مدلول القَولة · قراءة داخليّة من الجذر والمواضع
مدلول قولة فيعلمون في القرءان
الشاهد
سورة البَقَرَة ٢٦
﴿ ۞ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسۡتَحۡيِۦٓ أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا مَّا بَعُوضَةٗ فَمَا فَوۡقَهَاۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلٗاۘ يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرٗا وَيَهۡدِي بِهِۦ كَثِيرٗاۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِۦٓ إِلَّا ٱلۡفَٰسِقِينَ ﴾
جواب مباشر
مدلول قولة «فيعلمون»
مدلول قولة «فيعلمون» في القرءان: انكشاف يقيني يتحقَّق في قلوب المؤمنين استجابةً لضرب المثل، فيُثبَت لهم أن ما أُنزل هو الحق من ربهم — في مقابل قول الكافرين الاستنكاري. العلم هنا ليس خبرًا محايدًا بل حالٌ يفترق به المؤمن عن الكافر عند لقاء الدليل.
هذه صفحة قَولة مستقلة تربط الكلمة بصيغتها القرءانية «فَيَعۡلَمُونَ» وجذرها «علم» وشواهدها من القرءان وحده.
صلة الجذر بالقَولة
الجذر «علم» يدور على انكشاف محقَّق يثبت به الشيء ويمتاز، وهو ينبسط على مسالك: أوسعها علم الله المحيط، ودونه علم البشر المكتسب الذي يطرأ ويزول. وصيغة «فَيَعۡلَمُونَ» تقع في هذا الفرع البشري تحديدًا؛ فاعلها «ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ» لا الله، وزيادة الفاء عليها ليست مجرَّد عاطفة بل هي فاء جواب «أَمَّا» الفاصلة — فيتحدَّد الجذر هنا بتخصُّصٍ مزدوج: صاحبه الإنسان المؤمن، ووروده جوابًا لضرب المثل، أي أن الانكشاف يتحقَّق استجابةً للمثل لا ابتداءً.
استعمالها في الآيات
تردّ هذه الصيغة في سياق ضرب المثل، وتُبنى في بنية تفريقية ثنائية: فَأَمَّا المؤمنون فَيَعۡلَمُونَ (انكشاف)، وأَمَّا الكافرون فَيَقُولُونَ (استنكار). الفاء الجوابية لأَمَّا تجعل العلمَ ثمرةً واقعةً في الحال لا مؤجَّلةً، والفعل المضارع يثبت الحالَ الدائمة لا اللحظة الواحدة.
أثرها في السياق
يُبيِّن الآية أن المثلَ الواحدَ يُفرِّق: المؤمن تنكشف له حقيقته فيعلم، والكافر يستقبله بالقول الاستنكاري فيتساءل. فالعلم والقول — لا العلم والجهل — هما طرفا التقابل في هذه الصيغة بعينها.
تحليل أعمق
حدّ الجذر «علم» في القرءان انكشافٌ محقَّق يثبت به الشيء ويمتاز. وهو أصلٌ جامع يسع خمسة مسالك: علم الله المحيط (الثلثان من جملة المواضع)، وعلم البشر المكتسب، والتعليم، والمعلوم المحدَّد، والعالَمين خلقًا ظاهرًا مميَّزًا. الصيغة «فَيَعۡلَمُونَ» لا تنتمي إلى المسلك الأول بل إلى الثاني حصرًا. الاستيعاب الكلّي لصيغة فَيَعۡلَمُونَ هذه الصيغة بالرسم العثماني «فَيَعۡلَمُونَ» وردت مرَّةً واحدة في المصحف كلِّه: سورة البَقَرَة ٢٦. وهي تختلف رسمًا عن «يَعۡلَمُونَ» (80 موضعًا) و«لَيَعۡلَمُونَ» (موضع واحد، سورة البَقَرَة ١٤٤) و«فَسَيَعۡلَمُونَ» (موضعان) و«سَيَعۡلَمُونَ» (ثلاثة مواضع). كل واحدة من هذه الصيغ تُرسم مستقلَّةً في البيانات الداخليّة وتُعَدُّ موضعًا مستقلًّا. التقابل البنيوي الحاكم في سورة البَقَرَة ٢٦ الآية تبني تفريقًا ثنائيًّا صريحًا بتركيب «فأَمَّا...فَ / وأَمَّا...فَ»: - الطرف الأول: ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡ﴾ — المؤمنون / علم / انكشاف. - الطرف الثاني: ﴿وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلٗا﴾ — الكافرون / قول / استنكار. المدهش: التقابل هنا ليس علم ↔ جهل، بل علم ↔ قول. الكافر لا يُوصف بأنه «لا يعلم» بل يُوصف بأنه «يقول» — أي يستقبل الدليل بالكلام الاستنكاري لا بالانكشاف الداخلي. هذا فارقٌ بنيوي لا تقتنصه المقابلة اللفظية وحدها. دور الفاء في فَيَعۡلَمُونَ الفاء في «فَيَعۡلَمُونَ» ليست عاطفة مجرَّدة بل هي فاء جواب «أَمَّا»، وهي فاء واجبة الوقوع بعد «أَمَّا» دومًا. ووظيفتها: تجعل العلمَ جوابًا استجابيًّا ونتيجةً مترتِّبة على ضرب المثل. لو قيل «يَعۡلَمُونَ» بلا فاء لما كان في الصيغة إشارة إلى هذا الترتُّب…
قَولات أخرى من جذر علم
و108 قَولة أخرى — راجع تحليل الجذر الكامل.