قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول القَولة · قراءة داخليّة من الجذر والمواضع

مدلول قولة علمنه في القرءان

2 موضعينالجذر: علم

المواضع (2)

سورة يُوسُف ٦٨

﴿ وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَهُمۡ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغۡنِي عَنۡهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٍ إِلَّا حَاجَةٗ فِي نَفۡسِ يَعۡقُوبَ قَضَىٰهَاۚ وَإِنَّهُۥ لَذُو عِلۡمٖ لِّمَا عَلَّمۡنَٰهُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ﴾

سورة يسٓ ٦٩

﴿ وَمَا عَلَّمۡنَٰهُ ٱلشِّعۡرَ وَمَا يَنۢبَغِي لَهُۥٓۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ وَقُرۡءَانٞ مُّبِينٞ ﴾

جواب مباشر

مدلول قولة «علمنه»

مدلول قولة «علمنه» في القرءان: التعليم الإلهيّ المخصوص: إلقاء علمٍ من الفاعل الإلهيّ مباشرةً إلى فردٍ من عباده، يتنوّع موضوعه بحسب السياق — علمًا تُضبط به الأحوال، وعلمًا لدنّيًا من المصدر المباشر القريب، وصنعةً عمليّةً لمنفعة الناس — وفي موضع رابع جاء نفيُه ليفصل بين ما أُلقيَ فعلًا وما لم يُلقَ من نوعٍ آخر من الكلام.

هذه صفحة قَولة مستقلة تربط الكلمة بصيغتها القرءانية «عَلَّمۡنَٰهُ» وجذرها «علم» وشواهدها من القرءان وحده.

صلة الجذر بالقَولة

الجذر «علم» أصله انكشافٌ محقَّق يثبت به الشيء ويخرج من الإبهام، ومسلكه الثالث في القرءان هو التعليم: نقل هذا الانكشاف من فاعلٍ إلى متلقٍّ لا يكتسبه بنفسه. وصيغة التفعيل أداة هذا النقل، وتستلزم فاعلًا مُعلِّمًا ومتلقّيًا. فلمّا جاء الفاعل ضميرَ المتكلم الجماعيّ الإلهيّ والمفعولُ ضميرَ الغائب المفرد، تخصَّصت الصيغة في نوعٍ واحد من التعليم: الإلقاء الإلهيّ المباشر إلى شخصٍ بعينه من عباده، لا تعليمٌ عامّ ولا اكتسابٌ ذاتيّ.

استعمالها في الآيات

الصيغة في القرءان أربعة مواضع كلّها بفاعل إلهيّ ومفعول غائب مفرد هو شخص من الأنبياء أو عباد الله المذكورين. وتتوزع على ثلاث عائلات: عائلة الإثبات مع توصيف المصدر (سورة يُوسُف ٦٨ وهو يعقوب، وسورة الكَهف ٦٥ وهو العبد اللدنّيّ)، وعائلة الإثبات مع توصيف الغاية (سورة الأنبيَاء ٨٠ وهو داوود، بهدف ﴿لِتُحۡصِنَكُم﴾)، وعائلة النفي المحدد لنوع التعليم (سورة يسٓ ٦٩ في شأن النبيّ المخاطب). ولا موضع فيها لتعليم بشريّ ولا لمتعلِّم جماعيّ.

أثرها في السياق

علمُ المُعلَّم بهذه الصيغة هبةٌ مُلقاةٌ لا مكتسبةٌ بجهد. ففي سورة يُوسُف ٦٨ رُدَّ كونُ يعقوب «ذا علم» إلى الإلقاء الإلهيّ: ﴿لَذُو عِلۡمٖ لِّمَا عَلَّمۡنَٰهُ﴾، يقابله جهلُ العامّة ﴿أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾. وفي سورة الكَهف ٦٥ اقترن التعليم بالرحمة ونُسب إلى ﴿مِن لَّدُنَّا﴾ تصريحًا بقرب المصدر. وفي سورة الأنبيَاء ٨٠ تعدَّى أثرُه إلى المنفعة الجماعيّة ﴿لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡ﴾. وفي سورة يسٓ ٦٩ أفاد النفيُ أنّ ما جاء به ليس من نوع ما يقوله البشر بجهدهم، بل ﴿ذِكۡرٞ وَقُرۡءَانٞ مُّبِينٞ﴾ ذو مصدرٍ آخر.

تحليل أعمق

حدّ الجذر في هذه الصيغة الجذر «علم» يدور على انكشاف محقَّق يُثبَت أو يُنقَل أو يُنفَى. وباب التفعيل «عَلَّمَ» خصَّ وجه النقل: إيصال الانكشاف إلى متلقٍّ. فلمّا جاء الفاعل «نا» الإلهيّ والمفعول «ه» الغائب المفرد، تحدَّد المقصود بأدقِّ تخصيص: الله يُعلِّم فردًا بعينه. استيعاب كامل المواضع الأربعة سورة يُوسُف ٦٨ ﴿وَإِنَّهُۥ لَذُو عِلۡمٖ لِّمَا عَلَّمۡنَٰهُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ المُعلَّم: يعقوب. علمُه البشريّ (لذو علم) مردودٌ صريحًا إلى التعليم الإلهيّ (لِّمَا عَلَّمۡنَٰهُ)، ويتقابل مع جهل العامّة (لا يعلمون). سورة الكَهف ٦٥ ﴿فَوَجَدَا عَبۡدٗا مِّنۡ عِبَادِنَآ ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا﴾ المُعلَّم: العبد، مُصرَّحٌ باختصاصه بالعبوديّة (عبدًا من عبادنا) قبل ذكر التعليم. الرحمة ﴿مِّنۡ عِندِنَا﴾ والعلم ﴿مِن لَّدُنَّا﴾ — تعبيران دالّان على القرب الإلهيّ المباشر. ثم يلي مباشرةً طلبُ موسى (سورة الكَهف ٦٦): ﴿هَلۡ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰٓ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمۡتَ رُشۡدٗا﴾ — فالتعليم الإلهيّ يصير مصدرًا يُطلب منه تعلُّمٌ بشريّ. سورة الأنبيَاء ٨٠ ﴿وَعَلَّمۡنَٰهُ صَنۡعَةَ لَبُوسٖ لَّكُمۡ لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡۖ فَهَلۡ أَنتُمۡ شَٰكِرُونَ﴾ المُعلَّم: داوود، يقتضيه السياق: سورة الأنبيَاء ٧٨-٧٩ تذكر داوود وسليمان، ثم تُفرِد سليمان بـ﴿فَفَهَّمۡنَٰهَا سُلَيۡمَٰنَ﴾ وتعود إلى داوود ﴿وَسَخَّرۡنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلۡجِبَالَ﴾، ثم 81 تستأنف ﴿وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ﴾ — فضمير 80 لداوود. موضوع التعليم صنعةٌ عمليّة (صناعة الدروع)، وغايتُه جماعيّة ﴿لِتُحۡصِنَكُم﴾، وهو الموضع الوحيد بعلمٍ صناعيّ والوحيد بغايةٍ جماعيّة مصرَّحة، مختومٌ بسؤال الشكر…

قَولات أخرى من جذر علم

و108 قَولة أخرى — راجع تحليل الجذر الكامل.

المقارنات الدلالية لهذا الجذر