مدلول القَولة · قَولات
معنى كلمة وعلمنه في القرآن
جواب مباشر
معنى كلمة «وعلمنه» في القرآن: تعليم مكتمل يصدر مباشرةً من الله إلى شخص بعينه؛ الفاعل دائمًا ضمير التعظيم «نا» وهو الله، والمتلقّي ضمير الغيبة المفرد «هُ» وهو نبيٌّ أو وليٌّ محدَّد، والفعل في الماضي إشارةً إلى انتهاء العطاء لا جريانه. ومضمون العطاء يتفاوت إمداده: علمٌ بلا تحديد المادة (يوسف 68)، وعلمٌ لدنّيّ مجرَّد (الكهف 65)، وعلمٌ صناعيّ موجَّه لغاية (الأنبيَاء 80)، ونفيٌ لتعليم مادة بعينها صونًا للمصدر (يس 69).
هذه صفحة قَولة مستقلة تربط الكلمة بصيغتها القرآنية «وَعَلَّمۡنَٰهُ» وجذرها «علم» وشواهدها من القرءان وحده.
صلة الكلمة بالجذر
الجذر «علم» يدور على انكشاف محقَّق يثبت به الشيء ويخرج من الإبهام؛ وهذا الأصل ينقسم في الاستعمال إلى مسالك منها إحاطة الله المطلقة، وعلم البشر المكتسب المتقلّب، والمعلوم المحدَّد. أمّا صيغة «عَلَّمۡنَٰهُ» فتشترط في بنائها طرفَين: فاعلٌ جمعيّ متكلّم «نا» يُعيَّن به الله، ومفعولٌ غائب مفرد «هُ» يُشار به إلى شخص بعينه. هذا التضامّ يُقيّد الأصل العامّ ويُخصّصه في مسلك واحد: إعطاء الله علمًا لشخص بعينه إعطاءً مكتملًا؛ فالجذر أوسع من التعليم، والقَولة تُمسك بالتعليم بوصفه عطاءً إلهيًّا مباشرًا لمتلقٍّ فرديّ محدَّد.
استعمالها في الآيات
ترد الصيغة في أربعة مواضع خاصّة كلّها بالأنبياء والأولياء؛ يوسف 68 ويس 69 بالصيغة المجرَّدة «عَلَّمۡنَٰهُ»، والكهف 65 والأنبيَاء 80 بالواو العاطفة «وَعَلَّمۡنَٰهُ». يُلاحَظ في الأنبيَاء 80 أنّ العطاء مقرون بغاية: ﴿لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡ﴾، وفي الكهف 65 مقرون بالرحمة: ﴿ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا﴾، وفي يوسف 68 تلازمت الصفة الثابتة لِذي علمٍ مع الفعل الماضي: ﴿وَإِنَّهُۥ لَذُو عِلۡمٖ لِّمَا عَلَّمۡنَٰهُ﴾. أمّا يس 69 فينفي المضمون لا البنية: ﴿وَمَا عَلَّمۡنَٰهُ ٱلشِّعۡرَ﴾.
أثرها في السياق
أثر الصيغة أنّها تُثبّت الفاعليّة الإلهيّة في طرف الإعطاء وتخصّص المتلقّي تخصيصًا فرديًّا؛ فلا تنتشر إلى جماعة ولا تتعلّق بمجهول. وحين تأتي في النفي (يس 69) يكون النفي إثباتًا ضمنيًّا: ما لم يُعلَّمه النبيّ من الله ليس من الإلهام الإلهيّ، ولذلك جاء بدله ﴿إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ وَقُرۡءَانٞ مُّبِينٞ﴾ لا شعرًا. وفي المواضع الإيجابيّة الأثر إنشاء علمٍ جديد في المتلقّي يتمايز به عمّا لم يكن: ﴿وَعَلَّمۡنَٰهُ صَنۡعَةَ لَبُوسٖ﴾ تُنشئ قدرةً لم تكن، و﴿وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا﴾ تُنشئ علمًا يستحقّ به أن يُتَّبَع.
شاهد من القرآن
الكَهف 65
﴿ فَوَجَدَا عَبۡدٗا مِّنۡ عِبَادِنَآ ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا ﴾