مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر حصن في القُرءان الكَريم — 18 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر حصن في القرءان
دلالة جذر «حصن» في القرءان: حصن هو إحراز الشيء في مانع معتبر يحفظه من اقتحام أو فساد: يحفظ الفرج بالعفة والحرمة، ويحفظ الطعام بالإبقاء، و… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 18 موضعًا، في 12 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الحفظ والصون». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر حصن من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·12
التَعريف المُحكَم لجَذر حصن في القُرءان الكَريم
حصن هو إحراز الشيء في مانع معتبر يحفظه من اقتحام أو فساد: يحفظ الفرج بالعفة والحرمة، ويحفظ الطعام بالإبقاء، ويحفظ البدن باللبوس، ويحفظ المكان بالحصون والقرى المحصنة.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
أصل الجذر هو الحفظ داخل مانع. لذلك يجتمع إحصان النساء، وإحصان الفرج، وإحصان الطعام، وإحصان البدن، والحصون المكانية في معنى واحد: منع النفاذ المؤذي إلى ما ينبغي حفظه.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر حصن
حصن يدور في القرءان على إحراز الشيء داخل مانع يحفظه من اعتداء أو فساد أو ضياع.
في باب العلاقات يأتي الإحصان في مقابلة السفاح والأخدان: سورة النِّسَاء ٢٤ تجمع صيغتي المحصنات ومحصنين في آية واحدة، وسورة النِّسَاء ٢٥ تجمع ثلاث صيغ (المحصنات، محصنات، أُحصنّ) — فالإحصان هنا ليس مجرد عفة باطنة، بل وضع محفوظ بعقد وحرمة وحدود. وسورة المَائدة ٥ تُضيف صيغة وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مرتين ثم محصنين، فيمتد الإحصان ليشمل أهل الكتاب في حقل الزواج.
وفي محور الفرج يأتي الإحصان الشخصي في آيتين متوازيتَين: سورة الأنبيَاء ٩١ وسورة التَّحرِيم ١٢، كلتاهما بصيغة ﴿أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا﴾ — موضع الفرج محفوظ من الانتهاك، وهذا هو الوجه الأخلاقي الصريح.
وفي سورة يُوسُف ٤٨ ينتقل الجذر إلى حفظ الطعام: ﴿إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّا تُحۡصِنُونَ﴾ — ما تحصنون هو ما تُبقونه محرزًا من الاستهلاك حتى زمن الشدة.
وفي سورة الأنبيَاء ٨٠ وسورة الحَشر ٢ و١٤ يظهر الوجه المادي: اللبوس يحصن من البأس، والحصون والقرى المحصنة تمنع الاقتحام. وسورة الحَشر ٢ يكشف أن حصونًا ظُنّت مانعة من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا.
وفي سورة النور ٣٣ تصف الصيغة المصدرية ﴿تَحَصُّنٗا﴾ إرادة الحفظ الذاتي من البغاء؛ أما آيتا سورة النور ٤ و٢٣ فتُثبتان أن حرمة المحصنات هي التي تجعل القذف جريمةً مغلّظة.
الآية المَركَزيّة لِجَذر حصن
سورة الأنبيَاء ٨٠
﴿وَعَلَّمۡنَٰهُ صَنۡعَةَ لَبُوسٖ لَّكُمۡ لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡۖ فَهَلۡ أَنتُمۡ شَٰكِرُونَ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ﴾ / ﴿وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ﴾ | 7 | الإحصان في سياق النكاح |
| ﴿أَحۡصَنَتۡ﴾ | 2 | حفظ الفرج |
| ﴿مُحۡصِنِينَ﴾ / ﴿مُّحۡصِنِينَ﴾ | 2 | الإحصان في سياق النكاح |
| ﴿أُحۡصِنَّ﴾ | 1 | الإحصان في سياق النكاح |
| ﴿تَحَصُّنٗا﴾ | 1 | طلب التحصّن |
| ﴿تُحۡصِنُونَ﴾ | 1 | حفظ المدّخر |
| ﴿حُصُونُهُم﴾ | 1 | الحصانة المكانية |
| ﴿لِتُحۡصِنَكُم﴾ | 1 | الوقاية باللبوس |
| ﴿مُحۡصَنَٰتٍ﴾ | 1 | الإحصان في سياق النكاح |
| ﴿مُّحَصَّنَةٍ﴾ | 1 | الحصانة المكانية |
تتصدّر صيغ الإحصان المتصلة بالنكاح، ثم تتسع المادة إلى حفظ الفرج وطلب التحصّن وحفظ المدّخر والوقاية باللبوس. وتظهر الحصون والصيغة المحصّنة بوصفهما انتقالًا إلى الحماية المكانية.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر حصن بِالأَوزان
صيغ الجَذر «حصن» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر حصن
إجمالي المواضع: 18 موضعًا في 12 آية فريدة. الفرق عن بعض العد الآلي سببه تعدد صيغ الجذر داخل آيات النساء والمائدة (سورة النِّسَاء ٢٥ تحمل ثلاث صيغ وحدها).
توزيع المواضع بحسب السور:
- النساء: 6 مواضع (33.3٪) — الآيتان 24 و25
- المائدة: 3 مواضع (16.7٪) — الآية 5
- النور: 3 مواضع (16.7٪) — الآيات 4 و23 و33
- الأنبياء: 2 موضع (11.1٪) — الآيتان 80 و91
- الحشر: 2 موضع (11.1٪) — الآيتان 2 و14
- يوسف: 1 موضع (5.6٪) — الآية 48
- التحريم: 1 موضع (5.6٪) — الآية 12
- الصِيَغ: 12 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ.
- أَبرَز الصِيَغ: ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ (4) وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ (3) أَحۡصَنَتۡ (2) مُّحۡصِنِينَ (1) مُحۡصَنَٰتٍ (1) أُحۡصِنَّ (1) مُحۡصِنِينَ (1) تُحۡصِنُونَ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: إحراز شيء ذي حرمة أو منفعة داخل مانع معتبر يصون موضعه من اختراق مؤذ. لذلك يجتمع عقد النكاح، حفظ الفرج، ادخار الطعام، اللبوس الواقي، والحصون المكانية في محور واحد هو الحفظ بإطار مانع لا مجرد الستر.
مُقارَنَة جَذر حصن بِجذور شَبيهَة
- عفف: كف نفسي عند عدم القدرة أو وجود الداعي، بينما حصن هو حفظ داخل سبب أو حرمة أو بناء.
- نكح: فعل إنشاء العلاقة، مقابل حصن الذي هو أثر الحفظ والحرمة فيها.
- منع: أعم في الحيلولة، بخلاف حصن الذي فيه موضع محفوظ ومانع محيط.
- ستر: يغطي عن النظر، بينما حصن يمنع النفاذ والاعتداء.
اختِبار الاستِبدال
في سورة الأنبيَاء ٨٠ لو قيل «لتستركم» بدل «لتحصنكم» لفات معنى الوقاية الفعلية من البأس؛ الستر يخفي ولا يقي. وفي سورة الحَشر ١٤ لو قيل «قرى مستورة» بدل «قرى محصنة» لفات معنى المنعة والامتناع عن القتال إلا من وراء حائل. وفي سورة النور ٣٣ لو قيل «إن أردن عفافًا» بدل «تحصنًا» لفات أن الحصن هنا إرادة صاحبته حفظه — فالمقام مقام إكراه فأُثبتت الإرادة الحافظة لا مجرد الكفّ.
الفُروق الدَقيقَة
في سياق النكاح، يرد الإحصان مع نفي المسافحة في سورة النِّسَاء ٢٤ وسورة المَائدة ٥ بصيغة ﴿مُّحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ﴾. وترد سورة النِّسَاء ٢٥ بصيغة المؤنث ﴿مُحۡصَنَٰتٍ غَيۡرَ مُسَٰفِحَٰتٖ﴾.
فالمقابلة النصية تعيّن الإحصان حاجزًا للعلاقة عن السفاح. ولا تدل هذه المواضع على وصف عام للطهر منفصلًا عن هذا السياق.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الحفظ والصون.
يقع الجذر بين حقول العفة والنكاح والمنع والمكان. زاويته الخاصة أنه لا يصف مطلق المنع، بل حفظ شيء داخل حصانة معتبرة: حرمة، أو لباس، أو بناء، أو إبقاء.
مَنهَج تَحليل جَذر حصن
بُني التحليل من استيعاب كل مواضع الجذر في السجل الداخلي (18 موضعًا في 12 آية). خضعت كل صيغة من الصيغ الـ12 للاختبار على التعريف — لا موضع خارج عنه. سُجّل اختلاف أداة العد لأن البيانات الداخلية تثبت 18 وقوعًا لتعدد الصيغ في الآية الواحدة، بينما قد يُحصي مسح مختلف الآيات فقط.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر سفح)
جذر «حصن» من أوضح الجذور في التقابل؛ فالإحصان في باب العلاقة يأتي مصرحًا بمقابلة «غير مسافحين». لذلك يكون «سفح» ضدًا صريحًا في هذا الفرع، لأنه يضع الإحصان بوصفه حفظًا بعقد وحد وحرمة في مقابل فعل منفلت خارج هذا الحد. وتأتي «خدن» مقابلة سياقية ثانوية في المواضع نفسها تقريبًا، إذ يذكر النص عدم اتخاذ الأخدان مع عدم السفاح، فيتسع الفرق بين إحراز معتبر وعلاقة خفية غير محكمة. أما «فرج» فموضع محفوظ بالإحصان لا ضده، و«رمي» اعتداء قولي على المحصنات لا ضد للجذر، و«حصون» المكان في الحشر يثبت فرع المنعة لا يغيّر أصل الحفظ.
- أداة «غير» تجعل المقابلة مباشرة داخل التركيب.
- الإحصان هنا ليس مجرد عفة باطنة بل دخول في حد محفوظ.
أَضداد ثانَويَّة 1
- الخدن ليس مطابقًا للسفاح، بل وجه آخر لخروج العلاقة عن الإحكام.
- اجتماع النفيين يشرح حدود الإحصان من جهتين.
نَتيجَة تَحليل جَذر حصن
حصن: إحراز الشيء في مانع معتبر يحفظه من اقتحام أو فساد أو ضياع.
ينتظم هذا المعنى في ١٨ موضعًا قرءانيًا داخل ١٢ آية، وفي عشرة ألفاظ متميزة تُظهر المنع في الإنسان والشيء والمكان.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر حصن
سورة النِّسَاء ٢٤ ﴿وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۖ كِتَٰبَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَٰلِكُمۡ أَن تَبۡتَغُواْ بِأَمۡوَٰلِكُم مُّحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَۚ فَمَا ٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهِۦ مِنۡهُنَّ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا تَرَٰضَيۡتُم بِهِۦ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡفَرِيضَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا﴾
سورة النِّسَاء ٢٥ ﴿وَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ مِنكُمۡ طَوۡلًا أَن يَنكِحَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ فَمِن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن فَتَيَٰتِكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِكُمۚ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذۡنِ أَهۡلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ مُحۡصَنَٰتٍ غَيۡرَ مُسَٰفِحَٰتٖ وَلَا مُتَّخِذَٰتِ أَخۡدَانٖۚ فَإِذَآ أُحۡصِنَّ فَإِنۡ أَتَيۡنَ بِفَٰحِشَةٖ فَعَلَيۡهِنَّ نِصۡفُ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ مِنَ ٱلۡعَذَابِۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ ٱلۡعَنَتَ مِنكُمۡۚ وَأَن تَصۡبِرُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾
سورة المَائدة ٥ ﴿ٱلۡيَوۡمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُۖ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حِلّٞ لَّكُمۡ وَطَعَامُكُمۡ حِلّٞ لَّهُمۡۖ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِيٓ أَخۡدَانٖۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ حَبِطَ عَمَلُهُۥ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾
سورة يُوسُف ٤٨ ﴿ثُمَّ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ سَبۡعٞ شِدَادٞ يَأۡكُلۡنَ مَا قَدَّمۡتُمۡ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّا تُحۡصِنُونَ﴾
سورة الأنبيَاء ٨٠ ﴿وَعَلَّمۡنَٰهُ صَنۡعَةَ لَبُوسٖ لَّكُمۡ لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡۖ فَهَلۡ أَنتُمۡ شَٰكِرُونَ﴾
سورة الأنبيَاء ٩١ ﴿وَٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلۡنَٰهَا وَٱبۡنَهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾
سورة النور ٤ ﴿وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَأۡتُواْ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجۡلِدُوهُمۡ ثَمَٰنِينَ جَلۡدَةٗ وَلَا تَقۡبَلُواْ لَهُمۡ شَهَٰدَةً أَبَدٗاۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ﴾
سورة النور ٢٣ ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡغَٰفِلَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ لُعِنُواْ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾
سورة النور ٣٣ ﴿وَلۡيَسۡتَعۡفِفِ ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغۡنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَٱلَّذِينَ يَبۡتَغُونَ ٱلۡكِتَٰبَ مِمَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَكَاتِبُوهُمۡ إِنۡ عَلِمۡتُمۡ فِيهِمۡ خَيۡرٗاۖ وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ ءَاتَىٰكُمۡۚ وَلَا تُكۡرِهُواْ فَتَيَٰتِكُمۡ عَلَى ٱلۡبِغَآءِ إِنۡ أَرَدۡنَ تَحَصُّنٗا لِّتَبۡتَغُواْ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَن يُكۡرِههُّنَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ مِنۢ بَعۡدِ إِكۡرَٰهِهِنَّ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾
سورة الحَشر ٢ ﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَخۡرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن دِيَٰرِهِمۡ لِأَوَّلِ ٱلۡحَشۡرِۚ مَا ظَنَنتُمۡ أَن يَخۡرُجُواْۖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَۚ يُخۡرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيۡدِيهِمۡ وَأَيۡدِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ فَٱعۡتَبِرُواْ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾
سورة الحَشر ١٤ ﴿لَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرٗى مُّحَصَّنَةٍ أَوۡ مِن وَرَآءِ جُدُرِۭۚ بَأۡسُهُم بَيۡنَهُمۡ شَدِيدٞۚ تَحۡسَبُهُمۡ جَمِيعٗا وَقُلُوبُهُمۡ شَتَّىٰۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡقِلُونَ﴾
سورة التَّحرِيم ١٢ ﴿وَمَرۡيَمَ ٱبۡنَتَ عِمۡرَٰنَ ٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتۡ بِكَلِمَٰتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِۦ وَكَانَتۡ مِنَ ٱلۡقَٰنِتِينَ﴾
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر حصن
- تتجمع تسعة مواضع في سورة النِّسَاء ٢٤، وسورة النِّسَاء ٢٥، وسورة المَائدة ٥. ففي سورة النِّسَاء ٢٤ موضعان، وفي سورة النِّسَاء ٢٥ أربعة، وفي سورة المَائدة ٥ ثلاثة. وهذا يجعل سياق النكاح أكثر سياقات الجذر كثافةً في هذه المواضع.
- يجتمع لفظ ﴿ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ﴾ مع ﴿ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾ في سورة المَائدة ٥، ويأتي في الآية نفسها مع محصنات الذين أوتوا الكتاب. فلا يجعل هذا الموضع الإيمان قيدًا لازمًا للإحصان وحده، بل يعرض الصنفين على التوازي.
- تظهر مواضع الجذر في سور متباعدة وسياقات متنوّعة: فرج في الأنبياء والتحريم، ونكاح في النساء والمائدة، ورمي في النور، وادخار في يوسف، ولبوس واقٍ في الأنبياء، وحصون في الحشر. وتجمعها جهة واحدة: إحرازٌ بمانع، مع اختلاف ما يُحرز وما يمنعه.
- يبيّن سورة الحَشر ٢ حدّ الحصون المادية في قوله ﴿وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ﴾. فهي مانع يظنّه أصحابها، ثم لا يمنع ما يأتيهم من الله.
- ترد صيغة ﴿تَحَصُّنٗا﴾ في سورة النور ٣٣ في نهي عن الإكراه: ﴿وَلَا تُكۡرِهُواْ فَتَيَٰتِكُمۡ عَلَى ٱلۡبِغَآءِ إِنۡ أَرَدۡنَ تَحَصُّنٗا﴾. تثبت الآية إرادة التحصن، ثم تنهى عن حمل صاحبتها على البغاء.
١. يرد الجذر حصن في القرءان في سياقات المنع المادي وصون الفرج وعقد النكاح. ويظهر المنع المادي في الدروع والحصون والادخار.
٢. من شواهد المنع المادي سورة الحَشر ٢: ﴿وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ﴾. ويظهر في سورة الحَشر ١٤: ﴿إِلَّا فِي قُرٗى مُّحَصَّنَةٍ﴾. ويظهر في سورة الأنبيَاء ٨٠: ﴿لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡۖ﴾، وفي سورة يُوسُف ٤٨: ﴿إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّا تُحۡصِنُونَ﴾.
٣. تقابل سورة النِّسَاء ٢٤ الإحصان بالسفاح في ﴿مُّحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ﴾. ويعود هذا التقابل في سورة المَائدة ٥ مع زيادة ﴿مُحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِيٓ أَخۡدَانٖۗ﴾. وتأتي سورة النِّسَاء ٢٥ بصيغة المؤنث ﴿مُحۡصَنَٰتٍ غَيۡرَ مُسَٰفِحَٰتٖ﴾.
٤. يربط سورة النور ٤ الرمي بالمحصنات في ﴿وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ﴾. ويأتي سورة النور ٢٣ بوصف أوسع: ﴿ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡغَٰفِلَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ لُعِنُواْ﴾.
٥. في سورة النور ٣٣ يظهر التحصن في مقابل البغاء: ﴿وَلَا تُكۡرِهُواْ فَتَيَٰتِكُمۡ عَلَى ٱلۡبِغَآءِ إِنۡ أَرَدۡنَ تَحَصُّنٗا﴾. فالسياق يثبت إرادة التحصن وينهى عن الإكراه على البغاء.
٦. تتكرر العبارة ﴿وَٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا﴾ في سورة الأنبيَاء ٩١ والتحريم سورة التَّحرِيم ١٢. ويعقبها في الموضعين ذكر النفخ، فيجمع الترتيب بين إحراز الفرج ثم ما يليه في النص.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر حصن في القرءان
الجذر حصن يرد في القرءان ١٨ موضعاً في ١٢ آية، وينتظم في مسلكين: المنع المادي (دروع وحصون)، والمنع الأخلاقي (صون الفرج وعقد النكاح).
المسلك المادي: سورة الحَشر ٢ ﴿وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ﴾. سورة الحَشر ١٤ ﴿إِلَّا فِي قُرٗى مُّحَصَّنَةٍ﴾. سورة الأنبيَاء ٨٠ ﴿لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡ﴾ (الدرع). سورة يُوسُف ٤٨ ﴿إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّا تُحۡصِنُونَ﴾ (التخزين).
ثنائية محصن/مسافح في ثلاثة مواضع: سورة النِّسَاء ٢٤ ﴿مُّحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ﴾. سورة المَائدة ٥ تكررها حرفياً مع زيادة: ﴿مُحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِيٓ أَخۡدَانٖ﴾. سورة النِّسَاء ٢٥ تبني عليها: ﴿مُحۡصَنَٰتٍ غَيۡرَ مُسَٰفِحَٰتٖ﴾ ثم تجعل التحصن مرجعاً للعذاب عند الفاحشة.
التسلسل البنيوي في النور: الآية سورة النور ٢ تفرض حد الزنا، ثم سورة النور ٤ تربط القذف بالمحصنات: ﴿وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ﴾، وسورة النور ٢٣ تغلظ الوعيد: ﴿ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡغَٰفِلَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ لُعِنُواْ﴾.
سورة النور ٣٣ يعكس الثنائية: ﴿وَلَا تُكۡرِهُواْ فَتَيَٰتِكُمۡ عَلَى ٱلۡبِغَآءِ إِنۡ أَرَدۡنَ تَحَصُّنٗا﴾، فالتحصن هو نقيض البغاء الإرادي.
أحصنت فرجها: صيغة تتكرر مرتين بالنص ذاته ﴿وَٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا﴾ (سورة الأنبيَاء ٩١، سورة التَّحرِيم ١٢)، وكلاهما يسبق نفخ الروح مباشرة — الإحصان شرط بنيوي لا مجرد وصف.
أَبواب الفِعل لِجَذر حصن
الجامِع الدَلاليّ في الجذر «حصن» هو المَنع بِحاجِز يَحول بَين المَحفوظ وما يُفسِده أَو يَخرِقه. وَزَّع القُرءان هذا المَنع عَلى ثَلاثَة أَبواب فِعليَّة وَصيغَة اسميَّة لا يَسُدّ أَحَدها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد (حُصُون · لِتُحۡصِنَكُم) يَجعَل الفعل وَقايَةً تَمنَع البَأس عَن البَدَن أَو القَوم، وَالإفعال (أَحۡصَنَ · تُحۡصِنُونَ · أُحۡصِنَّ) يَنقُل الفِعل إلى إحراز ما يُخشى عَلَيه: الفَرج وَالحَبّ وَالنِكاح، وَالتَفَعُّل (تَحَصُّنٗا) يَجعَل الحِصن مَطلَبًا يَفعَله المُحتَصِن لِنَفسه. وَيَستَأثِر الاسم (مُحۡصَنَٰت · مُحۡصِنين · مُحَصَّنَة) بِأَكثَر مَواضِع الجذر (١١ من ١٨) ويَنقَسِم قِسمَين: حِصن في الإنسان (العَفاف وَالنِكاح الحَلال) وحِصن في المَكان (القَريَة الحَصينَة). ومَدار الفَرق: هَل المَنع وَقايَةٌ، أَم إحراز، أَم اعتِصام بِالذات، أَم صِفَة قائمَة في المَوصوف.
- ﴿وَعَلَّمۡنَٰهُ صَنۡعَةَ لَبُوسٖ لَّكُمۡ لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡۖ فَهَلۡ أَنتُمۡ شَٰكِرُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٨٠)
- ﴿وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ﴾ (سورة الحَشر ٢)
- ﴿وَٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلۡنَٰهَا وَٱبۡنَهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٩١)
- ﴿وَمَرۡيَمَ ٱبۡنَتَ عِمۡرَٰنَ ٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا﴾ (سورة التَّحرِيم ١٢)
- ﴿ثُمَّ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ سَبۡعٞ شِدَادٞ يَأۡكُلۡنَ مَا قَدَّمۡتُمۡ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّا تُحۡصِنُونَ﴾ (سورة يُوسُف ٤٨)
- ﴿فَإِذَآ أُحۡصِنَّ فَإِنۡ أَتَيۡنَ بِفَٰحِشَةٖ فَعَلَيۡهِنَّ نِصۡفُ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ مِنَ ٱلۡعَذَابِۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٥)
- ﴿وَلَا تُكۡرِهُواْ فَتَيَٰتِكُمۡ عَلَى ٱلۡبِغَآءِ إِنۡ أَرَدۡنَ تَحَصُّنٗا لِّتَبۡتَغُواْ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ﴾ (سورة النور ٣٣)
- ﴿وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۖ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٤)
- ﴿أَن تَبۡتَغُواْ بِأَمۡوَٰلِكُم مُّحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٤)
- ﴿أَن يَنكِحَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٥)
- ﴿وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ مُحۡصَنَٰتٍ غَيۡرَ مُسَٰفِحَٰتٖ وَلَا مُتَّخِذَٰتِ أَخۡدَانٖۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٥)
- ﴿فَعَلَيۡهِنَّ نِصۡفُ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ مِنَ ٱلۡعَذَابِۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٥)
- ﴿وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ﴾ (سورة المَائدة ٥)
- ﴿إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ﴾ (سورة المَائدة ٥)
- ﴿وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَأۡتُواْ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَ﴾ (سورة النور ٤)
- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡغَٰفِلَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾ (سورة النور ٢٣)
- ﴿لَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرٗى مُّحَصَّنَةٍ أَوۡ مِن وَرَآءِ جُدُرِۭۚ﴾ (سورة الحَشر ١٤)
لَطائف بِنيويّة
- قانون البَأس وَالحِصن: ثَلاثَة من مَواضِع الجذر تَجمَع بَين «حصن» و«بَأۡس» في سياق واحِد: ﴿لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡۖ﴾ (سورة الأنبيَاء ٨٠) — اللَبوس يَحصُن من بَأس الحَرب، وَ﴿بَأۡسُهُم بَيۡنَهُمۡ شَدِيدٞ﴾ (سورة الحَشر ١٤) — البَأس داخِل القُرى المُحَصَّنَة، وَ﴿مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ﴾ (سورة الحَشر ٢) — الحُصون لا تَمنَع بَأس الله. فالحِصن وَالبَأس مَفهومان مُتَلازِمان: الحِصن يُقام لِيَدفَع البَأس، وَإِذا كان البَأس إلَهيًّا انكَسَر الحِصن. وَالحَشر تَجمَع لَطيفَتَين من اللَطائف الثَلاث.
- تَوزيع المَواضِع البَشَريّ وَالمَكانيّ: ١٥ من ١٨ مَوضِعًا تَتَعَلَّق بِالإنسان (الإحصان كَعَفاف وَنِكاح وَحِفظ فَرج)، وَ٣ مَواضِع فَقَط بِالمَكان أَو الشَيء (لَبوس داود سورة الأنبيَاء ٨٠، حُصون أَهل الكِتاب سورة الحَشر ٢، قُرى مُحَصَّنَة سورة الحَشر ١٤). فَالقُرءان يَستَخدِم الجذر في الإنسان أَكثَر بِخَمس أَضعاف ما يَستَخدِمه في المَكان، وَيَتَمَركَز الاستِخدام البَشَريّ في سور النساء وَالمائدة وَالنور.
- اختِصاص سورَة النور بِصِفَة الرَمي: في سورَة واحِدَة (النور) يَتَكَرَّر التَركيب ﴿يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ﴾ مَرَّتَين (سورة النور ٤، ٢٣) — وَهو التَركيب الوَحيد في القُرءان الذي يَجعَل الإحصان مَوضِعًا لِلرَمي بِالفاحِشَة. وَفي السورَة نَفسها يَأتي ﴿أَرَدۡنَ تَحَصُّنٗا﴾ (سورة النور ٣٣) — المَوضِع الوَحيد لِبَاب التَفَعُّل في الجذر. فالنور تَجمَع الإحصان المَرميّ وَالإحصان المَطلوب، وَتُؤَلِّف بَين حِفظ المُحۡصَنَات من القَذف وَحِفظ الفَتَيات من الإكراه — قانون بِنيويّ يَجعَل السورَة مَركَز الجذر في بُعده الأَخلاقيّ.
- تَلازُم «مُحۡصِنين/مُحۡصِنَٰت» مَع «غَير مُسَٰفِحين/مُسَٰفِحَٰت»: في كل مَواضِع اسم الفاعِل/المَفعول الواقِع حالًا في النِكاح يَتلوه نَفي السِفاح صَريحًا: ﴿مُحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٤، سورة المَائدة ٥)، ﴿مُحۡصَنَٰتٍ غَيۡرَ مُسَٰفِحَٰتٖ وَلَا مُتَّخِذَٰتِ أَخۡدَانٖۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٥). فالإحصان في القُرءان يُعَرَّف بِما يُقابِله — السِفاح وَاتِّخاذ الأَخدان — وَلا يَستَقِلّ بِمَعناه إلا بِهذا التَقابُل. وَهذا تَركيب بِنيويّ مُطَّرِد: حَيث وَرَدَ الإحصان كَوَصف نِكاحيّ، وَرَد مَعه نَفي السِفاح.
- غياب فِعل الباب الثاني (حَصَّنَ) وَحُضور صِفَته (مُحَصَّنَة): الجذر لا يَرِد بِالفِعل المُضَعَّف «حَصَّنَ/يُحَصِّن» في القُرءان إطلاقًا، لكِنَّه يَحضُر بِصيغَة اسم المَفعول «مُحَصَّنَة» (سورة الحَشر ١٤) مَرَّةً واحِدَة فَقَط لِوَصف القُرى. فَالتَفعيل مَوجود في النَتيجَة (القَريَة المُحَصَّنَة) دون أَن يُذكَر الفِعل الذي أَوصَل إلَيها (مَن حَصَّن القَريَة). وَهذا نَمَط لُغَويّ يَنقُل الانتِباه من فاعِل التَحصين إلى المَكان المُحَصَّن بِوَصفه واقِعًا قائمًا، يُقابِله في الإنسان نَمَط «أَحۡصَنَتۡ» الذي يُصَرِّح بِالفاعِل (مَريم تُحصِن فَرجها).
- تَوازي قِصَّتَي مَريم (سورة الأنبيَاء ٩١ وَسورة التَّحرِيم ١٢): الفِعل ﴿أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا﴾ يَرِد مَرَّتَين في القُرءان، كِلتاهُما عَن مَريم بِنت عِمران، وَكِلتاهُما مَتبوعَة بِالنَفخ من الروح. فَالإحصان وَالنَفخ مُتَلازِمان في القِصَّتَين، وَالفَرق الوَحيد بَين المَوضِعَين أَنَّ الأَوَّل ﴿فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا﴾ (سورة الأنبيَاء ٩١) وَالثاني ﴿فَنَفَخۡنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا﴾ (سورة التَّحرِيم ١٢). فَالإحصان شَرط بِنيويّ لِلنَفخ الرَبّانيّ في القِصَّتَين، وَهو المَوضِع الوَحيد في القُرءان الذي يَكون فيه إحصان الفَرج سابِقَ شَرطٍ لِفِعل إلَهيّ.
- تَدَرُّج الفاعِليَّة عَبر الأَبواب: في المُجَرَّد الفاعِل غَير المَحفوظ (داود يَصنَع لَبوسًا يُحصِن قَومه)، وَفي الإفعال الفاعِل وَالمَحفوظ يَتَّحِدان أَو يَتَقارَبان (مَريم تُحصِن فَرجها، أَهل مِصر يُحصِنون حَبَّهم، الإِماء يُحصَنّ بِالنِكاح)، وَفي التَفَعُّل الفاعِل هو المَحفوظ بِكَمالِه (الفَتَيات أَرَدنَ تَحَصُّنًا لِأَنفُسِهِنّ)، وَفي الاسم تَختَفي الفاعِليَّة تَمامًا وَيَبقى الوَصف (مُحۡصَنَٰت، مُحَصَّنَة). فَالأبواب الأَربَعَة تُؤَلِّف سُلَّمًا بِنيويًّا: فاعِل خارِجيّ → فاعِل مُتَّصِل بِالمَفعول → فاعِل هو المَفعول → صِفَة بِلا فاعِل ظاهِر.
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر حصن
- محصَن وسافح — التقابل التشريعي في النكاح «محصَن» و«سافح» يشكّلان تقابلًا تشريعيًا ثابتًا في سياق الزواج: المحصَن من زواج شرعي، والسافح من علاقة بلا عقد. سورة النِّسَاء ٢٤ يُبيح نكاح المحصنات بالعقد ويشترط: «مُحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ» — الإحصا…«محصَن» و«سافح» يشكّلان تقابلًا تشريعيًا ثابتًا في سياق الزواج: المحصَن من زواج شرعي، والسافح من علاقة بلا عقد. سورة النِّسَاء ٢٤ يُبيح نكاح المحصنات بالعقد ويشترط: «مُحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ» — الإحصان شرط ويُقابله التسافح عقبة. وما يجعل هذا التقابل اكتشافًا هو أن «محصن» و«سافح» كلاهما يُعالجان نفس الفعل (الاتصال بين الرجل والمرأة)، لكن أحدهما مُقيَّد بالعقد والحق والآخر مُطلَق بلا قيد. والجذر «حصن» في أصله يعني المكان المُحكَم المنيع — «المحصَن» هو الذي أُدخِل في حصن الزواج. هذا الجذر يُسبغ على الزواج معنى الحماية والحصانة لا مجرد الإباحة.
- تَوازي قِصَّتَي مَريم: الإحصان شَرط بِنيويّ لِلنَفخ الإلَهيّ الفِعل ﴿أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا﴾ لا يَرِد في القرءان إلّا مَرَّتَين، وَكِلتاهُما عَن مَريم بِنت عِمران، وَكِلتاهُما مَتبوعَة مُباشَرَةً بِالنَفخ من الروح بِفاء التَعقيب. المَوضِع الأَوَّل: ﴿وَٱلَّتِيٓ أ…الفِعل ﴿أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا﴾ لا يَرِد في القرءان إلّا مَرَّتَين، وَكِلتاهُما عَن مَريم بِنت عِمران، وَكِلتاهُما مَتبوعَة مُباشَرَةً بِالنَفخ من الروح بِفاء التَعقيب. المَوضِع الأَوَّل: ﴿وَٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا﴾ (سورة الأنبيَاء ٩١). المَوضِع الثاني: ﴿وَمَرۡيَمَ ٱبۡنَتَ عِمۡرَٰنَ ٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا﴾ (سورة التَّحرِيم ١٢). تَكرار الصيغَة بِنَفس البِناء: مَوصول ﴿ٱلَّتِيٓ﴾ ثُمَّ فِعل الإحصان ثُمَّ فاء التَعقيب ثُمَّ النَفخ من الروح. الفاء هنا فاء تَعقيب بِنيويَّة لا فاصِل بَين الإحصان وَالنَفخ، فَالأَوَّل شَرط مُوصِل لِلثاني. الفَرق الوَحيد ضَمير المَنفوخ فيه: ﴿فِيهَا﴾ يَعود عَلى مَريم نَفسها، ﴿فِيهِ﴾ يَعود عَلى الفَرج. هذا التَنَوُّع في الضَمير مَع ثَبات التَركيب يَكشِف أَنَّ القرءان يَستَخدِم نَفس القالَب لِنَفس الواقِعَة في سياقَين مُختَلِفَين. في سائر مَواضِع الجذر «حصن» يَأتي الإحصان وَصفًا لِحالَة بَشَريَّة أَو حِمايَة عُمرانيَّة، أَمّا هنا فَيَنقَلِب الإحصان إلى عَتَبَة بِنيويَّة يَعقُبها فِعل رَبّانيّ مُباشِر مُسنَد إلى ضَمير الجَمع. القانون البِنيويّ: اقتِران الإحصان بِالنَفخ من الروح إلزاميّ في الـ٢ من ٢ مَوضِع — أَي بِنِسبَة ١٠٠٪.
- باب الحِصن المادّيّ في «حصن»: حاجِزٌ بَين بَأۡسَين، يَنهار أَمام الله يُفرِد القُرءان بابًا ماديًّا لجذر «حصن» — الدِرع والحِصن والقَريَة المُحَصَّنَة — مُتَمَيِّزًا عن باب العَفاف (المُحصَنات وإحصان الفَرج). وهذا الباب المادّيّ يَرِد في ثلاثة مَواضِع فَقَط، ويُقَيِّده…يُفرِد القُرءان بابًا ماديًّا لجذر «حصن» — الدِرع والحِصن والقَريَة المُحَصَّنَة — مُتَمَيِّزًا عن باب العَفاف (المُحصَنات وإحصان الفَرج). وهذا الباب المادّيّ يَرِد في ثلاثة مَواضِع فَقَط، ويُقَيِّده قانونان مُطَّرِدان. الأَوَّل: اقتِران الحِصن المادّيّ بِلَفظ «بَأۡس» (القُوَّة الضارِبَة) في مَوضِعَين من ثلاثة؛ فالدِرع الذي عَلَّمه الله ﴿لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡۖ﴾ (سورة الأنبيَاء ٨٠)، والقَريَة الحَصينَة لا تُغني عن أَهلها ﴿بَأۡسُهُم بَيۡنَهُمۡ شَدِيدٞ﴾ (سورة الحَشر ١٤). والثاني، وهو الأَخطَر بِنيويًّا: الحِصن الذي يَصنَعه الإنسان لِيَتَّقي به الله يَنهار، بَينَما الحِصن الذي يُعَلِّمه الله يَنفَع. فحِصن أَهل الكِتاب ﴿مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ﴾ يَسقُط فَورًا: ﴿فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ﴾ (سورة الحَشر ٢)؛ في حين أنّ الدِرع المُعَلَّم من الله يَقي فِعلًا. فالحِصن المادّيّ في القُرءان حاجِزٌ يَصلُح بَين قُوَّتَين بَشَريَّتَين (بَأۡس مَن بَأۡس)، ولا يَصلُح حاجِزًا بَين العَبد ورَبِّه؛ والباب المادّيّ كُلُّه قائِمٌ على هذا الحَدّ، فلا يُذكَر حِصنٌ يَمنَع من الله إلّا ليُكشَف خُواؤه.
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر حصن
- 18 موضعًاالجَذر «حصن» له ثَلاثة أنماط جَمع: المُحصِنون السالم (2)، المُحصَنات (8)، والحُصون جَمع تَكسير (1).