مدلول القَولة · قراءة داخليّة من الجذر والمواضع
مدلول قولة فستعلمون في القرءان
المواضع (3)
سورة طه ١٣٥
﴿ قُلۡ كُلّٞ مُّتَرَبِّصٞ فَتَرَبَّصُواْۖ فَسَتَعۡلَمُونَ مَنۡ أَصۡحَٰبُ ٱلصِّرَٰطِ ٱلسَّوِيِّ وَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ ﴾
سورة المُلك ١٧
﴿ أَمۡ أَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ حَاصِبٗاۖ فَسَتَعۡلَمُونَ كَيۡفَ نَذِيرِ ﴾
سورة المُلك ٢٩
﴿ قُلۡ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ءَامَنَّا بِهِۦ وَعَلَيۡهِ تَوَكَّلۡنَاۖ فَسَتَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ﴾
جواب مباشر
مدلول قولة «فستعلمون»
مدلول قولة «فستعلمون» في القرءان: علم بشريّ مؤجَّل يُفرَض على المخاطَب المعترض؛ لا يكتسبه باختياره، بل يبلغه حين يقع ما كانت تُنذره أو تتحدّاه — فتنكشف له الحقيقة التي كان يُنكرها.
هذه صفحة قَولة مستقلة تربط الكلمة بصيغتها القرءانية «فَسَتَعۡلَمُونَ» وجذرها «علم» وشواهدها من القرءان وحده.
صلة الجذر بالقَولة
الجذر «علم» يدور على انكشاف محقَّق يثبت به الشيء ويمتاز عمّا سواه، وفيه مسالك خمسة، أوسعها إحاطةُ الله، وثانيها علمُ البشر. وصيغة «فَسَتَعۡلَمُونَ» واقعةٌ في هذا المسلك الثاني، لكنّها تقيّده بثلاثة عناصر تُفرّقها عن سائر صيغ الجمع البشريّ: الفاءُ تعقيبيّة تربطها بمواجهة سابقة، والسينُ تُقرّب موعد الانكشاف وتؤكد وقوعه، والتاءُ تجعله خطابًا مباشرًا للمعترض لا حديثًا عنه. فالقَولة تخصّص من أصل الانكشاف صورةً محدَّدة: الانكشافُ يُفرَض على المخاطَب المعارض حين يبلغ ما كان يُنكر، لا يكتسبه بإرادته ولا يسبق منه طلبه.
استعمالها في الآيات
ترد في ثلاثة مواضع، كلّها خطاب مباشر للمعارض بعد مواجهة سابقة: إمّا استفهام تقريعيّ عن أمان زائف ﴿أَمۡ أَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ حَاصِبٗاۖ فَسَتَعۡلَمُونَ كَيۡفَ نَذِيرِ﴾، وإمّا خطابٌ بصيغة «قل» يُحيل الفصلَ إلى مشهد آتٍ ﴿قُلۡ كُلّٞ مُّتَرَبِّصٞ فَتَرَبَّصُواْۖ فَسَتَعۡلَمُونَ مَنۡ أَصۡحَٰبُ ٱلصِّرَٰطِ ٱلسَّوِيِّ وَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ﴾. ومضمون ما سيُعلَم دائمًا جملةٌ استفهاميّة ﴿مَنۡ﴾ أو ﴿كَيۡفَ﴾ تعكس الادّعاء الذي كانوا يحملونه: من هو على الحقّ، وكيف كان النذير، ومن هو في الضلال المبين.
أثرها في السياق
يجعل الانكشافَ حتميًّا على المعترض دون أن يُفصح عنه في لحظة الخطاب — فيُحيل الجدالَ من حضور الكلام إلى مشهد الواقع القادم، ويُقيم الحجّة بتركهم أمام ما سيشهدونه لا أمام ما يُقال لهم.
تحليل أعمق
حدّ الجذر «علم» في القرءان = انكشاف محقَّق يثبت به الشيء ويمتاز. يتوزّع على خمسة مسالك: علم الله المحيط، وعلم البشر، والتعليم، والمعلوم، والعالمون. وصيغة «فَسَتَعۡلَمُونَ» تقع في مسلك علم البشر، لكنّها تُقيّده بتركيب ثلاثيّ خاصّ. الاستيعاب الكلّيّ المسح الكامل أعطى ثلاثة مواضع لا تزيد: سورة طه ١٣٥، وسورة المُلك ١٧، وسورة المُلك ٢٩. كل موضع فُحص سياقًا بسياق، ولا موضع شاذّ يخرج عن النمط: الصيغة ترد دائمًا في نهاية خطاب مواجهة للمعارض، والمضمون المعلَّق دائمًا جملة ﴿مَنۡ﴾ أو ﴿كَيۡفَ﴾ تُعكَس فيها دعوى المخاطَب. ما يسبق الصيغة النمط الأول — بعد استفهام الأمان الزائف (موضع واحد): سورة المُلك ١٧، مسبوقةً بـ﴿أَمۡ أَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ — المخاطَبون يحسبون أنفسهم في مأمن، فتُحيلهم إلى لحظة سيعلمون فيها كيف النذير حقًّا. النمط الثاني — بعد خطاب «قل» يُحيل الفصلَ إلى مشهد آتٍ (موضعان): سورة طه ١٣٥ بعد ﴿قُلۡ كُلّٞ مُّتَرَبِّصٞ فَتَرَبَّصُواْ﴾، وسورة المُلك ٢٩ بعد ﴿قُلۡ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ءَامَنَّا بِهِۦ وَعَلَيۡهِ تَوَكَّلۡنَا﴾ — كلاهما يُحيل الفصلَ في الخلاف إلى مشهد آتٍ يُبيّن من هو على الحقّ، وإن اختلف مدخلاهما: تربُّصٌ متبادَل في طه، وإعلانُ إيمان وتوكُّل في المُلك. وكلا النمطين يُعبّران عن معنى موحَّد: لا تُنقَل الحجّة الآن، بل يُؤجَّل الانكشاف إلى ما سيقع. التقابلات الداخليّة في المُلك تتتابع موضعان للصيغة (17 و29)، وبينهما الآية ﴿قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٞ﴾ — فجاء بين فسيعلمون الأولى (عن النذير) والثانية (عن الضلال) نصٌّ يؤكّد أنّ العلمَ النهائيَّ عند الله؛ فتكون الصيغة مرتبطةً بالعلم الإلهيّ المحيط من جهة الإحالة، وبالعلم البشريّ المؤجَّل من جهة المخ…
قَولات أخرى من جذر علم
و108 قَولة أخرى — راجع تحليل الجذر الكامل.