مُقابِلان سياقيًّا · قَولات
التقابُل بين جذر قلب وجذر لسن في القرءان
خلاصة مباشرة
لا يقابل قلب ضد تناقضي واحد، لأن الجذر يدور على التحول وأحوال القلب، لا على حد مادي يقابله حد آخر. من العلاقات المثبتة علاقته بصدر: القلب محويّ، والصدر حاوٍ، والقلب موضع الإدراك أو القسوة أو الطمأنينة، والصدر ظرف يتسع أو يشرح أو يضم ما فيه. في الحج يصرح النص بأن القلوب في الصدور، وفي الزمر يقابل شرح الصدر بقسوة القلوب. فهذه ليست ضدية بين عضوين، بل علاقة مكمّلة وموقعية تكشف أن القلب باطن عامل داخل الصدر. وتختلف هذه العلاقة عن مقابلة ظاهر القول بباطن القلب، كما في سورة آل عِمران ١٦٧ وسورة الفَتح ١١. فمقابلة الأفواه والألسنة بالقلب تبيّن اختلاف القول عما فيه، وعلاقة الصدر به تبيّن موقعه.
الشاهد المركزيّ
﴿ سَيَقُولُ لَكَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ شَغَلَتۡنَآ أَمۡوَٰلُنَا وَأَهۡلُونَا فَٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَاۚ يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ قُلۡ فَمَن يَمۡلِكُ لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ ضَرًّا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ نَفۡعَۢاۚ بَلۡ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرَۢا ﴾
مدلول الآية
الآية تكشف قول المخلفين: عذر بالمال والأهل وطلب استغفار باللسان، مع باطن لا يطابقه، ثم ترد سلطان النفع والضر إلى الله الخبير بأعمالهم. التحليل الكامل ←
التقابُل كما يرسمه القرءان
لا يقابل قلب ضد تناقضي واحد، لأن الجذر يدور على التحول وأحوال القلب، لا على حد مادي يقابله حد آخر. من العلاقات المثبتة علاقته بصدر: القلب محويّ، والصدر حاوٍ، والقلب موضع الإدراك أو القسوة أو الطمأنينة، والصدر ظرف يتسع أو يشرح أو يضم ما فيه. في الحج يصرح النص بأن القلوب في الصدور، وفي الزمر يقابل شرح الصدر بقسوة القلوب. فهذه ليست ضدية بين عضوين، بل علاقة مكمّلة وموقعية تكشف أن القلب باطن عامل داخل الصدر. وتختلف هذه العلاقة عن مقابلة ظاهر القول بباطن القلب، كما في سورة آل عِمران ١٦٧ وسورة الفَتح ١١. فمقابلة الأفواه والألسنة بالقلب تبيّن اختلاف القول عما فيه، وعلاقة الصدر به تبيّن موقعه.
لسن لا يملك ضدًا جذريًا واحدًا، لأنه يدل على جهة البيان الظاهر: العضو أو النمط القولي الذي يتعين به المعنى. أوضح تقابل داخلي يقع داخل الجذر نفسه في سورة النَّحل ١٠٣؛ إذ يرد لسان منسوب إلى العجمة في مقابل هذا البيان العربي المبين، فالتقابل ليس بين لسن وجذر آخر، بل بين جهتي بيان داخل اسم اللسان. ويظهر مسلك آخر في سورة الفَتح ١١ حيث اللسان يقول ما ليس في القلب؛ فالعلاقة هناك بين ظاهر القول وباطن القلب، وهي مقابلة سياقية لا ضدية. أما الفم في سورة النور ١٥ فهو مكمّل للسان في تلقي القول وإخراجه، ولا يصح جعله ضدًا.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر قلب
168 موضعًا في القرءان · الحقل: الجسد والأعضاء | الدوران والانقلاب والتحول
الجامع المستنتج لجذر «قلب» هو التحوّل عن وجه إلى وجه، ومنه الرجوع وتغيير الاتجاه والحال. أمّا القلب فهو موضع الإدراك والقصد في الإنسان، تتنوّع أحواله بين الإيمان والكفر والطمأنينة والاضطراب والقسوة واللين، وقد يثبت. يرد الاسم في ١٣٢ موضعًا، والانقلاب ومشتقاته في ٢٢، وسائر التقليب والتقلّب والقلب في ١٤. ﴿وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ﴾ (سورة الحج ٤٦): الصدر حاوٍ والقلب محويّ، وليسا ضدّين. والربط بين الاسم والتحوّل استنتاج، لا تعليل منصوص للتسمية. جذرُ «قلب» في القرءانِ يَدورُ على مَعنىً جامِعٍ واحِد: التَّحَوُّلُ عَن وَجهٍ إلى وَجه. فَيَتَفَرَّعُ مِنه فَرعانِ متَّصِلانِ بِالأَصل لا مُنفَكّان: الفَرعُ الأَوَّل ـ القَلبُ بِوَصفِه عُضوًا له أحوال (١٣٢ مَوضِعًا): القَلبُ هو… الجامع المستنتج لجذر «قلب» هو التحوّل عن وجه إلى وجه، ومنه الرجوع وتغيير الاتجاه والحال. أمّا القلب فهو موضع الإدراك والقصد في الإنسان، تتنوّع أحواله بين الإيمان والكفر والطمأنينة والاضطراب والقسوة واللين، وقد يثبت. يرد الاسم في ١٣٢ موضعًا، والانقلاب ومشتقاته في ٢٢، وسائر التقليب والتقلّب والقلب في ١٤. ﴿وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ﴾ (سورة الحج ٤٦): الصدر حاوٍ والقلب محويّ، وليسا ضدّين. والربط بين الاسم والتحوّل استنتاج، لا تعليل منصوص للتسمية. جذرُ «قلب» في القرءانِ يَدورُ على مَعنىً جامِعٍ واحِد: التَّحَوُّلُ عَن وَجهٍ إلى وَجه. فَيَتَفَرَّعُ مِنه فَرعانِ متَّصِلانِ بِالأَصل لا مُنفَكّان: الفَرعُ الأَوَّل ـ القَلبُ بِوَصفِه عُضوًا له أحوال (١٣٢ مَوضِعًا): القَلبُ هو مَوضِعُ التَّحَوُّلِ الباطِنيِّ في الإنسان، يَنقَلِبُ بِالإيمانِ والكُفر، بِالطُّمَأنينَةِ والاضطِراب، بِالقَسوَةِ واللين. ربط الاسم بالتحوّل استنتاج من تنوّع أحواله، وليس خبرًا عن سبب تسميته. توزّع على ٤٩ صيغة اسميّة مضبوطة. منها ٢٤ صيغة تكرّرت مرّتين فأكثر، ومجموع مواضعها ١٠٧. ومن أمثلة الصيغ (قُلُوبِهِمۡ ١٩ مَرَّة، قُلُوبِهِم ١٢، قُلُوبِ ٩، إلى الصيغ النادِرَة قَلۡبِيۖ ١، قَلۡبُهُۥۗ ١). الفَرعُ الثاني ـ التَّحَوُّل بِنَفسِه (٣٦ مَوضِعًا): تندرج فيه صيغ الانقلاب، ثم التقليب والتقلّب والقلب: - صيغَةُ «انفَعَلَ» (٢٢ مَوضِعًا) ـ ﴿ٱنقَلَبَ﴾ (سورة الحج ١١)، ﴿يَنقَلِبۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٤٤)، ﴿فَتَنقَلِبُواْ﴾ (سورة آل عِمران ١٤٩)، ﴿مُنقَلِبُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٢٥)، ﴿مُنقَلَبٗا﴾ (سورة الكَهف ٣٦). تدل على التحوّل أو الرجوع، وتبيّن قرائنها الاتجاه وحال الراجع. - صيغ التقليب والتقلّب والقلب (١٤ موضعًا) ـ ﴿وَنُقَلِّبُ﴾ (سورة الأنعَام ١١٠)، ﴿يُقَلِّبُ﴾ (سورة الكَهف ٤٢)، ﴿تُقَلَّبُ﴾ (سورة الأحزَاب ٦٦)، ﴿تَتَقَلَّبُ﴾ (سورة النور ٣٧)، ﴿تَقَلُّبَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٤٤)، ﴿تَقَلُّبُ﴾ (سورة آل عِمران ١٩٦)، ﴿تَقَلُّبِهِمۡ﴾ (سورة النَّحل ٤٦)، ﴿وَتَقَلُّبَكَ﴾ (سورة الشعراء ٢١٩)، ﴿مُتَقَلَّبَكُمۡ﴾ (سورة مُحمد ١٩)، ﴿وَقَلَّبُواْ﴾ (سورة التوبَة ٤٨)، ﴿تُقۡلَبُونَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢١). تشمل هذه المجموعة ستة مواضع للتقليب، وسبعة للتقلّب وما يتصل به، وموضعًا للقلب في سورة العَنكبُوت ٢١. - ومن هذه المواضع الأربعة عشر، صيغة «قلّب» الماضي ـ ﴿وَقَلَّبُواْ لَكَ ٱلۡأُمُورَ﴾ (سورة التوبَة ٤٨) ـ مَوضِعٌ فَريد. القاسِمُ الجامِعُ: التحوّل جامع مستنتج لأفعال الجذر. والاسم يدل على القلب الذي يعقل ويتأثر، وقد يطمئن ويثبت. الانقِلابُ تَحَوُّلٌ مِن جِهَةٍ إلى جِهَة. التَّقليبُ نَقلٌ بَين الجِهات. التَّقَلُّبُ تنوّع الحركة أو تردّدها بحسب السياق. ولِذلك جاءَ في الحَديثِ القرءانيِّ ﴿أَفَإِيْن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ ٱنقَلَبۡتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡۚ﴾ (سورة آل عِمران ١٤٤) ليصف الرجوع عن اتباع الرسول بصورة الانقلاب على الأعقاب. لا يقتضي ذلك أن كل ذكر للقلب يصف تحوّلًا واقعًا. القاعِدَةُ الفاصِلَة: ﴿وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ﴾ (سورة الحج ٤٦) ـ القَلبُ ظَرفُه الصَّدر، والقَلبُ هو مَحَلُّ الإدراكِ الباطِنيِّ. الصَّدرُ حاوٍ، والقَلبُ مَحوِيٌّ. والانقلاب لا يختص بالخسران: ﴿وَيَنقَلِبُ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورٗا﴾ (سورة الانشِقَاق ٩)؛ إنه رجوع إلى الأهل مع السرور. وكذلك ﴿فَٱنقَلَبُواْ بِنِعۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ﴾ (سورة آل عِمران ١٧٤)؛ فحال العائد يحدّدها السياق.
التحليل الكامل لجذر قلب ←جذر لسن
25 موضعًا في القرءان · الحقل: القول والكلام والبيان | الجسد والأعضاء | الكذب والافتراء والزور
لسن يدل قرءانيًا على جهة البيان الظاهر: العضو أو النمط القولي الذي يتعين به المعنى فيُفهم، ويُنسب إلى صاحبه أو قومه، ويظهر به الصدق أو الكذب أو الشهادة. استقراء مواضع لسن يبيّن أنّ الجذر لا يقف عند العضو الجسدي وحده، ولا يحوّله النصّ إلى اصطلاحٍ منفصل، بل يعرض اللسان جهةً للبيان تظهر في القول أو تُنسب إلى صاحبها أو قومها. تتجمع المواضع في أربع جهات: ١. اللسان العضوي في مباشرة البيان: ﴿وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي﴾، ﴿وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي﴾، ﴿لَا تُحَرِّكۡ بِهِۦ لِسَانَكَ﴾، ﴿وَلِسَانٗا وَشَفَتَيۡنِ﴾. ٢. اللسان جهةُ بيانٍ تُفهم بها الرسالة أو تُوصف بها الجماعة: ﴿بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ﴾، ﴿بِلِسَانِكَ﴾، ﴿لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ﴾، ﴿وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ﴾. ٣.… لسن يدل قرءانيًا على جهة البيان الظاهر: العضو أو النمط القولي الذي يتعين به المعنى فيُفهم، ويُنسب إلى صاحبه أو قومه، ويظهر به الصدق أو الكذب أو الشهادة. استقراء مواضع لسن يبيّن أنّ الجذر لا يقف عند العضو الجسدي وحده، ولا يحوّله النصّ إلى اصطلاحٍ منفصل، بل يعرض اللسان جهةً للبيان تظهر في القول أو تُنسب إلى صاحبها أو قومها. تتجمع المواضع في أربع جهات: ١. اللسان العضوي في مباشرة البيان: ﴿وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي﴾، ﴿وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي﴾، ﴿لَا تُحَرِّكۡ بِهِۦ لِسَانَكَ﴾، ﴿وَلِسَانٗا وَشَفَتَيۡنِ﴾. ٢. اللسان جهةُ بيانٍ تُفهم بها الرسالة أو تُوصف بها الجماعة: ﴿بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ﴾، ﴿بِلِسَانِكَ﴾، ﴿لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ﴾، ﴿وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ﴾. ٣. اللسان موضعُ ظهور القول في الصدق والكذب والشهادة: ﴿يَلۡوُۥنَ أَلۡسِنَتَهُم بِٱلۡكِتَٰبِ﴾، ﴿لَيَّۢا بِأَلۡسِنَتِهِمۡ﴾، ﴿تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ﴾، ﴿يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ﴾، ﴿يَوۡمَ تَشۡهَدُ عَلَيۡهِمۡ أَلۡسِنَتُهُمۡ﴾. ٤. ويَرِد اللسان مضافًا إلى الصدق أو منسوبًا إلى رسل: ﴿عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ﴾، ﴿لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا﴾، ﴿لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ﴾. القاسم الجامع أنّ لسن يسمّي أداةَ البيان أو جهته الظاهرة. لذلك يَسَع العضو، ولسان القوم، واللسان الموصوف، والألسنة التي يظهر عليها قول أصحابها. وأمّا إضافة اللسان إلى الصدق في موضعين فلا تفصل، من هذين الموضعين وحدهما، بين مدلولٍ مستقلّ للتركيب ومدلول اللسان في سائر السياقات.
التحليل الكامل لجذر لسن ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
العلاقة بين قلب ولسن في الشواهد مقابلة سياقية لا تضاد جذري. القلب يدل هنا على الباطن المتحول الذي يقع فيه ما يستقر أو يضطرب، واللسان يدل على جهة البيان الظاهر التي يخرج بها القول وينسب إلى صاحبه. لذلك لا يواجه اللسان القلب بوصفه نقيض عضو لعضو، بل بوصفه طريق ظهور قد يخالف الباطن. الشاهد الحاكم هو ﴿يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡ﴾ (سورة الفَتح ١١): القول جار على الألسنة، ولكن حقيقة ما في القلوب منفية عنه. وفي الجوار النصي الآخر يرد ﴿عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ﴾ (سورة الشعراء ١٩٤) ثم ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ﴾ (سورة الشعراء ١٩٥). فوجه العلاقة يتعدد بين مخالفة ظاهر القول للباطن في الفتح، وبين اقتران القلب بلسان مبين في آيتي الشعراء المتجاورتين.
حَدّ جذر قلب في مواجهة لسن
حد قلب في مواجهة لسن أنه موضع الباطن الذي لا يكفي ظاهر اللفظ لإثباته. القلب في أصل الجذر محل تحول وإدراك وقسوة وطمأنينة، وفي آية الفتح هو موضع الحقيقة التي يفتضح القول إذا خالفها. قوله ﴿مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ﴾ (سورة الفَتح ١١) لا يصف آلة نطق، بل ينفي وجود المعنى المقول في الداخل. وفي الشعراء يرد القلب في قوله ﴿عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ﴾ (سورة الشعراء ١٩٤)، ثم تليه آية ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ﴾ (سورة الشعراء ١٩٥). فالقلب يثبت جهة الداخل ومحل المعنى، وينفي أن يكون مجرد جريان اللسان كافيًا للحكم على الصدق الباطني.
حَدّ جذر لسن في مواجهة قلب
حد لسن في مواجهة قلب أنه جهة البيان الظاهر التي يتعين بها القول ويسمع ويفهم وينسب، لا موضع الاعتقاد نفسه. اللسان قد يكون أداة بيان مباشر، أو لسان قوم، أو لسانًا عربيًا مبينًا، أو محل شهادة وكذب. في آية الفتح يبرز هذا الحد بقولها ﴿يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم﴾ (سورة الفَتح ١١): النص يجعل القول واقعًا بوساطة اللسان، ثم يفصل عنه ما في القلوب. وفي الشعراء يتحدد البيان بقوله ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ﴾ (سورة الشعراء ١٩٥)، فاللسان ليس باطن التلقي، بل الصورة البيانية التي تجعل المعنى ظاهرًا مبينًا. لذلك يقابل اللسان القلب من جهة الظهور والنسبة، لا من جهة أنه ضد باطني مستقل.
قراءة مواضع التلاقي
موضع التلاقي الصريح في الشواهد قائم على بنية كشف بين قول ظاهر وباطن مخالف. الآية تبدأ باعتذار سيقال: ﴿سَيَقُولُ لَكَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ شَغَلَتۡنَآ أَمۡوَٰلُنَا وَأَهۡلُونَا فَٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَاۚ﴾ (سورة الفَتح ١١)، ثم يجيء الحكم الفاصل: ﴿يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ﴾ (سورة الفَتح ١١). جمع الجذرين هنا ضروري لأن القضية ليست مجرد قول كاذب ولا مجرد باطن خفي، بل فجوة بين جهة القول وجهة القلب. أما التلاقي المجاور في الشعراء فيرسم بنية أخرى: ﴿عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ﴾ (سورة الشعراء ١٩٤) ثم ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ﴾ (سورة الشعراء ١٩٥). هناك لا توجد مخالفة، بل ترتيب بين موضع تلقي المعنى وجهة إبانته. فالقرءان يجمع القلب واللسان مرة ليفضح انفصال الظاهر عن الداخل، ويقاربهما مرة ليبين اتصال التلقي بالبيان.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
هذا التقابل لا يشبه تقابل قلب مع صدر في شواهد قلب؛ فصدر ظرف حاو والقلب محوي داخله، أما لسن فليس ظرفًا للقلب ولا موضعًا له، بل طريق ظهور القول. ولا يشبه تمييز لسن عن فوه؛ فالفم منفذ ظاهر، بينما اللسان جهة بيان يتعين بها المعنى وقد يكذب أو يصدق أو يشهد. لذلك خصوصية قلب ولسن أنها تفحص موافقة البيان الظاهر لما في الباطن أو انفصاله عنه، لا علاقة مكانية ولا مجرد مخرج صوت.
امتحان الاستبدال
في شاهد الفتح لو استبدل القلب باللسان في قوله ﴿مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ﴾ (سورة الفَتح ١١) لانكسر معنى الآية؛ لأن المراد ليس أن القول غير موجود في آلة النطق، بل أنه غير موجود في الباطن الذي يحاكم صدق الاعتذار. ولو استبدل اللسان بالقلب في قوله ﴿يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم﴾ (سورة الفَتح ١١) لفاتت صورة القول الظاهر الجاري على أداة البيان، وصارت الجملة تتكلم عن باطن يقول، بينما الآية تريد إبراز قول مسموع يخالف ما في الداخل. وفي الشعراء كذلك لا يقوم ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ﴾ (سورة الشعراء ١٩٥) مقام ﴿عَلَىٰ قَلۡبِكَ﴾ (سورة الشعراء ١٩٤)، لأن الأول جهة إبانة، والثاني موضع تلقي.
الخلاصة الميسَّرة
القلب في هذا الزوج هو موضع ما في الداخل، واللسان هو طريق القول الظاهر. ويكشف اجتماعهما في الفتح أن ما يجري على اللسان قد لا يكون في القلب. لذلك العلاقة بينهما تكشف مخالفة الظاهر للباطن في هذا الموضع.
لطائف هذا التقابُل
- اللسان هنا ليس ضد القلب، بل طريق ظهور ما قد لا يوافق الباطن.
- هذه العلاقة تقابل ظاهر وباطن، لا تقابل عضوين.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر قلب وجذر لسن في القرءان؟
العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (في الآية نفسها). لا يقابل قلب ضد تناقضي واحد، لأن الجذر يدور على التحول وأحوال القلب، لا على حد مادي يقابله حد آخر. من العلاقات المثبتة علاقته بصدر: القلب محويّ، والصدر حاوٍ، والقلب موضع الإدراك أو القسوة أو الطمأنينة، والصدر ظرف يتسع أو يشرح أو يضم ما فيه. في الحج يصرح النص بأن القلوب في الصدور، وفي الزمر يقابل شرح الصدر بقسوة القلوب. فهذه ليست ضدية بين عضوين، بل علاقة مكمّلة وموقعية تكشف أن القلب باطن عامل داخل الصدر. وتختلف هذه العلاقة عن مقابلة ظاهر القول… العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (في الآية نفسها). لا يقابل قلب ضد تناقضي واحد، لأن الجذر يدور على التحول وأحوال القلب، لا على حد مادي يقابله حد آخر. من العلاقات المثبتة علاقته بصدر: القلب محويّ، والصدر حاوٍ، والقلب موضع الإدراك أو القسوة أو الطمأنينة، والصدر ظرف يتسع أو يشرح أو يضم ما فيه. في الحج يصرح النص بأن القلوب في الصدور، وفي الزمر يقابل شرح الصدر بقسوة القلوب. فهذه ليست ضدية بين عضوين، بل علاقة مكمّلة وموقعية تكشف أن القلب باطن عامل داخل الصدر. وتختلف هذه العلاقة عن مقابلة ظاهر القول بباطن القلب، كما في سورة آل عِمران ١٦٧ وسورة الفَتح ١١. فمقابلة الأفواه والألسنة بالقلب تبيّن اختلاف القول عما فيه، وعلاقة الصدر به تبيّن موقعه.
كم مرة يلتقي جذر قلب وجذر لسن في آية واحدة؟
يلتقيان في 1 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في الفَتح آية 11.
ما مفهوم جذر قلب في القرءان؟
الجامع المستنتج لجذر «قلب» هو التحوّل عن وجه إلى وجه، ومنه الرجوع وتغيير الاتجاه والحال. أمّا القلب فهو موضع الإدراك والقصد في الإنسان، تتنوّع أحواله بين الإيمان والكفر والطمأنينة والاضطراب والقسوة واللين، وقد يثبت. يرد الاسم في ١٣٢ موضعًا، والانقلاب ومشتقاته في ٢٢، وسائر التقليب والتقلّب والقلب في ١٤. ﴿وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ﴾ (سورة الحج ٤٦): الصدر حاوٍ والقلب محويّ، وليسا ضدّين. والربط بين الاسم والتحوّل استنتاج، لا تعليل منصوص للتسمية.
ما مفهوم جذر لسن في القرءان؟
لسن يدل قرءانيًا على جهة البيان الظاهر: العضو أو النمط القولي الذي يتعين به المعنى فيُفهم، ويُنسب إلى صاحبه أو قومه، ويظهر به الصدق أو الكذب أو الشهادة.
ما خلاصة الفرق بين قلب ولسن؟
القلب في هذا الزوج هو موضع ما في الداخل، واللسان هو طريق القول الظاهر. ويكشف اجتماعهما في الفتح أن ما يجري على اللسان قد لا يكون في القلب. لذلك العلاقة بينهما تكشف مخالفة الظاهر للباطن في هذا الموضع.