مدلول القَولة · قراءة داخليّة من الجذر والمواضع
مدلول قولة فليعلمن في القرءان
الشاهد
سورة العَنكبُوت ٣
﴿ وَلَقَدۡ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡكَٰذِبِينَ ﴾
جواب مباشر
مدلول قولة «فليعلمن»
مدلول قولة «فليعلمن» في القرءان: إظهار ما يعلمه الله في واقع الابتلاء؛ ليس استئنافًا للعلم بعد جهل، بل تحقيقًا في الخارج لما كان ثابتًا في العلم الإلهي — فيقوم الظهورُ حجةً فاصلة بين الصادق والكاذب.
هذه صفحة قَولة مستقلة تربط الكلمة بصيغتها القرءانية «فَلَيَعۡلَمَنَّ» وجذرها «علم» وشواهدها من القرءان وحده.
صلة الجذر بالقَولة
أصل الجذر انكشافٌ محقَّق يثبت به الشيء ويمتاز؛ وفي علم الله المحيط يكون هذا الانكشاف سابقًا على كل ظهور. غير أن القَولة «فَلَيَعۡلَمَنَّ» لا تقف عند العلم المسبَق، بل تصله بالابتلاء الفاعل؛ فالفاء فيها فاء نتيجة تجعل العلم المسند إلى الله حاصل الفتنة الماضية ﴿وَلَقَدۡ فَتَنَّا﴾، لا مجرد وصف إحاطة ثابت. وبذلك تُحكم هذه القَولة الصلة بين عنصر الجذر — الانكشاف الثابت — وبين آلية الابتلاء التي تُظهر في الواقع ما كان مكنونًا في الصدق والكذب.
استعمالها في الآيات
لا ترد هذه القَولة إلا مقرونةً بالابتلاء الفاعل: قبلها ﴿فَتَنَّا﴾ وبعدها كشف الطرفين المتقابلين — الصادقون والكاذبون — في الآية الواحدة. فالفتنة هي الآلية والعلم هو الغاية المُظهِرة.
أثرها في السياق
يحول العلم الإلهي السابق إلى ظهور في الواقع تقوم به الحجة؛ فلا يبقى الصادق والكاذب في مقام الدعوى بعد الفتنة، بل يتميزان تمييزًا ظاهرًا.
تحليل أعمق
حدّ الجذر الجذر «علم» يدور على انكشاف محقَّق يثبت به الشيء ويمتاز عمّا سواه؛ وهو في علم الله سابق كامل لا يكتسب، وفي علم البشر طارئ يُثبَت أو يُنفى. والصيغة «فَلَيَعۡلَمَنَّ» منتمية إلى المسلك الأول — علم الله المحيط — لكنها تضيف إليه وظيفةً لا تملكها صيغة «يَعۡلَمُ» المجردة، وهي: الإظهار القسريّ بفعل الابتلاء. --- الاستيعاب الكلّيّ للصيغة تظهر «فَلَيَعۡلَمَنَّ» مرة واحدة في القرءان كله، في سورة العَنكبُوت ٣: ﴿وَلَقَدۡ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾. ولا يشذّ هذا الموضع الوحيد عن الأصل الجامع للجذر، بل يُجلّيه من زاوية لا تظهر في الصيغ الأخرى. --- العائلات التوزيعيّة للصيغة المؤكَّدة تنتمي «فَلَيَعۡلَمَنَّ» إلى عائلة نونَي التوكيد من الجذر، وهي عائلة نادرة تنقسم قسمَين: أ. الغيبة بنون التوكيد الثقيلة (فَلَيَعۡلَمَنَّ / وَلَيَعۡلَمَنَّ): أربعة توكنات في آيتَين، حصرًا في سورة العنكبوت — آية 3 (فَلَيَعۡلَمَنَّ مرة + وَلَيَعۡلَمَنَّ مرة)، وآية 11 (وَلَيَعۡلَمَنَّ مرتين). والفاعل في جميعها «الله». والمفعول به في كل موضع جماعة بشرية تتميز بالموقف — صادقون وكاذبون، مؤمنون ومنافقون. ب. الخطاب بنون التوكيد (وَلَتَعۡلَمُنَّ): موضعان — سورة طه ٧١ في تهديد فرعون لسحرته، وص 88 في إنذار مستقبلي. وفي كلَيهما الفاعل بشريّ أو الخطاب موجَّه للبشر. --- التقابل الصنفيّ: فَلَيَعۡلَمَنَّ ≠ وَلَيَعۡلَمَنَّ الفارق بين فَلَيَعۡلَمَنَّ ووَلَيَعۡلَمَنَّ ليس في الجذر ولا في التوكيد، بل في حرف الربط: - فَلَيَعۡلَمَنَّ — الفاء فاء نتيجة وسبب، تربط فعل الفتنة بنتيجته الحتمية؛ فـ«فتنّا» هي السبب وعلم الله المُظهَر هو المآل. وهذا لا يوجد…
قَولات أخرى من جذر علم
و108 قَولة أخرى — راجع تحليل الجذر الكامل.