مُقابِلان سياقيًّا · قَولات
التقابُل بين جذر سجد وجذر كبر في القرءان
خلاصة مباشرة
الجذر كبر له شطران، ولذلك يلزم فصل المقابل. في شطر المقدار والرتبة يثبت صغر ضدا صريحا؛ فالآيات تجمع أصغر وأكبر في نسق واحد، وتجمع التكبر بالصغار في جزاء معاكس. أما علو فليس ضدا بل قرب دلالي في الارتفاع، وضعف ليس ضدا عاما لأنه يأتي أحيانا معنى مضاعفة لا قلة، وعذب نتيجة أو سياق جزاء، وشرك وجرم حقول سبب ومآل. في شطر السلوك يظهر عبد أو سجد مقابلا سياقيا للاستكبار، لا لأنه يضاد كل استعمال لكبر، بل لأنه يضاد هيئة التكبر عن الخضوع. لذلك يكون صغر علاقة رئيسة، وعبد علاقة ثانوية تخص باب الاستكبار.
الشاهد المركزيّ
﴿ وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ﴾
مدلول الآية
مدلول هذا الموضع أنّ الأمر الإلهيّ حين وُجّه إلى جهة الطاعة كشف حدّين لا يختلطان: قول نافذ يطلب خضوعًا ظاهرًا لآدم، وامتثالًا وقع فورًا من المخاطبين، ثم إخراجًا حاسمًا لإبليس من هذا الامتثال. ليست الآية خبرًا عن سجود فقط؛ بل بناء تمييز بين الطاعة حين تصير فعلًا، وبين الامتناع حين لا يبقى مجرد ترك، بل يظهر إباءً ناشئًا عن استكبار، ثم ينتهي إلى إدخال صاحبه في وصف الكافرين. ترتيب القَولات يصنع الحكم: الأمر، فالوقوع،… التحليل الكامل ←
التقابُل كما يرسمه القرءان
الجذر كبر له شطران، ولذلك يلزم فصل المقابل. في شطر المقدار والرتبة يثبت صغر ضدا صريحا؛ فالآيات تجمع أصغر وأكبر في نسق واحد، وتجمع التكبر بالصغار في جزاء معاكس. أما علو فليس ضدا بل قرب دلالي في الارتفاع، وضعف ليس ضدا عاما لأنه يأتي أحيانا معنى مضاعفة لا قلة، وعذب نتيجة أو سياق جزاء، وشرك وجرم حقول سبب ومآل. في شطر السلوك يظهر عبد أو سجد مقابلا سياقيا للاستكبار، لا لأنه يضاد كل استعمال لكبر، بل لأنه يضاد هيئة التكبر عن الخضوع. لذلك يكون صغر علاقة رئيسة، وعبد علاقة ثانوية تخص باب الاستكبار.
أثبت الفحص أن أقوى تقابل دلالي للجذر سجد ليس مع الركوع ولا مع شطر المسجد ولا مع الحرم، فهذه جذور مجاورة تلاقي: الركوع قرين عبادي مكمّل، وشطر/حرم/بيت جهات ومواضع، واسم إبليس حامل قصصي لا جذر علاقة. المقابل الدلالي هو الإباء؛ إذ يرد السجود أمر امتثال وخضوع ظاهر، ثم يرد الإباء امتناعا عن نفس الأمر. ويقوى هذا الإباء بقرينة الاستكبار، لذلك يبقى كبر علاقة ثانوية تشرح هيئة الامتناع لا أصل الضد. أما خوف وطوف وحجج وسوق ورأس وعشر وشجر فهي إشارات سياقية أو ضجيج موضعي لا تنشئ تقابلا مستقلا.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر سجد
92 موضعًا في القرءان · الحقل: الصلاة وأركانها
سجد = خضوعٌ هابطٌ ظاهر يبلغ غاية التذلل والعبادة، ويشمل فعل السجود، ووصف الساجدين، وأثر السجود، والموضع المعدّ له وهو المسجد. يدور جذر «سجد» في القرءان على خضوعٍ هابطٍ ظاهر يضع صاحبه أو موضعه في جهة العبادة والتذلل. يظهر ذلك في السجود فعلًا، وفي وصف الساجدين والسجود مصدرًا وأثرًا، وفي المسجد بوصفه موضعًا معدًّا للعبادة والاتجاه. ورد الجذر في ملف البيانات الداخلي في 92 موضعًا لفظيًّا داخل 81 آية، عبر 40 صورةً مضبوطة. ويجب حفظ موضعَي سورة الإسرَاء ١؛ فالآية تحوي «المسجد» مرتين في ﴿مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا﴾، فهما موضعان لا تكرار خطأ. المحور لا ينحصر في وضع الجبهة وحده؛ لأن النص يذكر سجود الملائكة لآدم، والسجود الكونيّ، وسجود الظلال والنجم والشجر، وسجود المؤمنين، وأثر… سجد = خضوعٌ هابطٌ ظاهر يبلغ غاية التذلل والعبادة، ويشمل فعل السجود، ووصف الساجدين، وأثر السجود، والموضع المعدّ له وهو المسجد. يدور جذر «سجد» في القرءان على خضوعٍ هابطٍ ظاهر يضع صاحبه أو موضعه في جهة العبادة والتذلل. يظهر ذلك في السجود فعلًا، وفي وصف الساجدين والسجود مصدرًا وأثرًا، وفي المسجد بوصفه موضعًا معدًّا للعبادة والاتجاه. ورد الجذر في ملف البيانات الداخلي في 92 موضعًا لفظيًّا داخل 81 آية، عبر 40 صورةً مضبوطة. ويجب حفظ موضعَي سورة الإسرَاء ١؛ فالآية تحوي «المسجد» مرتين في ﴿مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا﴾، فهما موضعان لا تكرار خطأ. المحور لا ينحصر في وضع الجبهة وحده؛ لأن النص يذكر سجود الملائكة لآدم، والسجود الكونيّ، وسجود الظلال والنجم والشجر، وسجود المؤمنين، وأثر السجود، والمساجد. وكلّها صورٌ من خضوعٍ ظاهر تنتظم في أصلٍ واحد.
التحليل الكامل لجذر سجد ←جذر كبر
161 موضعًا في القرءان · الحقل: العزة والكبر والغرور | التفاضل والمقارنة
كبر يدل على علو قدر أو حجم أو رتبة يبلغ حد الاعتبار، فإن كان لله فهو كمال لازم، وإن ادعاه المخلوق على الحق كان استكبارا، وإن وقع في الأشياء والأعمال كان كبر مقدار أو أثر. يدور الجذر «كبر» على معنًى جامع واحد: رتبةٌ زائدةٌ تجعل الشيء أعلى من غيره أو أعظمَ أثرًا منه، زيادةٌ تستدعي اعتبارًا فلا تُهمَل. وهذا المعنى الواحد يتشظّى في القرءان إلى شطرين بنيويّين يميّزهما الوزن الصرفيّ. الشطر الأوّل شطرُ العِظَم الموصوف: يأتي على «كبير/كبرى/أكبر/كَبُرَ»، فيوصف به الحجم المادّيّ، وكِبَرُ السنّ ﴿وَقَدۡ بَلَغَنِيَ ٱلۡكِبَرُ﴾، وعِظَمُ الذنب ﴿كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ﴾، وعِظَمُ الفتنة، وعِظَمُ الأثر ﴿وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِ﴾، ويُوصف به الله ﴿ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ﴾ كمالًا لازمًا. والشطر الثاني… كبر يدل على علو قدر أو حجم أو رتبة يبلغ حد الاعتبار، فإن كان لله فهو كمال لازم، وإن ادعاه المخلوق على الحق كان استكبارا، وإن وقع في الأشياء والأعمال كان كبر مقدار أو أثر. يدور الجذر «كبر» على معنًى جامع واحد: رتبةٌ زائدةٌ تجعل الشيء أعلى من غيره أو أعظمَ أثرًا منه، زيادةٌ تستدعي اعتبارًا فلا تُهمَل. وهذا المعنى الواحد يتشظّى في القرءان إلى شطرين بنيويّين يميّزهما الوزن الصرفيّ. الشطر الأوّل شطرُ العِظَم الموصوف: يأتي على «كبير/كبرى/أكبر/كَبُرَ»، فيوصف به الحجم المادّيّ، وكِبَرُ السنّ ﴿وَقَدۡ بَلَغَنِيَ ٱلۡكِبَرُ﴾، وعِظَمُ الذنب ﴿كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ﴾، وعِظَمُ الفتنة، وعِظَمُ الأثر ﴿وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِ﴾، ويُوصف به الله ﴿ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ﴾ كمالًا لازمًا. والشطر الثاني شطرُ التعاظم السلوكيّ: يأتي على بناء الاستفعال والتفعّل (استكبر، تكبَّر، الكِبرياء)، حيث يدّعي المخلوقُ هذه الرتبة على الحقّ فيمتنع عن الانقياد؛ فهنا تنقلب الزيادةُ المعتبرةُ ذمًّا، لأنّها رتبةٌ مُدَّعاةٌ لا ثابتة. فجامعُ الجذر ليس الحجمَ المجرّد، بل رتبةُ زيادةٍ تصدق في القدر والعمل والسنّ والمقام، وتنقلب استكبارًا حين يَنسبها العبدُ لنفسه أمام الحقّ.
التحليل الكامل لجذر كبر ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
العلاقة بين سجد وكبر ليست تضادًّا مطلقًا بين الجذرين؛ فكبر يرد في مقدار الأثر، كما في ﴿قُلۡ قِتَالٞ فِيهِ كَبِيرٞ﴾، ولا يقابل السجود في هذا الموضع. وإنما تكون العلاقة مقابلة سياقية حين يرد الاستكبار مع ترك السجود: ﴿ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ﴾. فالإباء يسمي فعل الامتناع، والاستكبار يبين علته. وفي آيات العبادة يجتمع نفي الاستكبار مع السجود: ﴿لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ﴾ ثم ﴿وَلَهُۥ يَسۡجُدُونَۤ۩﴾.
حَدّ جذر سجد في مواجهة كبر
حد سجد في مواجهة كبر أنه ليس مجرد امتثال، بل خضوع ظاهر تبلغ صورته الهبوط والعبادة. لذلك لا يكفي أن يقال إن الملائكة أطاعوا، لأن النص أظهر هيئة مخصوصة: ﴿فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٤). وحين يجتمع السجود مع عدم الاستكبار، يكون السجود جهة الانقياد الذي لا يتعاظم على العبادة: ﴿وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن دَآبَّةٖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ﴾ (سورة النَّحل ٤٩). فهو يثبت نزول العابد في موضعه، وينفي دعوى الرتبة التي تمنعه من هذا النزول.
حَدّ جذر كبر في مواجهة سجد
حد كبر في مواجهة سجد ليس كل عظم ولا كل كبر مقدار، بل الاستكبار خاصة حين يقف أمام أمر الخضوع. فكبر في ﴿أَكۡبَرُ عِندَ ٱللَّهِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٧) موازنة قدر وأثر، وليس مقابلة للسجود. أما في قصة إبليس فهو تعاظم يمنع الفعل المطلوب، ولذلك يأتي السؤال كاشفًا: ﴿مَا مَنَعَكَ أَن تَسۡجُدَ لِمَا خَلَقۡتُ بِيَدَيَّۖ أَسۡتَكۡبَرۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡعَالِينَ﴾ (سورة صٓ ٧٥). هنا لا يصف كبر حجمًا ولا منزلة ثابتة، بل دعوى موضع أعلى من السجود. ومن جهة أخرى يثبت النص أن عدم الاستكبار ليس وصفًا زائدًا فحسب، بل نفي للمانع الذي يحول بين العبد والسجود.
قراءة مواضع التلاقي
في خمسة مواضع من التلاقي تظهر المقابلة السياقية بين السجود والاستكبار: يرد الأمر بالسجود ثم يقع السجود من الجماعة ويظهر إبليس خارجًا عنه: ﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٤)، ويأتي في صٓ السؤال عن المنع: ﴿قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسۡجُدَ لِمَا خَلَقۡتُ بِيَدَيَّۖ أَسۡتَكۡبَرۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡعَالِينَ﴾ (سورة صٓ ٧٥). وفي آيات العبادة يجتمع السجود مع نفي الاستكبار، كما في ﴿خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَسَبَّحُواْ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ۩﴾ (سورة السَّجدة ١٥). أما سورة البَقَرَة ٢١٧ فيجتمع فيها لفظ المسجد مع كبر المقدار: ﴿قُلۡ قِتَالٞ فِيهِ كَبِيرٞ﴾ و﴿وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ﴾، فلا تدل على هذه المقابلة.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
هذا التقابل لا ينقل سجد من حقل الصلاة وأركانها إلى ضد مطلق لكل كبر، ولا يجعل كبر كله ضد السجود. المقابل الأقوى لسجد هو الإباء، لأن الإباء يسمي الامتناع عن الأمر، أما كبر فيبين علة ذلك الامتناع. وفي كبر، صغر هو المقابل الأصرح في باب المقدار والرتبة، أما سجد فيقابل شطر الاستكبار عن الخضوع فقط. لذلك فالعلاقة أضيق من تضاد جذرين، وأدق من مجرد اجتماع لفظين في آية.
امتحان الاستبدال
لو وُضع كبر موضع سجد في مشهد الأمر لانكسر المعنى؛ فالأمر في ﴿ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٤) يطلب هيئة خضوع ظاهرة، لا طلب تعاظم ولا إثبات مقدار. ولو وُضع سجد مكان استكبر في قوله ﴿أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٤) لانقلب وصف الامتناع إلى فعل الخضوع نفسه، وضاع تفسير سبب الخروج من الجماعة. وكذلك في ﴿وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ﴾ (سورة النَّحل ٤٩) لا يصلح أن يقال لا يسجدون، لأن الآية أثبتت السجود أولًا: ﴿وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ﴾، ثم نفت المانع الباطن عنه. الاستبدال يمحو ترتيب الآية بين فعل العبادة ومانعها.
الخلاصة الميسَّرة
السجود في هذه الشواهد نزول ظاهر في الطاعة والعبادة، والاستكبار هو التعاظم الذي يمنع هذا النزول. لذلك لا يكون كبر كله ضد السجود، بل يقابله حين يصير امتناعًا عن الخضوع. فالذي يسجد يضع نفسه في موضع العبودية، والذي يستكبر يدفع هذا الموضع بدعوى علو لنفسه.
مواضع التلاقي في آية واحدة (6)
﴿ يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ قِتَالٖ فِيهِۖ قُلۡ قِتَالٞ فِيهِ كَبِيرٞۚ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفۡرُۢ بِهِۦ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَإِخۡرَاجُ أَهۡلِهِۦ مِنۡهُ أَكۡبَرُ عِندَ ٱللَّهِۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمۡ عَن دِينِكُمۡ إِنِ ٱسۡتَطَٰعُواْۚ وَمَن يَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتۡ وَهُوَ كَافِرٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ﴾
مدلول الآية
المشهد القرءاني في هذه الآية يدور حول سؤالٍ موجَّه للرسول عن حكم القتال في زمن محدد، ثمّ يحوّل الجواب هذا السؤال إلى معيار للحفظ الكلّي للدين لا إلى حكم زمانيّ جزئي. القتل في الشهر الحرام يظهر كقيمة أولى كبيرة، لكن الآية ترفع معيار الكبر إلى ما يتجاوز الحدّ الفردي للصدام إلى ما يهدّد الانتماء الدينيّ برمّته: صدّ السبل، الكفر بالوحي، المساس بالمسجد الحرام، وإخراج أهلَه. لذلك تُعلن أن الفتنة في هذا السياق أكبر من… التحليل الكامل ←
﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَيُسَبِّحُونَهُۥ وَلَهُۥ يَسۡجُدُونَۤ۩ ﴾
مدلول الآية
تختم سورة الأعراف بمشهد ذوي القرب الإلهي: جماعة معرَّفة بموقعها ﴿عِندَ رَبِّكَ﴾ لا باسمها، وصفها ثلاثة أفعال مترتّبة: نفي الاستكبار عن العبادة، ثم التسبيح، ثم السجود. ﴿لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ﴾ يرسم حدًّا سلبيًّا يُخلي المجال لما يليه، فلا يقوم الاستكبار في نفس يُسبِّح ويسجد. ﴿وَيُسَبِّحُونَهُۥ﴾ تنزيه مستمر بالفعل المضارع، و﴿وَلَهُۥ يَسۡجُدُونَۤ۩﴾ تقديم الجار والمجرور يحصر السجود في جهة الحق. هذه الآية ليست وصفًا… التحليل الكامل ←
﴿ وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن دَآبَّةٖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ ﴾
مدلول الآية
الآية تقرر اختصاص السجود بالله في كل ما في السماوات والأرض، ثم تخص من الأرض كل دابة وتلحق الملائكة، وتنفي عنهم الاستكبار، فيكون السجود قانون خضوع شاملًا لا ينازعه علو ولا حركة ولا قرب. التحليل الكامل ←
باقي مواضع التلاقي (2)
﴿ إِنَّمَا يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَسَبَّحُواْ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ۩ ﴾
﴿ قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسۡجُدَ لِمَا خَلَقۡتُ بِيَدَيَّۖ أَسۡتَكۡبَرۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡعَالِينَ ﴾
لطائف هذا التقابُل
- كبر يبين علة الامتناع، أما ءبي فيسمي فعل الامتناع.
- التلاقي مع كبر أوسع من مواضع الشاهد الدلالي، فلا تحمل كل مواضعه على الضدية.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر سجد وجذر كبر في القرءان؟
العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (في الآية نفسها). الجذر كبر له شطران، ولذلك يلزم فصل المقابل. في شطر المقدار والرتبة يثبت صغر ضدا صريحا؛ فالآيات تجمع أصغر وأكبر في نسق واحد، وتجمع التكبر بالصغار في جزاء معاكس. أما علو فليس ضدا بل قرب دلالي في الارتفاع، وضعف ليس ضدا عاما لأنه يأتي أحيانا معنى مضاعفة لا قلة، وعذب نتيجة أو سياق جزاء، وشرك وجرم حقول سبب ومآل. في شطر السلوك يظهر عبد أو سجد مقابلا سياقيا للاستكبار، لا لأنه يضاد كل استعمال لكبر، بل لأنه يضاد هيئة التكبر عن الخضوع. لذلك يكون صغر علاقة… العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (في الآية نفسها). الجذر كبر له شطران، ولذلك يلزم فصل المقابل. في شطر المقدار والرتبة يثبت صغر ضدا صريحا؛ فالآيات تجمع أصغر وأكبر في نسق واحد، وتجمع التكبر بالصغار في جزاء معاكس. أما علو فليس ضدا بل قرب دلالي في الارتفاع، وضعف ليس ضدا عاما لأنه يأتي أحيانا معنى مضاعفة لا قلة، وعذب نتيجة أو سياق جزاء، وشرك وجرم حقول سبب ومآل. في شطر السلوك يظهر عبد أو سجد مقابلا سياقيا للاستكبار، لا لأنه يضاد كل استعمال لكبر، بل لأنه يضاد هيئة التكبر عن الخضوع. لذلك يكون صغر علاقة رئيسة، وعبد علاقة ثانوية تخص باب الاستكبار.
كم مرة يلتقي جذر سجد وجذر كبر في آية واحدة؟
يلتقيان في 6 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في البَقَرَة آية 34.
ما مفهوم جذر سجد في القرءان؟
سجد = خضوعٌ هابطٌ ظاهر يبلغ غاية التذلل والعبادة، ويشمل فعل السجود، ووصف الساجدين، وأثر السجود، والموضع المعدّ له وهو المسجد.
ما مفهوم جذر كبر في القرءان؟
كبر يدل على علو قدر أو حجم أو رتبة يبلغ حد الاعتبار، فإن كان لله فهو كمال لازم، وإن ادعاه المخلوق على الحق كان استكبارا، وإن وقع في الأشياء والأعمال كان كبر مقدار أو أثر.
ما خلاصة الفرق بين سجد وكبر؟
السجود في هذه الشواهد نزول ظاهر في الطاعة والعبادة، والاستكبار هو التعاظم الذي يمنع هذا النزول. لذلك لا يكون كبر كله ضد السجود، بل يقابله حين يصير امتناعًا عن الخضوع. فالذي يسجد يضع نفسه في موضع العبودية، والذي يستكبر يدفع هذا الموضع بدعوى علو لنفسه.