تقابُل داخل الجذر نفسه · قَولات
التقابُل الداخليّ في جذر لوم
خلاصة مباشرة
لوم لا يثبت له ضد جذري مستقل من خارج مادته؛ لأن القرآن يستعمله في توجيه المؤاخذة، ونفي المؤاخذة، وردها إلى صاحبها، واستحقاقها وصفًا. أقوى بنية داخله هي التقابل بين اللوم المنفي واللوم المستحق: فموضع إبراهيم يرد اللوم من جهة إلى النفس، وموضع المؤمنون ينفي اللوم عند انتفاء سبب المؤاخذة، وموضع الذاريات ينفي اللوم عن المخاطب. لذلك يكون الحكم تقابلًا داخليًا في الجذر نفسه، لا علاقة ضدية مع مدح أو عذر. المدح ليس حاضرًا في شواهد الجذر، والعفو أو الغفران يزيلان أثر الذنب لا يضادان فعل اللوم.
الشاهد المركزيّ
إبراهِيم — آية 22
﴿ وَقَالَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَمَّا قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمۡ وَعۡدَ ٱلۡحَقِّ وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوۡتُكُمۡ فَٱسۡتَجَبۡتُمۡ لِيۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُمۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصۡرِخِكُمۡ وَمَآ أَنتُم بِمُصۡرِخِيَّ إِنِّي كَفَرۡتُ بِمَآ أَشۡرَكۡتُمُونِ مِن قَبۡلُۗ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ﴾
التقابُل الداخليّ كما يرسمه القرآن
لوم لا يثبت له ضد جذري مستقل من خارج مادته؛ لأن القرآن يستعمله في توجيه المؤاخذة، ونفي المؤاخذة، وردها إلى صاحبها، واستحقاقها وصفًا. أقوى بنية داخله هي التقابل بين اللوم المنفي واللوم المستحق: فموضع إبراهيم يرد اللوم من جهة إلى النفس، وموضع المؤمنون ينفي اللوم عند انتفاء سبب المؤاخذة، وموضع الذاريات ينفي اللوم عن المخاطب. لذلك يكون الحكم تقابلًا داخليًا في الجذر نفسه، لا علاقة ضدية مع مدح أو عذر. المدح ليس حاضرًا في شواهد الجذر، والعفو أو الغفران يزيلان أثر الذنب لا يضادان فعل اللوم.
مفهوم الجذر
جذر لوم
14 موضعًا في القرآن · الحقل: الذم واللعن والسب
لوم في القرآن: مؤاخذة تقال أو تُستحق على فعل، وقد تُنفى عند انتفاء سبب المؤاخذة أو تُرد إلى صاحبها. يدور الجذر على توجيه المؤاخذة أو استحقاقها أو نفيها. توجيهها بالقول: ﴿لَوۡمَةَ لَآئِمٖۚ﴾ في المائدة، و﴿لُمۡتُنَّنِي﴾ في يوسف، و﴿فَلَا تَلُومُونِي﴾ في إبراهيم. واستحقاقها بالفعل في مسلك «المُلِيم»، أي من جلب اللوم على نفسه بصنيعه: ﴿وَهُوَ مُلِيمٞ﴾ في الصافات والذاريات، حالًا تصف صاحبها لا قولًا يقع عليه. وتبادلها بين الأطراف: ﴿يَتَلَٰوَمُونَ﴾ في القلم. ونفيها ورفع المؤاخذة: ﴿غَيۡرُ مَلُومِينَ﴾ و﴿فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٖ﴾. وتصير وصفًا ذاتيًّا ثابتًا في ﴿ٱلنَّفۡسِ ٱللَّوَّامَةِ﴾ في القيامة.
التحليل الكامل لجذر لوم ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
العلاقة هنا تقابلٌ داخليٌّ في الجذر «لوم» نفسه، لا تضادٌّ بين جذرين مختلفين؛ فالمادة الواحدة تحمل وجهًا يوجِّه اللومَ ويُثبِته، ووجهًا يرفعه وينفيه، من غير أن يجتمع الوجهان في آيةٍ واحدة. في وجه التوجيه يُنقَل اللومُ إلى جهةٍ بعينها بالأمر: ﴿فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُمۖ﴾ (إبراهيم ٢٢)، ويُثبَت حالًا على فاعله بفعله في ﴿فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا﴾ (الإسراء ٢٩) و﴿فَتُلۡقَىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُومٗا مَّدۡحُورًا﴾ (الإسراء ٣٩). وفي وجه الرفع يُنفى اللومُ عند انتفاء سببه: ﴿فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ﴾ (المؤمنون ٦)، ويُنفى توجيهُه إلى المخاطب في مقامه: ﴿فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٖ﴾ (الذاريات ٥٤). فحدُّ التقابل أنّ اللوم مؤاخذةٌ مسنَدةٌ إلى فعلٍ، تُوجَّه حين يقوم سببها وتُرفَع حين ينتفي، والجذر يستوعب طرفيها معًا فلا يفتقر إلى ضدٍّ من خارجه.
حَدّ جذر لوم في مواجهة لوم
الوجه المُثبِت للّوم يوجِّه المؤاخذة إلى جهةٍ ويُسنِدها إلى فعلٍ يقتضيها. في ﴿فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُمۖ﴾ (إبراهيم ٢٢) يُنقَل اللومُ من جهةٍ مزعومةٍ إلى جهة النفس بالأمر الصريح بلوم النفس، فاللومُ ثابتٌ لكنّه محوَّلٌ إلى مستحقّه. ويظهر إثباتُه حالًا لازمةً لصاحبها في ﴿فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا﴾ (الإسراء ٢٩) و﴿فَتُلۡقَىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُومٗا مَّدۡحُورًا﴾ (الإسراء ٣٩)، حيث يقترن وصفُ «مَلوم» بوصفٍ ثانٍ يضاعف العاقبة. فحدُّ هذا الوجه: لومٌ واقعٌ أو موجَّهٌ، سببُه فعلٌ من صاحبه، لا مجرّد قولٍ يُلقى عليه بلا موجِب.
حَدّ جذر لوم في مواجهة لوم
الوجه النافي للّوم يرفع المؤاخذة عند انتفاء سببها، لا بإثبات ضدٍّ لها. في ﴿فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ﴾ (المؤمنون ٦) يُنفى اللومُ عمّن حفظوا فروجهم في موضع الحلّ، فيرتفع بارتفاع موجِبه لا بمدحٍ يقابله. وفي ﴿فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٖ﴾ (الذاريات ٥٤) يُنفى توجيهُ اللوم إلى المخاطب في ذلك المقام بعد التولّي عمّن أعرض، فالنفيُ منصبٌّ على وقوع اللوم عليه لا على غيره. فحدُّ هذا الوجه: انتفاءُ المؤاخذة أو انتفاء توجيهها، والنفيُ فيه مقصورٌ على رفع اللوم من غير أن ينقلب إلى ثناء.
قراءة مواضع التلاقي
لا يجتمع وجها التقابل — الإثبات والنفي — في آيةٍ واحدة؛ فسِجلّ التلاقي خالٍ، والشواهد تعرض ثلاثة أنماطٍ منفصلةٍ لا نمطًا واحدًا يجمع الطرفين. النمط الأول تحويلُ اللوم إلى النفس في ﴿فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُمۖ﴾ (إبراهيم ٢٢): نهيٌ عن لوم المتكلّم وأمرٌ بلوم النفس، فاللومُ فيه محوَّلٌ لا مجموعٌ فيه الوجهان المتقابلان. والنمط الثاني نفيُ المؤاخذة عند انتفاء سببها في ﴿فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ﴾ (المؤمنون ٦). والنمط الثالث نفيُ توجيه اللوم إلى المخاطب في مقامه في ﴿فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٖ﴾ (الذاريات ٥٤). فكلُّ شاهدٍ قائمٌ في سياقه، والتقابل بين توجيه اللوم ورفعه يُقرأ من مجموع المواضع لا من اقترانهما في موضعٍ واحد.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
ما يميّز هذا التقابل أنّه داخليٌّ في الجذر نفسه: الكلمة الواحدة تحمل توجيه المؤاخذة ونفيها معًا، فلا يقوم على مقابلة «لوم» بجذرٍ آخر مضادّ. والمادة الواردة لا تقدّم شواهد قرآنيّة تُقابِل اللومَ بغيره من ألفاظ بابه مقابلةً مُثبَتةً بالنصّ، فيُقتصَر على الفرق الثابت بالشواهد نفسها: لومٌ يُثبِت المؤاخذة ويوجِّهها لأنّه مسنَدٌ إلى فعلٍ من صاحبه — ﴿فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا﴾ (الإسراء ٢٩) — في مقابل لومٍ يُرفَع وينتفي عند زوال سببه — ﴿فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ﴾ (المؤمنون ٦). فالحدّ المميِّز إسنادُ اللوم إلى فعلٍ بعينه ثمّ قبولُه للنفي، لا مجرّدُ وصفٍ عامٍّ ثابتٍ لا يقبل الرفع.
امتحان الاستبدال
ليس في المادة آيةٌ يُستبدَل فيها الجذرُ بجذرٍ آخر لاختباره، فالاختبار يجري بين وجهي الجذر نفسه. المعنى في ﴿فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ﴾ (المؤمنون ٦) و﴿فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٖ﴾ (الذاريات ٥٤) قائمٌ كلُّه على أداة النفي؛ فلو رُفعت الأداةُ لانقلب «مَلوم» إلى وجه الإثبات كالذي في ﴿فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا﴾ (الإسراء ٢٩)، وتحوّل رفعُ المؤاخذة إلى إيقاعها. وأقربُ ما يُقاس عليه في وجه التوجيه أن يوضَع «الذمّ» موضع «اللوم» في ﴿فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُمۖ﴾ (إبراهيم ٢٢)، فيقال «ذموني»، فينكسر المعنى؛ إذ المقام توزيعُ مسؤوليّةٍ على فعلٍ لا تنقيصٌ عامّ، ولذلك جاء اللومُ دون الذمّ.
الخلاصة الميسَّرة
يعرض الجذر «لوم» وجهين لا يجتمعان في آيةٍ واحدة. مرّةً يُحوَّل اللومُ إلى النفس كما في ﴿فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُمۖ﴾ (إبراهيم ٢٢). ومرّةً تُرفَع المؤاخذة عند زوال سببها كما في ﴿فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ﴾ (المؤمنون ٦)، أو يُنفى توجيهُ اللوم إلى المخاطب في مقامه كما في ﴿فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٖ﴾ (الذاريات ٥٤). فاللومُ مؤاخذةٌ على فعلٍ، تُوجَّه حين يقوم سببها وتُرفَع حين ينتفي.
شواهد التقابُل
المؤمنُون — آية 6
﴿ إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ ﴾
الذَّاريَات — آية 54
﴿ فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٖ ﴾
لطائف هذا التقابُل الداخليّ
- الجذر يحمل الحكم ونفيه داخله، فلا يحتاج إلى ضد خارجي.
- الآيات تفرق بين لوم يقال، ولوم يستحق، ولوم يرفع عن صاحبه.
اكتشافات مرتبطة بهذا الزوج
«مَلوم» يَنقَسِم إثباتًا ونَفيًا، ويَتَطابَق نَفيُه حَرفيًّا في مَوضِعَين
اسم المَفعول «مَلوم» من جَذر «لوم» يَرِد في خَمسَة مَواضِع، تَتَوَزَّع على قُطبَين مُتَقابِلَين: إثباتُ اللَوم على الفاعِل، أو نَفيُه عَنه. ففي قُطب الإثبات يَأتي «مَلومًا» حالًا مَنصوبَةً مَقرونَةً بِجَزاءٍ آخَر: ﴿فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا﴾ (الإسرَاء ٢٩) يُثبِت اللَوم على بَسط اليَد كُلَّ البَسط، و﴿فَتُلۡقَىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُومٗا مَّدۡحُورًا﴾ (الإسرَاء ٣٩) يُثبِته على اتِّخاذ إلَهٍ آخَر مَع الله. فاللَوم في القُطبَين مُسنَدٌ إلى فِعلِ صاحِبِه، ومَقرونٌ بِوَصفٍ ثانٍ يُضاعِف العاقِبَة («مَحسورًا»، «مَدحورًا»). وفي قُطب النَفي يَرِد «مَلوم» مَسبوقًا بِأَداة نَفيٍ أو استِثناء: ﴿فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٖ﴾ (الذَّارِيَات ٥٤) يَنفي اللَوم عَن المُبَلِّغ بَعدَ التَوَلّي عَمَّن أَعرَض،…
أسئلة شائعة
ما التقابل الداخلي في جذر لوم في القرآن؟
لوم لا يثبت له ضد جذري مستقل من خارج مادته؛ لأن القرآن يستعمله في توجيه المؤاخذة، ونفي المؤاخذة، وردها إلى صاحبها، واستحقاقها وصفًا. أقوى بنية داخله هي التقابل بين اللوم المنفي واللوم المستحق: فموضع إبراهيم يرد اللوم من جهة إلى النفس، وموضع المؤمنون ينفي اللوم عند انتفاء سبب المؤاخذة، وموضع الذاريات ينفي اللوم عن المخاطب. لذلك يكون الحكم تقابلًا داخليًا في الجذر نفسه، لا علاقة ضدية مع مدح أو عذر. المدح ليس حاضرًا في شواهد الجذر، والعفو أو الغفران يزيلان أثر الذنب لا يضادان فعل اللوم.
ما مفهوم جذر لوم في القرآن؟
لوم في القرآن: مؤاخذة تقال أو تُستحق على فعل، وقد تُنفى عند انتفاء سبب المؤاخذة أو تُرد إلى صاحبها.
ما خلاصة التقابل الداخلي في لوم؟
يعرض الجذر «لوم» وجهين لا يجتمعان في آيةٍ واحدة. مرّةً يُحوَّل اللومُ إلى النفس كما في ﴿فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُمۖ﴾ (إبراهيم ٢٢). ومرّةً تُرفَع المؤاخذة عند زوال سببها كما في ﴿فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ﴾ (المؤمنون ٦)، أو يُنفى توجيهُ اللوم إلى المخاطب في مقامه كما في ﴿فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٖ﴾ (الذاريات ٥٤). فاللومُ مؤاخذةٌ على فعلٍ، تُوجَّه حين يقوم سببها وتُرفَع حين ينتفي.