» (4) — الياء النِهائيّة. «أَدۡرِ» (1 مَوضع وَحيد) في الحَاقَّة 69:26 «وَلَمۡ أَدۡرِ مَا حِسَابِيَهۡ» — الياء النِهائيّة مَحذوفَة رَسمًا لِأَنَّ الفِعل مَجزوم بِـ«لَم» (قاعِدَة عَرَبيّة قِياسيّة في الفِعل المُعتَلّ الآخِر). «أَدۡرِي» (3 مَواضع): الأَنبياء 21:109…
١) عبر ثمانٍ وعشرين آيةً تحمل دري لا يلتقي بـعلم في آيةٍ واحدة إلا ثلاثًا: النِّساء ١١، لُقمان ٣٤، الأحزاب ٦٣. وفي الثلاث جميعًا يُسنَد العلمُ إلى الله ويُنفى أو يُعلَّق الدِّرايةُ عن المخلوق، فلا يجتمعان في جهةٍ واحدة قطّ.
٢) في لُقمان ٣٤ يتجاور الضدّان في نَسَقٍ واحد: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ﴾ مقابلَ ﴿وَمَا تَدۡرِي نَفۡسٞ مَّاذَا تَكۡسِبُ غَدٗا﴾، ويُختم بـ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرُۢ﴾. فالعلمُ إحاطةٌ ثابتةٌ عند الله، والدِّرايةُ عجزٌ مُعلَنٌ عند النفس.
٣) وفي الأحزاب ٦٣ يُردُّ علمُ الساعة إلى الله ﴿إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِ﴾ ثمّ ﴿وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾؛ فحيث ثبت العلمُ لله بقيت الدِّرايةُ معلَّقةً على الرجاء لا تبلغ يقينًا. ومثله النِّساء ١١: نفيُ ﴿لَا تَدۡرُونَ﴾ يقابله ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا﴾.