مدلول القَولة · قراءة داخليّة من الجذر والمواضع
مدلول قولة علمهم في القرءان
الشاهد
سورة النَّمل ٦٦
﴿ بَلِ ٱدَّٰرَكَ عِلۡمُهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّنۡهَاۖ بَلۡ هُم مِّنۡهَا عَمُونَ ﴾
جواب مباشر
مدلول قولة «علمهم»
مدلول قولة «علمهم» في القرءان: علم بشري مُسنَد بصيغة الإضافة إلى ضمير الغائبين، يُعلَن في الآية لينقضه السياق فورًا: ما وُصفت به جماعتُهم من إدراك بالآخرة يتحوَّل في الجملتين التاليتين إلى شكٍّ ثمّ عمًى. فالقَولة لا تُثبت العلم بل تعرضه عارضًا مضمحلًّا.
هذه صفحة قَولة مستقلة تربط الكلمة بصيغتها القرءانية «عِلۡمُهُمۡ» وجذرها «علم» وشواهدها من القرءان وحده.
صلة الجذر بالقَولة
الجذر علم يدور على انكشاف محقَّق يثبت به الشيء ويمتاز عمّا سواه. وهذا الانكشاف خمسة مسالك في القرءان: علم الله المحيط الذي لا يخرج منه غيبٌ ولا ظاهر، وعلم البشر المكتسب المتغيّر الذي يطرأ ويزول، والتعليم نقلًا بين فاعلٍ ومتلقٍّ، والمعلوم الشيءَ المحدَّد الخارج من الجهالة، والعالَمون خلقًا ظاهرًا مميَّزًا. والصيغة «عِلۡمُهُمۡ» تقع في مسلك علم البشر، لكنّها لا تُثبته ولا تُقيّده بفاعلٍ معيَّن، بل تُسنده إلى ضمير جماعة الغائبين إسنادًا مضافًا، ثمّ يأتي السياق فورًا بثلاثة إضرابات متتالية تُبطل هذا الإسناد وتكشف أنّ ما أُسمي علمًا لم يكن علمًا في حقيقته، بل شكًّا وعمًى. فالجسر من الجذر إلى هذه القَولة هو: الجذر يثبت الانكشاف، والصيغة تُسنده إليهم ضمائريًّا، ثمّ السياق يجعل هذا الإسناد موضع نقض، فيُكشف أنّ ما كان في متناول علمهم لم ينكشف لهم.
استعمالها في الآيات
لا ترد «عِلۡمُهُمۡ» في القرءان إلا في هذا الموضع الواحد. وسياقها يُوضّح أنّ الإضافة إلى ضمير الغائبين هنا لا تُفيد إثبات العلم بل تجعله موضع الدعوى المنقوضة: تسبقها آية تحسم نفي الغيب عن غير الله ﴿قُل لَّا يَعۡلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَيۡبَ إِلَّا ٱللَّهُۚ﴾، ثمّ تأتي «عِلۡمُهُمۡ» في آية ثلاثية التركيب: إضراب أوّل يُبطل دعوى الإدراك، وإضراب ثانٍ يُثبت الشكّ، وإضراب ثالث يُقرّر العمى.
أثرها في السياق
تُجسّد القَولة نمط الانهيار الثلاثي للعلم البشري حين يتعلّق بما هو فوق طاقته: الدعوى تُرفع ثمّ تتراجع إلى شكٍّ ثمّ تسقط في عمًى تامّ. ولهذا يتمايز الموضع عن نظائر «عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّي» إذ تلك تُثبت العلم لله وتنفيه عن الخلق، بينما هذه تُنسب العلم إلى الخلق ثمّ تكشف انعدامه من داخله.
تحليل أعمق
تحليل «عِلۡمُهُمۡ» — سورة النَّمل ٦٦ أوّلًا: حدّ الجذر في ضوء الاستيعاب الكلّي الجذر علم في القرءان (857 موضعًا بصيغ مختلفة) يدور على انكشاف محقَّق يثبت به الشيء ويمتاز. والتعريف مختبَر على كامل الباب بما فيه العالَمون والأعلام، فصمد لأنّ الجامع ليس الإدراك الذهني وحده بل الظهور على وجه ينفي الخفاء. والصيغ الكبرى توزّعت على: - إسناد إلهيّ (نحو ثلثَي المواضع): يَعۡلَمُ / عَلِيم / عَلَّامُ الغيوب - علم البشر المكتسب القابل للثبوت والنفي: يَعۡلَمُون / لا يَعۡلَمُون / عَلِمۡتُم - التعليم نقلًا: عَلَّمَ / يُعَلِّمُ - المعلوم المحدَّد: مَعۡلُوم / مَعۡلُومَات - العالَمون والأعلام: الخلق الظاهر ثانيًا: تفرُّد «عِلۡمُهُمۡ» في باب الإضافة الضميرية الصيغة «عِلۡمُ + ضمير» في القرءان عائلة محدودة: - عِلۡمُهَا (4 مواضع): سورة الأعرَاف ١٨٧ × 2، وسورة طه ٥٢، وسورة الأحزَاب ٦٣ — الضمير يعود على الساعة، والعلم مُسنَد إلى الله وحده («إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّي»، «إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِ»): إثباتٌ إلهيّ مطلق لعلمٍ بشيءٍ مغيَّب. - عِلۡمُهُمۡ (موضع واحد): سورة النَّمل ٦٦ — الضمير يعود على جماعة غائبة، والعلم مُسنَد إليهم ثمّ يُنقَض فورًا. الفرق التوزيعي صارم: «عِلۡمُهَا» دائمًا في مقام الإثبات الإلهيّ القاطع، و«عِلۡمُهُمۡ» في مقام النقض البشري الكاشف. ثالثًا: بنية آية سورة النَّمل ٦٦ الثلاثية الإضرابية الآية مبنيّة على ثلاثة إضرابات تصاعديّة بـ«بَل»: 1. «بَلِ ٱدَّٰرَكَ عِلۡمُهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ»: الإضراب الأوّل. فعل «ادَّارَك» يحمل معنى التراكم أو الاستيفاء؛ قد يعني بلغ علمهم ووصل إلى الآخرة وهو لا يزيدهم (فالعلم بلغ ولم ينفع)، أو أنّ علمهم في أمرها ضاع وتراكم تناقضه. على أيّ وجهٍ فُهم، الإضراب يرفع الدعوى ا…
قَولات أخرى من جذر علم
و108 قَولة أخرى — راجع تحليل الجذر الكامل.