مدلول القَولة · قَولات
معنى كلمة لنعلم في القرآن
جواب مباشر
معنى كلمة «لنعلم» في القرآن: صيغة قصد إلهي جماعي: لام الغاية مع ضمير المتكلم الجماعي (نَعۡلَمَ منصوبة بالفتحة). لا تخبر عن علم إلهي سابق قائم، بل تُعلن أن الفعل الإلهي ـ تحويل قبلة، أو بعث من نوم، أو إطلاق سلطان ـ يجري غرضُه إظهار ما يتمايز به الناس تحت الحجة. المحور الجامع: الفعل الإلهي وسيلةٌ لظهور التمييز، لا لاكتساب علم.
هذه صفحة قَولة مستقلة تربط الكلمة بصيغتها القرآنية «لِنَعۡلَمَ» وجذرها «علم» وشواهدها من القرءان وحده.
صلة الكلمة بالجذر
الجذر أصله انكشاف محقق يثبت به الشيء ويخرج من الإبهام. وهذا الأصل في أكثر مسالكه يصف علمًا موجودًا: إحاطة إلهية ثابتة، أو علمًا بشريًا يُثبَت أو يُنفى. أما «لِنَعۡلَمَ» فهي وجه مغاير من الجذر: لا تصف علمًا قائمًا، بل تعلن غرضًا إلهيًا مرتبطًا بفعل يجري في الواقع ليُظهر ما كان خافيًا في الناس. فالانكشاف هنا لا يُدرك ذهنيًا بل يظهر في حركة وموقف وتمييز.
استعمالها في الآيات
تجيء «لِنَعۡلَمَ» في القرآن ثلاث مرات، في كل موضع عقب فعل إلهي مذكور (جَعَلۡنَا، بَعَثۡنَٰهُمۡ، كَانَ لَهُۥ سُلۡطَٰنٌ). وما يلي «لِنَعۡلَمَ» دائمًا سؤال تمييز: «مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ»، و«أَيُّ الحِزۡبَيۡنِ أَحۡصَىٰ»، و«مَن يُؤۡمِنُ بِالۡأٓخِرَةِ مِمَّن هُوَ مِنۡهَا فِي شَكّ». فصيغة الجمع المتكلم الإلهي هنا ليست عن حصول العلم بل عن ظهوره في فصل بين فريقين.
أثرها في السياق
تحوّل الفعل الإلهي من مجرد إجراء إلى كاشف، وتجعل الابتلاء والإطلاق والبعث أدواتٍ لظهور التمييز الكامن في الناس، فيقوم بذلك ما يُحتجّ به ويُشهد.
شاهد من القرآن
البَقَرَة 143
﴿ وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيۡكُمۡ شَهِيدٗاۗ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِي كُنتَ عَلَيۡهَآ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِۚ وَإِن كَانَتۡ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَٰنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ﴾