قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر بشر في القُرءان الكَريم — 123 مَوضعًا

123 مَوضعًا61 صيغةالحَقل: الإخبار والتبليغ والنبأ

جواب مباشر

معنى جذر بشر في القرآن

معنى جذر «بشر» في القرآن: بشر يدلّ على ظهور مباشر يصل إلى المتلقّي بلا حائل: فالإنسان بَشَر من جهة جسده الظاهر وحدوده المشاهَدة، والبُشرى خبرٌ يظهر أثره في النفس قبل تمام الواقعة، والمباشرة اتصالٌ يقع بلا واسطة. الزاوية الجامعة هي مباشرة الانكشاف لا مطلق السرور ولا مطلق الإخبار.

ورد الجذر 123 موضعًا، في 61 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الإخبار والتبليغ والنبأ». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر بشر من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر بشر في القران، معنى جذر بشر في القرآن، معنى جذر بشر في القرءان، تحليل جذر بشر في القران، دلالة جذر بشر في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر بشر في القُرءان الكَريم

بشر يدلّ على ظهور مباشر يصل إلى المتلقّي بلا حائل: فالإنسان بَشَر من جهة جسده الظاهر وحدوده المشاهَدة، والبُشرى خبرٌ يظهر أثره في النفس قبل تمام الواقعة، والمباشرة اتصالٌ يقع بلا واسطة. الزاوية الجامعة هي مباشرة الانكشاف لا مطلق السرور ولا مطلق الإخبار.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الجذر يربط بين الجسد الظاهر، والخبر الذي يظهر أثره، والاتصال المباشر بأصل واحد هو مباشرة الانكشاف. لذلك لا تساوي البُشرى كلّ خبر — فقد تأتي تهكّمًا في سياق العذاب — ولا يساوي البَشَر كلّ إنسان من كلّ زاوية، بل من جهة جسده المشاهَد.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر بشر

استقراء مواضع «بشر» يكشف ثلاثة أبواب يجمعها أصل واحد: انكشاف الأثر على وجه مباشر بلا حائل. الباب الأوّل: البَشَر اسمٌ للإنسان من جهة جسده الظاهر المشاهَد، يقابَل به ما يُدَّعى أنّه فوق المشاهدة كما في يوسف ﴿مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا مَلَكٞ كَرِيمٞ﴾. الباب الثاني: البِشارة خبرٌ يواجه المتلقّي ويظهر أثره فيه قبل تمام الواقعة، فيقع بخير أو يأتي تهكّمًا في سياق العذاب. الباب الثالث صريح في البقرة: ﴿فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ﴾ ثمّ ﴿وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ﴾ — المباشرة اتصالٌ مَلموس بلا واسطة. هذا الباب الحسّيّ هو مفتاح المعنى: الجسد الظاهر، والخبر الظاهر الأثر، والاتصال المباشر كلّها مشتقّة من «الظهور المباشر»، لا من السرور وحده ولا من الإنسانيّة المجرّدة.

الآية المَركَزيّة لِجَذر بشر

﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۖ وَلَا تُسۡـَٔلُ عَنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (البَقَرَة 119) هذه الآية تكشف زاوية الجذر المركزيّة في الباب الرسوليّ: البِشارة إظهار خيرٍ مقبل، يقابلها الإنذار إظهار عاقبة، ثمّ تُقرأ معها بقيّة المواضع — البَشَر الجسديّ والمباشرة الحسّيّة — حتّى لا يضيق التعريف عن الاستيعاب.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغ تتوزّع على ثلاثة أبواب: بَشَر وبَشَرًا والبَشَر للجهة الإنسانيّة الظاهرة، وبُشرى وبَشير ومُبَشِّر والتبشير والاستبشار للخبر المؤثِّر، وبَٰشِرُوهُنَّ وتُبَٰشِرُوهُنَّ للاتصال المباشر. أكثر الصيغ المرسومة ورودًا: بَشَرٞ 13، وَبَشِّرِ 11، بَشَرٗا 8، وَبُشۡرَىٰ 5، يَسۡتَبۡشِرُونَ 5، بَشِيرٗا 4، مُبَشِّرِينَ 3، فَبَشِّرۡهُم 3. والباب الحسّيّ (المباشرة) لا يرد إلّا في موضع واحد بصيغتيه، فهو نادر اللفظ محوريّ الدلالة.

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر بشر — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «بشر» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~3 مَوضِع
يبشرك ×2 يبشرهم ×1
ب فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~11 مَوضِع
وبشر ×11
ج فِعل مُضارِع — الوَزن 2 (يُفَعِّلُ، يُنَزِّلُ)
~5 مَوضِع
ويبشر ×2 نبشرك ×2 يبشر ×1
د فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~1 مَوضِع
أبشر ×1
ه فِعل أَمر — الوَزن 4 (أَفعِل)
~1 مَوضِع
وأبشروا ×1
و فِعل ماضٍ — الوَزن 5 (تَفَعَّلَ)
~2 مَوضِع
تبشرون ×1 تباشروهن ×1
ز فِعل ماضٍ — الوَزن 10 (استَفعَلَ)
~1 مَوضِع
فاستبشروا ×1
ح فِعل مُضارِع — الوَزن 10 (يَستَفعِلُ)
~6 مَوضِع
يستبشرون ×5 ويستبشرون ×1
ط اسم فاعِل
~6 مَوضِع
مبشرين ×4 مبشرا ×2
ي اسم مُعَرَّف بِأَل
~6 مَوضِع
للبشر ×3 البشر ×2 البشير ×1
ك اسم نَكِرة
~23 مَوضِع
بشر ×22 يابشرى ×1
ل اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~1 مَوضِع
مستبشرة ×1
م اسم مَع بادِئة جَرّ
~37 مَوضِع
بشرا ×12 وبشرى ×5 بشيرا ×4 لبشر ×4 بشرى ×3 ومبشرا ×3 بشير ×2 وبشير ×2 لتبشر ×1 فبشر ×1
ن اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~14 مَوضِع
فبشرهم ×3 فبشره ×3 بشرناك ×1 وبشروه ×1 باشروهن ×1 بشرىكم ×1 أبشرتموني ×1 فبشرناها ×1 وبشرناه ×1 فبشرناه ×1
س جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~1 مَوضِع
لبشرين ×1
ع جَمع مُؤَنَّث سالم (-ات)
~1 مَوضِع
مبشرات ×1
ف جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~6 مَوضِع
البشرى ×3 بالبشرى ×2 أبشرا ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر بشر

إجماليّ المواضع في ملفّ البيانات الداخليّ: 123 موضعًا في 119 آية فريدة، بعدد 61 صيغة متمايزة بالرسم. تتوزّع المواضع على ثلاثة مسالك دلاليّة: المسلك الرسوليّ-الخبريّ وهو الأغلب — البِشارة بالجنّة للمؤمنين (البَقَرَة، الإسرَاء، الكهف، الشُّورى) أو البِشارة التهكّميّة بالعذاب للكافرين والمنافقين (آل عِمران، النِّسَاء، التوبَة، لُقمَان، الجاثِية، الانشِقَاق)، واقتران بَشِير ونَذِير في وصف الرسالة (البَقَرَة، الفُرقَان، فَاطِر، الأحزَاب، سَبإ، الفَتح). والمسلك الإنسانيّ — البَشَر اسمًا للحدّ الجسديّ، إمّا في احتجاج المكذّبين ﴿إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ﴾ (هُود، إبراهِيم، المؤمنُون، الشعراء، يسٓ)، أو في إثبات بشريّة الرسول ﴿إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ﴾ (الكَهف، فُصِّلَت)، أو في الخلق ﴿خَٰلِقُۢ بَشَرٗا﴾ (الحِجر، صٓ، الفُرقَان). والمسلك الحسّيّ — المباشرة في البَقَرَة وحدها. أعلى السور ورودًا: البَقَرَة وآل عِمران ثمّ الحِجر ثمّ التوبَة، فهُود والنَّحل ومَريَم.

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

كلّ المواضع تشترك في مباشرة الظهور: بَشَر الرسل يَظهر حدّهم الجسديّ أمام المكذّبين، وبِشارة الجنّة أو العذاب تصل كخبرٍ حاضر الأثر في المتلقّي، ومباشرة النساء اتصالٌ لا يمرّ بوسيط. القاسم ثابت في الأبواب الثلاثة: الانكشاف يقع مباشرةً بلا حائل.

مُقارَنَة جَذر بشر بِجذور شَبيهَة

بشر ليس خبر؛ فالخبر إعلامٌ مطلق، والبِشارة خبرٌ يبرز أثره في المتلقّي. وليس نذر؛ فالإنذار يقابل البِشارة في باب الرسالة وحده، أمّا الجذر فأوسع إذ يشمل البَشَر الجسديّ والمباشرة الحسّيّة. وليس ءنس؛ فالأنس جهةٌ اجتماعيّة وجدانيّة، والبَشَر جهة ظهور جسديّ ومباشرة، حتّى إنّ مَريَم تجمعهما في موضع واحد: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا﴾.

اختِبار الاستِبدال

في ﴿بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا﴾ لا يكفي «مخبرًا»؛ لأنّ النصّ يقسم وظيفة الرسالة إلى إظهار خيرٍ وإظهار عاقبةٍ منذِرة، و«الإخبار» يطمس هذا التقابل. وفي ﴿إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا﴾ لا يكفي «إنسانًا» إذا أُريد بيان الجسد الظاهر المُنشَأ من طينٍ مشاهَد. وفي ﴿فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ﴾ لا يكفي «اقتربوا»؛ لأنّ المباشرة اتصالٌ ملموس بلا حائل، والاقتراب يبقى دون الملامسة.

الفُروق الدَقيقَة

البُشرى قد تكون بخيرٍ كبِشارة المؤمنين بالجنّة، وقد تأتي تهكّمًا في سياق العذاب كـ﴿فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، فالعبرة بظهور أثر الخبر لا بالسرور وحده. والبَشَر اسمٌ للحدّ الظاهر من الإنسان في مقابل دعوى الملكيّة أو الترفّع، فيُساق في احتجاج المكذّبين ﴿بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ﴾ وفي تصحيح الرسول لمقامه ﴿إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ﴾ على السواء. والمباشرة تحفظ أصل الملامسة، فتربط الباب الحسّيّ بباب الخبر الظاهر الأثر.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الإخبار والتبليغ والنبأ · الإنسان والناس · الزواج والنكاح.

ينتمي الجذر إلى حقل الإخبار والتبليغ من جهة البِشارة، ويمتدّ إلى حقل الخلق والإيجاد من جهة البَشَر المُنشَأ من طين، وإلى حقل الاتصال من جهة المباشرة الحسّيّة، ويلامس حقل الفرح من جهة الاستبشار. زاويته التي تمنع الترادف عبر هذه الحقول هي الظهور المباشر المؤثِّر.

مَنهَج تَحليل جَذر بشر

اعتمد هذا التحليل على استقراء كلّ مواضع الجذر في القرآن الكريم — كلّ صيغة في كلّ سياق وردت فيه — دون أيّ مصدر خارج النصّ القرآنيّ نفسه؛ ثمّ صِيغ المعنى الجامع واختُبر على جميع تلك المواضع — الرسوليّ والإنسانيّ والحسّيّ — حتّى لا يشذّ عنه موضع واحد.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر نذر)

لجذر «بشر» أبواب متعددة، لكن أقوى علاقة ضدية في البيانات القرآنية هي بين «بشير» و«نذير»: البشير يحمل خبرًا يفتح جهة الرجاء والسرور أو النجاة، والنذير يحمل خبرًا يحذر من العاقبة. هذه ليست مقابلة بين البشر والملك، فذلك باب آخر في الجذر يدل على الإنسان المشاهد في مقابل الملَك، ولا يملك ثبات البشير والنذير. لذلك يكون «نذر» هو الضد أو مقابل الرئيس في باب البشارة الرسالية، مع بقاء علاقة البشر/الملك سياقية لا تصلح للهيمنة على الجذر كله.

نذرضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 22 موضِع
فَاطِر 24
﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۚ وَإِن مِّنۡ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٞ﴾ يجمع البشارة والإنذار في وظيفة الرسالة.
الفَتح 8
﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا﴾ يضع التبشير والإنذار في نسق الرسالة نفسه.
المَائدة 19
﴿يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ قَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمۡ عَلَىٰ فَتۡرَةٖ مِّنَ ٱلرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَآءَنَا مِنۢ بَشِيرٖ وَلَا نَذِيرٖۖ فَقَدۡ جَآءَكُم بَشِيرٞ وَنَذِيرٞۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ ينفي الطرفين ثم يثبتهما معًا في موضع واحد.
  • البشير والنذير يتقابلان في أثر الخبر لا في أصل الإخبار.
  • تكرار الزوج في الرسالة يجعله أمتن من علاقة البشر والملك التي تخص بابًا واحدًا من الجذر.

نَتيجَة تَحليل جَذر بشر

ثبت الجذر كدلالة على الظهور المباشر، وهي زاوية تستوعب البَشَر الجسديّ والبُشرى الخبريّة والمباشرة الحسّيّة بلا ردّها إلى السرور أو الإخبار العامّ. عدد المواضع المعتمد: 123 صيغة في 119 آية فريدة.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر بشر

- ﴿وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَتۡرَفۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يَأۡكُلُ مِمَّا تَأۡكُلُونَ مِنۡهُ وَيَشۡرَبُ مِمَّا تَشۡرَبُونَ﴾ (المؤمنُون 33) — مسلك البَشَر الجسديّ: المكذّبون يحتجّون بحدّ الرسول المشاهَد (الأكل والشرب) على نفي رسالته. - ﴿قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا﴾ (الكَهف 110) — مسلك البَشَر: الرسول نفسه يثبت بشريّته الجسديّة، فالبَشَريّة لا تنافي الوحي. - ﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ إِذَآ أَنتُم بَشَرٞ تَنتَشِرُونَ﴾ (الرُّوم 20) — مسلك البَشَر: البَشَر اسمٌ للحدّ الجسديّ الناشئ من ترابٍ مشاهَد. - ﴿إِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن طِينٖ﴾ (صٓ 71) — مسلك البَشَر: التعبير بـ«بَشَرًا» في مقام الخلق يبرز الجسد المُنشَأ من مادّة ظاهرة. - ﴿فَلَمَّا سَمِعَتۡ بِمَكۡرِهِنَّ أَرۡسَلَتۡ إِلَيۡهِنَّ وَأَعۡتَدَتۡ لَهُنَّ مُتَّكَـٔٗا وَءَاتَتۡ كُلَّ وَٰحِدَةٖ مِّنۡهُنَّ سِكِّينٗا وَقَالَتِ ٱخۡرُجۡ عَلَيۡهِنَّۖ فَلَمَّا رَأَيۡنَهُۥٓ أَكۡبَرۡنَهُۥ وَقَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّ وَقُلۡنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا مَلَكٞ كَرِيمٞ﴾ (يُوسُف 31) — مسلك البَشَر: تقابل صريح بَشَر ↔ مَلَك، فالبَشَر هو الحدّ المشاهَد المنفيّ هنا. - ﴿أُحِلَّ لَكُمۡ لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمۡۚ هُنَّ لِبَاسٞ لَّكُمۡ وَأَنتُمۡ لِبَاسٞ لَّهُنَّۗ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَخۡتَانُونَ أَنفُسَكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡ وَعَفَا عَنكُمۡۖ فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ وَٱبۡتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِۚ وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَٰكِفُونَ فِي ٱلۡمَسَٰجِدِۗ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ﴾ (البَقَرَة 187) — مسلك المباشرة الحسّيّة: الاتصال الملموس بلا واسطة، وهو الموضع الوحيد لهذا الباب بصيغتيه. - ﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۖ وَلَا تُسۡـَٔلُ عَنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (البَقَرَة 119) — مسلك البِشارة: البِشارة إظهار خيرٍ مقبل، تقابلها النِذارة في وصف الرسالة. - ﴿وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةٖ رِّزۡقٗا قَالُواْ هَٰذَا ٱلَّذِي رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗاۖ وَلَهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَهُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ (البَقَرَة 25) — مسلك البِشارة: البِشارة بالجنّة خبرٌ يظهر أثره في النفس قبل تمام الواقعة. - ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِٱلۡأُنثَىٰ ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٞ﴾ (النَّحل 58) — مسلك البِشارة: الخبر يظهر أثره مباشرةً في الوجه، والبِشارة هنا بما لا يُسَرّ به المُبَشَّر. - ﴿يَوۡمَ يَرَوۡنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ لَا بُشۡرَىٰ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُجۡرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا﴾ (الفُرقَان 22) — مسلك البِشارة: نفي البُشرى عند رؤية الملائكة، تقابل صريح يربط البِشارة بالمَلَك. - ﴿يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسۡمُهُۥ يَحۡيَىٰ لَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ مِن قَبۡلُ سَمِيّٗا﴾ (مَريَم 7) — مسلك البِشارة: التبشير بالولد خبرٌ يواجه المتلقّي ويظهر أثره في يقينه. - ﴿وَٱمۡرَأَتُهُۥ قَآئِمَةٞ فَضَحِكَتۡ فَبَشَّرۡنَٰهَا بِإِسۡحَٰقَ وَمِن وَرَآءِ إِسۡحَٰقَ يَعۡقُوبَ﴾ (هُود 71) — مسلك البِشارة: التبشير خبرٌ ظاهر الأثر، يقترن بضحكٍ يكشف انكشاف الخبر في النفس.

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر بشر

- صيغة الأمر «بَشِّرِ» ومشتقّاتها في مقام التهكّم تقترن باللفظ «بِعَذَابٍ أَلِيمٍ» على نسقٍ متكرّر — آل عِمران 21، التوبَة 34، لُقمَان 7، الجاثِية 8، الانشِقَاق 24 — فالبِشارة تُستعمَل في موضعها لتقريع المكذّبين، إذ تُظهر لهم أثر العاقبة لا السرور. - اقتران «بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا» يتكرّر أربع مرّات في أربع سور (البَقَرَة، سَبإ، فَاطِر، فُصِّلَت) في وصف الرسالة، فيثبت أنّ البِشارة جهة إظهار خيرٍ مقبل، يقابلها الإنذار جهة إظهار عاقبة. - نمط ﴿بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ﴾ و﴿بَشَرٞ مِّثۡلُنَا﴾ يتكرّر في احتجاج المكذّبين على رسلهم — إبراهِيم 11، المؤمنُون 24 و33، الشعراء 154 و186، يسٓ 15 — فالبَشَريّة الجسديّة المشاهَدة عندهم مانعٌ من قبول الرسالة، واللفظ يُسلَّط على الحدّ الظاهر وحده. - ثلاثة من مواضع البَشَر تجري في مقام الخلق ﴿خَٰلِقُۢ بَشَرٗا﴾ — الحِجر 28، صٓ 71، والفُرقَان 54 بصيغة ﴿خَلَقَ مِنَ ٱلۡمَآءِ بَشَرٗا﴾ — فالبَشَر اسمٌ للجسد المُنشَأ من مادّة ظاهرة (طين، صلصال، ماء)، وهو الباب الذي يربط الجذر بحقل الخلق. - الباب الحسّيّ (المباشرة) لا يرد إلّا في موضعٍ واحد هو البَقَرَة 187 بصيغتيه ﴿بَٰشِرُوهُنَّ﴾ و﴿تُبَٰشِرُوهُنَّ﴾، ومع ندرة لفظه فهو يكشف أصل الجذر الحسّيّ — الملامسة بلا واسطة — الذي تتفرّع منه دلالة الظهور المباشر في البابين الآخرين. - البُشرى الظاهرة الأثر في الوجه نمطٌ مرسوم: ﴿ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا﴾ يتكرّر في النَّحل 58 والزُّخرُف 17 عند البِشارة بالأنثى أو بما ضُرب للرحمن مثلًا، فالخبر — وإن كان بِشارةً لفظًا — يظهر أثره فورًا على البَشَرة، فيلتقي الباب الخبريّ بالباب الجسديّ في انكشاف واحد.

يجتمع «بشر» و«كلم» في خمس آيات فقط، فتكشف انقسامًا بنيويًّا تامًّا بلا استثناء يفرز معنيَي «بشر»:

1. حين يرد «بشر» بمعنى البِشارة (التبشير والبُشرى) يقترن بـ«كلم» اسمًا، أي بالكَلِمة: ﴿أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحۡيَىٰ مُصَدِّقَۢا بِكَلِمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ (آل عِمران 39)، و﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٖ مِّنۡهُ ٱسۡمُهُ ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ﴾ (آل عِمران 45) — فمضمون البِشارة كَلِمة، والمُبَشَّر به موصوف بأنّه كَلِمة.

2. وكذلك البُشرى المطلقة تقترن بكَلِمات الله اسمًا لا بفعل التكليم: ﴿لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ﴾ ثمّ ﴿لَا تَبۡدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ﴾ (يُونس 64)، فالبُشرى ثابتة بثبات الكَلِمة.

3. وحين يرد «بشر» بمعنى البَشَر — الإنسان من جهة جسده الظاهر — ينقلب الاقتران فيكون مع «كلم» فعلًا، أي بالتكليم لا بالكَلِمة: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا﴾ ثمّ ﴿فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا﴾ (مَريَم 26)، و﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡيًا﴾ (الشُّوري 51).

4. فينتظم التقابل: البِشارة ترتبط بالكَلِمة الموصوفة الثابتة، والبَشَر يرتبط بفعل التكليم وحدوده — مُخاطَب جسديّ يقع بينه وبين الكلام حجاب أو امتناع.

5. ويتأكّد الفصل داخل سورة واحدة: في آل عِمران تأتي البُشرى ﴿بِكَلِمَةٖ﴾ (39 و45)، ثمّ يُنفى البَشَر سببًا للولد ﴿وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞ﴾ (آل عِمران 47)، فالكَلِمة تُثبَت بالبِشارة والبَشَر الجسديّ يُنفى في النسق نفسه.

يلتقي «بشر» بـ«رسل» في تسع وعشرين آية، فينقسم حضوره على ثلاثة وجوه بنيوية لا يختلط أحدها بالآخر:

١) البشارة وظيفةً للرسول: حين يكون «بشير/مبشِّر» وصفًا للمُرسَل في أداء دوره يأتي مقرونًا بـ«نذير/منذر» اقترانًا لازمًا في كل المواضع بلا استثناء: ﴿وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ﴾ (الأنعام ٤٨ والكهف ٥٦)، و﴿رُّسُلٗا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ﴾ (النساء ١٦٥)، و﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا﴾ (البقرة ١١٩ وفاطر ٢٤)، و﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا كَآفَّةٗ لِّلنَّاسِ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا﴾ (سبإ ٢٨)، و﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا﴾ (الفتح ٨ والأحزاب ٤٥)، و﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا﴾ (الإسراء ١٠٥ والفرقان ٥٦). فالرسالة هنا ذات شطرين متلازمين: بشارة وإنذار.

٢) «البَشَر» مادةً للرسول لا وظيفةً: حين يُذكر «بَشَر» مع «رسل» على لسان المكذِّبين يكون احتجاجًا على بشرية المُرسَل، فينقلب اللفظ من معنى الإسعاد إلى معنى الجِنس المماثل: ﴿إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا﴾ (إبراهيم ١٠)، فأقرّت الرسل ﴿إِن نَّحۡنُ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ﴾ (إبراهيم ١١)، وأنكروا ﴿أَبَشَرٞ يَهۡدُونَنَا﴾ (التغابن ٦)، و﴿أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَرٗا رَّسُولٗا﴾ (الإسراء ٩٤)، وقابلها ﴿هَلۡ كُنتُ إِلَّا بَشَرٗا رَّسُولٗا﴾ (الإسراء ٩٣). فالجذر نفسه يحمل وجه التشريف ووجه الاعتراض في باب واحد.

٣) إرسال الرياح بُشرى: حين يكون «رسل» إرسالًا للرياح تأتي «بُشرى» سابقةً للرحمة لا للرسالة: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ﴾ (الأعراف ٥٧)، و﴿أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۚ﴾ (الفرقان ٤٨)، و﴿أَن يُرۡسِلَ ٱلرِّيَاحَ مُبَشِّرَٰتٖ﴾ (الروم ٤٦). وحين تأتي البُشرى إلى الرسل أنفسهم تكون بشارةً بنجاة أو غلام: ﴿وَلَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُنَآ إِبۡرَٰهِيمَ بِٱلۡبُشۡرَىٰ﴾ (هود ٦٩ والعنكبوت ٣١). فالخلاصة: «بشر» في جوار «رسل» يتوزّع على بشارةٍ لازمها الإنذار، وبَشَريّةٍ هي موضع الاحتجاج، وبُشرى للرحمة تسبق نزولها.

إحصاءات جَذر بشر

  • المَواضع: 123 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 61 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: بَشَرٞ.
  • أَبرَز الصِيَغ: بَشَرٞ (13) وَبَشِّرِ (11) بَشَرٗا (8) وَبُشۡرَىٰ (5) يَسۡتَبۡشِرُونَ (5) بَشِيرٗا (4) مُبَشِّرِينَ (3) فَبَشِّرۡهُم (3)

الرَسم التَوقيفيّ — أَزواج جَذر بشر

  • بشرى ⟂ بشرا (الأَلِف المَقصورة ⟂ الياء): «بُشۡرَىٰ» (الأَلِف المَقصورَة بِالياء، 3 مَواضع) رَسم البُشرى المَفهوميّة المُجَرَّدَة لِالطُمَأنينَة أَو الإنذار: آل عِمران 3:126 «بُشۡرَىٰ لَكُمۡ وَلِتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُكُم» (طُمَأنينَة المُؤمِنين)، الأَنفال 8:10 «بُشۡرَىٰ…

أَبواب الفِعل لِجَذر بشر

جذر «بشر» يَتفرَّع في القرءان إلى أربعة مَسالك مُتمايزة لَفظيًّا ودلاليًّا: المُجرَّد (I) يَحمل دلالة الجِنس الإنسانيّ بصفة البَشَرَة الظاهرة (88 موضعًا)، والتفعيل (II) يَنقل خَبَرَ السرور المُتعدِّيَ إلى الغَير (47 موضعًا في التفعيل + المُشتقّات)، والمُفاعَلَة (III) تَخصّ الاتّصال الجَسديّ المُباشِر بَين الزوجَين (موضعان فقط في البَقَرَة 187)، والاستفعال (X) يَدلّ على طَلَب البِشارة واستِجلابها وظُهور الفَرَح على الوَجه (10 مَواضع). الجامِع الدَلاليّ: الانكِشاف الظاهر على البَشَرَة — إمَّا كَجِنس مَكشوف الجِلد، أَو كَفَرَح يَظهَر على الوَجه، أَو كَتَلاصُق جِلدٍ بِجِلد. التفرُّع لَفظيّ مُشتَرَك بمعانٍ مُتمايزة لا تَرادُف بَينها.

المُجرَّد (بَشَر) ×88
بَشَرٞ
الإنسان مُجرَّدًا بِاعتِبار بَشَرَتِه الظاهِرة — الجِلد المَكشوف الذي يُمَيِّزه عَن المَلَك والجِنّ. يَرِد غالبًا في سِياق إثبات بَشَريَّة الرُسُل («إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ») أَو في خَلق الإنسان من طِين/صَلصال («إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا»). الباب يَشمَل كَذلك المَصدَر بُشۡرَىٰ والصيغة بَشير/بَشِيرٌ التي تَجمَع المَعنى الاسميَّ مَع الوَظيفة. ٢٩+ صيغة فَريدَة.
  • ﴿قَالَتۡ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٞ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞۖ﴾— آل عمران 3:47
  • ﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ﴾— الحجر 15:28
  • ﴿مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرٗا مِّثۡلَنَا﴾— هود 11:27
  • ﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا﴾— البقرة 2:119
التفعيل (بَشَّرَ) ×22
يُبَشِّرُ
التَّبشير: إيصال الخَبَر السارِّ المُتعدِّي إلى مُخاطَب مُحدَّد بحَرف الجَرّ «الباء» (بَشَّرَه بِكَذا). يَختصّ في الأَغلَب بِفَاعِل إلَهيّ (الله يُبَشِّر) أَو مَلائكيّ (يُبَشِّرُكَ) أَو نَبَويّ (وَبَشِّرِ الذينَ ءامَنوا). نَمَط بِنيويّ فَريد: الفِعل يَنقَلِب إلى ضِدِّه بالتَهَكُّم فيُستَخدَم في وَعيد الكافِرين («فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ») — ٤+ مَواضع تَهَكُّميَّة. الصِيغَة تَشمَل مُبَشِّر/مُبَشِّرات للوَظيفة الاسميَّة.
  • ﴿إِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٖ مِّنۡهُ﴾— آل عمران 3:45
  • ﴿فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾— آل عمران 3:21
  • ﴿يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسۡمُهُۥ يَحۡيَىٰ﴾— مريم 19:7
  • ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوۡمٗا لُّدّٗا﴾— مريم 19:97
المُفاعَلَة (بَاشَرَ) ×2
بَٰشِرُوهُنَّ
المُباشَرَة الزَوجيَّة — التِقاء البَشَرَة بالبَشَرَة في الاتّصال الحَلال بَين الزَوجَين. الباب مَحصور تَمامًا في البقرة 187 بصيغتَين مُتقابِلتَين في الآية نَفسها: إثبات في حال الإفطار اللَيليّ (فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ) ونَفي في حال الاعتِكاف (وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ). الانتِقاء اللَفظيّ هنا حاسِم: لَيس «مَسَّ» ولا «أَتَى» ولا «جامَعَ» — بل «بَاشَرَ» لِأَنَّه يُحيل صَريحًا إلى التِقاء البَشَرَتَين (الجِلدَين) لا إلى مُجرَّد الفِعل.
  • ﴿فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ وَٱبۡتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ﴾— البقرة 2:187
  • ﴿وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَٰكِفُونَ فِي ٱلۡمَسَٰجِدِۗ﴾— البقرة 2:187
الاستفعال (ٱسۡتَبۡشَرَ) ×10
يَسۡتَبۡشِرُونَ
طَلَب البِشارة واستِجلاب الفَرَح حتى يَظهَر على البَشَرَة — أَي على وَجه المُستَبشِر. صيغة الاستِفعال هنا ليست لِلطَلَب المَحض (كَاستَغفَر) بل لِلانفِعال الباطِنيّ الذي يَنعَكِس ظاهِرًا. ٧ مَواضع منها لِلمُؤمنين في الفَرَح بِفَضل الله (آل عمران 170 — يَسۡتَبۡشِرُونَ بِفَضل الله مرَّتَين في الآية نَفسها)، و٣ مَواضع لِأَهل الجاهليَّة في فَرَحهم بمَجيء الضَيف ظَنًّا (هود/الحجر — قَوم لوط). يَشمَل الباب كذلك مُسۡتَبۡشِرَةٞ (عبس 39) — وَجه يُشرِق فَرَحًا.
  • ﴿أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ﴾— فصلت 41:30
  • ﴿فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَيَسۡتَبۡشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمۡ يَلۡحَقُواْ بِهِم مِّنۡ خَلۡفِهِمۡ﴾— آل عمران 3:170
  • ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَزَادَتۡهُمۡ إِيمَٰنٗا وَهُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ﴾— التوبة 9:124

لَطائف بِنيويّة

  • البَشَرَة هي الجامِع الخَفيّ بَين الأَبواب الأَربَعَة — الأَبواب الأَربَعَة كُلُّها تَدور حَول البَشَرَة الظاهِرَة: الباب I = الجِنس صاحِب البَشَرَة المَكشوفَة (مُقابِل المَلَك الذي لا بَشَرَة لَه)، الباب II = الخَبَر السارّ الذي يُغَيِّر لَونَ البَشَرَة فَرَحًا، الباب III = التِقاء البَشَرَة بالبَشَرَة، الباب X = ظُهور الفَرَح على البَشَرَة. هذا الجامِع لا يَظهَر بِالنَظَر السَطحيّ، لكن التَوزيع البِنيويّ يُؤَكِّده.
  • الباب III مَحصور في آيَة واحِدَة — انفِراد بِنيويّ تامّ — صيغة «بَاشَرَ» لا تَرِد في القرءان كُلِّه إلا في البقرة 187 بصيغتَين مُتقابِلتَين: إثبات (فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ) ونَفي (وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ). هذا الحَصر اللَفظيّ يَكشِف عَن دِقَّة الانتِقاء: حَيث يَكون المَقصود التِقاء البَشَرَتَين الحَرفيّ، لا يَستَعمَل القرءان أَيّ صيغة بَديلَة. في كُلّ مَواضع الاتّصال الزَوجيّ الأُخرى، يَستَعمَل القرءان مَسَّ/أَتَى/أَفضى/دَخَلَ — كُلٌّ بِظِلِّه الخاصّ.
  • التَهَكُّم البِنيويّ في الباب II: بَشَّرَ بِالعَذاب — صيغة التَّبشير الأَصليَّة لِلخَبَر السارّ، لكنَّها تَنقَلِب في ٤+ مَواضع إلى وَعيد بِعَذاب أَليم بِأُسلوب التَهَكُّم: «فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٖ» (آل عمران 21، التوبة 34، الانشقاق 24، الجاثية 8). هذا الانقِلاب البِنيويّ يَكشِف قاعِدة بَلاغيَّة: حَين يُستَعمَل الفِعل المَوضوع لِلسرور في مَقام الوَعيد، يَتَضاعَف وَقعه على المُخاطَب. النِظام لا يُكَسَّر بل يُوَظَّف ضِدّ نَفسه.
  • اقتِران بَشير + نَذير: التَلازُم الرِسالي — صيغة «بَشير» (الباب I الاسميّ) تَأتي مَقرونَة بِـ«نَذير» في ٦+ مَواضع كَتَلازُم بِنيويّ ثابِت: البقرة 119، المائدة 19 (مَرَّتَين)، الأَعراف 188، هود 2، فاطر 24، فصلت 4، الأَحزاب 45، الفتح 8، سبأ 28. الرَسول لا يَكون مُبَشِّرًا فَحَسب ولا نَذيرًا فَحَسب — بل يَجمَع الوَظيفَتَين قَطعًا. التَلازُم اللَفظيّ يَعكِس تَلازُمًا وَظيفيًّا في بِنية الرِسالة.
  • ٱسۡتَبۡشَرَ في قِصَّة لوط: انعِكاس بِنيويّ — في قِصَّة قَوم لوط (الحجر 67، هود 69-70)، يَرِد الفِعل «يَستَبشِرون» لِيَصِف فَرَح القَوم بِمَجيء الضَيف ظَنًّا أَنَّهم يَنالون مِنهم — في حَين أَنَّ الضَيف مَلائكَة عَذاب. الانفِراد البِنيويّ: نَفس الفِعل الذي يَصِف فَرَح المُؤمنين بِفَضل الله (آل عمران 170)، يَصِف فَرَح المُجرِمين بِما هو هَلاكهم. الفَرَح الظاهِر على البَشَرَة لا يَدُلّ على صِحَّة مَوضوعه.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر بشر

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر بشر

  • آل عِمران — الآية 47
    ﴿قَالَتۡ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٞ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞۖ قَالَ كَذَٰلِكِ ٱللَّهُ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر بشر

  • 123 مَوضعًا
    الجَذر «بشر» له نمَطا جَمع: المُبَشِّرون السالم (4، مَقرون بمُنذِرين)، والمُبَشِّرات (1، صِفة الرِّياح).

تَفصيل الجُموع ↗

الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر بشر

  • بشرناك«بشرناك» = «بشر» + «نا + ك» — قَولة مَدموجة.
  • فبشرناه«فبشرناه» = «فبشر» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.
  • فبشرناها«فبشرناها» = «فبشر» + «نا + ها» — قَولة مَدموجة.
  • وبشرناه«وبشرناه» = «وبشر» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.

تَفصيل الإدماجات ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر بشر

  • ﴿إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في الشعراء
  • ﴿إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في المؤمنُون
  • ﴿هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في المؤمنُون
  • ﴿هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡۖ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في المؤمنُون
  • ﴿فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في آل عِمران
  • ﴿ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
… و4 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر بشر في القرآن

  • حين يرد «بشر» بمعنى البِشارة (التبشير والبُشرى) يقترن بـ«كلم» اسمًا، أي بالكَلِمة: ﴿أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحۡيَىٰ مُصَدِّقَۢا بِكَلِمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ (آل عِمران 39)، و﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٖ مِّنۡهُ ٱسۡمُهُ ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ﴾ (آل عِمران 45) — فمضمون البِشارة كَلِمة، والمُبَشَّر به موصوف بأنّه كَلِمة.

  • وكذلك البُشرى المطلقة تقترن بكَلِمات الله اسمًا لا بفعل التكليم: ﴿لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ﴾ ثمّ ﴿لَا تَبۡدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِ﴾ (يُونس 64)، فالبُشرى ثابتة بثبات الكَلِمة.

  • وحين يرد «بشر» بمعنى البَشَر — الإنسان من جهة جسده الظاهر — ينقلب الاقتران فيكون مع «كلم» فعلًا، أي بالتكليم لا بالكَلِمة: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا﴾ ثمّ ﴿فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا﴾ (مَريَم 26)، و﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡيًا﴾ (الشُّوري 51).

  • فينتظم التقابل: البِشارة ترتبط بالكَلِمة الموصوفة الثابتة، والبَشَر يرتبط بفعل التكليم وحدوده — مُخاطَب جسديّ يقع بينه وبين الكلام حجاب أو امتناع.

  • ويتأكّد الفصل داخل سورة واحدة: في آل عِمران تأتي البُشرى ﴿بِكَلِمَةٖ﴾ (39 و45)، ثمّ يُنفى البَشَر سببًا للولد ﴿وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞ﴾ (آل عِمران 47)، فالكَلِمة تُثبَت بالبِشارة والبَشَر الجسديّ يُنفى في النسق نفسه.