قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر بطء في القُرءان الكَريم — 1 موضع

1 موضع1 صيغةالحَقل: القتال والحرب والجهاد

جواب مباشر

دلالة جذر بطء في القرءان

دلالة جذر «بطء» في القرءان: بَطَّأ: أن يتخلّف الواحدُ عن الخروج الجَمعيّ بعد الأمر به، تخلّفًا يقطع النصُّ بوقوعه، مع بقاء نسبته إلى المخ… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 1 موضع، في 1 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «القتال والحرب والجهاد». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر بطء من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠1

التَعريف المُحكَم لجَذر بطء في القُرءان الكَريم

بَطَّأ: أن يتخلّف الواحدُ عن الخروج الجَمعيّ بعد الأمر به، تخلّفًا يقطع النصُّ بوقوعه، مع بقاء نسبته إلى المخاطَبين في قوله ﴿وَإِنَّ مِنكُمۡ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ﴾، وانفصاله عنهم في الفعل والقول. ولا يذكر الموضعُ للفعل مفعولًا، فلا يدخل في الحدّ تأخيرُ غيره.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

بطء في القرءان موضعٌ واحد: تخلّفُ واحدٍ من المخاطَبين عن نفيرٍ أُمروا به. يقطع النصُّ بوقوع تخلّفه، ثمّ ينقل قولَيه في الحالين: الرضا بالغياب عند المصيبة، وتمنّي الحضور عند الفضل. ولم يُذكر في الموضع مفعولٌ للفعل، فالخبرُ عن صاحبه لا عن أثرٍ له في غيره.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر بطء

موضعٌ واحد في القرءان: سورة النِّسَاء ٧٢ ﴿وَإِنَّ مِنكُمۡ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ﴾.

ويسبقه أمرُ الخروج الجَمعيّ في سورة النِّسَاء ٧١: ﴿فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا﴾. فالخبرُ عن البطء واقعٌ في ميدان نفيرٍ قد أُمر به.

ثمّ يجري ما بعده على المخبَر عنه وحده. فعند المصيبة يقول: ﴿قَدۡ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيَّ إِذۡ لَمۡ أَكُن مَّعَهُمۡ شَهِيدٗا﴾. وعند الفضل يقول في سورة النِّسَاء ٧٣: ﴿يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ مَعَهُمۡ فَأَفُوزَ فَوۡزًا عَظِيمٗا﴾. والقولان كلاهما عن حضوره وغيابه هو، لا عن حركة غيره.

وليس في الموضع مفعولٌ للفعل؛ لم يُذكر من أبطأه، ولا نُقل له قولٌ يخاطب به سواه. وحين يقع التثبيطُ على غير فاعله يذكر القرءان من وقع عليه، كما في سورة التوبَة ٤٦: ﴿كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمۡ فَثَبَّطَهُمۡ﴾. وحين يُنقل صرفُ الناس عن الخروج يُنقل قولُهم لهم، كما في سورة التوبَة ٨١: ﴿وَقَالُواْ لَا تَنفِرُواْ فِي ٱلۡحَرِّ﴾.

فالبطء في موضعه خبرٌ عن تخلّف صاحبه عن خروجٍ أُمر به، مقطوعٌ بوقوعه، مقيسٌ إلى جماعةٍ خرجت وهو منها في الخطاب لا في الفعل.

الآية المَركَزيّة لِجَذر بطء

سورة النِّسَاء ٧٢

﴿وَإِنَّ مِنكُمۡ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ﴾

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالبنية الصرفيّة
﴿لَّيُبَطِّئَنَّ﴾1مضارع مؤكَّد من صيغة التفعيل

الصيغةُ الواحدة الواردة فعلٌ مضارع مقترنٌ بالتوكيد، جاء في سورة النِّسَاء ٧٢ بلا مفعولٍ مذكور. والخبرُ بعده يجري على فاعله: ﴿لَمۡ أَكُن مَّعَهُمۡ شَهِيدٗا﴾.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر بطء بِالأَوزان

صيغ الجَذر «بطء» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ اسم مَع بادِئة جَرّ
~1 موضع
لَّيُبَطِّئَنَّ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر بطء

إجمالي المواضع: 1 موضعًا.

  • سورة النِّسَاء ٧٢ — وَإِنَّ مِنكُمۡ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنۡ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ

  • الصِيَغ: 1 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: لَّيُبَطِّئَنَّ.
  • أَبرَز الصِيَغ: لَّيُبَطِّئَنَّ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

الموضعُ واحد، والقاسمُ فيه بين آيتَي سورة النِّسَاء ٧٢ و٧٣ أنّ الخبر كلَّه يجري على المتخلّف نفسه. يُنسب أوّلًا إلى المخاطَبين: ﴿وَإِنَّ مِنكُمۡ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ﴾. ويخاطبهم النصُّ بكاف الخطاب: ﴿فَإِنۡ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ﴾. أمّا هو فيتكلّم عن الجماعة بضمير الغيبة في الحالين: ﴿لَمۡ أَكُن مَّعَهُمۡ شَهِيدٗا﴾ و﴿يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ مَعَهُمۡ﴾. فالمشترك انتسابٌ في الوصف وانفصالٌ في الفعل، ثمّ انكشافُ موقفه بقولين متعاكسين عند المصيبة وعند الفضل.

مُقارَنَة جَذر بطء بِجذور شَبيهَة

وصفُ الفاعل من النصّ وحده: واحدٌ منسوبٌ إلى المخاطَبين ﴿وَإِنَّ مِنكُمۡ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ﴾، مقطوعٌ بوقوع تخلّفه، يقول عند المصيبة ﴿لَمۡ أَكُن مَّعَهُمۡ شَهِيدٗا﴾، ويقول عند الفضل ﴿يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ مَعَهُمۡ﴾.

  • ثبَّط: في سورة التوبَة ٤٦ يُذكر مع الفعل من وقع عليه: ﴿كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمۡ فَثَبَّطَهُمۡ﴾. وفي سورة النِّسَاء ٧٢ لا مفعول للفعل، وما بعده خبرٌ عن فاعله.
  • خلَّف: في سورة التوبَة ١١٨ يقع الفعل على أصحابه: ﴿ٱلَّذِينَ خُلِّفُواْ﴾. وفي سورة التوبَة ٨١ يُوصفون بالفرح بمقعدهم: ﴿فَرِحَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ بِمَقۡعَدِهِمۡ﴾. والمخبَر عنه في سورة النِّسَاء ٧٣ يتمنّى الحضور: ﴿يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ مَعَهُمۡ﴾.
  • قعَد: القعود يُضمّ صاحبه إلى فئة، كما في سورة التوبَة ٤٦: ﴿وَقِيلَ ٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ﴾، وكما في سورة النِّسَاء ٩٥: ﴿لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾. والموضعُ هنا يُفرِد صاحبه بالخبر، ويجري عليه ضميرُ المفرد في الآيتين.
  • أخَّر: في سورة النِّسَاء ٧٧ طلبُ تأجيلٍ لما كُتب: ﴿لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ﴾. وفي سورة المُدثر ٣٧ مقابلةٌ بالتقدّم: ﴿أَن يَتَقَدَّمَ أَوۡ يَتَأَخَّرَ﴾. والبطء في موضعه ليس تأجيلَ موعدٍ ولا رتبةً، بل تخلّفٌ عن صحبة الخارجين.

اختِبار الاستِبدال

في سورة النِّسَاء ٧٢ يرد المقطع: ﴿وَإِنَّ مِنكُمۡ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ﴾.

لو قيل «لَيَقۡعُدَنَّ» لضُمَّ صاحبُه إلى فئةٍ يقعد معها، كما في سورة التوبَة ٤٦: ﴿وَقِيلَ ٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ﴾؛ والموضعُ يُفرده بالخبر ولا يذكر له فئة.

ولو قيل «لَيُثَبِّطَنَّهُمۡ» لطلب الكلامُ مذكورًا يقع عليه الفعل، كما وقع في سورة التوبَة ٤٦: ﴿كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمۡ فَثَبَّطَهُمۡ﴾؛ والآيتان بعده لا تذكران إلّا حال المتكلّم نفسه: ﴿لَمۡ أَكُن مَّعَهُمۡ شَهِيدٗا﴾.

ولو قيل «لَيَتَأَخَّرَنَّ» لصار الخبرُ عن تأخّرٍ يقابله التقدّم، كما في سورة المُدثر ٣٧: ﴿أَن يَتَقَدَّمَ أَوۡ يَتَأَخَّرَ﴾؛ والموضعُ يقيّده بنفيرٍ سبق الأمرُ به في سورة النِّسَاء ٧١: ﴿فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا﴾.

فالصيغةُ الواردة تجمع تخلّفَه عن الخروج مع بقاء نسبته إلى المخاطَبين، ولا تحمّله فعلًا واقعًا على غيره.

الفُروق الدَقيقَة

  • بطّأ مقابل ثبَّط: التثبيط في سورة التوبَة ٤٦ مذكورٌ معه من وقع عليه ﴿فَثَبَّطَهُمۡ﴾، والبطء في سورة النِّسَاء ٧٢ جاء بلا مفعولٍ مذكور، وما بعده خبرٌ عن فاعله.
  • بطّأ مقابل خلَّف: المخلَّفون في سورة التوبَة ٨١ وُصفوا بالرضا بمقعدهم ﴿فَرِحَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ بِمَقۡعَدِهِمۡ﴾، والمخبَر عنه في سورة النِّسَاء ٧٣ يتمنّى الحضور ﴿يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ مَعَهُمۡ﴾ ويرضى بالغياب في سورة النِّسَاء ٧٢ ﴿لَمۡ أَكُن مَّعَهُمۡ شَهِيدٗا﴾.
  • بطّأ مقابل قعَد: القاعد يُنسب إلى فئةٍ معه ﴿مَعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ﴾، والمخبَر عنه هنا يُنسب إلى المخاطَبين أنفسهم ﴿وَإِنَّ مِنكُمۡ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ﴾.
  • بطّأ مقابل أخَّر: التأخيرُ في سورة النِّسَاء ٧٧ طلبُ تأجيلٍ لأجلٍ ﴿لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ﴾، والبطءُ تخلّفٌ عن خروجٍ وقع من غيره.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: القتال والحرب والجهاد.

الحقل: القتال والحرب والجهاد. وموقعُ الجذر منه: التخلّف عن الخروج الجَمعيّ بعد الأمر به. يتقاطع مع: نفَر، ثبَّط، خلَّف، قعَد، أخَّر. ويتميّز في موضعه بأنّه خبرٌ عن فاعله بلا مفعولٍ مذكور، مقيسٌ إلى نفيرٍ سبق الأمرُ به في سورة النِّسَاء ٧١: ﴿فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا﴾، ومقطوعٌ بوقوعه.

مَنهَج تَحليل جَذر بطء

اعتُمد استقراءُ الموضع الواحد مع سياقه المتّصل في سورة النِّسَاء ٧١ إلى 73، ثمّ قياسُ النظير من داخل الحقل نفسه. ولم يُجعل بناءُ الكلمة وحده حاكمًا على المعنى؛ فالدلالةُ تُؤخذ ممّا يصرّح به النصّ في الموضع. وقد جاء الفعل بلا مفعولٍ مذكور، وجاء ما بعده حكايةَ قولٍ عن فاعله: ﴿لَمۡ أَكُن مَّعَهُمۡ شَهِيدٗا﴾، ثمّ ﴿يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ مَعَهُمۡ﴾. وقُوبل ذلك بمواضع يذكر فيها القرءان وقوعَ التثبيط على غير فاعله: ﴿كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمۡ فَثَبَّطَهُمۡ﴾ في سورة التوبَة ٤٦، و﴿وَقَالُواْ لَا تَنفِرُواْ فِي ٱلۡحَرِّ﴾ في سورة التوبَة ٨١. فحُرِّر الحدُّ على ما يشهد له الموضع، وأُسقط منه ما لا يشهد له. ولم يُستعَن بشيء خارج النصّ.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر نفر)

المقابلُ في السياق نفسه هو النفير. فسورة النِّسَاء ٧١ أمرٌ بالخروج: ﴿فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا﴾، ثمّ يأتي الخبرُ عمّن يتخلّف عنه في سورة النِّسَاء ٧٢: ﴿وَإِنَّ مِنكُمۡ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ﴾. فالمقابلةُ سياقيّةٌ بين خروجٍ مأمورٍ به وتخلّفٍ عنه، لا مقابلةٌ عامّة بين البطء والسرعة. ويشهد لها أنّ قولَيه في الآيتين يدوران على الحضور والغياب: ﴿لَمۡ أَكُن مَّعَهُمۡ شَهِيدٗا﴾ و﴿يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ مَعَهُمۡ﴾. ولا يذكر الموضعُ صرفًا لغيره عن النفير حتّى تكون المقابلةُ بين تحريكٍ وتثبيط.

نفرمُقابِل سياقيّفي آيات مُتَجاوِرَة
سورة النِّسَاء ٧١
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذۡرَكُمۡ فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا﴾ يضع الأمر بالخروج الجماعي أو المتفرق.
سورة النِّسَاء ٧٢
﴿وَإِنَّ مِنكُمۡ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنۡ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَالَ قَدۡ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيَّ إِذۡ لَمۡ أَكُن مَّعَهُمۡ شَهِيدٗا﴾ يكشف فعل التبطئة بعد الأمر بالنفير.
  • اقتراب الآيتين يجعل المقابلة بين نداء الحركة وفعل التعويق.
  • صيغة التوكيد في ليبطئن تجعل التثبيط سلوكًا مقصودًا لا مجرد بطء عارض.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: بطء ⟷ نفر ↗

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر بطء

بُني التحليل على الموضع الوحيد في سورة النِّسَاء ٧٢: ﴿وَإِنَّ مِنكُمۡ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ﴾، وعلى ما اتّصل به في سورة النِّسَاء ٧١ و٧٣. واستوعب أمرَ النفير السابق، وصيغةَ الخبر المؤكَّدة، وقولَي المخبَر عنه في الحالين. النتيجة: بطّأ تخلّفٌ مقطوعٌ بوقوعه عن خروجٍ أُمر به، يبقى صاحبه منسوبًا إلى المخاطَبين وينفصل عنهم في الفعل. وقيدُ تأخير الغير لا يشهد له الموضع، فأُسقط من الحدّ. عدد المواضع: واحد. وعدد الصيغ الواردة: صيغة واحدة.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر بطء

الشاهد الأوحد — سورة النِّسَاء ٧٢: ﴿وَإِنَّ مِنكُمۡ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنۡ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَالَ قَدۡ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيَّ إِذۡ لَمۡ أَكُن مَّعَهُمۡ شَهِيدٗا﴾

وتتمّته — سورة النِّسَاء ٧٣: ﴿وَلَئِنۡ أَصَٰبَكُمۡ فَضۡلٞ مِّنَ ٱللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمۡ تَكُنۢ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُۥ مَوَدَّةٞ يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ مَعَهُمۡ فَأَفُوزَ فَوۡزًا عَظِيمٗا﴾

الآيتان تنقلان قولين متعاكسين من قائلٍ واحد: رضًا بالغياب عند المصيبة، وتمنّي الحضور عند الفضل. وكلا القولين عن نفسه وحضوره. وليس في الآيتين ذكرٌ لمن وقع عليه فعلُه، ولا نقلٌ لقولٍ خاطب به سواه.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر بطء

1. التوكيدُ واقعٌ على فعله وقوله: الجملتان المؤكَّدتان في الموضع كلتاهما خبرٌ عن الشخص نفسه — ﴿لَّيُبَطِّئَنَّ﴾ في سورة النِّسَاء ٧٢، و﴿لَيَقُولَنَّ﴾ في سورة النِّسَاء ٧٣. فالمقطوعُ به وقوعُ تخلّفه ووقوعُ قوله، لا وقوعُ أثرٍ له في غيره.

2. الصيغةُ الواردة خبرٌ عن فاعلها: ﴿لَّيُبَطِّئَنَّ﴾ فعلٌ مضارع مؤكَّد، جاء بلا مفعولٍ مذكور. وما بعده في الآيتين حكايةُ قولٍ عن نفسه: ﴿لَمۡ أَكُن مَّعَهُمۡ شَهِيدٗا﴾ ثمّ ﴿يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ مَعَهُمۡ﴾. فوجهُ الصيغة في هذا الموضع الإخبارُ عن تخلّف صاحبها.

3. قياسُ النظير من داخل الحقل: حين يقع فعلُ الصدّ عن الخروج على غير فاعله، يذكره النصُّ صراحةً: ﴿كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمۡ فَثَبَّطَهُمۡ﴾ في سورة التوبَة ٤٦، و﴿وَقَالُواْ لَا تَنفِرُواْ فِي ٱلۡحَرِّ﴾ في سورة التوبَة ٨١. وليس في سورة النِّسَاء ٧٢ مذكورٌ من هذا الباب.

4. انقلابُ الضمير بين وصفه وقوله: يصفه النصُّ بالانتساب ﴿وَإِنَّ مِنكُمۡ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ﴾، ويخاطب الجماعة بكاف الخطاب ﴿فَإِنۡ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ﴾ و﴿وَلَئِنۡ أَصَٰبَكُمۡ فَضۡلٞ مِّنَ ٱللَّهِ﴾. أمّا هو فيتكلّم عنهم بضمير الغيبة في الحالين: ﴿لَمۡ أَكُن مَّعَهُمۡ شَهِيدٗا﴾ و﴿يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ مَعَهُمۡ﴾. فالانتسابُ في الوصف والانفصالُ في القول.

5. قولان متعاكسان من واحد: يقول عند المصيبة ﴿قَدۡ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيَّ إِذۡ لَمۡ أَكُن مَّعَهُمۡ شَهِيدٗا﴾، ويقول عند الفضل ﴿يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ مَعَهُمۡ فَأَفُوزَ فَوۡزًا عَظِيمٗا﴾. فمدارُ قوله على ما يصيب الجماعة، لا على الأمر الذي سبق في سورة النِّسَاء ٧١.

6. المودّةُ مذكورةٌ في موضع البطء: ﴿كَأَن لَّمۡ تَكُنۢ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُۥ مَوَدَّةٞ﴾ في سورة النِّسَاء ٧٣. فالصلةُ قائمةٌ في الأصل، وقولُه عند الفضل يجري كأنّها لم تكن. والبطءُ في هذا الموضع انقطاعٌ عن العمل مع بقاء الانتساب.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر بطء في القرءان

  • التَّوكيد المُضاعَف «لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ»: لام الابتداء + «مَن» المَوصولة + لام القَسم + نون التَّوكيد الثَّقيلة — أَقصى دَرَجات التَّوكيد في الجملة العَربية. الجذر في القرءان لا يَرد إلا مع تَوكيد قَطعي يَكشف أن التَّبطئة سُلوك مُحقَّق لا مُجرَّد تَوقّع.

  • الصيغة على وَزن «فعَّل» (تَفعيل) للتَّعدية: الباب الثاني (التَّفعيل) للتَّكثير والتَّعدية — الفاعل لا يَتأخّر فحسب، بل يُؤخّر غَيره. الجذر يَخصّ التَّبطئة المُتعدّية: تَثبيط الجَماعة، لا مُجرَّد تَأخّر فردي. اختيار هذه الصيغة دون «بَطُؤَ» (لازم) خِيار بِنيويّ مَقصود.

  • الاقتران بسياق النَّفير والجِهاد (سورة النِّسَاء ٧١-٧٤): ﴿خُذُواْ حِذۡرَكُمۡ فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا﴾ يَسبق الآية مُباشرةً. التَّبطئة نَقيض النَّفير — الجذر مَخصوص في القرءان بهذا السِّياق العَسكري الجَمعيّ ولا يَخرج عنه.

  • التَّعريف بضمير الجَماعة «مِنكُمۡ»: المُبَطِّئ يَنتسب صورةً إلى الجَماعة المُؤمنة «مِنكُم»، فيَكشف القرءان نَوعًا من المُنافقين الباطنيين بداخل الصَّفّ. الجذر يُعرِّف المُبَطِّئ بانتسابه الظَّاهري لا بمَوقفه الحَقيقي، فيَأتي «مِنكم» قَبل البِناء «لَّيُبَطِّئَنَّ» تَوضيحًا للتَّناقض.

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر بطء من المُصحَف

1 موضع في 1 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس