مدلول القَولة · قَولات
معنى كلمة علموا في القرآن
جواب مباشر
معنى كلمة «علموا» في القرآن: علمٌ جمعيٌّ بشريٌّ سابق، مُستقِرٌّ في جماعة محدَّدة، يُحتجُّ به عليها. الصيغة لا تُثبِت العلم وتُعلِن حدوثه فحسب، بل تُقرِّره حُجَّةً: إمّا لكشف تناقض بين العلم الراسخ والفعل المرتكَب، أو لإثبات نتيجة لا مفرَّ منها حين يلتقي الفاعل ببرهانه.
هذه صفحة قَولة مستقلة تربط الكلمة بصيغتها القرآنية «عَلِمُواْ» وجذرها «علم» وشواهدها من القرءان وحده.
صلة الكلمة بالجذر
أصل الجذر انكشافٌ يُثبِّت الشيء ويُخرجه من الإبهام. في الصيغة الماضية الجمعية «عَلِمُواْ» يتقيَّد هذا الأصل بثلاثة محدِّدات متزامنة: الزمن ماضٍ منتهٍ، والفاعل جماعة بشرية معيَّنة لا كاملة الطيف، والانكشاف مُستقِرٌّ فيهم — لا يُوصَف بالبحث ولا بالتعليم، بل هو علمٌ حاصل ثابت تُشهد عليه الصيغة. وهذا ما يُمَيِّز الربط بين الجذر والقَولة: الانكشاف لم يُنقَل إليهم بالتعليم (فَيَتَعَلَّمُون) ولم يُؤكَّد أنّهم يتجدَّد لهم (يَعۡلَمُون)، بل وقع واستقرَّ وأصبح واقعةً في ماضيهم — فجاءت الصيغة الماضية الجمعية لتُثبِّت هذا الاستقرار لا لتُخبِر بمجرد حدوثه.
استعمالها في الآيات
ورد الموضعان في سياقَين متباينَين يكشفان طَرَفَي هذه الصيغة: في البقرة 102 علمٌ سابق على الفعل تُقرِّره اللام والقَسَم ﴿وَلَقَدۡ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشۡتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ﴾، وفي القصص 75 علمٌ مُتولَّد من مواجهة البرهان يأتي نتيجةً فوريةً ﴿فَعَلِمُوٓاْ أَنَّ ٱلۡحَقَّ لِلَّهِ﴾. كلاهما علمٌ جمعيٌّ تامٌّ — غير أنّ الأوّل سبق الفعل فأثقله بالإدانة، والثاني جاء بعد فوات الأوان فلم يُفضِ إلى عمل.
أثرها في السياق
الصيغة تُحوِّل العلمَ من وصف إلى شاهد: حين يُقال «عَلِمُواْ» لا يُبلَّغ عن حالة باطنية فحسب، بل يُستدَلُّ بها أو يُحتجُّ بها — فيثقل معها الفعل أو تسقط معها الحجّة. والموضعان معًا يُظهران أنّ العلم الجمعي الماضي في القرآن لا يظهر في معرض الثناء، بل في معرض الإثبات الذي ينقلب على أصحابه.
شاهد من القرآن
البَقَرَة 102
﴿ وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتۡلُواْ ٱلشَّيَٰطِينُ عَلَىٰ مُلۡكِ سُلَيۡمَٰنَۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيۡمَٰنُ وَلَٰكِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلۡمَلَكَيۡنِ بِبَابِلَ هَٰرُوتَ وَمَٰرُوتَۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنۡ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحۡنُ فِتۡنَةٞ فَلَا تَكۡفُرۡۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنۡ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡۚ وَلَقَدۡ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشۡتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖۚ وَلَبِئۡسَ مَا شَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ﴾