قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر خلو في القُرءان الكَريم — 28 مَوضعًا

28 مَوضعًا9 صيغةالحَقل: الذهاب والمضي والانطلاق

جواب مباشر

معنى جذر خلو في القرآن

معنى جذر «خلو» في القرآن: خلو = انفصال المحلّ عن شاغله، مُضيًّا أو خِلوة أو إخلاءً.

- خَلَتۡ / خَلَوۡاْ / خَلَا (لازم): مَضى الزمن أو القوم أو السُّنّة — أي خَلَتْ ساحتُهم وانتقلوا. - يَخۡلُ / خَلَا بعضُهم إلى بعض: انفرد بشخص أو جماعة في خِلوة. - خَلَّى / تَخَلَّى (تضعيف): إخلاء المحلّ من شاغله. - الخالِيَة (وصف): المتقدِّمة الماضية. - خَلَفَ السبيلَ: فَرَّغه.

ورد الجذر 28 موضعًا، في 9 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الذهاب والمضي والانطلاق». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر خلو من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر خلو في القران، معنى جذر خلو في القرآن، معنى جذر خلو في القرءان، تحليل جذر خلو في القران، دلالة جذر خلو في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر خلو في القُرءان الكَريم

خلو = انفصال المحلّ عن شاغله، مُضيًّا أو خِلوة أو إخلاءً.

- خَلَتۡ / خَلَوۡاْ / خَلَا (لازم): مَضى الزمن أو القوم أو السُّنّة — أي خَلَتْ ساحتُهم وانتقلوا. - يَخۡلُ / خَلَا بعضُهم إلى بعض: انفرد بشخص أو جماعة في خِلوة. - خَلَّى / تَخَلَّى (تضعيف): إخلاء المحلّ من شاغله. - الخالِيَة (وصف): المتقدِّمة الماضية. - خَلَفَ السبيلَ: فَرَّغه.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

«خلو» جذر الانفصال بين المحلّ وشاغله. مَضِيّ الأمم خِلَو، خِلوة المنافقين بأنصارهم خِلَو، إخلاء السبيل خِلَو، تَخلِّي الأرض ممّا فيها يوم القيامة خِلَو. الأصل واحد: تفريغ من شاغل.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر خلو

الجذر «خلو» يَدور على معنى جوهري واحد: انفصال المحلّ عن شاغِله — مُضِيًّا أو خِلوة. استقراء 28 موضعًا يكشف ثلاثة فروع متّصلة:

الفرع الأول — مضيُّ الأمم والقرون والسُّنن (الأكثر هيمنة، ~17 موضعًا): ﴿تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ﴾ البقرة 134 و141. ﴿قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ﴾ آل عمران 137. ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُۚ﴾ آل عمران 144. ﴿أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَأۡتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِكُمۖ﴾ البقرة 214. ﴿سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُ﴾ الأحزاب 38 و62، الفتح 23.

الفرع الثاني — الخِلوة (الانفراد بالشخص أو الجماعة): ﴿وَإِذَا خَلَوۡاْ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمۡ﴾ البقرة 14. ﴿وَإِذَا خَلَا بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ﴾ البقرة 76. ﴿وَإِذَا خَلَوۡاْ عَضُّواْ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ﴾ آل عمران 119. ﴿يَخۡلُ لَكُمۡ وَجۡهُ أَبِيكُمۡ﴾ يوسف 9.

الفرع الثالث — التَّخلية (إخلاء المحلّ من شاغِله): «فَإِن تَابُواْ ... فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمۡ» التوبة 5. ﴿وَأَلۡقَتۡ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتۡ﴾ الانشقاق 4. ﴿فِي ٱلۡأَيَّامِ ٱلۡخَالِيَةِ﴾ الحاقة 24.

الجامع: كل المواضع تَلتقي في انفصال المحلّ عن شاغله: الأمم انفصلت بالمضِيّ، الأفراد ينفصلون بالخِلوة، السبيل يُفرَّغ من المحبوسين، الأرض تُخلِّي ما فيها. لا يَخرج موضع عن هذا الأصل.

الآية المَركَزيّة لِجَذر خلو

آل عمران 137

قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ

الآية تَجمع وَجه الفعل اللازم: السنن خَلَتْ مَضِيًّا، فآثارها قائمة لكن أصحابها انفصلوا. والأمر بالسير في الأرض يُحوّل الخِلَو إلى عبرة — المحلّ خالٍ من ساكنه، لكن الأثر باقٍ.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالوزنالزاوية
خَلَتۡ / خَلَتِ / خَلَتۡۖفَعَلتمَضى المؤنث (أمم، سُنن، قرون، رسل)
خَلَافَعَلمَضى المذكر / انفرد
خَلَوۡاْفَعَلوامَضى الجمع / خَلوا إلى جماعة
يَخۡلُيَفعُلالمضارع: ينفرد المحلّ
فَخَلُّواْفَعَّلواتعدية: أخلوا
ٱلۡخَالِيَةِفاعِلةالماضية
وَتَخَلَّتۡتَفَعَّلتالتَّخلِّي = الإخلاء الذاتي

الإجمالي: 9 صيغ في 28 موضعًا. هَيمنة «خَلَتۡ» (15 موضعًا بأشكالها) و«خَلَوۡاْ» (7 مواضع) — صيغ المُضيّ الجَمعية أكثر من صيغ الإفراد، إذ القرآن يُخبر عن الأمم لا الأفراد غالبًا.

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر خلو — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «خلو» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~25 مَوضِع
خلت ×15 خلوا ×7 خلا ×2 يخل ×1
ب فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~1 مَوضِع
فخلوا ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 5 (تَفَعَّلَ)
~1 مَوضِع
وتخلت ×1
د اسم مُعَرَّف بِأَل
~1 مَوضِع
الخالية ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر خلو

إجمالي المواضع: 28 موضعًا.

التركّز السوري: البقرة (5)، آل عمران (3)، الأحقاف (3)، الرعد (2)، الأحزاب (2). والمتفرِّق: المائدة، الأعراف، التوبة، يونس، يوسف، الحجر، النور، فاطر، غافر، فصلت، الفتح، الحاقة، الانشقاق.

التوزيع على الفروع: - مضيُّ الأمم والقرون والسُّنن (~17 موضعًا): البقرة 134، 141، 214؛ آل عمران 137، 144؛ المائدة 75؛ الأعراف 38؛ يونس 102؛ الرعد 6، 30؛ الحجر 13؛ الأحزاب 38، 62؛ فاطر 24؛ غافر 85؛ فصلت 25؛ الأحقاف 17، 18، 21؛ الفتح 23. - الخِلوة (~5 مواضع): البقرة 14، 76؛ آل عمران 119؛ يوسف 9؛ النور 34. - التخلية (~3 مواضع): التوبة 5، الانشقاق 4، الحاقة 24.

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

كل المواضع تَلتقي في انفصال محلّ عن شاغله. الأمم خَلَتْ = ساحتها انفصلت عنها. الخِلوة = الجماعة انفصلت عن غيرها. التَّخلية = الفعل المُحدِث للانفصال. الانشقاق 4 ﴿وَأَلۡقَتۡ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتۡ﴾ = الأرض تَتخلّى عن مَوادّها. القاسم: تفريغ المحلّ.

مُقارَنَة جَذر خلو بِجذور شَبيهَة

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
مضيالذهاب الزمنيالمضِيّ مرور بنفسه، الخِلَو تَفريغ المحلّ(لا يَرد المضِيّ بهذا المعنى للأمم في القرآن)
سَبَقالتقدّمالسبق في المسير، الخِلَو في الذهاب﴿وَلَقَدۡ سَبَقَتۡ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ الصافات 171
هلكالفَناءالهَلاك زوال بسبب، الخِلَو مضيٌّ بطبيعة الزمن﴿فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِم﴾ الأنعام 6
انصرفالمغادرةالانصراف عن مَوضع، الخِلوة انفصال إلى مَحلّ آخر﴿ثُمَّ ٱنصَرَفُواْۚ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم﴾ التوبة 127

الفرق الجوهري: الخِلَو يَجمع المعنى الزماني (المضِيّ) والمكاني (الانفراد) في جذر واحد، وهذا اختصاص له لا يُشاركه فيه جذر آخر. تأمل: «خَلَتۡ» للأمم، «خَلَوۡاْ إلى» للجماعة — جذر واحد ومعنيان متّصلان.

اختِبار الاستِبدال

- ﴿قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ﴾ آل عمران 137 → لو استُبدلت بـ«قد مَضَتْ» لاقتَصر على الذهاب الزمني، وفُقدت دلالة «أن السنن انفصلت عن أصحابها وبَقي أثرها». الخِلَو يَدلّ على ما ذَهب وأبقى.

- ﴿وَإِذَا خَلَوۡاْ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمۡ﴾ البقرة 14 → لو استُبدلت بـ«ذَهبوا» لفُقدت دلالة الانفراد. الخِلوة قَصد الاجتماع المنفصل عن الآخرين.

- ﴿فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمۡۚ﴾ التوبة 5 → لو استُبدلت بـ«اتركوا» لأُفيد جزء من المعنى لكن فُقدت دلالة تفريغ المحلّ من الحبس. التَّخلية رفع الإمساك، لا مجرّد الترك.

- ﴿وَأَلۡقَتۡ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتۡ﴾ الانشقاق 4 → لو استُبدلت بـ«وفَرغت» لأُفيد جزء من المعنى، لكن فُقدت دلالة الفعل الذاتي للأرض. التَّخلِّي فِعل الأرض ذاتها.

الفُروق الدَقيقَة

- خَلَتۡ ↔ خَلَوۡاْ: المؤنث للجمع (سنن، أمم، قرون، رسل) أو للأمّة الواحدة، المذكّر الجَمع لذوي العقل. في القرآن «خَلَتۡ» الـ15 ترد للسنن والأمم والقرون والرسل (مَجموعة)، «خَلَوۡاْ» الـ7 لذوي العقل في خلوتهم.

- خَلَا (لازم) ↔ خَلَّى (تَفعيل): اللازم للمضِيّ والانفراد، التفعيل للإخلاء. التوبة 5 «فَخَلُّواْ» تعدية، تُحدِث الإخلاء.

- خَلَوۡاْ إلى ↔ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِكُم: الأولى للخِلوة (البقرة 14)، الثانية للمضِيّ (البقرة 214). الفرق في الحرف: «إلى» للوُصول والانضمام، «مِن قَبل» للزمن.

- «قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ» ↔ «سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ»: الأولى للسنن البشرية الماضية (آل عمران 137)، الثانية لسنّة الله الإلهية (غافر 85، الفتح 23). الخِلَو هنا للسنن الإلهية الماضية في خَلقه — مَنهج لا قَومٌ.

- تَخلَّتۡ (الانشقاق 4) ↔ خَلَّى (التوبة 5): التَّخلِّي تَفريغ ذاتيّ (الأرض)، التَّخلية تَفريغ بفعل غيره. الفرق في الفاعل: ذات أم غير.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الذهاب والمضي والانطلاق · الترك والإهمال والتخلي.

الجذر مُلحَق بحقل «الترك والإهمال والتَّخلِّي» — وزاويته المخصوصة فيه: انفصال المحلّ عن شاغله. يَتمايز عن جذور الحقل (ترك، فقد، رفض، نبذ) بكونه يَجمع الزمان والمكان في معنى واحد. ترك = إعراض، فقد = ضياع، خِلَو = انفصال مع بقاء أثر.

مَنهَج تَحليل جَذر خلو

1. المسح الكلي: جُمعت الـ28 موضعًا لكل الـ9 صيغ، ومُرّ على كل موضع داخليًا.

2. التصنيف الزاوي: صُنّفت إلى ثلاثة فروع (مضِيّ / خِلوة / تَخلية)، كلها تَلتقي في الانفصال.

3. اختبار التعريف: صِيغَ التعريف «انفصال المحلّ عن شاغله»، ثم اختُبر خَلْفيًّا. مَضِيّ الأمم انفصال زماني، الخِلوة انفصال مكاني، التَّخلية فعل الإحداث. الكل داخل في الأصل.

4. اختبار الاستبدال: جُرّب «مَضَى» للأمم و«ذَهب» للخِلوة و«ترك» للتَّخلية — كل بديل يَفقد جزءًا.

5. الفصل التركيبي: «خَلَوۡاْ إلى» = خِلوة، «خَلَوۡاْ مِن قَبل» = مضِيّ. الحرف يُحكم المعنى.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر لقي)

خلو من الجذور الواسعة التي تتوزع بين مضي الأمم والسنن، والانفراد إلى جهة مخصوصة، وإفراغ الموضع مما كان يشغله. لهذا لا ينبغي اختزاله في ضد واحد من كل مواضعه. ومع ذلك يظهر في بعض الاستعمالات، وبخاصة في مقام المنافقين، تقابل سياقي واضح بين اللقاء العلني والخلوة السرية: يلقون المؤمنين بوجه، ثم يخلون إلى شياطينهم بوجه آخر. هذه الثنائية لا تجعل لقي ضدًا معجميًا لخلو في كل استعمالاته، لكنها تبني في هذا الفرع من الاستعمال مقابلة قرآنية ثابتة بين الظهور للناس والانفراد إلى أهل الباطن. ومن ثم فالأقرب في هذا الباب إثبات لقي بوصفه مقابلاً سياقيًا، مع بقاء كثير من استعمالات خلو خارج هذا الزوج لأنها تتعلق بالمضي أو الإفراغ لا بالخلوة بعد اللقاء. بهذا يبقى الحكم منضبطًا بما ظهر في النص من فرع خاص، من غير تعميم غير مبرر على جميع المواضع.

لقيمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · 4 موضِع
البَقَرَة 14
﴿وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمۡ﴾ وفيه انتقال من اللقاء الظاهر إلى الخلوة الباطنة.
آل عِمران 119
﴿وَإِذَا لَقُوكُمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ عَضُّواْ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَيۡظِ﴾ ويكرر البنية نفسها: وجه عند اللقاء ووجه عند الخلوة.
  • المقابلة هنا مقصورة على فرع الخلوة بعد اللقاء، لا على فرع المضي وخلو الأمم.
  • إعادة المشهد في سورتين تؤكد أن القرآن يبني به كشف الازدواج بين الظاهر والباطن.

نَتيجَة تَحليل جَذر خلو

انفصال المحلّ عن شاغله، مُضيًّا أو خِلوة أو إخلاءً — يَظهر في مَضِيّ الأمم والسُّنن والرسل، والخِلوة بالأشخاص أو الجماعات، والتَّخلية للسبيل والأرض. ينتظم هذا المعنى في 28 موضعًا قرآنيًا عبر 9 صيغ بلا تنازل.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر خلو

1. آل عمران 137﴿قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ﴾ — السُّنن خَلَتْ، فآثارها للسير في الأرض عبرة.

2. آل عمران 144﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُۚ﴾ — المُحكم في النَّسَب الرسالي.

3. البقرة 134﴿تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ لَهَا مَا كَسَبَتۡ﴾ — تَكرّرت حرفيًّا في 141.

4. البقرة 14﴿وَإِذَا خَلَوۡاْ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمۡ قَالُوٓاْ إِنَّا مَعَكُمۡ﴾ — الخِلوة فِعل المنافقين.

5. يوسف 9﴿يَخۡلُ لَكُمۡ وَجۡهُ أَبِيكُمۡ﴾ — الانفراد بمحبّة الأب بعد إقصاء يوسف.

6. التوبة 5 — «فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ ... فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمۡ» — التَّخلية شرط التوبة.

7. الانشقاق 4﴿وَأَلۡقَتۡ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتۡ﴾ — الأرض تَتخلّى عن مَوادها يوم القيامة.

8. الأحزاب 38﴿سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُ﴾ — تَكرّرت في الأحزاب 62 والفتح 23.

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر خلو

1. هيمنة فرع المُضيّ — 17/28 (~60٪): أكثر من نصف ورود الجذر في فرع المضِيّ (الأمم، القرون، السنن، الرسل). النمط: خِلَو في القرآن جذر التاريخ بامتياز — الإخبار عن الماضي بصيغة «انفصلت ساحته».

2. التَّكرار الحرفي — البقرة 134 و141: ﴿تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖ وَلَا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ تَتكرّر بالنصّ ذاته في موضعين متقاربين. انفراد بنيوي في القرآن — تكرار آية كاملة بحَرفها في سورة واحدة. مَوضعها بعد ذِكر إبراهيم وآله (134) ويعقوب وأبنائه (141).

3. «قَدۡ خَلَتۡ» — لازمة افتتاحية: التركيب «قَدۡ خَلَتۡ» يَتكرّر 11 مرة بصيغته اللفظية: البقرة 134، 141؛ آل عمران 137، 144؛ المائدة 75؛ الأعراف 38؛ الرعد 6، 30؛ الحجر 13؛ الأحقاف 18، 21؛ الفتح 23؛ غافر 85. النمط: «قَد» للتحقيق + الفعل الماضي = إثبات قاطع لمضِيّ الزمن. لازمة قرآنية للتاريخ المُحكَم.

4. «سُنَّةَ ٱللَّهِ ... خَلَتۡ» — لازمة السنن الإلهية: التركيب يَرد ثلاث مرات: الأحزاب 38، 62، الفتح 23. النمط: السنن الإلهية في خَلقه قَد خَلتْ، أي مَضت بآثارها على الأمم. اطّراد بنيوي في سورتين (الأحزاب والفتح).

5. انفراد الانشقاق 4 — وَتَخَلَّتۡ: الموضع الوحيد الذي يَرد فيه فعل التَّخلِّي بصيغة المطاوعة الذاتية. انفراد بنيوي يَجعل الأرض في يوم القيامة فاعلة لخِلوها، لا مَخلَى من خارج. تَخلِّي ذاتيّ.

6. «وَإِذَا خَلَوۡاْ ... قَالُوٓاْ» — لازمة المنافقين: التركيب «وَإِذَا خَلَوۡاْ» متبوعًا بـ«قالوا» يَرد في البقرة 14 (إلى شياطينهم)، آل عمران 119 (عضّوا الأنامل)، البقرة 76 (بعضهم إلى بعض). النمط: الخِلوة في القرآن فِعل المنافقين وأهل الكتاب الذين يُخفون شيئًا، وما يَلي «خَلَوۡاْ» يَكشف ما أخفَوه عند الناس.

7. اقتران الأمم بالخسارة في فصلت 25 والأحقاف 18: ﴿فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ خَٰسِرِينَ﴾ — التركيب يَتطابق حرفيًّا في فصلت 25 والأحقاف 18. انفراد بنيوي آخر — تَطابق آيتين كاملتين بألفاظ متماثلة في سورتين مختلفتين. الخِلَو في كلتيهما مَقرون بالخَسارة.

8. انفراد فاطر 24 — خَلَا فِيهَا نَذِيرٞ: ﴿وَإِن مِّنۡ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٞ﴾ — الموضع الوحيد الذي يَستعمل «خَلَا» إيجابًا للنُّذْر، أي مَضَى فيها نَذير. انفراد دلاليّ يَجعل النُّذْر شأنًا لا تَخلو منه أمّة، فالخِلَو هنا = المُضِيّ الإيجابي للرسالة لا الانقضاء.

9. «ٱلۡخَالِيَة» — انفراد الحاقة 24: صيغة «ٱلۡخَالِيَة» (اسم فاعل المؤنث) ترد مرة واحدة في الحاقة 24 ﴿بِمَآ أَسۡلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡأَيَّامِ ٱلۡخَالِيَةِ﴾. انفراد بنيوي — الأيام الخالية = الأيام التي خَلَتْ، الدنيا كلّها خاليَة من جهة أهل الجنّة الذين عبروها.

• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (6)، الَّذين آمَنوا (3)، الجِنّ (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (6)، المُؤمِنون (3)، المَخلوقات (3)، الأَنبياء (3).

إحصاءات جَذر خلو

  • المَواضع: 28 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 9 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: خَلَتۡ.
  • أَبرَز الصِيَغ: خَلَتۡ (11) خَلَوۡاْ (7) خَلَا (2) خَلَتۡۖ (2) خَلَتِ (2) فَخَلُّواْ (1) يَخۡلُ (1) ٱلۡخَالِيَةِ (1)

أَبواب الفِعل لِجَذر خلو

الجامِع الدلاليّ في الجذر «خلو» هو الفراغ والانفِكاك: انفِكاك المَكان من شاغِليه، وانفِكاك الزَمَن من أَهلِه، وانفِكاك المَحلّ مِمّا كانَ فيه. وَزَّع القُرءان هذه الدلالة على ثَلاثَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد «خَلا/خَلَتۡ» (٢٦ مَوضِعًا، بِما فيها الاسم «الخالِيَة») يَصِف انفِكاكًا ذاتيًّا لازِمًا — مَكانًا يَخلو لِفِئَة ﴿وَإِذَا خَلَوۡاْ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمۡ﴾ أَو زَمَنًا انفَكَّ عَن أَهلِه ﴿قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ﴾؛ وَالتَفعيل «خَلَّوۡاْ» (مَوضِع فَريد) يُفيد فِعلًا مُتَعَدِّيًا مَقصودًا ﴿فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمۡۚ﴾؛ وَالتَفعُّل «تَخَلَّتۡ» (مَوضِع فَريد) يُصَوِّر الانفِراغ مَطاوَعَةً تَفعَلُها الذات بِنَفسِها ﴿وَأَلۡقَتۡ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتۡ﴾. وَمَدار الفَرق: هل الخُلُوّ حادِث في الذات، أَم إحداث من فاعِل مُختار في غَيرِه، أَم تَنازُل الذات عَمّا فيها؟

خَلا — المُجَرَّد (مَع اسم الفاعِل «الخالِيَة») ×26
الباب المُجَرَّد يَصِف خُلُوًّا لازِمًا لا يَتَعَدّى الفاعِل إلى مَفعول، وَيَتَوَزَّع في القُرءان على مَسلَكَين بِنيويَّين مُتَمَيِّزَين لا يَختَلِطان. المَسلَك الأَوَّل خُلُوّ المَكان بِالانفِراد: المُنافِق يَلقى المُؤمِنين فَيُظهِر الإيمان، ﴿وَإِذَا خَلَوۡاْ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمۡ﴾ (البَقَرَة ١٤)، فَالخُلُوّ هنا انفِكاك مادّيّ من جَماعَة إلى أُخرى. وَنَظيره ﴿وَإِذَا خَلَا بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ﴾ (البَقَرَة ٧٦) ﴿وَإِذَا خَلَوۡاْ عَضُّواْ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ﴾ (آل عِمران ١١٩)؛ وَيَتَّسِع المَسلَك لِيَشمَل خُلُوّ المَكان لِفِئَة بِغِياب آخَر ﴿يَخۡلُ لَكُمۡ وَجۡهُ أَبِيكُمۡ﴾ (يوسُف ٩) — إخوة يوسُف يَرَون أَنّ المَكان لا يَخلو لَهُم إلّا بِإزاحة أَخيهِم. أَمّا المَسلَك الثاني — وَهو الأَكثَر تَواتُرًا (١٧ مَوضِعًا) — فَهو خُلُوّ الزَمَن: ﴿قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ﴾ (آل عِمران ١٣٧)، ﴿قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُ﴾ (المائدَة ٧٥)، ﴿أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُم﴾ (الأَعراف ٣٨)، ﴿وَقَدۡ خَلَتِ ٱلۡقُرُونُ مِن قَبۡلِي﴾ (الأَحقاف ١٧). وَيَنبَني هذا المَسلَك على مَجاز قَويّ: الزَمَن انفَكَّ عَن أَهلِه فَخَلا منهم. وَيَدخُل فيه أَيضًا اسم الفاعِل المُؤَنَّث ﴿فِي ٱلۡأَيَّامِ ٱلۡخَالِيَةِ﴾ (الحاقَّة ٢٤) — أَيّام انفَكَّت بِأَهلِها فَوُصِفَت بِالخُلُوّ، وَهو مَوضِع اسميّ واحِد يَنتَمي إلى المَسلَك الزَمَنيّ نَفسه بِلَفظ غَير فِعليّ. وَالقاسِم بَين المَسلَكَين أَنّ الخُلُوّ في كِلَيهِما حَدَث لازِم قائم بِالمَحَلّ نَفسه: المَكان يَخلو، وَالزَمَن يَخلو، وَلا يُذكَر فاعِل خارِجيّ يُفَرِّغ.
  • ﴿وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمۡ﴾ (البَقَرَة ١٤)
  • ﴿وَإِذَا خَلَا بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ قَالُوٓاْ أَتُحَدِّثُونَهُم﴾ (البَقَرَة ٧٦)
  • ﴿وَإِذَا خَلَوۡاْ عَضُّواْ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۚ﴾ (آل عِمران ١١٩)
  • ﴿قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (آل عِمران ١٣٧)
  • ﴿مَّا ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ مَرۡيَمَ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُ﴾ (المائدَة ٧٥)
  • ﴿ٱقۡتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ ٱطۡرَحُوهُ أَرۡضٗا يَخۡلُ لَكُمۡ وَجۡهُ أَبِيكُمۡ﴾ (يوسُف ٩)
  • ﴿وَإِن مِّنۡ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٞ﴾ (فاطِر ٢٤)
  • ﴿وَقَدۡ خَلَتِ ٱلۡقُرُونُ مِن قَبۡلِي﴾ (الأَحقاف ١٧)
  • ﴿كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا بِمَآ أَسۡلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡأَيَّامِ ٱلۡخَالِيَةِ﴾ (الحاقَّة ٢٤)
خَلَّى — التَفعيل (التَخليَة المَقصودَة) ×1
التَضعيف في «خَلَّى» يَنقُل الجذر من الخُلُوّ اللازم إلى فِعل مُتَعَدٍّ يَفعَله فاعِل مُختار في غَيرِه: يُحَوِّل ما كان مُمسَكًا أَو مَحبوسًا إلى ما هو خالٍ مُطلَق. وَالمَوضع الوَحيد في القُرءان ﴿فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمۡۚ﴾ (التَوبَة ٥) يَكشِف القانون الدلاليّ بِوُضوح: «السَبيل» قَبلَ الفِعل كانَ مَحبوسًا عَلى المُشرِكين بِأَمر القِتال وَالحَصر وَالقُعود لَهُم كُلَّ مَرصَد؛ فَإذا تَحَقَّقَت شُروط التَوبَة وَالصَلاة وَالزَكاة، أُمِرَ المُؤمِنون أَن يَفعَلوا فِعلًا مَقصودًا: تَخليَة السَبيل، أَيْ جَعلَه خالِيًا. فَالفَرق مَع المُجَرَّد بَيِّن: في «خَلا» السَبيل يَخلو من نَفسه (لازِم)، وَفي «خَلَّوۡاْ» المُؤمِنون يَجعَلون السَبيل خالِيًا (مُتَعَدّ). وَالـ«فاء» في «فَخَلُّواْ» تُلازِم تَحَقُّق الشَرط، فَالتَخليَة فِعل واعٍ مُرَتَّب على إرادَة. وَلَوْ كانَ المُجَرَّد كافِيًا، لَقيلَ «فَخَلا سَبيلُهُم» — أَيّ زالَ الحَصر عنه — لكنّ النَصّ يَختار صيغَة التَفعيل لِيُسنِد فِعل التَخليَة إلى المُؤمِنين، فَيَجعَل رَفع المَنع مَسؤوليَّة شَرعيَّة لا حَدَثًا تَلقائيًّا.
  • ﴿فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلۡأَشۡهُرُ ٱلۡحُرُمُ فَٱقۡتُلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡ وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمۡۚ﴾ (التَوبَة ٥)
تَخَلّى — التَفعُّل (الانفِراغ مَطاوَعَةً) ×1
صيغَة التَفعُّل في «تَخَلَّتۡ» تُصَوِّر الانفِراغ بِوَصفِه فِعلًا تَفعَله الذات بِنَفسِها قَبولًا واستِجابَةً وَمَطاوَعَةً، لا فِعلًا يُوقَع عَليها من خارِج. وَالمَوضع الوَحيد ﴿وَأَلۡقَتۡ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتۡ﴾ (الانشِقاق ٤) يَأتي في سِياق انشِقاق السَماء وَمَدّ الأَرض، حيث تُسرَد أَفعال الأَرض في يَوم القيامَة بِبِنيَة مُتَتابِعَة: ﴿وَأَلۡقَتۡ مَا فِيهَا﴾ — فِعل مُتَعَدٍّ تُلقي به ما حَوَتْه — ثُمّ ﴿وَتَخَلَّتۡ﴾ — فِعل مُطاوِع تَكتَمِل به الذات في فَراغها. وَالفَرق مَع المُجَرَّد حادّ: لَوْ قيلَ «وَخَلَتۡ» لَكانَ المَعنى أَنَّها صارَت خالِيَةً بِلا إرادَة، أَمّا «وَتَخَلَّتۡ» فَتُسنِد الفِعل إلى الأَرض نَفسِها كَأَنَّها قَبِلَت الإلقاء وَتَنازَلَت عَمّا فيها بِإذن رَبِّها. وَيَتَناظَر هذا مَع نَظائِر التَفعُّل من جُذور أُخرى تُسنِد فِعل التَلَقّي إلى الفاعِل المُكَلَّف — مَوقِف الأَرض في الانشِقاق ٤ مَوقِف مُنقاد لِأَمر مالِكها لا مَوقِف مَدفوع. وَيُلاحَظ أَنّ الفِعل لم يَرِد لِخُلُوّ مَكان من جَماعَة، وَلا لِمُضِيّ زَمَن — فَهذه يَستَوعِبها المُجَرَّد — وَإنَّما خُصَّ بِمَشهَد القيامَة الكَونيّ حيث الذَوات تُسلِّم ما فيها.
  • ﴿إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتۡ﴾ (الانشِقاق ١)
  • ﴿وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ﴾ (الانشِقاق ٢)
  • ﴿وَأَلۡقَتۡ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتۡ﴾ (الانشِقاق ٤)

لَطائف بِنيويّة

  • اللَطيفَة المَركَزيَّة — التَوبَة ٥ مَوضِع تَفريق ضِمنيّ بَين المُجَرَّد وَالتَفعيل في الجذر نَفسه: لو كانَ الخُلُوّ يَنشَأ بِزَوال الحَصر تِلقائيًّا لاكتَفى النَصّ بِالمُجَرَّد، لكنّ ﴿فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمۡۚ﴾ يَنقُل المَشهَد إلى فِعل واعٍ من المُؤمِنين بِشَرط تَحَقُّق التَوبَة وَالصَلاة وَالزَكاة. التَفعيل هنا يَضَع التَخليَة في عُهدَة الجَماعَة المُؤمِنَة لا في تَلقائيَّة الزَمَن.
  • تَوزيع المَسلَكَين في المُجَرَّد بِنيويّ صارِم: ٨ مَواضع لِخُلُوّ المَكان بِالانفِراد (البَقَرَة ١٤، البَقَرَة ٧٦، آل عِمران ١١٩، يوسُف ٩، وَنَظائِرها)، وَ١٧ مَوضِعًا لِخُلُوّ الزَمَن في صيغَة ﴿قَدۡ خَلَتۡ﴾ أَو ﴿خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِكُم﴾. وَالفَصل بَينَهُما لَيس مُعجَميًّا بَل سِياقيّ: حَرف الجَرّ ﴿إِلَىٰ﴾ يُلازِم خُلُوّ المَكان، وَحَرف الجَرّ ﴿مِنۡ﴾ مَع ﴿قَبۡلُ﴾ يُلازِم خُلُوّ الزَمَن، بِلا استِثناء واحِد في الـ٢٥ مَوضِعًا.
  • تَلازُم ﴿قَدۡ خَلَتۡ﴾ مَع لَفظَين فَقَط في القُرءان: «الرُسُل» (المائدَة ٧٥، آل عِمران ١٤٤) و«الأُمَم/القُرون/السُنَن/المَثُلات» (آل عِمران ١٣٧، الأَعراف ٣٨، الرَعد ٦، الحِجر ١٣، الأَحقاف ١٧، فُصِّلَت ٢٥). فَالخُلُوّ الزَمَنيّ خاصّ بِشَيئَين: حامِلي الرِسالَة، وَالأُمَم وَآثارها. وَلا يُقال في القُرءان «خَلَتۡ» عَن مَلائكَة أَو سَماوات أَو كُتُب — لِأَنّ هذه لا تَنفَكّ بِأَهلِها.
  • النِفاق وَالخُلُوّ مَقرونان في القُرءان: ثَلاثَة مَواضع كامِلَة (البَقَرَة ١٤، البَقَرَة ٧٦، آل عِمران ١١٩) تَفتَتِح بِـ﴿وَإِذَا لَقُواْ﴾ ثُمّ تَنتَقِل إلى ﴿وَإِذَا خَلَوۡاْ﴾ — التَقابُل البِنيويّ بَين «لَقي» (الاجتِماع الظاهِر) و«خَلا» (الانفِكاك السِرّيّ) يَجعَل الجذر مَأخَذًا لِكَشف ازدِواج المَسلَك. خَلَوۡاْ هنا لَيس فَراغًا حِسّيًّا فَقَط بَل فَراغًا من الرَقيب، وَلِذلك يَتلوه القَول الباطِن.
  • تَناظُر يوسُف ٩ مَع المَسلَك النَفسيّ في المُجَرَّد: إخوَة يوسُف يَطلُبون أَن ﴿يَخۡلُ لَكُمۡ وَجۡهُ أَبِيكُمۡ﴾ — أَيّ يَخلو من ذِكر يوسُف وَالاشتِغال به. فَالخُلُوّ هنا لَيس خُلُوَّ مَكان بَل خُلُوّ قَلب وَوَجه من مَشغول. وَالقُرءان يَستَخدِم المُجَرَّد بِمَرونَة كافيَة لِيَشمَل هذا المَعنى المُجَرَّد عَن الحِسّ، بِلا حاجَة لِنَقلِه إلى باب آخَر.
  • اقتِران ﴿وَأَلۡقَتۡ مَا فِيهَا﴾ بِـ﴿وَتَخَلَّتۡ﴾ في آيَة واحِدَة (الانشِقاق ٤) يُوَضِّح طَبيعَة التَفعُّل: الإلقاء فِعل مُتَعَدٍّ، وَالتَخَلّي مُطاوَعَة لازِمَة تَكمِلَة لِلإلقاء. الأَرض تَفعَل الفِعلَين: تُلقي ما حَوَت ثُمّ تَنازَل ذاتُها عَمّا بَقِيَ، فَتَصير خالِيَة بِفِعل مِنها هي. لَوْ قيلَ «وَخَلَتۡ» لَكانَ المَشهَد كَونيًّا بِلا ذاتيَّة، أَمّا «وَتَخَلَّتۡ» فَيُسنِد الانفِراغ إلى إذن الأَرض لِرَبِّها كَما في الآيَة السابِقَة ﴿وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ﴾ (الانشِقاق ٢).
  • حُضور الجذر بِأَبوابه الثَلاثَة في القُرءان مَوزون بِدِقَّة: ٢٥ مُجَرَّد + ١ تَفعيل + ١ تَفَعُّل = ٢٨ مَوضِعًا. هذا التَوزيع الحادّ يَكشِف قانونًا بِنيويًّا: الخُلُوّ في القُرءان حَدَث ذاتيّ في الأَصل (المُجَرَّد يَستَوعِب ٨٩٪)، وَلا يَنتَقِل إلى صيغَة مُتَعَدِّيَة إلّا في مَوضِع تَكليفيّ فَريد (التَوبَة ٥)، وَلا إلى صيغَة مَطاوِعَة إلّا في مَوضِع كَونيّ فَريد (الانشِقاق ٤). فَالأَبواب لَيست بَدائل أُسلوبيَّة بَل أَدَوات لِتَخصيص حالات استِثنائيَّة لا يَكفي لَها المُجَرَّد.

عَرض في الموسوعة ↗

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر خلو

  • الأعرَاف — الآية 38
    ﴿قَالَ ٱدۡخُلُواْ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ فِي ٱلنَّارِۖ كُلَّمَا دَخَلَتۡ أُمَّةٞ لَّعَنَتۡ أُخۡتَهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعٗا قَالَتۡ أُخۡرَىٰهُمۡ لِأُولَىٰهُمۡ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمۡ عَذَابٗا ضِعۡفٗا مِّنَ ٱلنَّارِۖ قَالَ لِكُلّٖ ضِعۡفٞ وَلَٰكِن لَّا تَعۡلَمُونَ﴾
  • الرَّعد — الآية 30
    ﴿كَذَٰلِكَ أَرۡسَلۡنَٰكَ فِيٓ أُمَّةٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهَآ أُمَمٞ لِّتَتۡلُوَاْ عَلَيۡهِمُ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَهُمۡ يَكۡفُرُونَ بِٱلرَّحۡمَٰنِۚ قُلۡ هُوَ رَبِّي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ مَتَابِ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر خلو

  • صيغة الفِعل تُمَيِّز معاني «خلو»: المُضِيّ مع ﴿مِن قَبۡلِ﴾ والتَخَلّي بصيغة التَفَعُّل يَتَوَزَّع جذر «خلو» على ثلاث دلالات: المُضِيّ والانقِضاء، والاختِلاء والانفِراد، والانفِراغ والتَخَلّي. وَيَكشِف القرءان قانونًا بِنيويًّا يَربِط كل دلالة بِصيغَة فِعليَّة ومُلازِم لَفظيّ مُحَدَّد،…

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر خلو

  • 28 مَوضعًا
    الجَذر «خلو» لا يُفرِز جَمعًا في القرآن الكريم.

تَفصيل الجُموع ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر خلو

  • ﴿ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن﴾
    5 مَرّة · أكثَرها في الأحزَاب
  • ﴿أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
  • ﴿خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِمُ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الرَّعد
  • ﴿فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
  • ﴿أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
… و1 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر خلو في القرآن

  • **هيمنة فرع المُضيّ — 17/28 (~60٪):** أكثر من نصف ورود الجذر في فرع المضِيّ (الأمم، القرون، السنن، الرسل). **النمط:** خِلَو في القرآن جذر التاريخ بامتياز — الإخبار عن الماضي بصيغة «انفصلت ساحته».

  • **التَّكرار الحرفي — البقرة 134 و141:** ﴿تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖ وَلَا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ تَتكرّر بالنصّ ذاته في موضعين متقاربين. **انفراد بنيوي** في القرآن — تكرار آية كاملة بحَرفها في سورة واحدة. مَوضعها بعد ذِكر إبراهيم وآله (134) ويعقوب وأبنائه (141).

  • **«قَدۡ خَلَتۡ» — لازمة افتتاحية:** التركيب «قَدۡ خَلَتۡ» يَتكرّر 11 مرة بصيغته اللفظية: البقرة 134، 141؛ آل عمران 137، 144؛ المائدة 75؛ الأعراف 38؛ الرعد 6، 30؛ الحجر 13؛ الأحقاف 18، 21؛ الفتح 23؛ غافر 85. **النمط:** «قَد» للتحقيق + الفعل الماضي = إثبات قاطع لمضِيّ الزمن. لازمة قرآنية للتاريخ المُحكَم.

  • **«سُنَّةَ ٱللَّهِ ... خَلَتۡ» — لازمة السنن الإلهية:** التركيب يَرد ثلاث مرات: الأحزاب 38، 62، الفتح 23. **النمط:** السنن الإلهية في خَلقه قَد خَلتْ، أي مَضت بآثارها على الأمم. اطّراد بنيوي في سورتين (الأحزاب والفتح).

  • **انفراد الانشقاق 4 — وَتَخَلَّتۡ:** الموضع الوحيد الذي يَرد فيه فعل التَّخلِّي بصيغة المطاوعة الذاتية. **انفراد بنيوي** يَجعل الأرض في يوم القيامة فاعلة لخِلوها، لا مَخلَى من خارج. تَخلِّي ذاتيّ.

  • **«وَإِذَا خَلَوۡاْ ... قَالُوٓاْ» — لازمة المنافقين:** التركيب «وَإِذَا خَلَوۡاْ» متبوعًا بـ«قالوا» يَرد في البقرة 14 (إلى شياطينهم)، آل عمران 119 (عضّوا الأنامل)، البقرة 76 (بعضهم إلى بعض). **النمط:** الخِلوة في القرآن فِعل المنافقين وأهل الكتاب الذين يُخفون شيئًا، وما يَلي «خَلَوۡاْ» يَكشف ما أخفَوه عند الناس.

  • **اقتران الأمم بالخسارة في فصلت 25 والأحقاف 18:** ﴿فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ خَٰسِرِينَ﴾ — التركيب يَتطابق حرفيًّا في فصلت 25 والأحقاف 18. **انفراد بنيوي** آخر — تَطابق آيتين كاملتين بألفاظ متماثلة في سورتين مختلفتين. الخِلَو في كلتيهما مَقرون بالخَسارة.

  • **انفراد فاطر 24 — خَلَا فِيهَا نَذِيرٞ:** ﴿وَإِن مِّنۡ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٞ﴾ — الموضع الوحيد الذي يَستعمل «خَلَا» إيجابًا للنُّذْر، أي مَضَى فيها نَذير. **انفراد دلاليّ** يَجعل النُّذْر شأنًا لا تَخلو منه أمّة، فالخِلَو هنا = المُضِيّ الإيجابي للرسالة لا الانقضاء.

  • **«ٱلۡخَالِيَة» — انفراد الحاقة 24:** صيغة «ٱلۡخَالِيَة» (اسم فاعل المؤنث) ترد مرة واحدة في الحاقة 24 ﴿بِمَآ أَسۡلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡأَيَّامِ ٱلۡخَالِيَةِ﴾. **انفراد بنيوي** — الأيام الخالية = الأيام التي خَلَتْ، الدنيا كلّها خاليَة من جهة أهل الجنّة الذين عبروها.