مدلول القَولة · قراءة داخليّة من الجذر والمواضع
مدلول قولة علمتنا في القرءان
الشاهد
سورة البَقَرَة ٣٢
﴿ قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ لَا عِلۡمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمۡتَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ ﴾
جواب مباشر
مدلول قولة «علمتنا»
مدلول قولة «علمتنا» في القرءان: التعليم الإلهيّ المباشر بوصفه منحةً محدودة يُقرّ بها المُعلَّمون: العلم كلّه ما أُكسِب لا ما يُمتلك بالأصالة. الصيغة لا تصف فعل التعليم وصفًا عامًّا، بل تُثبته حدًّا جامعًا لعلم المخاطَبين: لا انكشاف خارجه.
هذه صفحة قَولة مستقلة تربط الكلمة بصيغتها القرءانية «عَلَّمۡتَنَآۖ» وجذرها «علم» وشواهدها من القرءان وحده.
صلة الجذر بالقَولة
الجذر يدور على الانكشاف المحقّق الذي يثبت به الشيء ويمتاز. هذه الصيغة تُخصّص ذلك الانكشاف في مسلكٍ محدَّد: نقله من مُعطٍ (أنتَ، خطاب الفاعل) إلى جماعة متلقِّية (نا). لكنّ خصوصيّتها تزيد على مجرّد النقل: جاءت داخل جملة قصر ﴿لَا عِلۡمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمۡتَنَآۖ﴾، فصارت الصيغة تحمل تقييدًا ذاتيًّا من المتلقِّين أنفسهم: ما نملك من الانكشاف ليس أصيلًا فينا، بل هو ما أُعطيناه حصرًا. هكذا يتحوّل أصل الجذر (الانكشاف) إلى منحة مقصورة على ما أوتيه المخاطَبون لا أوسع.
استعمالها في الآيات
ترد في موضعها الوحيد داخل جملة قصر يُفيد نفي العلم الأصيل وإثبات المكتسب وحده، مع توجيه الخطاب نحو المُعلِّم لا نحو المحتوى.
أثرها في السياق
يُنتج الإقرار الجماعيّ بعجز التلقّي المستقلّ، ويجعل العلم مقصورًا على ما أُعطي، فيتحوّل المُعلَّمون من فاعلين مستقلّين إلى مُتلقِّين يُقرّون بحدودهم قبل أن يُسبّحوا.
تحليل أعمق
حدّ الجذر جذر «علم» يدور على انكشاف محقَّق يثبت به الشيء فيمتاز عمّا سواه. أصله يجمع خمسة مسالك: علم الله المحيط، وعلم البشر المكتسب، والتعليم، والمعلوم المحدَّد، والعالَمون. والصيغة «عَلَّمۡتَنَآۖ» تنتمي إلى المسلك الثالث: التعليم. الاستيعاب الكلّيّ للصيغة الصيغة فريدة في موضع واحد: سورة البَقَرَة ٣٢. لا شاهد آخر بهذه التركيبة الصرفيّة الجمعيّة بالضبط (فعل ماضٍ + فاعل مخاطَب مفرد + مفعول جماعة متكلِّمة). سياقها المتّصل: ﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ فِيهَا وَيَسۡفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۖ قَالَ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٠) ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمۡ عَلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِي بِأَسۡمَآءِ هَٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣١) ﴿قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ لَا عِلۡمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمۡتَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٢) العائلات والتقابلات الصيغة لا تقف وحدها، بل تحمل بُنيةً ثلاثيّة متدرِّجة في الآية ذاتها: أ. التقابل مع «إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ»: في سورة البَقَرَة ٣٠ يُثبت الله لنفسه علمًا لا تعلمه الملائكة. وفي سورة البَقَرَة ٣٢ تُقرّ الملائكة أنّ علمهم محصور في ما عُلِّموه. فيتكشّف التقابل: علم إلهيّ غير محدود ← علم ملائكيّ مُعطى محدود. ب. التقابل مع «وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ»: في سورة البَقَرَة ٣١ عُلِّم آدم الأسماءَ كلَّها. وفي سورة البَقَرَة ٣٢ تُعلن الملائكة عجزها عن الإنباء. ففي الآيتين تعليمٌ إلهيٌّ بالصيغة نفسها (عَلَّمَ / عَلَّمۡتَنَآ) لكنّه مقسَّم: آدم…
قَولات أخرى من جذر علم
و108 قَولة أخرى — راجع تحليل الجذر الكامل.