مدلول القَولة · قراءة داخليّة من الجذر والمواضع
مدلول قولة بعلمين في القرءان
الشاهد
سورة يُوسُف ٤٤
﴿ قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمٖۖ وَمَا نَحۡنُ بِتَأۡوِيلِ ٱلۡأَحۡلَٰمِ بِعَٰلِمِينَ ﴾
جواب مباشر
مدلول قولة «بعلمين»
مدلول قولة «بعلمين» في القرءان: اسم الفاعل جمعًا داخل إطار النفي «ما نحن بـ»؛ يُفيد أن الأمر المسؤول عنه لم ينكشف للمتكلمين وأنهم خارج دائرة من يعلم به. النفي بـ«بـ» أشد توكيدًا من «لا نعلم» المجردة، إذ يثبت البراءة من وصف العلم ذاته.
هذه صفحة قَولة مستقلة تربط الكلمة بصيغتها القرءانية «بِعَٰلِمِينَ» وجذرها «علم» وشواهدها من القرءان وحده.
صلة الجذر بالقَولة
الجذر يدور على انكشاف محقَّق يثبت به الشيء فيمتاز عمّا سواه؛ فعَلِمَ حصول هذا الانكشاف، وعَلِيمٌ من ثبت له ثبوتًا لازمًا، وعَٰلِمِينَ جمعٌ لمن قامت فيهم هذه الصفة. وفي «بِعَٰلِمِينَ» يُضاف إلى هذا الجمع حرف الباء الداخل في خبر النفي «ما نحن بـ»، فينقلب المعنى من إثبات الانكشاف إلى نفيه: «لسنا ممّن انكشف له هذا الأمر». ولم يرد هذا التركيب في القرءان إلا في موضع واحد، وهو ما يجعله تقييدًا صارمًا: الجذر بأصله مُثبِت للانكشاف، أما هذه الصيغة فتستعمله أداةً لنفيه بالتوكيد.
استعمالها في الآيات
يرد في مقام الإقرار بقصور العلم حين يُسأل أهل الفتوى عن أمر غامض — تأويل الأحلام — فينفون امتلاك انكشافه بهذه الصيغة الجامعة. والمتكلمون هم خاصّة الملك الذين طُلبت منهم الفتوى فأعلنوا عجزهم عن الانكشاف لا عن الإجابة فحسب.
أثرها في السياق
يُثبت حدَّ الجهل بتوكيد بنيويّ؛ فالباء الداخلة على الخبر في النفي لا تُفيد المجرى بل تُثبّت نفي الوصف إثباتًا لا يُتراجع عنه. وفي سياق يوسف تُشعر الصيغةُ بأن الملأ يتبرّؤون من الانكشاف ابتداءً لا أنهم يحاولون فيقصرون.
تحليل أعمق
تحليل عميق — بِعَٰلِمِينَ حدّ الجذر الجذر على انكشاف محقَّق يثبت به الشيء ويمتاز عمّا سواه. وهذا الأصل الواحد يجمع المسالك الخمسة: علم الله المحيط، وعلم البشر المكتسب، والتعليم نقلًا للانكشاف، والمعلوم شيئًا ثبت وانضبط، والعالَمون خلقًا ظاهرًا مميَّزًا. وكلها ترجع إلى انتفاء الخفاء وثبوت التمييز. الاستيعاب الكلّيّ للصيغة لم يرد «بِعَٰلِمِينَ» في القرءان إلا موضعًا واحدًا: سورة يُوسُف ٤٤. والاستقراء الكامل لمواضع الجذر في البيانات الداخليّة يثبت ذلك. وهذا يعني أن الصيغة حكمها يُؤخذ من هذا الموضع الواحد فحسب، لا من تعميم خارجيّ. الآية: ﴿قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمٖۖ وَمَا نَحۡنُ بِتَأۡوِيلِ ٱلۡأَحۡلَٰمِ بِعَٰلِمِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٤٤). التركيب البنيويّ الجملة مبنيّة على إطار: «ما» (نافية) + «نحن» (مبتدأ) + خبر مؤكَّد بالباء «بِعَٰلِمِينَ». وثمّة باء أولى: «بِتَأۡوِيلِ» متعلّقة بالخبر. فالتقدير: ما نحن — في شأن تأويل الأحلام — من العالمين. والباء في «بِعَٰلِمِينَ» ليست حرف جرٍّ بالمعنى المكانيّ بل هي الباء الداخلة على الخبر في النفي لتوكيد السلب، وهي لا تدخل إلا على الاسم المنفيّ. وهذا ما يميّز هذه الصيغة عن كل صيغ الجذر الأخرى: هي الوحيدة المسبوقة بهذا الحرف في هذا الموضع النافي. عائلات الاستعمال والتقابلات الصيغة ذات الموضع الواحد — عائلة واحدة: إنكار العلم بالتأويل في مقام الفتوى: الملأ يُسألون عن رؤيا الملك (سورة يُوسُف ٤٣) فيجيبون بأمرين: الحكم على الرؤيا (أضغاث أحلام)، ثم البراءة من الانكشاف (ما نحن بعالمين). الأول حكمٌ مسرع، والثاني تبرُّؤ صريح. تقابل داخليّ بين الصيغ: - «عَٰلِمِينَ» (بلا باء) في سورة الأنبيَاء ٥١ و٨١: خبر إثبات إلهيّ — ﴿وَكُنَّا بِهِۦ عَٰلِمِينَ﴾ و…
قَولات أخرى من جذر علم
و108 قَولة أخرى — راجع تحليل الجذر الكامل.