مدلول القَولة · قراءة داخليّة من الجذر والمواضع
مدلول قولة وليعلموا في القرءان
الشاهد
سورة إبراهِيم ٥٢
﴿ هَٰذَا بَلَٰغٞ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِۦ وَلِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ﴾
جواب مباشر
مدلول قولة «وليعلموا»
مدلول قولة «وليعلموا» في القرءان: وَلِيَعۡلَمُوٓاْ تُعلن أن الانكشاف اليقينيّ بالتوحيد هو الغاية التي أُنزل من أجلها البلاغ القرءانيّ؛ فليس العلم هنا مكتسَبًا بتجربة، ولا هو نتيجة اختبار يفرز الناس، بل هو وصول الحقيقة الأولى — «أنَّما هو إله واحد» — إلى وعي الناس جماعةً، عبر الإنذار فالعلم فالتذكّر، على الترتيب الذي رسمته الآية نفسها.
هذه صفحة قَولة مستقلة تربط الكلمة بصيغتها القرءانية «وَلِيَعۡلَمُوٓاْ» وجذرها «علم» وشواهدها من القرءان وحده.
صلة الجذر بالقَولة
الجذر «علم» يدور على انكشاف محقق يثبت به الشيء ويخرج من الإبهام. أما هذه القَولة فتستوعب من الجذر الحرف الفعليّ المضارع الجمعيّ مقرونًا بلام التعليل، فتجعل الانكشافَ غايةً لا فعلًا واقعًا: أي أن الناس بما هم جماعة مخاطَبة لم يبلغوا بعدُ الانكشافَ، فجاء القرءان ليكون الطريق الموصّل إليه. فالربط بين الجذر والقَولة هو أن الجذر يصف الانكشاف حالَ وقوعه، وهذه القَولة تجعله هدفًا منشودًا تقوم الرسالة كلّها على إيصاله إلى المخاطَبين.
استعمالها في الآيات
لا ترد وَلِيَعۡلَمُوٓاْ بهذا الرسم إلا في موضع واحد، وهي فيه حلقة وسطى في سلسلة ثلاثية الغايات: إنذار ثم علم ثم تذكّر. فاعلُها ضمير جمع الغائب يعود على الناس المذكورين في مطلع الآية، ومتعلَّقها قضية كلامية صريحة مؤكَّدة بـ«أنَّما». ولا يقترن هذا الرسم بسياق ابتلاء أو فرز كما تقترن أخواتها الإفرادية حين يكون الفاعل اسم الجلالة.
أثرها في السياق
تحوّل القَولة القرءانَ من مجرّد خطاب إنذاريّ إلى وعاء لعلم يقيني جماعيّ: فالبلاغ لا ينتهي بالإنذار، بل غايته أن يرسّخ في وعي الناس حقيقة التوحيد على وجه يجعل الجهل بها بعد ذلك حجةً قائمةً لا مظلمة.
تحليل أعمق
تحليل عميق متدرّج حدّ الجذر الجذر «علم» يدور على انكشاف محقق يثبت به الشيء فيتمايز عمّا سواه. ويتوزّع في القرءان على خمسة مسالك: علم الله المحيط، وعلم البشر المكتسب، والتعليم، والمعلوم المحدّد، والعالَمون بوصفهم خلقًا ظاهرًا مميّزًا. وتقع «وَلِيَعۡلَمُوٓاْ» في المسلك الثاني — علم البشر — غير أنها لا تُثبت العلمَ حاصلًا بل تجعله غايةً مقصودة لم تتحقّق بعد، يُبنى البلاغ من أجل إيصالها. الاستيعاب — الموضع الوحيد تقع القَولة في ختام سورة إبراهيم (الآية 52): ﴿هَٰذَا بَلَٰغٞ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِۦ وَلِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ والقرءان يُعرِّف نفسه هنا بـ«بلاغ للناس» ثم يُتبعه بثلاث غايات مترتّبة بالواو: / الغاية / الصيغة / الفاعل / المتعلَّق / /---/---/---/ / الأولى / وَلِيُنذَرُواْ بِهِۦ / الناس — إنذار بالرسالة / / الثانية / وَلِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ / الناس — علم التوحيد / / الثالثة / وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ / أولو الألباب — التذكّر / فالغايات تتدرّج من العموم إلى الخصوص: الإنذار لعامة الناس، ثم العلم بالتوحيد لمن يستقبل البلاغ، ثم التذكّر لأهل النظر منهم. وتقع «وَلِيَعۡلَمُوٓاْ» في المرتبة الوسطى حاملةً المضمون العقديّ الصريح — وهو قضية التوحيد — بين إجراء أعمّ (الإنذار) وأثر أعمق (التذكّر). عائلات الاستعمال في الحقل العائلة الأولى — فاعله اسم الجلالة (ابتلاء وتصنيف) ﴿وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيۡنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ — سورة آل عِمران ١٤٠ ﴿وَمَآ أَصَٰبَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ فَبِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَلِيَعۡلَمَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ — آ…
قَولات أخرى من جذر علم
و108 قَولة أخرى — راجع تحليل الجذر الكامل.