قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

تقابُل داخل الجذر نفسه · قَولات

شغل

التقابُل الداخليّ في جذر شغل

تَقابُل داخِليّفي بِنيَة السورة

خلاصة مباشرة

لا يظهر في الموضعين ضد لفظي للشغل. ويختلف السياق داخل الجذر: يس خبر عن أصحاب الجنة مقترن بالفكاهة، والفتح حكاية اعتذار للمخلّفين يرده النص. وهذا تباين في مقام الورود وصدق القول، لا تقابل بين شغل ممدوح وشغل مذموم، ولا إثبات لضد مثل الفراغ.

الشاهد المركزيّ

يسٓ — آية 55

﴿ إِنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ ٱلۡيَوۡمَ فِي شُغُلٖ فَٰكِهُونَ ﴾

مدلول الآية

الآية تقرّر — بأداة تثبيت لا بأداة رجاء ولا شرط — أن أصحاب الجنة في يوم الفصل الجزائي داخل حال استغراق مكتمل في النعيم المُعطى. ليس الوصف صورةً مزيّنة لمكان، بل إعلانٌ عن كيان مصيريّ جماعيّ يملأه الانشغال بالمتاح حتى لا يبقى في حاله موضع للالتفات إلى سوى. ﴿إِنَّ﴾ تثبّت الخبر بعد سلسلة الاستفهام والإنذار، و«أصحاب الجنة» تعيّن جماعةً عنوانها المآل لا الوصف الفردي، و«اليوم» يقطع زمن الفصل من إطلاقه ويجعله حاضر الحكم،… التحليل الكامل ←

التقابُل الداخليّ كما يرسمه القرءان

لا يظهر في الموضعين ضد لفظي للشغل. ويختلف السياق داخل الجذر: يس خبر عن أصحاب الجنة مقترن بالفكاهة، والفتح حكاية اعتذار للمخلّفين يرده النص. وهذا تباين في مقام الورود وصدق القول، لا تقابل بين شغل ممدوح وشغل مذموم، ولا إثبات لضد مثل الفراغ.

مفهوم الجذر

جذر شغل

2 موضعًا في القرءان · الحقل: الحزن والفرح والوجدان

الشغل: انصراف صاحبه إلى ما يَشغَله. ولم يرد إلا في موضعين: خبرًا عن أصحاب الجنّة ﴿فِي شُغُلٖ فَٰكِهُونَ﴾ (سورة يسٓ ٥٥)، وحكايةً لاعتذار المخلَّفين ﴿شَغَلَتۡنَآ أَمۡوَٰلُنَا وَأَهۡلُونَا﴾ (سورة الفَتح ١١) ردّه النصّ بقوله ﴿يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ﴾. فليس في الموضعين تقدير لمقدار ما يستغرقه الشغل من صاحبه، وإنّما تختلف قيمته باختلاف ما نُسب إليه الشغل. الاستقراء من المواضع: الموضع الأول — الشغل في الجنة: - يس سورة يسٓ ٥٥ — إِنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ ٱلۡيَوۡمَ فِي شُغُلٖ فَٰكِهُونَ السياق: خبرٌ عن أصحاب الجنّة — ﴿إِنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ ٱلۡيَوۡمَ فِي شُغُلٖ فَٰكِهُونَ﴾. فالشغل هنا مقرون بالفكاهة، ولم يبيّن النصّ ما هو هذا الشغل ولا مقدار ما يستغرق صاحبه؛ فيُوقَف عند…

التحليل الكامل لجذر شغل ←

التحليل التقابُليّ العميق

جامِع التقابُل وحَدّاه

العلاقة في شغل تقابل داخليّ، لا تضادّ بين الشغل والفراغ. الجامع بين الوجهين أنّ شيئًا يستوعب الانتباه ويملأ الحال، أمّا الحكم فيتحدّد بالمتعلّق وما ينتهي إليه. ففي قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ ٱلۡيَوۡمَ فِي شُغُلٖ فَٰكِهُونَ﴾ لا ينفصل الشغل عن البهجة التي يكشفها وصف «فاكهون» (سورة يسٓ ٥٥). وفي ﴿سَيَقُولُ لَكَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ شَغَلَتۡنَآ أَمۡوَٰلُنَا وَأَهۡلُونَا﴾ يُجعل استيلاء المال والأهل عذرًا للتخلّف (سورة الفَتح ١١). فليس الشغل ممدوحًا أو مذمومًا بذاته؛ إنّما يكشف متعلّقه وأثره جهة الوجه.

حَدّ جذر شغل في مواجهة شغل

الوجه الأول شغلٌ يملأ الحال بنعيم مبهج، ويثبته التركيب الاسمي «فِي شُغُلٖ» مع الوصف «فَٰكِهُونَ» في قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ ٱلۡيَوۡمَ فِي شُغُلٖ فَٰكِهُونَ﴾ (سورة يسٓ ٥٥). حدّه أنّ الاستغراق هنا ليس عذرًا عن شيء، ولا يظهر فيه متعلّق يستولي على أصحابه؛ بل هو حالهم المقرّر في الجنة، ونتيجته الظاهرة التفكّه. فهو يقابل الوجه الآخر من جهة أنّه يستوعب صاحبه فيما يبهجه، لا فيما يصرفه عمّا كان مطلوبًا منه.

حَدّ جذر شغل في مواجهة شغل

الوجه الثاني ليس حالًا موصوفة بالبهجة، بل فعلٌ يسند الاستيلاء إلى الأموال والأهل: ﴿سَيَقُولُ لَكَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ شَغَلَتۡنَآ أَمۡوَٰلُنَا وَأَهۡلُونَا﴾ (سورة الفَتح ١١). يثبت هذا الوجه الصرف والاعتذار: المتكلّمون يجعلون المال والأهل فاعلين بهم، ويقدّمون شغلهما تعليلًا للتخلّف. وحدّه أنّ قيمته لا تنشأ من مجرّد كثرة الانشغال، بل من الوظيفة التي أدّاها: صرفهم عن المطلوب. وهذا عكس شغل الجنة من جهة المآل؛ فذاك ينتهي إلى التفكّه، وهذا يستعمل لتسويغ التخلّف.

قراءة مواضع التلاقي

تجمع بنية الشاهدين وجهي الشغل بالمقابلة لا بالاجتماع في آية واحدة. الأول خبر عن أصحاب الجنة وحالهم اليوم: ﴿إِنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ ٱلۡيَوۡمَ فِي شُغُلٖ فَٰكِهُونَ﴾ (سورة يسٓ ٥٥)؛ فالشغل وعاء للحال، و«فاكهون» يكشف أثره. والثاني إخبار مسبق عن قول المخلّفين: ﴿سَيَقُولُ لَكَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ شَغَلَتۡنَآ أَمۡوَٰلُنَا وَأَهۡلُونَا﴾ (سورة الفَتح ١١)؛ فالشغل هنا جملة سببية في القول، والأموال والأهل فاعلاها. ومن ثمّ تتكرر بنية متعلّق يستوعب وأثر يكشف قيمته، مع انقلاب الأثر من بهجة مقرّرة إلى صرف يُساق عذرًا.

موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ

يتميّز هذا التقابل في حقل الحزن والفرح والوجدان بأنّه لا يواجه لفظًا بلفظ آخر، ولا يجعل الحكم في الجذر نفسه. اللفظ الواحد يصلح لحال التفكّه ولحال الصرف، والفارق يبنيه المتعلّق والمآل: شغل مقرون بـ«فاكهون»، وشغل أسنده المخلّفون إلى أموالهم وأهليهم. لذلك فهو تقابل في قيمة الاستغراق وجهته، لا في أصل الاستغراق.

امتحان الاستبدال

إذا حُمل شغل أصحاب الجنة على وجه الصرف الذي في عذر المخلّفين، انكسر التناسب في ﴿إِنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ ٱلۡيَوۡمَ فِي شُغُلٖ فَٰكِهُونَ﴾ (سورة يسٓ ٥٥)؛ لأنّ «فاكهون» تجعل الشغل حالًا مبهجة لا سببًا يعتذرون به عن التخلّف. وإذا نُقل وجه البهجة إلى ﴿سَيَقُولُ لَكَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ شَغَلَتۡنَآ أَمۡوَٰلُنَا وَأَهۡلُونَا﴾ (سورة الفَتح ١١)، سقطت وظيفة الجملة كعذر؛ فهي تعلّق التخلّف بفعل الأموال والأهل، لا بنعيم ينتهي إلى التفكّه. فاستبدال الوجهين يبقي لفظ شغل، لكنّه ينقض الأثر الذي عيّنه كلّ سياق.

الخلاصة الميسَّرة

الشغل في هذين الموضعين ليس خيرًا أو شرًّا بمجرّد اسمه. فشغل أصحاب الجنة نعيم يظهر أثره في البهجة، أمّا شغل المخلّفين فهو استيلاء الأموال والأهل الذي قدّموه عذرًا. لذلك يُعرف وجه الشغل ممّا يملأ الإنسان وما ينتهي إليه.

شواهد التقابُل

الفَتح — آية 11

﴿ سَيَقُولُ لَكَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ شَغَلَتۡنَآ أَمۡوَٰلُنَا وَأَهۡلُونَا فَٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَاۚ يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ قُلۡ فَمَن يَمۡلِكُ لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ ضَرًّا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ نَفۡعَۢاۚ بَلۡ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرَۢا ﴾

مدلول الآية

الآية تكشف قول المخلفين: عذر بالمال والأهل وطلب استغفار باللسان، مع باطن لا يطابقه، ثم ترد سلطان النفع والضر إلى الله الخبير بأعمالهم. التحليل الكامل ←

لطائف هذا التقابُل الداخليّ

  • التقابل ليس بين شغل وفراغ، بل بين متعلقين: نعيم يبهج ودنيا تصرف.
  • وصف «فاكهون» يحسم جهة المدح في الموضع الأول، وسياق التخلف يحسم جهة الذم في الثاني.

أسئلة شائعة

ما التقابل الداخلي في جذر شغل في القرءان؟

لا يظهر في الموضعين ضد لفظي للشغل. ويختلف السياق داخل الجذر: يس خبر عن أصحاب الجنة مقترن بالفكاهة، والفتح حكاية اعتذار للمخلّفين يرده النص. وهذا تباين في مقام الورود وصدق القول، لا تقابل بين شغل ممدوح وشغل مذموم، ولا إثبات لضد مثل الفراغ.

ما مفهوم جذر شغل في القرءان؟

الشغل: انصراف صاحبه إلى ما يَشغَله. ولم يرد إلا في موضعين: خبرًا عن أصحاب الجنّة ﴿فِي شُغُلٖ فَٰكِهُونَ﴾ (سورة يسٓ ٥٥)، وحكايةً لاعتذار المخلَّفين ﴿شَغَلَتۡنَآ أَمۡوَٰلُنَا وَأَهۡلُونَا﴾ (سورة الفَتح ١١) ردّه النصّ بقوله ﴿يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ﴾. فليس في الموضعين تقدير لمقدار ما يستغرقه الشغل من صاحبه، وإنّما تختلف قيمته باختلاف ما نُسب إليه الشغل.

ما خلاصة التقابل الداخلي في شغل؟

الشغل في هذين الموضعين ليس خيرًا أو شرًّا بمجرّد اسمه. فشغل أصحاب الجنة نعيم يظهر أثره في البهجة، أمّا شغل المخلّفين فهو استيلاء الأموال والأهل الذي قدّموه عذرًا. لذلك يُعرف وجه الشغل ممّا يملأ الإنسان وما ينتهي إليه.