مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر حدث في القُرءان الكَريم — 35 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر حدث في القرءان
دلالة جذر «حدث» في القرءان: حدث يدل على ظهور أمر جديد في الزمن أو في مجال السمع: فالحديث خبر وارد إلى السامع، والمحدث ذكر جديد يأتيهم، وي… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 35 موضعًا، في 18 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «القول والكلام والبيان». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر حدث من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·18
عَرض كُلّ الصِيَغ (18)
التَعريف المُحكَم لجَذر حدث في القُرءان الكَريم
حدث يدل على ظهور أمر جديد في الزمن أو في مجال السمع: فالحديث خبر وارد إلى السامع، والمحدث ذكر جديد يأتيهم، ويحدث الله أمرًا بعد حال، وتحدث الأرض أخبارها.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
حدث يجمع الجديد والخبر: أمر يظهر بعد حال، أو كلام يرد إلى السامع فيصير حديثًا.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر حدث
يجمع الجذر بين أصلين متصلين: حدوث أمر جديد بعد عدم أو بعد خفاء، وحديث يرد إلى السامع فيصبح خبرًا متداولًا. لذلك يأتي في الكلام: ﴿أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ﴾، وفي صدق الخبر: ﴿وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثٗا﴾، وفي القرءان: ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ﴾، وفي الجديد النازل: ﴿مُّحۡدَثٍ إِلَّا ٱسۡتَمَعُوهُ﴾، وفي إحداث أمر بعد الطلاق: ﴿لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحۡدِثُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ أَمۡرٗا﴾.
فليس الحديث مجرد كلام، بل خبر أو قول له جدّة ورود على السامع، وقد يكون وحيًا أو قصة أو باطلًا أو خبرًا تكشفه الأرض. والإحداث هو جعل أمر جديد يظهر بعد حال سابقة.
الآية المَركَزيّة لِجَذر حدث
سورة الزُّمَر ٢٣
﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ﴾
الآية مركزية لأنها تجعل القرءان حديثًا من جهة وروده إلى السامعين وتجدد أثره فيهم، لا من جهة أنه كلام عابر.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿حَدِيثُ﴾ / ﴿حَدِيثِۭ﴾ / ﴿حَدِيثٍ﴾ / ﴿حَدِيثٗا﴾ / ﴿بِحَدِيثٖ﴾ / ﴿لِحَدِيثٍۚ﴾ | 17 | القول والخبر المتداول |
| ﴿ٱلۡحَدِيثِ﴾ / ﴿ٱلۡحَدِيثِۖ﴾ | 6 | الحديث معرّفًا |
| ﴿ٱلۡأَحَادِيثِۚ﴾ / ﴿ٱلۡأَحَادِيثِ﴾ | 3 | الأحاديث في صيغة الجمع المعرّف |
| ﴿يُحۡدِثُ﴾ | 2 | الإحداث والتجدد |
| ﴿أَحَادِيثَ﴾ / ﴿أَحَادِيثَۚ﴾ | 2 | أحاديث في صيغة الجمع |
| ﴿مُحۡدَثٍ﴾ / ﴿مُّحۡدَثٍ﴾ | 2 | ما استجدّ |
| ﴿أَتُحَدِّثُونَهُم﴾ | 1 | المخاطبة بالحديث |
| ﴿تُحَدِّثُ﴾ | 1 | الإخبار والحديث |
| ﴿فَحَدِّثۡ﴾ | 1 | الأمر بالحديث |
تتقدّم الصيغة الاسميّة المفردة بوضوح، بين تنكيرٍ وتعريفٍ وتنوّعٍ في المواقع الإعرابيّة، ثمّ تتفرّع المادة إلى جمع الأحاديث وفعل الإحداث. وتظهر الأفعال في وجوهٍ تتصل بالمخاطبة والإخبار والأمر، بينما يبرز اسم المفعول للدلالة على ما يجدّ.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر حدث بِالأَوزان
صيغ الجَذر «حدث» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر حدث
خمسة وثلاثون موضعًا في خمس وثلاثين آية:
- سورة البَقَرَة ٧٦، سورة النِّسَاء ٤٢، سورة النِّسَاء ٧٨، سورة النِّسَاء ٨٧، سورة النِّسَاء ١٤٠، سورة الأنعَام ٦٨، سورة الأعرَاف ١٨٥، سورة يُوسُف ٦، سورة يُوسُف ٢١، سورة يُوسُف ١٠١، سورة يُوسُف ١١١، سورة الكَهف ٦، سورة طه ٩، سورة طه ١١٣، سورة الأنبيَاء ٢، سورة المؤمنُون ٤٤، سورة الشعراء ٥، سورة لُقمَان ٦، سورة الأحزَاب ٥٣، سورة سَبإ ١٩، سورة الزُّمَر ٢٣، سورة الجاثِية ٦، سورة الذَّاريَات ٢٤، سورة الطُّور ٣٤، سورة النَّجم ٥٩، سورة الوَاقِعة ٨١، سورة الطَّلَاق ١، سورة التَّحرِيم ٣، سورة القَلَم ٤٤، سورة المُرسَلات ٥٠، سورة النَّازعَات ١٥، سورة البُرُوج ١٧، سورة الغَاشِية ١، سورة الضُّحى ١١، سورة الزَّلزَلة ٤.
- الصِيَغ: 18 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: حَدِيثٗا.
- أَبرَز الصِيَغ: حَدِيثٗا (5) ٱلۡحَدِيثِ (5) حَدِيثُ (5) حَدِيثِۭ (3) حَدِيثٍ (2) ٱلۡأَحَادِيثِۚ (2) يُحۡدِثُ (2) أَتُحَدِّثُونَهُم (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو الورود الجديد إلى الإدراك: خبر يسمع، قصة تروى، وحي يتنزل، أمر يحدث بعد حال، أو أرض تحدث أخبارها.
مُقارَنَة جَذر حدث بِجذور شَبيهَة
- قول: أعم من الحديث؛ قد يكون مجرد نطق، أما الحديث ففيه ورود خبر أو كلام إلى سامع.
- خبر: يركز على مضمون النبأ، أما حديث فيلحظ وروده وتداوله.
- نبأ: خبر عظيم ذو شأن، أما حديث فقد يكون قرءانًا أو قصة أو لهوًا أو كلام مجلس.
- خلق: إيجاد كيان، أما إحداث الأمر أو الذكر فظهوره الجديد في الزمن أو الإدراك.
- كتم: يقابل فرع التحديث في بعض المواضع، لكنه لا يضاد كل فروع الجذر، لذلك لم يثبت ضدًا جامعًا.
اختِبار الاستِبدال
في سورة الزُّمَر ٢٣ لو قيل أحسن القول بدل أحسن الحديث لضاع معنى الورود المتجدد والتلقي. وفي سورة الطَّلَاق ١ لو قيل يخلق بعد ذلك أمرًا لتغير المعنى إلى إيجاد كيان، بينما يحدث أمرًا يركز على ظهور شأن جديد بعد الطلاق.
الفُروق الدَقيقَة
الأحاديث في يوسف تتصل بتأويل الرؤى ومآلات الأحداث، فهي ليست مجرد أقوال مسموعة. وموضع سورة الزَّلزَلة ٤ يوسع الجذر إلى إخبار الأرض بما وقع عليها: ﴿تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا﴾.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: القول والكلام والبيان.
يقع الجذر بين حقل القول والخبر وحقل التجدد والإحداث. معظم المواضع في الحديث المسموع، لكن صيغ يحدث ومحدث تحفظ أصل الجدة الزمنية.
مَنهَج تَحليل جَذر حدث
استُقرئت المواضع الخمسة والثلاثون مع فصل الحديث عن الإحداث. عولجت الصيغ التي لم تكن ممثلة سابقًا، وحُذف الضد لأن كتم لا يقابل إلا فرع التحديث لا الجذر كله.
الجَذر الضِدّ
حدث يجمع ظهور أمر جديد أو ورود خبر إلى السامع، ولا يثبت له ضد قرءاني واحد. قد يظن أن قدم هو المقابل، لكن مواضع الجذر في القرءان لا تقيم زوجًا بين الجديد والقديم، بل تستعمل الحدث في الخبر، وفي الذكر الذي يأتي الناس، وفي إحداث أمر بعد حال، وفي إخبار الأرض. كما أن الصدق والكذب يتصلان ببعض الأخبار، لكنهما يحكمان مضمون الخبر لا فعل الحدوث نفسه. لذلك فالمقابل القابل للإثبات غائب: لا توجد آية أو بنية مقطعية تجعل حدث في طرف وجذرًا آخر في طرف مقابل على نحو مستقر.
فحص مواضع الخبر والذكر المحدث وإحداث الأمر بعد الطلاق وإخبار الأرض لا يثبت جذرًا يقابل حدث؛ قدم أو كذب أو صدق لا تقف مع الجذر في علاقة مقابلة مستقلة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر حدث
- سورة البَقَرَة ٧٦: ﴿أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ﴾. التحديث إخراج خبر إلى السامع.
- سورة يُوسُف ٦: ﴿وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِ﴾. الأحاديث تشمل الرؤى ومآلاتها.
- سورة الأنبيَاء ٢: ﴿مِّن ذِكۡرٖ مِّن رَّبِّهِم مُّحۡدَثٍ﴾. المحدث جديد الورود عليهم.
- سورة الزُّمَر ٢٣: ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ﴾. القرءان حديث من جهة التلقي والأثر.
- سورة الزَّلزَلة ٤: ﴿تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا﴾. الأرض تخرج خبرها يومئذ.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر حدث
- أكثر الصيغ ورودًا هي حديث والحديث وحديثًا، مما يثبت غلبة فرع الخبر والكلام.
- صيغة هل أتاك حديث تكررت في طه والذاريات والنازعات والبروج والغاشية، وهي مفتاح قصصي يستدعي خبرًا جديدًا للسامع.
- الأحاديث في يوسف وردت ثلاث مرات، كلها في تعليم التأويل.
- محدث ورد في الأنبياء والشعراء، وكلاهما في ذكر يأتيهم ثم يعرضون عنه.
- موضع سورة الضُّحى ١١ يجعل التحديث بنعمة الرب فعل إظهار وشكر: ﴿فَحَدِّثۡ﴾.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (10)، الرَّبّ (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (13)، الأَنبياء (4).
يقع جذرا «سنن» و«حدث» على طرفي محور بنيويّ واضح في القرءان: «سنن» للنمط الجاري الثابت الذي لا يتحوّل، و«حدث» للطارئ المتجدّد الذي يَرِد إلى الإدراك بعد عدم أو خفاء.
١) فرع السُّنّة لا يأتي إلّا مقرونًا بنفي التبدّل والتحوّل: ﴿وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحۡوِيلًا﴾ (سورة الإسرَاء ٧٧)، ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٦٢)، فهي بنية ما جرى وثبت لا ما يُؤسَّس الآن.
٢) ويلازمها لفظ المُضِيّ والاتّصال الزمنيّ السابق: ﴿قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ﴾ (سورة آل عِمران ١٣٧)، ﴿فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (سورة الأنفَال ٣٨)، ﴿سُنَّتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ فِي عِبَادِهِۦۖ﴾ (سورة غَافِر ٨٥).
٣) أمّا «حدث» فأصله الجِدّة والطُّروء؛ ولذلك يوصف الذِّكر بأنّه مُحدَث، أي وارد على السامعين على وجه التجدّد: ﴿مُّحۡدَثٍ إِلَّا ٱسۡتَمَعُوهُ وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٢)، ﴿مُحۡدَثٍ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهُ مُعۡرِضِينَ﴾ (سورة الشعراء ٥).
٤) وصيغةُ «يُحدِث» تصرّحُ بإنشاءِ أمرٍ جديدٍ بعد حالٍ سابقة: ﴿لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحۡدِثُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ أَمۡرٗا﴾ (سورة الطَّلَاق ١)، ﴿أَوۡ يُحۡدِثُ لَهُمۡ ذِكۡرٗا﴾ (سورة طه ١١٣)، وفي إخبار الأرض بما طرأ عليها: ﴿يَوۡمَئِذٖ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا﴾ (سورة الزَّلزَلة ٤)، وفي إظهار النعمة المتجدّدة: ﴿وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ﴾ (سورة الضُّحى ١١).
٥) والتقابل ينتظم توزيعيًّا: لا تجتمع صيغةٌ من «سنن» بمعنى النمط الثابت مع صيغةٍ من «حدث» في آية واحدة في القرءان كلّه؛ فالأوّل يسكن سياق المُضِيّ والثبات، والثاني يسكن سياق الورود والإنشاء. ولا يَرِد في مواضع السُّنّة لفظُ جِدّة أو طُروء، كما لا يَرِد في مواضع «حدث» لفظُ تبديلٍ أو تحويلٍ منفيّ، فالحدّان لا يتبادلان السياق.
يلتقي الجذران في ميدان الكلام المنقول، لكنّ كلًّا ينفرد ببابٍ لا يدخله الآخر. المسح الكامل (حدث ٣٥ آية، خبر ٥٢ آية) يكشف ثلاث ملاحظات بنيويّة:
١) حدث ينفرد بفرع «إحداث الشيء وحدوثه بعد عدم أو بعد حال»، وهو معدوم في خبر بكامل مواضعه. تأتي صيغة الإحداث في إيجاد أمر جديد: ﴿لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحۡدِثُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ أَمۡرٗا﴾ (سورة الطَّلَاق ١)، وفي الذكر النازل جديدًا: ﴿مِّن ذِكۡرٖ مِّن رَّبِّهِم مُّحۡدَثٍ﴾ (سورة الأنبيَاء ٢). فهذا الفرع يلحظ وقوع الشيء في الزمن لا نقله.
٢) خبر ينفرد بفرع «الإحاطة والمعرفة من الداخل»، وهو معدوم في حدث بكامل مواضعه. أغلب مواضع خبر (نحو ٤٥ من ٥٢) صفة إحاطة لا نقل خبر: ﴿وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ (سورة المُلك ١٤)، ﴿إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٣٠)، ويبلغ ذروته في نفي المساواة بصاحب الإحاطة: ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثۡلُ خَبِيرٖ﴾ (سورة فَاطِر ١٤). فخبر فاعلُ معرفةٍ بالبواطن، وحدث لا يكون قطّ صفة علم.
٣) حيث يلتقي الجذران في موضع واحد تظهر علاقة «مُنشئ الخبر ← مضمونه» لا التطابق. في ﴿يَوۡمَئِذٖ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا﴾ (سورة الزَّلزَلة ٤) يقع فعلُ حدث على «الأخبار» مفعولًا: فحدث فعل الإخراج والوقوع، وخبر هو المضمون. وفي ﴿وَإِذۡ أَسَرَّ ٱلنَّبِيُّ إِلَىٰ بَعۡضِ أَزۡوَٰجِهِۦ حَدِيثٗا﴾ ثم ﴿نَبَّأَنِيَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ (سورة التَّحرِيم ٣) يُبثّ الحديثُ فعلًا، ثم يُنسب كشفُه إلى ٱلۡخَبِيرِ المحيط بالبواطن.
٤) وفي فرع النقل المشترك: المعلومة من معايَنة يؤدّيها لفظ الخبر ﴿ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ﴾ (سورة القَصَص ٢٩)، والحديثُ يلحظ ورود الكلام وتجدُّده على السامع ﴿هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ﴾ (سورة النَّازعَات ١٥). فمحور حدث وقوعُ الشيء وورودُه، ومحور خبر الإحاطةُ به.
«الحديث» معرَّفًا لا ينصرف في القرءان إلّا إلى المنزَّل، إلّا موضعًا واحدًا قُيِّد بالإضافة. ستّة مواضع للمعرَّف: خمسةٌ هي الكتابُ نفسه — ﴿يُؤۡمِنُواْ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَسَفًا﴾ (سورة الكَهف ٦)، ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ﴾ (سورة الزُّمَر ٢٣)، ﴿أَفَمِنۡ هَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ تَعۡجَبُونَ﴾ (سورة النَّجم ٥٩)، ﴿أَفَبِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَنتُم مُّدۡهِنُونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٨١)، ﴿وَمَن يُكَذِّبُ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِۖ﴾ (سورة القَلَم ٤٤) — والسادس وحده أُخرج عن هذا الوجه بإضافته إلى اللهو: ﴿مَن يَشۡتَرِي لَهۡوَ ٱلۡحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (سورة لُقمَان ٦). فاللام في «الحديث» عهدٌ على المنزَّل، ولا يُصرَف عنه إلّا بقيدٍ ظاهرٍ في اللفظ.
«أحاديث» منكَّرًا مجموعًا لا يرد إلّا موضعين، وفيهما معًا يخرج الجذر من بابه المألوف: فليس الحديثُ ما يُنقَل عن القوم، بل القومُ أنفسهم صاروا هو. ﴿فَأَتۡبَعۡنَا بَعۡضَهُم بَعۡضٗا وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَۚ﴾ (سورة المؤمنُون ٤٤)، ﴿وَظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَ وَمَزَّقۡنَٰهُمۡ كُلَّ مُمَزَّقٍۚ﴾ (سورة سَبإ ١٩). وفعلُ الجعل واحدٌ فيهما، ومحلُّه أمّةٌ بعد إهلاكها أو تمزيقها — فالمآلُ أن يصير الحيُّ خبرًا يُتداوَل.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر حدث في القرءان
٢) ويلازمها لفظ المُضِيّ والاتّصال الزمنيّ السابق: ﴿قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ﴾ (سورة آل عِمران ١٣٧)، ﴿فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (سورة الأنفَال ٣٨)، ﴿سُنَّتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ فِي عِبَادِهِۦ﴾ (سورة غَافِر ٨٥).
أَبواب الفِعل لِجَذر حدث
الجامِع الدَلاليّ في الجذر «حدث» هو وُقوع شَيءٍ بَعد أَن لم يَكُن، ثُمَّ الإخبار عنه. وقد وَزَّع القُرءان هذا الجامع على ثَلاثة أَبواب فِعليَّة لا يَسُدّ أَحَدها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد «حَدَث» لم يَرِد فِعلًا أَصلًا في القُرءان، وإنَّما وَرَدَت مادَّتُه كُلّها اسمًا (حَديث، أَحاديث، نُزُل) لِما هو واقِع مُتَلَفَّظ به أَو سيرَة مَتروكَة لِلعِبرَة، والتَفعيل «حَدَّث» يُسنَد إلى ذاتٍ تُخرِج الخَبَر عن مَكنونها بِفِعل مُتَجَدِّد مُتَكَرِّر مُقصود، والإفعال «أَحدَث» يُسنَد إلى الله مُحَدِثًا أَمرًا جَديدًا في الكَون أَو في النُفوس بَعد سُكونٍ سابِق. ومَدار الفَرق: هل المُتَكَلَّم عَنه شَيء واقِع يُحكى (الاسم)، أَم إخراج خَبَر مَقصود (التَفعيل)، أَم إيجاد جَديد بَعد فَترَة (الإفعال)؟
- ﴿وَهَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ﴾ (سورة طه ٩)
- ﴿هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلۡمُكۡرَمِينَ﴾ (سورة الذَّاريَات ٢٤)
- ﴿هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلۡغَٰشِيَةِ﴾ (سورة الغَاشِية ١)
- ﴿هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلۡجُنُودِ﴾ (سورة البُرُوج ١٧)
- ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَهُۥ يُؤۡمِنُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٥، سورة المُرسَلات ٥٠)
- ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَ ٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ يُؤۡمِنُونَ﴾ (سورة الجاثِية ٦)
- ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ﴾ (سورة الزُّمَر ٢٣)
- ﴿وَإِذۡ أَسَرَّ ٱلنَّبِيُّ إِلَىٰ بَعۡضِ أَزۡوَٰجِهِۦ حَدِيثٗا﴾ (سورة التَّحرِيم ٣)
- ﴿وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَۚ فَبُعۡدٗا لِّقَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٤٤)
- ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡتَرِي لَهۡوَ ٱلۡحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (سورة لُقمَان ٦)
- ﴿وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ﴾ (سورة الضُّحى ١١)
- ﴿يَوۡمَئِذٖ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا﴾ (سورة الزَّلزَلة ٤)
- ﴿قَالُوٓاْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ لِيُحَآجُّوكُم بِهِۦ عِندَ رَبِّكُمۡۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٧٦)
- ﴿وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا وَصَرَّفۡنَا فِيهِ مِنَ ٱلۡوَعِيدِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ أَوۡ يُحۡدِثُ لَهُمۡ ذِكۡرٗا﴾ (سورة طه ١١٣)
- ﴿وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ لَا تَدۡرِي لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحۡدِثُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ أَمۡرٗا﴾ (سورة الطَّلَاق ١)
- ﴿وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ مُحۡدَثٍ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهُ مُعۡرِضِينَ﴾ (سورة الشعراء ٥)
- ﴿مَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّن رَّبِّهِم مُّحۡدَثٍ إِلَّا ٱسۡتَمَعُوهُ وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٢)
لَطائف بِنيويّة
- غياب الفِعل المُجَرَّد قانون بِنيويّ في الجذر: لم يَرِد «حَدَثَ» فِعلًا قَطّ في القُرءان (٠ من ٣٥ مَوضِعًا)، وإنَّما المُجَرَّد كُلُّه اسم «حَديث/أَحاديث» (١٩ مَوضِعًا). فالقُرءان يَتَجَنَّب الإسناد المُجَرَّد لِفِعل الحُدوث، ويَنتَقِل دائمًا إلى التَفعيل (إخراج الخَبَر) أَو الإفعال (إيجاد بَعد سُكون) إذا أُريدَ الفِعل. وهذا يَتَّسِق مَع البِنيَة العامَّة: لا حَدَث في الكَون بِلا فاعِل ﴿أَوۡ يُحۡدِثُ لَهُمۡ ذِكۡرٗا﴾ (سورة طه ١١٣).
- صيغَة ﴿هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ﴾ — مَوضِع تَفريق بِنيويّ يَتَكَرَّر أَربَع مَرّات (سورة طه ٩، سورة الذَّاريَات ٢٤، سورة البُرُوج ١٧، سورة الغَاشِية ١) — كُلّ مَرَّة بِمُضافٍ إليه مُختَلِف: مُوسى، ضَيف إبراهيم، الجُنود، الغاشية. وفي سورة النَّازعَات ١٥ ﴿هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ﴾ تَتَكَرَّر بِالضَبط. الصيغَة الواحِدَة تَستَوعِب القَصَص النَبَويّ والحَدَث الكَونيّ والعَذاب — لِأَنّ «حَديث» اسم لِلمَضمون المَحكيّ، لا لِنَوع المَضمون.
- تَقابُل ﴿أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ﴾ ↔ ﴿لَهۡوَ ٱلۡحَدِيثِ﴾ في مَوضِعَين مُتَقارِبَين بِنيويًّا: سورة الزُّمَر ٢٣ تَصِف القُرءان بِأَنَّه «أَحسَن الحَديث»، وسورة لُقمَان ٦ تَصِف ضِدَّه بِأَنَّه «لَهو الحَديث» يُشتَرى لِيُضِلّ. وكِلاهُما يَستَخدِم الاسم المُعَرَّف، مِمّا يُؤَكِّد أَنّ الجذر يَحمِل الحَديث بِشَطرَيه: أَحسَنه وأَدناه، حَسَب المُضاف إليه.
- ثُلاثيَّة ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَهُۥ يُؤۡمِنُونَ﴾ في سورة الأعرَاف ١٨٥ وسورة المُرسَلات ٥٠، ورابِعَتها ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَ ٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ يُؤۡمِنُونَ﴾ في سورة الجاثِية ٦. الاستِفهام التَقريريّ يَستَوعِب كُلّ قَول مُمكِن سِوى ءايات الله — والاسم المُنَكَّر «حَديث» هنا أَوسَع وِعاء لُغَويّ مُمكِن. هذا الباب يَنفَرِد بِهذه القُدرَة الاستيعابيّة المُطلَقَة.
- تَقابُل سورة الأنبيَاء ٢ وسورة الشعراء ٥ في صيغَة «ذِكۡرٖ … مُحۡدَثٍ»: الصيغَة اسم مَفعول من الإفعال (مُحدَث) — أَي شَيء أَحدَثَه الله مِمّا لم يَكُن. وهذا يَكشف أَنّ القُرءان نَفسه يُوصَف بِالحُدوث بِالنِسبَة إلى الزَمَن الإنسانيّ — لا تَناقُض مَع كَونه نَزَلَ من عِند الله، لِأَنّ «مُحدَث» يَصِف العَلاقَة بِالمُتَلَقّي لا بِالمُرسِل.
- مَوضِع تَفريق صَريح بَين التَفعيل والاسم في سورة البَقَرَة ٧٦ وسورة التَّحرِيم ٣: في البقرة ﴿أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ ٱللَّهُ﴾ — الفِعل المُضارِع المُتَعَدّي يُسنَد إلى المُحَدِّث الذي يُخرِج الخَبَر. وفي التَّحريم ﴿أَسَرَّ ٱلنَّبِيُّ إِلَىٰ بَعۡضِ أَزۡوَٰجِهِۦ حَدِيثٗا﴾ — الاسم «حَديثًا» مَفعول لِفِعل آخَر هو «أَسَرَّ»، فالحَديث هنا مادَّة الخَبَر الذي أُسِرَّ به. الفَرق دَقيق: حَدَّثَ فِعل إخراج، وحَديث اسم مادَّة الإخراج.
- تَوزيع الفاعِل في الإفعال قانون بِنيويّ آخَر: في كِلا مَوضِعَي «يُحدِث» (سورة طه ١١٣، سورة الطَّلَاق ١) الفاعِل هو الله، والمَفعول مَنكور (ذِكرًا، أَمرًا) لِيَدُلّ على شَيءٍ لَيس في حُسبان المُخاطَب. بَينَما في التَفعيل (سورة الضُّحى ١١، سورة الزَّلزَلة ٤، سورة البَقَرَة ٧٦) الفاعِل بَشَر أَو أَرض، ومادَّة الحَديث مَعروفَة سابِقًا (نِعمَة الربّ، أَخبار الأَرض، ما فَتَح الله عَلَيكُم) — لِيَتَأَكَّد أَنّ التَفعيل إخراج المَعلوم، والإفعال إيجاد المَجهول.
أَسماء الله مِن جَذر حدث
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر حدث
- يُوسُف — الآية 101﴿۞ رَبِّ قَدۡ ءَاتَيۡتَنِي مِنَ ٱلۡمُلۡكِ وَعَلَّمۡتَنِي مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَنتَ وَلِيِّۦ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ تَوَفَّنِي مُسۡلِمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ﴾
- سَبإ — الآية 19﴿فَقَالُواْ رَبَّنَا بَٰعِدۡ بَيۡنَ أَسۡفَارِنَا وَظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَ وَمَزَّقۡنَٰهُمۡ كُلَّ مُمَزَّقٍۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ﴾