مدلول القَولة · قراءة داخليّة من الجذر والمواضع
مدلول قولة وعلمنه في القرءان
المواضع (2)
سورة الكَهف ٦٥
﴿ فَوَجَدَا عَبۡدٗا مِّنۡ عِبَادِنَآ ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا ﴾
سورة الأنبيَاء ٨٠
﴿ وَعَلَّمۡنَٰهُ صَنۡعَةَ لَبُوسٖ لَّكُمۡ لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡۖ فَهَلۡ أَنتُمۡ شَٰكِرُونَ ﴾
جواب مباشر
مدلول قولة «وعلمنه»
مدلول قولة «وعلمنه» في القرءان: تعليم مكتمل يصدر مباشرةً من الله إلى شخص بعينه؛ الفاعل دائمًا ضمير الجمع «نا» وهو الله، والمتلقّي ضمير الغيبة المفرد «هُ» وهو نبيٌّ أو وليٌّ محدَّد، والفعل في الماضي إشارةً إلى انتهاء العطاء لا جريانه. ومضمون العطاء يتفاوت إمداده: علمٌ بلا تحديد المادة (سورة يُوسُف ٦٨)، وعلمٌ لدنّيّ مجرَّد (سورة الكَهف ٦٥)، وعلمٌ صناعيّ موجَّه لغاية (سورة الأنبيَاء ٨٠)، ونفيٌ لتعليم مادة بعينها صونًا للمصدر (سورة يسٓ ٦٩).
هذه صفحة قَولة مستقلة تربط الكلمة بصيغتها القرءانية «وَعَلَّمۡنَٰهُ» وجذرها «علم» وشواهدها من القرءان وحده.
صلة الجذر بالقَولة
الجذر «علم» يدور على انكشاف محقَّق يثبت به الشيء ويخرج من الإبهام؛ وهذا الأصل ينقسم في الاستعمال إلى مسالك منها إحاطة الله المطلقة، وعلم البشر المكتسب المتقلّب، والمعلوم المحدَّد. أمّا صيغة «عَلَّمۡنَٰهُ» فتشترط في بنائها طرفَين: فاعلٌ جمعيّ متكلّم «نا» يُعيَّن به الله، ومفعولٌ غائب مفرد «هُ» يُشار به إلى شخص بعينه. هذا التضامّ يُقيّد الأصل العامّ ويُخصّصه في مسلك واحد: إعطاء الله علمًا لشخص بعينه إعطاءً مكتملًا؛ فالجذر أوسع من التعليم، والقَولة تُمسك بالتعليم بوصفه عطاءً إلهيًّا مباشرًا لمتلقٍّ فرديّ محدَّد.
استعمالها في الآيات
ترد الصيغة في أربعة مواضع خاصّة كلّها بالأنبياء والأولياء؛ سورة يُوسُف ٦٨ وسورة يسٓ ٦٩ بالصيغة المجرَّدة «عَلَّمۡنَٰهُ»، وسورة الكَهف ٦٥ وسورة الأنبيَاء ٨٠ بالواو العاطفة «وَعَلَّمۡنَٰهُ». يُلاحَظ في سورة الأنبيَاء ٨٠ أنّ العطاء مقرون بغاية: ﴿لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡ﴾، وفي سورة الكَهف ٦٥ مقرون بالرحمة: ﴿ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا﴾، وفي سورة يُوسُف ٦٨ تلازمت الصفة الثابتة لِذي علمٍ مع الفعل الماضي: ﴿وَإِنَّهُۥ لَذُو عِلۡمٖ لِّمَا عَلَّمۡنَٰهُ﴾. أمّا سورة يسٓ ٦٩ فينفي المضمون لا البنية: ﴿وَمَا عَلَّمۡنَٰهُ ٱلشِّعۡرَ﴾.
أثرها في السياق
أثر الصيغة أنّها تُثبّت الفاعليّة الإلهيّة في طرف الإعطاء وتخصّص المتلقّي تخصيصًا فرديًّا؛ فلا تنتشر إلى جماعة ولا تتعلّق بمجهول. وحين تأتي في النفي (سورة يسٓ ٦٩) يكون النفي إثباتًا ضمنيًّا: ما لم يُعلَّمه النبيّ من الله ليس من الإلهام الإلهيّ، ولذلك جاء بدله ﴿إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ وَقُرۡءَانٞ مُّبِينٞ﴾ لا شعرًا. وفي المواضع الإيجابيّة الأثر إنشاء علمٍ جديد في المتلقّي يتمايز به عمّا لم يكن: ﴿وَعَلَّمۡنَٰهُ صَنۡعَةَ لَبُوسٖ﴾ تُنشئ قدرةً لم تكن، و﴿وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا﴾ تُنشئ علمًا يستحقّ به أن يُتَّبَع.
تحليل أعمق
حدّ الجذر ← الاستيعاب الكلّيّ ← عائلات الصيغة وتقابلاتها ← الغاية أوّلًا: حدّ الجذر في مسلك التعليم «علم» أصلٌ واسع يعني انكشاف الشيء وثبوته وتميُّزه. ومسلك التعليم فيه — نقل هذا الانكشاف من طرف إلى آخر — يشمل صيغًا منها: «عَلَّمَ» و«عَلَّمَهُ»، والمضارع «يُعَلِّمُهُمُ»، وصيغة الغرض «وَلِنُعَلِّمَهُۥ»، والمبنيّ للمجهول «عُلِّمۡنَا» و«عُلِّمۡتَ». والصيغة موضع البحث «عَلَّمۡنَٰهُ / وَعَلَّمۡنَٰهُ» منسوجة من ثلاثة مكوّنات: باب التفعيل (نقل)، وضمير المتكلمين «نا» (إلهيّ في هذه المواضع)، وضمير الغائب المفرد «هُ» (مفرد محدَّد لا جماعة ولا مخاطَب). ثانيًا: المسح الكلّيّ للصيغة الصيغة بصورتيها — بالواو وبدونها — واردةٌ في أربعة مواضع لا خامس لها: / الموضع / السورة والآية / المُعطى له / مضمون العطاء / /---/---/---/---/ / عَلَّمۡنَٰهُ / سورة يُوسُف ٦٨ / يعقوب / علمٌ مطلق غير محدَّد المادة / / وَعَلَّمۡنَٰهُ / سورة الكَهف ٦٥ / عبد آتاه الله رحمة / عِلۡمٗا من لدنّا — لدنّيّ مجرَّد / / وَعَلَّمۡنَٰهُ / سورة الأنبيَاء ٨٠ / داود / صَنۡعَةَ لَبُوسٖ — صناعة عمليّة / / عَلَّمۡنَٰهُ / سورة يسٓ ٦٩ / النبيّ / الشعر — منفيٌّ / ثالثًا: الثابت في الأربعة - الفاعل ضمير الجمع «نا» الذي يُحيل إلى الله دون التباس. - المتلقّي مفرد غائب «هُ»، وهو في الإيجابيّ نبيٌّ أو وليٌّ (يعقوب، وعبد آتاه الله رحمة، وداود). - الفعل ماضٍ تامٌّ يدلّ على حصول العطاء لا جريانه. - لا وسيط في الإعطاء: ليست «أرسلنا» ولا «أوحينا» بل «علّمنا» مباشرة. رابعًا: تقابلٌ كاشف — سورة يسٓ ٦٩ ﴿وَمَا عَلَّمۡنَٰهُ ٱلشِّعۡرَ وَمَا يَنۢبَغِي لَهُۥٓ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ وَقُرۡءَانٞ مُّبِينٞ﴾. النفي هنا لا ينقض البنية بل يُعمّقها: حين أراد النصّ تبعيد المصدر الشع…
قَولات أخرى من جذر علم
و108 قَولة أخرى — راجع تحليل الجذر الكامل.