مدلول القَولة · قراءة داخليّة من الجذر والمواضع
مدلول قولة علمكم في القرءان
المواضع (4)
سورة البَقَرَة ٢٣٩
﴿ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ ﴾
سورة المَائدة ٤
﴿ يَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمۡۖ قُلۡ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ وَمَا عَلَّمۡتُم مِّنَ ٱلۡجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُۖ فَكُلُواْ مِمَّآ أَمۡسَكۡنَ عَلَيۡكُمۡ وَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهِۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ﴾
سورة طه ٧١
﴿ قَالَ ءَامَنتُمۡ لَهُۥ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَۖ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخۡلِ وَلَتَعۡلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَابٗا وَأَبۡقَىٰ ﴾
باقي المواضع (1)
سورة الشعراء ٤٩
﴿ قَالَ ءَامَنتُمۡ لَهُۥ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَ فَلَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَۚ لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ ﴾
جواب مباشر
مدلول قولة «علمكم»
مدلول قولة «علمكم» في القرءان: نقل الانكشاف بفعل ماضٍ من مصدرٍ بعينه إلى جمع المخاطَبين، يثبت التعليم منجَزًا منسوبًا. الفاعل إمّا الله في مقام الامتنان والتشريع، وإمّا بشرٌ منسوبٌ إليه التعليمُ في مقام الاتّهام، كما في قول فرعون. والمعلَّم مذكورٌ أو محالٌ إليه في كلّ موضع، فلا تُسند الصيغة دون بيان المتعلَّم.
هذه صفحة قَولة مستقلة تربط الكلمة بصيغتها القرءانية «عَلَّمَكُمُ» وجذرها «علم» وشواهدها من القرءان وحده.
صلة الجذر بالقَولة
الجذر قائم على الانكشاف المحقَّق الذي يُثبت الشيء ويُميّزه، وعنصره الحاكم في هذه القَولة نقلُ هذا الانكشاف من مصدرٍ إلى متلقٍّ جماعيّ. صيغة التفعيل ﴿عَلَّمَ﴾ تجعل الفاعلَ ناقلًا للعلم لا حاملًا له، و﴿كُمُ﴾ تُلزم الوجهة بالجماعة لا الفرد. فتخصّص القَولة من الجذر الواسع وجهًا واحدًا: التعليم الموجَّه ماضيًا إلى المخاطَبين جمعًا، سواء أكان المعلِّم الله أم بشرًا منسوبًا إليه التعليمُ في قول فرعون.
استعمالها في الآيات
تأتي الصيغة في أربعة مواضع على عائلتين متمايزتين. العائلة الأولى تسند التعليم إلى الله في مقام الامتنان والتشريع وفيها موضعان: في سورة البَقَرَة ٢٣٩ ﴿فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ﴾ يُشبَّه الذكرُ بعد الأمان بحجم التعليم الإلهي، والمعلَّم موسَّعٌ مبهم ﴿مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ﴾. وفي سورة المَائدة ٤ ﴿وَمَا عَلَّمۡتُم مِّنَ ٱلۡجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُ﴾ يُجعل ما علّمتم الجوارحَ مأخوذًا من تعليم الله ﴿مِمَّا﴾، فيُبنى عليه حلُّ الصيد. والمعلَّم الإلهي هنا مذكورٌ على وجه العموم بـ﴿مِمَّا﴾ لا محصورًا في موضوعٍ واحد. العائلة الثانية تسند التعليم إلى بشرٍ في مقام الاتّهام وفيها موضعان متوازيان: ﴿إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَ﴾ في سورة طه ٧١ وسورة الشعراء ٤٩، حيث يُسند فرعون تعليم السحر إلى كبيرٍ مزعوم، والمعلَّم محدَّد ﴿ٱلسِّحۡرَ﴾.
أثرها في السياق
التعليم الموجَّه إلى الجماعة يولّد في كلّ موضع أثرًا مغايرًا. في العائلة الأولى يُنشئ التعليمُ الإلهيّ وجوبًا أو إذنًا: في سورة البَقَرَة ٢٣٩ الذكرُ مطلوبٌ لأن التعليم سبق، وفي سورة المَائدة ٤ الأكلُ مباحٌ لأن ما عُلِّم مأخوذٌ من تعليم الله. وفي العائلة الثانية يتّخذ فرعون التعليمَ المزعوم حجّةً لتثبيت التهمة وإصدار الوعيد، فتستعير التهمةُ بنية الامتنان لغرض الوعيد.
تحليل أعمق
حدّ الصيغة الجذر يدور على الانكشاف المثبِّت للتمييز، وصيغة التفعيل ﴿عَلَّمَ﴾ تخصّص منه نقلَ هذا الانكشاف من فاعلٍ إلى متلقٍّ، وإضافة ﴿كُمُ﴾ تقيّد المتلقّي بالجماعة المخاطَبة ماضيًا. فتصير الصيغة إثباتَ حصول نقل الانكشاف من مصدرٍ إلى جمعٍ متلقٍّ في الزمن المنقضي. العائلتان وتقابلهما العائلة الأولى (سورة البَقَرَة ٢٣٩ + سورة المَائدة ٤) تشترك في فاعلٍ إلهيّ، ومتلقٍّ جمعٍ مؤمن، وتعليمٍ في مقام الامتنان أو التأسيس. والعائلة الثانية (سورة طه ٧١ + سورة الشعراء ٤٩) تشترك في فاعلٍ بشريّ منسوبٍ بقول فرعون، ومتلقٍّ جمعٍ من السحرة، والمعلَّم ﴿ٱلسِّحۡرَ﴾، والتعليم في مقام التهمة. فبنية ﴿عَلَّمَكُمُ﴾ الواحدة تُستعمل في الحالين: الامتنانِ الصادق والاتّهامِ المنسوب. التوازي في العائلة الثانية سورة طه ٧١ وسورة الشعراء ٤٩ يحملان البنية نفسها ﴿إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَ﴾، يتلوها في طه ﴿فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ﴾ وفي الشعراء ﴿فَلَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾. والتوازي هنا تكرارٌ للمشهد نفسه في سياقين سرديّين متكاملين. تمايزها عن أخواتها تتمايز ﴿عَلَّمَكُمُ﴾ الماضية عن الحاضرة ﴿وَيُعَلِّمُكُمُ﴾ في سورة البَقَرَة ١٥١ و٢٨٢: الحاضرةُ تصف التعليمَ جاريًا أو موعودًا، والماضيةُ تثبته منجَزًا يُبنى عليه حكمٌ أو حجّة. وتتمايز عن المفرد ﴿وَعَلَّمَكَ﴾ (سورة النِّسَاء ١١٣) و﴿عَلَّمَنِي﴾ (سورة يُوسُف ٣٧) و﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣١) بأنها لا تأتي إلا للجماعة. وعن المبنيّ للمجهول بأنها تصرّح بالفاعل أو تُحيل إليه صراحةً. قاعدة بيان المتعلَّم في المواضع الأربعة يُذكر المعلَّم أو يُحال إليه: ﴿مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ﴾، ﴿مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُ﴾، ﴿ٱلسِّحۡرَ﴾. فلا تُسند الصيغة دون بيان المتعلَّم، وهذا يميّزها عن الإطلاق.
قَولات أخرى من جذر علم
و108 قَولة أخرى — راجع تحليل الجذر الكامل.