قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

ضِدّان صَريحان · قَولات

نكثوفي

الفَرق بين جذر نكث وجذر وفي في القرآن

ضِدّ صَريحفي الآية نفسهايلتقيان في 1 آية

خلاصة مباشرة

وفي يدل على إتمام الحق أو المقدار أو الأجل حتى لا يبقى منه نقص ولا تبعة. لذلك يلتقي في القرآن مع بخس التقاء واضحا؛ فالوفاء في الكيل والميزان إعطاء المقدار مستوفى، والبخس إنقاص أشياء الناس. ويتسع الباب إلى توفية الأعمال والأنفس والأجور، حيث يقترن تمام الجزاء بنفي الظلم أو نفي البخس. أما نقص فيقترب من الحقل، لكنه لا يثبت في نمط الوفاء كما يثبت بخس؛ فالنص يجعل الأمر بالإيفاء والنهي عن البخس في نسق واحد، ويجعل التوفية مقابلة لئلا يبخس العامل حقه. لهذا يكون بخس هو المقابل الرئيس لأنه يضاد تمام الأداء من جهة القدر والحق.

الشاهد المركزيّ

الفَتح — آية 10

﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ﴾

التضادّ كما يرسمه القرآن

وفي يدل على إتمام الحق أو المقدار أو الأجل حتى لا يبقى منه نقص ولا تبعة. لذلك يلتقي في القرآن مع بخس التقاء واضحا؛ فالوفاء في الكيل والميزان إعطاء المقدار مستوفى، والبخس إنقاص أشياء الناس. ويتسع الباب إلى توفية الأعمال والأنفس والأجور، حيث يقترن تمام الجزاء بنفي الظلم أو نفي البخس. أما نقص فيقترب من الحقل، لكنه لا يثبت في نمط الوفاء كما يثبت بخس؛ فالنص يجعل الأمر بالإيفاء والنهي عن البخس في نسق واحد، ويجعل التوفية مقابلة لئلا يبخس العامل حقه. لهذا يكون بخس هو المقابل الرئيس لأنه يضاد تمام الأداء من جهة القدر والحق.

نكث يقابل وفي في أوضح صورة قرآنية؛ فالأول حل لما أبرم، والثاني إتمام لما عوهد عليه. في الفتح يجتمع الفعلان داخل آية البيعة نفسها: فمن نكث فعلى نفسه، ومن أوفى بما عاهد عليه الله فله الأجر. هذه مقابلة صريحة لأن طرفيها يردان على ميثاق واحد: نكث العهد أو الوفاء به. وتدعم النحل هذه البنية بصورة الغزل المنقوض بعد قوة، لكنها ليست بحاجة إلى جذر مقابل جديد؛ فالضد القرآني المحكم هو الوفاء، لا مجرد القوة أو العقد.

مفهوم كلّ جذر على حدة

جذر نكث

7 موضعًا في القرآن · الحقل: العهد واليمين والميثاق | الربط والعقد | الخيانة والغدر

النَّكْثُ: حَلُّ المُبرَمِ بعد إبرامه، فيردّ ما كان مشدودًا إلى افتراقه الأوّل. النَّكْثُ في القرآن نقضُ المُبرَم بعد إبرامه، وحلُّ ما عُقد بعد عقده، سواء أكان عهدًا أم يمينًا أم بيعةً. وردت مادته في سبعة مواضع، يجمعها أن المنكوث كان مشدودًا قائمًا قبل أن يُحلَّ. والصورة الحسيّة الأم في القرآن: «كٱلَّتِي نَقَضَتۡ غَزۡلَهَا مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٍ أَنكَٰثٗا» (النحل 92) — فالنكث حلُّ غزلٍ بعد قوّةٍ، يصير الخيطُ الواحدُ المتينُ خيوطًا متفرّقةً ضعيفة. هذه الصورة هي التي يُسحب منها المعنى المعنوي: نقضُ العهد بعد توكيده يُحوّل ميثاقَ الأمّةِ إلى تشتّتٍ كتشتّت خيوط الغزل. يلاحظ أن الجذر يقترن في القرآن بأربعة أمور: «أيمان» (التوبة 12)، «عهد» (الأعراف 135 سياقًا)، «بيعة» (الفتح 10 سياقًا)، و«غزل» (النحل 92). والمشترك: شيءٌ مُبرَم سابق يُنقض لاحقًا.

التحليل الكامل لجذر نكث

جذر وفي

66 موضعًا في القرآن · الحقل: الموت والهلاك والفناء | الثواب والأجر والجزاء | العهد واليمين والميثاق | الحساب والوزن

وفي يدل في القرآن على إتمام ما تعلّق به حق أو مقدار أو أجل؛ أداءً كاملًا في العهد والكيل، وإيصالًا كاملًا في الجزاء، وقبضًا تامًا في توفي الأنفس. استقراء مواضع وفي يثبت أن الجذر لا ينحصر في الحساب والوزن، مع أن هذا الحقل يكشفه بوضوح. الجامع القرآني هو إتمام ما تعلّق به الحق أو المقدار أو الأجل من غير نقص ولا بقاء خارج القبض أو الأداء. يتفرع هذا الجامع إلى أربعة أبواب داخلية: 1. وفاء العهد والعقد والنذر: أوفوا بالعقود، أوفوا بعهدي، يوفون بعهد الله، يوفون بالنذر، وإبراهيم الذي وفى. هنا المعنى إنفاذ الالتزام كاملًا. 2. إيفاء الكيل والميزان والاستيفاء: أوفوا الكيل، أوفي الكيل، فأوف لنا الكيل، يستوفون. هنا تظهر تمامية المقدار المادي. 3. توفية الجزاء والعمل والأجر والحساب: توفى كل نفس، يوفيهم أجورهم، يوفيهم أعمالهم، فوفاه حسابه. هنا لا يكون الجذر موتًا، بل إيصال الجزاء أو الحساب كاملًا. 4. توفي الأنفس: يتوفىكم، تتوفاهم، توفتهم، الله يتوفى…

التحليل الكامل لجذر وفي

التحليل التقابُليّ العميق

جامِع التقابُل وحَدّاه

التضاد بين نكث ووفي في الحزمة تضاد صريح داخل باب العهد والبيعة واليمين: نكث يحل ما أبرم بعد قيامه، ووفي يتم ما لزم أداؤه بعد عهده. ليس التقابل بين فعلين منفصلين، بل بين مصيرين لعقد واحد؛ إما أن يرد الإنسان الميثاق القائم إلى الانحلال، وإما أن يبلغه تمامه. لذلك جاء الشاهد الحاكم في آية البيعة نفسها: ﴿فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ (الفَتح 10). طرف النكث لا يصف مجرد ترك، بل رجوع النقض على صاحبه؛ وطرف الوفاء لا يصف مجرد بقاء على النية، بل إتمام ما عاهد عليه. وتؤكده النحل حين تجعل الوفاء بالعهد في جهة، ونقض الأيمان بعد توكيدها في الجهة المقابلة، ثم تصور الانحلال بصورة الغزل الذي كان ذا قوة ثم صار أنكاثا.

حَدّ جذر نكث في مواجهة وفي

حد نكث في مواجهة وفي أنه نقض لاحق لشيء صار مبرما قبل النقض. لا يكون النكث في الحزمة نقصا عاديا، ولا مخالفة بلا عقد ظاهر، بل حل لما استقر بعهد أو يمين أو بيعة. في الفتح لا يقال عن الناكث إنه لم يبدأ عهدا، بل إنه نكث بعد البيعة؛ لذلك يصير الفعل عليه: ﴿فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۖ﴾ (الفَتح 10). وفي النحل تظهر صورته الحسية: ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّتِي نَقَضَتۡ غَزۡلَهَا مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٍ أَنكَٰثٗا﴾ (النَّحل 92). فالنكث ينفي الوفاء لأنه يجعل القوة السابقة خيوطا متفرقة، ويبدل تمام الالتزام بانفراطه.

حَدّ جذر وفي في مواجهة نكث

حد وفي في مواجهة نكث أنه إتمام الالتزام حتى لا يبقى العهد معلقا أو منقوضا. الوفاء هنا ليس مجرد صدق خبر، ولا مجرد الامتناع عن الخيانة، بل أداء ما عوهد عليه كاملا. لذلك يرد في النحل أمرا مباشرا قبل النهي عن النقض: ﴿وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ إِذَا عَٰهَدتُّمۡ وَلَا تَنقُضُواْ ٱلۡأَيۡمَٰنَ بَعۡدَ تَوۡكِيدِهَا﴾ (النَّحل 91). وفي الفتح يقابل الوفاء النكث داخل الحكم نفسه: من أوفى بما عاهد عليه الله فله الأجر العظيم. فوفي يثبت بقاء العهد في جهة تمامه العملي، لا في جهة صورته اللفظية فقط، ويقابل رجوع النكث على صاحبه بإيصال الجزاء لمن أتم.

قراءة مواضع التلاقي

جمع القرآن الجذرين في الفتح لأن الآية تعرض بيعة واحدة من جهتيها الحاسمتين: جهة حلها بعد انعقادها، وجهة إتمامها بعد العهد. صدر الآية يثبت أن البيعة ليست رابطة عادية، ثم يقسم المصير: ﴿فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ (الفَتح 10). البنية شرط وجزاء في الطرفين: من نكث فضرر النكث عليه، ومن أوفى فجزاء الوفاء له. وتأتي النحل ببنية أمر ونهي قريبة من هذا الحد: ﴿وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ إِذَا عَٰهَدتُّمۡ وَلَا تَنقُضُواْ ٱلۡأَيۡمَٰنَ بَعۡدَ تَوۡكِيدِهَا﴾ (النَّحل 91)، ثم تكشف صورة الانحلال: ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّتِي نَقَضَتۡ غَزۡلَهَا مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٍ أَنكَٰثٗا﴾ (النَّحل 92). المتكرر إذن أن العهد لا يعالج بوصفه لفظا ماضيا، بل كرباط له قوة؛ إما يثبت بالإيفاء، وإما ينحل بالنكث والنقض.

موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ

هذا التقابل يتميز داخل الحقل لأنه أدق من مقابلة عامة بين نقض وعقد، وأضيق من حديث الخيانة والغدر. الحزمة تجعل النكث خاصا بحل المبرم بعد إبرامه، وتجعل الوفاء إتمام ما تعلق به حق أو عهد. لذلك يكون الطرف المقابل المحكم لنكث العهد هو وفي، لا مجرد القوة التي كانت في الغزل، ولا مجرد العقد الذي سبق. وهو يختلف أيضا عن تقابل بخس ووفي المذكور في حقل وفي؛ فذلك يدور على إنقاص المقدار والحق، أما نكث ووفي فيدور على مصير الميثاق نفسه بعد قيامه.

امتحان الاستبدال

لو وُضع وفي موضع نكث في قوله ﴿فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۖ﴾ (الفَتح 10) لانقلب الحكم؛ فالآية لا تتكلم عن من أتم العهد، بل عن من حل البيعة بعد انعقادها، ولذلك رجع الفعل عليه. ولو وُضع نكث موضع أوفى في قوله ﴿وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ (الفَتح 10) لانكسر الجزاء، لأن الأجر مرتب على إتمام ما عوهد عليه لا على نقضه. وكذلك في النحل، الأمر ﴿وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ إِذَا عَٰهَدتُّمۡ﴾ (النَّحل 91) لا يحتمل النكث، لأن النهي اللاحق هو حد الجهة المضادة: لا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها.

الخلاصة الميسَّرة

النكث أن يحل الإنسان عهدا كان قد أبرمه، فيرجع ضرر ذلك عليه. والوفاء أن يتم ما عاهد عليه حتى يبلغ حقه كاملا. لذلك يجمعهما القرآن في البيعة والعهد: إما نقض بعد توكيد، وإما إتمام يستحق الجزاء. والفرق يظهر حين يكون العهد قد ثبت، ثم يختار صاحبه حفظه أو حلّه.

لطائف هذا التضادّ

  • الآية تجعل أثر النكث راجعًا على صاحبه، وأثر الوفاء أجرًا عظيمًا.
  • المقابلة واقعة على عهد واحد، ولذلك هي أقوى من مقابلات عامة مثل نقض وعقد.

أسئلة شائعة

ما العلاقة بين جذر نكث وجذر وفي في القرآن؟

العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (في الآية نفسها). وفي يدل على إتمام الحق أو المقدار أو الأجل حتى لا يبقى منه نقص ولا تبعة. لذلك يلتقي في القرآن مع بخس التقاء واضحا؛ فالوفاء في الكيل والميزان إعطاء المقدار مستوفى، والبخس إنقاص أشياء الناس. ويتسع الباب إلى توفية الأعمال والأنفس والأجور، حيث يقترن تمام الجزاء بنفي الظلم أو نفي البخس. أما نقص فيقترب من الحقل، لكنه لا يثبت في نمط الوفاء كما يثبت بخس؛ فالنص يجعل الأمر بالإيفاء والنهي عن البخس في نسق واحد، ويجعل التوفية مقابلة لئلا يبخس العامل حقه. لهذا يكون بخس هو المقابل الرئيس لأنه يضاد تمام الأداء من جهة القدر والحق.

كم مرة يلتقي جذر نكث وجذر وفي في آية واحدة؟

يلتقيان في 1 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في الفَتح آية 10.

ما مفهوم جذر نكث في القرآن؟

النَّكْثُ: حَلُّ المُبرَمِ بعد إبرامه، فيردّ ما كان مشدودًا إلى افتراقه الأوّل.

ما مفهوم جذر وفي في القرآن؟

وفي يدل في القرآن على إتمام ما تعلّق به حق أو مقدار أو أجل؛ أداءً كاملًا في العهد والكيل، وإيصالًا كاملًا في الجزاء، وقبضًا تامًا في توفي الأنفس.

ما خلاصة الفرق بين نكث ووفي؟

النكث أن يحل الإنسان عهدا كان قد أبرمه، فيرجع ضرر ذلك عليه. والوفاء أن يتم ما عاهد عليه حتى يبلغ حقه كاملا. لذلك يجمعهما القرآن في البيعة والعهد: إما نقض بعد توكيد، وإما إتمام يستحق الجزاء. والفرق يظهر حين يكون العهد قد ثبت، ثم يختار صاحبه حفظه أو حلّه.