مُقابِلان سياقيًّا · قَولات
التقابُل بين جذر ذيع وجذر نبط في القرءان
خلاصة مباشرة
تضع الآية الإذاعة في مقابلة ردّ الأمر إلى الرسول وإلى أولي الأمر: ﴿وَإِذَا جَآءَهُمۡ أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُواْ بِهِۦۖ وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ﴾ (سورة النِّسَاء ٨٣). فالمقابل الرئيس في بنية الموضع هو «ردد»: ردّ الأمر إلى الجهتين المذكورتين بدل إذاعته. ويقوم «نبط» مقابلًا سياقيًّا ثانيًا لأنّه ثمرة الطريق المقابل: الإذاعة تدفع الخبر إلى الناس قبل ضبط وجهه، والاستنباط يستخرج وجهه بعد ردّه إلى أهله. وليس أحدهما ضدًّا لفظيًّا للآخر، بل هما طرفا معالجة الخبر الواحد. أمّا الأمن والخوف… تضع الآية الإذاعة في مقابلة ردّ الأمر إلى الرسول وإلى أولي الأمر: ﴿وَإِذَا جَآءَهُمۡ أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُواْ بِهِۦۖ وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ﴾ (سورة النِّسَاء ٨٣). فالمقابل الرئيس في بنية الموضع هو «ردد»: ردّ الأمر إلى الجهتين المذكورتين بدل إذاعته. ويقوم «نبط» مقابلًا سياقيًّا ثانيًا لأنّه ثمرة الطريق المقابل: الإذاعة تدفع الخبر إلى الناس قبل ضبط وجهه، والاستنباط يستخرج وجهه بعد ردّه إلى أهله. وليس أحدهما ضدًّا لفظيًّا للآخر، بل هما طرفا معالجة الخبر الواحد. أمّا الأمن والخوف فهما متعلَّق الأمر المذاع، لا مقابلان للجذر.
الشاهد المركزيّ
﴿ وَإِذَا جَآءَهُمۡ أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُواْ بِهِۦۖ وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَٱتَّبَعۡتُمُ ٱلشَّيۡطَٰنَ إِلَّا قَلِيلٗا ﴾
مدلول الآية
مدلول الآية أن خبر الأمن أو الخوف إذا بلغ جماعة غير منضبطة لم يكن حقه الإذاعة والتداول، بل الرد إلى مرجع الرسالة وإلى أصحاب الأمر منهم حتى ينكشف علمه لمن يستنبطه. البنية لا تعالج خبرا مجردا، بل حركة خبر: جاءهم، أذاعوا به، لو ردوه، لعلمه الذين يستنبطونه. ثم يختم النص بأن ترك هذا المسلك كان يفضي إلى اتباع الشيطان لولا فضل الله ورحمته. فالآية تضبط انتقال الخبر من الانفعال الجماعي إلى المرجع العالم، وتفصل بين العلم… التحليل الكامل ←
التقابُل كما يرسمه القرءان
تضع الآية الإذاعة في مقابلة ردّ الأمر إلى الرسول وإلى أولي الأمر: ﴿وَإِذَا جَآءَهُمۡ أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُواْ بِهِۦۖ وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ﴾ (سورة النِّسَاء ٨٣). فالمقابل الرئيس في بنية الموضع هو «ردد»: ردّ الأمر إلى الجهتين المذكورتين بدل إذاعته. ويقوم «نبط» مقابلًا سياقيًّا ثانيًا لأنّه ثمرة الطريق المقابل: الإذاعة تدفع الخبر إلى الناس قبل ضبط وجهه، والاستنباط يستخرج وجهه بعد ردّه إلى أهله. وليس أحدهما ضدًّا لفظيًّا للآخر، بل هما طرفا معالجة الخبر الواحد. أمّا الأمن والخوف فهما متعلَّق الأمر المذاع، لا مقابلان للجذر.
نبط في موضعه الوحيد يقابل إذاعةَ الأمر. تعرض الآية أمرًا يجيء القوم فيُذيعون به: ﴿وَإِذَا جَآءَهُمۡ أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُواْ بِهِۦۖ﴾. ثمّ تعرض المسلك الآخر شرطيّةً: ﴿وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ﴾، وجوابُها ﴿لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ﴾. فالمقابلة قائمةٌ في الآية بين إخراج الأمر إلى الناس وبين أخذ علمِه منه. وليست مقابلةً لفظيّةً مطلقة: الإذاعة فعلُ نقلٍ للأمر، والاستنباط وصفٌ لفريقٍ يقع لهم علمُه؛ لكنّ النصّ جعلهما مسلكين في أمرٍ واحد.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر ذيع
1 موضعًا في القرءان · الحقل: الإخبار والتبليغ والنبأ
ذيع يدل قرءانيًا على بثّ الأمر وإظهاره. يرد عند مجيء أمر من الأمن أو الخوف: ﴿وَإِذَا جَآءَهُمۡ أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُواْ بِهِۦ﴾. وتعرض الجملة المقابلة ردّ الأمر إلى الرسول وإلى أولي الأمر: ﴿وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ﴾. فلا ينطق النص بكون الفعل غير قصدي أو تلقائي، ولا يثبت سرعةً أو طريقةً مخصوصة للنقل. الجذر ذيع لا يرد في القرءان إلا في موضع واحد، بصيغة واحدة، في آية واحدة: وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به (سورة النِّسَاء ٨٣): جاءهم أمر فأذاعوا به، ثم تعرض الآية ردّه إلى الرسول وأولي الأمر ليعلمه المستنبطون منهم. من السياق يتضح: - الإذاعة بثّ الأمر وإظهاره بين الناس. - المقابل في الآية: ردّ الأمر إلى الرسول وأولي الأمر. -… ذيع يدل قرءانيًا على بثّ الأمر وإظهاره. يرد عند مجيء أمر من الأمن أو الخوف: ﴿وَإِذَا جَآءَهُمۡ أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُواْ بِهِۦ﴾. وتعرض الجملة المقابلة ردّ الأمر إلى الرسول وإلى أولي الأمر: ﴿وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ﴾. فلا ينطق النص بكون الفعل غير قصدي أو تلقائي، ولا يثبت سرعةً أو طريقةً مخصوصة للنقل. الجذر ذيع لا يرد في القرءان إلا في موضع واحد، بصيغة واحدة، في آية واحدة: وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به (سورة النِّسَاء ٨٣): جاءهم أمر فأذاعوا به، ثم تعرض الآية ردّه إلى الرسول وأولي الأمر ليعلمه المستنبطون منهم. من السياق يتضح: - الإذاعة بثّ الأمر وإظهاره بين الناس. - المقابل في الآية: ردّ الأمر إلى الرسول وأولي الأمر. - تعرض الآية الإذاعة والرد في تركيب واحد، ولا تعيّن زمنًا أو كيفيةً زائدة للفعل. القاسم: ذيع يدل على بثّ الأمر وإظهاره في مقابل ردّه إلى جهته المذكورة — يحدّه التقابل النصّيّ: ﴿وَإِذَا جَآءَهُمۡ أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُواْ بِهِۦۖ وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٨٣). ولا يصرّح النص بسرعة ولا بتلقائية ولا بكيفية نقل الألفاظ.
التحليل الكامل لجذر ذيع ←جذر نبط
1 موضعًا في القرءان · الحقل: الفهم والإدراك والوعي
نبط: استخراجُ علمِ الأمر من الأمر نفسِه، منسوبًا إلى فريقٍ من القوم أنفسِهم. تُسمّي الآية ثمرةَ ذلك علمًا لا غير: ﴿لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ﴾. ومتعلَّقُه ضميرُ الأمر الوارد من الأمن أو الخوف، ومقابلُه في موضعه إذاعةُ الأمر. يرد الجذر في موضع واحد، داخل عرضٍ لمسلكين في خبرٍ يجيء القوم. تذكر الآية المسلك الواقع: ﴿وَإِذَا جَآءَهُمۡ أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُواْ بِهِۦۖ﴾. ثمّ تعرض المسلك الآخر شرطيّةً: ﴿وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ﴾، وجوابُها ﴿لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ﴾. والذي تُسمّيه الآية ثمرةً هو العلم لا غير؛ فالجواب ﴿لَعَلِمَهُ﴾، والاستنباط وصفُ الفريق الذي يقع لهم ذلك العلم:… نبط: استخراجُ علمِ الأمر من الأمر نفسِه، منسوبًا إلى فريقٍ من القوم أنفسِهم. تُسمّي الآية ثمرةَ ذلك علمًا لا غير: ﴿لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ﴾. ومتعلَّقُه ضميرُ الأمر الوارد من الأمن أو الخوف، ومقابلُه في موضعه إذاعةُ الأمر. يرد الجذر في موضع واحد، داخل عرضٍ لمسلكين في خبرٍ يجيء القوم. تذكر الآية المسلك الواقع: ﴿وَإِذَا جَآءَهُمۡ أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُواْ بِهِۦۖ﴾. ثمّ تعرض المسلك الآخر شرطيّةً: ﴿وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ﴾، وجوابُها ﴿لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ﴾. والذي تُسمّيه الآية ثمرةً هو العلم لا غير؛ فالجواب ﴿لَعَلِمَهُ﴾، والاستنباط وصفُ الفريق الذي يقع لهم ذلك العلم: ﴿ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ﴾. المفهوم القرءانيّ: نبط استخراجُ علمِ الأمر من الأمر نفسِه. متعلَّقُه ضميرُ الأمر ﴿يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ﴾، وأهلُه فريقٌ ﴿مِنۡهُمۡ﴾، ومقابلُه في الموضع نفسِه إخراجُ الأمر إلى الناس قبل ردِّه.
التحليل الكامل لجذر نبط ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
العلاقة بين ذيع ونبط ليست تضادًا لفظيًا مباشرًا، بل مقابلة سياقية داخل تدبير الخبر إذا ورد أمر يمس الأمن أو الخوف. ذيع يصف حركة إخراج الخبر إلى الناس قبل ضبط وجهه، كما في ﴿وَإِذَا جَآءَهُمۡ أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُواْ بِهِۦۖ﴾ (سورة النِّسَاء ٨٣). ونبط يصف الجهة الأخرى من السلسلة: رد الأمر إلى موضعه ثم استخراج علمه ممن يقدرون على ذلك، كما في ﴿وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ﴾ (سورة النِّسَاء ٨٣). فالقابلية المشتركة هي التعامل مع خبر وارد، والافتراق في جهة الحركة: الإذاعة تدفع الخبر إلى العموم، والاستنباط يستخرج وجهه بعد الرد إلى أهله. لذلك فهما طرفا معالجة واحدة لا نقيضان مطلقان.
حَدّ جذر ذيع في مواجهة نبط
حد ذيع في مواجهة نبط أنه فعل يباشر الخبر عند وصوله بإخراجه ونشر أثره، لا بإرجاعه إلى جهة النظر. قول الآية ﴿أَذَاعُواْ بِهِۦۖ﴾ (سورة النِّسَاء ٨٣) يربط الإذاعة بالأمر الوارد من الأمن أو الخوف، فيظهر أن موضع الخلل ليس مجرد وصول الخبر، بل تحويله فورًا إلى تداول عام. بهذا الحد يثبت ذيع حركة بث غير منضبطة، وينفي عن نفسه عمل الاستخراج اللاحق؛ فالذي يذيع لا ينتظر أن يتبين وجه الأمر ممن يستنبطونه، بل يجعل الخبر سابقًا على فحصه. ومن هنا لا يكون ذيع مجرد إخبار، بل إخبار خرج من ترتيب الرد والتثبت.
حَدّ جذر نبط في مواجهة ذيع
حد نبط في مواجهة ذيع أنه لا يبدأ من نشر الخبر، بل من رد الأمر إلى موضع قادر على استخراج علمه. العبارة ﴿لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ﴾ (سورة النِّسَاء ٨٣) تجعل العلم ثمرة فعل مخصوص، لا مجرد وصول الخبر ولا مجرد سماعه. نبط يثبت أن للأمر وجهًا يحتاج استخراجًا من داخله بعد إحكام جهة النظر، ويقابل الاندفاع إلى الإذاعة بأن يجعل الخبر مادة للفهم قبل أن يكون مادة للتداول. لذلك لا يساوي نبط مطلق العلم، بل هو علم مأخوذ بعد الرد، ومحدود بمن يقدرون على هذا الاستخراج.
قراءة مواضع التلاقي
اجتماع الجذرين في آية واحدة يبني مسارًا ذا فرعين: مجيء أمر من الأمن أو الخوف، ثم تصرفان متقابلان في السياق. الفرع الأول عاجل منتشر: ﴿وَإِذَا جَآءَهُمۡ أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُواْ بِهِۦۖ﴾ (سورة النِّسَاء ٨٣). والفرع الثاني مشروط بالرد إلى الجهة المنضبطة: ﴿وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٨٣)، ثم تظهر ثمرته: ﴿لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ﴾ (سورة النِّسَاء ٨٣). فالبنية ليست وصف فريقين فقط، بل ترتيب شرطي عملي: إذا جاء الأمر فإما إذاعة تسبق الإحكام، وإما رد يتيح العلم المستخرج. لذلك جمعهما النص ليكشف الفرق بين خبر يتحرك في الناس بلا ضبط، وخبر يعود إلى أهله فينكشف وجهه لمن يستنبطه.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
هذا التقابل يقع بين حقل الإخبار والتبليغ والنبأ، وحقل الفهم والإدراك والوعي، لكنه لا يجعل كل إخبار مقابلًا لكل فهم. خصوصيته أن الخبر هنا أمر من الأمن أو الخوف، وأن الإشكال في زمن التعامل معه: أذيع قبل أن يرد، أو رد فاستنبط. لذلك يتميز ذيع عن ألفاظ الإخبار العامة بأنه بث للأمر في الناس قبل ضبطه، ويتميز نبط عن العلم العام بأنه استخراج وجه الأمر بعد الرد إلى أهله.
امتحان الاستبدال
موضع ﴿أَذَاعُواْ بِهِۦۖ﴾ (سورة النِّسَاء ٨٣) يصف إذاعة الأمر عند مجيئه، ثم يورد النص الرد إلى الرسول وإلى أولي الأمر قبل العلم الذي يظهر في ﴿لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ﴾ (سورة النِّسَاء ٨٣). فموضع الإذاعة هو إخراج الخبر، وموضع الاستنباط هو العلم الذي يجيء بعد الرد؛ ولا يحمل أحد الموضعين وظيفة الآخر في هذا السياق.
الخلاصة الميسَّرة
ذيع هو أن يخرج الخبر بين الناس قبل أن يضبط وجهه. ونبط هو أن يرد الأمر إلى أهله ليستخرجوا علمه. الآية تقابل بين العجلة في نشر الخبر وبين التريث الذي يكشف معناه.
لطائف هذا التقابُل
- الإضاعة ليست محور الآية؛ المحور إخراج الخبر قبل إحكام وجهه.
- الاستنباط يأتي بعد الرد، فترتيبه في الآية جزء من دلالته.
- الإذاعة تُخرج الخبر إلى العموم قبل ضبط وجهه، والاستنباط يستخرج وجهه بعد ردّه إلى أهله؛ فهما مآلا طريقين يتفرّع إليهما الخبر الواحد.
- الاستنباط يأتي بعد الردّ في ترتيب الآية، فهو ثمرة الطريق المقابل للإذاعة لا ضدٌّ لفظيٌّ لها.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر ذيع وجذر نبط في القرءان؟
العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (في الآية نفسها). تضع الآية الإذاعة في مقابلة ردّ الأمر إلى الرسول وإلى أولي الأمر: ﴿وَإِذَا جَآءَهُمۡ أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُواْ بِهِۦۖ وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ﴾ (سورة النِّسَاء ٨٣). فالمقابل الرئيس في بنية الموضع هو «ردد»: ردّ الأمر إلى الجهتين المذكورتين بدل إذاعته. ويقوم «نبط» مقابلًا سياقيًّا ثانيًا لأنّه ثمرة الطريق المقابل: الإذاعة تدفع الخبر إلى… العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (في الآية نفسها). تضع الآية الإذاعة في مقابلة ردّ الأمر إلى الرسول وإلى أولي الأمر: ﴿وَإِذَا جَآءَهُمۡ أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُواْ بِهِۦۖ وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ﴾ (سورة النِّسَاء ٨٣). فالمقابل الرئيس في بنية الموضع هو «ردد»: ردّ الأمر إلى الجهتين المذكورتين بدل إذاعته. ويقوم «نبط» مقابلًا سياقيًّا ثانيًا لأنّه ثمرة الطريق المقابل: الإذاعة تدفع الخبر إلى الناس قبل ضبط وجهه، والاستنباط يستخرج وجهه بعد ردّه إلى أهله. وليس أحدهما ضدًّا لفظيًّا للآخر، بل هما طرفا معالجة الخبر الواحد. أمّا الأمن والخوف فهما متعلَّق الأمر المذاع، لا مقابلان للجذر.
كم مرة يلتقي جذر ذيع وجذر نبط في آية واحدة؟
يلتقيان في 1 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في النِّسَاء آية 83.
ما مفهوم جذر ذيع في القرءان؟
ذيع يدل قرءانيًا على بثّ الأمر وإظهاره. يرد عند مجيء أمر من الأمن أو الخوف: ﴿وَإِذَا جَآءَهُمۡ أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُواْ بِهِۦ﴾. وتعرض الجملة المقابلة ردّ الأمر إلى الرسول وإلى أولي الأمر: ﴿وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ﴾. فلا ينطق النص بكون الفعل غير قصدي أو تلقائي، ولا يثبت سرعةً أو طريقةً مخصوصة للنقل.
ما مفهوم جذر نبط في القرءان؟
نبط: استخراجُ علمِ الأمر من الأمر نفسِه، منسوبًا إلى فريقٍ من القوم أنفسِهم. تُسمّي الآية ثمرةَ ذلك علمًا لا غير: ﴿لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ﴾. ومتعلَّقُه ضميرُ الأمر الوارد من الأمن أو الخوف، ومقابلُه في موضعه إذاعةُ الأمر.
ما خلاصة الفرق بين ذيع ونبط؟
ذيع هو أن يخرج الخبر بين الناس قبل أن يضبط وجهه. ونبط هو أن يرد الأمر إلى أهله ليستخرجوا علمه. الآية تقابل بين العجلة في نشر الخبر وبين التريث الذي يكشف معناه.