قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر ءخذ في القُرءان الكَريم — 273 مَوضعًا

273 مَوضعًا146 صيغةالحَقل: الأخذ والقبض

جواب مباشر

معنى جذر ءخذ في القرآن

معنى جذر «ءخذ» في القرآن: إيقاع الشيء في جهة الآخذ حتى يصير داخلًا تحت قبضه أو عهده أو سلطانه أو حسابه، حقيقةً أو حكمًا.

ورد الجذر 273 موضعًا، في 146 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الأخذ والقبض». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ءخذ من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر ءخذ في القران، معنى جذر ءخذ في القرآن، معنى جذر ءخذ في القرءان، تحليل جذر ءخذ في القران، دلالة جذر ءخذ في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر ءخذ في القُرءان الكَريم

إيقاع الشيء في جهة الآخذ حتى يصير داخلًا تحت قبضه أو عهده أو سلطانه أو حسابه، حقيقةً أو حكمًا.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

يمتد الجذر من أخذ الميثاق والكتاب إلى اتخاذ الولي أو الإله، ومن أخذ الصدقات إلى أخذ العذاب. الجامع أن الشيء صار في جهة الآخذ وتحت أثره.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ءخذ

الجذر «ءخذ» فعل نقلٍ ينقل المأخوذ من خارج جهة الآخذ إلى داخلها، فيصير المأخوذ تحت أثر الآخذ وقبضه وحكمه — حقيقةً أو حكمًا. هذا الأثر هو جوهر الجذر الثابت؛ والقرآن يصرّفه في خمسة مسالك لا يخرج عنها موضع:

1. العهد: يدخل القرآن الالتزام في جهة الآخذ ميثاقًا، كقوله ﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ﴾ — فالعهد صار في عهدة الله وضمانه. 2. التلقّي: أمرٌ بإدخال المُعطى في جهة المتلقّي، كقوله ﴿خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ﴾، وقوله ﴿وَيَأۡخُذُ ٱلصَّدَقَٰتِ﴾ — أخذٌ قبولًا. 3. الحساب: صيغة «المؤاخذة» تُدخِل الفعل في جهة المحاسبة، كقوله ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ﴾. 4. العقوبة: يُوقَع الظالم تحت سلطان العذاب، كقوله ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ﴾، وقوله ﴿وَكَذَٰلِكَ أَخۡذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلۡقُرَىٰ وَهِيَ ظَٰلِمَةٌۚ﴾. 5. الاتّخاذ: المزيد «اتّخذ» — وهو أكثر من نصف المواضع — يُدخِل الشيء في جهة الولاء أو العبادة أو القرار، كقوله ﴿وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَٰهِيمَ خَلِيلٗا﴾، وقوله ﴿أَفَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ﴾.

والنقطة المحوريّة: «اتّخذ» ليس معنًى منفصلًا، بل هو الأصل نفسه متعدّيًا لمفعولين — جعْل شيءٍ مأخوذًا في جهةٍ ما (وليًّا، إلهًا، ولدًا، سبيلًا، بيتًا). والجهة المأخوذ إليها هي ما يحدّد الحكم القرآنيّ: فالأخذ إلى جهة الله محمود — أمرٌ ونجاة (البقرة 63 · التوبة 104)، والاتّخاذ من دونه مذموم — ضلالٌ وخسران (البقرة 165 · النساء 139 · الفرقان 43).

الآية المَركَزيّة لِجَذر ءخذ

البقرة 63 ﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ﴾

اختيرت هذه الآية لأنها تجمع وجهَي الجذر في سياق واحد: فعلٌ إلهيّ يُدخِل الميثاق في عهدة الله ﴿أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ﴾، يليه أمرٌ للعبد أن يُدخِل الموهوب في جهته تلقّيًا واعتصامًا ﴿خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ﴾. فالعبد هنا مأخوذٌ منه العهد وآخذٌ للكتاب معًا — وهو أوضح تجلٍّ لازدواج الجذر بين كونه عهدًا وكونه تلقّيًا.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

تتوزّع الصيغ الـ146 على خمس أُسَر صرفيّة، يجمعها كلَّها معنى إيقاع الشيء في جهة الآخذ:

1. المجرّد الثلاثيّ — أَخَذَ / يَأۡخُذُ / خُذۡ: الأخذ المباشر عهدًا أو تلقّيًا أو عقوبةً. 2. المزيد «افتعل» — ٱتَّخَذَ / يَتَّخِذُ / تَتَّخِذُواْ: المتعدّي لمفعولين، وهو الأكثر ورودًا، يدور على إدخال الشيء في جهة الولاء أو العبادة أو القرار. 3. المزيد «فاعَل» — يُؤَاخِذُ / تُؤَاخِذۡنَا: مسلك الحساب والمحاسبة على الفعل. 4. المبنيّ للمجهول — أُخِذَ / يُؤۡخَذُ / يُؤۡخَذُ مِنۡهَا: وقوع الأخذ دون تسمية الآخذ. 5. اسم الفاعل والوصف — ءَاخِذُۢ (هود 56) / ءَاخِذِينَ (الذاريات 16) / مُتَّخِذَ (الكهف 51): وصف القائم بالأخذ أو الاتّخاذ.

أبرز صيغ الجذر القرآنيّة وعددُ ورودها: - ٱتَّخَذُواْ — 17 - ٱتَّخَذَ — 15 - أَخَذۡنَا — 9 - تَتَّخِذُواْ — 9 - أَخَذَ — 9 - فَأَخَذَتۡهُمُ — 8 - فَأَخَذَهُمُ — 7 - خُذُواْ — 5 - يَتَّخِذَ — 5 - تَتَّخِذُوٓاْ — 4 - وَٱتَّخَذَ — 4 - ٱتَّخَذُوٓاْ — 4 - فَخُذۡ — 3 - يَتَّخِذُواْ — 3 - وَأَخَذۡنَا — 3 - فَأَخَذۡنَٰهُم — 3 وبقيّةُ الصيغ 130 صيغةً أقلَّ تكرارًا، ومجموعُها 146 صيغةً موزّعةً على 273 موضعًا.

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر ءخذ — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «ءخذ» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~20 مَوضِع
خذوا ×5 اتخذتم ×4 فخذ ×3 أخذت ×2 أخذتم ×1 وأخذت ×1 وخذوا ×1 أفاتخذتم ×1 أتخذتم ×1 وأخذتم ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~50 مَوضِع
يتخذ ×11 تتخذون ×3 يتخذوا ×3 يتخذونك ×2 يتخذوه ×2 نتخذه ×2 ويتخذ ×2 وليأخذوا ×2 تأخذوا ×2 نتخذ ×2 يأخذهم ×2 يأخذه ×1 نأخذ ×1 تتخذ ×1 يتخذون ×1
+ 13 صيغة أُخرى
ج فِعل أَمر — الوَزن 1 (افعَل، اقتُل)
~29 مَوضِع
اتخذوا ×21 واتخذوا ×6 فاتخذ ×1 اتخذوني ×1
د فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~2 مَوضِع
لتخذت ×1 فاتخذت ×1
ه فِعل ماضٍ — الوَزن 2 مَجهول (فُعِّلَ)
~1 مَوضِع
متخذات ×1
و فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~31 مَوضِع
أخذنا ×12 فأخذناه ×3 وأخذنا ×3 أخذتهم ×3 أخذته ×2 أتتخذ ×1 أتتخذنا ×1 ءاخذ ×1 أخذه ×1 أخذة ×1 وأخذهم ×1 ءاخذين ×1 وأخذن ×1
ز فِعل ماضٍ — الوَزن 4 مَجهول (أُفعِلَ)
~2 مَوضِع
أخذوا ×1 وأخذوا ×1
ح فِعل ماضٍ — الوَزن 5 (تَفَعَّلَ)
~13 مَوضِع
تتخذوا ×13
ط فِعل ماضٍ — الوَزن 8 (افتَعَلَ)
~26 مَوضِع
اتخذ ×15 واتخذ ×4 اتخذت ×3 أتخذ ×2 ءأتخذ ×1 اتخذي ×1
ي فِعل ماضٍ — مُخاطَب
~1 مَوضِع
تؤاخذنا ×1
ك فِعل مُضارِع — مُفرَد (هو)
~12 مَوضِع
يؤاخذكم ×4 يؤخذ ×4 يؤاخذ ×2 فيؤخذ ×1 يؤاخذهم ×1
ل فِعل مُضارِع — مُخاطَب
~1 مَوضِع
تؤاخذني ×1
م اسم نَكِرة
~18 مَوضِع
أخذ ×12 خذ ×3 متخذ ×1 وخذ ×1 خذها ×1
ن اسم مَع بادِئة جَرّ
~6 مَوضِع
وأخذ ×2 لأتخذن ×1 ليتخذ ×1 لنتخذن ×1 ليأخذ ×1
س اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~60 مَوضِع
فأخذتهم ×10 فأخذهم ×9 فأخذناهم ×4 فيأخذكم ×3 خذوه ×2 أخذناهم ×2 فخذوهم ×2 فخذوه ×2 باخذيه ×1 لتأخذوها ×1 فأخذه ×1 اتخذوه ×1 أفتتخذونه ×1 فأخذتكم ×1 فاتخذه ×1
+ 19 صيغة أُخرى
ع جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~1 مَوضِع
أخذا ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ءخذ

إجمالي المواضع: 273 موضعا في 244 آية.

تتوزّع المواضع على المسالك الخمسة، والاتّخاذ (المزيد) أغلبها — يقارب نصف المجموع — يليه مسلك العقوبة بكثرة في خواتيم قصص الأقوام، ثم العهد والتلقّي، فالحساب أقلّها عددًا.

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك هو الضم إلى جهة الآخذ: أخذ ميثاق، خذوا ما آتيناكم، اتخاذ العجل، أخذ الصدقات، وأخذ الظالمين بالعذاب. كل ذلك ليس مجرد قرب، بل دخول تحت أثر الآخذ.

مُقارَنَة جَذر ءخذ بِجذور شَبيهَة

الجذرموضع القربالفرق المحكم
قبضكلاهما إمساكقبض أخص بصورة الإمساك الحسّيّ، وءخذ أوسع — يستوعب العهد والاختيار والحساب والعقوبة
مسككلاهما تعلّق باليدمسك استبقاء ما هو في اليد، وءخذ إدخال ما ليس فيها — ويتقابلان نصًّا في الطلاق: ﴿فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ﴾ مقابل ﴿أَن تَأۡخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ﴾ (البقرة 229)
عطوكلاهما انتقال بين جهتينعطو إخراج إلى المعطى، وءخذ إدخال إلى الآخذ — اتّجاه الحركة معكوس
ملككلاهما حيازةملك سلطان مستقرّ، وءخذ لحظة إيقاع الشيء في الجهة؛ يُختبر في ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ﴾ (آل عمران 11): إيقاعهم تحت العقوبة لا تملّكهم
جمعكلاهما ضمّجمع يكثّر المتفرّق ويضمّ بعضه لبعض، وءخذ يوقع الشيء تحت يدٍ أو سلطان؛ يُختبر في ﴿فَخُذۡ أَرۡبَعَةٗ مِّنَ ٱلطَّيۡرِ﴾ (البقرة 260): تناوُلٌ في جهة الفاعل لا تكثيرٌ للعدد

اختِبار الاستِبدال

في ﴿أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ﴾ (البقرة 63) لا يقوم «قبض» مقام «ءخذ»؛ لأن الميثاق التزامٌ حكميّ يدخل العهدة لا قبضةٌ حسّيّة تنحصر في اليد.

وفي ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ﴾ (آل عمران 11) لا يقوم «ملك» مقام «ءخذ»؛ لأن المراد إيقاعهم تحت أثر العقوبة لا تملّكهم.

وفي ﴿ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ﴾ (النساء 139) لا يسدّ «جعل» مسدّ «اتّخذ»؛ لأن الاتّخاذ يتضمّن إدخال المُتَّخَذ في جهة الولاء، لا مجرّد إنشاء الوصف. فبكلّ موضعٍ يخسر البديل قيدًا يحفظه «ءخذ».

الفُروق الدَقيقَة

ثلاثة فروق اختباريّة دقيقة تنضبط بها مواضع الجذر:

1. الأخذ المحمود ↔ المذموم: لا يتحدّد بالفعل بل بالجهة المأخوذ إليها. ﴿وَيَأۡخُذُ ٱلصَّدَقَٰتِ﴾ (التوبة 104) أخذٌ إلى جهة الله فمحمود، و﴿ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ﴾ (الجاثية 23) أخذٌ إلى جهة الهوى فمذموم.

2. الأخذ الحسّيّ ↔ الحكميّ: ﴿وَأَخَذَ بِرَأۡسِ أَخِيهِ﴾ (الأعراف 150) أخذٌ حسّيّ باليد، و﴿أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ﴾ (آل عمران 81) أخذٌ حكميّ بالعهد — والجذر يستوعبهما معًا.

3. «اتّخذ» يتعدّى لمفعولين، و«أخذ» لواحد: في ﴿وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَٰهِيمَ خَلِيلٗا﴾ (النساء 125) «إبراهيمَ» مفعولٌ أوّل و«خليلًا» ثانٍ — فالاتّخاذ جعْل الأوّل مأخوذًا في صفة الثاني. وهذا يؤكّد أن «اتّخذ» فرعٌ من الأصل لا معنًى مستقلًّا: هو الأخذ نفسه حين يُسمَّى الوجه الذي أُخِذ إليه المأخوذ.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الأخذ والقبض · العهد واليمين والميثاق · الحساب والوزن · العقوبة والحد والقصاص.

ينتمي الجذر إلى حقل الأخذ والقبض، لكنه أوسع من القبض الحسي؛ لأن الآيات تجعل الأخذ عهدا وتكليفا واتخاذا ومؤاخذة وعقوبة.

مَنهَج تَحليل جَذر ءخذ

اقتضى استقراءُ الجذر منهجًا يتجاوز المعنى المعجميّ المجرّد إلى المعنى البِنيويّ، لسببين خاصّين بـ«ءخذ»:

أوّلهما أن تنوّعه الصرفيّ بالغُ السَّعة (146 صيغةً)، فلا يستقيم بناء الحكم على صورة واحدة؛ بل على الجامع البِنيويّ — الجهة والأثر — الذي يصمد على الصيغ كلّها.

وثانيهما أن التحدّي الفعليّ كان إثبات أن المزيد «اتّخذ» (وهو أكثر من نصف المواضع) لا يشكّل معنًى مستقلًّا، بل هو الأصل نفسه متعدّيًا لمفعولين. واختُبر ذلك على اتّخاذ الولد والإله والوليّ والعجل والسبيل والبيت (العنكبوت 41) فلم يشذّ موضع — فثبت أن الجذر معنًى محكمٌ واحد لا أصلان.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ترك)

أقوى مقابل نصي لـ«ءخذ» هو «ترك» في باب المؤاخذة والإمهال، لا في كل فروع الجذر. يجتمع الجذران آليًا في ثلاثة مواضع، لكن الشاهد الدلالي الحاسم هو نمط: ﴿وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ﴾ في مقابل ﴿مَّا تَرَكَ عَلَيۡهَا مِن دَآبَّةٖ﴾ و﴿مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهۡرِهَا مِن دَآبَّةٖ﴾. أما «عطو» فهو عكس اتجاه النقل مفهوميًا، لكنه لا يعطي شاهدا نصيا أمتن من ترك في هذا الباب، و«ءتي» ملازم للأخذ في التلقي لا ضد له.

تركمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · 3 موضِع
النَّحل 61
تقابل المؤاخذة الترك: ﴿وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلۡمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيۡهَا مِن دَآبَّةٖ﴾.
فَاطِر 45
ويتكرر النمط: ﴿وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهۡرِهَا مِن دَآبَّةٖ﴾.
  • العدد 3 هو تقاطع الجذرين آليًا، لكن الشاهد الدلالي الأوضح في النحل وفاطر.
  • التقابل محصور في أخذ المؤاخذة مقابل ترك الإمهال، لا في كل استعمالات الأخذ.

نَتيجَة تَحليل جَذر ءخذ

يثبت «ءخذ» في كلّ مواضعه فعلَ نقلٍ يُخضِع المأخوذ لجهة الآخذ فيصير تحت أثره. وقد كشف الاستقراء أن مدار الحكم القرآنيّ على هذا الفعل ليس صورتَه بل وجهتَه: فأخذُ العبد عن الله نجاةٌ واعتصام ﴿خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ﴾، واتّخاذُه وليًّا أو إلهًا من دون الله هلاكٌ ووهنٌ كبيت العنكبوت ﴿وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُيُوتِ لَبَيۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِۚ﴾ (العنكبوت 41). وبهذا ينتظم المعنى الواحد في 273 موضعًا داخل 244 آية دون أن يشذّ عنه موضع.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر ءخذ

شواهد مختارة تغطّي المسالك الخمسة والأُسَر الصرفيّة:

1. ﴿خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ﴾ (البقرة 63) — الأخذ تلقّيًا بأمرٍ إلهيّ، إدخال الموهوب في جهة العبد اعتصامًا. 2. ﴿وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ﴾ (آل عمران 81) — الأخذ عهدًا، إدخال الالتزام في عهدة الله. 3. ﴿وَيَأۡخُذُ ٱلصَّدَقَٰتِ﴾ (التوبة 104) — الأخذ قبولًا، الصدقة تصير في جهة القبول الإلهيّ. 4. ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞ﴾ (البقرة 255) — نفي وقوع الأخذ على الله، فلا يدخل تحت سلطان غفلةٍ أو نعاس. 5. ﴿أَفَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ﴾ (الجاثية 23) — الاتّخاذ المذموم بمفعولين، جعْل الهوى مأخوذًا في موضع الإله. 6. ﴿إِنَّ أَخۡذَهُۥٓ أَلِيمٞ شَدِيدٌ﴾ (هود 102) — الأخذ عقوبةً، إيقاع القرى الظالمة تحت سلطان العذاب. 7. ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ﴾ (البقرة 225) — المؤاخذة، مسلك إدخال الفعل في جهة الحساب. 8. ﴿مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذُۢ بِنَاصِيَتِهَآۚ﴾ (هود 56) — اسم الفاعل، الأخذ سلطانًا شاملًا على كلّ دابّة.

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر ءخذ

أربع لطائف نمطيّة كشفها المسح الكلّيّ للمواضع:

1. التقابل أخذ ↔ اتّخذ في البناء الصرفيّ: يجعل القرآن المجرّد «أخذ» غالبًا للأخذ الإلهيّ المحمود أو العقابيّ ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ﴾، ويجعل المزيد «اتّخذ» غالبًا للاتّخاذ المذموم — اتّخاذ الندّ والإله والوليّ ﴿ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَ﴾؛ فتحوُّل الجهة من الله إلى العبد يرافقه تحوُّلٌ صرفيّ من المجرّد إلى المزيد.

2. نمط «من دون الله»: يقترن «اتّخذ» المذموم نصًّا بـ﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أو ﴿مِن دُونِهِۦ﴾ تكرارًا (النساء 139 · الكهف 102 · الفرقان 3 · العنكبوت 25 · الزمر 3 · الشوري 6 · الأحقاف 28)؛ فالاتّخاذ الباطل له موضعٌ ثابت يُحدِّد الجهة الزائفة التي أُخِذ إليها.

3. نمط البطش بعد التكذيب: صيغة «فأخذ + هم/ـه» تتلو التكذيب مباشرةً في سلسلة قصص الأقوام (الأعراف 78 · الأعراف 91 · هود 67 · هود 94 · المؤمنون 41 · العنكبوت 37 · الذاريات 44)؛ فالأخذ العقابيّ صيغةٌ سرديّة مطّردة لختام مصارع المكذّبين.

4. اقتران التتابع «بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ»: يتكرّر في ثلاث سور (الأعراف 73 · هود 64 · الشعراء 156) كلّها في قصّة ناقة صالح؛ فمسّ الناقة بسوءٍ يستدعي الأخذ بالعذاب في صياغةٍ شبه ثابتة.

• دَلالة الإسناد: اللَّه يَفعَل هَذا الجَذر في 72 مَوضِع — 59٪ من إجماليّ 123 إسناد. • تَركّز مِحوَريّ: 77٪ من الإسنادات تَعود لِفاعِلي مِحوَر «إلهيّ» — 95 من 123. • تَنَوُّع صَرفيّ كَبير: 97 شَكل صَرفيّ مُختَلِف في القُرآن. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «قول» في 63 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «قوم» في 39 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «ربب» في 35 آية. • يَدخُل في 6 إدماجات صَرفيّة (دَمج بِالضَمائر). • حاضِر في 9 إيقاع مُتَكرّر (إيقاعات قَويّة/تامّة).

• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (72)، الرَّبّ (23)، الَّذين آمَنوا (12). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (95)، المُؤمِنون (12)، المَخلوقات (8)، الأَنبياء (8).

• اقتران تَتابُع: «بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ» — تَكَرَّر 3 مَرّات في 3 سُوَر.

إحصاءات جَذر ءخذ

  • المَواضع: 273 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 146 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱتَّخَذُواْ.
  • أَبرَز الصِيَغ: ٱتَّخَذُواْ (17) ٱتَّخَذَ (15) أَخَذۡنَا (9) تَتَّخِذُواْ (9) أَخَذَ (9) فَأَخَذَتۡهُمُ (8) فَأَخَذَهُمُ (7) خُذُواْ (5)

أَبواب الفِعل لِجَذر ءخذ

الجامع في الجذر «ءخذ» هو الإمساك المُحكَم بشيء على وجه التَمَلُّك أو التَسلُّط. غير أنّ القرءان وزّع هذه الحركة على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: أَخَذَ المجرَّد فعل مُتَعَدٍّ مُباشر ينتزع المفعول إلى يد الفاعل دفعةً واحدة (تَناوُل أمر، إنزال عقوبة، نقض ميثاق)؛ وآخَذَ مفاعلةً يَخصّ مقابلة العبد بعمله ولا يَرِد في القرءان إلّا منفيًّا أو مسؤولًا فيه رفع المؤاخذة؛ واتَّخَذَ افتعالًا يُصوِّر جعل الشيء لنفس الفاعل وتَبَنّيه على وجه القرار والاختيار. ومدار الفرق: هل الفعل تَناوُل مادّيّ من خارج؟ أم محاسبة على كَسب؟ أم تَبَنٍّ يُدخِل الشيء في دائرة الذات؟

أَخَذَ — المجرَّد (التَناوُل والقبضة) ×98
الباب المجرَّد في «أَخَذَ» يصف فعل التَناوُل المُباشر الذي ينتزع المفعول إلى يد الفاعل أو سلطانه دفعةً واحدة. وله في القرءان أربع دوائر متمايزة لا تتداخل:

الأولى دائرة الأمر بالتَناوُل بقوّة، وفيها يُسنَد الفعل صيغةَ أمرٍ إلى المُكلَّف ليُمسك ما أُعطي إمساكًا مُحكَمًا: ﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ﴾ (البَقَرَة ٦٣)، ومثله في (البَقَرَة ٩٣) و(الأعرَاف ١٧١) و(الأعرَاف ١٤٥) مع موسى: ﴿فَخُذۡهَا بِقُوَّةٖ وَأۡمُرۡ قَوۡمَكَ يَأۡخُذُواْ بِأَحۡسَنِهَاۚ﴾. الباء في «بقوّة» قَيد لازم في كل ميثاق — لا أَخْذَ ميثاقٍ بلا قوّة في القبضة.

الثانية دائرة المُعاهَدة والميثاق، وفيها يكون الفاعل هو الحقّ، والمَفعول ميثاقًا يَنتزعه من المُكلَّفين انتزاعًا: ﴿وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ﴾ (آل عِمران ٨١)، ﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِيثَٰقَهُمۡ﴾ (الأحزَاب ٧)، ﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ (البَقَرَة ٨٣). والصيغة ثابتة: «أَخَذۡنَا مِيثَٰقَ X» — فعل ماضٍ، إسناد إلى ضمير العَظَمَة، إضافة الميثاق إلى المأخوذ منه.

الثالثة دائرة العقوبة الحالّة، وفيها يَنزل الفاعل المُهلِك على المُجرمين فيَنتزعهم انتزاعًا: ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ﴾ (الأعرَاف ٧٨)، ﴿وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ﴾ (هُود ٦٧)، ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ﴾ (العَنكبُوت ١٤)، ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ بِظُلۡمِهِمۡۚ﴾ (النِّسَاء ١٥٣)، وحين يُسنَد إلى الله مباشرةً: ﴿فَكُلًّا أَخَذۡنَا بِذَنۢبِهِۦۖ﴾ (العَنكبُوت ٤٠)، ﴿فَأَخَذۡنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ﴾ (القَصَص ٤٠)، ﴿فَأَخَذۡنَٰهُ أَخۡذٗا وَبِيلٗا﴾ (المُزمل ١٦)، ﴿فَأَخَذَهُمۡ أَخۡذَةٗ رَّابِيَةً﴾ (الحَاقة ١٠). والمصدر المؤكِّد (أَخۡذًا وبيلًا، أَخۡذَةً رابِيَة) لا يَرِد إلّا مع هذه الدائرة.

الرابعة دائرة التَناوُل اليوميّ المُحايد، وفيها يأخذ المُكلَّف شيئًا ماديًّا أو معنويًّا في موضع التَكليف: ﴿فَخُذۡ أَرۡبَعَةٗ مِّنَ ٱلطَّيۡرِ﴾ (البَقَرَة ٢٦٠)، ﴿وَخُذُواْ حِذۡرَكُمۡ﴾ (النِّسَاء ١٠٢)، ﴿خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ﴾ (التوبَة ١٠٣)، ﴿وَخُذۡ بِيَدِكَ ضِغۡثٗا﴾ (صٓ ٤٤)، ﴿لَا تَأۡخُذۡ بِلِحۡيَتِي وَلَا بِرَأۡسِيٓ﴾ (طه ٩٤). والمَنفِيّ ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞ﴾ (البَقَرَة ٢٥٥) من هذه الدائرة: نفي تَسلُّط السِنَة والنَوم على الحقّ، أي نفي أن تَنال منه فتُمسك به.

الفرق الحادّ مع البابَين الآخَرَين: المجرَّد ينتزع المَفعول من خارج إلى يد الفاعل دفعةً واحدة، فلا يَستلزم محاسبةً على كَسب سابق (وهذا حدّ آخَذَ)، ولا تَبَنّيًا يُدخِل المأخوذ في دائرة الذات (وهذا حدّ اتَّخَذَ). ولذلك يَصلح المجرَّد لإمساك الشيء، ولعقوبة المُجرم، ولأخذ الميثاق، ولا يَصلح بدله غيره في هذه الدوائر.

  • ﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ﴾ (البَقَرَة ٦٣)
  • ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞ﴾ (البَقَرَة ٢٥٥)
  • ﴿وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ﴾ (آل عِمران ٨١)
  • ﴿وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ﴾ (هُود ٦٧)
  • ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ﴾ (العَنكبُوت ١٤)
  • ﴿فَعَصَىٰ فِرۡعَوۡنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذۡنَٰهُ أَخۡذٗا وَبِيلٗا﴾ (المُزمل ١٦)
  • ﴿فَعَصَوۡاْ رَسُولَ رَبِّهِمۡ فَأَخَذَهُمۡ أَخۡذَةٗ رَّابِيَةً﴾ (الحَاقة ١٠)
  • ﴿خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ (التوبَة ١٠٣)
  • ﴿وَخُذۡ بِيَدِكَ ضِغۡثٗا فَٱضۡرِب بِّهِۦ وَلَا تَحۡنَثۡۗ﴾ (صٓ ٤٤)
  • ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَمۡلَيۡتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ ثُمَّ أَخَذۡتُهَا وَإِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (الحج ٤٨)
آخَذَ — المُفاعَلة (المُحاسَبة على الكَسب) ×13
يُؤَاخِذُ
صيغة المُفاعَلة في «آخَذَ / يُؤَاخِذُ» تَخرج بالجذر من تَناوُل المفعول إلى مُقابلته بفعله؛ فالمؤاخَذة محاسبة الفاعلِ الفاعلَ على كَسبه، لا أَخْذ المُكلَّف انتزاعًا. ولها في القرءان خاصّية بنيويّة واحدة لافتة: لا تَرِد مُثبَتةً في حقّ الله إلّا مُعَلَّقةً بشرط «لَوۡ» الامتناعيّة، أو منفيّةً بـ«لا»، أو دعاءً برفعها. لم يَرِد قطّ «يُؤاخذُ اللهُ» خبرًا مُثبَتًا بَتًّا.

النفي المُتَكَرِّر في اليمين اللَغو: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتۡ قُلُوبُكُمۡۗ﴾ (البَقَرَة ٢٢٥)، ويُكَرَّر بصيغة قريبة في (المَائدة ٨٩) — والبدل الذي يَجيء بعد «ولكن» يَكشف مَناط المؤاخذة: ما كَسَبَت القلوب، ما عَقَّدتم الأيمان. فالمؤاخذة دائمًا مُعلَّقة على كَسبٍ ينسبه الفاعل إلى نفسه.

الشرط الامتناعيّ المُكَرَّر: ﴿وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلۡمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيۡهَا مِن دَآبَّةٖ﴾ (النَّحل ٦١)، ومثلها بصيغة شبه حرفيّة في (فَاطِر ٤٥): ﴿وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ﴾، وفي (الكَهف ٥٨): ﴿وَرَبُّكَ ٱلۡغَفُورُ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۖ لَوۡ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلۡعَذَابَۚ﴾. والـ«لو» في هذه المواضع امتناعيّة — تَنفي وقوع المؤاخذة الآن وتُعَلِّقها على أجل مُسمَّى.

الدعاء برفع المؤاخذة: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ﴾ (البَقَرَة ٢٨٦) — والاقتران بالنسيان والخطأ يَكشف أنّ المؤاخذة مُتَعَلَّقها فعل العبد لا فعل الفاعل عليه. ومثله قول العبد الصالح ﴿لَا تُؤَاخِذۡنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ (الكَهف ٧٣) — وهنا تَخرج المؤاخذة من حقّ الله إلى حقّ المعاهَدة بين عبدَين.

الفرق الحادّ مع المجرَّد: أَخَذَ في العقوبة (﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ﴾) فعل واقع نازل بساحة المُجرم، لا يَتَوَقَّف على عَدّ كَسب. أمّا آخَذَ فمحاسبة مُعَلَّقة على «بِما كَسَبت» و«بِما كَسَبوا» و«بِظُلمِهم» و«بِما عَقَّدتُم» — الباء فيها باء السبب اللاصِق بالكَسب. ولذلك صَلَح المجرَّد للعقوبة العاجلة، وصَلَحت المُفاعَلة للمحاسبة المُؤَخَّرة إلى أجل مُسمَّى. ولا تَرِد «المؤاخَذة» قطّ في موضع إنزال صاعقة أو طوفان — تلك دائرة المجرَّد وحده.

ويُلحَق بهذا الباب المبنيّ للمجهول من المجرَّد «يُؤۡخَذُ» في سياق الفِدية يوم القيامة: ﴿وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ﴾ (البَقَرَة ٤٨)، ﴿فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡيَةٞ﴾ (الحدِيد ١٥) — وهو نفي تَناوُل البَدَل، فعل مَبنيّ للمجهول لا يُسمَّى فاعله، يَنتمي صرفيًّا للمجرَّد ودلاليًّا لدائرة الحساب يوم لا تَنفع المؤاخَذة فيه فِدية.

  • ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتۡ قُلُوبُكُمۡۗ﴾ (البَقَرَة ٢٢٥)
  • ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ﴾ (البَقَرَة ٢٨٦)
  • ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلۡأَيۡمَٰنَۖ﴾ (المَائدة ٨٩)
  • ﴿وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلۡمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيۡهَا مِن دَآبَّةٖ﴾ (النَّحل ٦١)
  • ﴿لَوۡ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلۡعَذَابَۚ﴾ (الكَهف ٥٨)
  • ﴿قَالَ لَا تُؤَاخِذۡنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرۡهِقۡنِي مِنۡ أَمۡرِي عُسۡرٗا﴾ (الكَهف ٧٣)
  • ﴿وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهۡرِهَا مِن دَآبَّةٖ﴾ (فَاطِر ٤٥)
  • ﴿وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ﴾ (البَقَرَة ٤٨)
  • ﴿فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡيَةٞ﴾ (الحدِيد ١٥)
اتَّخَذَ — الافتِعال (التَبَنّي والجَعل لِلنَفس) ×162
صيغة الافتِعال في «اتَّخَذَ» تُحَوِّل الجذر من تَناوُل عابر إلى تَبَنٍّ ثابت: الفاعل يَجعَل المفعول لِنَفسِه على وجه القرار، فيَدخل الشيءُ في دائرة الذات اختيارًا. ولذلك يَطّرد في القرءان أن يَتعدّى «اتَّخَذَ» إلى مفعولَين: الأوّل ما اتُّخِذ، والثاني الصِفة التي اتُّخِذ عليها — وهذه البنية الثُنائيّة لا تُساوي المجرَّد ولا المُفاعَلة.

الدائرة الكبرى لِاتَّخَذَ هي دائرة الشِرك: جَعل غير الله إلهًا أو ربًّا أو وليًّا. ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادٗا﴾ (البَقَرَة ١٦٥)، ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (التوبَة ٣١)، ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِي﴾ (الكَهف ٥٠)، ﴿أَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ﴾ (الفُرقَان ٤٣)، ﴿وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗا﴾ (مَريَم ٨٨). والتركيب الثابت: «اتَّخَذَ X (من دون الله) Y» — يُسلَّط الفعل على المجعول، ويُذكَر القَيد «من دون الله» بيانًا لِالأصل الذي وَقَع البَدَل عنه. ولا يَتأتّى هذا التركيب بالمجرَّد ولا بالمؤاخَذة.

الدائرة الثانية دائرة المُوالاة والصُحبة: ﴿لَا تَتَّخِذُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوۡلِيَآءَۘ﴾ (المَائدة ٥١)، ﴿ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ﴾ (النِّسَاء ١٣٩)، ﴿وَإِذٗا لَّٱتَّخَذُوكَ خَلِيلٗا﴾ (الإسرَاء ٧٣) — وفي المقابل المُؤمن: ﴿وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَٰهِيمَ خَلِيلٗا﴾ (النِّسَاء ١٢٥). فالخُلَّة اتِّخاذ، لا أَخْذ ولا مؤاخَذة — لأنّها قرار يُدخِل الآخَر في الذات.

الدائرة الثالثة دائرة الميثاق والعَهد المُتَّخَذ عند الرحمن: ﴿أَطَّلَعَ ٱلۡغَيۡبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا﴾ (مَريَم ٧٨). يُلاحَظ الفرق الحاسم بين هذه الآية وبين ﴿أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ﴾ (آل عِمران ٨١): الميثاق المأخوذ يَنتزعه الحقّ من النبيّين انتزاعًا، والعهد المُتَّخَذ يَجعَله العبد لنفسه عند الرحمن قرارًا. الأوّل من فوق إلى أسفل، والثاني من العبد إلى مولاه طلبًا.

الدائرة الرابعة دائرة الجَعل المُحايد: اتَّخاذ القُصور والبيوت ﴿تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورٗا﴾ (الأعرَاف ٧٤)، اتَّخاذ الشهداء ﴿وَيَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَآءَۗ﴾ (آل عِمران ١٤٠)، اتَّخاذ السبيل ﴿وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيۡنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا﴾ (النِّسَاء ١٥٠)، اتَّخاذ الدين هُزُؤًا ﴿لَا تَتَّخِذُواْ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَكُمۡ هُزُوٗا وَلَعِبٗا﴾ (المَائدة ٥٧). وفي كلّها تَبَنٍّ يَستقرّ بالفاعل على ما اتَّخَذ.

الفرق الحادّ مع البابَين: المجرَّد ينتزع ولا يُبقي علاقة بعد الانتزاع (الصَيحة تَأخذ ثم تَنصرف، السنة لا تَأخذ النائم باستمرار). والمؤاخَذة مَحض محاسبة لا تُحَوِّل المأخوذ إلى صفة ذاتيّة. أمّا الاتِّخاذ فعلاقة قائمة: المُتَّخِذ يَبقى مُتَّخِذًا لِلولِيّ وَلِيًّا، ولِلإله إلهًا، ولِلبيت بيتًا، ولِلعَهد عَهدًا. وهذا يَكشف لِماذا اختار القرءان «اتَّخَذَ» تحديدًا في كلّ موضع شِرك بنيويّ — لأنّ الشِرك ليس فِعل أَخْذٍ عابر بل قرار يُدخِل غير الله في دائرة الذات.

  • ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادٗا يُحِبُّونَهُمۡ كَحُبِّ ٱللَّهِۖ﴾ (البَقَرَة ١٦٥)
  • ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (التوبَة ٣١)
  • ﴿وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَٰهِيمَ خَلِيلٗا﴾ (النِّسَاء ١٢٥)
  • ﴿وَإِذٗا لَّٱتَّخَذُوكَ خَلِيلٗا﴾ (الإسرَاء ٧٣)
  • ﴿أَطَّلَعَ ٱلۡغَيۡبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا﴾ (مَريَم ٧٨)
  • ﴿وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗا﴾ (مَريَم ٨٨)
  • ﴿أَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ﴾ (الفُرقَان ٤٣)
  • ﴿وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَٰرَبِّ إِنَّ قَوۡمِي ٱتَّخَذُواْ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورٗا﴾ (الفُرقَان ٣٠)
  • ﴿تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورٗا وَتَنۡحِتُونَ ٱلۡجِبَالَ بُيُوتٗاۖ﴾ (الأعرَاف ٧٤)
  • ﴿وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَآءَۗ﴾ (آل عِمران ١٤٠)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفة المركزيّة — النِّسَاء ١٥٣ تَجمَع البابَين الأبعد في الجذر في آية واحدة: ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ بِظُلۡمِهِمۡۚ ثُمَّ ٱتَّخَذُواْ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ﴾. المجرَّد فعل واقع نازل بهم من فوق (الصاعقة تَأخذ)، والافتِعال قَرار قاموا به من تحت (هم اتَّخَذوا العِجل). التَحَوُّل في الجملة نفسها من ﴿أَخَذَتۡهُمُ﴾ إلى ﴿ٱتَّخَذُواْ﴾ قَرينة قاطعة أنّ الفرق بنيويّ لا أسلوبيّ: في الأولى هم مَفعولون، وفي الثانية هم فاعلون يُدخِلون العِجل في دائرة عبادتهم.
  • تَوزيع الفاعل قانون بنيويّ صارم: المجرَّد في العقوبة فاعله الله أو نازلة سماويّة (رَجفة، صَيحة، طوفان، صَاعقة) — لا يَتَّخِذ الله في موضع عقوبة قطّ. والمُفاعَلة (يُؤَاخِذ) فاعلها الله حصرًا، ولا تَرِد مُثبَتةً إلّا بـ«لو» الامتناعيّة في (النَّحل ٦١) و(الكَهف ٥٨) و(فَاطِر ٤٥). والاتِّخاذ فاعله غالبًا العبد المُشرك أو المُكلَّف، ولا يُسنَد إلى الله إلّا في خاصّة الخُلَّة ﴿وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَٰهِيمَ خَلِيلٗا﴾ (النِّسَاء ١٢٥) — وهذا الموضع الوحيد الذي يَتَّخِذ فيه الحقّ إنسانًا، فيَنقلب التَناظر.
  • تَقابُل الميثاق المأخوذ والعهد المُتَّخَذ — قانون بنيويّ غير مَسبوق: حين يأخذ الله من العبد ميثاقًا يَستعمل القرءان المجرَّد دائمًا (﴿أَخَذۡنَا مِيثَٰقَ﴾ في البَقَرَة ٦٣، ٨٣، ٨٤، ٩٣؛ آل عِمران ٨١؛ الأحزَاب ٧؛ النِّسَاء ١٥٤؛ المَائدة ٧، ١٢، ١٤، ٧٠؛ الأعرَاف ١٦٩؛ التوبَة ٦٩)، وحين يَزعم العبد أنّ له عِندَ الله عَهدًا يَستعمل القرءان الافتِعال ﴿أَطَّلَعَ ٱلۡغَيۡبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا﴾ (مَريَم ٧٨). الميثاق يُؤخَذ من فوق انتزاعًا، والعَهد يُتَّخَذ من تحت قرارًا — والفرق محفوظ في كلّ موضع.
  • خاصّيّة المؤاخَذة المنفيّة والمُعَلَّقة: لم يَرِد «يُؤَاخِذُ اللهُ» قطّ خبرًا بَتًّا. كلّ المواضع الثلاثة عشر إمّا منفيّة (﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ﴾ في البَقَرَة ٢٢٥ والمَائدة ٨٩)، أو مُعَلَّقة بـ«لو» الامتناعيّة (﴿وَلَوۡ يُؤَاخِذُ﴾ في النَّحل ٦١، الكَهف ٥٨، فَاطِر ٤٥)، أو دعاءً برفعها (﴿لَا تُؤَاخِذۡنَآ﴾ في البَقَرَة ٢٨٦، والكَهف ٧٣). وفي كلّ ذلك تَأخير المؤاخَذة ﴿إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى﴾ — قانون بنيويّ يَكشف أنّ المؤاخَذة فعل مُؤَجَّل لا حادّ، بخلاف الأَخْذ المجرَّد الذي يَنزل بساحة المُجرم دون تأجيل.
  • البنية الثُنائيّة للاتِّخاذ — مفعولان دائمًا: كلّ مواضع «اتَّخَذَ» تَتعدّى إلى مفعولَين، مفعولٍ هو المأخوذ ومفعولٍ ثانٍ هو الصفة التي اتُّخِذ عليها: ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا﴾ (التوبَة ٣١)، ﴿ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ﴾ (الفُرقَان ٤٣)، ﴿وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَٰهِيمَ خَلِيلٗا﴾ (النِّسَاء ١٢٥)، ﴿ٱتَّخَذُواْ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورٗا﴾ (الفُرقَان ٣٠). ولا يَتأتّى هذا التركيب في المجرَّد ولا في المُفاعَلة. فحين يُراد الإخبار عن «جَعَل X صفةً Y» يَتَعَيَّن الافتِعال؛ لأنّ هذا التَبَنّي ينتزع مفعولًا أوّل ثمّ يَفرض عليه صفة ثانيةً قراريّةً.
  • قَيد ﴿بِقُوَّة﴾ المُلازم لأَخْذ الميثاق: في كلّ موضع يُؤخَذ فيه الميثاق ويُؤمَر المُكلَّف بإمساك ما أُعطي، يَأتي قَيد ﴿بِقُوَّة﴾ لازمًا: (البَقَرَة ٦٣) ﴿خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ﴾، (البَقَرَة ٩٣) ﴿خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ﴾، (الأعرَاف ١٤٥) ﴿فَخُذۡهَا بِقُوَّةٖ﴾، (الأعرَاف ١٧١) ﴿خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ﴾، (مَريَم ١٢) ﴿يَٰيَحۡيَىٰ خُذِ ٱلۡكِتَٰبَ بِقُوَّةٖۖ﴾. هذا قانون لَفظيّ ثابت يَكشف أنّ المجرَّد في باب الميثاق لا يَنفصل عن باء القوّة — قبضةٌ مُحكَمة لا إمساك رِخو.
  • المصدر المؤكِّد حصريّ في باب العقوبة: «أَخۡذًا وَبيلًا» (المُزمل ١٦)، «أَخۡذَةً رَّابِيَة» (الحَاقة ١٠)، «أَخۡذُ عَزِيزٖ مُّقۡتَدِرٍ» (القَمَر ٤٢) — لا يَرِد المصدر المؤكِّد للجذر إلّا في سياق العقوبة الإلهيّة. ولا يَرد مع المُفاعَلة قطّ (لا «مُؤاخَذَة») ولا مع الاتِّخاذ بهذه الكثافة. التَوكيد بالمصدر يَخصّ الفعل الواقع النازل دفعةً واحدة، الذي لا تَرُدّه قوّة.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر ءخذ

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر ءخذ

  • البَقَرَة — الآية 67
    ﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تَذۡبَحُواْ بَقَرَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوٗاۖ قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾
  • البَقَرَة — الآية 260
    ﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ أَرِنِي كَيۡفَ تُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ قَالَ أَوَلَمۡ تُؤۡمِنۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطۡمَئِنَّ قَلۡبِيۖ قَالَ فَخُذۡ أَرۡبَعَةٗ مِّنَ ٱلطَّيۡرِ فَصُرۡهُنَّ إِلَيۡكَ ثُمَّ ٱجۡعَلۡ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٖ مِّنۡهُنَّ جُزۡءٗا ثُمَّ ٱدۡعُهُنَّ يَأۡتِينَكَ سَعۡيٗاۚ وَٱعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾
  • البَقَرَة — الآية 285–286
    ﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾
  • المَائدة — الآية 116–118
    ﴿وَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أَقُولَ مَا لَيۡسَ لِي بِحَقٍّۚ إِن كُنتُ قُلۡتُهُۥ فَقَدۡ عَلِمۡتَهُۥۚ تَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِي وَلَآ أَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِكَۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ مَا قُلۡتُ لَهُمۡ إِلَّا مَآ أَمَرۡتَنِي بِهِۦٓ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡۚ وَكُنتُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا مَّا دُمۡتُ فِيهِمۡۖ فَلَمَّا تَوَفَّيۡتَنِي كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيۡهِمۡۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾
  • الأعرَاف — الآية 155–156
    ﴿وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِينَ رَجُلٗا لِّمِيقَٰتِنَاۖ فَلَمَّآ أَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ قَالَ رَبِّ لَوۡ شِئۡتَ أَهۡلَكۡتَهُم مِّن قَبۡلُ وَإِيَّٰيَۖ أَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآۖ إِنۡ هِيَ إِلَّا فِتۡنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهۡدِي مَن تَشَآءُۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَاۖ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡغَٰفِرِينَ ۞ وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَآ إِلَيۡكَۚ قَالَ عَذَابِيٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَآءُۖ وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ﴾

اقرَأ كل الأَدعِيَة (8) ↗

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر ءخذ

  • هَيمَنَة القَرين السَلبيّ على فِعل «اتَّخَذَ» فِعل «اتَّخَذَ» في صيغَة الافتِعال يَرِد في القُرءان نَحو ١٢٠ مَوضِعًا، وَيَنتَظِم في قانون بِنيويّ صارِم: المَفعول الثاني — أَي الصِفَة التي يُتَّخَذ عَلَيها المَأخوذ — مَحصور في حُقول الانحِراف الع…
  • باب المُؤاخَذة المُعَلَّقة: صيغةٌ لا تَرِد خَبَرًا مُطلَقًا قَطّ لِجذر «ءخذ» بابٌ صَرفيّ مُستَقِلّ هو المُؤاخَذة (صيغة فاعَلَ: يُؤَاخِذُ / تُؤَاخِذ)، وهو غير الأَخْذ المُجَرَّد. والقانون البِنيويّ أنّ هذه الصيغة لا تَرِد قَطّ خَبَرًا مُطلَقًا بلا قَيد؛ فمَواضِعها…

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر ءخذ

  • 273 مَوضعًا
    الجَذر «ءخذ» — كَثير الوُرود — له نمَطُ جَمعٍ واحِد نادِر: الآخِذون (موضع واحد).

تَفصيل الجُموع ↗

الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر ءخذ

  • فأخذناهم«فأخذناهم» = «فأخذ» + «نا + هم» — قَولة مَدموجة.
  • فأخذناه«فأخذناه» = «فأخذ» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.
  • أخذناهم«أخذناهم» = «أخذ» + «نا + هم» — قَولة مَدموجة.
  • أتخذناهم«أتخذناهم» = «أتخذ» + «نا + هم» — قَولة مَدموجة.
  • لاتخذناه«لاتخذناه» = «لاتخذ» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.
  • وأخذناهم«وأخذناهم» = «وأخذ» + «نا + هم» — قَولة مَدموجة.

تَفصيل الإدماجات ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر ءخذ

  • ﴿ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ﴾
    6 مَرّة · أكثَرها في المَائدة
  • ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ﴾
    6 مَرّة · أكثَرها في المَائدة
  • ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ﴾
    6 مَرّة · أكثَرها في المَائدة
  • ﴿ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ﴾
    5 مَرّة · أكثَرها في الشُّوري
  • ﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
… و21 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر ءخذ في القرآن

  • **التقابل أخذ ↔ اتّخذ في البناء الصرفيّ:** يجعل القرآن المجرّد «أخذ» غالبًا للأخذ الإلهيّ المحمود أو العقابيّ ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ﴾، ويجعل المزيد «اتّخذ» غالبًا للاتّخاذ المذموم — اتّخاذ الندّ والإله والوليّ ﴿ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَ﴾؛ فتحوُّل الجهة من الله إلى العبد يرافقه تحوُّلٌ صرفيّ من المجرّد إلى المزيد.

  • **نمط «من دون الله»:** يقترن «اتّخذ» المذموم نصًّا بـ﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أو ﴿مِن دُونِهِۦ﴾ تكرارًا (النساء 139 · الكهف 102 · الفرقان 3 · العنكبوت 25 · الزمر 3 · الشوري 6 · الأحقاف 28)؛ فالاتّخاذ الباطل له موضعٌ ثابت يُحدِّد الجهة الزائفة التي أُخِذ إليها.

  • **نمط البطش بعد التكذيب:** صيغة «فأخذ + هم/ـه» تتلو التكذيب مباشرةً في سلسلة قصص الأقوام (الأعراف 78 · الأعراف 91 · هود 67 · هود 94 · المؤمنون 41 · العنكبوت 37 · الذاريات 44)؛ فالأخذ العقابيّ صيغةٌ سرديّة مطّردة لختام مصارع المكذّبين.

  • **اقتران التتابع «بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ»:** يتكرّر في ثلاث سور (الأعراف 73 · هود 64 · الشعراء 156) كلّها في قصّة ناقة صالح؛ فمسّ الناقة بسوءٍ يستدعي الأخذ بالعذاب في صياغةٍ شبه ثابتة.