مدلول القَولة · قراءة داخليّة من الجذر والمواضع
مدلول قولة فعلموا في القرءان
الشاهد
سورة القَصَص ٧٥
﴿ وَنَزَعۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا فَقُلۡنَا هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ فَعَلِمُوٓاْ أَنَّ ٱلۡحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ﴾
جواب مباشر
مدلول قولة «فعلموا»
مدلول قولة «فعلموا» في القرءان: علمٌ بشريّ جماعيّ يقع نتيجةً لمواجهة بالبرهان لا ابتداءً؛ فهو الانكشاف الذي يجيء بعد انتفاء الحجّة وسقوط الادّعاء.
هذه صفحة قَولة مستقلة تربط الكلمة بصيغتها القرءانية «فَعَلِمُوٓاْ» وجذرها «علم» وشواهدها من القرءان وحده.
صلة الجذر بالقَولة
جذر علم يدور على انكشاف محقق يثبت به الشيء ويمتاز عمّا سواه؛ وينبسط على مسالك خمسة: علم الله المحيط الذي لا يفلت منه غيب ولا ظاهر، وعلم البشر المكتسب المتغيّر، والتعليم نقلًا للانكشاف، والمعلوم شيئًا محدَّدًا ضابطًا، والعالَمون خلقًا ظاهرًا مميَّزًا. صيغة «فَعَلِمُوٓاْ» جمعٌ ماضٍ تثبت في مسلك علم البشر المكتسب، لكنّها تنفرد بقيدٍ بنيويّ مزدوج: أوّلًا فاء السببية التي تجعل العلم ثمرةً لشيء سابق لا ابتداءً فيه، وثانيًا الجمعية التي تجعل الانكشاف واقعًا على جماعة كاملة في لحظة مواجهة واحدة. فهي من الجذر بما هو ثبوت الانكشاف، لكنّها خاصّته في اللحظة الّتي يُختبَر فيها البشر بالحجّة فيتحوّل الإبهام الذي كانوا فيه إلى انكشاف تامّ لا مَرَدَّ له.
استعمالها في الآيات
لا ترد هذه الصيغة إلّا موضعًا واحدًا، مندرجةً في سياق إحضار الشهداء والمطالبة بالبرهان؛ فهي صيغة علمٍ يقع على جماعة بعد مواجهة بالحجّة لازمة لا على فردٍ ولا بلا سابقة موجِبة.
أثرها في السياق
يُثبت الانكشاف التامّ للجماعة المحاجَجة عند العجز عن البرهان، فيُسقط كلّ ادّعاء سابق ويُبقي الحقّ خالصًا لله.
تحليل أعمق
فَعَلِمُوٓاْ — تحليل عميق حدّ الجذر «علم» في القرءان انكشافٌ محقَّق يثبت به الشيء ويمتاز؛ أصلٌ واحد ينبسط على مسالك: الإحاطة الإلهية التامّة (يَعۡلَمُ / عَلِيم)، والعلم البشري المكتسب المتغيّر (يَعۡلَمُونَ / لا يَعۡلَمُونَ)، والتعليم نقلًا للانكشاف (عَلَّمَ / يُعَلِّمُ)، والمعلوم ضبطًا للشيء المحدَّد (مَعۡلُوم)، والعالَمون خلقًا ظاهرًا مميَّزًا (ٱلۡعَٰلَمِين). الجذر 857 موضعًا عبر 194 صيغة، وثلثا إسناداته لفاعل إلهيّ. الاستيعاب الكلّيّ للصيغة «فَعَلِمُوٓاْ» موضعٌ واحد في القرءان كلّه: سورة القَصَص ٧٥. المسح الشامل لـ 857 موضعًا لجذر علم أكّد الانفراد. الصيغة الأقرب إليها بنيةً: «فَعَلِمَ» — وهي ماضٍ مفرد بفاء، لكن فاعلها إلهيّ (سورة الفَتح ١٨ و٢٧). أمّا «عَلِمُواْ» — جمع ماضٍ دون فاء — فوردت مرّةً واحدة (سورة البَقَرَة ١٠٢) بمعنى العلم السابق المُقرَّر لا اللاحق الطارئ. الانفراد البنيويّ لـ«فَعَلِمُوٓاْ» من ثلاثة أوجه مجتمعة: الجمعية + الماضي + الفاء السببية + الفاعل البشري. عائلات الاستعمال والتقابلات التسلسل الإلزامي في الآية: ﴿وَنَزَعۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا فَقُلۡنَا هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ فَعَلِمُوٓاْ أَنَّ ٱلۡحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ البنية سلسلة أسباب ونتائج بثلاث حلقات متصلة بالفاء: - نَزَعۡنَا شهيدًا ← طُولبوا بالبرهان ← فَعَلِمُوٓاْ أنّ الحقّ لله ← وضلّ عنهم ما كانوا يفترون. الفاء في «فَعَلِمُوٓاْ» ليست مجرّد عطف؛ بل هي فاء الترتيب السببيّ: العلمُ ليس سابقًا ولا مستقلًّا، بل هو نتيجة مباشرة للمطالبة بالبرهان والعجز عنه. ما الذي علموه؟ أَنَّ ٱلۡحَقَّ لِلَّهِ — جملة اسمية ذات يقين مطلق؛ الحقّ ليس «مع الله» أو «من الله»، بل اللام هنا لام الاختصاص…
قَولات أخرى من جذر علم
و108 قَولة أخرى — راجع تحليل الجذر الكامل.