مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالنَّازعَات١٤
فَإِذَا هُم بِٱلسَّاهِرَةِ ١٤
◈ خلاصة المدلول
مدلول الآية أن مشهد الردّ لا يُعرَض بوصفه مراحل طويلة، بل انكشافًا واحدًا مباشرًا يتلو الزجرة بلا فاصل. ﴿فَإِذَا﴾ تُلصق الكشف بما قبله وتجعل الظهور نتيجة حتميّة لا زمنًا منفصلًا. ﴿هُم﴾ يعيد الجماعة المنكرة بعينها من مقام القول إلى مقام الحضور، فيمنع انزلاق الآية إلى خبر عام. ﴿بِٱلسَّاهِرَةِ﴾ — وهي اسم فاعل مؤنّث معرَّف بالباء — تثبت حال الظهور المكشوف الذي انتهت إليه هذه الجماعة بعد الزجرة، لا كيفيّة البعث ولا تفاصيل المكان. بهذا لا يكون المعنى: وقع بعث عام فحسب، بل: المنكرون أنفسهم صاروا دفعة واحدة في هيئة حضور لا مهرب فيها ولا تمهيد.
◈ كيف وصلنا إلى المدلول
⌄
تقوم الآية على أقصر انتقال في المقطع: تسبقها مباشرة ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجۡرَةٞ وَٰحِدَةٞ﴾، ثم تأتي ﴿فَإِذَا هُم بِٱلسَّاهِرَةِ﴾.
- الفاء في ﴿فَإِذَا﴾ تدفع المشهد دفعًا مباشرًا من الزجرة إلى الظهور بلا فاصل، و«إذا» في هذا الموضع ليست أداة شرط تنتظر جوابًا مستقبليًا، بل لحظة كشف مباغتة تجعل ما بعدها تتابعًا حاسمًا.
- لو قيل «إذا» بلا فاء لضعفت صلة الدفع بالزجرة، ولو قيل «إذ» لصار استحضار مشهد لا كشفًا لنتيجة، ولو قيل «إن» لانفتح باب الاحتمال وذهبت الحتميّة.
- الآية تُلغي المسافة بين السبب والنتيجة: زجرة واحدة، فإذا هم ظاهرون.
الضمير ﴿هُم﴾ ليس توسيعًا بلاغيًّا؛ هو الذي يحمل الجماعة نفسها من آيات الإنكار إلى هذه النهاية.
- قبله يعرض السياق كلامهم في ثلاث آيات: ﴿يَقُولُونَ أَءِنَّا لَمَرۡدُودُونَ فِي ٱلۡحَافِرَةِ﴾ — استبعاد الردّ إلى الحياة.
- ﴿أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا نَّخِرَةٗ﴾ — اتّخاذ العظام النخرة علّةً للإنكار.
- ﴿قَالُواْ تِلۡكَ إِذٗا كَرَّةٌ خَاسِرَةٞ﴾ — إصدار حكم بالخسارة على فرض البعث.
- ثلاثة أقوال متتالية تبني الإنكار طبقة فوق طبقة.
﴿هُم﴾ في الآية المدروسة يردّ هذا البناء كلّه إلى أصحابه ويجعلهم موضع الحكم لا ناطقين به.
- لو استُبدل بالناس أو بجمع ظاهر لانفصل الخبر عن القائلين وصار بعثًا عامًّا مجردًا.
﴿بِٱلسَّاهِرَةِ﴾ تضبط طبيعة المآل.
- الباء هنا باء ملابسة تجعلهم في حال هذه الهيئة لا في مكان مجرّد، وأل تعرّف الساهرة بوصفها النهاية المعيّنة التي اقتضاها السياق لا تعريفًا خارجيًّا.
- وصيغة «ساهرة» — اسم فاعل مؤنّث — تثبت حال الظهور اليقظ المكشوف الذي انتهوا إليه بعد انقطاع السكون، لا فعلًا واقعًا ولا وصفًا لعمليّة الجمع أو الإخراج.
- لو قيل بالبعث لثُبِّت أصل الإقامة لا هيئتها، ولو قيل بالحشر لانصرف الكلام إلى فعل الجمع والسوق، ولو قيل بالحافرة لعاد لفظ الإنكار نفسه بدل المآل.
ومن لطائف البنية في هذا المقطع أن جذر «ءذا» يتنقّل في ثلاثة مواضع متتالية: ﴿أَءِذَا﴾ في الآية الحادية عشرة أداةً للاستبعاد والإنكار، و﴿إِذٗا﴾ في الثانية عشرة أداةً لتعليق حكم الخسارة على البعث، ثم ﴿فَإِذَا﴾ في الرابعة عشرة أداةً للكشف الحاسم.
- الأداة التي استعملوها لتعليق الاستبعاد تصير أداة الانكشاف عليهم.
- وهذا التنقّل ليس صناعة عروضيّة بل بنيّة دلاليّة: كلّ «إذا» تحمل حكمًا، والحكم الأخير أسقط الحكمين السابقين.
أما انفراد جذر «سهر» بموضع واحد في المتن كلّه فيجعل «الساهرة» حدًّا لا بابًا.
- لا نظير لها في القرآن يمكّن من مقارنة رسميّة محسومة، ولا تكرار يبيح تعميم حكمها.
- قيمتها هنا من موضعها: كلمة الإغلاق لمشهد الردّ على الإنكار قبل أن تنتقل السورة إلى حديث موسى في الآية الخامسة عشرة.
◈ أثر كلّ جذر في بناء المدلول
⌄
هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ءذا، هم، سهر. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.
جذر ءذا1 في الآية
مدلول الجذر: «ءذا» أداة تَشُدّ الخطاب إلى لحظة مرجعيّة لا إلى زمن مطلق، وتنتظم على ثلاث جهات لا يشذّ عنها موضع: (أ) «إذ» تستحضر حدثًا واقعًا مضى ليُبنى عليه التذكير والاحتجاج، (ب) «إذا» الشرطيّة تجعل وقوع الحدث المتوقَّع أو المتكرّر زمنًا يُرتَّب عليه جواب، (ج) «إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا لا جوابًا مُرتَّبًا.
وظيفته في مدلول الآية: يجعل تعاقب الآية على ما قبلها جزءًا من المدلول؛ المعنى ليس أن هناك زمنًا سيأتي، بل أن الحضور انكشف فور الزجرة، فصار مدلول الآية إلغاء المسافة بين السبب والنتيجة.
كيف أفادت صفحة الجذر: تمييز صفحة الجذر بين إذا الشرطيّة وإذا الفجائيّة عدّل قراءة ﴿فَإِذَا﴾ هنا؛ فلا تُعامَل كأداة جواب تشريعيّ أو ظرف زمن، بل كأداة انقلاب مشهد يدفع من الزجرة إلى الظهور في خطوة واحدة.
جذر هم1 في الآية
مدلول الجذر: التعريف المحكم: ضمير غائب جمعيّ يحيل على مرجع مذكور أو معلوم من السياق، يؤدّي الإسناد إليه أو الفصل والحصر فيه، وتلحق به صورة المثنى «هما».
وظيفته في مدلول الآية: يردّ الآية إلى الجماعة التي قالت وأنكرت، فيجعل البعث مواجَهًا لهم بأعيانهم لا خبرًا مطلقًا عن جماعة غير معيّنة. أقوالهم الثلاثة تنقلب دليلًا عليهم بعودة الضمير إليهم.
كيف أفادت صفحة الجذر: فروق صفحة الجذر بين ﴿هُم﴾ و﴿فَهُم﴾ و﴿وَهُم﴾ تجعل أثر الضمير في هذه الآية إحالةً مباشرة بعد الفجاءة، لا نتيجةً سببيّة ولا حالًا مصاحبة — وهذا يحفظ للآية طابع الكشف المباغت لا الاستنتاج المنطقيّ.
جذر سهر1 في الآية
مدلول الجذر: سهر يدل على حال الظهور في يقظة مكشوفة بعد انقطاع السكون السابق.
وظيفته في مدلول الآية: يجعل نهاية المشهد حال حضور مكشوف لا تفصيلًا لعمليّة البعث أو الحشر. عناصر البنية — الباء وأل واسم الفاعل المؤنّث — تضبط هيئة النتيجة لا فعلها.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر فرّقت بين سهر المآل والجذور الأخرى في حقل البعث التي تصف عمليّات الإخراج أو الجمع؛ لذلك عُدِّلت قراءة ﴿بِٱلسَّاهِرَةِ﴾ من اسم مكان محتمل إلى هيئة ظهور تثبتها الآية وحدها وتُغلق بها مشهد الإنكار.
اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.
◈ شبكة الاستبدال لكلّ قَولة
3 قَولة · مُختبَرة كاملةً⌄
لا تقوم «إذ» مقامها لأن «إذ» تستحضر حدثًا مضى ولا تكشف نتيجةً متعقِّبة للزجرة. ولا تقوم «إن» لأنها تعلّق الحكم على إمكان فيضيع وقوع المشهد. ولا تقوم «وإذا» لأن الواو تصل دون قوّة الدفع التي تنقل المشهد من الزجرة إلى الحضور فورًا. الذي يضيع عند أيّ استبدال هو إلغاء المسافة بين السبب والنتيجة: زجرة واحدة، لا مهلة، ثم ظهور.
لو قيل اسم ظاهر عام لانفصلت الآية عن القائلين وصار البعث خبرًا مطلقًا لا مواجهةً للمنكرين. ولو جاءت ﴿فَهُم﴾ لصارت الإحالة نتيجةً سببيّة لا كشفًا مباغتًا بعد الفجاءة. ولو جاءت ﴿وَهُم﴾ لصارت حالًا مصاحبًا لفعل لا مرتبطًا بالزجرة. الذي يضيع هو المواجهة: الثلاثة أقوال التي بنوا بها الإنكار تصير دليلًا عليهم بعودة ﴿هُم﴾ إليهم.
لا يقوم «بالبعث» مقامها لأنه يثبت أصل الإقامة بعد الموت لا هيئة المآل المكشوف. ولا «بالحشر» لأنه يصف فعل الجمع والسوق لا حال الوصول. ولا «بالحافرة» لأنه يعيد لفظ الإنكار السابق ولا يردّ عليه. الذي يضيع هو التحديد: الآية لا تبيّن كيف خرجوا، بل أين انتهوا وما هيئتهم، وهذا هو ما تضبطه ﴿بِٱلسَّاهِرَةِ﴾ دون سواها.
◈ كلّ قَولات الآية ودورها3 قَولة⌄
◈ لطائف وثمرات
⌄
- المركز هو الفجاءة
لا تبدأ الآية من تعريف الساهرة، بل من سرعة الانتقال: زجرة واحدة ثم حضور. الفاء وأداة الكشف تجعلان المسافة بين السبب والنتيجة صفرًا.
- الضمير يحمل المواجهة
﴿هُم﴾ يعيد المنكرين أنفسهم إلى المشهد، فتتحوّل أقوالهم الثلاثة في الإنكار إلى دليل عليهم لا كلامًا عن غيرهم.
- الساهرة مآل لا عمليّة
القَولة لا تشرح فعل البعث ولا الجمع، بل تصف حال الظهور المكشوف الذي صاروا إليه. الردّ على الإنكار لم يكن بيانًا، بل حضورًا.
◈ روابط موسوعيّة من الآية
⌄
◈ قرائن بناء المدلول
⌄
- الانتقال من الزجرة إلى الحضور
الآية السابقة كاملة هي ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجۡرَةٞ وَٰحِدَةٞ﴾، ثم تأتي الآية المدروسة كاملة ﴿فَإِذَا هُم بِٱلسَّاهِرَةِ﴾. هذا التتابع يجعل المدلول قائمًا على سرعة الانكشاف: الزجرة سببٌ واحد مختصر، والساهرة نتيجته المباشرة بلا مرحلة بينهما.
- عودة الضمير إلى الجماعة المنكرة
السياق القريب يعرض كلامهم في ثلاث آيات: ﴿يَقُولُونَ أَءِنَّا لَمَرۡدُودُونَ فِي ٱلۡحَافِرَةِ﴾، ثم ﴿أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا نَّخِرَةٗ﴾، ثم ﴿قَالُواْ تِلۡكَ إِذٗا كَرَّةٌ خَاسِرَةٞ﴾. ﴿هُم﴾ ليست إحالة عامة، بل ردّ الجماعة نفسها إلى مشهد الحضور، فيصير كلامهم حجّةً عليهم لا عنهم.
- حدّ الساهرة من النص لا من خارجه
الجذر سهر موضع واحد في المتن، والآية لا تصف فعل السهر ولا تشرح مكانًا مفصّلًا. الباء واسم الفاعل المؤنّث المعرَّف تثبت هيئة حضور مكشوف بعد الزجرة. ما زاد على ذلك من تعيين خارجيّ لا تعطيه الآية.
- أثر الرسم والهيئة
﴿بِٱلسَّاهِرَةِ﴾ وحيدة في المتن، فلا مقارنة رسميّة داخليّة ممكنة. أما ﴿فَإِذَا﴾ و﴿هُم﴾ فلهما صور رسميّة متعدّدة، لكن أثرهما في هذه الآية ينتج من البنية لا من الرسم وحده: فاء تعقيب، ثم لحظة كشف، ثم ضمير جمع، ثم باء مع اسم فاعل مؤنّث معرَّف.
◈ الرسم والهيئة
المحسوم وغير المحسوم⌄
- رسم ﴿فَإِذَا﴾
ملاحظة رسميّة غير محسومة: صورة الآية ﴿فَإِذَا﴾ تقع ضمن قَولة الجذر الظاهرة في المتن. للقَولة صور أخرى منها «فَإِذَآ» بمدّة، و﴿فَإِذۡ﴾، و﴿فَإِذٗا﴾. الفرق الدلاليّ في هذه الآية لا يثبت من الرسم وحده، بل من موقعها بعد الزجرة وقبل الضمير الجمعيّ.
- رسم ﴿هُم﴾
ملاحظة رسميّة غير محسومة: ﴿هُم﴾ صورة من صور ضمير الجمع الغائب، وللقَولة صور أخرى تختلف في الحركة وعلامة الوقف. اختلاف هذه الصور لا يعطي وحده حكمًا دلاليًّا، لكن غياب الواو والفاء في هذه الآية محسوم الأثر: الإحالة مباشرة بعد الفجاءة دون توسّط سببيّ أو مصاحبة.
- رسم ﴿بِٱلسَّاهِرَةِ﴾
ملاحظة رسميّة غير محسومة: صورة وحيدة للجذر في المتن كلّه، مرّة واحدة بهذا الرسم. لا بديل رسميّ داخليّ للجذر يمكّن من مقارنة، فلا حكم دلاليّ من مقارنة غير موجودة. الأثر الدلاليّ يثبت من البنية: باء ملابسة، أل تعريف، صيغة اسم فاعل مؤنّث.
◈ إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات
⌄
◈ مخططات سريعة
⌄
توزيع جذور الآية
حقول الآية
أكثر جذور السياق حضورًا
لا توجد نافذة سياق كافية.
◈ الجذور في الآية
بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
«ءذا» أداة تَشُدّ الخطاب إلى لحظة مرجعيّة لا إلى زمن مطلق، وتنتظم على ثلاث جهات لا يشذّ عنها موضع: (أ) «إذ» تستحضر حدثًا واقعًا مضى ليُبنى عليه التذكير والاحتجاج، (ب) «إذا» الشرطيّة تجعل وقوع الحدث المتوقَّع أو المتكرّر زمنًا يُرتَّب عليه جواب، (ج) «إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا لا جوابًا مُرتَّبًا. وعلى هذه الجهات تجري «أئذا» الإنكاريّة باستفهام عن إمكان ما بعد اللحظة، و«إذًا» الجوابيّة بربط الجزاء بكلام سابق.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: زاوية الجذر هي الإحالة إلى لحظة محرّكة للخطاب: «إذ» تقيم الحجّة من حدث وقع، و«إذا» الشرطيّة تربط الجواب بحدث يقع أو يتكرّر، و«إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا بلا جواب مُرتَّب، و«أئذا» تختبر إمكان ما بعد تلك اللحظة في مقام الإنكار، و«إذًا» تَصِل الجزاء بكلام سابق.
فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن ءذا --------- إن الشرط إن تعلّق الجواب على إمكان الشرط، وءذا يضيف جهة التوقيت والوقوع. لو التعليق لو تفتح فرضًا مخالفًا أو ممتنعًا، وءذا يحيل إلى واقع مستحضَر أو متوقَّع الوقوع أو مباغت. حين الزمن حين اسم زمن أوسع، وءذا أداة تربط الجملة بلحظة تشغيليّة. لم النفي الزمنيّ لم ينفي وقوع الفعل، وءذا يثبت لحظة الإحالة التي يُبنى عليها الكلام.
اختبار الاستبدال: في البَقَرَة 30 لا يقوم «لو» مقام «إذ»؛ لأنّ المقام تذكير بحدث واقع لا فرض ممتنع. وفي هُود 40 لا تقوم «إن» وحدها مقام «إذا»؛ لأنّ مجيء الأمر وفوران التنّور يرسمان لحظة تبدأ عندها النجاة والعقوبة. وفي طه 20 لا تقوم «إذا» الشرطيّة مقام «إذا» الفجائيّة في ﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٞ تَسۡعَىٰ﴾؛ لأنّ المقام كشف انقلاب مباغت للحال لا ترتيب جواب على شرط.
فتح صفحة الجذر الكاملةالتعريف المحكم: ضمير غائب جمعيّ يحيل على مرجع مذكور أو معلوم من السياق، يؤدّي الإسناد إليه أو الفصل والحصر فيه، وتلحق به صورة المثنى «هما».
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: «هم»: ضمير الغائبين يحيل على مرجع جمعيّ معلوم من السياق، وتلحق به صورة المثنى «هما». الفائدة المنهجيّة أن الجذر لا يساوي جذورًا قريبة؛ زاويته الخاصّة أن وظيفته إحاليّة ربطيّة لا إنشاء معنًى مستقلّ، وأنه يتخصّص في القرآن بتركيبين بارزين: «أُولَٰٓئِكَ هُمُ» الحاصِر، و«وَلَا هُمۡ يـ…» المثبِّت لنفي الصفة.
فروق قريبة: يفترق «هم» عن سائر الضمائر بجهة الإحالة: فهو للغائب الجمعيّ، بخلاف «ءنت» للمخاطب الحاضر، و«نحن» للمتكلّم الجمعيّ، و«هو» للمفرد الغائب؛ ويفترق عن «أولئك» بأنه ضمير محض لا اسم إشارة يضمّ تعيينًا وبُعدًا. والفرق الجوهريّ داخل الجذر نفسه أن «هم» المنفصل المستقلّ يأتي للفصل والحصر، كقوله ﴿أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ﴾ في البقرة حيث «هم» الثانية تقصُر صفة الإفساد عليهم وحدهم، بخلاف الضمير المتّصل «ـهم» في ﴿أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ﴾ الذي يكتفي بالربط دون حصر. كما يتمايز «هم» المبتدأ المخبَر عنه بحصر — ﴿أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾ في البقرة — عن «هم» الحاليّ الفاعليّ في ﴿وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾؛ فالأوّل يُسنِد وصفًا قاصرًا، والثاني يثبت حالًا مقارنًا للفعل.
اختبار الاستبدال: في قوله ﴿وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ (البقرة 5) لو حُذف ضمير «هم» أو استُبدل بإعادة «أولئك» لذهب الفصلُ والحصر، فصار «أولئك المفلحون» جملةً تثبت الفلاح لهم دون قصره عليهم، بينما «هم» الفاصلة تفيد أنهم المفلحون لا غيرهم. ولو استُبدل «هم» الغائب بضمير خطاب «أنتم» لانقلب اتجاه الإسناد من الغائب إلى الحاضر. فالضمير هنا يحفظ الإحالة على المرجع السابق ويضيف إليها معنى القصر.
فتح صفحة الجذر الكاملةسهر يدل على حال الظهور في يقظة مكشوفة بعد انقطاع السكون السابق.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: في الموضع الوحيد لا يَرِد الجذر بوصف النوم نفسه، بل بوصف الانكشاف الحاضر الذي يلي الزجرة؛ أي انتقال الخارجين إلى حال يقظة وظُهور لا خفاء فيها. الجذر يُسمّي الأرض في تلك الهيئة (الساهرة) لا يصف فاعلًا يسهر.
فروق قريبة: الجذر سهر يَنتمي لحَقل «البعث والإحياء بعد الموت»، ويَتَمَيَّز عن جُذور الحَقل بزاويَته المَخصوصَة: - سهر يختلف عن بعثر في أن بعثر يدل على تفريق ما في القبور وبعثرتها، بينما سهر يصف الهيئة الحاضرة المكشوفة التي يُوجَد عليها الخارج — لا يَنوب أحدهما عن الآخر في موضعه. - سهر يفترق عن حشر في أن حشر يدل على عملية الجمع والسوق نحو الموقف، بخلاف سهر الذي يصف الحال الناتجة: الانكشاف على الأرض في تلك الهيئة. - سهر يقابل حيي في أن حيي يصف رجوع الحياة إلى الميت ابتداءً، بينما سهر يصف هيئة وجوده في تلك الحياة — حاضر مكشوف على الساهرة. - سهر يختلف عن رفت في أن رفت يصف التفتيت والبلى السابق، ليس الحال التي يصير إليها الخارج من القبر. الفرق الجوهري: سهر يصف نهاية المشهد (الهيئة الناتجة) لا بداية حركته.
اختبار الاستبدال: - الجذر الأقرب: بعث - مواضع التشابه: كلاهما في مشهد الخروج بعد الإنكار. - مواضع الافتراق: بعث يثبت أصل الإقامة بعد الموت، أما سهر فيثبت حال الحضور اليقظ المكشوف التي ينتهون إليها بعد تلك الإقامة. - لماذا لا يجوز التسوية: لأن الآيات فرّقت بين الاستبعاد السابق للبعث من جهة، وبين الوصول الفجائي إلى الساهرة من جهة أخرى.
فتح صفحة الجذر الكاملة◈ القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)
⌄
◈ السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)
⌄
السياق القريب يجعل الآية جوابًا على استبعاد البعث لا تعريفًا مستقلًا للساهرة. الآيات العاشرة إلى الثانية عشرة تبني الإنكار على الردّ إلى الحافرة وعلى صيرورة العظام نخرة وعلى تسمية البعث كرّة خاسرة. الآية الثالثة عشرة تختصر الردّ في زجرة واحدة. الآية الرابعة عشرة تكشف النتيجة: الجماعة نفسها حاضرة في حال مكشوفة. وما بعد الآية — حديث موسى والوادي المقدّس والذهاب إلى فرعون — يبدأ مقطعًا جديدًا، فلا يشرح الساهرة ولا يمدّ مشهدها. الآية إذن خاتمة مشهد الإنكار والردّ؛ ما بعدها دليل لا استمرار. السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (46 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: الضمائر وأسماء الإشارة، الاتباع والسبق، البيت والمسكن والمكان. ومن لطائفها المنشورة جذور: ءين، ءثر، ردف، سبق.
-
أَبۡصَٰرُهَا خَٰشِعَةٞ
-
يَقُولُونَ أَءِنَّا لَمَرۡدُودُونَ فِي ٱلۡحَافِرَةِ
-
أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا نَّخِرَةٗ
-
قَالُواْ تِلۡكَ إِذٗا كَرَّةٌ خَاسِرَةٞ
-
فَإِنَّمَا هِيَ زَجۡرَةٞ وَٰحِدَةٞ
-
فَإِذَا هُم بِٱلسَّاهِرَةِ
-
هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ
-
إِذۡ نَادَىٰهُ رَبُّهُۥ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوًى
-
ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ
-
فَقُلۡ هَل لَّكَ إِلَىٰٓ أَن تَزَكَّىٰ
-
وَأَهۡدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخۡشَىٰ
◈ السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة
⌄
السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (46 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: الضمائر وأسماء الإشارة، الاتباع والسبق، البيت والمسكن والمكان. ومن لطائفها المنشورة جذور: ءين، ءثر، ردف، سبق.