مدلول القَولة · قراءة داخليّة من الجذر والمواضع
مدلول قولة وٱعلم في القرءان
الشاهد
سورة البَقَرَة ٢٦٠
﴿ وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ أَرِنِي كَيۡفَ تُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ قَالَ أَوَلَمۡ تُؤۡمِنۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطۡمَئِنَّ قَلۡبِيۖ قَالَ فَخُذۡ أَرۡبَعَةٗ مِّنَ ٱلطَّيۡرِ فَصُرۡهُنَّ إِلَيۡكَ ثُمَّ ٱجۡعَلۡ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٖ مِّنۡهُنَّ جُزۡءٗا ثُمَّ ٱدۡعُهُنَّ يَأۡتِينَكَ سَعۡيٗاۚ وَٱعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ﴾
جواب مباشر
مدلول قولة «وٱعلم»
مدلول قولة «وٱعلم» في القرءان: أمرٌ بحصول الانكشاف الثابت في مخاطَبٍ مفرد إثر شاهدٍ مُتمَّم أو شرطٍ مُنجَز؛ وعلمُه المأمور به ليس اكتسابًا مفتوحًا بل تثبُّتٌ من حقيقةٍ خرجت من الخفاء وصارت مبيَّنةً أمامه، فيغدو الأمرُ ختمًا يُوثِق الانكشاف لا مجرَّد إحاطةٍ ذهنيّة.
هذه صفحة قَولة مستقلة تربط الكلمة بصيغتها القرءانية «وَٱعۡلَمۡ» وجذرها «علم» وشواهدها من القرءان وحده.
صلة الجذر بالقَولة
الجذر في أصله الجامع انكشافٌ محقَّق يثبت به الشيء ويمتاز عمّا سواه ويخرج من الإبهام. وصيغة الأمر المفرد «وَٱعۡلَمۡ» تستدعي هذا الانكشاف إلى فاعلٍ مفرد لا تُخبر عنه بل تُنشئه أمرًا: فـ«الواو» ربطٌ بما سبق من فعلٍ أو سياق، و«علم» مطالبةٌ بحصول الانكشاف في المخاطَب المفرد، و«ما» بعده من مضمون «أنّ» هو الشيء الذي يُؤمَر بخروجه من الإبهام في ذهنه وقلبه. فالصلة هنا ليست وصفَ الانكشاف بل أمرٌ بإنشائه واستقراره في مخاطَبٍ واحد بعينه.
استعمالها في الآيات
ترد في موضع واحد بصيغة «وَٱعۡلَمۡ» وفي ثلاثة مواضع بصيغة «فَٱعۡلَمۡ»، مجموعها أربعة مواضع للأمر المفرد من هذا الجذر في القرءان كلّه. والمخاطَب في كلّها مفردٌ. ويعقب الأمرَ مباشرةً حرفُ «أنّ» أو «أنّما» في الأربعة جميعًا لا استثناء، وهو يحمل مضمون ما يُؤمَر المخاطَب بعلمه. فمن جهة البنية: «الواو» في «وَٱعۡلَمۡ» وصلٌ بما سبق من فعلٍ إلهيٍّ أو تعليمٍ أو سياق، أمّا «الفاء» في «فَٱعۡلَمۡ» فتفريعٌ على شرطٍ مُنجَز سبق الأمرَ صراحةً.
أثرها في السياق
يُثبّت الأمرُ الانكشافَ المأمور به في الوعي ويجعله نتيجةً مُوثَّقةً لا تُدفع: في سورة البَقَرَة ٢٦٠ جاء ختمًا لمشهد التوقيف الحيِّ فختم بأنّ الله عزيز حكيم، وفي سورة مُحمد ١٩ صدر مبتدئًا لبيانٍ جامع — لا إله إلّا الله — ليكون العلمُ المفردُ ممرًّا إلى الاستغفار والالتزام. وفي سورة المَائدة ٤٩ وسورة القَصَص ٥٠ جاء تفسيرًا لحقيقةٍ مؤلمة تجعل المخاطَبَ يرى ما وراء إعراضهم بعين الانكشاف الصريح لا بعين الحيرة.
تحليل أعمق
حدّ الجذر الجذر «علم» أصلٌ جامع: انكشافٌ محقَّق يثبت به الشيء ويمتاز ويخرج من الإبهام. يعمل على خمسة مسالك: علم الله المحيط، وعلم البشر المكتسب، والتعليم، والمعلوم المحدَّد، والعالَمون بوصفهم خلقًا ظاهرًا مميَّزًا. وهذه المسالك وجوهٌ لزاوية واحدة لا معانٍ منفصلة. --- استيعاب كلّيّ لأمر المفرد صيغ أمر المفرد من الجذر في القرءان أربعٌ فقط: / الصيغة / الموضع / ما قبلها / مضمون أنّ / /---/---/---/---/ / وَٱعۡلَمۡ / سورة البَقَرَة ٢٦٠ / بعد فعل مُتمَّم (فخذ / اجعل / ادعهنّ يأتينك سعيًا) / أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ / / فَٱعۡلَمۡ / سورة المَائدة ٤٩ / شرط: فَإِن تَوَلَّوۡاْ / أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم / / فَٱعۡلَمۡ / سورة القَصَص ٥٠ / شرط: فَإِن لَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ / أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهۡوَآءَهُمۡ / / فَٱعۡلَمۡ / سورة مُحمد ١٩ / سياق مسبق (الوصف بالإيمان والعمل) / أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ / لا موضع لأمر المفرد يأتي إلّا بعدَه «أنّ» أو «أنّما»، ولا موضع يخاطب جمعًا — هذه صيغةٌ مفردة صِرفة في كل أربعة مواضعها. --- عائلات الاستعمال وما يُعلَم العائلة الأولى — ختم الشاهد الحيّ (وَٱعۡلَمۡ، سورة البَقَرَة ٢٦٠): بعد سلسلة أوامر متتالية كُلِّل بها الفعل (خذ، اجعل، ادعهنّ) وجاء الفعل الإلهيّ حاضرًا في النتيجة (يأتينك سعيًا)، أتى «وَٱعۡلَمۡ» وصلًا بالواو ليختم المشهدَ كلَّه بحقيقة «عزيز حكيم» — وكأنّ الشاهدَ الحيَّ نفسه هو المادّة التي يُؤمَر المخاطَب بأن يستخلص منها العلمَ الثابت: القدرة التي أحيت الطيور تدلّ على العزّة، والحكمةُ في طريقة التعليم تدلّ على الحكمة. العائلة الثانية — تفسير الإعراض (فَٱعۡلَمۡ، سورة المَائدة ٤٩ وسورة القَصَص ٥٠): في الموضعَين تقدّم شرطٌ واحد: إعراضهم أو عدم استجابتهم. ثم…
قَولات أخرى من جذر علم
و108 قَولة أخرى — راجع تحليل الجذر الكامل.