مدلول القَولة · قراءة داخليّة من الجذر والمواضع
مدلول قولة ليعلموا في القرءان
الشاهد
سورة الكَهف ٢١
﴿ وَكَذَٰلِكَ أَعۡثَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ لِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَيۡبَ فِيهَآ إِذۡ يَتَنَٰزَعُونَ بَيۡنَهُمۡ أَمۡرَهُمۡۖ فَقَالُواْ ٱبۡنُواْ عَلَيۡهِم بُنۡيَٰنٗاۖ رَّبُّهُمۡ أَعۡلَمُ بِهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِمۡ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيۡهِم مَّسۡجِدٗا ﴾
جواب مباشر
مدلول قولة «ليعلموا»
مدلول قولة «ليعلموا» في القرءان: «لِيَعۡلَمُوٓاْ» ليست طلبَ علمٍ بعد جهل، ولا حكايةَ علمٍ حاصل؛ بل هي غايةٌ مُصَرَّحة: جعلَ الله الفعلَ أو البلاغَ ذريعةً تُخرج المعلومَ من الخفاء إلى ظهور جماعيّ مشهود. الغايةُ في سورة الكَهف ٢١ هي أن يعلم الناس بعد الإظهار الإلهيّ أنّ الوعد حقّ؛ والغاية في سورة إبراهِيم ٥٢ هي أن يعلموا بعد البلاغ أنّ الإله واحد. ففي الحالتين المعلومُ سابقٌ في علم الله ثابت، والصيغة تُسمّي الغاية التي لأجلها وُجِد الفعل أو أُنزل البلاغ.
هذه صفحة قَولة مستقلة تربط الكلمة بصيغتها القرءانية «لِيَعۡلَمُوٓاْ» وجذرها «علم» وشواهدها من القرءان وحده.
صلة الجذر بالقَولة
الجذر «علم» يدور على انكشاف ثابت يُخرج الشيءَ من الخفاء فيتميَّز؛ وهذا الانكشاف في تمام صوره قائمٌ في عالِم واحد أو فاعل واحد. فإذا جاءت لامُ الغاية مع الجمع — «لِيَعۡلَمُوٓاْ» — تحوَّل الانكشافُ من وصفٍ قائم إلى هدفٍ مقصود: الفعلُ الإلهيّ أو البلاغُ للناس مُستهدَفٌ به أن يبلغ الانكشافُ مجموعةً بأعيانها. بهذا تُقيّد القَولةُ عنصرَ الجذر في جهة الاستهداف الجماعيّ لا في جهة الوصف أو الاكتساب.
استعمالها في الآيات
تترافق هذه القَولة مع لام الغاية في أفعال إلهيّة مباشرة كـ﴿أَعۡثَرۡنَا﴾، أو مع سلسلة غايات للبلاغ كـ﴿وَلِيُنذَرُواْ بِهِۦ وَلِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَلِيَذَّكَّرَ﴾. لا تأتي منفصلةً عن سياق فعل مُوجِب أو حدث مُقيَّد بغاية. المُعلَّق بـ«لِيَعۡلَمُوٓاْ» دائمًا «أنّ» مع مضمون عقديّ أو حقيقيّ موجَز: ﴿أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ﴾، ﴿أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ﴾.
أثرها في السياق
يُحوِّل هذا التركيب المعلومَ السابقَ إلى حجّة ظاهرة: الفعلُ الإلهيّ أو البلاغُ النبويّ ليس إخبارًا يُضاف إلى الجاهل، بل إخراجٌ للثابت من الخفاء حتى لا يبقى لهم مَفرٌّ من الانكشاف. لهذا يتبعها دائمًا مضمون لا تُنكَر حقيقته: الوعد الإلهيّ، وحدانية الإله.
تحليل أعمق
حدّ الجذر في هذه الصيغة الجذر «علم» مبناه في القرءان على انكشاف ثابت يُخرج الشيء من الخفاء: الله يعلم إحاطةً تامّة، والبشر يعلمون اكتسابًا أو تلقّيًا. وفي ٨٥٧ موضعٍ لا ينفكّ الجذر عن هذا الأصل. استيعاب كامل لعائلة لام الغاية + يعلم فُحصت جميع مواضع الجذر التي تجمع لام الغاية مع فعل «يعلم» بصيغه المختلفة: / الصيغة / العدد / نماذج / /---/---/---/ / لِيَعۡلَمُوٓاْ / 1 / سورة الكَهف ٢١ / / وَلِيَعۡلَمُوٓاْ / 1 / سورة إبراهِيم ٥٢ / / لِتَعۡلَمُوٓاْ / لِتَعۡلَمُواْ / 2 / سورة المَائدة ٩٧، سورة يُونس ٥، سورة الطَّلَاق ١٢ / / لِيَعۡلَمَ (مفرد) / 2 / سورة المَائدة ٩٤، سورة يُوسُف ٥٢ / / وَلِيَعۡلَمَ (مفرد) / 6 / سورة آل عِمران ١٤٠، ١٦٦، ١٦٧؛ سورة النَّحل ٣٩؛ سورة الحج ٥٤؛ سورة الحدِيد ٢٥ / جميعها تنتظم في عائلة دلاليّة واحدة: الفعل أو الحدث مُؤطَّر بغاية معلنة هي إبراز المعلوم حتى يبلغ مُستهدَفين بأعيانهم، ولا يتمايز «لِيَعۡلَمُوٓاْ» عنها تمايزًا يُحكَم معه باختلاف المدلول؛ لكنّه يتمايز ببنية الإسناد: الجمع المنصوب يجعل الإظهار الإلهيّ مُوجَّهًا إلى جماعة محدّدة بالسياق. عائلات الاستعمال وتقابلاتها العائلة الأولى: سورة الكَهف ٢١ — إظهار الحقيقة بالحدث الإلهيّ المباشر ﴿وَكَذَٰلِكَ أَعۡثَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ لِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَيۡبَ فِيهَآ﴾ الإعثار فعلٌ إلهيّ مباشر: كشف مكان أصحاب الكهف بعد طول غياب. الغاية المصرَّحة: «لِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ». المعلومُ سابق في الحقيقة، والإعثار فقط أخرجه من الغيب إلى الشهادة. ثمّ يأتي بعدها: «رَّبُّهُمۡ أَعۡلَمُ بِهِمۡ» — وهذا تقابل صريح بين علم الله التامّ الثابت من قبل، وانكشافه الجزئيّ للناس بالحدث. العائلة الثانية: سورة إبراهِيم ٥٢ — إظهار الحقيقة عبر البلاغ…
قَولات أخرى من جذر علم
و108 قَولة أخرى — راجع تحليل الجذر الكامل.