مدلول القَولة · قَولات
معنى كلمة تعلمون في القرآن
جواب مباشر
معنى كلمة «تعلمون» في القرآن: تَعۡلَمُونَ تحمل معنى قيام الانكشاف لدى جماعة مخاطَبة أو انتفائه في لحظة راهنة، وتجري في أربعة مسالك لا تتداخل: اختبار دعوى المعرفة بسؤال بلاغي يُفضي إلى إسقاطها، والمساءلة على الفعل المحرَّم مع قيام العلم به، ونفي الانكشاف البشري في مواجهة وسعة علم الله أو أمام ما يخلقه مما لا يُدرَك، والوعيد المؤجَّل بأن الانكشاف آتٍ حتمًا لمن يعاند اليوم.
هذه صفحة قَولة مستقلة تربط الكلمة بصيغتها القرآنية «تَّعۡلَمُونَ» وجذرها «علم» وشواهدها من القرءان وحده.
صلة الكلمة بالجذر
أصل الجذر هو الانكشاف المحقَّق الذي يُثبت الشيء ويُخرجه من الإبهام؛ وهو في القرآن يجري على فاعلين: الله المحيط بكل شيء، والإنسان الذي يُكتسب علمه ويزول. تَعۡلَمُونَ تُخصِّص هذا الأصل في الفاعل البشري الجماعي، مخاطَبًا في حالة راهنة: أتقوم لديكم الحجة أم تنتفي؟ فليس الانكشاف هنا وصفًا ثابتًا للموصوف كعليم، ولا خبرًا عن حادثة مضت كعَلِمَ، بل هو اختبار حاضر: هل ثبت لكم الانكشاف فقامت الحجة، أم أنتم تتكلمون بغير علم؟
استعمالها في الآيات
تَعۡلَمُونَ تقع دائمًا في مقام مواجهة بين علم مدَّعى وحقيقة مُختبَرة. فالسؤال البلاغي يضعها في خاتمة الآية ليُسقط الدعوى: ﴿قُل لِّمَنِ ٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ (المؤمنون 84)؛ والمساءلة تجعلها قرينةً للفعل المنهيّ: ﴿وَلَا تَلۡبِسُواْ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَٰطِلِ وَتَكۡتُمُواْ ٱلۡحَقَّ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ (البقرة 42)؛ والنفي يجعلها حدًّا لانكشاف الإنسان أمام وسعة الخالق: ﴿وَيَخۡلُقُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ (النحل 8)؛ والوعيد يُعلِّقها في المستقبل بـ«سوف» دون أن يكشف مضمونها: ﴿كَلَّا سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾ (التكاثر 3).
أثرها في السياق
تحوّل الصيغة المخاطَبَ من مُدَّعٍ إلى مختبَر: فإن ادَّعى العلم جاءه السؤال البلاغي ليُسقطه، وإن فعل ما ينهى عنه مع قيام العلم جاءت به قرينةً للمساءلة، وإن زعم الإحاطة واجهه النفي بما يخلقه الله مما لا يُدرَك، وإن أصرَّ على العناد وعدته بالانكشاف المؤجَّل الحتمي.
شاهد من القرآن
الصَّف 5
﴿ وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ لِمَ تُؤۡذُونَنِي وَقَد تَّعۡلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡۖ فَلَمَّا زَاغُوٓاْ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ﴾