قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر حدث في القُرءان الكَريم — 36 موضعًا

36 موضعًا19 صيغةالحَقل: القول والكلام والبيان

جواب مباشر

دلالة جذر حدث في القرءان

دلالة جذر «حدث» في القرءان: حدث يدل في صيغ الحديث والتحديث على كلام أو مضمون يُقال ويُتداول، فيشمل خطابًا ومجلسًا وقصةً وكتابًا منزّلًا. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 36 موضعًا، في 19 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «القول والكلام والبيان». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر حدث من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠19

عَرض كُلّ الصِيَغ (19)

التَعريف المُحكَم لجَذر حدث في القُرءان الكَريم

حدث يدل في صيغ الحديث والتحديث على كلام أو مضمون يُقال ويُتداول، فيشمل خطابًا ومجلسًا وقصةً وكتابًا منزّلًا. ويدل في صيغ الإحداث والوصف بالمحدث على أمر أو ذكر يستجد بعد حال، ومنه ذكرٌ يُنشئه المعلِّم لمتّبعه في حينه: ﴿حَتَّىٰٓ أُحۡدِثَ لَكَ مِنۡهُ ذِكۡرٗا﴾ (سورة الكَهف ٧٠). فالجذر يجمع هذين البابين من غير جعل الخبرية أو مجرد ورود الكلام حدًّا جامعًا لكل استعمالاته.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

حدث: كلام أو مضمون متداول في صيغ الحديث والتحديث، وتجدد أمر أو ذكر في صيغ الإحداث والمحدث.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر حدث

تدل مادة حدث في مواضعها على كلام أو مضمون يُتداوَل ويُقال، وعلى إحداث شيء أو تجديده بحسب الصيغة والسياق. فالحديث يدخل في خطاب الجماعة ومجلسها، كما في ﴿أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٧٦) و﴿حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦ﴾ (سورة الأنعَام ٦٨). وقد يكون الحديث كلامًا صادقًا، كما في ﴿وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٨٧)، أو كتابًا منزّلًا في ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ﴾ (سورة الزُّمَر ٢٣)، أو لهوًا، أو خبرَ قصصٍ ومآلات. وتختص صيغ الإحداث بما يستجد بعد حال: ﴿مِّن ذِكۡرٖ مِّن رَّبِّهِم مُّحۡدَثٍ إِلَّا ٱسۡتَمَعُوهُ﴾ (سورة الأنبيَاء ٢)، و﴿لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحۡدِثُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ أَمۡرٗا﴾ (سورة الطَّلَاق ١)، و﴿حَتَّىٰٓ أُحۡدِثَ لَكَ مِنۡهُ ذِكۡرٗا﴾ (سورة الكَهف ٧٠). وفي هذا الموضع الأخير يُسند الإحداثُ إلى متكلّمٍ يَعِد به مخاطَبَه: العبدِ الذي سأله موسى ﴿هَلۡ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰٓ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمۡتَ رُشۡدٗا﴾ (سورة الكَهف ٦٦). ويشترط عليه ألّا يسأل عن شيءٍ حتّى يُنشئ هو الذكر، على بناءٍ قريبٍ من ﴿أَوۡ يُحۡدِثُ لَهُمۡ ذِكۡرٗا﴾ (سورة طه ١١٣). فالجذر لا يحصر الحديث في الخبر، بل يجمع باب الكلام والمضمون المتداول وباب التجدد حيث دلّت الصيغة عليه.

الآية المَركَزيّة لِجَذر حدث

سورة الزُّمَر ٢٣

﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ﴾

الآية مركزية لأنها تسمّي القرءان حديثًا وتبيّن أنه كتاب منزّل؛ فهي شاهد على سعة الحديث للكلام المنزل، لا على قصره على خبر عابر.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿حَدِيثُ﴾ / ﴿حَدِيثِۭ﴾ / ﴿حَدِيثٍ﴾ / ﴿حَدِيثٗا﴾ / ﴿بِحَدِيثٖ﴾ / ﴿لِحَدِيثٍۚ﴾17القول والخبر المتداول
﴿ٱلۡحَدِيثِ﴾ / ﴿ٱلۡحَدِيثِۖ﴾6الحديث معرّفًا
﴿ٱلۡأَحَادِيثِۚ﴾ / ﴿ٱلۡأَحَادِيثِ﴾3الأحاديث في صيغة الجمع المعرّف
﴿يُحۡدِثُ﴾2الإحداث والتجدد
﴿أُحۡدِثَ﴾1إحداثُ المتكلّم ذكرًا لمن اتّبعه
﴿أَحَادِيثَ﴾ / ﴿أَحَادِيثَۚ﴾2أحاديث في صيغة الجمع
﴿مُحۡدَثٍ﴾ / ﴿مُّحۡدَثٍ﴾2ما استجدّ
﴿أَتُحَدِّثُونَهُم﴾1المخاطبة بالحديث
﴿تُحَدِّثُ﴾1الإخبار والحديث
﴿فَحَدِّثۡ﴾1الأمر بالحديث

تتقدّم الصيغة الاسميّة المفردة بوضوح، بين تنكيرٍ وتعريفٍ وتنوّعٍ في المواقع الإعرابيّة، ثمّ تتفرّع المادة إلى جمع الأحاديث وفعل الإحداث. وفعلُ الإحداث مضارعٌ في مواضعه الثلاثة: ﴿يُحۡدِثُ﴾ مرّتين و﴿أُحۡدِثَ﴾ مرّة. وتظهر الأفعال في وجوهٍ تتصل بالمخاطبة والإخبار والأمر، بينما يبرز اسم المفعول للدلالة على ما يجدّ.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر حدث بِالأَوزان

صيغ الجَذر «حدث» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 4 (يُفعِلُ)
~2 موضعين
يُحۡدِثُ ×2
ب فِعل ماضٍ — الوَزن 5 (تَفَعَّلَ)
~1 موضع
تُحَدِّثُ ×1
ج اسم مُعَرَّف بِأَل
~9 مواضع
ٱلۡحَدِيثِ ×5 ٱلۡأَحَادِيثِۚ ×2 ٱلۡأَحَادِيثِ ×1 ٱلۡحَدِيثِۖ ×1
د اسم نَكِرة
~17 مَوضِع
حَدِيثٗا ×5 حَدِيثُ ×5 حَدِيثِۭ ×3 حَدِيثٍ ×2 مُّحۡدَثٍ ×1 مُحۡدَثٍ ×1
ه اسم مَع بادِئة جَرّ
~3 مواضع
لِحَدِيثٍۚ ×1 بِحَدِيثٖ ×1 فَحَدِّثۡ ×1
و اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~1 موضع
أَتُحَدِّثُونَهُم ×1
ز جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~2 موضعين
أَحَادِيثَۚ ×1 أَحَادِيثَ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر حدث

ستّة وثلاثون موضعًا في ستّ وثلاثين آية:

  • سورة البَقَرَة ٧٦، سورة النِّسَاء ٤٢، سورة النِّسَاء ٧٨، سورة النِّسَاء ٨٧، سورة النِّسَاء ١٤٠، سورة الأنعَام ٦٨، سورة الأعرَاف ١٨٥، سورة يُوسُف ٦، سورة يُوسُف ٢١، سورة يُوسُف ١٠١، سورة يُوسُف ١١١، سورة الكَهف ٦، سورة الكَهف ٧٠، سورة طه ٩، سورة طه ١١٣، سورة الأنبيَاء ٢، سورة المؤمنُون ٤٤، سورة الشعراء ٥، سورة لُقمَان ٦، سورة الأحزَاب ٥٣، سورة سَبإ ١٩، سورة الزُّمَر ٢٣، سورة الجاثِية ٦، سورة الذَّاريَات ٢٤، سورة الطُّور ٣٤، سورة النَّجم ٥٩، سورة الوَاقِعة ٨١، سورة الطَّلَاق ١، سورة التَّحرِيم ٣، سورة القَلَم ٤٤، سورة المُرسَلات ٥٠، سورة النَّازعَات ١٥، سورة البُرُوج ١٧، سورة الغَاشِية ١، سورة الضُّحى ١١، سورة الزَّلزَلة ٤.

  • الصِيَغ: 19 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: حَدِيثٗا.
  • أَبرَز الصِيَغ: حَدِيثٗا (5) ٱلۡحَدِيثِ (5) حَدِيثُ (5) حَدِيثِۭ (3) حَدِيثٍ (2) ٱلۡأَحَادِيثِۚ (2) يُحۡدِثُ (2) أَتُحَدِّثُونَهُم (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك هو اتصال المادة بالقول أو المضمون الذي يقال ويُتداول، وبالتجدد حين تأتي صيغ الإحداث. فالحديث قد يكون كلام مجلس أو خوضًا أو لهوًا أو كتابًا أو قصةً، وتدل «محدث» و«يحدث» و«أحدث» على ما يستجد بعد حال.

مُقارَنَة جَذر حدث بِجذور شَبيهَة

  • قول: أعم من الحديث؛ فالحديث نوع من الكلام أو المضمون المتداول، وقد يرد في خطاب أو قصة أو كتاب.
  • خبر: يركّز على مضمون النبأ، أما حديث فيتسع للخبر ولغيره من كلام المجلس والخوض واللهو.
  • نبأ: خبر عظيم ذو شأن، أما حديث فقد يكون قرءانًا أو قصة أو لهوًا أو كلام مجلس. ويجتمع الجذران في قصّة الكهف: يَعِد المعلِّم ﴿حَتَّىٰٓ أُحۡدِثَ لَكَ مِنۡهُ ذِكۡرٗا﴾ (سورة الكَهف ٧٠)، ثمّ يقول عند الفراق ﴿هَٰذَا فِرَاقُ بَيۡنِي وَبَيۡنِكَۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأۡوِيلِ مَا لَمۡ تَسۡتَطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرًا﴾ (سورة الكَهف ٧٨)؛ فالإحداثُ إنشاءُ الذكر من المعلِّم، والإنباءُ إيصالُ مضمونه.
  • خلق: إيجاد كيان، أما إحداث الأمر أو الذكر فيلحظ تجدده بعد حال.
  • كتم: يقابل فرع التحديث في بعض المواضع، لكنه لا يضاد كل فروع الجذر، لذلك لم يثبت ضدًا جامعًا.

اختِبار الاستِبدال

في سورة الزُّمَر ٢٣ لو قيل أحسن القول بدل أحسن الحديث لضاعت تسمية الكتاب المنزل بلفظ الحديث وما يتصل بها من سياق التنزيل. وفي سورة الطَّلَاق ١ لو قيل يخلق بعد ذلك أمرًا لتغير المعنى إلى إيجاد كيان، بينما يحدث أمرًا يركز على تجدّد شأن بعد الطلاق. وفي سورة الكَهف ٧٠ لو قيل «حتّى أُنبِّئك» لانصرف الوعد إلى إيصال خبر، وضاع أنّ الموعود ذكرٌ يُنشئه المعلِّم في وقتٍ يختاره، وشرطُه ألّا يُسأل قبله.

الفُروق الدَقيقَة

الأحاديث في يوسف تتصل بتأويل الرؤى ومآلات الأحداث، فهي ليست مجرد أقوال مسموعة. وموضع سورة الزَّلزَلة ٤ يوسع الجذر إلى إخبار الأرض بما وقع عليها: ﴿تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا﴾.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: القول والكلام والبيان.

يقع الجذر في حقل «القول والكلام والبيان». وتظهر فيه صيغ الحديث والتحديث للكلام أو المضمون المتداول، وتظهر صيغ الإحداث والمحدث لتجدد الأمر أو الذكر؛ وهذا التنوع لا يخرجه من الحقل المعتمد.

مَنهَج تَحليل جَذر حدث

استُقرئت المواضع الستّة والثلاثون مع التمييز بين صيغ الحديث والتحديث من جهة، وصيغ الإحداث والمحدث من جهة أخرى. وعولجت صيغ الكلام في سياق الخطاب والخوض والاستئناس، ولم تُجعل الخبرية لازمًا لكل حديث. وحُذف الضد لأن كتم لا يقابل إلا فرع التحديث لا الجذر كله.

الجَذر الضِدّ

حدث يجمع ظهور أمر جديد أو ورود خبر إلى السامع، ولا يثبت له ضد قرءاني واحد. قد يظن أن قدم هو المقابل، لكن مواضع الجذر في القرءان لا تقيم زوجًا بين الجديد والقديم، بل تستعمل الحدث في الخبر، وفي الذكر الذي يأتي الناس، وفي إحداث أمر بعد حال، وفي إخبار الأرض. كما أن الصدق والكذب يتصلان ببعض الأخبار، لكنهما يحكمان مضمون الخبر لا فعل الحدوث نفسه. لذلك فالمقابل القابل للإثبات غائب: لا توجد آية أو بنية مقطعية تجعل حدث في طرف وجذرًا آخر في طرف مقابل على نحو مستقر.

لا ضِدّ قُرءانيّ صَريح

فحص مواضع الخبر والذكر المحدث وإحداث الأمر بعد الطلاق وإخبار الأرض لا يثبت جذرًا يقابل حدث؛ قدم أو كذب أو صدق لا تقف مع الجذر في علاقة مقابلة مستقلة.

نَتيجَة تَحليل جَذر حدث

الجذر حدث ورد 36 مرة في 36 آية، عبر 13 صيغة معيارية و19 صورة مضبوطة. وتكشف مواضعه بابين متصلين: الحديث والتحديث للكلام أو المضمون المتداول، والإحداث والمحدث لما يستجد بعد حال.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر حدث

  • سورة البَقَرَة ٧٦: ﴿أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ﴾. التحديث توجيه كلام أو مضمون إلى مخاطبين.
  • سورة الأنعَام ٦٨: ﴿حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦ﴾. الحديث هنا موضوع خوض، فيشهد لاستعماله في الكلام لا في الخبر وحده.
  • سورة يُوسُف ٦: ﴿وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِ﴾. الأحاديث تشمل الرؤى ومآلاتها.
  • سورة الكَهف ٧٠: ﴿حَتَّىٰٓ أُحۡدِثَ لَكَ مِنۡهُ ذِكۡرٗا﴾. الإحداث يُسند إلى المعلِّم، وشرطُه على متّبعه ألّا يسأل حتّى يُنشئ هو الذكر.
  • سورة الأنبيَاء ٢: ﴿مِّن ذِكۡرٖ مِّن رَّبِّهِم مُّحۡدَثٍ﴾. المحدث ذكر يستجد في سياق إتيانه.
  • سورة الزُّمَر ٢٣: ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ﴾. القرءان حديث بوصفه كتابًا منزّلًا.
  • سورة الزَّلزَلة ٤: ﴿تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا﴾. الأرض تبيّن أخبارها يومئذ.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر حدث

  • أكثر الصيغ ورودًا هي حديث والحديث وحديثًا، مما يثبت غلبة فرع الكلام والمضمون المتداول.
  • صيغة هل أتاك حديث تكررت في طه والذاريات والنازعات والبروج والغاشية، وهي مفتاح قصصي يفتتح عرضًا لما يتلوها.
  • الأحاديث في يوسف وردت ثلاث مرات، كلها في تعليم التأويل.
  • محدث ورد في الأنبياء والشعراء، وكلاهما في ذكر يأتيهم ثم يعرضون عنه.
  • اقترن الإحداث بالذكر في أربعة من مواضعه الخمسة: ﴿أَوۡ يُحۡدِثُ لَهُمۡ ذِكۡرٗا﴾ (سورة طه ١١٣)، و﴿حَتَّىٰٓ أُحۡدِثَ لَكَ مِنۡهُ ذِكۡرٗا﴾ (سورة الكَهف ٧٠)، و«ذِكۡرٖ … مُحۡدَثٍ» في سورة الأنبيَاء ٢ وسورة الشعراء ٥. والخامس وحده مفعوله أمر: ﴿لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحۡدِثُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ أَمۡرٗا﴾ (سورة الطَّلَاق ١). ويتقارب بناء سورة طه ١١٣ وسورة الكَهف ٧٠: الفعل، ثمّ لامٌ على مَن يُحدَث له (﴿لَهُمۡ﴾ · ﴿لَكَ﴾)، ثمّ ﴿ذِكۡرٗا﴾ منكّرًا، ويزيد الكهف ﴿مِنۡهُ﴾.
  • ﴿أُحۡدِثَ﴾ هي الصيغة الوحيدة في الجذر التي يَعِد فيها متكلّمٌ بالإحداث عن نفسه.
  • موضع سورة الضُّحى ١١ يجعل التحديث بنعمة الرب فعل إظهار وشكر: ﴿وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ﴾.

• أَبرَز الفاعلين: وحدة العد هي الآية التي يسند فيها لفظ من الجذر إلى فاعل ظاهر. بهذا المعيار يظهر ٱللَّه فاعلًا مرة في ﴿لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحۡدِثُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ أَمۡرٗا﴾ (سورة الطَّلَاق ١)، وتظهر الأرض فاعلًا مرة في ﴿يَوۡمَئِذٖ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا﴾ (سورة الزَّلزَلة ٤). ولا يظهر «الرَّبّ» فاعلًا ظاهرًا في موضع من مواضع الجذر. • تَوزيع مِحوَريّ: وحدة العد هي موضع الجذر. وعند إسناد المحور إلى قرينة لفظية في الآية، تقع 13 موضعًا في الكلام المنزّل أو الذكر المتصل بالله، وتقع 4 مواضع في صيغ «هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ» التي تفتتح خبر موسى أو ضيف إبراهيم أو الجنود.

يقع «سنن» في باب النمط الجاري الثابت، وتظهر صيغ الإحداث من «حدث» في باب ما يستجد بعد حال. أمّا صيغ الحديث والتحديث من «حدث» فتقع في الكلام والمضمون المتداول، فلا يصح جعل التقابل مع «سنن» وصفًا جامعًا للجذر كله.

١) فرع السُّنّة لا يأتي إلّا مقرونًا بنفي التبدّل والتحوّل: ﴿وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحۡوِيلًا﴾ (سورة الإسرَاء ٧٧)، ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٦٢)، فهي بنية ما جرى وثبت لا ما يُؤسَّس الآن.

٢) ويلازمها لفظ المُضِيّ والاتّصال الزمنيّ السابق: ﴿قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ﴾ (سورة آل عِمران ١٣٧)، ﴿فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (سورة الأنفَال ٣٨)، ﴿سُنَّتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ فِي عِبَادِهِۦۖ﴾ (سورة غَافِر ٨٥).

٣) أمّا صيغ الإحداث من «حدث» فتدل على الجِدّة والطُّروء؛ ولذلك يوصف الذِّكر بأنّه مُحدَث، أي آتٍ في سياق متجدد: ﴿مُّحۡدَثٍ إِلَّا ٱسۡتَمَعُوهُ وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٢)، ﴿مُحۡدَثٍ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهُ مُعۡرِضِينَ﴾ (سورة الشعراء ٥).

٤) وصيغةُ «يُحدِث» تصرّحُ بإنشاءِ أمرٍ جديدٍ بعد حالٍ سابقة: ﴿لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحۡدِثُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ أَمۡرٗا﴾ (سورة الطَّلَاق ١)، ﴿أَوۡ يُحۡدِثُ لَهُمۡ ذِكۡرٗا﴾ (سورة طه ١١٣)، ومثلُها ﴿حَتَّىٰٓ أُحۡدِثَ لَكَ مِنۡهُ ذِكۡرٗا﴾ (سورة الكَهف ٧٠). وأما ﴿يَوۡمَئِذٖ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا﴾ (سورة الزَّلزَلة ٤) و﴿وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ﴾ (سورة الضُّحى ١١) فهما من التحديث والإظهار لا من الإحداث.

٥) فالتقابل يتصل بفرع الإحداث وحده: «سنن» في سياق الثبات والمضي، و«يحدث» و«أحدث» و«محدث» في سياق التجدد. ولا يجعل ذلك صيغ الحديث والتحديث طرفًا في هذا التقابل.

يلتقي الجذران في ميدان الكلام المنقول، لكنّ كلًّا ينفرد ببابٍ لا يدخله الآخر. المسح الكامل لمواضع «حدث» و«خبر» يكشف ثلاث ملاحظات بنيويّة:

١) حدث ينفرد بفرع «إحداث الشيء وحدوثه بعد عدم أو بعد حال»، وهو معدوم في خبر بكامل مواضعه. تأتي صيغة الإحداث في إيجاد أمر جديد: ﴿لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحۡدِثُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ أَمۡرٗا﴾ (سورة الطَّلَاق ١)، وفي الذكر النازل جديدًا: ﴿مِّن ذِكۡرٖ مِّن رَّبِّهِم مُّحۡدَثٍ﴾ (سورة الأنبيَاء ٢). فهذا فرع يلحظ وقوع الشيء في الزمن لا نقله.

٢) خبر ينفرد بفرع «الإحاطة والمعرفة من الداخل»، وهو معدوم في حدث بكامل مواضعه. أغلب مواضع خبر، نحو 45 من 52، صفة إحاطة لا نقل خبر: ﴿وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ (سورة المُلك ١٤)، ﴿إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٣٠)، ويبلغ ذروته في نفي المساواة بصاحب الإحاطة: ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثۡلُ خَبِيرٖ﴾ (سورة فَاطِر ١٤). فخبر فاعلُ معرفةٍ بالبواطن، وحدث لا يكون قطّ صفة علم.

٣) حيث يلتقي الجذران في موضع واحد تظهر علاقة «مُنشئ الكلام ← مضمونه» لا التطابق. في ﴿يَوۡمَئِذٖ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا﴾ (سورة الزَّلزَلة ٤) يقع فعلُ حدث على «الأخبار» مفعولًا: فحدث فعل الإظهار، وخبر هو المضمون. وفي ﴿وَإِذۡ أَسَرَّ ٱلنَّبِيُّ إِلَىٰ بَعۡضِ أَزۡوَٰجِهِۦ حَدِيثٗا﴾ ثم ﴿نَبَّأَنِيَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ (سورة التَّحرِيم ٣) يُبثّ الحديثُ فعلًا، ثم يُنسب كشفُه إلى ٱلۡخَبِيرِ المحيط بالبواطن.

٤) وفي فرع النقل المشترك: المعلومة من معايَنة يؤدّيها لفظ الخبر ﴿ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ﴾ (سورة القَصَص ٢٩)، والحديثُ يلحظ الكلام المعروض على المخاطب في ﴿هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ﴾ (سورة النَّازعَات ١٥). فمحور حدث هنا الكلام أو المضمون، ومحور خبر الإحاطة به.

«الحديث» معرَّفًا لا ينصرف في القرءان إلّا إلى المنزَّل، إلّا موضعًا واحدًا قُيِّد بالإضافة. ستّة مواضع للمعرَّف: خمسةٌ هي الكتابُ نفسه — ﴿يُؤۡمِنُواْ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَسَفًا﴾ (سورة الكَهف ٦)، ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ﴾ (سورة الزُّمَر ٢٣)، ﴿أَفَمِنۡ هَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ تَعۡجَبُونَ﴾ (سورة النَّجم ٥٩)، ﴿أَفَبِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَنتُم مُّدۡهِنُونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٨١)، ﴿وَمَن يُكَذِّبُ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِۖ﴾ (سورة القَلَم ٤٤) — والسادس وحده أُخرج عن هذا الوجه بإضافته إلى اللهو: ﴿مَن يَشۡتَرِي لَهۡوَ ٱلۡحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (سورة لُقمَان ٦). فاللام في «الحديث» عهدٌ على المنزَّل، ولا يُصرَف عنه إلّا بقيدٍ ظاهرٍ في اللفظ.

«أحاديث» منكَّرًا مجموعًا لا يرد إلّا موضعين، وفيهما معًا يخرج الجذر من بابه المألوف: فليس الحديثُ ما يُنقَل عن القوم، بل القومُ أنفسهم صاروا هو. ﴿فَأَتۡبَعۡنَا بَعۡضَهُم بَعۡضٗا وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَۚ﴾ (سورة المؤمنُون ٤٤)، ﴿وَظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَ وَمَزَّقۡنَٰهُمۡ كُلَّ مُمَزَّقٍۚ﴾ (سورة سَبإ ١٩). وفعلُ الجعل واحدٌ فيهما، ومحلُّه أمّةٌ بعد إهلاكها أو تمزيقها — فالمآلُ أن يصير الحيُّ كلامًا أو قصةً يُتداوَل.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر حدث في القرءان

  • - أكثر الصيغ ورودًا هي حديث والحديث وحديثًا، مما يثبت غلبة فرع الخبر والكلام. - صيغة هل أتاك حديث تكررت في طه والذاريات والنازعات والبروج والغاشية، وهي مفتاح قصصي يستدعي خبرًا جديدًا للسامع. - الأحاديث في يوسف وردت ثلاث مرات، كلها في تعليم التأويل. - محدث ورد في الأنبياء والشعراء، وكلاهما في ذكر يأتيهم ثم يعرضون عنه. - موضع سورة الضُّحى ١١ يجعل التحديث بنعمة الرب فعل إظهار وشكر: ﴿فَحَدِّثۡ﴾.

  • • أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (10)، الرَّبّ (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (13)، الأَنبياء (4).

  • يقع جذرا «سنن» و«حدث» على طرفي محور بنيويّ واضح في القرءان: «سنن» للنمط الجاري الثابت الذي لا يتحوّل، و«حدث» للطارئ المتجدّد الذي يَرِد إلى الإدراك بعد عدم أو خفاء.

  • ١) فرع السُّنّة لا يأتي إلّا مقرونًا بنفي التبدّل والتحوّل: ﴿وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحۡوِيلًا﴾ (سورة الإسرَاء ٧٧)، ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٦٢)، فهي بنية ما جرى وثبت لا ما يُؤسَّس الآن.

  • ٢) ويلازمها لفظ المُضِيّ والاتّصال الزمنيّ السابق: ﴿قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ﴾ (سورة آل عِمران ١٣٧)، ﴿فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (سورة الأنفَال ٣٨)، ﴿سُنَّتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ فِي عِبَادِهِۦ﴾ (سورة غَافِر ٨٥).

  • ٣) أمّا «حدث» فأصله الجِدّة والطُّروء؛ ولذلك يوصف الذِّكر بأنّه مُحدَث، أي وارد على السامعين على وجه التجدّد: ﴿مُّحۡدَثٍ إِلَّا ٱسۡتَمَعُوهُ وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٢)، ﴿مُحۡدَثٍ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهُ مُعۡرِضِينَ﴾ (سورة الشعراء ٥).

أَبواب الفِعل لِجَذر حدث

الجامِع الدَلاليّ في الجذر «حدث» هو وُقوع شَيءٍ بَعد أَن لم يَكُن، ثُمَّ الإخبار عنه. وقد وَزَّع القُرءان هذا الجامع على ثَلاثة أَبواب فِعليَّة لا يَسُدّ أَحَدها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد «حَدَث» لم يَرِد فِعلًا أَصلًا في القُرءان، وإنَّما وَرَدَت مادَّتُه كُلّها اسمًا (حَديث، أَحاديث) لِما هو واقِع مُتَلَفَّظ به أَو سيرَة مَتروكَة لِلعِبرَة، والتَفعيل «حَدَّث» يُسنَد إلى ذاتٍ تُخرِج الخَبَر عن مَكنونها بِفِعل مُتَجَدِّد مُتَكَرِّر مُقصود، والإفعال «أَحدَث» إيجادُ أَمرٍ أَو ذِكرٍ جَديد بَعد حالٍ سابِق: يُسنَد إلى الله صَريحًا في سورة الطَّلَاق ١، ولا فاعِلَ مُصَرَّحًا لَه في سورة طه ١١٣، ويُسنِده إلى نَفسِه العَبدُ الذي سَأله موسى أَن يُعَلِّمَه في سورة الكَهف ٧٠. ومَدار الفَرق: هل المُتَكَلَّم عَنه شَيء واقِع يُحكى (الاسم)، أَم إخراج خَبَر مَقصود (التَفعيل)، أَم إيجاد جَديد بَعد فَترَة (الإفعال)؟

الحَديث والأَحاديث — الاسم الجامِع ×30
الباب الاسميّ في «حدث» يَستَوعِب ٣٠ مَوضِعًا: ٢٨ اسمًا (١٩ نَكِرَة + ٩ مُعَرَّفَة) ومَوضِعا ﴿مُحۡدَثٍ﴾، وهو الأَكثَر هَيمَنَةً في الجذر. والاسم «حَديث» في القُرءان لا يَدُلّ على مَعنى زَمَنيّ مُجَرَّد، بل على شَيءٍ مَلفوظ يَحمِل مَضمونًا يُحكى ويُتَلَقَّى: إمّا أَنّه قَصَص أَنبياء يُقَدَّم لِلعِبرَة ﴿وَهَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ﴾ (سورة طه ٩) و﴿هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ (سورة الذَّاريَات ٢٤)، أَو هو القُرءان نَفسه بِوَصفه أَحسَن الحَديث ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ﴾ (سورة الزُّمَر ٢٣)، أَو هو حَديث باطِل يُضادّ ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡتَرِي لَهۡوَ ٱلۡحَدِيثِ﴾ (سورة لُقمَان ٦)، أَو هو خَبَر سِرّ بَين زَوجَين ﴿وَإِذۡ أَسَرَّ ٱلنَّبِيُّ إِلَىٰ بَعۡضِ أَزۡوَٰجِهِۦ حَدِيثٗا﴾ (سورة التَّحرِيم ٣)، أَو هو سيرَة قَوم انقَرَضوا فَصاروا قِصَّةً تُحكى ﴿وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَۚ﴾ (سورة المؤمنُون ٤٤). ويَنفَرِد هذا الباب بِالاستِفهام التَقريريّ ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَهُۥ يُؤۡمِنُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٥، سورة الجاثِية ٦، سورة المُرسَلات ٥٠) — ثَلاث مَواضِع تَستَخدِم «حَديث» مَنكورًا لِيَستَوعِب كُلّ قَول مُمكِن سِوى ما تَقَدَّم من ءايات الله. والاسم لا يَتَحَوَّل إلى فِعل مُجَرَّد قَطّ في القُرءان: لا «حَدَث الأَمرُ» ولا «حَدَثَت الواقِعَة»، وإنَّما يَنتَقِل الجذر إلى التَفعيل أَو الإفعال إذا أُريد الفِعل.
  • ﴿وَهَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ﴾ (سورة طه ٩)
  • ﴿هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلۡمُكۡرَمِينَ﴾ (سورة الذَّاريَات ٢٤)
  • ﴿هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلۡغَٰشِيَةِ﴾ (سورة الغَاشِية ١)
  • ﴿هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلۡجُنُودِ﴾ (سورة البُرُوج ١٧)
  • ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَهُۥ يُؤۡمِنُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٥، سورة المُرسَلات ٥٠)
  • ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَ ٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ يُؤۡمِنُونَ﴾ (سورة الجاثِية ٦)
  • ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ﴾ (سورة الزُّمَر ٢٣) · ﴿مَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّن رَّبِّهِم مُّحۡدَثٍ إِلَّا ٱسۡتَمَعُوهُ وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٢) · ﴿وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ مُحۡدَثٍ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهُ مُعۡرِضِينَ﴾ (سورة الشعراء ٥)
  • ﴿وَإِذۡ أَسَرَّ ٱلنَّبِيُّ إِلَىٰ بَعۡضِ أَزۡوَٰجِهِۦ حَدِيثٗا﴾ (سورة التَّحرِيم ٣)
  • ﴿وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَۚ فَبُعۡدٗا لِّقَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٤٤)
  • ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡتَرِي لَهۡوَ ٱلۡحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (سورة لُقمَان ٦)
حَدَّثَ — التَفعيل (إخراج الخَبَر بِقَصد) ×3
«حَدَّث» في مَواضِعه يَدُلّ على جَعل الشَيء حَديثًا أَي إخراجه من حَيِّز الكُمون إلى حَيِّز التَلَفُّظ والإبلاغ، بِفِعلٍ مَقصودٍ يَفعَله المُحَدِّث في مُحَدَّثٍ. ولم يَرِد الفِعل إلّا في ثَلاثَة مَواضِع، أَوَّلُها وثانيها مَوضِعا قانون: ﴿وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ﴾ (سورة الضُّحى ١١) — والأَمر هنا بِإخراج النِعمَة مِن دائرة الكِتمان إلى دائرة الإخبار، حَتّى تَكون شُكرًا مَنطوقًا، لا مُجَرَّد شُعور باطِن. والمَوضِع الثاني ﴿يَوۡمَئِذٖ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا﴾ (سورة الزَّلزَلة ٤) — والأَرض تُسنَد إليها صيغة التَفعيل، فَتُخرِج ما حَمَلَت من أَخبار الأَعمال بَعد طول كَتم. والقاسِم بَينَهما: حَدَّث في كِلَيهِما خُروج المَكنون إلى العَلَن بِفِعل مَقصود مِن المُحَدِّث نَفسه. وهذا يُفَرِّق التَفعيل عَن الإفعال تَفريقًا حاسِمًا: المُحَدِّث يُخرِج ما كان عِنده، والمُحدِث يُوجِد ما لم يَكُن. ويُؤَكِّد ذلك ورود الصيغَة المُضارعَة في سياق إنكار في سورة البَقَرَة ٧٦ ﴿أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ﴾ — الإنكار على إخراج ما عِندَهم، لا على إنشاء شَيءٍ جَديد.
  • ﴿وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ﴾ (سورة الضُّحى ١١)
  • ﴿يَوۡمَئِذٖ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا﴾ (سورة الزَّلزَلة ٤)
  • ﴿قَالُوٓاْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ لِيُحَآجُّوكُم بِهِۦ عِندَ رَبِّكُمۡۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٧٦)
أَحدَثَ — الإفعال (إيجاد جَديد بَعد سُكون) ×3
يُحۡدِثُ
«أَحدَث» في مَواضِعه يَدُلّ على إيجاد الشَيء بَعد أَن لم يَكُن، وإحداث حال جَديد في مَحَلّ بَعد حالٍ سابِق. والمَفعول في مَواضِعه الثَلاثة أَمر مَعنويّ لا حِسّيّ: ذِكر أَو أَمر. والفاعِل الله صَريحًا في سورة الطَّلَاق ١، ولا فاعِلَ مُصَرَّحًا في سورة طه ١١٣، والمُتَكَلِّم نَفسُه في سورة الكَهف ٧٠. في سورة طه ١١٣ ﴿وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا وَصَرَّفۡنَا فِيهِ مِنَ ٱلۡوَعِيدِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ أَوۡ يُحۡدِثُ لَهُمۡ ذِكۡرٗا﴾ — والإحداث هنا ذِكرٌ يُرجى عَقِب إنزال القُرءان وتَصريف الوَعيد فيه. وفي سورة الطَّلَاق ١ ﴿لَا تَدۡرِي لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحۡدِثُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ أَمۡرٗا﴾ — والإحداث أَمرٌ جَديد لا يَدريه المُخاطَب، بَعد ما ذُكِر مِن حُدود العِدَّة. والمُلاحَظ أَنّ المَفعول مَنكور (ذِكرًا، أَمرًا) في المَواضِع الثَلاثة — لِيُؤَكَّد أَنّه شَيء جَديد لَيس في الحُسبان السابِق. وفي سورة الكَهف ٧٠ ﴿قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعۡتَنِي فَلَا تَسۡـَٔلۡنِي عَن شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ أُحۡدِثَ لَكَ مِنۡهُ ذِكۡرٗا﴾ — يُسنِد الإحداثَ إلى نَفسِه العَبدُ الذي قال الله فيه ﴿وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا﴾ (سورة الكَهف ٦٥)، والمُحدَث ذِكرٌ يَعِد المُعَلِّم بِإنشائه، وشَرطُه ألّا يَسأل المُتَعَلِّم قَبلَه، على بِناءٍ قَريبٍ مِن سورة طه ١١٣: الفِعل، ثُمّ لامٌ على مَن يُحدَث لَه، ثُمّ ﴿ذِكۡرٗا﴾ مَنكورًا، ويَزيد الكَهف ﴿مِنۡهُ﴾. فالإحداث في القُرءان لا يَختَصّ بِالله إسنادًا، لكنّه في مَواضِعه كُلِّها إيجادُ ما لم يَكُن عِند المُخاطَب بَعد حالٍ سابِق.
  • ﴿وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا وَصَرَّفۡنَا فِيهِ مِنَ ٱلۡوَعِيدِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ أَوۡ يُحۡدِثُ لَهُمۡ ذِكۡرٗا﴾ (سورة طه ١١٣)
  • ﴿وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ لَا تَدۡرِي لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحۡدِثُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ أَمۡرٗا﴾ (سورة الطَّلَاق ١)
  • ﴿قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعۡتَنِي فَلَا تَسۡـَٔلۡنِي عَن شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ أُحۡدِثَ لَكَ مِنۡهُ ذِكۡرٗا﴾ (سورة الكَهف ٧٠)
  • ﴿أَوۡ يُحۡدِثُ لَهُمۡ ذِكۡرٗا﴾ (سورة طه ١١٣) · ﴿حَتَّىٰٓ أُحۡدِثَ لَكَ مِنۡهُ ذِكۡرٗا﴾ (سورة الكَهف ٧٠)

لَطائف بِنيويّة

  • غياب الفِعل المُجَرَّد قانون بِنيويّ في الجذر: لم يَرِد «حَدَثَ» فِعلًا قَطّ في القُرءان (٠ من ٣٦ مَوضِعًا)، وإنَّما المُجَرَّد كُلُّه اسم «حَديث/أَحاديث» (٢٨ مَوضِعًا). فالقُرءان يَتَجَنَّب الإسناد المُجَرَّد لِفِعل الحُدوث، ويَنتَقِل دائمًا إلى التَفعيل (إخراج الخَبَر) أَو الإفعال (إيجاد بَعد سُكون) إذا أُريدَ الفِعل.
  • صيغَة ﴿هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ﴾ — مَوضِع تَفريق بِنيويّ يَتَكَرَّر أَربَع مَرّات (سورة طه ٩، سورة الذَّاريَات ٢٤، سورة البُرُوج ١٧، سورة الغَاشِية ١) — كُلّ مَرَّة بِمُضافٍ إليه مُختَلِف: مُوسى، ضَيف إبراهيم، الجُنود، الغاشية. وفي سورة النَّازعَات ١٥ ﴿هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ﴾ تَتَكَرَّر بِالضَبط. الصيغَة الواحِدَة تَستَوعِب القَصَص النَبَويّ والحَدَث الكَونيّ والعَذاب — لِأَنّ «حَديث» اسم لِلمَضمون المَحكيّ، لا لِنَوع المَضمون.
  • تَقابُل ﴿أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ﴾ ↔ ﴿لَهۡوَ ٱلۡحَدِيثِ﴾ في مَوضِعَين مُتَقارِبَين بِنيويًّا: سورة الزُّمَر ٢٣ تَصِف القُرءان بِأَنَّه «أَحسَن الحَديث»، وسورة لُقمَان ٦ تَصِف ضِدَّه بِأَنَّه «لَهو الحَديث» يُشتَرى لِيُضِلّ. وكِلاهُما يَستَخدِم الاسم المُعَرَّف، مِمّا يُؤَكِّد أَنّ الجذر يَحمِل الحَديث بِشَطرَيه: أَحسَنه وأَدناه، حَسَب المُضاف إليه.
  • ثُلاثيَّة ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَهُۥ يُؤۡمِنُونَ﴾ في سورة الأعرَاف ١٨٥ وسورة المُرسَلات ٥٠، ورابِعَتها ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَ ٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ يُؤۡمِنُونَ﴾ في سورة الجاثِية ٦. الاستِفهام التَقريريّ يَستَوعِب كُلّ قَول مُمكِن سِوى ءايات الله — والاسم المُنَكَّر «حَديث» هنا أَوسَع وِعاء لُغَويّ مُمكِن. هذا الباب يَنفَرِد بِهذه القُدرَة الاستيعابيّة المُطلَقَة.
  • تَقابُل سورة الأنبيَاء ٢ وسورة الشعراء ٥ في صيغَة «ذِكۡرٖ … مُحۡدَثٍ»: الصيغَة اسم مَفعول من الإفعال (مُحدَث) — أَي شَيء أَحدَثَه الله مِمّا لم يَكُن. وهذا يَكشف أَنّ القُرءان نَفسه يُوصَف بِالحُدوث بِالنِسبَة إلى الزَمَن الإنسانيّ — لا تَناقُض مَع كَونه نَزَلَ من عِند الله، لِأَنّ «مُحدَث» يَصِف العَلاقَة بِالمُتَلَقّي لا بِالمُرسِل.
  • مَوضِع تَفريق صَريح بَين التَفعيل والاسم في سورة البَقَرَة ٧٦ وسورة التَّحرِيم ٣: في البقرة ﴿أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ ٱللَّهُ﴾ — الفِعل المُضارِع المُتَعَدّي يُسنَد إلى المُحَدِّث الذي يُخرِج الخَبَر. وفي التَّحريم ﴿أَسَرَّ ٱلنَّبِيُّ إِلَىٰ بَعۡضِ أَزۡوَٰجِهِۦ حَدِيثٗا﴾ — الاسم «حَديثًا» مَفعول لِفِعل آخَر هو «أَسَرَّ»، فالحَديث هنا مادَّة الخَبَر الذي أُسِرَّ به. الفَرق دَقيق: حَدَّثَ فِعل إخراج، وحَديث اسم مادَّة الإخراج.
  • تَوزيع المَفعول في الإفعال قانون بِنيويّ آخَر: في مَواضِعه الثَلاثة المَفعول مَنكور (ذِكرًا، أَمرًا، ذِكرًا) لِيَدُلّ على شَيءٍ لَيس في حُسبان المُخاطَب. أَمّا الفاعِل فلا يَطَّرِد: الله صَريحًا في ﴿لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحۡدِثُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ أَمۡرٗا﴾ (سورة الطَّلَاق ١)، ولا فاعِلَ مُصَرَّحًا لِـ﴿يُحۡدِثُ﴾ في سورة طه ١١٣، والعَبدُ المُعَلِّم يُسنِد الإحداثَ إلى نَفسِه في ﴿حَتَّىٰٓ أُحۡدِثَ لَكَ مِنۡهُ ذِكۡرٗا﴾ (سورة الكَهف ٧٠). بَينَما في التَفعيل (سورة الضُّحى ١١، سورة الزَّلزَلة ٤، سورة البَقَرَة ٧٦) الفاعِل بَشَر أَو أَرض، ومادَّة الحَديث مَعروفَة سابِقًا (نِعمَة الربّ، أَخبار الأَرض، ما فَتَح الله عَلَيكُم) — لِيَتَأَكَّد أَنّ التَفعيل إخراج المَعلوم، والإفعال إيجاد المَجهول.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر حدث

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر حدث

  • يُوسُف — الآية 101
    ﴿۞ رَبِّ قَدۡ ءَاتَيۡتَنِي مِنَ ٱلۡمُلۡكِ وَعَلَّمۡتَنِي مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَنتَ وَلِيِّۦ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ تَوَفَّنِي مُسۡلِمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ﴾
  • سَبإ — الآية 19
    ﴿فَقَالُواْ رَبَّنَا بَٰعِدۡ بَيۡنَ أَسۡفَارِنَا وَظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَ وَمَزَّقۡنَٰهُمۡ كُلَّ مُمَزَّقٍۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ﴾

مُقارَنات هذا الجَذر

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر حدث

  • ﴿مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في يُوسُف

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر حدث من المُصحَف

36 موضعًا في 28 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس