مدلول القَولة · قَولات
معنى كلمة علمه في القرآن
جواب مباشر
معنى كلمة «علمه» في القرآن: نقل الانكشاف المحقَّق من مصدره الإلهيّ إلى فردٍ بعينه، فيصير الفرد بعد التعليم حاملًا لما كان محجوبًا عنه، ويظهر أثره في البيان أو الفعل المستقيم.
هذه صفحة قَولة مستقلة تربط الكلمة بصيغتها القرآنية «عَلَّمَهُ» وجذرها «علم» وشواهدها من القرءان وحده.
صلة الكلمة بالجذر
الجذر «علم» يدور على انكشاف محقَّق يثبت به الشيء ويخرج من الخفاء. وهذا الانكشاف لا يبقى حكرًا على صاحبه الأول؛ بل باب «التعليم» في الجذر هو نقل هذا الانكشاف إلى متلقٍّ كان قبله في حال انتفاء. فصيغة «عَلَّمَهُ» تُحدّد الطرف المتلقّي بضمير المفرد الغائب المذكر — فردٌ بعينه لا جماعةٌ ولا إنسان كجنس — فيصير الانكشاف الثابت منتقلًا من مصدره الإلهيّ إلى إنسان واحد، فيستقرّ فيه علمًا يُتيح له البيان أو العمل. هذا التخصيص بالضمير هو ما يميّز القَولة عن «عَلَّمَ» مجرّدًا أو «عَلَّمَ الإنسانَ» كجنس.
استعمالها في الآيات
ترد القَولة في موضعين اثنين بفاعلٍ إلهيّ أو رحمانيّ صريح، ومتلقٍّ هو الإنسان الفرد. في البقرة 282: «كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُ» — الفاعل الله، والمفعول الكاتب الفرد، والمعلَّم هو فعل الكتابة بالعدل. في الرحمن 4: «عَلَّمَهُ ٱلۡبَيَانَ» — الفاعل الرحمن السياقيّ (الآية 1)، والمتلقّي الإنسان المخلوق (الآية 3)، والمعلَّم هو قدرة البيان ذاتها. وفي الحالين لا يُذكَر الفرع المعلَّم إلا بعد التعليم، كأنّه لم يكن له قبل ذلك حظٌّ منه.
أثرها في السياق
يتحوّل الفرد المتلقّي بعد التعليم من حال الانتفاء إلى حال الاقتدار: الكاتب يكتب «كما علّمه الله» أي على نحوٍ مُتقَن لا على تقدير نفسه، والإنسان يُبيّن بعد أن خُلق ولم يكن يُبيّن. والأثر في كليهما هو اقتدارٌ مكتسَب يظهر في الفعل لا مجرّد معلومة ذهنيّة.
شاهد من القرآن
البَقَرَة 282
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى فَٱكۡتُبُوهُۚ وَلۡيَكۡتُب بَّيۡنَكُمۡ كَاتِبُۢ بِٱلۡعَدۡلِۚ وَلَا يَأۡبَ كَاتِبٌ أَن يَكۡتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُۚ فَلۡيَكۡتُبۡ وَلۡيُمۡلِلِ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥ وَلَا يَبۡخَسۡ مِنۡهُ شَيۡـٔٗاۚ فَإِن كَانَ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ سَفِيهًا أَوۡ ضَعِيفًا أَوۡ لَا يَسۡتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلۡيُمۡلِلۡ وَلِيُّهُۥ بِٱلۡعَدۡلِۚ وَٱسۡتَشۡهِدُواْ شَهِيدَيۡنِ مِن رِّجَالِكُمۡۖ فَإِن لَّمۡ يَكُونَا رَجُلَيۡنِ فَرَجُلٞ وَٱمۡرَأَتَانِ مِمَّن تَرۡضَوۡنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحۡدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحۡدَىٰهُمَا ٱلۡأُخۡرَىٰۚ وَلَا يَأۡبَ ٱلشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْۚ وَلَا تَسۡـَٔمُوٓاْ أَن تَكۡتُبُوهُ صَغِيرًا أَوۡ كَبِيرًا إِلَىٰٓ أَجَلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقۡوَمُ لِلشَّهَٰدَةِ وَأَدۡنَىٰٓ أَلَّا تَرۡتَابُوٓاْ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً حَاضِرَةٗ تُدِيرُونَهَا بَيۡنَكُمۡ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَلَّا تَكۡتُبُوهَاۗ وَأَشۡهِدُوٓاْ إِذَا تَبَايَعۡتُمۡۚ وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٞ وَلَا شَهِيدٞۚ وَإِن تَفۡعَلُواْ فَإِنَّهُۥ فُسُوقُۢ بِكُمۡۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ﴾