مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر جرم في القُرءان الكَريم — 66 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر جرم في القرءان
دلالة جذر «جرم» في القرءان: جرم هو اقتراف ذو تبعة يوسم صاحبه ويفرزه في جهة المجرمين المستوجبين للجزاء. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 66 موضعًا، في 19 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الذنب والخطأ والإثم». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر جرم من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·19
عَرض كُلّ الصِيَغ (19)
التَعريف المُحكَم لجَذر جرم في القُرءان الكَريم
جرم هو اقتراف ذو تبعة يوسم صاحبه ويفرزه في جهة المجرمين المستوجبين للجزاء. و«لا جرم» تركيب قرءاني لإثبات نتيجة لازمة، و«لا يجرمنكم» نهي عن أن يحمل الشنآن أو الشقاق على اعتداء أو ترك عدل أو مصير عذاب.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
أغلب مواضع الجذر لا تعرض الجرم كفعل مجرد، بل تعرض صاحبه: المجرمون. لذلك يتركز المعنى في هوية الجزاء والفرز، لا في خطأ جزئي قابل للإغفال.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر جرم
الجذر جرم في القرءان يدور على اقتراف ذي تبعة يوسم صاحبه ويفرزه ضمن جهة المجرمين، مع استعمالين تركيبيين ثابتين داخل الجذر: «لا جرم» لإثبات نتيجة لازمة، و«لا يجرمنكم» للتحذير من أن يكون الشنآن أو الشقاق سببًا في عدوان أو ترك عدل أو إصابة عذاب.
المسح الداخلي يثبت 66 موضعًا في 65 آية، عبر 16 صيغ معيارية في الصيغ المعيارية و19 صور رسمية مضبوطة في الصور المضبوطة. التوزيع الحاكم:
- صيغ اسم الفاعل/الوصف مثل «مجرم» و«المجرمون» و«المجرمين» = 52 موضعًا، وهي الغالبة، وفيها يبرز فرز الجماعة ومآلها.
- صيغ الفعل والمصدر «أجرموا، أجرمنا، إجرامي، تجرمون» = 6 مواضع، وتكشف نسبة الفعل لصاحبه.
- «لا يجرمنكم» = 3 مواضع، كلها في مقام منع دافع الخصومة من إنتاج اعتداء أو ترك عدل أو مصير عقوبة.
- «لا جرم» = 5 مواضع، كلها تثبت نتيجة محققة بعد تقرير سابق.
إذن الجرم ليس مجرد خطأ عارض، بل فعل/وصف ذو تبعة فاصلة يظهر غالبًا في الإنذار والجزاء والفرز.
الآية المَركَزيّة لِجَذر جرم
سورة القَلَم ٣٥
﴿أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ كَٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾
يبني السؤال المقابلة بين المسلمين والمجرمين، فيجعل التماثل بين الجهتين موضع إنكار.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه |
|---|---|---|
| ﴿ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ / ﴿بِٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ / ﴿لِّلۡمُجۡرِمِينَ﴾ / ﴿كَٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ / ﴿ٱلۡمُجۡرِمِينَۗ﴾ | 24 | جمعٌ معرّفٌ تتنوّع حروف اتّصاله |
| ﴿ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ | 13 | جمعٌ معرّفٌ في صورة الرفع |
| ﴿مُّجۡرِمِينَ﴾ / ﴿مُجۡرِمِينَ﴾ | 10 | جمعٌ نكرة في صورة النصب أو الجرّ |
| ﴿جَرَمَ﴾ | 5 | فعلٌ ماضٍ |
| ﴿يَجۡرِمَنَّكُمۡ﴾ | 3 | فعلٌ مضارع موجّه إلى المخاطبين |
| ﴿أَجۡرَمُواْ﴾ / ﴿أَجۡرَمُواْۖ﴾ | 3 | فعلٌ ماضٍ مسند إلى جماعة |
| ﴿مُّجۡرِمُونَ﴾ | 2 | جمعٌ نكرة في صورة الرفع |
| ﴿أَجۡرَمۡنَا﴾ | 1 | فعلٌ ماضٍ مسند إلى المتكلّمين |
| ﴿إِجۡرَامِي﴾ | 1 | مصدرٌ مضاف إلى المتكلّم |
| ﴿تُجۡرِمُونَ﴾ | 1 | فعلٌ مضارع موجّه إلى المخاطبين |
| ﴿مُجۡرِمِيهَا﴾ | 1 | جمعٌ مضاف |
| ﴿مُجۡرِمٗا﴾ | 1 | مفردٌ نكرة |
| ﴿ٱلۡمُجۡرِمُ﴾ | 1 | مفردٌ معرّف |
تغلب صيغ اسم الفاعل، فتتوزّع بين الجمع المعرّف والجمع النكرة، مع انتقال محدود إلى المفرد والإضافة. وتظهر الأفعال الماضية والمضارع والمصدر لتصل بين تسمية الفئة وإسناد الفعل إلى جماعاتٍ أو مخاطبين أو متكلّمين.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر جرم بِالأَوزان
صيغ الجَذر «جرم» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر جرم
إجمالي المواضع: 66 موضعًا في 65 آية.
التوزيع الداخلي:
- وصف المجرمين: 52 موضعًا؛ منها سورة الأنعَام ٥٥، سورة الأعرَاف ٤٠، سورة مَريَم ٨٦، سورة يسٓ ٥٩، سورة القَلَم ٣٥.
- الفعل/المصدر المنسوب: 6 مواضع؛ سورة الأنعَام ١٢٤، سورة هُود ٣٥ بلفظي إجرامي وتجرمون، سورة الرُّوم ٤٧، سورة سَبإ ٢٥، سورة المُطَففين ٢٩.
- «لا يجرمنكم»: سورة المَائدة ٢، سورة المَائدة ٨، سورة هُود ٨٩.
- «لا جرم»: سورة هُود ٢٢، سورة النَّحل ٢٣، سورة النَّحل ٦٢، سورة النَّحل ١٠٩، سورة غَافِر ٤٣.
إحالات الجذر في ملف البيانات الداخلي: المائدة: 2, 8؛ الأنعام: 55, 123, 124, 147؛ الأعراف: 40, 84, 133؛ الأنفال: 8؛ التوبة: 66؛ يونس: 13, 17, 50, 75, 82؛ هود: 22, 35, 52, 89, 116؛ يوسف: 110؛ إبراهيم: 49؛ الحجر: 12, 58؛ النحل: 23, 62, 109؛ الكهف: 49, 53؛ مريم: 86؛ طه: 74, 102؛ الفرقان: 22, 31؛ الشعراء: 99, 200؛ النمل: 69؛ القصص: 17, 78؛ الروم: 12, 47, 55؛ السجدة: 12, 22؛ سبإ: 25, 32؛ يس: 59؛ الصافات: 34؛ غافر: 43؛ الزخرف: 74؛ الدخان: 22, 37؛ الجاثية: 31؛ الأحقاف: 25؛ الذاريات: 32؛ القمر: 47؛ الرحمن: 41, 43؛ القلم: 35؛ المعارج: 11؛ المدثر: 41؛ المرسلات: 18, 46؛ المطففين: 29.
- الصِيَغ: 19 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلۡمُجۡرِمِينَ.
- أَبرَز الصِيَغ: ٱلۡمُجۡرِمِينَ (18) ٱلۡمُجۡرِمُونَ (13) مُّجۡرِمِينَ (6) جَرَمَ (5) مُجۡرِمِينَ (4) يَجۡرِمَنَّكُمۡ (3) أَجۡرَمُواْ (2) لِّلۡمُجۡرِمِينَ (2)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو التبعة الفاصلة: الجرم يجعل الفاعل في جهة مخصوصة تُعرف بالمجرمين، وتظهر هذه الجهة في المكر، التكذيب، الاستكبار، عداوة الرسل، الفرز يوم القيامة، وسوقهم إلى العذاب.
مُقارَنَة جَذر جرم بِجذور شَبيهَة
جرم يختلف عن ذنب بأن التركيز فيه على وسم الفاعل ومآله: «المجرمون» صيغة غالبة جدًا، بينما الذنب قد يذكر كتَبِعة تُغفر أو تُحمل. ويختلف عن إثم بأن الإثم يبرز ثقل المخالفة، أما الجرم فيبرز جهة المجرمين والجزاء. ويختلف عن فسق بأن الفسق خروج، أما الجرم في القرءان يظهر غالبًا كاقتراف يفرز صاحبه في جانب العذاب أو العداوة.
اختِبار الاستِبدال
لا يصح استبدال «المجرمين» بـ«المذنبين» في سورة القَلَم ٣٥: ﴿أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ كَٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾. فالسؤال يقابل المسلمين بالمجرمين كجهتين، لا بأصحاب ذنب عارض.
ولا يصح استبدال ﴿لَا جَرَمَ﴾ بمجرد خبر عادي في سورة النَّحل ٦٢. يأتي التركيب بعد تقرير، فيثبت النتيجة اللازمة؛ فيضيع هذا اللزوم إذا جُعل خبرًا محضًا.
ولا يصح تحويل ﴿لَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ﴾ إلى وصف للمجرمين في سورة المَائدة ٨. هي صيغة نهي تتجه إلى المخاطبين، وتحذر أن يقود الانفعال إلى ترك العدل؛ فيضيع هذا التوجيه إن صارت وصفًا.
الفُروق الدَقيقَة
- المجرمون/مجرمين: وصف الفاعلين بجهة الجزاء والفرز.
- أجرموا/أجرمنا/تجرمون/إجرامي: نسبة الفعل أو تبعته لصاحبه.
- لا يجرمنكم: نهي عن أن ينتج الشنآن أو الشقاق فعلًا فاسدًا أو عاقبة مهلكة.
- لا جرم: إثبات نتيجة لازمة في سياق تقرير الحق أو الجزاء.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الذنب والخطأ والإثم · الثواب والأجر والجزاء · الظلم والعدوان والبغي.
الجذر في حقل «الذنب والخطأ والإثم»، لكنه يمثل طرفًا شديدًا داخل الحقل: ليس مجرد خطأ، بل اقتراف يصير صاحبه في خطاب القرءان «مجرمًا» ويُذكر غالبًا مع الجزاء والهلاك والفرز.
مَنهَج تَحليل جَذر جرم
تم العد من ملف البيانات الداخلي لا من الاستنتاج اللفظي: 66 موضعًا/65 آية. سورة هُود ٣٥ تضم موضعين للجذر في آية واحدة: إجرامي وتجرمون. حُذفت الدعاوى غير الموثقة والاقتباسات السياقية غير التابعة للجذر، وبُني تعريف «لا جرم» و«لا يجرمنكم» من مواضعهما الداخلية فقط.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر عدل)
جرم لا يستقر على ضد واحد؛ لأن استعمالاته تشمل وصف المجرمين، وتركيب لا جرم، وصيغة لا يجرمنكم التي تحذر من أن يحمل الشنآن أو الشقاق على فعل فاسد. أقوى علاقة مقابلة داخل الجذر تظهر في سورة المَائدة ٨: لا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا؛ فالمقابل ليس جذرًا يعكس جرم كله، بل عدل مخصوص يحمي الحكم من أن يحمله الشنآن عن موضعه. وتظهر مقابلة أخرى بين المجرمين والذين آمنوا في مشاهد الجزاء، لكنها مقابلة حالية لا تضاد كل فروع الجذر. لذلك تصنف العلاقة مع عدل مقابلة سياقية مقيدة بصيغة التحذير، لا ضدًا جذريًا شاملًا.
- العلاقة مقيدة بصيغة التحذير، وليست حكمًا على كل صيغ جرم.
- الآية تجعل الخطر في أن يحمل الشنآن على ترك العدل.
أَضداد ثانَويَّة 1
- هذه مقابلة وصفية بين جماعتين في مشهد، لا ضد صرفي للجذر.
صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: جرم ⟷ عدل ↗
نَتيجَة تَحليل جَذر جرم
جرم ينتظم في 66 موضعًا داخل 65 آية، عبر 16 صيغة معيارية و19 صورة مضبوطة. تعريفه المحكم: اقتراف ذو تبعة يوسم صاحبه ويفرزه في جهة المجرمين، مع تركيبي «لا جرم» للنتيجة اللازمة و«لا يجرمنكم» للنهي عن دافع يفضي إلى فساد أو عاقبة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر جرم
- سورة القَلَم ٣٥ — ﴿أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ كَٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾.
- سورة الأنعَام ٥٥ — ﴿وَلِتَسۡتَبِينَ سَبِيلُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾.
- سورة هُود ٣٥ — ﴿فَعَلَيَّ إِجۡرَامِي وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُجۡرِمُونَ﴾.
- سورة المَائدة ٨ — ﴿وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ﴾.
- سورة هُود ٢٢ — ﴿لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ﴾.
- سورة مَريَم ٨٦ — ﴿وَنَسُوقُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرۡدٗا﴾.
- سورة يسٓ ٥٩ — ﴿وَٱمۡتَٰزُواْ ٱلۡيَوۡمَ أَيُّهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر جرم
- 52 من 66 موضعًا هي أوصاف للمجرمين، لا ذكرًا مجردًا للجريمة؛ هذه الغلبة تجعل الجذر وصفًا هوياتيًا في خطاب الجزاء.
- «لا جرم» ترد 5 مرات، ثلاث منها في النحل، وكلها لا تسمي فاعلًا مجرمًا بل تثبت نتيجة لازمة؛ لذلك يجب فصلها عن فرع «المجرمين» دون إخراجها من الجذر.
- «لا يجرمنكم» تظهر مرتين في المائدة مع الشنآن ومرة في هود مع الشقاق، وتكشف أثر الانفعال العدائي إذا تُرك يقود الفعل.
- سورة هُود ٣٥ تجمع إجرامي وتجرمون في آية واحدة، وهي شاهد داخلي على إمكان نسبة الجرم للمتكلم افتراضًا وللمخاطبين واقعًا في سياق البراءة.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (4)، الرَّبّ (4)، نَحن (الإلهيّ) (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (11).
• اقتران مُتَلازِم تامّ: «لَا جَرَمَ» — تَكَرَّر 5 مَرّات في 3 سُوَر.
1. المقابلة بين «المسلمين» و«المجرمين» تجتمع في موضع واحد فقط من القرءان كله: ﴿أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ كَٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (سورة القَلَم ٣٥)؛ فعلى امتداد 66 موضعًا للجذر لا يقترن لفظ من جذر سلم بلفظ من جذر جرم في آية أخرى البتة. فالتقابل مسلم/مجرم لطيفة موضعية مفردة بصيغة الاستفهام الإنكاري عن التسوية، لا محورَ هوية مطّرد. 2. القرين المتكرر للمجرمين في القرءان ليس «المسلمين» بل «الذين آمنوا/المؤمنين»: يجتمع الجذران في 4 مواضع، وأصرحها مقابلةً ﴿فَٱنتَقَمۡنَا مِنَ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْۖ وَكَانَ حَقًّا عَلَيۡنَا نَصۡرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة الرُّوم ٤٧)، و﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَضۡحَكُونَ﴾ (سورة المُطَففين ٢٩). 3. هذا التوزيع يضبط حدّ اللطيفة: التقابل الواحد في سورة القَلَم ٣٥ يبقى شاهدًا على نفي التسوية يوم الحكم، ولا يُحمَّل ليصير تعريفًا ثنائيًا للهوية (مسلم في مقابل مجرم)، لأن النص نفسه يقيم الفرز الغالب بين المجرمين والمؤمنين لا بين المجرمين والمسلمين. 4. كما أن صيغة ﴿لَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شِقَاقِيٓ﴾ (سورة هُود ٨٩) و«لا يجرمنكم شنآن قوم» تجعل الجرم نتيجة فعل يُحذَّر منه، فلا يلتقي مع وسم الجهة الثابت، مما يؤكد أن الجذر لا يستقر على مقابلة هوياتية واحدة.
- جذرا سلم وجرم لا يجتمعان في القرءان إلا في موضع واحد: سورة القَلَم ٣٥ ﴿أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ كَٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾؛ فهو الموضع الوحيد الذي يُسمّى فيه أحد الفريقين باسم الجذر الآخر، وجاء في صورة استفهام إنكاري يرفض التسوية بين الفئتين.
- بنية الآية ثنائية حادّة: «المسلمين» في كفّة و«المجرمين» في كفّة، بلا فئة ثالثة بينهما؛ والإنكار في ﴿أَفَنَجۡعَلُ﴾ ينفي إلحاق إحداهما بالأخرى، فالفرز قاطع لا منطقة وسطى فيه.
- خارج هذا الموضع الوحيد، لا يقابَل المجرمون بالمسلمين، بل يقابَلون غالبًا بالذين آمنوا والمؤمنين؛ من ذلك سورة المُطَففين ٢٩ ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَضۡحَكُونَ﴾، وسورة الرُّوم ٤٧ ﴿فَٱنتَقَمۡنَا مِنَ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْۖ وَكَانَ حَقًّا عَلَيۡنَا نَصۡرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾.
- يَكشف هذا أنّ المقابلة مسلم/مجرم مقابلةٌ موضعية مقيّدة بآية واحدة، لا قاعدة جذرية شاملة؛ فالطرف الثابت في مشاهد الفرز والجزاء مقابل المجرمين هو فرع الإيمان، بينما برز «المسلمين» مقابلًا له في القلم وحدها في سياق إنكار التسوية.
- مادّة سلم نفسها واسعة المسالك (سَلَام، أَسۡلَمَ، الإِسۡلَٰم، السِّلۡم، سَلِيم) ولا تنحصر في فرع «المسلمين»، فلا يصحّ جعل كامل الجذر ضدًّا لجرم؛ التقابل محصور في صيغة الفاعلين الموصوفين بجهة الجزاء.
١. الجرم في مقابل الهداية — موقع بنيويّ لا صيغة نفي
القرءان يصرّح بعدم الهداية لثلاث فئات باللفظ الصريح «لا يهدي القوم»: الظالمين (١٠ مواضع)، والفاسقين (٥ مواضع)، والكافرين (٤ مواضع). أمّا المجرمون فلا تأتي لهم هذه الصيغة مرّةً واحدة في القرءان كلّه (٦٥ موضعًا للجذر جرم فُحصت بالكامل). غير أنّ الجرم يُقابَل الهدى بطريقة أخرى: التقابل البنيويّ لا صيغة النفي.
٢. التقابل المباشر في الفرقان والسجدة
في آية واحدة جُمع الطرفان صراحةً: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا مِّنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيٗا وَنَصِيرٗا﴾ (الفرقان: ٣١). المجرمون في موضع العدوّ، وهادياً في موضع الكفاية والردّ — وهذا تقابل بنيويّ محكَم في موضعَي الجملة. وفي سبإ تتكشّف الصلة من داخل حوار المجرمين أنفسهم: ﴿أَنَحۡنُ صَدَدۡنَٰكُمۡ عَنِ ٱلۡهُدَىٰ بَعۡدَ إِذۡ جَآءَكُمۖ بَلۡ كُنتُم مُّجۡرِمِينَ﴾ (سبإ: ٣٢)، فالمجرمون يُقرّون بأنّ صدّ الهدى هو المادّة التي يُحتجّ بها لإثبات إجرامهم.
٣. المجرمون في ضلال وأسباب سُعُر
﴿إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٖ﴾ (القمر: ٤٧). الضلال ضدّ الهداية مباشرةً، والسُّعُر حيرة تُلهب. وفي الشعراء: ﴿وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلَّا ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ (الشعراء: ٩٩)، فالمجرمون لا يقفون عند حدود ضلالهم بل يُضلّون غيرهم — وظيفة عكسيّة لوظيفة الهداية.
٤. الفعل يجرمنكم: دفع إلى الإجرام بديلاً للإجرام المباشر
فعل «يجرمنكم» — وهو صيغة تعديّة فريدة في القرءان — يعني يحملكم على الجرم أو يُلقيكم فيه: ﴿وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ أَن صَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ أَن تَعۡتَدُواْۘ﴾ (المائدة: ٢)، وكذلك: ﴿وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ﴾ (المائدة: ٨). الهداية في المائدة هي العدل والتقوى، والجرم — بهذا الفعل التعديّ — هو تحريف مسار العدل.
٥. المسلمون لا يُساوَون بالمجرمين
﴿أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ كَٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (القلم: ٣٥) — استفهام نفيٌ قاطع، فالمسلمون على مسار الهداية والمجرمون على نقيضه.
الخلاصة البنيويّة: جرم لا يرد في صيغة «لا يهدي القوم» كما يرد ظلم وكفر وفسق؛ بل تقابله الهداية بالتضادّ البنيويّ: المجرمون أعداء الأنبياء — وهادياً هو وصف الله في مقابلهم، وهم في ضلال وسُعُر، ويصدّون عن الهدى، ويضلّون غيرهم.
١. الجذر يحمل مسارين بنيويَّين مستقلَّين: الأول صيغة «لَا جَرَمَ» بمعنى اليقين والحتمية (سورة هُود ٢٢، سورة النَّحل ٢٣، سورة النَّحل ١٠٩، سورة النَّحل ٦٢، سورة غَافِر ٤٣) — خمسة مواضع، كلها تُثبت واقعةً لا مردَّ لها. الثاني صيغة الفاعل «مُجۡرِم/مُجۡرِمون» ومشتقاتها الفعلية بمعنى ارتكاب الذنب أو الجريمة — وهي الغالبة على الـ٦٥ موضعًا.
٢. التقابل البنيوي الصريح: مُجۡرِمون ↔ مُسۡلِمون: ﴿أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ كَٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (سورة القَلَم ٣٥) — الآية تجعل التقابل بين الإجرام والإسلام لا بين الإجرام والإيمان. الجذران لا يتكرر اجتماعهما حرفيًّا إلا في آيات بعينها، مما يُلمح إلى أن المجرم تعريفه البنيوي من داخل القرءان: مَن يُقابل المسلم لا مجرد مَن أذنب.
٣. ارتباط الإجرام بالهلاك التاريخي: ﴿وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (سورة يُونس ١٣) — الهلاك جُعل جزاءً لمَن اجتمع فيهم الظلم ورفض الإيمان. لكن الربط ليس علَّةً أحادية: الآية تذكر ظلموا *و* ما كانوا ليؤمنوا، فالإجرام يجمع الأمرين ولا ينحصر في أحدهما.
٤. وصف المجرمين يوم الجزاء: ﴿وَنَسُوقُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرۡدٗا﴾ (سورة مَريَم ٨٦)، ﴿وَٱمۡتَٰزُواْ ٱلۡيَوۡمَ أَيُّهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ (سورة يسٓ ٥٩)، ﴿إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ﴾ (سورة الزُّخرُف ٧٤). سمة الافتراز (الفصل عن المؤمنين) وسمة الخلود متكررتان.
٥. تعريف المجرمين من أفواههم: ﴿مَا سَلَكَكُمۡ فِي سَقَرَ﴾ ﴿قَالُواْ لَمۡ نَكُ مِنَ ٱلۡمُصَلِّينَ﴾ ﴿وَلَمۡ نَكُ نُطۡعِمُ ٱلۡمِسۡكِينَ﴾ ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ ٱلۡخَآئِضِينَ﴾ ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ (سورة المُدثر ٤٢-٤٦) — المجرمون يُعرِّفون أنفسهم بترك الصلاة والإطعام والتكذيب، لا بجريمة واحدة بعينها.
٦. الإجرام لا يُختزل في الظلم وحده: صيغة «يَجۡرِمَنَّكُمۡ» في سورة المَائدة ٢ و٨ وسورة هُود ٨٩ تعني «لا يحملنَّكم» — أي فعل الجريمة كنتيجة لانجرار لا كصفة ذاتية، مما يُثبت أن الإجرام سلوك يُكتسب بالانجرار وليس مجرد وصف للمجرم الراسخ.
١. المتقون ↔ المجرمون: تقابل بنيويّ ثلاثيّ المواضع
القرءان يُقابل بين المتقين والمجرمين في ثلاثة مواضع صريحة بنيةً واحدة:
- ﴿إِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ مَفَازًا﴾ (سورة النَّبَإ ٣١) ⟂ ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتۡ مِرۡصَادٗا﴾ ﴿لِّلطَّٰغِينَ﴾ (سورة النَّبَإ ٢١-٢٢) — المتقون مفاز، والطاغون (المجرمون في السياق) مرصاد جهنم.
- ﴿وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوۡمَئِذٖ يَتَفَرَّقُونَ﴾ ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَهُمۡ فِي رَوۡضَةٖ يُحۡبَرُونَ﴾ ﴿وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآيِٕ ٱلۡأٓخِرَةِ فَأُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ﴾ (الروم: ١٤-١٦).
- ﴿إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ﴾ (الذاريات: ١٥) في مقابل ﴿إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ﴾ (الزخرف: ٧٤) — هنا التقابل اللفظيّ الصريح: جنات وعيون ↔ عذاب جهنم خالدون.
٢. بنية الافتراز: امتازوا اليوم أيها المجرمون
﴿وَٱمۡتَٰزُواْ ٱلۡيَوۡمَ أَيُّهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ (يس: ٥٩) — الفصل عن الصالحين علامةٌ يوم القيامة. التمييز بين الفئتين هو الحدث المركزي للجزاء.
٣. مسح الجمع بين متقين ومجرمين في نفس السورة
السور التي ذكرت المتقين والمجرمين في سياقات متقابلة: الزخرف (٧٣-٧٤)، الذاريات (١٠-١٦)، القمر (٤٦-٥٤: المجرمون في ضلال وسُعُر، المتقون في جنات ونهر)، المرسلات (٤١-٤٦: إن المتقين في ظلال وعيون ↔ كلوا وتمتعوا قليلاً إنكم مجرمون). التقابل في سورة القمر والمرسلات والزخرف ثابت بنفس البنية التكرارية.
٤. تلخيص البنية الجامعة
المجرم في القرءان لا يُعرَّف بجريمة واحدة بل بالمسار: ترك الصلاة والإطعام والتكذيب بيوم الدين (سورة المُدثر ٤٢-٤٦)، والضلال والسُّعُر (سورة القَمَر ٤٧)، والخلود في عذاب جهنم (سورة الزُّخرُف ٧٤)، والافتراز عن المؤمنين (سورة يسٓ ٥٩). في مقابل ذلك يحمل المتقي: الجنات والعيون والفوز والمفاز.
١. الجرم والإهلاك: نمط «القرى الظالمة المجرمة»
القرءان يُلوح إلى نمط تاريخي متكرر: قرى أُهلكت بسبب ظلمها وإجرامها معًا. ورد هذا مصرَّحًا به أو مُلمَّحًا في:
- «وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍۭ بَطِرَتۡ مَعِيشَتَهَا… تِلۡكَ مَسَٰكِنُهُمۡ لَمۡ تُسۡكَن مِّنۢ بَعۡدِهِمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ وَكُنَّا نَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثِينَ» (القصص: ٥٨).
- «وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ… كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ» (يونس: ١٣) — الجزاء نوعٌ واحد يشمل الظالمين والمجرمين.
- ﴿وَمَا كُنَّا مُهۡلِكِي ٱلۡقُرَىٰٓ إِلَّا وَأَهۡلُهَا ظَٰلِمُونَ﴾ (القصص: ٥٩).
٢. الحق شرط الإهلاك: لا هلاك بغير بيّنة
شرط الهلاك في القرءان مرتبط بإتيان الحجة: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبۡعَثَ فِيٓ أُمِّهَا رَسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۚ وَمَا كُنَّا مُهۡلِكِي ٱلۡقُرَىٰٓ إِلَّا وَأَهۡلُهَا ظَٰلِمُونَ﴾ (القصص: ٥٩). الإهلاك مشروط بالظلم *بعد* مجيء الرسول — وهو ما يربط المجرمين بمفهوم رفض الحق لا مجرد ارتكاب الجريمة.
٣. إجرام ثمود وعاد: نمط الاستئصال
- ثمود: ﴿فَعَقَرُواْ ٱلنَّاقَةَ وَعَتَوۡاْ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِمۡ وَقَالُواْ يَٰصَٰلِحُ ٱئۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ (الأعراف: ٧٧). الإجرام هنا رفض النذير.
- عاد: ﴿وَلَقَدۡ نَادَىٰنَا نُوحٞ فَلَنِعۡمَ ٱلۡمُجِيبُونَ﴾ ﴿وَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ (الصافات: ٧٥-٧٦) في مقابل إغراق قوم نوح.
٤. المجرمون والحق: إنكار يوم الدين مِلاك التعريف
أشمل وصف للمجرمين في القرءان: ﴿وَكَانُواْ يَقُولُونَ أَئِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ﴾ (الواقعة: ٤٧) — إنكار البعث هو الوصف الجامع للمجرمين في هذا الموضع.
١. الجرم لا يقترن بصيغة «لا يهدي القوم» — فارق بنيوي محقَّق
القرءان يُصرِّح بحرمان فئات بعينها من الهداية بصيغة «وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ» الصريحة: الظالمين في عشرة مواضع ﴿وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (البقرة: ٢٥٨)، والفاسقين في خمسة ﴿وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ (المائدة: ١٠٨)، والكافرين في أربعة ﴿وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (البقرة: ٢٦٤). أمّا «المجرمون» فلا تأتي لهم هذه الصيغة مرّةً واحدة في القرءان كلّه عبر الـ٦٦ موضعًا للجذر.
٢. جرم والهداية: تقابل بنيوي لا صيغة نفي
الجرم يُقابَل الهدى بمسلك مختلف: في موضع واحد جُمع الطرفان صراحةً في جملة واحدة: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا مِّنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيٗا وَنَصِيرٗا﴾ (الفرقان: ٣١) — المجرمون في موضع العدوّ، و«هادياً» وصف الله في مقابلهم.
٣. المجرمون يُقرّون هم بصدّ الهدى
في سبإ يتكشّف الربط من حوار المجرمين أنفسهم: ﴿أَنَحۡنُ صَدَدۡنَٰكُمۡ عَنِ ٱلۡهُدَىٰ بَعۡدَ إِذۡ جَآءَكُمۖ بَلۡ كُنتُم مُّجۡرِمِينَ﴾ (سبإ: ٣٢) — الإجرام هو الذي يُقام شاهدًا على الصدّ عن الهدى.
٤. المجرمون في ضلال، والمجرمون يُضلّون
﴿إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٖ﴾ (القمر: ٤٧) — الضلال ضدّ الهداية مباشرةً. وفي الشعراء: ﴿وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلَّا ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ (الشعراء: ٩٩) — المجرمون لا يقفون عند حدود ضلالهم بل يضلّون غيرهم.
الخلاصة البنيوية: الظلم والكفر والفسق تلقّت النفيَ الصريح للهداية بصيغة «لا يهدي القوم»؛ أمّا الجرم فعلاقته بالهداية أعمق من النفي: يُجعل عداءً للأنبياء في مقابل «هادياً»، ويُعترف به اعترافًا ذاتيًّا بوصفه صدًّا عن الهدى، ويُحقّق ضلالًا يتعدّى صاحبه إلى غيره.
١. الجذر في ٦٦ موضعًا، ٦٥ آية، عبر ٣٥ سورة. الصيغ الغالبة: المجرمين (١٩)، المجرمون (١٣)، مجرمين (١٠) — أي أن ٦٤ من ٦٦ موضعًا اسم فاعل، والفعل نادر.
٢. صيغة «لا جَرَمَ» تتكرر ٥ مرات (سورة هُود ٢٢، سورة النَّحل ٢٣ و٦٢ و١٠٩، سورة غَافِر ٤٣) وتأتي دومًا بعد كفر أو استكبار، ويعقبها المصير الحتمي: الخسران، النار، أو إثبات عِلم الله.
٣. صيغة «لا يَجۡرِمَنَّكُمۡ» ثلاث مرات (سورة المَائدة ٢ و٨، سورة هُود ٨٩) — نهي عن الانجرار: البغض لا يحمل على الاعتداء، والخلاف لا يسوق إلى الجور؛ يُسند دومًا إلى عامل خارجي (شَنآن قوم، شِقاقي).
٤. المجرمون في القيامة في مشاهد موصوفة: مقرَّنون في الأصفاد ﴿وَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ يَوۡمَئِذٖ مُّقَرَّنِينَ فِي ٱلۡأَصۡفَادِ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٩)، ناكسو الرؤوس (سورة السَّجدة ١٢)، مشفقون من الكتاب (سورة الكَهف ٤٩)، يودّ المجرم الفداء ببنيه (سورة المَعَارج ١١)، يُعرَفون بسيماهم (سورة الرَّحمٰن ٤١).
٥. تضامّ الظلم والإجرام بنيويًّا: «وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ... كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ» (سورة يُونس ١٣). وفي الموضعين الآخرين: «ومن أظلم ممن ذُكّر... وإنا من المجرمين منتقمون» (سورة السَّجدة ٢٢)، «الذين ظلموا... وكانوا مجرمين» (سورة هُود ١١٦).
٦. الإجرام مقابل الإيمان في ثلاثة مواضع: سورة التوبَة ٦٦ (الكفر بعد الإيمان = إجرام)، سورة الرُّوم ٤٧ (الانتقام من الذين أجرموا / نصر المؤمنين)، سورة المُطَففين ٢٩ (الذين أجرموا يضحكون من المؤمنين).
٧. الاستكبار سمة ثابتة في ثلاث آيات بصيغة متطابقة: ﴿فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٣٣، سورة يُونس ٧٥، سورة الجاثِية ٣١).
١. المقابلة المباشرة: المتقون وفدًا — المجرمون وردًا في مريم تقترن الآيتان في بنية ثنائية: ﴿يَوۡمَ نَحۡشُرُ ٱلۡمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ وَفۡدٗا﴾ ﴿وَنَسُوقُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرۡدٗا﴾ — سورة مَريَم ٨٥–٨٦. الوفد: قادمون بكرامة، والورد: مساقون اضطرارًا. الفعلان «نحشر» و«نسوق» يرسمان مسارَي المصيرين في جملتين متقابلتين.
٢. البنية المزدوجة في سورة القمر ﴿إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٖ﴾ — سورة القَمَر ٤٧، ثم ﴿إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَنَهَرٖ﴾ — سورة القَمَر ٥٤. القالب متطابق: «إنّ + الفئة + في + جزاءين»، والمحتوى نقيض: ضلال وسعر مقابل جنات ونهر.
٣. الخراصون والمتقون في الذاريات ﴿قُتِلَ ٱلۡخَرَّٰصُونَ﴾ — سورة الذَّاريَات ١٠، ثم ﴿إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ﴾ — سورة الذَّاريَات ١٥. الخراصون: أهل التخمين الكاذب في الغيب؛ والمتقون: في جنات وعيون. المقابلة ترسم الحدَّ الفاصل بين اليقين والخرص.
٤. الامتياز في يس تصف الآيات ٥٥–٥٨ أصحاب الجنة في شغلهم وفاكهتهم وسلامهم، ثم يصدر الأمر: ﴿وَٱمۡتَٰزُواْ ٱلۡيَوۡمَ أَيُّهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ — سورة يسٓ ٥٩. الامتياز: انفصال قسري بعد وصف نعيم أهل الجنة.
٥. نفي التسوية في القلم ﴿إِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾ — سورة القَلَم ٣٤، يعقبها: ﴿أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ كَٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ — سورة القَلَم ٣٥. استفهام إنكاري ينفي التسوية نفيًا قاطعًا في آية مباشرة.
٦. الانعكاس في المطففين ﴿إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ — سورة المُطَففين ٢٢، ثم ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَضۡحَكُونَ﴾ — سورة المُطَففين ٢٩. الانعكاس الكامل: كانوا يضحكون من المؤمنين في الدنيا، فالمؤمنون يضحكون منهم يوم الدين.
١. الصيغة الدقيقة «وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ» لا تردّ في القرءان إلا في ثلاثة مواضع: الحجر (85)، الروم (8)، الأحقاف (3). والجذر جرم حاضر في السور الثلاث جميعها دون استثناء.
٢. في سورة الحجر: يتقدّم الهلاك على صيغة الخلق بالحق. قال تعالى في أول السورة: ﴿وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٞ مَّعۡلُومٞ﴾ (سورة الحِجر ٤)، ويردّ جرم مرتين: ﴿كَذَٰلِكَ نَسۡلُكُهُۥ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (سورة الحِجر ١٢)، و﴿قَالُوٓاْ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمٖ مُّجۡرِمِينَ﴾ (سورة الحِجر ٥٨)، ثم تردّ الصيغة الكاملة: ﴿وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ﴾ (سورة الحِجر ٨٥).
٣. في سورة الأحقاف: تبدأ السورة بالصيغة ﴿مَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ﴾ (سورة الأحقَاف ٣)، ثم يردّ الهلاك والقرى صراحةً: ﴿وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا مَا حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡقُرَىٰ﴾ (سورة الأحقَاف ٢٧)، وجرم بين الصيغتين: ﴿كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (سورة الأحقَاف ٢٥).
٤. في سورة الروم: ترد الصيغة في ﴿مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ﴾ (سورة الرُّوم ٨)، ويلتحم جرم مع ذكر الأقوام في آية واحدة: ﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ رُسُلًا إِلَىٰ قَوۡمِهِمۡ فَجَآءُوهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَٱنتَقَمۡنَا مِنَ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْۖ﴾ (سورة الرُّوم ٤٧).
٥. النمط: حيثما وردت صيغة «وما بينهما إلا بالحق» في القرءان، كانت السورة تجمع في سياقها ذكر الأقوام أو القرى مع الجذر جرم. وهذا التلازم صادق في المواضع الثلاثة جميعها (3/3)، مما يجعله نمطاً سياقياً محكماً لا مجرد تصادف.
١. الجذر جرم يرد في ٤٨ موضعًا، حصرًا في صيغتي المشتق الفاعليّ (مُجۡرِم/مُجۡرِمون/مُجۡرِمين) والفعل الماضي (أَجۡرَمُوا)، وغائب عن صيغة المصدر المجرّد — مما يُشير إلى أن القرءان يعني بالجذر الفاعلَ والفعلَ لا ماهيّة مجرّدة.
٢. أبرز سلوكيّات المجرمين المستخرجة من السياق المباشر:
- المكر في القرى وصدّ الرسالة: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا فِي كُلِّ قَرۡيَةٍ أَكَٰبِرَ مُجۡرِمِيهَا لِيَمۡكُرُواْ فِيهَاۖ﴾ (سورة الأنعَام ١٢٣).
- رفض الآيات والاستكبار عنها: ﴿سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعَذَابٞ شَدِيدُۢ بِمَا كَانُواْ يَمۡكُرُونَ﴾ (سورة الأنعَام ١٢٤).
- الفساد في الأرض مقرونًا بالظلم والترف: ﴿وَٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَآ أُتۡرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجۡرِمِينَ﴾ (سورة هُود ١١٦)، وقد جاء هذا مقابل من كانوا ينهون عن الفساد في الأرض.
- العداء للرسالة: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا مِّنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَۗ﴾ (سورة الفُرقَان ٣١).
- الإفساد العقديّ بتسوية الشرك برب العالمين: ﴿وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلَّا ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ (سورة الشعراء ٩٩).
٣. سورة المدّثر تفصّل ما أدخل المجرمين سقر: ترك الصلاة، وترك إطعام المسكين، والخوض في الباطل، وتكذيب يوم الدين — وهي أنماط تجمع العدوان على الحقّ والإخلال بالواجب الاجتماعيّ معًا (سورة المُدثر ٤٢–٤٦).
٤. المجرمون يُقابَلون في القرءان بالمسلمين والمؤمنين والمتّقين: ﴿أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ كَٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (سورة القَلَم ٣٥)، وفي سورة طه ٧٤–٧٥ يُقابَل «من يأتِ ربّه مجرمًا» بـ«من يأتِه مؤمنًا قد عمل الصالحات» — ما يُثبت أن الإجرام ضدّ الإيمان والعمل الصالح لا مجرّد جريمة قانونيّة.
٥. المجرمون يحملون سمةً ظاهرة يوم القيامة: ﴿يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ فَيُؤۡخَذُ بِٱلنَّوَٰصِي وَٱلۡأَقۡدَامِ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٤١) — وهذا مؤشّر على أن الإجرام صفة بنيويّة راسخة لا حادثة عارضة.
١. الجذر جرم يرد في القرءان ٦٥ موضعًا، موزعةً على ثلاث صيغ بنيوية: صيغة اسم الفاعل المجرم وجموعها (٥٢ موضعًا)، وصيغة الفعل يجرمنكم وما اشتُق منه (٨ مواضع)، وصيغة «لا جرم» المركّبة (٥ مواضع).
٢. التقابل الصريح الوحيد بين «المسلمين» و«المجرمين» في موضع واحد: ﴿أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ كَٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (سورة القَلَم ٣٥)، يتلوها مباشرةً ﴿مَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ﴾ (سورة القَلَم ٣٦). والآية السابقة لها ﴿إِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾ (سورة القَلَم ٣٤)، فالسياق يقرن ثلاثة: المتقون ← جنات النعيم، المسلمون ← لا يُساوَون بالمجرمين، والمجرمون ← مآلهم المستنكَر في الآية نفسها.
٣. التقابل المتوازي بين «المتقين» و«المجرمين» يتكرر في بنيتين متطابقتين: — ﴿يَوۡمَ نَحۡشُرُ ٱلۡمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ وَفۡدٗا﴾ ﴿وَنَسُوقُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرۡدٗا﴾ (سورة مَريَم ٨٥-86)، حيث تتقابل حشر/سوق، وفدًا/وردًا، الرحمن/جهنم في آيتين متجاورتين. — ﴿إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٖ﴾ (سورة القَمَر ٤٧) يقابلها ﴿إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَنَهَرٖ﴾ (سورة القَمَر ٥٤) في نفس السورة، بالبنية ذاتها: «إن + الفريق + في + الجزاء».
٤. صيغة «لا جرم» (٥ مواضع: سورة هُود ٢٢، سورة النَّحل ٢٣، سورة النَّحل ٦٢، سورة النَّحل ١٠٩، سورة غَافِر ٤٣) تأتي دائمًا معقودةً بـ«أنّ»، وتحمل معنى الحتم واليقين، وهي بنيويًا مختلفة عن باقي صيغ الجذر.
٥. الفعل «يجرمنكم» (سورة المَائدة ٢ و٨، سورة هُود ٨٩) يحمل معنى الإيقاع في الجرم، أي: لا يدفعنّكم بغضُ قوم إلى العدوان (المائدة)، ولا يوقعنّكم خلافي في مثل ما أصاب القرون السابقة (هود).
٦. المجرم يأتي بصفة الإفراد في موضع واحد: ﴿يَوَدُّ ٱلۡمُجۡرِمُ لَوۡ يَفۡتَدِي مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِئِذِۭ بِبَنِيهِ﴾ (سورة المَعَارج ١١)، ومجيئه مفردًا في هذا الموقف يُبرز أن كل واحد يواجه العذاب منفردًا لا جماعةً.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر جرم في القرءان
**ارتباط الإجرام بالهلاك التاريخي**: ﴿وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ … وَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (سورة يُونس ١٣) — الهلاك جُعل جزاءً لمَن اجتمع فيهم الظلم ورفض الإيمان. لكن الربط ليس علَّةً أحادية: الآية تذكر ظلموا *و* ما كانوا ليؤمنوا، فالإجرام يجمع الأمرين ولا ينحصر في أحدهما.
تضامّ الظلم والإجرام بنيويًّا: ﴿وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ... كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (سورة يُونس ١٣). وفي الموضعين الآخرين: «ومن أظلم ممن ذُكّر... وإنا من المجرمين منتقمون» (سورة السَّجدة ٢٢)، «الذين ظلموا... وكانوا مجرمين» (سورة هُود ١١٦).
الامتياز في يس
في سورة الحجر: يتقدّم الهلاك على صيغة الخلق بالحق. قال تعالى في أول السورة: ﴿وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٞ مَّعۡلُومٞ﴾ (سورة الحِجر ٤)، ويردّ جرم مرتين: ﴿كَذَٰلِكَ نَسۡلُكُهُۥ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (سورة الحِجر ١٢)، و﴿قَالُوٓاْ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمٖ مُّجۡرِمِينَ﴾ (سورة الحِجر ٥٨)، ثم تردّ الصيغة الكاملة: ﴿وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ﴾ (سورة الحِجر ٨٥).
في سورة الأحقاف: تبدأ السورة بالصيغة ﴿مَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَأَجَلٖ مُّسَمّٗى﴾ (سورة الأحقَاف ٣)، ثم يردّ الهلاك والقرى صراحةً: ﴿وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا مَا حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡقُرَىٰ﴾ (سورة الأحقَاف ٢٧)، وجرم بين الصيغتين: ﴿كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (سورة الأحقَاف ٢٥).
في سورة الروم: ترد الصيغة في ﴿مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ﴾ (سورة الرُّوم ٨)، ويلتحم جرم مع ذكر الأقوام في آية واحدة: ﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ رُسُلًا إِلَىٰ قَوۡمِهِمۡ فَجَآءُوهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَٱنتَقَمۡنَا مِنَ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ﴾ (سورة الرُّوم ٤٧).
المجرم يأتي بصفة الإفراد في موضع واحد: ﴿يَوَدُّ ٱلۡمُجۡرِمُ لَوۡ يَفۡتَدِي مِنۡ عَذَابِ يَوۡمَئِذِۭ بِبَنِيهِ﴾ (سورة المَعَارج ١١)، ومجيئه مفردًا في هذا الموقف يُبرز أن كل واحد يواجه العذاب منفردًا لا جماعةً.
أَبواب الفِعل لِجَذر جرم
الجامِع الدلاليّ في الجذر «جرم» هو الانقطاع والاقتطاع الذي يَترتَّب عليه فِعلٌ مَحسوب على فاعِله ولا يَنفكّ عنه. وزَّع القُرءان هذه الدلالة على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: المُجرَّد (جَرَمَ) يَأتي في صيغتَين فَريدتَين — «لا جَرَمَ» المُثبِتة لِحتميَّة الخَبَر، و«لا يَجۡرِمَنَّكُمۡ» الناهيَة عن أن يَحمِلَكم شيءٌ على فِعلٍ ضارّ. والإفعال (أَجۡرَمَ) يُسلِّط الضوء على فِعل الإجرام بوصفه إِيقاعًا مَنسوبًا للفاعِل ﴿أَجۡرَمُواْ﴾. والوَصف الاسميّ (مُجۡرِم) — وهو الأَغلَب بفارق حادّ (٥٣/٦٦) — يُثبِت الإجرام صِفةً مُلازِمة لِأَهلها يُعرَفون بها يَوم القيامة ﴿يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٤١). فالمَدار: حَدَثٌ نَحَويّ نادِر، وفِعلٌ مُؤَقَّت، وصِفةٌ ثابِتة.
- ﴿لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ﴾ (سورة هُود ٢٢)
- ﴿لَا جَرَمَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡتَكۡبِرِينَ﴾ (سورة النَّحل ٢٣)
- ﴿لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِ لَيۡسَ لَهُۥ دَعۡوَةٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَلَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ﴾ (سورة غَافِر ٤٣)
- ﴿وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ أَن صَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ أَن تَعۡتَدُواْۘ﴾ (سورة المَائدة ٢)
- ﴿وَيَٰقَوۡمِ لَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شِقَاقِيٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثۡلُ مَآ أَصَابَ قَوۡمَ نُوحٍ﴾ (سورة هُود ٨٩)
- ﴿سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعَذَابٞ شَدِيدُۢ بِمَا كَانُواْ يَمۡكُرُونَ﴾ (سورة الأنعَام ١٢٤)
- ﴿قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ فَعَلَيَّ إِجۡرَامِي وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُجۡرِمُونَ﴾ (سورة هُود ٣٥)
- ﴿فَٱنتَقَمۡنَا مِنَ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْۖ وَكَانَ حَقًّا عَلَيۡنَا نَصۡرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة الرُّوم ٤٧)
- ﴿قُل لَّا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّآ أَجۡرَمۡنَا وَلَا نُسۡـَٔلُ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ (سورة سَبإ ٢٥)
- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَضۡحَكُونَ﴾ (سورة المُطَففين ٢٩)
- ﴿يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ فَيُؤۡخَذُ بِٱلنَّوَٰصِي وَٱلۡأَقۡدَامِ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٤١)
- ﴿إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ﴾ (سورة الزُّخرُف ٧٤)
- ﴿إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٖ﴾ (سورة القَمَر ٤٧)
- ﴿إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ (سورة يُونس ١٧)
- ﴿أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ كَٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (سورة القَلَم ٣٥)
- ﴿إِنَّهُۥ مَن يَأۡتِ رَبَّهُۥ مُجۡرِمٗا فَإِنَّ لَهُۥ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ﴾ (سورة طه ٧٤)
- ﴿وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلۡمُجۡرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ﴾ (سورة السَّجدة ١٢)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفَة المَركَزيَّة — سورة هُود ٣٥ تَجمَع البابَين الإفعال والاسم في آيَة واحِدَة بِتَوزيع دَلاليّ قاطِع: ﴿قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ فَعَلَيَّ إِجۡرَامِي وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُجۡرِمُونَ﴾. مَصدَر الإفعال «إِجۡرامي» مُسنَدٌ إلى المُتكلِّم بِصيغَة فِعلٍ مُحتَمَل (إن فَعَلتُه)، والمضارع «تُجۡرِمُونَ» مُسنَدٌ إلى المُخاطَبين بِصيغَة فِعلٍ قائم. والآيَة تَكشِف أنَّ الإفعال يَدور على إيقاعٍ مَحسوبٍ مَحدودٍ بفاعِل وزَمَن.
- حَصر المُجرَّد في صيغَتَين فَقَط — «لا جَرَمَ» و«لا يَجۡرِمَنَّكُمۡ» — قانونٌ بنيويّ نادِر في القُرءان. الأولى تَأتي ٤ مَرَّات (سورة هُود ٢٢، سورة النَّحل ٢٣، سورة غَافِر ٤٣، سورة النَّحل ٦٢ وهي خارِج الـ٨ الأَصليَّة وَمُحتَسَبَة في عَدّ المُجرَّد عند بعض التَصنيفات)، والثانية تَأتي مَرَّتَين فَقَط (سورة المَائدة ٢، سورة هُود ٨٩). فالباب المُجرَّد لا يَأتي إلَّا في تَركيبٍ نَحويّ مُغلَق، ولا يَنفَتِح إلى «جَرَمَ فُلانٌ كَذا» مُتَعَدّيًا كَما في الاستِعمال اللُغَويّ العامّ.
- تَوزيع الفاعِل قانونٌ بِنيويّ: المُجرَّد يَأتي فيه الفاعِل «شَنَآن» أو «شِقاق» (مَعنى نَفسيّ مُجَرَّد)، والإفعال يَأتي فيه الفاعِل «الَّذينَ» (جَماعَة مَوصوفَة بِفِعلِها)، والاسم يَأتي فيه «المُجرِمون» (جَماعَة مَوصوفَة بِصِفَتِها). فَالحَمل، فالفِعل، فالصِفَة — تَدَرُّجٌ من الباعِث إلى الإيقاع إلى الثُبوت.
- تَقابُل المُجرِم بِالمُسلِم — سورة القَلَم ٣٥ مَوضِع تَفريق صَريح يَكشِف أنَّ «مُجرِم» في القُرءان وَصفٌ ضِدّ صِفَة الإسلام: ﴿أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ كَٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾. والآية تَستَخدِم الكاف لِنفي التَشبيه بَين فَريقَين مُتَمايِزَين بِصِفَتَين، لا بَين فاعِلَين فَعَلا فِعلًا مَخصوصًا. وهذا قَرينَة على أنَّ الاسم يَستَوي مَع «المُسلِم» في دَلالَة الثُبوت والمُلازَمة.
- اتِّساق صيغة «إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ» في القَطع والحُكم — تَتَكَرَّر هذه الصيغة في القُرءان مَفتاحًا لِخَبَرٍ قاطِعٍ في الآخِرَة: ﴿إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ﴾ (سورة الزُّخرُف ٧٤)، ﴿إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٖ﴾ (سورة القَمَر ٤٧). والصيغة «إِنَّ الَّذينَ أَجۡرَمُواْ» المُقابِلَة في الإفعال تَأتي في سياقات الدُنيا: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَضۡحَكُونَ﴾ (سورة المُطَففين ٢٩). فالاسم لِلمآل، والفِعل لِلسيرة.
- «مُجرِمًا» المُفرَدَة في سورة طه ٧٤ — مَوضِع فَريد يَتَوَجَّه فيه الوَصف إلى الفَرد لا الجَماعَة: ﴿إِنَّهُۥ مَن يَأۡتِ رَبَّهُۥ مُجۡرِمٗا فَإِنَّ لَهُۥ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ﴾. والصِفَة هنا حالٌ يَلقى بها العَبد رَبَّه — أي صِفَة مُلازِمَة عند الإتيان، لا فِعل وَقَع. وهذا يُؤَكِّد أنَّ الاسم يَصِف الحال الثابِتَة لا الفِعل العارِض.
- اقتِران المُجرِم بِالعَلامَة الحِسيَّة — سورة الرَّحمٰن ٤١ تُؤَسِّس قانونًا فَريدًا في الجَذر: ﴿يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ﴾. الاسم وَحدَه يُمكِن أن يُقرَن بِالسيما (العَلامَة الظاهِرَة)، أمَّا الفِعل (أَجۡرَمَ) فلا يُقرَن بِسيما لأنَّه حَدَثٌ يَنقَضي بانقِضائه. الصِفَة تَترُك أَثرًا، والفِعل يَنقَضي ويُحاسَب عليه.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر جرم
- القَصَص — الآية 16–17﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي فَٱغۡفِرۡ لِي فَغَفَرَ لَهُۥٓۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ ﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ فَلَنۡ أَكُونَ ظَهِيرٗا لِّلۡمُجۡرِمِينَ﴾
- السَّجدة — الآية 12﴿وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلۡمُجۡرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ رَبَّنَآ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾
- الدُّخان — الآية 22﴿فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنَّ هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمٞ مُّجۡرِمُونَ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر جرم
- صيغة الاسم «ٱلۡمُجۡرِم» تَحمِل حُكم المآل، وصيغة الفِعل «أَجۡرَمُواْ» تَحمِل السيرة يُقَسِّم القُرءان جذر «جرم» بَين صيغَة اسمٍ ثابِتَة وصيغَة فِعلٍ نادِرَة، فَيَفصِل بِهِما بَين الحُكم القاطِع على المآل وبَين وَصف السيرَة في الدُنيا. صيغَة الاسم «ٱلۡمُجۡرِم» هي الغالِبَة، تَرِد في…يُقَسِّم القُرءان جذر «جرم» بَين صيغَة اسمٍ ثابِتَة وصيغَة فِعلٍ نادِرَة، فَيَفصِل بِهِما بَين الحُكم القاطِع على المآل وبَين وَصف السيرَة في الدُنيا. صيغَة الاسم «ٱلۡمُجۡرِم» هي الغالِبَة، تَرِد في اثنَين وخَمسين مَوضِعًا، وتَكاد لا تُفارِق سياق الجَزاء والعَذاب والآخِرَة. ويَبلُغ هذا الثَبات ذُروَتَه في افتِتاح الخَبَر بِالاسم المُؤَكَّد: ﴿إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ﴾ (سورة الزُّخرُف ٧٤)، ﴿إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٖ﴾ (سورة القَمَر ٤٧)، فَجاء الاسم مُبتَدَأً لِخَبَرٍ مَقطوعٍ في المَصير لا في الفِعل. وتَتابَع الاسم في الجَزاء المُسَمَّى: ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفۡعَلُ بِٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (سورة الصَّافَات ٣٤)، و﴿يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ فَيُؤۡخَذُ بِٱلنَّوَٰصِي وَٱلۡأَقۡدَامِ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٤١). فَالاسم هُنا وَصفٌ لازِمٌ لِصاحِبِه يُسَلَّم إلى مآلِه. أَمّا صيغَة الفِعل من باب الإفعال «أَجۡرَمُواْ» فَلا تَتَجاوَز خَمسَة مَواضِع، وتَنصَرِف إلى السيرَة والكَسب الواقِع في الدُنيا: ﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ رُسُلًا إِلَىٰ قَوۡمِهِمۡ فَجَآءُوهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَٱنتَقَمۡنَا مِنَ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْۖ وَكَانَ حَقًّا عَلَيۡنَا نَصۡرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة الرُّوم ٤٧)، و﴿قُل لَّا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّآ أَجۡرَمۡنَا وَلَا نُسۡـَٔلُ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾
- حَصر صيغَة «لَا جَرَمَ» في خَمسَة مَواضِع مَتبوعَةً بِـ«أَنَّ» التَّوكيديّة يَنفَرِد جذر «جرم» بِبابٍ ثالثٍ هو الفِعل المُجَرَّد «جَرَمَ»، ولا يَرِد في القُرءان كُلِّه إلّا مَسبوقًا بِأداة النَّفي في صيغَة «لَا جَرَمَ»، وذلك في خَمسَة مَواضِع لا سادِسَ لها. والقانون البِنيوي…يَنفَرِد جذر «جرم» بِبابٍ ثالثٍ هو الفِعل المُجَرَّد «جَرَمَ»، ولا يَرِد في القُرءان كُلِّه إلّا مَسبوقًا بِأداة النَّفي في صيغَة «لَا جَرَمَ»، وذلك في خَمسَة مَواضِع لا سادِسَ لها. والقانون البِنيويّ المُطَّرِد أنّ هذه الصيغَة لا تُتبَع قَطُّ بِجُملَة اسميّة عاديّة، بل يَلزَمها دائمًا حَرف التَّوكيد «أَنَّ» أو «أَنَّمَا» لِتُقَرِّر حُكمًا قاطِعًا لا مَردَّ له. فهي تَفتَتِح خَبَرًا عن الخُسران الأُخرَويّ: ﴿لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ﴾ (سورة هُود ٢٢)، ويَتَكَرَّر البِناء نَفسُه بِبَدَلِ «ٱلۡأَخۡسَرُونَ» بِـ«ٱلۡخَٰسِرُونَ»: ﴿لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾ (سورة النَّحل ١٠٩). وتُقَرِّر مَصيرَ النار: ﴿لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ ٱلنَّارَ﴾ (سورة النَّحل ٦٢)، وتَنفي دَعوَى المُشرِكين: ﴿لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِ﴾ (سورة غَافِر ٤٣). فالفِعل المُجَرَّد في «جرم» لا يَصِف فاعِلًا مُجرِمًا كما في بابَيِ الاسم والإفعال، بل يَنقَلِب أداةَ قَطعٍ لِلتَّردُّد: ما بَعدَها واقِعٌ لا مَحالَة، مُؤَكَّدٌ بِـ«أَنَّ» في خَمسَة من خَمسَة. القَطع الذي هو المدلول الجذريّ صار هُنا قَطعًا في الخَبَر نَفسِه، لا في الجُرم.
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر جرم
- 66 موضعًاالجمع الاسمي في الجذر واحد: مُجْرِمُونَ/مُجْرِمِينَ. اختلاف الصورة بين الواو والياء تابعٌ للموقع الإعرابي، لا فرقٌ دلالي بين جمعين.